لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


عندما تموت المشاعر للكاتبه دمعة سراب

بسم الله الرحمن الرحيم عندما تمــوت المشاعر الكاتبه : دمعة سراب الشخصيات: أمينة / أم متسلطة.. محمود/ الوالد التائه بين متطلبات زوجته سعيد/ الإبن

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-01-09, 08:01 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,167
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المكتمله
Questionmark عندما تموت المشاعر للكاتبه دمعة سراب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما تمــوت المشاعر

الكاتبه : دمعة سراب




الشخصيات:
أمينة / أم متسلطة..
محمود/ الوالد التائه بين متطلبات زوجته
سعيد/ الإبن البكر..
بيان/ بطلة القصة..

دعاء/ صديقة بيان

عبدالمجيد/ عدووو بيان..!!
سلوى/ والدة عبدالمجيد

منال/ الدكتورة
عماد/ شقيق منال



كانت أمام المرآة واقفةً.. مطرقةً برأسها في إحساسٍ عميقٍ باليأس.. عيناها تنزف دماً غزيراً. أحلامها ذبلت.. تلاشت ومات الأمل.. كانت المرآة أمامها تعكس كل معاني البؤس والمأساة.. كانت عيناها بلا لون، وملامحها في ظاهرها هادئة لارياح صفراء عاتية.
كانت تبدو جامدة لاتهتز، وكأنها جبل جليدي.. أما وراء هذه الدموع،فثمة أعاصير وغليان وغضب.. وبقايا قلب ميت.....
إنها ملاك.. إنها جمال وكمال يهزان الأرض بهون.. كانت روحٌ قد نسجتها خيوط الفلِ والبنفسج! إنها سيدة الفكر والمنطق... وجهُها أحلى من القمر.. روحها أنصعُ بياضاً من نورِ الشمس.. صوتها أعذب من ألفِ سمفونية!!!
عباءةُ الليلِ تصبغُ الدنيا سواداً رهيباً.. أصداءُ الرعبِ تنبعثُ من قبرِ الظلام.. والوحشة تنقض، تفترس نفسها بشراسة.. عيناها زائغتان لاتريان إلاضبابًا كثيفًا يلفها.. وكأنه كفن.....
أفاقت على صوتِ طرقات خفيفة على الباب، قامت بحركةٍ آلية لتفتحه.. كان سعيد واقفاً خلف الباب، نظرت إليه؛ وبدون أن تنطق دعته عيناها للدخول.... تأمل فيها قليلاً وأردف يقول: مابالكِ يابيان؟ تبدين شاحبةً جداً...
إنها لاتصغي إليه، فهي تائهة.. محطمة.. وفجأة، صرخت به : كفى،كفى ياسعيد.. لقدضاع قلبي ولم أعد أستطيع الحياه.. كل شئ أنتهى الآن، كل شئ.
سعيد: كلا ياعزيزتي، فالحياة مازالت بخير والأمل موجود فلا تفقديه.
بيان: كيف ذلك وأمي تقف كالسد بيني وبين سعادتي.. لقد كنت أعرف أنني أتنفس..ولكنني بعد أن عرفتُ "جميل" أصبحتُ أعيش.. وصار للحياةِ طعماً آخر.. كنت أعيشُ في قفص.. وأتى هو وفتح لي الباب لكي أخرج!
علمني الطيران. وطرت بعيداً جداً.. ولكن أمي بماتريده، ستكسر جناحي! لا،لا لن أقبل العيش معها في هذه الخدعة. أتمنى الموت على أن أحيا مع حيوان...
أخذت تبكي بحرقةٍ وألم.. لم يستطع سعيد أن يرد عليها بأي كلمة، وسادت فترة من الصمت.. ثم خرج من غرفتها..والدمع واقفاًعلى محجر عينيه. وبعد ساعات من بكاءٍ مرير أستسلمت بيان للنوم.

وفي صباح اليومِ التالي، أستيقظت على صوت طرقاتٍ قويةٍ على الباب..وصوتُ والدتِها يسبقُ كل طرقةٍ كانت تطرُقها، والذي كاد أن يفجر أذنيها..
أمينة: أفتحي الباب، هيا أفتحيه بسرعة أم أنك لاتسمعين.. ليس هناك مزيد من الوقت.. هيا.
قامت متثاقلةً لتفتحه.. وبمجرد أن أدارت القفل حتى أندفعت والدتها كالمدفع وهي تصيح بأعلى صوتها على بيان...
أمينة: أسمعيني جيداً، أولاً عليك أن تفطري جيداً فأنت تبدين كالأموات تماماً.. وثانياً عليكِ الذهاب إلى السوق وإشتراء هندام جميل غير الذي لديك.. وثالثاً،أذهبي إلى مصففة الشعرِ حتى تسرح شعركِ بأسلوبٍ جميل ..ورابعاً...لم تترك لها بيان فرصة لتكمل أوامرها العسكرية...
بيان :ماهذا يا أمي، لم كلُ هذه الأوامر ؟
أمينة: ماذا ؟ هل نسيتِ بهذه السرعة ؟ ألم أخبرك بالأمس أنه سيتم اليوم تحديد موعد خطبتك لعبدالمجيد.
وقفت بيان والدمعُ في عينيها.. نظرت إلى والدتها بعينيها المحمرتين.. ولكنها في هذه المرة لم تسكت كعادتها، إستجمعت قوتها وصاحت بها: لا.. لن أسمح لك بتحطيمِ حياتي بما تريدين.. وأنت تعلمين أنني لن أوافق على ذلك أبداً.. أنت تسعين خلف المال.. فأنت المستفيد الأول من هذه الزيجة.. لاتهمكِ مشاعري مع من سأعيش معه بقية عمري..
أمينة: ماهذا الهراء الذي تتفوهين به.. وأيةُ مشاعر وأحاسيس تلك التي تتحدثين عنها؟ كلُ تلك الأشياء خرافاتٍ من نسجِ الخيال..وكلامكُ هذا لايعنيني أبداً أتفهمين؟ عليك أن تجهزي بسرعة فهم سيأتون في الساعةِ التاسعةِ تماماً.
نظرت إليها بغضب وأنصرفت من الغرفة.. لتكمل أوامرها لهذه الزيارةِ المشؤمة..
أسرعت بيان إلى الهاتف.. والدموع تتساقطُ من عينيها.. ضغطت على أزرارِ الهاتف.. كانت أصابعها ترتجف.. لم تكن قادرة على الإمساكِ بالسماعةِ جيداً.. ولكنها كانت متمسكة بها لأنها كانت تتصل إلى روحها، إلى من علمها الطيران.. ذلك الرجلُ الذي ينسي الإنسان أنه يعيشُ في هذه الدنيا..
لكنهُ لا يجيب.. لا أحد يردُ عليها.. إزداد قلقُها فليس من عادتِه أن لايرد.. أزدادت حيرةً وألم.. ضاقت بها الدنيا، لم تعد تعرف ماذا تفعل...أخذت تبكي فهي لاتعرف ماذا سيحدثُ في هذه الليلة.
وبعد مضي سويعاتٍ قليلةٍ دق جرسُ الهاتف في غرفتها.. ولم تترك له المجال ليكمل رنينه.. ورفعت السماعة.. جائها صوتٌ حزينٌ باكٍ.. بالكادِ تُفهمُ كلماتُه.. ولكنها عرفت أنه صوتُ " دعاء " شقيقة " جميل ".
بيان: مابالك يادعاء، مالذي يحدث عندك.. لم تبكين؟
دعاء ترد عليها والكلماتُ تكاد تخنُقها: لقد مات يا بيان... مات جميل..
جمدت بيان في مكانها ومازالت سماعةُ الهاتِف في يدها.. دموعُها جمدت في محجرها، لم تنطق ببنت شفه.. وفجأةً صرخت صرخةً مدوية.. وأغمي عليها..
وعلى أثَرِ تلك الصرخة تجمعَ كلُ من بالبيت إلى غرفتها ليجدوها ملقاةً على الأرض.. كانت دعاء ماتزال على الخط.. حاولوا إيقاظها لكن لافائدة.. أمسك سعيد بسماعة الهاتف وعلم من دعاء ماحدث.. كانت دموعه تتساقطُ منه دون أن يحس بها فقد كان جميل صديقهُ أيضاً.. حاولَ سعيد مراتٍ ومراتَ أن يوقظَ بيان ولكنها لاتسمعُ كلمة ًواحده .. كانت دقات قلبها تتراجع شيئاً فشيئًا.. صرخ سعيد بالخادمة لتتصل بالمشفى.. أما والدتها فكانت تجولُ في الغرفةِ وهي تردد: أنظر،أنظر مالذي تفعله أختك لتدمرَ كل ما أبنيهِ لها من سعادة!
ولكن سعيد صرخ في وجهِها : مالذي تُتمتمين به؟ إنها تكادُ تموت وأنت تفكرين في التفاهات . آسفٌ ياأمي ولكنكِ لاتفكرينَ في سعادتِنا أبداً إنما تفكرين في المال.. كما قالت بيان. نظرت إليه دون أدنى إهتمامٍ لما سمعته.. وأمرت أن تُنقل بيان للمشفى بسرعة.
نقلت للمشفى.. كانت ماتزالُ في غيبوبةٍ أستمرت لعدةِ أيام.. كانت خلالها تبدو كالجسدِ بلا روح.. زارها الكثيرُ من الأصدقاء، ولكنها لم تكن تعلم مالذي يدورُ من حولِها أبداً،والدتها كانت غاضبةً جداً.. إزدادت عصبيتها..أما السيد محمود والدها فكان صامتا ينظر دائماً إلى إبنته..
و سعيد كان واقفاً بالقربِ من النافذة،و عيناه الناعستان تنظرانِ إلى بيان وهي راقدة.. تلك الزهرةُ الذابلة.. أما دعاء فكانت جالسة بالقربِ منها، وهي تداعبُ خصلاتِ شعرِها الداكن..
في اليوم الرابع من وجود بيان في المشفى، بدت علامات الحياة تبدو عليها، إلتموا حولها.. كان الجميع قلقا والدموع تنحدر من مآقيهم.. أما والدتها السيدة "أمينه " بنظراتها القاسية، تبعد شك أي إنسان بوجود أي إحساس بالحب والحنان..
فتحت عينيها شيئا فشيئا..كانت الدموع تملأ عينيها..ونظرها معلق إلى أعلى لم تنظر إليهم.. حاولوا مكالمتها ، ولكنها لم تنطق بأي كلمة. دعاء تنظر إليها وهي تبكي.. خاطبتها ولكن لافائدة ترجى: بيان حبيبتي، ردي علي.. تكلمي لاتفعلي هذا بنفسك..... ولكنها لاتصغي إليها .حاول سعيد أن يكلمها ولكن كما حدث مع دعاء .. لاترد عليهم.
لاحياة لمن تنادي.. إنها لاتصغي لما يقولونه لها.. مازالت تحت تأثير الصدمة.. كل يوم تزداد فيه شحوبا عن اليوم الآخر.. أصبحت قريبة من الموت.. لم تعد تأكل أبدا.. وصارت نفسيتها سيئة جدا.. حينها قرر السيد محمود أن ينقلها إلى مستشفى الطب النفسي.. ولكن السيدة أمينه كانت له بالمرصاد.. وفي المشفى:
أمينة: ماذا، هلى تريد أخذ إبنتي إلى مستشفى للمجانين؟ ماذا سيقول الناس عنا؟
ماذا سيقول عبدالمجيد؟ هل ستتركونه يقول سيزوجونني من فتاة مختلة .. ها ؟ ياإلهي، يإالهي لن أسمح لك بتدمير مابنيته.
سعيد: وأنا لن اسمح لك بتدميرها هل تفهمين ، سآخذها إلى المشفى شئت أم أبيت، فأنت لاتهتمين إلا بكلام الناس.
وفي المساء نقلت بيان إلى المشفى.. في غرفتها الخاصة بالعيادة. كانت ماتزال كما هي..دموع حزينة.. ونظرة حائرة. واجمة في محلها لاتتحرك.. حاولت الطبيبة أن تكلمها.. ولكن لافائدة أبدا..كلما كانت تسمعها وهي تتكلم تمسك بأطراف السرير بقوة، وتزداد الدموع في عينيها.. أحتواها الألم والحزن.. مرت أسابيع وهي على هذه الحالة.. تارة تبكي وتارة تهدأ، وتبقى جامدة دون حراك..
في مساء ذلك اليوم، زارها عبدالمجيد ووالدتها.. كان سعيد جالسا معها.
أمينة: مرحبا يا بني، كيف حالها اليوم؟ هل ما زالت مصرة على عدم التحدث مع أي شخص؟ حسنا لقد أتى عبد المجيد لزيارتها.. وما أن سمعت بيان أسمه حتى أشتعلت كالشعلة، وأخذت تصرخ بأعلى صوتها، حاول سعيد أن يهدئها.. لكن لاجدوى من ذلك. أحس عبدالمجيد بالحرج والغضب أيضا، خرج مسرعا من الغرفة.. ولحقت به أمينه ولكنها لم تدركه. وتوجهت إلى "منال" الطبيبة المشرفة على إبنتها، وأخبرتها بما حدث.. فأسرعت منال إليها وحاولت تهدئتها ونجحت فعلا في إسكات بيان.
مرت الساعات في تلك الليلة بطيئة جدا.. كانت دعاء وسعيد ومنال جالسين مع بيان في الغرفة.. والتي كانت صامته لاتتكلم.. ولم تكن لتعيرهم أي إنتباه.. كانت سارحة في العالم الآخر تفكر في جميل ذلك الطير الذي رحل إلى الأبد.
في صباح اليوم التالي زارها والداها وسعيد.. كانت تبدو في حالة جيدة.. كان وجهها هادئا.. ولكن الأبتسامه لم تكن قد إرتسمت على شفتيها بعد.. ومازالت الدموع تملأعينيها.. والكلمات ميته على شفتيها.
أمينة: آه يا إبنتي،كم إشتقنا إليك في المنزل.. هل تعلمين أن السيد كمال وأسرته ترغب في زيارتك؟
وما أن ذكرت أمينه إسم هذه العائلة حتى إلتم الغضب من جديد وأخذت تصرخ في وجه والدتها وهي تقول لها: أخرجي من هنا.. أخرجي.. أخرجي..
حاولت أمينه تمالك نفسها ولكنها لم تستطع.. فامتدت يدها وصفعتها على وجهها.. فساد الصمت للحظة في الغرفة، وبعدها أخذت بيان بالبكاء بصورة هستيرية..ولم يستطع أي شخص فعل شيء.. واستدعيت الدكتورة منال.. وأخرجت الجميع من الغرفة.. وحقنتها بإبرة مخدره،هدئت على إثرها.
في صباح اليوم التالي إستيقظت بيان لتجد منال نائمة على الكرسي المجاور لها.. أحست بالأمان وهي بالقرب منها.. كانت تنظر إليها وهي تحدث نفسها:
آه..مالذي حدث لي ياإلهي؟ لِمَ لم أمت لألحق بجميل؟ مازالت الحياة تسيرني على جمرها.. وأمي مازالت تريد تحقيق أمانيها التعيسة..
إستيقظت منال على صوت تنهد بيان.. عندما كانت تفكر في حالها.. نظرت إليها بعينيها الحانيتين..
منال: صباح الخير ياعزيزتي،هل أنت بخير..آه نسيت فأنت لا تكلمين أحد.. والآن سأتركك وحدك..!!
بيان: أنتظري.. وأستدارت إليها منال بأستغراب.......
منال: ماذا؟كرري ماقلته.. ولكنها لم تنطق بأي كلمة بعدها ..
بيان: أعرف أنك تريدين الكلام.. ولكنك مترددة.. إذا أردت التحدث إستدعيني فقط وسأحضر إليك..وفي عصر ذلك اليوم أخبرت منال سعيد بأن بيان قد تكلمت ويبدو أنها بدأت تستجيب للعلاج. وفي المساء ذهب سعيد ووالده إلى المشفى لزيارة بيان،وبالمنزل بعد خروج سعيدووالده.. رن جرس الهاتف وكان ذلك الحوار:
*مرحبا.. نعم،نعم ياعزيزتي سلوى عندما تخرج من المشفى سنكمل أمورالخطبة.. حسنا إتفقنا إذا.. وداعا ياعزيزتي.
كانت تلك المكالمة بداية لرحلة العذاب التي ستعاني منهاذلك الملاك الطاهر.
كان في غرفة بيان دعاء وسعيد ووالده.. كانت بيان تنظر إلى دعاء والدمعة تكاد تطفر من عينيها.. تحاول التحدث ولكن العبرة تخنقها..تمنعها من النطق بأي حرف .
منال:عزيزتي بيان.. أرجوك تكلمي.. لاتتركي الحزن يقضي عليك..
أخذت دعاء تبكي.. وهي ممسكة بيد بيان.. نظر سعيد إليها وهو يقول لها: أرجوك يا بيان لاتسكتي.. إنني أعرف كم يؤلمك رحيل جميل عنك.. ونحن أيضا يؤلمنا رحيله، ولكن مابيدنا حيلة فذلك أمر كلنا سائرون إليه.
هنا تكلمت بيان ونظر إليها الجميع والفرحة تعلو وجوههم..
بيان: أريد منال.. أين هي؟
خرجت دعاء لتستدعي منال.. سمعت صوتها وهي تدعوها للدخول..
دعاء: مرحبا يامنال..
منال: أهلا دعاء.. ماذا هناك؟
دعاء: إن بيان تدعوك للتحدث معها..
منال:هل حقا ماتقولين؟
دعاء: نعم وهناك سعيد ووالدهما..
منال: يبدو أن بيان قد بدأت تتحسن.. فالضغوط التي تلقتها مؤخرا من والدتها أخرت في العلاج..وعدم إلتقائها بوالدتها ساعد أيضا في خضوعها قليلا والرغبة في التحدث..الآن سأذهب للتحدث معها..
دعاء: أما أنا سأنتظرك هنا..
خرجت منال مسرعة إليها.. وطرقت باب الغرفة وفتح سعيد لها الباب وبعد أن حياها هو والسيد محمود إستأذنا للخروج.. وبقيتا لوحدهما في الغرفة ..
منال: مرحبا يابيان.. كيف حالك اليوم؟
وسمعت ذلك الصوت الحزين يرد عليها: إنني..... بخير.
منال: لقد عرفت كل شيء من دعاء وسعيد.. ولكن يابيان الموت مقدر على كل إنسان.. وأنت تعرفين ذلك.. إنني أعرف أنك تفتقدين جميل.......
بيان: كلا، أنت لاتعرفين ولاتفهمين شيئا.. إن جميل كان بالنسبة لي كل شيء.. لقد كنت ميتة قبل أن أتعرف عليه.. علمني كيف أن للحياةِ طعماً.. بعد أن كنتُ منطوية كارهةً للدنيا بما فيها..ولكنني الآن بت أكرهها أكثر من السابق.. لأنها أخذت مني كل ما أملك..
منال: كلا يا حبيبتي.. لاتتفوهي بمثل هذا الكلام.. فهناك من يحبك.
بيان: أمي لا.. إنها لاتحبني.. فهي تتمتع في تعذيبي.. إنها تريد تدميري بتزويجي إلى عبدالمجيد..
منال: من قال لك ذلك؟ لاتوجد أم تكره أبنائهاأبدا..ولكنها تخاف عليك.. وتتمنى لك حياة أفضل..
بيان: وهل تكمن هذه السعادة والحياة الأفضل في تزويجي من شخص لا أرغب حتى في سماع إسمه؟ هل تكمن هذه الحياة في المال الذي تسعى وراءه؟
منال: يبدو أن والدتك لاتعرف أو أنها لاتدرك مدى أهمية الحب والراحة النفسية مع شريك الحياة..
بيان: نعم هي كذلك.
ولم يمضي وقت طويل على كلامهما معا.. وأثناء ذلك وفي مكتب منال كانت دعاء جالسة بالقرب من النافذة سارحة بفكرها في آلام بيان.. وبينما هي كذلك دخل إلى الغرفة شاب طويل.. أبيض البشره.. ذو جسم متناسق وجميل.. صاحب إبتسامة رائعة..
عماد: مرحبا منال.. كيف حالك؟ لقد رجعت لتوي من..
ولكنه لم يتم جملته لأنه لم يجد منال بل دعاء جالسة هناك.. كانت فارعة الطول.. حسناء الملامح.. وشعرها المنسدل يغطي جزء من وجهها.. توحي للناظر إليها بأنها أميرة عريقة من أمراء القرون الوسطى..

ورفعت دعاء رأسها لتفاجأ به واقفا يحدق بها.. والتقت عيناه بعينيها.. كانت نظرة قد إخترقت عينيها كالسهم المتجه نحو الفريسة.. إنتفظت دعاء لتلك النظرة.. قامت مرتبكة وقالت له: عذرا، فالآنسة منال ليست موجودة .
قاطعها: لا عليك لم آتي للعلاج. فأنا ..
ولم يتم جملته فقد دخلت منال إلى الغرفة لتفاجأبشقيقها واقفا أمامها.. وأسرعت إليه لتحتضنه بعد فراق دام أربع سنوات في الخارج كان يدرس فيها الطب النفسي أيضا..
منال: آه نسيت أن أعرفك على دعاء ... هذا أخي عماد يادعاء وهو كان يدرس بالخارج وقد أنهى دراسته هناك وعاد اليوم كما ترين.
عماد:تشرفت بمعرفتك آنسه دعاء.
دعاء: وأنا أيضا.. لكن الآن سأترككما لوحدكما. هل بيان مازالت مستيقظه؟
منال: كلا فلقد نامت بعد وقت قصير من محادثتي لها. ولقد غادر سعيد ووالدها أيضا.
دعاء: أشكرك على وقوفك بجانبها.. إلى اللقاء.
خرجت دعاء من المكتب، ونظر عماد إلى أخته عرفت مغزاها.. وأردفت تسرد عليه قصة بيان.
عماد: إذا دعاء هي شقيقة جميل وصديقة بيان المقربة.
منال: نعم.. إنها كذلك
عماد: إنها فعلا لفتاة رائعة الجمال.. لم أرى فتاة مثلها أبدا..
منال: لو ترى بيان ماذا ستقول؟
وبعد لحظة صمت قال لها: هل تعرفين، أريد رؤية هذه العائلة.. ولكني مشتاق أكثر لرؤية تلك المتفرعنة..
منال:عماد، لاتتكلم عنها هكذا...
عماد:أنا آسف.. ولكن أتركينا قليلا من هذا الموضوع، هل سأعمل هنا في العيادة؟
منال:نعم سيكون لك مكتبك الخاص.. بالقرب من مكتبي.. وأنتبه ستبدأ العمل من الغد.
عماد: ياإلهي.. لقد عدنا للشقاء من جديد.. حسنا سأعود إلى المنزل هل تريدين أن أقلك معي؟
منال:كلا.. شكرا لك ولكن لدي بعض الأعمال أقوم بها أولا ..إذهب أنت وسأرجع بعد ساعة تقريبا..
عماد:حاضر يا سيدتي.. وداعا.

غادرت دعاء المشفى وهي مازالت تفكر في تلك النظرة التي حدق بها عماد.. لقد أحست أن الحب قد فاجأها في صورة ذلك الرجل.. كانت سعيدة لأنها أحست بذلك.. وفي طريقها إلى المنزل مرت بمنزل السيد محمود.. وهناك إلتقت بسعيد جالسا لوحده بحديقة المنزل.. كان سارحا في هذه المشاكل، ولم يشعر بقدوم دعاء حتى إنتبه إليها وهي تهز كتفه..
دعاء:سعيد.. سعيد .. مابك يا سعيد؟
سعيد:آه.. عفوا لم أنتبه لك..
دعاء:مالذي تفكر فيه ؟
سعيد:أفكر في أمي وإصرارها بخطبة بيان .. إنها عنيده ولاتقبل بالنقاش أبدا مع أي شخص.
دعاء:أعرف أن ذلك مزعج جدا.. وخصوصا أن بيان في هذه الحالة ... آه، ألم أخبرك بأن شقيق منال قد عاد اليوم من السفر.
سعيد:وهل لها شقيق؟
دعاء:نعم، كان يدرس في الخارج، بالطب النفسي .
وسرح سعيد مرة أخرى.. ولكنه في هذه المره قال لدعاء: هل تعرفين يادعاء، كلما دخلت إلى هذا المنزل أحس بالإختناق.. إن جدران هذا البيت تخنقني.. صرت أتمنى العيش في أي مكان.. إلا منزلنا.. وكل هذا بسبب أمي..
دعاء:لاتقل ذلك، فمهما كانت والدتك شديدة.. إلا أنها تخاف عليكما.
ساد الصمت دقائق معدوده.. كانت فيها الأفكار تتقلب في ذهن سعيد.. وعندها إستأذنت دعاء بالذهاب إلى المنزل..
في المساء إلتقى الجميع هناك..وكانت صديقات بيان هناك.. وكن سعيدات لتحسنها.. كان الجو يشوبه شيء من الحزن والفرح.. لم تكن أمينه هناك حتى لاتفسد خطتها في شفاء إبنتها للزواج بعبدالمجيد. و بعد خروج الفتيات من هناك.. جائت منال وشقيقها لزيارة بيان.. وعرفتهم على عماد ورحب به الجميع .. وجاء دور بيان.. بهر عماد فعلا لجمالها..فلم يتصور مدى جمال بيان أبدا.. مد يده إليها ليحيها.. ولكنها بقيت تنظر إلى يده دون أن تحرك ساكنا.. خاف الجميع من أن تفعل شيئا.. ولكنها بعد برهه مدت يدها ورحبت به بإيمائه برأسها..
وسعد الجميع لهذا.. وكانت أول من تكلم بعد ذلك..
بيان: أريد الخروج من المشفى..
وردت عليها منال: لكنك مازلت محتاجه للراحة ياعزيزتي..
محمود ( والدها ) :نعم ياإبنتي أنت محتاجه للراحه هنا لأيام أخرى..
نظرت إليه وقالت: حسنا سأبقى هنا إلى الأبد إن شئت...
سعيد كان حزينا عليها..فهي التي عاشت معه أيام حلوه في صغرهما.. نظر إليها وقال:
أرجوك يا أختي أصبري لأيام أخرى.. حتى تتماثلي للشفاء جيدا.. فأنا بحاجة إليك معي .
وضمها إلى صدره.. والدموع تنساب على خديه.. كان الجميع ينظر إليهما بعيون يملأها بريق الدموع.. وبعد لحظات غادر الجميع الغرفة.. عدا منال التي بقيت على رغبة من بيان.
بيان: هل تعرفين، طلبت الخروج من هنا ولكنني لا أقوى على الخروج لمواجهة والدتي.. أريد الخروج والرحيل بعيدا عن هنا.
منال: بل تستطيعين.. فقط عليك إستجماع قوتك والإيمان بقدرتك مادمت مصممة على ماتريدين.
بيان:أنت لا تعرفين أمي جيدا.. أمي منذ أن تزوجت والدي تعودت.. في حياتها أن تأمر فتطاع.. حتى بعد أن انجبتني أنا وأخي، كانت تخطط وترسم ونحن ننفذ.
كان أبي كالخادم لها.. يعمل ويكدح ليلا ونهارا.. ليجمع لها الثروة.. لم يبدي أي إعتراض فيما تقوم للتخطيط له.. حتى في كيفية تربيتها لنا..
منال:كيف تقولين هذا الكلام عن والدتك ووالدك؟ ولا يبدو على والدتك أنها قاسية.
ولا يبدو ان والدك ضعيف ..
قاطعتها: آه، لوترينها في البيت لما قلت هذا الكلام.. أنا لاأقول أن أمي تُسيرّه.. ولكنه ضعيف أمامها.. لايجاريها في الحديث.. فأمي صعبة المراس كثيرا..
إنها تركض وراء الثروة.. وراء المال فقط.. خلف الماديات والكماليات..لايهمها ابدا ما نشعر به أو نحس به.. تسعى خلف الحفلات والسفرات.. على الرغم من ثروة أبي الطائلة التي يحسده الكثيرون عليها.. إلا أن أمي تطلب المزيد.. أما نحن فيعتقد الجميع أننا سعداء.. لأن المال متوافر لدينا.. لا يعرفون أن أبسط حقوقنا لم نجدها وهي حنان الأم.. ربتنا "الدادة" التي ربت والدي وهي التي علمتنا وربتنا التربية الحسنة.. أما أمي فكنا عندما نحتاجها لانجدها.. لأنها خرجت إلى حفلاتها، التي لم تنقطع يوما.. فكان حضن الدادة هو الملجأ الوحيد الذي نلجأ إليه.. أما أبي فكان يعمل من أجل جمع المال لها.. كان يسير كالظل لها منفذا لأوامرها.. وما أضعف الظل أمام أشعة الشمس المتوهجه.. الحارقة..
وساد الصمت قليلا.. كانت نبضات قلب بيان تدق كدقات طبول القبائل المنقضه على فريستها.. وتسارعت الدموع إلى عينيها.. ضمتها إليها.. وأخذت تمسح على رأسها حتى أستسلمت للنوم.. فمددتها على السرير وغطتها.. نظرت إليها وهي نائمة.. بدت كالأميرات ولكن الظلم كان ينهش هذه الفتاة من كل جانب..
خرجت منال من الغرفة وأغلقت الباب.. وإذا بعماد جالس على الكرسي ينتظر خروجها..
منال:ماذا تفعل هنا؟
عماد:أردت أن أمكث معك قليلا.
منال:هل تعرف، لقد أحببت هذه الفتاة دون غيرها من الفتيات..
عماد:أعرف ذلك، مارأيك لو نذهب إلى مكتبي ونجلس هناك؟
منال:حسنا ولكن لن نتأخر كثيرا..
ودخلا إلى المكتب.. كان مرتبا ومجهزا بكل إحتياجات الطبيب.. جلسا على الأريكة العريضةبجانب المكتب.. ونظر كل منهما إلى الآخر..
منال:مابالك تنظر إليّ هكذا؟
عماد:لاشيء ولكن يبدو أن هناك مايجول في قلبك وتريدين الحديث عنه..
منال:أجل هذا صحيح.. أريد التحدث عن بيان..هل تعلم أن هذه الفتاةمظلومة؟ نعم مظلومةعلى الرغم من كل الثروة التي يملكها والدها إلا أنها لاتعيش حياة سعيدة.. يملأها الحزن والظلم..
إن والدتها إمراة متسلطة جدا.. تأمر فتطاع.. لا يمكن معارضتها في أي أمر تلقيه.. وإن كان ذلك تقلب الدنيا رأسا على عقب.. إنها ظالمة.. ظالمة.
عماد:نعم إن الظلم قاس.. قاس يامنال..وخاصة إذا كان من أقرب الناس إليك.. إنه يحطم الإنسان ويدمر حياته.. إن الظلم يرتدي أقنعة كثيرة يتسلل إليك ويسلب منك سبل النجاة.. والخروج إلى الهواء الطلق الذي قد يساعدك في التخلص من الظلم.
منال:أجل إن الظلم ينتشر في كل مكان.. ويحيط بنا.. إنه يتسلل إلى النفس البشرية الظالمة بسبب الماضي القاسي الذي قد واجهه البعض في حياتهم.
والبعض يظلم لأجل المتعة.. وفي بعض الأحيان يكون الماضي عامل يجعل حاضر ومستقبل المرء أفضل حالا.. ويزيل الظلم ويبعد النفس البشرية الشريرة.
عماد:إن الظلم يقتل.. يقتل المظلوم ويدفنه حيا.. يتسلل إلى الدموع المنسكبة.. يقتل الأحلام.. ويقضي على كل قلب حي.. الظلم مر.. مرٌّ جدا وقاسٍ.. خاصة إذا كان من أقرب الناس إليك كما قلت.
منال:آه،يا إلهي كيف أساعد هذه الفتاة.. هل تعلم أنهم يريدون تزويجها إلى رجل متعجرف ومغرور ويملك من الصفات السيئة الكثير الكثير..يملك ثروة طائلة.. ووالدتها تسعى خلف هذه الثروة.
عماد:وهل والدها موافق على ذلك؟
منال:إنه.. لا أعرف فوالدتها لها الرأي الأول والأخير في البيت.. لا أعرف كيف يطاوعها قلبها لتقدم التعاسة إلى إبنتها على طبق من ذهب.. كيف يمكنهم تحطيم حياتهاودفنها وهي ماتزال على قيد الحياة؟
لم يجد عماد كلمات مناسبة يرد بها على أخته.. فظل صامتا يحدق بزخرف السجادة المفروشه في المكتب.. وهو يفكر في هذه المحنة التي تمر بها بيان.
وبعد عدة أيام من هذه الليلة كان سعيد ذاهبا لزيارة بيان.. كان حزينا جدا.. والألم باد على وجهه.. وبينما هو يسير بإتجاه الغرفة أوقفه عماد، حياه ودعاه إلى مكتبه..
عماد:تفضل ياسعيد..
سعيد:شكرا لك..
عماد:هل تشرب شيئا؟
سعيد:لا شكرا لك.. ولكن ماذا تريد مني؟
عماد:أنا آسف إذا كنت أزعجتك ولكن بدا لي أنك محتاج لتتحدث مع شخص ما، فخطر لي أن أتكلم معك إذا لم يكن لديك مانع..
ولكن سعيد ظل سارحا..ولم يتكلم.. فأردف عماد يقول:
أعرف كل شيء عن قصة بيان.. وأعرف أنك تحبها كثيرا.. ولكن على مايبدو أن اليأس قد طالك أنت أيضا..
سعيد:يبدو أنك لاتعلم أنه سيتم تحديد موعد زفاف بيان بعد شهرين تقريبا..
عماد:كيف كذلك ووالدتك تعلم أن بيان لن تقبل بهذا الشخص؟
سعيد:أنت لاتعرف أمي فهي تفعل مايجول برأسها دائما.. يبدو أن الرحمة قد رحلت من قلبها.. لا أعرف مالذي سيحدث لبيان إن علمت بهذا؟
عماد: يجب عليكم إخفاء الأمر مؤقتا عنها حتى لاتتدهور صحتها مجددا.. لاتحزن ياسعيد فلعل الفرج قريب.
سعيد:كيف لا أحزن وأنا أرى أمي وهي تجهز نعش أختي بيديها.. كيف لا أحزن وأنا أعلم أنها ستقدمها لجلاد لايرحم..
عماد:لاتتفوه بمثل هذا الكلام.. تحلى بالصبر.. ولاتفكر كثيرا..
سعيد:هل تعرف أريد أن أنام ولا أصحو أبدا..
نظر إليه عماد في حزن وأسى لأنه يرى كيف أن الظلم قاس..وكيف أن الظلم يقتل..

مر إسبوعان على ذلك، وتحسنت بيان كثيرا.. وفي المكتب كان سعيد ومنال يتحدثان عن تطور بيان في العلاج..
منال:بيان تتحسن شيئا فشيئا.. ولكنها مازالت خائفة من لقاء والدتك..لقد أصبحت ضعيفة شيئا ما.
سعيد:ولكنها لم تكن تخاف هكذا.. لم تكن تحسب ألف حساب لها..
منال:ولكن الوضع الآن تغير و يجب أن تواجه والدتك حتى لا يظل هذا الخوف ملازما معها مدى الحياة. سأذهب الآن لرؤيتها هل تريد المجيء معي؟
سعيد:كلا شكرا لك ولكن أخبريها أنني مررت هنا للسؤال عنها.. وداعا.
منال:وأنت أرسل تحياتي إلى دعاء وأخبرها أنني أريد التحدث معها .
سعيد:حسنا..إلى اللقاء.
وخرجت منال من الكتب وأتجهت نحو غرفة بيان، وطرقت الباب ودخلت بعد أن سمعت صوتها يدعوها إلى الدخول..
منال:مرحبا.. مابك حزينه ياعزيزتي؟
بيان:إنني خائفة.. خائفة.
وبعد أن أزاحت الكرسي بإتجاه بيان وجلست عليه نظرت بعيني بيان وقالت لها:
منال:أعرف أن السلاسل والأغلال تقيد حركتك وتقيد إنطلاقك.. ولكن عليك كسر هذه السلاسل والقيود لتبدأي من جديد..
لايجب عليك أن تستسلمي وتحزني.. نعم عليك أن تنسي الماضي.. فالماضي زمن ولى ومضى.. أما الحاضر فهو ملك يديك.. تستطيعين فعل ماتشائين فيه ومايمليه عليك إيمانك ووعيك وقلبك أيضا.. وأعرف أن هذا الماضي كان قاسيا عليك.. ولكن أمامك مستقبل ينتظرك.. فأنت مؤمنة وقويه.. لايجوز لك إذعان نفسك وإخضاعها للماضي والبكاء على أطلاله..
أطرقت برأسها نحو الأرض.. وسمحت للدموع بالسقوط إلى الأرض.. فمدت منال يدها إلى رأسها وهي تقول:
أنا آسفة إذا كنت قد أحزنتك.. ولكنك يجب أن تستعيدي حياتك.. وتستمري بالعيش..
بيان:هل تعتقدين بأني قادره على النسيان؟ على نسيان الماضي الذي جمعني مع جميل..؟
منال:نعم يجب عليك المحاولة.. فأنت لك الحق في الحياة.. والتمتع فيها،وعليك مواجهة والدتك عندما تخرجين من العيادة.
وفي المنزل إتصل سعيد إلى دعاء ليخبرها بأن منال تريد التحدث معها..وبعد أن أغلق سعيد الهاتف.. ذهب ليرتاح أما والدته فكانت مشغولة بتجهيز كل شئ يخص هذه الحفلة. ذهبت دعاء إلى العيادة وهناك إلتقت بعماد خارجا من مكتب منال.. فحياها وأنصرف.
دخلت دعاء إلى المكتب وحيت منال...
منال:كيف حالك يا دعاء؟
دعاء: بخير ، كيف حالك؟
منال:إنني بخير.. تفضلي وأجلسي.
دعاء:شكرا لك لقد أخبرني سعيد بانك تريدين الحديث معي.. فهل هناك مشكلة ما؟
منال:كلا ياعزيزتي.. وسأبدأ من البدايه حتى تفهمي. هل تذكرين يوم أتى عماد من السفر؟
دعاء:نعم، أذكر ذلك اليوم.. ماذا به؟
بيان:لقد أخبرني عماد بما جرى هنا.. وبصراحة أكثر لقد أخبرني أنه قد أعجب بك منذ تلك اللحظه.. وهو يريد أن يعرف رأيك فيه.. ليتقدم لخطبتك..
كانت دقات قلبها تدق كدقات الطبل.. تكاد لاتسمع شيئا مماتقوله منال لها.. في تلك اللحظه إسترجعت دعاء تلك النظره التي نظر بها عماد. لقد علمت منذ ذلك اليوم أن قلبها قد فتح له.. وسرحت بعيدا.. بعيدا.
منال:دعاء مابك؟
دعاء:لا شيء..
منال:حسنا أنتظر ردا منك ياعزيزتي...
دعاء:حسنا، سأرد عليك خلال فترة بسيطه.. والآن سأمر على بيان.. عن أذنك.
منال: إلى اللقاء..
خرجت دعاء وأنفاسها تكاد تنقطع من شدة الأضطراب.. لم تكن لتتخيل أبدا أن عماد يكن لها هذه المشاعر.. وعندما وصلت إلى غرفة بيان طرقت الباب ودخلت..
دعاء:مرحبا ياحبيبتي.. كيف حالك؟
وبابتسامة صغيرة كانت الأسبق إلى شفتيها وبهدوء: إنني بخير.. شكرا لك.
دعاء:لقد إشتقت إليك كثيرا.. بيان حبيبتي أريد أن أطلعك على أمر ما..
بيان:تفضلي..
دعاء:أنت تعرفين عماد شقيق منال صحيح؟
بيان:نعم ، لقد رأيته عدة مرات.. ماذا به؟
دعاء:لقد أخبرتني منال أنه يريد التقدم لخطبتي.. مارأيك؟
بيان:لا أعرف ماذا أقول لك ياعزيزتي.. ولكن إذا كان الشاب جيدا.. وتجدين فيه كل ماتتمنينه في شريك حياتك وافقي عليه..فالإنسان يعيش مرة واحدة..
دعاء:أعتقد أنه شاب جيد.. ولقد أحببته..!!
بيان:إذا أخبريها بأنك موافقه ولا تترددي.
وبعد مرور يومان إستعدت بيان للخروج من المشفى.. ولكنها كانت خائفة من مواجهة والدتها.. كانت منال معها في الغرفة تودعها:
منال:يبدو أنك جهزت كل حاجياتك بسرعة هل مللت من رؤيتي؟
بيان:كلا.. ولكن مللت البقاء لوحدي
منال:سأشتاق إليك كثيرا..
بيان:وأنا كذلك سأفتقدك.. أنت وعماد.. لقد إعتبرتكما كشقيقي تماما.. فأنتما لم تقصرا معي أبدا..
وبينما كانتا تتحدثان دخل سعيد ودعاء إلى الغرفه.. وألقيا التحيه.
سعيد:هيا يابيان.. لتعودي إلى المنزل لقد إشتقنا إليك..
بيان:هل إفتقدتني لهذه الدرجه؟
سعيد:نعم أنت لاتتصورين كم أعاني من رؤية أمي يوميا وهي تصرخ في وجه كل من يمر بها.
منال وهي تضم بيان إليها : يبدو أنك ستأخذ النسمة من هذا المكان.. أرجو أن لاتنسينا يا بيان.. وأنتما كذلك.
بيان:أبدا لن أنساك يامنال..
وغادرت بيان المشفى إلى الأبد.. وأنطلقت بها السياره مسرعة بأتجاه المنزل..كان سعيد قلقا مما سيحدث إذا علمت بيان أنها ستتزوج من عبدالمجيد.. أما بيان فكانت تفكر كيف سيكون اللقاء بينها وبين والدتها.. ودعاء تنظر من النافذه تفكر في عماد.. هل توافق عليه أم لا.. ويبنما كان كل منهم مشغول في التفكير توقفت السيارة فجأة..
بيان:ماذا هناك ياسعيد، لم توقفت؟
سعيد:لقد وصلنا يابيان ألا ترين المنزل ؟ هيا لننزل..
دعاء: مابك؟ هيا إنزلي..
ونزلت بيان من السيارة بقدمين مرتعشتين.. كانت مترددة كثيرا.. وخائفة..
سعيد: لاتخافي ياعزيزتي فنحن معك..
سارت بيان بخطوات مهزوزه يملأها الخوف..دخلت إلى المنزل وكان خلفها سعيد ودعاء.. نظرت إلى المكان وكأنها تراه للمرة الأولى.. كانت تنظر للسقف تارة ولأبواب الغرف المقفلة تارة أخرى.. حتى إستقرت نظراتها على والدتها.. وما أن رأتها حتى أنتفضت قليلا وتراجعت للخلف.. تقدمت والدتها بإتجاهها وهي ترحب بها:
أمينة: مرحبا يا حبيبتي.. مرحبا بك يانور عيني.. تعالي، تعالي لأضمك إليّ..
إحتضنتها.. ولكن بيان لم تشعر بذلك الحنان الذي إفتقدته.. كانت بيان خائفه جامدة، خاليه من المشاعر..وعياناها معلقتان تنظران للعدم..
وبعد أن رحب بها الجميع.. صعدت إلى غرفتها.. كانت تشعر بالقلق.. لم تكن مرتاحة أبدا لوجودها في المنزل.. لم تعرف معنى لهذا الإحساس..
غيرت ملابسها واستلقت على السرير.. وسمعت بعد لحظات طرقات على الباب..
بيان:تفضل بالدخول.
محمود:مرحبا بك يا إبنتي.
بيان:أهلا بك يا أبي..
محمود:هل أنت بخير؟ هل تريدين شيئا قبل أن أخرج؟
بيان:أنا بخير، وشكرا لك يا أبي لا أريد شيئا.. ولاتوقظوني للغداء فأنا لا أشعر بالجوع.
محمود:حسنا كما تشائين.
وغادر محمود الغرفة تاركا بيان لترتاح. كان قلقا عليها مما تحمله لها الأيام القادمة..وبينما هو يفكر إستوقفته أمينه:
امينة:هل رأيتها؟
محمود:نعم، وهي الآن نائمة...
امينة:ألن تتغدى معنا؟
امينة:كلا إنها تشعر بالتعب وتريد ان ترتاح.. ولقد تركتها لترتاح، وأتمنى أن تتركيها أنت أيضا.. ولاتثيري المشاكل.
امينة:أنا، أنا أثير المشاكل يامحمود! أم إبنتك تلك التي تثير المشاكل وتسبب المتاعب لنا.
محمود:أرجوك كفى، وأخفضي صوتك حتى لاتزعجيها..
امينة:حسنا، حسنا سأسكت ولكن لا لأجلها بل لأجل عبدالمجيد.. الذي ماكاد يصدق أنه سيتزوج منها..
وقبل أن ينطق بأي حرف.. إنصرفت متجهة نحو غرفة الطعام.. تاركة محمود يفكر..
ولم ينتبه إلا على صوت سعيد وهو يدعوه لتناول الطعام.. وبعد الإنتهاء من تناول الغذاء إتجه كل منهم لشأنه.. وبينما كانت أمينه مستلقية على السرير في غرفتها رن جرس الهاتف.. كانت المتحدثة والدة عبدالمجيد.. تخبر أمينه أنها ستأتي إلى منزلهم الليلة.
وفي تمام الساعة الثامنة مساء، كان كل شيء جاهز لإستقبال الضيوف.. أما سعيد فلم يكن يأبه لهؤلاء الطفيلين على حد قوله.. أما بيان المسكينه فكانت جالسة في غرفتها.. منذ أتت من المشفى صباحا.. ولم تكن تعلم أن عائلة عبدالمجيد قادمة لزيارتهم..
وفي الساعة التاسعة ذهبت الخادمة لسيدتها تعلن عن وصول الضيوف..
الخادمة:سيدتي لقد وصلوا.
امينة:حسنا، إنني قادمة وقدمي لهم العصير.
الخادمة:حسنا ياسيدتي.
امينة:هيا يامحمودللنزل..
وفي غرفة الضيوف..كان الترحيب حارا بين السيدتين..
امينة:مرحبا بك ياعزيزتي.. لقد شرفت المنزل..
سلوى:كيف حالك يا أمينه لقد إفتقدناك في الفترة الماضيه..
امينة:هذه هي حال الدنيا ولكن لا عليك سنلتقي كثيرا في الأيام المقبلة.

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس

قديم 01-01-09, 08:07 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,167
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

________________________________________
كانت سلوى والدة عبدالمجيد.. سيدة متعجرفة ذات طبع حاد جدا.. متكبرة.. تحب المظاهر كثيرا كما تحبها أمينه.. أما عبدالمجيد فكان صورة مطابقة لوالدته في الصفات.. كان مغرورا لما يمتلكه من جمال وأموال.. يحب السهر ومرافقة الفتيات.. أما لسانه فكان ساخرا يمتلك من الكلمات البذيئة الكثير.. ولكنه ماكان ليهتم لبيان لولا عنادها وإصرارها على رفضه.. وخاصة عندما واجهته بحقيقته ونعتته بكل الصفات الذميمة.. والتي أشعلت النار في قلبه والغضب.. فأراد تحديها بأنه يستطيع شرائها بما يملكه من أموال..

كانت بيان جالسة على كرسيها الهزاز عندما طرقت الخادمة الباب..
بيان:تفضل..
الخادمة:آنستي، تطلب منك سيدتي الحضور لقاعة الضيوف.. فهناك عائلة السيد كامل..
بيان:أخبريها بأنني لا أريد رؤية أحد..
الخادمة:ولكن آنستي...
بيان:أذهبي وقولي لها ذلك..
وخرجت الخادمة مسرعة نحو سيدتها لتخبرها بما قالته بيان.. فاشتعلت غضبا وأتجهت مسرعة إلى غرفة بيان، وبدون أن تطرق الباب دخلت إلى الغرفة وهي تصرخ..
امينة:ولماذا لاتريدين النزول؟
بيان:أرجوك يا أمي لا أريد رؤية أحد أبدا..
امينة:لن أدعك تفعلين ماتريدين..عليك أن تجهزي حالا.. هل تفهمين ما أقول؟
بيان:لن أنزل أبدا..
امينة:سأنزل الآن وعليك اللحاق بي هل تفهمين؟
خرجت أمينه من الغرفة بعد أن أغلقت الباب بكل قوتها.. حتى إرتجت الجدران.. لم تكن بيان قويه بما فيه الكفايه فأخذت تبكي.. وغادر الجميع المنزل وكل منهم يسأل لماذا لم تنزل بيان..وما أن خرجوا حتى صعدت امينه مرة أخرى إلى بيان وثارت فيها من جديد..
امينة:ماذا فعلت؟ لقد سودت وجهي.. ووضعتني في وضع حرج معهم.. لقد كانوا يسألون عنك كل دقيقة.. وأنت جالسة هنا.. لكن لن أدعك تفعلين ما تشائين..
خرجت من عندها وهي تصرخ وتتوعد.. ونامت حينها بيان وهي تبكي .. ذرفت دموعا غزيرة مليئة بالحسرة والألم..

مرت الأسابيع بطيئة وكئيبة.. ريح الغدر تقترب شيئا فشيئا.. كانت بيان تزور قبر جميل كل يوم.. تحدثه وتشكو إليه همومها وأحزانها..أمست المقبرة المكان الوحيد الذي تهرب إليه من ظلم والدتها..ظلم أحال النور إلى ظلام..
وبعد مرور أسبوع كانت بيان تلتقي فيه بدعاء ومنال.. كانت حال بيان تتدهور.. لم تكن تتحسن إزاء المشاكل التي تنشبها والدتها.. وأزدادت الأمور سوءا، فكلما كانت والدة عبدالمجيد تزورهم لرؤية بيان، كانت بيان تخرج من المنزل.. ممازاد الغضب والنار إشتعالا في نفس أمينه..
وذات ليلة قررت العائلتان إعلان الخطبة.. ووضع بيان أمام الأمر الواقع على حد قولها.. لم يكن هناك من يستطيع الوقوف بوجه أمينه.. وفي تللك الليلة حينما كانت بيان جالسة في غرفة المعيشة لوحدها.. سمعت والدتها وهي تحدد موعد زواجهما.. بعد أن تم إعلان الخطبة.. خرجت من تلك الغرفة مصعوقة.. كانت تنظر إليهم بعينين يملأهما الألم والحزن.. ونظرت إليها والدتها.. نظرة إنتصار وهي تقول:
امينة:مبروك يا حبيبتي لخطبتك لعبدالمجيد..
أحست بيد باردة تقبض على قلبها.. أرادت أن تصرخ ولكن صوتها إختنق مع العبرات.. لم تجد من يواسيها في تلك اللحظه.. سوى وسادتها.. التي بللتها بالدموع..
بكت بيان كثيرا.. بكت جميل.. بكت نفسها.. لم تكن قادرة على تمالك نفسها أكثر فخرجت مسرعة من المنزل.. لم يستطع والدها إيقافها.. لم تكن تصغي إليه، لم تعرف إلى أين تذهب أخذت تسير على غير هدى.. دون أن تشعر أخذتها قدماها إلى قبر جميل.. إرتمت عليه باكية.. كانت تأن أنينا يقطع القلوب.. خاطبته ودموعها تتساقط على ذلك القبر..
*أين أنت عني ياجميل.. لم رحلت وتركتني في هذا العذاب.. ليت الأرض تمنحني قبرا لديها فأرتاح.. لِم، لم تأخذني معك ورحلت لوحدك؟
آه، أه ياجميل.. إن قلبي يعتصر ألما على فراقك.. وعلى ماسيحدث لي من بعدك.. ليت السماء تخطفني، ليتني كنت رمادا..ولم أكن هنا قط.
وبعد مرور ساعة على وجودها... قامت عن ذلك القبر.. سارت بإتجاه عيادة منال.. وعندما وصلت عند الباب طرقته بهدوء.. وسمعت صوت منال يدعوها للدخول.. وما أن رأت بيان منال حتى إرتمت بين أحضانها.. لتبكي بمرارة من جديد..
منال:مابك ياحبيبتي؟
بيان:لقد أعلنوا خطبتي عليه.. وحددوا موعد الزواج أيضا..
منال:كيف ذلك؟
بيان:ألم أقل لك أنها تكرهني.. ولاتريد سوى تعذيبي..
منال:كلا.. إن ماتقولينه غير صحيح.. إنها تحبك وتريد لك الأفضل. أرجوك أن تتحملي ربما تغير عبدالمجيد..
بيان:كلا.. لم يتغير أبدامازال على ماهو عليه.. ولن يتغير حتى لو إنطبقت السماء على الأرض.. هل تعرفين يامنال.. كيف لي أن أتزوجه وقد علمني جميل الطيران.. كيف لي أن أعود للقفص مرة أخرى.. هل سمعت يوما عن طير يحلم بالسجن.. يحلم بالقفص.. لم تسمعي بذلك.. فكيف بي وأنا أعودللقفص بعد أن غادرته وتعلمت الطيران.. يأتون الآن ويكسرون جناحاي..
منال:أصبري ياعزيزتي فما بعد الصبر إلا الفرج.
بيان:لا أحد يفهمني..

خرجت بيان تاركة منال في حيرة من أمرها.. لم تكن تعرف مالذي تفعله لها.. فوالدة بيان كالجبل لايمكن أن يتزحزح..
عادت بيان كئيبة حزينة.. والدمعة لم تفارق عينيها أبدا.. دعاء وسعيد كانا قلقين عليها.. والدها كان ينظر للساعة تارة وينظر للباب تارة أخرى..
دخلت بيان إلى المنزل نظرت إلى كل فرد منهم بأسى وحزن.. لم يستطع سعيد فعل شيء.. كانت بيان محطمة بكل معنى لهذه الكلمه.. صعدت إلى غرفتها فلحقت بها دعاء ولكنها لم تستطع الدخول.. فغادرت المنزل والحزن يملأ قلبها..
وبعد أن غادر الجميع أخذت أمينه تتحدث مع محمود بشأن الزفاف.. كانت سعيدة جدا لأنها ستحقق ماتصبوا إليه..
امينة:سأقيم يامحمود أكبر حفل في هذه المدينة، ليتحدث عنه الجميع طوال حياتهم.. وسأدعو إليه كبار المدينه.. وزوجات المسؤولين والأغنياء.. وسأتلق في هذا الحفل.. كي يعرفوا من هي زوجتك..
وفجأة صرخ سعيد بوجهها: كل ما يهمك هو المال والمظاهر.. لم تهتمي لما يصيبنا من ألم وحزن من تصرفاتك هذه...
ولكنه لم يكمل فقد تلقى صفعة قويه من يدها.. أندهش مَنْ بالبيت لما حدث.. نظر إليها سعيد بغضب وسار مسرعا بأتجاه الخارج.
محمود:كيف تفعلين هذا يا أمينه؟
امينة:وماذا تريدني أن أفعل يامحمود؟ ألم تشاهد كيف كان يخاطبني.. وأنت لاتتدخل أبدا..
محمود:ولكنهم أبنائي أيضا.. أم أنك نسيت ذلك؟
امينة:لم أنسى.. ولكني أعرف مصالحهم أكثر منك ومنهم.. أنا أمهم، أنا من حملتهم في بطنها تسعة أشهر وتعبت في تربيتهم..
محمود:إن ماتقولينه غير صحيح يا أمينه.. الصحيح فقط أنك حملتهم ، لم تهتم أبدا بمطالبهم أو حاجياتهم.. لقد ربتهم الدادة وعلمتهم معنى الحب والإحترام.. أما أنت فكنت لاهية بحفلاتك، لم تهتمي يوما إذا مرضا.. كانت سهراتك هي الأهم..
امينة:وأنت أين كنت؟ هل جئت الآن لتحاسبني؟
محمود:أين كنت أنا؟ كنت أعمل ليلا ونهارا أجمع لك المال، حتى تكفي عن الثرثرة فوق رأسي.. لتعيشي بهذه الرفاهيه.. أجري وراء الصفقات والمعاملات لأكنز لك الأموال.. أما أنا لم تهتمي يوما لإحتياجاتي..وكنت أعمى، ليتني ما طاوعتك أبدا..
وغادر محمود القاعة، تاركا أمينه لوحدها.. نظرت إليه بغضب وهو يسير بإتجاه مكتبه..
امينة:ياإلهي لقد جن جنون الجميع.. لم يعد هناك من يسمع كلامي.. حتى محمود إنقلب ضدي، ولكن لن أدع أحدا يفسد ماخططت له من سنين..
نام سعيد في تلك الليلة خارج المنزل..أما بيان فلم يغمض لها جفن في تلك الليلة.. بقيت ساهرة تفكر في الماضي.. والدمع يكاد يطفح من مقلتيها.. بدت وكأنها في العراء القارس.. تواجه أحزانها.. تعاني من أجل معركة خاسرة لامحالة.. فلن تستطيع هي أو أي أحد أن يقف في وجه والدتها.
أغمضت عينيها بهدوء.. بدا الليل موحشا.. لم تطق النظر إلى السماء.. كانت خائفة.. فلقد إلتمت الضباع من حولها.. تحاول نهش لحمها دون رحمة.
وفي صباح اليوم التالي، إستيقظ الجميع من النوم.. ولكن موجة الحزن لما حصل بالليلة الماضية مازالت آثارها باقيه. سعيد لم يعد للبيت بعد، وبيان لم تعرف أن شقيقها قد نال جزاء دفاعه عنها ونومه بالخارج.
تمت تجهيزات الزفاف وكأن شيئا لم يكن، مضى الكثير ولم يبقى سوى القليل، فبعد يومان سيكون الحفل.

وجاء يوم العرس.. وبيان أصبحت ضعيفة جدا.. كان هذا اليوم بالنسبة لها خاليا من المعالم.. تعجز عن رسم طريقه.. تعجز عن رسم معالمه.. كان ذلك اليوم هو آخر يوم قد تجد فيه الراحة، وتنعم بالهدوء.
أحضرت والدتها مزينة الشعر للمنزل لتزيين بيان.. وأحضرت فستان زفافها.. لاذت بيان بصمت الذهول.. وأسندت رأسها على راحتها تبكي حسرة على حياتها.
بدت بيان في تلك الليلة كالأميرات في الأحلام.. إنبهر الجميع.. كان جمالها ساحرا يأخذ بالأنفاس.. ولكن هؤلاء الزوار النادرون حملوا حزنا آخر.. بدت ضائعة.. تسمع الضحكات والهمسات بين الحين والآخر.. أخذت تخاطب نفسها..
*ياإلهي مالي لا أرى المطارح التي ألفتها.. ولا أرى الوجوه التي أحببتها.. لا اسمع أصواتهم.. ولا ألمح آثارهم.. ياإلهي، إنني أسير في طريق مجهول ليس طريقي..
يقودني إلى الضياع.. إلى الدمار.. أين أنت ياجميل.. ليتني رحلت معك للأبد.. وأنتبهت على صوت والدتها:
إبتسمي ياحبيبتي.. مال وجهك عابس وكئيب.. هيا إبتسمي وأفرحي فبعد قليل سيأتي عبدالمجيد.. ولا أريد أن أراك هكذا عابسة الوجه..
كان سعيد ودعاء والدكتورة منال وعماد جالسون على طاوله منفردة في زاويه بقاعة الحفل. بدى عليهم الحزن، كانواينظرون إلى بيان وقلوبهم تتقطع ألما عليها.. لم يستطع أي فرد منهم أن يواسيها.. وبينما هم كذلك أعلن عن وصول العريس.. ودخل إلى القاعة وكان يسير بخيلاء وكبرياء.. ووصل إلى عروسه وجلس بجانبها. نظرت إليه بيان بإزدراء..كانت تمقته.. وبعد أن نظرت إليه وأشاحت وجهها عنه.. خاطبت نفسها:
*ليتني أضيع وأتلاشى.. ليتني أبقى في العراء القارس.. أواجه أحزاني.. فوجهه بات لايفارقني.. وضحكته الساخره.. إلتصقت في أذني..
وأنتهت الحفلة.. والجميع كانوا سعداء.. كانوا يبنون آمالا سوداء على هذه الزيجه.
عادوا كلهم إلى منازلهم، وأخذ عبدالمجيد بيان إلى المنزل.. لم تنطق بكلمة واحدة..كانت صامته.. لا خجلا أو حياء.. بل حزنا على نفسها..
دخلا إلى المنزل، كان كبيرا وفخما جدا.. إتجها فورا إلى غرفتهما.. كانت غرفة واسعة جدا.. مزخرفة بأحلى الزخارف.. ومجهزة بأحدث التجهيزات.. كانت لتبهر أي فتاة غير بيان.. التي دخلت الغرفه وكأنها تسير نحو قبرها.
غيرت ملابسها.. وأتجهت نحو السرير لتنام.. فصرخ عبدالمجيد بها:
مابالك أنت لا تتكلمين؟
لكنها لم تعره أي إنتباه.. فأستشاظ غضبا.. وخاطبها بكل وقاحه: أنت الآن زوجتي هل تفهمين.. لقد إستطعت تحطيم كبرياؤكِ الملعون.. وأشتريتك بأموالي.. ولن تستطيعي التحرر مني أبدا.
ومد يده ليلمسها.. ولكنها صفعته على وجهه.. فأمسك بيدها التي ضربته بها وعوجها.. وصفعها صفعة ورّمت لها خدها.. واتجه نحو الباب ليخرج لكنه قال لها :
لن أنسى أبدا مافعلته الآن، سأجعلك تندمين وتمزقين أصابعك ندما.
تركها بعد أن صفق بالباب تاركا إياها تبكي.. تندب حظها الذي أوصلها إلى الجحيم.
بقيت طول الليل تذرف الدموع.. أما عبدالمجيد مالبث أن تلاشى غضبه بعد أن إلتقى بأصحابه. لم يتغير أبدا مازال يلتقي بأصحابه.. ويصاحب الفتيات ويراقصهم.. ولايرجع إلا بعد طلوع الشمس. كانت ومازالت هذه حياة عبدالمجيد.
إستيقظت بيان في اليوم التالي من النوم على صوت طرقات على الباب، كانت الخادمه تدعوها لتناول الفطور:سيدتي.. إن سيدتي بلأسفل تنتظرك لتناول الفطور.
بيان: ولكني لا........ ، حسنا سأنزل حالا.
خرجت الخادمة من الغرفة.. كانت بيان لاتزال تحس بالصفعة التي تلقتها.. إستبدلت ملابسها ونزلت سريعا.. كان الجميع ينتظرونها.. ويلقون عليها نظرة ملام لتأخرها.
بيان: صباح الخير...
رد عليها الجميع بنفس اللحظه والجمله: صباح الخير.
لم يكن عبدالمجيد موجودا.. فارتاحت قليلا لهذا.. ولكنها ما إن جلست حتى سمعت خالتها.. تقول: لقد تأخرت كثيرا.. إن الجميع مرتبطون بأعمال.. في المرة القادمة عليك النزول مبكرا.. هل فهمت؟
بيان:أجل ياخالتي..
كانت الفتاتان عبير وسهى تتهامسان.. أما شقيقهما كريم فلم يكن يلقي أية أهميه.
تناولوا الفطور وغادروا جميعهم تاركين والدتهم وبيان بمفردهما.. كانت تشعر بالقلق.. فلم تكن معتاده على هذا الجو أبدا.. نظرت إلى خالتها ببطئ وهي تخاطب نفسها: سأقوم حتى لا تحدث أية مشكله..
سلوى: لحظه يابيان، أسمعيني جيدا.. عليك منذ اليوم أتباع نظام هذا المنزل فلا يحق لك التصرف في أي شئ دون إذن.. وهنا جميع أوامري مطاعة هل تفهمين؟ آه وعليك منذ اليوم أيضا القيام بإعداد الطعام فأنا جد تعبه، وعليك أيضا الإهتمام بباقي أمور البيت من تنظيف وغيره.. وأتمنى أن لايتكرر ما حدث اليوم من تأخير..

غادرت بيان قاعة الطعام بسرعه.. كانت الدموع تتساقط من عينيها.. لم تجد من يدافع عنها هنا.. الأوامر نفسها ويبدو أنها أقسى.
*يإلهي ماكل هذا الألم، لم تكرهني.. ماذا فعلت لها؟! لم أدخل إلى هذا البيت أبدا وهم يتخذون مني عدوا لهم.

كان سعيد ودعاء والدكتورة منال جالسين على طاولة بالحديقة العامة ، وآثار الحزن بادية على وجوههم. والخوف والقلق ماكان ليبارحهم أبدا..
دعاء:إسمعني جيدا ياسعيد.. علينا ان نزور بيان وأن لانتركها أبدا لوحدها..
أجل ولكن.....
دعاء:ولكن ماذا ياعزيزي؟ إنها شقيقتك ويحق لك زيارتها كيفما شئت.
منال:كلام دعاء صحيح ياسعيد..
سعيد:أعرف أن كلامها صحيح ولكن إن المشكله بوالدة عبدالمجيد، إنها سيئة الطباع كوالدتي تماما وأكثر..
دعاء:مسكينه هي بيان.. إن الآلام والمصائب تتحاذف عليها من كل مكان.. مالذي فعلته لتواجه هذه الآلام..
وساد الصمت لدقائق معدوده، كان يفكر فيها سعيد بالحياة الجديده التي تعيشها بيان الآن.. وقطعت منال ذلك الصمت بسؤالها لدعاء..
منال:دعاء لقد مر شهر وأكثر ولم تجيبيني على سؤالي، هل نسيت أم أنك..
دعاء: كلا ولكن ماحصل شغلني كثيرا..
منال: وماهو ردك الآن؟
وأجابتها بخجل وهي تنظر للأرض:
* بصراحه لن أجد أفضل من شقيقك..
تفاجأ سعيد وقال:
من ورائنا يابنات؟
وضحكتا عليه.. وأجابته دعاء:
كلا ولكن كما تعرف وضع بيان لم يسمح لي بأخبارك.. وها أنت الآن قد علمت.
سعيد: وهل بيان تعرف بذلك؟
دعاء:نعم لقد أخبرتها.
وقاطعتهما منال قائله: مارأيكما أن نذهب لزيارتها الآن؟
وافقا على ذلك وأتجهوا نحو متجر لشراء هديه مناسبه وباقات من الورد.. وصل الجميع إلى المنزل.. إستقبلتهم سلوى والدة عبدالمجيد بجفاء.. كانت تبدوا عليها القسوة من ملامحها.. هي لم تكن لتقبل ببيان زوجة لإبنها لولا رفضها وسخريتها لعبدالمجيد.. لتحطم كبرياء وغرور بيان.
سلوى:أهلا بكم تفضلوا..
سعيد:شكرا لك.. كيف حالك سيدتي؟
سلوى:بخير، وكيف هي والدتك؟
سعيد:إنها بأفضل حال.. ولكن أين بيان؟
وبخبث ومكر: إنها بالمطبخ...
نظر الثلاثة لبعضهم البعض بإستغراب.. وقالت دعاء:
بالمطبخ؟
سلوى: نعم إنها بالمطبخ لقد أرادت أن تطبخ الغذاء بنفسها.. وقد حاولت منعها ولكنها أصرت على أن تطبخ.. فتركتها تفعل ماتشاء.

كان سعيد يعرف أن هذه المرأة كاذبه.. لأن بيان لايمكنها أن تفعل ذلك وخصوصا لأهل عبدالمجيد وهي تكرهه.. كيف لها أن تدخل للمطبخ وتخدمهم بنفسها؟
سعيد:أريد رؤيتها الآن..
سلوى: حسننا سأستدعيها لكم...
وطلبت من الخادمه إستدعاء بيان من المطبخ، وبعد دقائق وصلت بيان إليهم وإبتسامة صفراء تعلوا شفتيها..
بيان:مرحبا بكم..
قام سعيد وطبع قبلة على جبهتها.. وضمتها دعاء وحيتها .. وكذلك فعلت منال..
بيان: أهلا وسهلا بكم،، تفضلوا.
جلس الجميع وهم ينظرون إليها.. كان الحزن واضح على ملامحها الهادئه.. لكنها لم تكن تريد الكلام عن أي شئ...
قالت لها منال: لقد إشتقت إليك وإلى الحديث معك كثيرا..
بيان:وأنا أيضا لقد إشتقت إليكم كثيرا..
نظر سعيد إليها وهو يخاطبها: هل أنت بخير ياعزيزتي؟
نظرت إليه.. وبينما هي كذلك لمحت خالتها وهي تسترق السمع والنظر إليهم.. أحست بالضيق كثيرا لما رأته.. فهي مراقبه حتى وهي مع شقيقها وصديقتيها.
وبدأت الأفكار تسرح بخاطرها.. حتى إنتبهت إلى دعاء وهي تسألها:
مابك ياحبيبتي.. هل أنت بخير؟
بيان: نعم إنني بخير.. لاتقلقوا علي أبدا.. وأشكركم على هذه الورود الجميلة..
سعيد هل والدي بخير؟
سعيد:نعم إنه كذلك.. ولكنه حزين بعض الشئ لفراقك..
بيان:أرجو أن تبعث له تحية مني.. لقد إشتقت لمنزلنا..
سعيد:حسنا.. أما الآن فنحن نستأذن سنذهب للمنازلنا.. وسنقوم بزيارتك مرة أخرى.
قالت لها دعاء وهي تضمها إلى صدرها:
إعتني وأنتبهي لنفسك كثيرا..
بيان: حسنا سأفعل ذلك.
منال: إلى اللقاء حبيبتي ولاترهقي نفسك..
حياها الجميع وغادروا المنزل.. جلست بيان على الكرسي تفكر في خالتها التي كانت تسترق السمع..

كانت والدة سعيد تشعر بسعادة غامرة لأنها وأخيرا حققت ماكانت تصبوا اليه منذ زمن..
امينة: آه لو تعرف يامحمود كم أنا سعيده لأنني إستطعت تحقيق حلمي..
محمود:أنت لاتدركين كم زرعت من الآلام لبيان بهذه الزيجه.
امينه:أرجوك عزيزي يكفي.. إنك لاتجلب لي سوى الصداع بهذا الحديث.
محمود: إنك لاتريدين سماع كلمة الحق تقال في هذا المنزل.. لقد حطمت حيات بيان وأحلامها..
وبغضب أجابته:
ماهذا الهراء، إن كل الفتيات يحسدنها على زواجها من عبدالمجيد.. فهن لن يجدن مثله بهذا الثراء.
محمود: كل مايهمك المال.. المال..
امينة:أوه.. أرجوك محمود لقد صدعت رأسي بكلام المثاليات هذا، يبدو أن سعيد قد أثر على عقلك كثيرا.. بالسابق لم يكن يهمك من تتزوج بيان.. أما الآن فأراك قد بدلت رأيك..
محمود:منذ وفاة جميل..
امينه:يالهذا الفتى لقد دمر حياة إبنتي..
محمود:أنت من دمر حياتها.
قال لها ذلك وغادر المكان تاركا إياها في شعلة غضبها.

بعد مرور شهران على زواج بيان.. تمت خطبة دعاء لعماد شقيق منال.. أقيمت حفلة بسيطه لكنها كانت جميله مليئه بالأفراح والأماني السعيده..
أما بيان فكانت تحمل من الحزن والألم الشئ الكثير.. لم تكن تتحمل إيذاء زوجها وخالتها لها.
في صباح أحد الأيام دعيت بيان لشرب الشاي بمنزل منال.. فلبت الدعوه وغادرت بيان المنزل دون أن تخبر أحدا.. هناك إلتقت بيان بصديقتها.. ودارت بينهما أحاديث كثيره. مر الوقت سريعا وتناولتا طعام الغذاء معا بعد إصرار منال على بيان ببقائها.. وإستمرت الاحاديث حتى وقت غروب الشمس.

إستأذنت بيان وخرجت متجهة نحو المنزل.. كانت تشعر بالإرتياح.. لكنها لم تكن لتعلم أن المشاكل قد بدأت منذ هذه الليله. وما أن فتحت باب البيت.. حتى سمعت صوت عبدالمجيد يدوي بأرجاء المنزل: أهلا وسهلا بك.. لقد نورت البيت بوجودك..
كانت دقات قلبها تتسارع شيئا فشيئا، كان يكلمها بسخرية واضحة.. إتجه ناحيتها والجميع ينظر إليهما.. كانت خالتها تبتسم إبتسامة الخبث والدهاء.. تلقت بيان صفعة على وجهها.. طفر الدمع من عينيها.. لم تستطع إخفاء وجهها..
عبدالمجيد: أين كنت إلى هذا الوقت؟
أجابته وناظرها يبحث عن طوق نجاة.. لم تجده بين تلك الوجوه:كنت بمنزل صديقة لي..
عبدالمجيد: إسمعيني جيدا.. لن تخرجي من المنزل من الآن وصاعدا دون إذن مني.. أو والدتي هل تفهمين، وإذا سمعت يوما أنك خرجت دون علمي ستندمين كثيرا.. أما الآن فأصعدي للغرفة فأنا متعب جدا..
غادرت بيان القاعة مسرعة.. ماجرى في هذه الليله أضاف غمامة أخرى على حياة بيان. وهاقد بدأت مقصلة الإعدام بالنزول.. وبدأت الأحلام تنسل شيئا فشيئا.

بدأ عبد المجيد يعامل بيان بخشونة أكثر وأكثر.. كانت تتلقى الضرب دون أسباب.. يضربها لتتكوم على نفسها باكية من الذل والهوان.. لم يتركها تخرج أبدا.
ولم يستطع أحد زيارتها.. وإن كان يريدها أن تخرج توقف عن ضربها حتى لاتظهر آثار الضرب عليها.
ذات يوم أرادت بيان الذهاب لمنزل والدها، فسمحت لها خالتها بذلك.. كانت مرتاحه لأنها ستخرج من المنزل.. وعندما وصلت إلى هناك كان سعيد جالسا لوحده يتأمل المنزل خاليا. عندما رآها واقفة أمامه قفز من مكانه وضمها إليه، إبتسمت إليه كادت الدموع تخرج من عينيها.. ولكنها تمالكت نفسها. مر أكثر من شهر لم ترى أحد منهم.
سعيد:عالي وأجلسي هنا ياعزيزتي..
بيان: شكرا لك يا أخي.. ولكن هل والداي بالمنزل؟
سعيد: كلا مازال الوضع كما هو.
بيان: أجل.. هل يمكنك الإتصال بدعاء وإخبارها بقدومي؟
سعيد:نعم سأفعل ذلك..
وبعد مرور ربع ساعة وصلت دعاء إليهما.. كانا يتحدثان خلالها عن أيام الماضي..
دعاء:مرحبا بك ياحبيبتي .. لقد إشتقت إليك كثيرا..
بيان: وأنا كذلك..
سعيد: أستأذن أنا الآن.. واترككما تتحدثان كما تشآن..
وبعد أن خرج سعيد.. نظرت دعاء إلى بيان وقالت لها:
لقد غبت طويلا.. لم؟
بيان: أعرف ذلك ولكن...
دعاء:ولكن ماذا ياحبيبتي؟ مالذي يمنعك من الخروج؟
بيان: آه، كم أنا متعبة.. متعبة جدا..
دعاء: أرجوك تكلمي.. بوحي لي بما يجول بخاطرك.
تجمعت الدموع في عينيها قبل أن تنطق بكلمة أخرى.. نظرت إليها وأزاحت بوجهها نحو سقف الغرفة..
بيان:آه.. آه لو تعلمين كم أحس بالأختناق في ذلك البيت.. أشعر أن جدرانه تضغط على صدري وتمنعني من التنفس.. أرغب في الحريه.. في إستنشاق الهواء.. بعيدا عن تلك الجدران.
دعاء: مالذي يحدث هناك يابيان أخبريني؟ على ما يبدو أنه توجد أشياء كثيرة تحدث لك بذلك البيت..
بيان:دعاء، إن الظلام يلاحقني.. ولا أعتقد بأنه سيرحل عني يوما.. إنه الظلم، إنني أعيش مع الظلم في مكان واحد.. أعيش بين ثناياه..
دعاء: مالذي تقولينه؟ إسمعيني ياحبيبتي.. عليك أن توقدي في هذا الظلام شموعا.. حتى تشرق الشمس في حياتك من جديد.. ويعم نورها ودفئها كل قلب يحيط بك.
إبتعدي عن الظلمه.. سيري بإتجاه النور وأبعدي حجب الظلام عن طريقك.. لتشرق الشمس في سمائك.. في طريقك.

نظرت إليها بعينيها الدامعتين وأجابتها: نحن لا نجني من الشوك العنب..!!
دعاء:لاتقولي مثل هذا الكلام.. فلكل شئ حل بإذن الله.. لم لاتحاولين التقرب منهم وفهم مايدور بعقولهم.. وأما بالنسبة لزوجك فلم لاتحاولين مسايرته.. وحاولي تجنب المشاكل معه.
بيان:أنت لاتفهمين مالذي يحدث لي أبدا.. إنهم كالشوك، كلما حاولت التقرب منهم وخزني شوكهم.. وأسال الدماء من جسدي..
وعبدالمجيد ذلك الوحش.. لافائده ترجى منه أبدا.. إنه يعذبني يوميا.. هل تعرفين أنه يأتي بآخر الليل وهو فاقد لرشده.. يضربني يكسر أضلاعي.. يتلذذ بالنظر إلي وأنا اتلوى من الألم.. حاولت مقاومته لكن لا فائده.. أتلقى ألف صفعة وألف شتيمة إذا واجهته أو وقفت في وجه أحد ما.. لم أتوانى في فعل أي عمل ينسب لي.. أعمل ليلا ونهارا.. وأتلقى المعامله السيئه..
انظري إلى جسدي المشبع بالضرب..
وبيديها المرتعشتين رفعت جزءا من ردائها لتري دعاء آثر الضرب.. كان جسدها شبيها بلوحة ملونه.. مسكينه هي بيان تلك الملاك الطاهر..
لم تستطع دعاء فعل شئ.. كانت الدموع الأسبق إلى عينيها وهي تشاهد آثار ذلك المجرم.
بيان: هل تعلمين.. أشعر وكأنني ثائرة.. ولكنها ثورة صامته لم يحترق فيها شئ سواي.
تألمت دعاء لكلماتها تلك وشعرت بشئ من الحزن الدفين في أعماق بيان.. تساقطت الدموع من عينيها دون إرادتها.. حاولت منعها ولكنها لم تستطع..
وبعد لحظات من الصمت.. إستأذنت بيان للرجوع إلى المنزل.. وأخبرتها بعدم إخبار أي شخص بالحديث الذي دار بينهما أبدا. ووعدتها دعاء بذلك.

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
قديم 01-01-09, 08:08 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,167
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

________________________________________
كانت بيان جالسة في غرفتها تتذكر الأيام الماضيه التي قضتها مع جميل.. حتى وبعد زواجها لم يغادر عقلها أبدا. كانت تبكيه كل يوم، ظلت بيان تنظر إلى سقف الغرفة، وهي تفكر في العذاب الذي تحياه.. تفكر في المستقبل الذي ينتظرها.. كانت خائفه جدا.. قامت لتستنشق الهواء النقي من شرفة الغرفه المطله على حديقة المنزل، بدت كالسجين الذي ينتظر الإفراج عنه.. وبينما هي كذلك أحست بالدوار.. أرادت الرجوع للداخل ولكن لم يدركها الوقت.. وسقطت مغشيا عليها..
كان الجميع في الأسفل ينتظرون نزولها لتناول طعام الغذاء.. ولكنها لم تنزل.. فقالت سلوى بغضب: إنها تكرر الأخطاء مرة أخرى..
قالت لها سهى: لاتغضبي يا أمي سأذهب لمناداتها.
طرقت سهى باب الغرفه ولكن لم تجبها بيان.. فتحته قليلا ونادت عليها ولكنها لم تتلقى الرد أيضا.. فدخلت وأخذت تجول بأرجاء الغرفه لتجد بيان ملقاة في الشرفة دون حراك.. ركضت خوفا لذلك ونزلت مسرعة وهي تصرخ:
أمي.. أمي.. أمي
قام الجميع فزعين..
امينه: مالذي جرى يا ابنتي؟
وهي تلتقط أنفاسها: إنها.. إنها ملقاة على الأرض، لاتتحرك.. وكأنها ميته.
امينه:ماذا تقولين؟
نقلت بيان للمشفى بأقصى سرعه.. كان الجميع قلقا عليها.. عدا عبدالمجيد الذي لم يكن مباليا هو و والدته لما حدث..
كان سعيد يشعر بالقلق الشديد.. وعندما خرج الطبيب من الغرفه لحق به..
سعيد: أرجوك يادكتور.. أخبرني هل هي بخير؟
الدكتور:هل أنت زوجها؟
سعيد:كلا أنا شقيقها.. أرجوك لاتخفي عني شيئا..
الدكتور: لن أخفي عليك إن حالتها سيئه جدا وتحتاج إلى عنايه شديده.. فمن الواضح جدا أنها هزيله وضعيفه.. ولكن هناك خبر آخر ..
سعيد: ماهو يادكتور؟
الدكتور:إنها حامل.
وقع هذا الخبر على رأسه كضربة معول قوية.. هذا يعني أنه لن يستطيع تحرير بيان من أيدي هذه العائله أبدا.. ولكن الجميع كان رأيهم غير ذلك فقد كانوا سعداء بوصول أول حفيد للعائله..
وعبدالمجيد كان سعيدا.. لأن بيان لن تتحرر أبدا من قيوده.. لطالما كان يريد إذلالها.. لأنها رفضته مراراً وسخرت منه .. وقد حان الوقت برأيه ليرد لها الصاع صاعين.
الفصل الأخير

مرت الأشهر سريعا.. وأنجبت بيان فتاة تشبه القمر في حسنها وجمالها.. عيونها فاضت أشعتها بمصابيح زينت الأفق الرحب.. كانت تشبه والدتها كثيرا.. بيضاء جميله.. كانت نظراتها كنظرات والدتها توحي بالأمل..
فرح الجميع بوصول هذه الطفله.. كان سعيد يحملها وهو فرح لوجود هذه البذره الصغيره الرقيقه.. نظر إليها وقال لبيان: ماذا ستسمينها؟
لقد أسميتها أمل.
سعيد:إنه إسم جميل.
وبعد انقضاء سويعات على زيارة العائلتين لبيان غادر الجميع .. عدا عبدالمجيد الذي بقي هناك معها.. كان ينظر إليها وابتسامته الخبيثه تعلوا شفتيه.. عبدالمجيد: لقد أصبح هناك رابط أبدي بيننا ولن تستطيعي التحرر مني أبدا..
بيان: لم تكرهني بهذه الدرجه من الكراهيه؟
عبدالمجيد: ماذا؟ هل تعتقدين أنني سأنسى يوما كيف سخرت مني وطردتني أمام الجميع.. كلا، إذا كنت قد نسيت فأنا لم أنسى.. لقد أخبرتك سابقا أنه يمكنني الحصول على ما أريد بأموالي حتى أنت.. إشتريتك بها ولن أتركك مهما جرى..
نظرت إليه بحزن.. حاولت الكلام لكنها لم تستطع.. مرت الدقائق القليلة وكأنها ساعات.. شعرت بالإختناق أرادت الخروج لكنها لم تستطع التحرك من مكانها. بقي ينظر إليها لدقائق وغادر بعدها الغرفة..
تركها بعد أن تساقطت الدموع من عينيها.. أخذت إبنتها وضمتها إلى صدرها بكل حنان.. كانت تشعر بالحزن لأن إبنتها لن تتلقى الحب والسعاده الحقيقية من والديها.

نامت بيان بعد سهر دام طوال الليل.. أطل الصباح بوجهه الكأيب.. كان هادئا.. زارها الطبيب وأخبرها بأنه يمكنها الخروج غدا من المشفى.. ومر ذلك اليوم سريعا
رغم كآبته.. باليوم الثاني أخذها سعيد لمنزلها.. رحب بها الجميع هناك.. لكن خالتها كانت كعادتها بارده..
إتجهت بيان إلى غرفتها.. هناك كان يوجد سرير لطفلتها.. وضعتها فيه وسارت نحو سريرها والقت بنفسها عليه.. وغطت في نوم عميق.. كانت تشعر بتعب كبير.. ولم تستيقظ إلا على ضربات عبدالمجيد على قدميها.. وهو يصرخ بها:
أنت نائمه والطفلة تبكي.. هيا تحركي.. أسكتيها وإلا قتلتك أنت وأبنتك.
قامت بيان فزعه والدموع تتطاير من عينيها.. كان ضربه مؤلما ولكنها تحملته لأجل إبنتها.
ومرت الأيام وعبدالمجيد على هذه الحالة، يأتي بعد منتصف الليل.. فاقدا لرشده ليضرب هذه المسكينه.. حتى تتكور على نفسها من الألم وتنطوي لوحدها مع إبنتها بزاوية الغرفه..
كانت تنظر إلى أمل بألم شديد.. خرجت دموعها كما يعتصر العنب.. خرجت مرة مرارة الظلم.. غزيرة كالسيل.. وشفافه كالزجاج المنكسر المستحال إعادته كما كان.
صرخت من أعماق قلبها الجريح.. الدموع والشهقات تلك الأنات.. حسرات إختنقت في حنجرتها.. خرج رذاذ تلك الأنات والحسرات من عينيها. كانت كلمات عبدالمجيد تحفر بمعاولها في صدرها.. وتهدم قلاعها هناك.
بقيت حتى الفجرمستيقظة تفكر في وضعها.. مالذي سيحل بها إذا بقيت على هذه الحاله..
*آه.. ليتني أستطيع إخراجها بصوت عالٍ.. لقد أغرقني ألما.. وصرت أستنشق دخان الظلم؛ بل أعيش معه.. لقد مزق قلبي إربا.. ولم يعد هناك من يعيد إصلاحه..
مازال الليل يطاردني.. والعتمة أينما أمشي.. الشموع مطفأة.. والشمس مختبئة خلف الغيوم. إنني أسير في طريق مجهول بعيدا عن عالمي.. وكأني في محيط دون طوق نجاة.. أغرق وأغرق.. وأغرق. مازلت وحدي تائهة كما كنت.. قبل أن ألتقي بجميل..
لقد أنكسر جناحاي منذ أن كتبت والدتي الحزن في قلبي ورصت قضبان السجن فيه وأصبح سجينا لها.. سرقت مني أحلامي.. قتلت كل أمل لي بالسعادة..
آه.. وألف آه ليتني أرحل عنهم للأبد.. ولكن من سيرعى إبنتي؟؟ ليتك كنت هنا ياجميل. لقد كنت الجسد وأنا خيالك.. كنت حبي وكبريائي.. الحياة معك مبهجة وبدونك محزنه.. آه لكم إشتقت إليك وأنت بقربي.. فكيف أعيش وأنت بعيد عني.
كيف أستطيع نسيانك وأنت بداخلي.

وبعد طلوع الشمس، كانت بيان ترقد بزاوية الغرفة مع إبنتها. إستيقظ عبدالمجيد ولم يجد بيان بجانبه.. إعتقد إنها إستيقظت مبكرا.. ولكن ما إن نزل من على السرير حتى رآها بالطرف الآخر بزاوية الغرفه نائمه.. إبتسم وقال:
تستحقين ذلك..
غادر الغرفة واتجه نحو قاعة الطعام حيا الجميع وتناول الفطور، نهض بعد أن فرغ.. وهو خارجا قال وإبتسامة الخبث تعلوا شفتيه: لاتوقظوا بيان فلن تفطر اليوم..

إستيقظت بيان من النوم مثقلة بالهموم.. كانت تشعر بالألم في كل جسدها من ضرب ذلك الوحش. أمل مازالت نائمة، حملتها ووضعتها بسريرها.. نظرت إليها والدموع تتساقط على وجنتيها الذابلتين. أخذت تمسح بيدها على رأس أمل الصغير وهي تقول:
أتمنى أن تعيشي بسلام مع هؤلاء البشر.. وأن لاتتذوقي الهم أبدا. آه، كم مرة عانقني الهم وعشقني.. عانقني حتى تكسرت أضلعي مراراً..؟!
وبينما هي مستغرقة في التفكير.. شعرت بالدوار وآلام في جسدها النحيل تزداد شيئا فشيئا.. كانت تحس بأن رأسها سينفجر، شربت دوائها ولكن لافائده منه.. الألم إزداد أكثر فأكثر.. لم تتحمل إرتدت ملابسها بسرعة إستعداداً للخروج.
نزلت بسرعة لإحدى الخادمات وطلبت منها الإعتناء بأمل.. وأستأذنت من خالتها للذهاب للعيادة الخاصه. وبعد فترة وجيزه كانت بيان جالسه على الكرسي بقاعة الإنتظار بالعيادة.. وبعد دقائق من الإنتظار إستدعاها الطبيب للدخول..
الطبيب: مرحبا بك يا إبنتي..
بيان: مرحبا بك ..
الطبيب: حسنا مالذي تشعرين به؟
بيان: لا أعرف يادكتور مالذي يحدث لي.. إنني أشعر بآلام شديده في جسدي.. لا أقوى على فعل أمور تحتاج إلى مجهود كبير.. ورأسي يادكتور أشعر وكأن هناك من يضربني عليه بأداة ثقيلة..
الطبيب: سأجري لك الفحوصات اللازمة، ومن ثم سيتم تحديد المرض الذي تعانين منه.
بيان: هل ستتأخر بإجراء هذه الفحوص؟
الطبيب: كلا ولكن عليك الآن الإتجاه إلى قسم الفحوص بالعيادة وإجرائها.. والنتائج ستظهر بعد مرور ساعتين تقريبا..
وخرجت بيان لإجراء الفحوصات.. وبعد أن إنتهت منها جلست بقاعة الإنتظار.. وأعصابها متوترة جدا.. كانت ممسكة بمحرمه ورقيه مزقتها إلى فتافيت صغيرة جدا..

وبينما هي كذلك إستدعاها الطبيب مرة أخرى.. دخلت إلى الغرفة وهي تنظر إليه.. كان صامتا يحدق بالنتيجة.. شعرت بيان بالخوف من صمت الطبيب.. فقالت تسأله:
لم أنت صامت يادكتور؟ أخبرني ماهي نتيجة الفحوص أرجوك أخبرني..
الطبيب: إسمعيني جيدا يا إبنتي.....
ولكنه صمت من جديد وأطرق رأسه إلى الأرض..
الطبيب: لا أعرف من أين أبتدي.. ولكن ياإبنتي كل شي مقدر ومكتوب على الإنسان..
قاطعته بيان: مالذي تريد أن تخبرني به يادكتور.. أرجوك لم أعد أحتمل المزيد من الألم .
خرجت بيان من عيادة الطبيب بعد أن أخبرها أنها مصابة بسرطان الدم. كانت تسير في الطريق وهي تشعر بالضياع.. إتجهت دون إدراك منها إلى قبر جميل. رمت بنفسها عليه تبكي نفسها.. تبكيه وتبكي أمل.. كانت تأن أنينا يقطع القلوب.. وتضرب بكلتا يديدها على التراب..
* آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. خرجت من أعماق قلبها المفعم بالألم ....
لم تركتني.. لم تركتني ورحلت؟ لقد صدمني بخبره القاتل.. أحسست بالإختناق.. ولم أستطع الرد عليه إلا بنظرات معذبه.. تنزف دما.. تملأها الجروح والآهات.
طويت نفسي على ألم أتلوى.. غرقت في بحر دموعي.. أكاد احتضر ياجميل. كم أشعر بالأسى على نفسي، على أمل التي ستعاني من دون والدتها.

رجعت بيان إلى المنزل.. كان الجميع قد تناولوا طعام الغذاء.. كانت الخادمه ماتزال جالسة ترعى أمل. طلبت منها بيان الخروج وأتجهت إلى إبنتها وضمتها إلى صدرها بكل قوه. كانت الدموع هي الأسبق إلى عينيها.
* هل تعلمين ياحبيبتي أنك ستبقين وحيدة.. لن أراك أبدا.. سأرحل عنك.. آه كم سأشتاق لرؤياك.. لرؤية وجهك البريء.. كم سأشتاق لتقبيلك، لضمك.. سامحيني.. أرجوك سامحيني..
كانت بيان مرهقة كثيرا.. وضعت أمل على سريرها.. وأتجهت هي نحو سريرها وأستسلمت للنوم بعد أن بللت دموعها الوساده.

رجع عبدالمجيد في ذلك اليوم مبكرا على غير عادته، كان يبدو هادئاً جدا.. حيا الجميع وصعد إلى غرفته.. أضاء أنوار الغرفة، نظر إلى إبنته وغير ملابسه، سار بإتجاه السرير.. كانت بيان ماتزال نائمة وهي ممسكة بورقة النتيجة بيدها.. لمحها وسحبها برفق منها.
تغيرت الوان الغرفه بدت ليست كما يراها أو كما عهدها سابقا. أحس بأن العالم يدور وهو في سكون.. جرى الهم على قلبه كأنه سيل ماطر.. إسترجع ذكرياته وقسوات أفعاله للحظات.. حتى توقف هذا الشعور وترجم إلى سيل دموع علها تغفر له خطيئته وأفعاله، بعد أن رأيناه رجل المهام الصعبه.. وصاحب القيادة.. في تلك اللحظه لم يعد هو. هل شعوره سيطر على محيا نفسه؟
خرج مسرعا.. لم يعرف إلى أين يذهب .. جميع جدران المنزل تنزف.. تخنقه بسخطها. مر مسرعا أمام أفراد الأسره، كان الغضب والألم باد على محيا وجهه.. أراد والده إيقافه ولكنه لم يدركه: ماباله يا عزيزتي؟
سلوى: يبدو أن تلك الرعناء قد أزعجته مرة أخرى..
قفزت عبير من على كرسيها وقالت:
أمي هل أذهب وأنظر مالذي جرى؟
سلوى: إذهبي بسرعه..
أسرعت وبخطواتها الواسعه الرشيقة إلى غرفة شقيقها.. طرقت الباب ولكن لم يجبها أحد.. كان صوت بكاء بيان يصل إلى مسامعها.. فتحت الباب وجدت أمل غارقه في دموعها.. حملتها وأتجهت نحو بيان لتوقظها..
عبير: بيان إستيقظي.. بيان.. إستيقظي..
ولكنها لم تستجب لندائها.. وقعت عينيها على الورقة ملقاة على الأرض.. مدت يدها لتلتقطها، وما أن وقعت عينيها على حروف تلك النتيجه حتى نزل دمعها على خديها ساقطا على الورقة.. لم تصدق ما قرأته عيناها.. نظرت إلى بيان كانت كالطفل يغط في نوم عميق.
شعرت عبير بالخوف.. ركضت مسرعة والطفلة بيدها.. خرجت والدموع تتطاير من عينيها.. نزلت مسرعة وهي تنادي وتصرخ: أمي، أمي
سلوى: مالذي حدث؟ لم تحملين الطفله هكذا؟ لم تبكين؟؟
عبير: إنها.. إنها..
ولكنها لم تستطع أن تكمل.. كانت عبير ماتزال ممسكة بالورقة، فأعطتها والدها.. قرأها حتى صرخ بأعلى صوته: يا إلهي.. مالذي فعلته يامجيد.. مالذي فعلته بها.. إرحمنا ياإلهي.
نظرت زوجته إليه بإستغراب.. لم يصرخ هكذا؟ مالذي قرأه ليفعل ذلك؟ وحينما وقعت عيناها على تلك الكلمات.. حتى سرت رعشة قوية تسري في جسدها.. وأندفعت بسرعة بإتجاه بيان بالغرفه.. دخلت إليها وهي تقول:
بيان.. إستيقظي.. إستيقظي.. ألا تسمعين..
ولكن بيان كانت في سبات عميق.. لم تسمع أي شئ مما يدور من حولها.. حاولت سلوى رفعها ولكنها سقطت من يدها كالأموات.. فصرخت بأعلى صوتها: ياإلهي......
ركض كامل والد عبدالمجيد بسرعة لسلوى وهو يناديها: مالذي حدث؟
سلوى: إنهاميتة.. ميتة ..
كامل: ماذا!! مالذي تهذين به؟
سار بإتجاهها وجس نبضات قلبها.. كانت دقاته ضعيفة جدا لاتكاد تسمع..
كامل: ماتزال على قيد الحياة.. إنها لم تمت، هيا إتصلي بالإسعاف ..وأتصلي بأهلها ليأتوا إلى المشفى.

في المساء كان الجميع هناك.. ينتظرون بصمت ودموع.. عدا عبدالمجيد الذي خرج من المنزل منذ الظهيرة.. كان والده يحاول الإتصال به..لكنه لايجيب.
كان سعيد منطويا على نفسة غارق في بحر دموعه.. أما دعاء فكانت واقفة بالقرب من الزجاج الأمامي لغرفة الإنتظار في جمود. كان الحزن مخيما على الجميع.. فتلك الشمس التي كانت تضئ المكان قد شارفت على المغيب.
كانت سلوى جالسة على كرسي بعيد عن بقية الأفراد.. الذكريات والأيام السيئه التي قضتها بصحبة بيان تمر بخاطرها كسيناريو يعرض على شاشات التلفاز. كانت تتمنى لو أن بإمكانها إعادة الماضي لتسجل في هذا السيناريو أياما سعيدة تعيشها معها..
ولكن ماالفائدة.. كان الألم يعتصر قلبها، الشعور بالذنب إتجاه مافعلته ببيان يزداد في كل دقيقة تمر الآن فيها بيان نحو حتفها. الدقائق تمر كالساعات الطويلة القاتله.
وبعد أن أطلقت تنهيدة حزينة ..
** مالذي فعلته بهذه المسكينه.. أنني المذنبه بما أصابها الآن، ولكنه خطأ عبدالمجيد أيضا.. لا أنا من أشعلت في قلبه وعقله تلك الأحقاد.. اللوم يقع علي.. كان همي الوحيد أن أكسر كبريائهاوتعاليها.. عذبتها وأهنتها..
والآن هي طريحة الفراش على بعد خطوات من الموت.. وأبنتها تلك المسكينه ماذنبها لتعيش دون والدتها.. دون....
وتذكرت في تلك اللحظة أن عبدالمجيد ليس موجودا.. أين هو ياترى؟ إنني لم أره هنا أبدا.. أنا متأكده من أنه يعرف بالذي أصاب بيان. لكن أين أختفى؟ عليه أن يكون هنا مع بيان فهي بحاجة إليه. قامت وأتجهت نحو زوجها:
كامل.. كامل أين عبدالمجيد؟
كامل: لا أعرف أين هو.
سلوى: إتصل به.. يجب عليه التواجد هنا.
كامل: لقد إتصلت به مرارا لكنه لايجيب. لا أعرف مالذي حدث له.

عبدالمجيد جالس في سيارته قرب البحر.. عيونه متحجرة نحو الأفق.. مازال يرى الكون يدور من حوله.. الأحداث التي مرت خلال السنة الماضيه تزاحم عقله.. أفكار وأفكار. كانت دموع عينيه تسيل كالسيل الجارف.. لأول مره كان عبدالمجيد يبكي، شعر في تلك اللحظه بسخرية القدر.. الشمس والبحر صوت غريب ينساب في أذنيه..
* لقد إنتصرت عليك بيان.. ضحكات وسخرية مرعبه!! صوت العقل.. الضمير.. لم يعرف مالذي يفعله، أراد في تلك اللحظة ان تنشق الأرض وتبلعه.

مر يومان على إختفاء عبدالمجيد، لا أحد يعرف أين هو.. جميع أفراد العائله كانوا يبحثون عنه. بيان تزداد ذبولا.. مازالت نائمة.. لم تستيقظ منذ أن أحضرت للمشفى. تمر الساعات ثقيلة عليهم.. بكاء وبكاء.. كانت أمينه تشعر بالإعياء بين الفينة والأخرى.
وتمر الأيام وعبدالمجيد لم يظهر بعد.. وفي أحد الأيام بينما كان الجميع جالسون بالغرفه.. فتحت عينيها ببطئ شديد.. أطلقت تنهيدة حزينة.. إلتم الجميع بجانبها.
سعيد كان أول من تكلم:
* هل أنت بخير ياعزيزتي؟
كانت ماتزال تشعر بتخدر في جسدها.. الأفكار والكلمات ماتزال تحت الإنعاش.. أغمضت جفنيها لبرهة وفتحتهما من جديد..
* أين أمل؟
* إنها بخير.. لاتقلقي عليها..
نظرت إلى الجميع بالغرفة وكأنها تبحث عن أحدهم.. وعندما جالت بنظرها على الجميع أغمضت عينيها مستسلمة للنوم من جديد.
كان الجميع قلق عليها.. وتجري الأيام بسرعة وبيان تزداد سوءاً.. وعبدالمجيد مازال مختفيا.. وذات يوم بينما كان الزائرون جالسون بالقرب من بيان.. طُرق الباب.. فتح سعيد الباب.. وقف جامدا مكانه يحدق في الزائر.. كان كالمصعوق بالكهرباء..
دعك عينيه ونظر للجميع. كان عبد المجيد، كان منظره غريب جداً.. فقد نمت الشعيرات الصغيرة على وجهه.. وفقد أناقته بكاملها.
كانت الدموع تملأ عينيه.. والحزن والأسى يملأ قلبه.. نظر إلى والدته نظرة ألم.. تأنيب الضمير.. كان يبدو هزيلا جداً. تنحى سعيد عن الباب ودخل عبدالمجيد.. إتجهت عيناه إلى بيان.. نظر إليها.. لم يتمالك نفسه.. كانت تنظر إليه.. طفرت الدموع من عينيه.. ألقى بنفسه عليها: سامحيني يابيان.. أرجوك سامحيني..

كانت دموعه تنزل بسخاء.. لأول مرة كان عبدالمجيد كان يبكي هكذا.. كان كالطفل.. لم تتمالك والدته رؤيته.. وأخذت تبكي هي الأخرى. المشهد كان مؤثرا.. لم يتوقع الجميع أن يحضر عبدالمجيد.
وبعد مرور أيام قليلة كانت بيان تكاد تسقط على الأرض.. والهموم والآلام قد إنصبت على رأسها الصغير. إختفت إبتسامتها التي كانت تبث الروح في الجسد وتضئ الدروب.

بينما كان سعيد جالسا في المنزل بالقرب من الهاتف.. رن رنته المشئومة.. ورفع سعيد السماعه: مرحبا......
وبعد ثوانٍ: ماذا؟؟ سنأتي فورا.
وصرخ سعيد مناديا على والديه: أبي.. أمي..
وخرجت والدته وهي مذعورة من صراخه..
امينة: مالذي حدث لك؟
سعيد: إنها بيان يا أمي.. بيان.
امينه: ماذا؟؟ مالذي حدث لها أخبرني بسرعة؟
سعيد: لقد أصيبت بنوبة منذ قليل.. وحالتها سيئة..
وبعد دقائق من هذه الحادثة كان الجميع متواجدون بالمشفى. دعاء كانت تبكي دون إنقطاع. عبدالمجيد كان جالسا على كرسي بالقرب منها.. ممسكا بيدها.
مرت الساعات بطيئة.. تكاد تخنقهم.. إنتهت ساعات الزيارة وغادروا المشفى.. متمنين أن تهدأ حالة بيان.

وجاء ذلك اليوم الذي تمنى الجميع لو أنه لم يكن.. سعيد كان واقفا بالقرب منها والدموع والآهات تملأ قلبه..
***آه يابيان جائني الخبر.. الذي نزع من عيني النوم.. خبر قد هوى على قلبي كصاعقة رعدية.. زلزلت كياني بكل قواها. ترنحت مبهوتا لا أرى سوى الضباب أمامي.
كان عبدالمجيد قبل تلك اللحظه ممسكا بيديها الصغيرتين وهو يبكي: لاترحلي ياحبيبتي.. إبقي لأجلي..لأجل أمل.. لن ألمسك بعد اليوم.. سأعوضك عن كل لحظة ألم عشتيها معي.. لاترحلي.. إنني أحبك فلا ترحلي.. من لأمل بعدك ياعزيزتي؟
كان عبدالمجيد يتعذب من الألم وتأنيب الضمير.. لم يكن ليهدأ دقيقة.
كانت بيان تنظر اليه والدموع تغرق وسادتها.. سحبت يدها من بين يديه وبيدين مرتعشتين أمسكت بيده..
بيان: لاتبكي يامجيد.. أرجوك إعتني بأمل جيدا.. ولاتتركها تتعذب بحياتها..
عبدالمجيد: سأفعل.. ولكن لاترحلي.. سامحيني لأنني عذبتك..سامحيني..
بيان: لاتتفوه بأي كلمة أخرى.. أرجوك أن تعتني بابنتنا.. ليحبها الجميع..
في تلك لحظة قدم الطبيب ليعاينها من جديد.. وعندما دخل ووجدها تبكي.. أخبرهم بأن عليهم عدم التسبب بأي إنفعال لها. وبينما هو كذلك..
كان عبدالمجيد ممسكا بقدميها وهو يصرخ: لاااااا.......
سقطت تلك الورده وتناثرت أوراقها ودهستها الأقدام.. وهاهي تتلقفها الأرض لتحتضنها بهدوء.. رحلت بيان تلك الفتاة النقية.. رحلت روحها الطاهرة.. وأصبحت جسدا بلا روح.
إرتمت والدته عليها وهي تصرخ بها: لاترحلي.. لااااااا..
دعاء ومنال كانتا تجهشان بالبكاء.. سعيد كان يحمل أمل التي كانت تبكي بكاء مريرا يقطع القلوب وكأن تلك الطفلة قد علمت أن والدتها قد غادرت الحياة..
ضمها إلى صدره وضغط عليها بكل قوته.. كانت دموعه قد إختلطت بدموع تلك الطفلةالبريئة..
والدته.. كانت ممسكة بيد بيان.. وهي تولول على فراق إبنتها.. وتندب حظها: إنني السبب.. لاتموتي يابيان.. إنني السبب في تعاستك.. إستيقظي ياحبيبتي..

ولكن بيان قد رحلت.. وتركت خلفها أحلام لم تتحقق أبدا.. فكابوس الموت قد عاجلها. رحلت.. وخلفت ورائها دموع متفجرة.. ومشاعر ممزقة.. ونحيبا وبكاء يقطع القلوب.. تعالت أصوات الحسرة والندم.. الكل يصرخ ويولول.. لاأحد كان يتوقع أن ترحل إلى الأبد.. إنهم لايكادون يتصورون كيف سيعيشون بدون حرارة شمسها ودفء مشاعرها.. ولكن هذا هو قدرها.. تركتهم خلفها مذهولين صرعى.

وبعد أن رحل ذلك الملاك.. عاش الجميع كابوس الفراق.. إختفت البسمة من على تلك الوجوه.. فبيان صاحبة الروح المرحه قد غادرت الحياة.. غادرتها كما غادرها جميل.. والتقت روحهما من جديد ولكن في العالم الآخر..

ولكن هناك أمل تلك الطفلة التي أعادت الأمل لقلوبهم جميعا.. فعبدالمجيد قد تغير كليا ووالدته.. أصبح هادئا.. وحنونا.. يكرس أغلب وقته للبقاء مع أمل..
كانت تشبه والدتها تماما.. نظرتها الهادئة وابتسامتها الساحرة.. كانت تبعث الأمل في نفوسهم. أمينه والدة سعيد.. تغيرت أيضا.. لم تعد كما كانت.. وتغيرت حياتهم جميعا..
دعاء وعماد تزوجا بعد مرور عام على وفاة بيان.. وكذلك سعيد عقد قرانة على منال شقيقة عماد. كان الجميع يتمنى لو أن بيان كانت موجودة معهم..
الجميع كان يتذكر بيان في كل لحظة ودقيقة تمر عليهم في حياتهم. فلم يتخيلوا يوما أن بيان سترحل بهذه السرعة. وهاهم يعيشون مرارة الظلم والحسرة لما جرى.


الـــــــــــــــنــــهـــــــــــــــــايــــــــــــة



 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبه دمعة سراب, دمعة سراب, عندما تموت المشاعر, عندما تموت المشاعر للكاتبه دمعة سراب
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:35 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية