لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > سلاسل روايات مصرية للجيب > رجل المستحيل
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

رجل المستحيل سلسلة رجل المستحيل


العدد 159 الهجوم بصيغة word

السلام عليكم و رحمة الله أزيكوا يا ليلاسيين:liilas:عاملين ايه من غيرى بصراحة ترددت كتير قبل كتابة الموضوع ده وخصوصاً أن المعرض خلاص على الأبواب لكن لثقتى إن فى بعض

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-01-09, 02:35 AM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 34438
المشاركات: 113
الجنس ذكر
معدل التقييم: mostafaageg عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 17

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
mostafaageg غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : رجل المستحيل
New Suae العدد 159 الهجوم بصيغة word

 

السلام عليكم و رحمة الله
أزيكوا يا ليلاسيينwordعاملين ايه من غيرى
بصراحة ترددت كتير قبل كتابة الموضوع ده وخصوصاً أن المعرض خلاص على الأبواب
لكن لثقتى إن فى بعض الأعضاء يحبوا الصيغة دى
علشان كده جبت لكم
من سلسلة رجل المستحيل
العدد رقم 159
الهجوم
بصيغة word حصرياً
الملف فى المرفقات

 
 

 

الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الهجوم.rar‏ (76.5 كيلوبايت, المشاهدات 1631)
عرض البوم صور mostafaageg   رد مع اقتباس

قديم 22-01-09, 02:49 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 34438
المشاركات: 113
الجنس ذكر
معدل التقييم: mostafaageg عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 17

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
mostafaageg غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : mostafaageg المنتدى : رجل المستحيل
افتراضي

 

1-كل الرجال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شعر رجال المخابرات العامة المصرية بدهشة حقيقية ، عندما حضروا ذلك الاجتماع العاجل ، الذى دعا إليه مدير المخابرات العامة شخصياً ، فى حجرة اجتماعاته الخاصة ..
لم يكن ذلك بسبب توقيت الاجتماع ، الذى بدأ قبيل آذان الفجر بنصف ساعة كاملة ؛ فقد اعتادوا بحكم عملهم مثل هذه الأمور ، و اعتادوا أن يناموا بنصف عين ، و نصف عقل ، و أن يستعدوا للحركة فور صدور الأمر بهذا ، أو إذا ما حتمت الأمور ذلك ، و أن يستعيدوا كل نشاطهم و حيويتهم و صفاء أذهانهم فى لحظات سريعة..
أمر لم يعتادوه فى غير عملهم..
أبداً..
ففى حجرة الاجتماعات الخاصة ، التى يدخلها فى المعتاد رؤساء الأقسام ، أو كبار رجال السياسة أو الأمن ، كان يجلس رجل ، لم يروه فى حياتهم قط ..
شيخ تجاوز السبعين من عمره ، أشيب الشعر ، متغضن الوجه نسبياً ، هادئ الملامح ، على الرغم من لمحات خفيفة من التوتر ، تبدو فى طرف شفتيه فحسب ، و لكنه ، و على الرغم من هذا ، كان يتمتع بحيوية شديدة فى عينيه ، ربما لا يتمتع بها شاب فى العشرين ، و برصانة و مهابة و وقار ، أجبرتهم جميعاً على الجلوس بمنتهى الاحترام و التقدير ، على الرغم من جهلهم بشخصيته ..
و لكنه كان يجلس هناك ..
فى المقعد الأوَّل ، من الصف الأيمن من مائدة الاجتماعات ..
إلى جوار مقعد المدير ، الذى يحتل رأس المائدة ..
و هذا يؤكِّد أن شخصيته هامة ..
للغاية ..

"أنتم لا تعرفون هذا الرجل حتماً ، و لم تلتقوا به أبداً على الأرجح .."..
نطقها المدير فى صرامة ، فلم ينبس أحدهم ببنت شفة ، و إن أومئوا برؤوسهم علامة الإيجاب ، و نظراتهم إلى الرجل تزداد فضولاً و شغفاً و حيرة ..

"لقد كان يرأس أحد أهم الأماكن هنا ، حتى عشر سنوات مضت"..
تفجَّرت دهشتهم كألف ألف قنبلة ، مع قوله هذا ...
كان يعمل هنا؟!..
فى المخابرات العامة؟!..
و حتى عشر سنوات مضت؟!..
كيف إذن لا يتعرَّفه أحدهم؟!..
كيف؟!..
كيف؟!..

"كان يرأس مخابرات رياسة الجمهورية ، و العمليات الخاصة جداً .."..
قالها المدير ، و كأنه يجيب على كل التساؤلات الملتهبة ، التى تدور فى رؤوسهم ، قبل أن يستطرد :
- إنه قسم بالغ السرية و التعقيد كما تعلمون ، لأنه أوَّل قسم يمكن أن يستهدفه كل من يحاول أو يفكر حتى فى الإساءة إلى مصر .. محاربتها ، أو تدميرها ، و إفساد شبابها ، أو بذر الخلافات و الفتن بين مواطنيها ، وصولاً إلى المحاولات المباشرة لتقوية تيار دون آخر ؛ بهدف قلب نظام الحكم .
كانوا جميعهم يعرفون هذا ، و يحفظونه عن ظهر قلب ، و يعرفون أو يسمعون عن هذا القسم أيضاً ، و لكنهم لم يروا رئيسه ، أو أحد العاملين فيه أبداً ، من فرط السرية و التعمية ..
ثم أنهم لا يعملون داخل حرم الجهاز نفسه ..
لهم مقر آخر ..
سرى ..
أو بالغ السرية ..
إلى حد مدهش ..

"قبلها كان يرأس قسم الشئون الإسرائيلية فى الأمن القومى لسنوات ، عقب اغتيال زميله و صديق عمره السيِّد (صبرى).."..
و هنا جذبهم الأمر بشدة ، و اشرأبت أعناقهم و هم يحدِّقون فى الرجل بمنتهى منتهى الاهتمام ، و المدير يكمل فى حزم ، مديراً عينيه فى وجوههم :
- والد (ن-1).
غمرهم شعور عجيب ، هو مزيج من الانفعال و الانبهار و الرهبة ، قبل أن يغمغم أحدهم ، و الكلمات ترتجف على شفتيه :
- السيِّد (حسن) .
ألمعت عينا الأشيب ، و هو يجيب ، فى رصانة مدهشة :
- هو أنا .
سرت بينهم همهمة مبهورة ، تشف عن انفعالهم الشديد ، للجلوس فى حضرة رجل ، صنع جزءاً من أسطورة مدهشة ، ربما يتغنى العالم كله بها فيما بعد ..
أسطورة (أدهم) ..
(أدهم صبرى) ..
رجل المستحيل ..
كان هناك ألف سؤال ، يموج فى رأس كل رجل منهم ..
ألف سؤال يتمنون لو حصلوا على جواب واحد منها ..
و لو بكلمات موجزة ..
و لكن المدير حسم كل هذا ، و هو يقول فى حزم صارم :
- السيِّد (حسن) يحضر هذا الاجتماع ، باعتباره مستشاراً رسمياً للجهاز ، بعد أن أصدرت أمراً بهذا منذ ساعة واحدة ، وفقاً لقانون المخابرات ، الذى يبيح الاستعانة بكل من يمكن أن يفيد ، بغض النظر عن العمر و الحالة .
غمغم أحدهم :
- إنه لمن دواعى فخرنا أن يكون ..
قاطعه المدير فى حزم :
- السيِّد (حسن) هنا أيضاً ؛ لأن (ن-1) فى خطر .. و ربما أكبر خطر واجهه فى حياته كلها ..
و لم تكن كلماته مبالغة ، بأى حال من الأحوال ..
(أدهم صبرى) بالفعل يواجه أكبر خطر ، فى حياته كلها ..
خطر استدرجته إليه خطة معقَّدة ، وضعتها أجهزة مخابرات أربع دول معاً ..
و اشتركت معهم منظمة (المافيا) كلها ، تحت قيادة زعيمتها الجديدة ..
دونا (كارولينا)..
خطة بدأت بإثارة القلق حول (هشام) ، حفيد السيِّد (حسن) ، و الذى يدرس للحصول على شهادة الدكتوراه ، فى الولايات المتحدة الأمريكية ، مما دفع السيِّد (حسن) لطلب المساعدة من (أدهم) بشأنه ..
و كرئيس لقسم التدريب ، و بعد موافقة المدير ، سافر (أدهم) فى رحلة تدريبية خاصة ..
أو هكذا بدت ..
و لكن رجال التحالف و المخابرات كانوا فى انتظاره ..
و ليس وحدهم ..
بل مع أحدث و أقوى الأجهزة التكنولوجية ، فى العالم كله ..
(فرتيواليتى) .. جهاز كمبيوتر خاص جداً ، تمت تغذيته بكل لمحة من لمحات حياته ، و كل تاريخه ، و كل ما فعله و أمكنهم تسجيله ، فى كل ملفاتهم ، منذ التقوا به أوَّل مرة ، و حتى هذه اللحظة ..
و ( ريد آى) .. جهاز شديد الحداثة و الابتكار ، يعتمد على الأشعة دون الحمراء ، و يمكنه كشف تنكره ، مهما فعل أو حاول ..
و فى (باريس) ، بدأ الصراع ..
كان المفترض أن يرصدوه و يتابعوه فحسب ، حتى تحين لحظة الهجوم ..
و لكن (أدهم) أدرك ما يحدث ..
ذكاؤه ، و خبرته ، و موهبته ، كشفوا أن ما يدور من حوله ليس طبيعياً ..
أبداً ..
و على الرغم من حصارهم الشديد له ، استطاع أن يوجِّه إليهم الضربة الأولى فى المعركة ..
و قبل أن يستعيدوا وعيهم ، كان قد غادر (باريس) كلها ، إلى ساحة القتال الرئيسية ..
إلى الولايات المتحدة الأمريكية ..
و هناك ، فى (تشارلوزفيل) ، بولاية (فرجينيا) الأمريكية ، بدأ الهجوم ..
جيش من رجال دونا (كارولينا) حاصروه و (هشام) فى منزل آمن ..
و انقض عليه ..
و بكل عنف و شراسة الدنيا ..
و لكن ذلك الجيش فوجئ بأنه يواجه ثعلباً ..
و يقاتل أسداً ..
فعلى الرغم من أنه رجل واحد ، مع تلميذ جديد فى مدرسة المخابرات ، فقد واجه ذلك الجيش ، و راوغه ، و أفلت منه ..
و كان على قاب قوسين أو أدنى من النجاة ..
لولا تدخُّل الأمريكيين بكل قوتهم ..
و جبروتهم ..
و غطرستهم ..
و قواتهم ..
قوات (المارينز) ..
و أصبح (أدهم) ، عملياً ، يواجه الدنيا كلها ..
المخابرات الأمريكية ، تحت قيادة الكولونيل (سميث لورين) ..
و المخابرات الروسية ، مع الجنرال (ماليكوف) ..
و المخابرات البريطانية ، و على رأسها سير (ويليام) ..
و الإسرائيليون ، تحت توجيه رجل الموساد الشرس (راءول) ..
و رجال دونا (كارولينا) ..
و قوات (المارينز) ..
و لقد حارب ..
و حارب ..
و قاوم ..
و جاهد ..
و لكنهم حاصروه داخل بيت صغير من طابقين ، على حدود العاصمة (واشنطن) ..
و بات من الواضح أنها النهاية ..
نهاية الأسطورة ..
نهاية (رجل المستحيل) ..

"لن نسمح بهذا بالتأكيد .."..
بكل صرامة و حزم و قوة الدنيا ، نطق مدير المخابرات العامة المصرية العبارة ، و هو يدير عينيه مرة أخرى فى وجوه الرجال ، قبل أن يضيف باللهجة نفسها :
- سياستنا فى (مصر) لا تسعى للقتال دون مبرِّر مع الآخرين ، و لكن أهم رجالنا فى خطر ، و الكل يتضافر ضده ، و لن نقف مكتوفى الأيدى .
ثم أشار إلى (حسن) ، مردفاً :
- و تحت قيادة هذا الرجل ستقاتلون ..
سأله أحدهم :
- من أجل (ن-1) .
شدَّ المدير قامته على مقعده ، فبدا أكثر مهابة و حزماً و قوة ، و هو يجيب :
- بل من أجل (مصر) ..
و سرى فى أجسادهم و عروقهم شعور قوى ..
شعور بها ..
بـ(مصر) ..
و عبر هذا الشعور تساءل أحدهم :
- و لكن هل سيصمد (ن-1) ، حتى نبدأ القتال؟!.. نحن نتحدَّث عن قارة أخرى ، لا سبيل لبلوغها قبل ثلاثين ساعة من الآن على الأقل ، وفقاً لجداول الطيران .
أجابه المدير حاسماً :
- كل رجالنا هناك بدءوا تحرُّكهم فعلياً .. و هذا يعلن انضمام طرف جديد للمعركة .. طرف يقاتل من أجل (ن-1) .. من أجل (مصر) .
و مرة أخرى سرى ذلك الشعور القوى فى أعماقهم ، و دفع آخر إلى أن يقول :
- المهم أن يجدوه حياً ، عندما يصلون إليه .
و تفجَّر قوله فى حجرة الاجتماعات الخاصة ، على نحو أصاب الجميع بحالة من الصمت التام ..
صمت دفع قشعريرة عجيبة ، فى جسد السيِّد (حسن) نفسه ..
نعم .. هذا أكبر مخاوفه ، و السبب الذى جعله يظل صامتاً طيلة الاجتماع ..
فذلك السؤال يلتهب فى رأسه منذ البداية ..
هل سيفعلها (أدهم) هذه المرة أيضاً؟!..
و هل سينقذ حفيده و ينجو معه؟!..
هل؟!..
هل؟!..


* * *


أشعلت (سونيا جراهام) واحدة من سجائرها الطويلة ، فى هدوء شديد واثق ، أقرب إلى البرود ، و هى تقف أمام المرآة ، فى زنزانتها الأنيقة ، فى ذلك السجن الخاص ، تعتنى بزينتها فى دقة ، على الرغم من أصوات القتال و دوى الرصاصات ، الذى يتناهى إليها من الخارج ..
كانت تتصرَّف كما لو أن الأمر لا يعنيها ، أو كأن ما تسمعه يرد إليها من شاشة التلفاز المسطحة الضخمة ، المعلَّقة على جدار زنزانتها ، حتى توقَّف دوى الرصاصات ، و تواصلت أصوات القتال بعض الوقت ، فتراقصت على طرفى شفتيها ابتسامة خفيفة ، تلاشت فى سرعة ، عندما اقتحمت (تيا) المكان ، و هى ترتدى زياً أشبه بأزياء الطيارين ، فقالت (سونيا) ، و هى تنظر إلى انعكاس صورتها فى المرآة ، دون أن تلتفت إليها :
- لماذا تأخَّرت؟!
ارتفع حاجبا (تيا) فى شيء من الدهشة ، لم تلبث أن تلاشت ، خلف ابتسامة جذلة ، و هى تقول :
- كنت تعلمين أننى سآتى؟!
أجابتها (سونيا) فى صرامة ، و هى تلتفت إليها ، و تلقى سيجارتها بامتداد يدها :
- هل تتصوَّرين أننى قد انتقيتك عبثاً؟!
قالت (تيا) فى حذر :
- و لكننى الشخص الذى ..
قاطعتها (سونيا) ، و هى تتجه نحو الباب مباشرة :
- المصالح يا عزيزتى (تيا) .. مصلحة كل شخص هى الدافع و المحرِّك الأوَّل لكل تصرفاته .. لقد وشيت بى ؛ لأنك تصوَّرت أن هذا فى صالحك ، و الآن تطلقين سراحى ، و تواجهين الولايات المتحدة الأمريكية كلها لتحريرى ، أيضاً لأنك تتصوَّرين أن هذا فى صالحك .
غمغمت (تيا) فى تماسك :
- و فى صالحك أيضاً .
تجاوزتها (سونيا) ، و ألقت عليها نظرة استهزاء سريعة ، و هى تقول :
- لو أنه فى صالحى وحدى ، لما حركتى خنصرك من أجلى يا عزيزتى .
تركتها (تيا) تعبر باب الزنزانة ، ثم تبعتها ، قائلة :
- قلت : إنها مسألة مصالح ، فماذا يمنع أن تكون مصالحنا مشتركة؟!.. حتى الدول تتعامل بهذا الأسلوب .. أعداء الأمس قد يصبحون أصدقاء اليوم ؛ لأن مصالحهم تحتم هذا ، و ربما يعودون أعداءً فى الغد أيضاً ، لو دفعتهم مصالحهم إلى هذا .
قالت (سونيا) فى برود :
- بالضبط .
و واصلت طريقها عبر الممر الطويل ، غير مبالية بجثث رجال الحراسة الأمريكيين ، المتناثرة عبره ..
كانت تتجاوزها ، أو تعبرها ، أو حتى تطأها بقدميها ، و هى تسير مرفوعة الرأس ، كما لو أنها ملكة فى موكب رسمى ..
و دون أن تلتفت إلى أحد من الرجال ، الذين خفضوا أسلحتهم لمرورها ، سألت (تيا) :
- لحساب من تعملين هذه المرة؟!
أجابتها (تيا) بسرعة :
- لحسابك أيتها الزعيمة .
كرَّرت (سونيا) فى صرامة :
- لحساب من؟!
صمتت (تيا) لحظة و هى تتبعها ، قبل أن تجيب :
- دونا (كارولينا) .
لم تكد تسمع الاسم ، حتى توقَّفت (سونيا) دفعة واحدة ، و التفتت إليها فى بطء ، قائلة :
- دونا (كارولينا)؟!
أومأت (تيا) برأسها إيجاباً ، فانعقد حاجبا (سونيا) فى شدة ، و انطلق عقلها يعمل كالصاروخ ، فى حين ابتسمت (تيا) فى أعماقها ؛ لأنها ، و ربما لأوَّل مرة ، استطاعت أن تدهش (سونيا) ، التى سألتها فجأة ، مكرِّرة فى إصرار مدهش :
- لحساب من تعملين يا (تيا)؟!
هذه المرة كانت الدهشة من نصيب (تيا) الحسناء ..
و لم تستطع حتى أن تخفيها ..
لقد حدَّقت فى وجه (سونيا) ، مغمغمة فى تردُّد :
- ماذا تعنين؟!.. لقد أخبرتك .
مالت (سونيا) نحوها ، و قالت بمنتهى الصرامة :
- لقد أخبرتينى نصف الحقيقة .
غمغمت (تيا) ، فى ارتباك حقيقى :
- نصفها؟!
أجابتها فى غلظة :
- ربما تعملين بالفعل لحساب دونا (كارولينا) ، و لكن هناك من دفعك إلى هذا .. فمن هو؟!
استمر الارتباك واضحاً ، فى ملامح (تيا) ، على نحو أكد لـ(سونيا) صحة استنتاجها ، قبل أن تقول الصينية الحسناء فى حزم :
- ألا يمكننا مناقشة هذا فى الهليوكوبتر؟!.. المكان سيكتظ حتماً بالقوات الأمريكية ، خلال دقائق!
فرَّستها (سونيا) بعينين صارمتين ، قبل أن تقول فى صرامة :
- فليكن .
أشاحت عنها بوجهها ، و عادت تقطع باقى الممر فى سرعة كبيرة ، حتى بلغت الهليوكوبتر ، التى ما زالت محركاتها دائرة ، فوثبت فيها فى رشاقة ، قبل أن تلحق بها (تيا) مع رجالها ، و انطلقت الهليوكوبتر بالجميع على الفور ؛ لتبتعد من الجزيرة بسرعة كبيرة ، فمالت (سونيا) على (تيا) مرة أخرى ، متسائلة :
- من؟!
صمتت (تيا) لحظات ، ثم قالت :
- إنهم يحرِّرونك من أجل (أدهم) .
انعقد حاجبا (سونيا) فى شدة ، و هى تسأل :
- ماذا عنه؟!
أجابتها فى سرعة :
- يحاصرونه هناك .. عند مدخل (واشنطن) .
سألتها (سونيا) فى اقتضاب :
- كم رجل؟!
أجابتها (تيا) بنفس السرعة :
- جيش .
و عندما تراجعت (سونيا) ، لتنظر إليها مستنكرة ، أضافت :
- جيش من (المارينز) .
و هنا بالفعل ، تفجَّرت دهشة عارمة فى نفس (سونيا) ..
الأمر خطير للغاية إذن ، حتى تدفع الولايات المتحدة الأمريكية بقوات (المارينز) فى المعركة ..
و لكن هذه الخطوة تعنى أن (أدهم) يواجه ما لم يواجهه من قبل قط ..
و أن هذه المرة ستختلف ..
و لن تكتب له النجاة ..
أبداً ..


* * *

 
 

 

عرض البوم صور mostafaageg   رد مع اقتباس
قديم 22-01-09, 02:57 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 34438
المشاركات: 113
الجنس ذكر
معدل التقييم: mostafaageg عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 17

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
mostafaageg غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : mostafaageg المنتدى : رجل المستحيل
افتراضي

 

2-رجل .. و جيش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يشعر قائد (المارينز) فى حياته كلها بالنشوة ، مثلما شعر بها فى تلك اللحظات ، بعد أن رصدت أجهزة الكشف الحرارى صورتى (أدهم) و (هشام) ، و حدَّدت تحركاتهما داخل قبو ذلك المنزل ، على أطراف (واشنطن) ، و أشار إلى قواته ، قائلاً :
- لن نمنحهما فرصة واحدة للفرار هذه المرة.. هاجموا المنزل من كل جوانبه فى آن واحد.. سيبقى فريق منكم فى الخارج ؛ لمنع أية محاولة للخروج ، بأية وسيله ، و فريق سيتجه نحو القبو مباشرة ، و فريق آخر سيحتل كل حجرات و مداخل و مخارج المنزل.. أطلقوا النار فور الاشتباه..
قاطعه مسئول جهاز الكشف الحرارى قائلاً :
- سيدى.. لقد غادروا القبو .
سأله فى لهفة :
- إلى أين؟!
أجابه فى حزم :
- إلى مطبخ المنزل .
مال قائد (المارينز)، يتابع ذلك الانعكاس الحرارى للرجلين، الذين يتسللان من القبو إلى المطبخ، و قال فى صرامة :
- هذا يجعل الأمور أكثر مباشرة .
و رفع فوهة مدفعه الآلى فى تحفز ، مستطرداً :
- و أكثر سهولة..
ثم أعقب هذا برفع يده و فرد سبَّابته و وسطاه..
علامة الهجوم..
و انقضت قوات (المارينز)..
لم يكن يعلم أنه فى نفس اللحظة ، التى رصد فيها صورتى (أدهم) و (هشام) على الشاشة ، كان الأخير يتساءل فى توتر ، و هو يدلف إلى مطبخ المنزل :
- إنهم يحاصروننا تماماً ، و بعدد هائل ، و لست أظن مطبخ المنزل يصلح كمكان للاختباء .
أجابه (أدهم) فى هدوء مدهش :
- بل للقتال .
حدَّق (هشام) فيه بمنتهى الدهشة ، مغمغماً :
- قتال؟!.. هنا؟!
أجابه (أدهم) ، و هو يلتقط بعض وسائل التنظيف ، و يقرأ مكوناتها المدوَّنة على غلافها الخارجى فى اهتمام :
- المطابخ تحوى أسلحة أكثر مما تتصوَّر .
سأله فى شيء من العصبية :
- فى منظفات الأطباق؟!
التفت إليه (أدهم) ، و هو يقول فى صرامة :
- ألم تتلق دراسات كافية ، فى علم الكيمياء؟!
ارتبك (هشام) ، و هو يجيب :
- دورة واحدة .
أجابه (أدهم) ، و هو يبدأ فى خلط المواد بعضها ببعض ، فى سرعة و دقة :
- كانت تكفى لتتعلَّم أن هناك تأثيرات عديدة ، لخلط المواد الكيماوية بعضها ببعض ، فهى أحياناً تمتزج فى سلام ، و أحياناً أخرى تتفاعل مع بعضها البعض ، و هذا قد يؤدَّى إلى اشتعال ، أو انفجار ، أو إلى سحب كثيفة من الدخان .
شعر (هشام) بوقع أقدام (المارينز) الثقيلة تقترب ، فمال فى حركة غريزية ، يحاول اتخاذ ساتر ما ، و هو يقول :
- و أنت تعتبر هذه أسلحة؟!
أجابه (أدهم) فى حزم ، و هو يواصل خلط المواد ، و تعبئتها فى زجاجات صغيرة :
- لو أحسنت استغلالها .
لم ينبس (هشام) ببنت شفة هذه المرة ، فى حين انتقل (أدهم) فى سرعة إلى جهاز (الميكروويف) ، و وضع داخله بعض علب المياه الغازية المعدنية ، ثم راح يعده لتشغيله ، فهمّ (هشام) أن يهتف به أنه من بالغ الخطورة وضع أشياء معدنية ، داخل مثل هذه المواقد الإلكترونية ، و لكنه آثر الصمت ، عن ثقة فى أن (أدهم) يعرف حقاً و يدرك ما يفعله ، فى حين أضاف (أدهم) زجاجتين من ذلك المزيج الذى صنعه ، ثم أغلق الموقد ، و التقط سكيناً ، ألقى به إلى (هشام) ، قائلاً :
- هذا سلاح واضح .
و فى نفس اللحظة ، بدأ الهجوم..
رجال (المارينز) اقتحموا المنزل من ثلاث اتجاهات مختلفة..
و بمنتهى منتهى العنف..
لقد أطلقوا النار على الباب الأمامى..
و الخلفى..
و النوافذ..
و حتى باب القبو..
و اقتحموا المكان من كل هذا فى آن واحد..
من الباب الأمامى ، و الخلفى ، و باب القبو..
و كل النوافذ فى آن واحد..
أكثر من أربعين رجلاً ، اقتحموا المكان دفعة واحدة..
تماماً مثلما فعل رجال دونا (كارولينا) فى (تشارلوزفيل)..
مع فارق واحد..
لم يكن هناك نفق للهروب..
و على الرغم منه ، سرت فى جسد (هشام) ارتجافه قوية ، جعلت الدم يرتعد بشدة فى عروقه..
و كم أدهشه أن ظل (أدهم) هادئاً..
متماسكاً..
قوياً..
و دقيقاً أيضاً..
ففى نفس لحظة اقتحام الرجال للمكان ، أطلق موقد (الميكروويف) أزيزاً قوياً..
ثم انفجر..
انفجر بدوى هائل عنيف ، انبعثت معه سحابة دخان هائلة فى المكان..
و أخفى (هشام) جسده كله خلف ذلك الجزء ، الذى اختاره كساتر..
و دوت رصاصات رجال (المارينز) كالسيل..
و تحوَّل المكان كله فى لحظة واحدة إلى جحيم..
جحيم حقيقى..


* * *


لم تستطع وزيرة الخارجية الأمريكية ، و مستشارة الأمن القومى السابقة ، أن ترفع عينيها فى وجه الرئيس ، الذى دلف إلى مكتبه فى حالة من التوتر الشديد ، و هو يسألها فى عصبية واضحة :
- حسناً.. ما سبب العجلة هذه المرة؟!
أجابته فى شيء من الصرامة ، لا يتفق مع موقعه و موقعها :
- إنهم يشنون الحرب هنا .
جلس خلف مكتبه ، و تطلَّع إليها فى عصبية شديدة ، مكرراً :
- هنا؟!
أجابته بنفس اللهجة :
- نعم.. هنا.. على أطراف (واشنطن) العاصمة .
تراجع فى مقعده بنفس تلك العصبية الشديدة ، و راح يفرك كفيه ، على نحو جعله يبدو أشبه بطفل خائب ، نسى دفتر واجباته ، متحاشياً النظر المباشر إليها ، فى حين ركَّزت هى بصرها عليه مباشرة لحظات ، قبل أن تسأله :
- ما الذى أخبرك به هذا الإسرائيلى؟!
أبعد بصره عنها كثيراً ، و هو يقول فى عصبية :
- لا شيء .
قالت فى إصرار :
- أنت رئيس أكبر دولة فى العالم ، و لا ينبغى أن يسيطر عليك الإسرائيليون .
ارتجفت شفتاه ، و هو يجيب :
- إنهم لا يفعلون .
مالت نحوه بشدة ، قائلة فى شراسة مفاجئة :
- بل يفعلون .
ارتجف كيانه كله هذه المرة ، و حاول أن يتماسك أمامها ، إلا أن صوته بدا شديد العصبية و الارتباك ، و هو يقول :
- أنت تتحدثين إلى زعيم العالم الجديد .
أرادها صارمة قوية ، و لكنها خرجت من بين شفتيه ، على الرغم منه ، أشبه بضراعة متوسلة ، زادت من شراستها ، و هى تقول :
- و لهذا لا ينبغى أن يخضع لدولة تابعة .
ثم أضافت بمنتهى الصرامة :
- مهما كانت الأسباب .
انكمش فى مقعده على نحو يثير الشفقة، و أطلَّت حيرة بلا حدود من عينيه، مما جعلها تستدرك، فى صرامة أشد :
- و التضحيات .
هزَّ رأسه فى يأس ، قائلاً :
- أنت لا تعرفين الإسرائيليين .
زمجرت ، قائلة :
- أعرفهم أكثر مما تعرفهم بالتأكيد.. على الأقل بحكم منصبى السابق.. و الحالى أيضاً.. لقد نبشوا فى ماضيك ، و أنفقوا الملايين من أجل هذا ، حتى عثروا على ما تخجل من الإفصاح به ؛ ليضعوك تحت سيطرتهم .
زاغت عيناه ، و هو يقول :
- أنت لا تدركين ما كشفوه.. ستكون فضيحة هائلة .
زمجرت مرة أخرى ، قائلة :
- الفضيحة أهون من الهزيمة .
بدا أشد حيرة ، و هو يفكِّر لحظات ، ثم قال :
- كان حفلاً ، و كنا فى المرحلة الثانوية ، و أسرفنا فى الشراب ، و كان هناك ذلك الشاب العراقى، و...
قاطعته فى صرامة شديدة :
- أياً كان ما حدث.. نحن نتحدَّث عن مصير أمة .
رفع إليها عينين ضارعتين مرتبكتين ، على نحو لا يليق بزعيم أكبر دولة فى العالم، و هو يقول :
- لن يمكننى هذا .
و صمت لحظة ، قبل أن يستطرد فى انفعال ، و كأنما وجد مخرجاً :
- ثم أننا كنا نريد القضاء على ذلك المصرى بالفعل.. أليس كذلك؟!
رمقته بنظرة أقرب إلى الازدراء ، و هى تقول :
- ليس بهذه الوسيلة .
و عادت تميل نحوه ، مضيفة :
- الإسرائيليون يدبرون أمراً ما ، كما أخبرنا رجل مخابراتنا ، و لهذا نبشوا ماضيك ، و لهذا أيضاً يدفعوننا للدخول فى معارك داخلية ، تشغلنا عن هدفهم الأصلى ، و الوسيلة الوحيدة لإفساد ما يفعلونه ، حتى تتكوَّن لدينا صورة واضحة عنه ، هى أن نتحرَّك عكس كل توقعاتهم .
غمغم فى مرارة :
- عندئذ سيفصحون عما كشفوه .
شدَّت قامتها ، قائلة فى صرامة :
- إلا إذا .
أطلَّت كل اللهفة فى عينيه ، و هو يتساءل :
- إلا إذا ماذا؟!
صمتت لحظة ، تفرَّست خلالها ملامحه جيداً ، قبل أن تقول :
- إلا إذا لم يكن باستطاعتك اتخاذ أية قرارات .
ارتجف جسده فى توتر ، و سألها فى انفعال :
- و كيف هذا؟!
أمسكت ثقاله ورق سميكة ، و هى تقول ، فى لهجة أصابته بخوف شديد منها :
- ربما يؤلمك هذا قليلاً ، و لكنك ستفعله من أجل مصير أمة .
تراجع فى مقعده ، صائحاً :
- فيم تفكرين؟!.. ماذا ستفعلين؟!
و خارج المكتب البيضاوى ، سمع الحرَّاس الخاصين صوت الرئيس يصرخ..
و يصرخ..
و يصرخ..


* * *


"الصراخ لن يفيد.."..
نطقها (أبل كوربوف) ، زعيم (المافيا) الروسية فى برود ، و هو يتناول ثمرة طازجة ، من فاكهة لا تتم زراعتها فى تلك المنطقة ، و لا فى (روسيا) كلها ، قبل أن يردف ، و هو يتطلَّع إلى الماجور (بولانسكى) ، الذى أنهكه التعذيب المتصل :
- ستخبرنى ماهية هذا السلاح ، أو أواصل تعذيبك حتى الموت .
غمغم (بولانسكى) فى تهالك :
- و لكننى أجهل ماهيته.. إنه سلاح جديد تماماً ، و هو شديد الضخامة ، و...

"كاذب.."..
قاطعه (كوربوف) بتلك الصيحة الهادرة ، قبل أن يميل نحوه ، مستطرداً فى حدة غاضبة :
- ذلك الانفعال ، الذى ارتسم واضحاً على ملامحك ، يؤكِّد أنك تعرفه.. و أنا أجيد قراءة مشاعر الآخرين .
هزَّ (بولانسكى) رأسه فى تهالك ، و قال :
- انفعالى كان بسبب أننى توقَّعت سلاحاً عادياً.. مدفع جديد ، قنبلة متطورة ، أو حتى شيء فى حجم دبابة كبيرة ، و لكن ليس شيئاً هائل الحجم و بالغ التعقيد إلى هذا الحد .
قال (كوربوف) فى صرامة :
- ربما لا تعلم كيف يعمل ، و لكنك تعلم ما الذى يؤدى إليه على الأقل .
هزَّ (بولانسكى) رأسه نفياً ، و هو يقول فى ضعف :
- مطلقاً .
انعقد حاجبا (كوربوف) فى غضب هادر ، و أشار إلى رجاله ، فانهالت لكماتهم و ضرباتهم و ركلاتهم على (بولانسكى) فى قوة و شراسة ، حتى بدا و كأنه سيفقد وعيه ، و ربما حياته أيضاً ، فأشار إليهم (كوربوف) أن يكفوا ، و تراجع فى مقعده ، قائلاً بمنتهى الغلظة :
- الزعيمة لم تنفق كل هذه المليارات ، لإحضار هذا الشيء ، و بناء هذا المقر الرهيب ، دون طائل.. هذا السلاح له حتماً قوة هائلة ، أو تأثير شديد التدمير..
صمت لحظة ، ثم اعتدل فى حدة ، مردفاً :
- و المفترض أن يتعرَّفه رجل عسكرى مثلك .
لم يجب (بولانسكى) مباشرة ، مع مذاق الدم العنيف فى فمه ، و بصق بعضاً منه أمامه مباشرة، قبل أن يجيب ، و هو يكاد يفقد وعيه بالفعل :
- لو أنه يشبه أى شيء أعرفه .
انعقد حاجبا (كوربوف) مرة أخرى ، و هو يقول :
- إذن فهو لا يشبه أى شيء تعرفه!
هزَّ (بولانسكى) رأسه ، بمنتهى الضعف و التهالك و هو يقول :
- مطلقاً .
تراجع (كوربوف) ثانية فى مقعده ، و راح يحك ذقنه بسبَّابته و إبهامه ، و هو يدرس الأمر فى ذهنه ، قبل أن يقول فى صرامة :
- فى هذه الحالة ، لم تعد بنا حاجة إليك .
سحب أحد رجاله مسدسه ، فور سماعه هذا ، و ألصق فوهته بصدغ (بولانسكى) ، و هو يجذب إبرته ، و لكن هذا الأخير قال فى توتر :
- لا ترتكب هذا الخطأ يا (كوربوف) .
هزَّ (كوربوف) كتفيه فى لامبالاة ، و قال :
- إننى أرتكبه مرة واحدة على الأقل ، فى كل يوم .
قال (بولانسكى) فى سرعة :
- و لكن ليس مع ضابط مخابرات .
قال (كوربوف) مرة أخرى فى لا مبالاة :
- الرءوس كلها تتشابه .
قال (بولانسكى) :
- و لكن الأعداء يختلفون .
جذبت الكلمة انتباه (كوربوف) فى شدة ، فأشار إلى رجله بالتمهُّل ، فى حين واصل (بولانسكى) ، كأمل أخير :
- قد يمكنك قتل ضابط شرطة ، و التمثيل بجثته أيضاً ، و قد يتجاهل الكل هذا ، و يعتبرونه حادثاً عرضياً ، حتى لا يتعبوا أذهانهم ، و لكن مع ضباط المخابرات ، يختلف الأمر كثيراً .
سأله (كوربوف) ، فى اهتمام حقيقى :
- كيف؟!
أجابه ، و قد لمس بادرة أمل :
- لو أرقت قطرة واحدة ، من دم رجل مخابرات ، ستنقلب الدنيا كلها ، و سيتم تجنيد كل القوى ، لمواجهة هذا الأمر الخطير ، و ستجد الكل خلفك دون رحمة.. قوات الشرطة ، و المخابرات ، و حرس الحدود ، و حتى الجيش نفسه .
انعقد حاجبا (كوربوف) فى توتر ، و هو يقول :
- أنت تبالغ .
قال (بولانسكى) ، فى صوت حاول أن يدس فيه بعض الصرامة :
- و أنت تهوِّن كثيراً من شأننا .
تطلَّع إليه (كوربوف) فى شك ، فأضاف :
- ألديك استعداد للمخاطرة .
زمجر (كوربوف) ، قائلاً :
- لدى استعداد دائم لهذا .
ثم وثب من مقعده، و مال نحو (بولانسكى)، و جذبه من شعره، ليواجهه مباشرة، و هو يردف :
- و إلا ما وصلت لما أنا عليه .
نظر (بولانسكى) فى عينيه مباشرة ، و هو يقول :
- (إيفان إيفانوفيتش) وصل إليه قبلك .
انتفض (كوربوف) ، عند سماعه اسم زعيم المافيا السابق ، الذى أقحم نفسه فى صراع مع (أدهم) ، فسحقه هذا الأخير سحقاً ، بعد صراع عنيف..
و مع نظرة الهلع ، التى أطلَّت من عينيه لحظة ، أدرك (بولانسكى) أنه أصاب هدفه ، فتابع فى سرعة :
- لن يحاسبك أحد على اختطافى ، أو حتى تعذيبى ؛ باعتبار أن هذا مجرَّد عمل ، أما القتل..
لم يحاول الاستمرار ؛ باعتبار أن المعنى شديد الوضوح ، فعاد (كوربوف) يحك ذقنه عدة مرات ، ثم دار من حوله ، و سمع هو وقع قدميه خلفه ، قبل أن يعود للظهور أمامه ، قائلاً :
- و لكنك تعرف الآن كل شيء .
كانت هذه ثغرة حقيقية، يدركها (بولانسكى) جيداً، و تمنى ألا ينتبه إليها زعيم (المافيا) الروسية..
و لكن هيهات..
إنه يواجه وحشاً مفترس..
و غريزة الوحوش تفوق أى ذكاء..
على الإطلاق..
إنه بالفعل يعرف الآن كل شيء..
يعرف أن (كوربوف) وراء كل هذا..
و أن لديه سلاحاً رهيباً ، يكفى وحده ، ليجعل صاحبه على قمة العالم..
و فوق كل القوى..
كما يعلم أن هذا هو السبب ، الذى جاء من أجله الإسرائيلى (راءول) إلى هنا..
إلى (سيبيريا)..
و بأى منطق كان ، يستحيل أن يسمحوا له بالخروج حياً ، مع كل هذه المعلومات الرهيبة..
مستحيل!..
مستحيل!..
و ألف مستحيل!..
و على الرغم من هذا ، فعليه أن يحاول..
و ربما محاولة أخيرة..

"ما أعرفه قد يفيدك بأكثر مما يضرك.."..
قالها كأمل أخير ، فسأله (كوربوف) ، و هو يلتقط المسدس من يد رجله :
- حقاً؟
أسرع (بولانسكى) يقول :
- إننا مستعدون تماماً لشراء ما لديك.. و بأى ثمن تنشده ، و لدينا استعداد تام أيضاً ، فى حالة تعاونك ، لإصدار عفو شامل عنك ، يتيح لك..
قاطعه (كوربوف) فى سخرية ، و هو يلصق فوهة المسدس الباردة ، فى مؤخرة رأسه :
- لم يتم إلقاء القبض علىَّ أبداً ، و لست أحتاج أى عفو ، شامل ، أو محدد .
غمغم (بولانسكى) ، و قد بدأ اليأس يتملكه :
- و ماذا عن المال؟!
سأله (كوربوف) فى استهتار :
- و ماذا يمكنكم عرضه بشأنه؟
أجابه (بولانسكى) فى سرعة :
- ضعف ما عرضه الإسرائيليون .
انعقد حاجبا (كوربوف) ، و هو يقول :
- لقد عرضوا مليارين .
تفجَّرت دهشة حقيقية فى نفس (بولانسكى) ، و هو يهتف :
- مليارى دولار؟!
كان هذا دليلاً جديداً على فداحة الأمر و خطورته..
و على أن خطة الإسرائيليين تفوق كل التوقعات..
و كل الطموحات..
و أنهم مستعدون لتحقيقها..
و بأى ثمن..
أى ثمن على الإطلاق..

"إننا مستعدون لدفع أربعة مليارات"...
و ازداد انعقاد حاجبى (كوربوف) أكثر..
و أكثر..
و أكثر..
أى ثمن هذا ، الذى يدفعه الجميع بلا تردُّد؟!..
لا ريب فى أنه ثمن سلاح خطير..
و ربما أخطر سلاح عرفه التاريخ..
السلاح الذى سيجعل صاحبه على القمة..
قمة العالم..
و هذا يساوى آلاف الملايين..
بل آلاف المليارات..
أو أكثر من هذا..

"لقد حسمت رأيى.."..
قالها (كوربوف) فى صرامة وحشية ، و...
و أطلق النار.



* * *

 
 

 

عرض البوم صور mostafaageg   رد مع اقتباس
قديم 22-01-09, 02:59 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
روح ليلاس
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Jun 2007
العضوية: 32520
المشاركات: 38,328
الجنس أنثى
معدل التقييم: vueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسيvueleve عضو ماسي
نقاط التقييم: 7978

االدولة
البلدUnited_States
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
vueleve غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : mostafaageg المنتدى : رجل المستحيل
افتراضي

 

يتم التثبيت بواسطتي^_^

شكرا ليك يا أخ مصطفى على مجهودك

 
 

 

عرض البوم صور vueleve   رد مع اقتباس
قديم 22-01-09, 03:15 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 34438
المشاركات: 113
الجنس ذكر
معدل التقييم: mostafaageg عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 17

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
mostafaageg غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : mostafaageg المنتدى : رجل المستحيل
افتراضي

 

شيءمذهل ؛ الموضوع أتثبت قبل ما يكمل

ألف شكر ليكى يا أخت vueleve

 
 

 

عرض البوم صور mostafaageg   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
العيد, الهجوم, بصيغة, word
facebook



جديد مواضيع قسم رجل المستحيل
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t103233.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 23-10-10 06:39 PM


الساعة الآن 05:45 AM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية