منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:10 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بارت فريششششششششششش

توه نزل من 10 دقايق

♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:11 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 56 ..
(1)
--------------------


وصلوا للعيادة ..وفتح لها الباب...
وقال وهو برا : بخليك نص ساعة مع نفسك.. وبرجع ...ارتاحي ..!
ما فهمت ليش ... وقالت بهدوء : .. دكتور ..ما احتاج اجلس لازم اروح اخاف يطلبوني..
ابتسم بلطف : انتي مرهقه واضح عليك... والأحسن لك تبعدين عن قسم د.خالد حالياً...
من قال كلمته الأخيرة هوووى قلبها لأبعد نقطة ... كلامه يدل انه...فهم شي ؟!!
قالت بثبات : وليش أبعد.. ؟
ابتسم بهدوء: لأن شوفتــه لك... يمكن تزيده سوء !
فهمت قصده لأنه مو شي غريب عليها .. من زمان وخالد ينقلب لـ شخص ثاني بـ حضورها..
ابتسم : لا تتضايقين من كلامي ..لكن أنا ما اشوف خالد يتغيّر الا اذا كنتي حوله.. يمكن بينكم مشاكل وهذا اللي أنا ملاحظه...فـ ماعليك منه هالهيس وسعي صدرك...تفضلي داخل العيادة ارتاحي وانا بغيب شوي وراجع !

::


دخلت عيادة جمال بتردد بعد ما صارت لحالها..وطاحت عيونها على المكان تتفحّصه ! ..ما كان تصميمها مثل باقي العيادات اللي تشوفها..ما تشبه عيادة خالد بشي وكأنه مكتب فاخر مو عيادة...شرحة وواسعة وألوانها رايقه مو بيضاء مثل الأقسام العادية.... واجهتها الرئيسية زجاج يسمح لنور الشمس انه يدخل للمكان ..تحركت لهناك وهي تحاول تهدّي من افكارها عقب ما تركها الدكتور جمال وما تدري ليش رضخت لطلبه لكن الموقف اللي صار لخبط موازينها..! ندمت على انفعالها ندم كبير وما تدري وش اللي يفكر فيه هالشخص ألحين...وما تدري وين راح وتركها.. وقفت على النافذة الزجاجية تشوف وش المنظر ومثل ما توقعت كانت تطل على الجزء الأجمل من حديقة المستشفى النوافير والممرات المشجّرة..
تراجعت وهي تتأمل الغرفة الواسعة ومكتب جمال اللي ماكان مكتب عادي تحس وكأنه مكتب شخصية مهمــة ..متوفّر فيه أبسط وسائل الاسترخاء ومرتبة ومنظمة جداً..مافيها ذرة حوسة أو لخبطة وكأنها صُممت بعناية فائقة !...استغربت وهي تشوف مكتبة أنيقة ماخذه زاوية من المكان مليانه كتب..وما تدري هو مختار وجودها أو هي مجرد جزء من ديكور الغرفة... لكن الكتب اللي فيها حقيقية وواضح انها بمجاله !! ..حتى أرضية الغرفة مزخرفة بشكل ملفت ومعطي للمكان رونق..جدرانها بألوانها الهادية مابين البيج ودرجات البني تعطي معنى.. بأحد الجهات كان موجود صوفا جلدية طويلة بنية اللون واضح انها فخمة ومريحة..ومن الجهة الثانية وقريب من المنظر كان فيه مقعد شبه مستلقي لكنه ماهو سرير ممكن يجلس عليه المراجع خلال موعده أو كذا كانت تتخيّل..!
ما حست بنفسها وهي تتنقل بأرجاء هالغرفة وما تقدر تسميها غرفة بالمعنى..كأنها صالــة مصغّرة من مساحتها اللي تعطي حرية للتحرك..كانت فسيحـة كثير بالنسبة لـ عيادة خالد المتوسطة..وبالنسبة للأقسام اللي دخلتها..!
ما استغربت تصميم المكان لأن الواضح ان المبنى بأكمله له خصوصية التصميم وتفرّده ..، وأولها الممرات برا والاستقبال كله مختلف عن المبنى الرئيسي...وفهمت ألحين ليش بما إنه مبنى للقسم النفسي فهو ما يشبه مكانها بـ شي..،!

جلست على الصوفا ويديها بحضنها تطالع قدامها بصمت..تحاول تهدّي من شعورها.. المكان فعلاً يساعد وهو قالها مارح يرجع قبل نص ساعة..تكون استعادت وضعها الطبيعي ومحت اللي صار.. مارح تتكلم معه بشي ووش بتقول أصلاً !!؟.. خله يفهم إن بينهم مشاكل زي ما قال بس لا يفهم السبب الحقيقي..
مرت دقايق على بال ما هدت اعصابها واستوعبت المكان الجديد هذا...ما تحس إلا بـ صمت الجدران ووحدتها هاللحظة ، ووجهها اللي ما تدري وش شكله الحين..عيونها ما تدري كيف صارت عقب ما طعنها خالد بكلامه القااسي ذاك..ما تدري ليش ما تلومه وهي تحس إنه قال ذاك الحكي من قهرٍ فيه.. قال ذاك الحكي وهو ناقم وحاقد عليها بسبب الكلام الجديد اللي طلع عنه.. وتدري إنه حاطها السبب !! ،..لازم تلقى حل لهالموضوع.. بس قبل لازم تمحي الأثر الأحمر بعيونها...قامت واقفه بسرعة تبحث عن دورة مياه بالمكان..محتاجه تغسل بموية باردة قبل يرجع هالدكتور الطويل.. وما تدري اذا فعلاً واجب عليها تنتظره أو تطلع..لكن انحرجت تطلع بدون خبر وهو اللي واضح انه انشغل باله عليها..يرجع وما يلقاها !؟.. تحركت بالزوايا المترامية تبحث وشافت باب على يمين الباب الأساسي بممر صغير صادّ.. تحركت هناك وهي تستنتج انها دورة المياه ..فتحت النور وابتسمت يوم لقت مرادها... فكت غطاها كله وهي تحس بحرارة بجسمها من الانفعال قبل شوي..فتحت البارد على اقوى شي والود ودها تدخل راسها كله تحته!.. لكن كبتــت هالجنون وغطست يديها ببرودتها اللاسعة ، وغرقت وجهها مرة ومرتين وثلاث لما حست بالبرودة توصل لرقبتها والدم وصل لراسها... رفعت نظرها للمراية النظيفة قدامها تتأمل شكلها وعيونها المنفوخة.. انقهرت من شكلها اللي ما اعتادته وطارت يدها لكومة المناديل جنب المغسلة..سحبت كومة كبيرة بتهور وقهر لدرجة ان بعضهم طاح عالارض..وبدت تمسح وجهها وعيونها بخشونة وهي تلاغي عمرها وكأنها قامت تفرّغ قهرها بالشيء الخطأ..،!
سمعت فجأة انفتاح الباب اللي برا.. ارررتبكت وهي تتخيّل إنه هو..رمت المناديل بسرعة وسط الزبالة القريبة ونصهم طاحوا عالارض من الخرشة..ما أمداها تجمعهم وتركتهم عالأرض وهي ترفع طرحتها بسرعة وتعدل غطاها مثل المعتاد..وعقبها سكّرت بالطو التمريض باحكام حول جسمها....طلعت بخطوات هادية من الممر راجعة للي تقدر تسميها صالة مصغّرة وهي متخيّله انه هو اللي رجع بهالسرعـة.... وطاحت عينها على شخص غريب ، يبدو إنه عامل خدمات وهو شايل بيده صينية وفيها كاس..شكله عصير أو شي..!..يتلفّت يدوّر أحد بالمكان..
والتفت يوم حس بوجود أحد...شافها ..وباعتذار : سوري مام ..
مشاعل واقفه عند الباب بتوتر : في شي؟
ابتسم بأدب : دوكتور جمال طلب مني إحضار هذا هنا !

وهو يأشر على اللي معه...فهمت مباشرة إن هالشي لها..!
حطه على الطاولة وهي ساكتة..واستقام بذات الأدب : تريدين شيئاً آخر ؟
هزّت راسها نفي ومو عارفه وش تقول.. تجاوزها وطلع..صارت لحالها اقتربت من العصير اللي فهمت إن جمال طلبه لها ؟!
ابتسمت بعفوية من تصرّفه اللطيف واللي ما توقعت بيطلع من واحد مثله.. شكله ألطـف مما توقعت وهي اللي ظنت إنه جامد مثل خالد ويشبه له بكثير اشياء...ممكن تكون غلطانة وخالد خلاها تاخذ فكرة غلط إن كل الدكاترة طينتهم وحدة وكلهم متقوقعين باهتمام واحد..شغلهم..!...لكن...ممكن جمال يكون..غير ويكسر فكرتها السوداوية عن هالفئة !...شالت الكاس البارد وريحة النعناع تنبعث منه وهالشي يغريــها...قرّبت أنفها منه وهي تشم هالريحة العبقة مع ريحة الليمون...خليط حلوو ..وتحبـه...كثييير..

::

بـ عيادته.......جوّه متكهرب بشكل غريب..!.... كان يكتب بـ ملف بحروف سريعة غير مرتبة وأغلقه بـ عصبية صامتة بدون ما ينبش بحرف..رفع الملف بيده السليمة للممرضة اللي واقفه جنبه بدون ما يناظرها والثانية خذت ملف المريض منه وهي متوترة ! بدون ما يقول لها شي أو يعطي وصايا محددة على غير عادته.. ما سألت لو في باله أوامر معينة والتزمت الصمت وهي ملاحظه وجوووم ملامحه ونظراته المتجمّدة بـ فراغ...طلعت من عنده وكأنها تهرب من وضعه المخيف هذا..!
قام من مكانه وعقله في حالة صراع عنيف..ضايق ومعصب وجواه نار ما تهدى يوم شافها قبل شوي ، جالسه بكل ذاك البرود الفضيع قدامه وماهي عارفه عن شي..ماهي عارفه هي وش تسببت عليه...ماهي عارفه النتايج وهذا أكثر شي يرفع ضغطه ويوصّله لأعلى مستويات الجنون بسببها.. لازال فيها حيل تناظره بكل هذيك النظرات الباردة وحتى اعتذار واحد ما فكّرت...؟
تحرك لمكينة القهوة وهو يحس عقله مشتت ومشاعر الغضب ترميه يمين وشمال ولا يدري لأي حد بيقدر يمسك أعصابه..ماهو عارف وش اللي جاه وليش مو قادر يتحكم بانفعاله اللي كابته بالعاني...لكن منظرها الهادي تحت جاب له الجنوون .!

سمع الباب من وراه ينفتح...وينغلق...وبدون لا يلف أو يحكي بحرف واحد كمّل تصليح قهوته اللي زاد جرعة القهوة فيها بشكل مبالغ فيه... كان عارف مين اللي جاه ومع كذا ما تكلم ولا له مزاج..،

جمال واقف بصمت عند الباب..يراقب خالد اللي كان واضح مرة إنها قااااافلة معه لآخر حد... شال خالد قهوته وتحرك للنافذة ووقف أمامها والكوب بيده...بدون ما يلتفت للي دخل لعل جمال يفهم إنه ماهو بمزاج يسمح للسوالف..ويطلع ويتركه..!
لكن جمال تقدم له بهدوء : خالد.. ليش سويت كذا ؟؟
خالد ما لفّ : وش تقصد ؟
جمال بهدوء : ناظرني أنا أسألك .. روّق شوي شفيك معنفق كذا !؟
خالد : جمال اتركني هالساعة.. رجاءً..
جمال بجديــة واستياء : أنا وش قلت لك؟...ما قلت لك بنت عمك تحتاج لوقفة معها لين تهدى هالسالفة...وراك هبّيت فيها إنت انهبلت !!
ما أمداه يطريها الا لفّ عليه مثل البركان : لا تجيب سيرتها قدامي !!!

جمال انصـدم : إنت وشفيك؟؟؟
خالد بغضب : تحتاج وقفة معها أجل؟؟... خلها تحس شوي.. يمكن اللي صار يكون درس تأديب لها خلها تستوعب نتايج تصرفاتها..
جمال بصدمة اقترب : خالد وش هالكلام !
خالد : هالبنت مارح تستوعب أغلاطها أبد.. خلها تعيش النتايج لحالها.. لأنها واصلة معي يا جمال..
جمال حاول يمتصّ غضبه وهو اللي ما قدر يلومه في شي : أدري اللي ينقال مضايقك..لكن اللي صار انت تدري انه حادث مو مقصود وانت اللي قلتــه بلسانك... هالكلام مو كلامك يا خالد.. هدّ اعصابك..لا تحمّلها اللي قاعد يصير..
خالد عطاه ظهره يناظر برا يبي يلقى اللي يهديه لكنه ثاير من جوا ...جمال تقدم وهو ضااايق : ليش تحمّلها هالغلطة يا خالد؟.. لا تزيد عليها لأن الواضح انها متضايقة أكثر منك ..

ابتسم بـ سخرية يوم استوعب انها "درت" : ..ما شاء الله ...وصلها خبر أخيراً ؟
جمال: الظاهر وصلها خبر... وضعها قبل شوي مو مريّحني الظاهر سمعت شي ما يرضيها.. لا تزيد عليها وهي تحتاج تطمينات منك.. لا تنسى انها صغيرة وهالموقف اكبر منها.. وبما انكم اثنينكم بنفس القصة فالواجب عليك تحميها وهي محتاجه هالشي منك... البنت خايفه يا خالد..
خالد غمض عيونه كاتم عصبيته وكلام جمال يشغلــه ما يهدّيه وهو مو ناقص : ماني رايق أتكلم عنها ..اتركني يا جمال..
جمال بضيق يبي أجوبــة : انت وش ماسك عليها؟.. ليش من البداية ما تبيها هنا ؟ وراك رافض وجودها والحين شانّ عليها هالعصبية ..ماني فاهم شفيك!!
خالد ناظره بنارية مو عارف يطفّيها : تبيني أوقف معها...وأنا؟..مين يسنّع وضعي واسمي صار على كل لسان.. مين يرجّع لي صورتي النظيفة.. ها ؟.. او تبيني اتنازل ..لا مارح أتنازل..خلها تعيش الحرّة مثل ما انا عايشها.. أطمنها ؟..لا ماني مطمنها...يكون لصالحها لو تعيش يوم واحد بس بـ نتايج تصرفاتها...عقبها يصير خير بفكر أطمنها ولا لا...
تنهّد جمال ومو عارف وشلون يهديه عمره ما شاف خالد بهالانفعال والغضب : خالد..! فاهم وضعك وعصبيتك...لكن والله مو زين اللي تقوله... ولأني عارفك زين فأنا متأكد انك تخاف عليها مثل اختك ولااا تنكر هالشي...الكلام اللي قلته لها تحت طالع بلحظة غضب واتمنى ما تكرره لأني أأكد لك انها متأثرة من اللي صار.. فلا تلومها..
خالد بسخرية وعيونه تناظر لـ برا : ماظن متأثرة يا جمال محد يعرفها كثري..
جمال : طيب ممكن تقولي سبب هالموقف العدائي تجاهها؟...ترا والله ماني فاهم اسبابه للحين.. رافض جيّتها هنا وقلت لنفسي يمكن تخاف عليها من هالبيئة وما تبيها بهالمكان..فاحترمت رايك ونسيت الموضوع لكن كلمتك الأخيرة معها قبل شوي والله أزعجتني أنا...شلون هي..
خالد تحرك بعيد وهو يحط كوبه فوق الطاولة.. بدون ما يطالعه : قلتها بلسانك...هالبيئة مو لها !
جمال : وغيره يا خالد ؟
رفع خالد عيونه والتقت بعيون جمال : مافيه غيره..
جمال شاف ساعته وقرر ينسحب ، ما يبي يزيدها عليه وهو عارف انه متأزم من اللي صاير : طيب انا راجع لعيادتي الحين..فيه شي ضروري لازم أسويه.. وانت روّق بالك.. ان شاء الله كلها فترة قصيرة وبينتهي الموضوع بس انت روّق..

::

مشاعل جالسه على الصوفا الجلدية تنتظر ولا تدري ليش تنتظر... مرت أكثر من نص ساعة لحالها استعادت فيها هدوءها الظاهري لكن الداخلي ما كان مستقر بسبب اللي يصير... قامت من مكانها للمرة الثالثة واتجهت للمكتبة تلقي نظرة ..كانت رح تترك المكان من دقايق لكن ما بغت تطلع بـسكات قررت تنتظره عشان تشكره وعقبها تروح لقسمها تكمّل شغلها..
تأملت في بعض الكتب لكن ما كان فيه شي يجذبها.. تحركت للباب تبي تطلع يوم حسّت إن الوقت طال عليها ..لكنه انفتح بوجهها ..ارتدتّ على ورا بتوترر وعيونها تطيح عليه.. دخل قدامها وهو ماسك الباب..وابتسم يوم تأكد إنها لازالت موجودة..
بهدوء : أخبارك الحين؟
رمشت عيونها : الحمدلله..
جمال : عذراً عالتأخير.. بشري كيف حالك أهدى؟
مشاعل : زينة.. عـ.ذراً ..مضطره أطلع..
جمال ناظر ساعته بابتسامة : قدامك نص ساعة زيادة.. لاحقه عالشغل.. خذي راحتك فيها ما قدامك شي..
ما فهمت : بس...
جمال شرح : رحت لقسمك وقلت للمسؤولة اني احتاجك..وما تقدر تسأل ليش.. روقي محد بيسألك عن شي..
تقدم تارك الباب مردود مو مسكر.. وهي واقفه بسكوت ما عندها حكي تقوله.. تعداها ناحية مكتبه وهي تراقبه..خايفه من الأفكار اللي براسها...ان شاء الله يكون استوعب ان بينهم مشاكل بس ما يكون فهم شي ثاني..صعبة كثير عليها..!
التفت عليها يوم لاحظ صمتها الطويل.. وبابتسامة لطيفة : شربتي العصير؟
بهدوء : ايه..شكراً ما قصرت.. كلفت عليك مابي اشغلك.. ما كان له داعي..
جلس يرتاح : العفو... ما يعتبر شي... هذي عادتي ترا يا مشاعل.. اللي يدخلون لعيادتي لهم خدمة خاصة وجو خاص.. يهمني اللي يدخلها يكون مسترخي..
توترت زيادة مع نطقه لاسمها المجرد بكل هذيك العفوية...وكمّل : أخبار الشغل معك؟
جاوبت بهدوء مزيّف : حلو...
ابتســم : إن شاء الله مبسوطة؟...مافي شي مضايقك هاليومين؟
حسّت إنه يلمّح لشي دام انه هو الوحيد اللي شافهم أكيد عارف إنها جزء من المشكلة : مبسوطة.. مافي شي..
سكت لـ ثواني وهي تناظره من بعيد.. دق براس القلم الأنيق على الطاولة يحاول يقول شي..
ثم قال بهدوء : ممكن ترتاحين شوي؟
بقلــب مضطرب ونبرة خافتة : فيه شي تبي تقوله مابي أضايقك أكثر من كذا..
بابتسامة أنيقة : مافيها مضايقة بس ياليت ترتاحين شوي..بتكلم معك بموضوع اظن انه وصلك..
تمالكت حالها وتقدمت ناحيته يوم شكّت : موضوع يخص؟
بهدوء : يخصك ويخص الدكتور خالد..
انسحب لونها عالأخير وهي تفقد نبضة داخلها.. لا مستحيل يكون لاحظ.. تبي تقوله ترا انت فهمت غلط.. ليتها ترجّع الدقايق والثواني على ورا..كان ما قالت ذاك الحكي الغبي..
وضّح أكثر : بس قبل ارتاحي ماعرف اتكلم مع اللي قدامي وهو واقف..
جلست بهدوء على حافة الكرسي بطريقة عدم ارتياح... وتابع : لا تتضايقين من خالد..هو بس متوتر عقب اللي صار معكم ذيك المرة... وزي ما قلت لك..مو طبعه يطلع منه ذاك الحكي.. فلا تاخذين بخاطرك..
نقصص الأكسجين حولها : عا.رفه.. إنه معصب.. تسببت عليه..بمشكلة.. بس..ما كنت اقصد..والله..
جمال : انتي مضايقك اللي سمعتيه؟
مشاعل : ..الناس.. فاهمين..غلط..
ابتسم يطمنها : أكيد فاهمين غلط..خالد شرح لي انه كان حادث غير مقصود ..لا تتضايقين ان شاء الله كم يوم ويهدى الموضوع كله..خلي سالفة البنت المجهولة شاغلة بالهم ..(بمزح)..يعني خلي خالد ياكلها لحاله..
وضحك بلطف ضحكة عابرة لعله يغيّر جوها ..لكنها سكتت..مو عارفه تطمئن ولا تقلق..رغم ان كلامه كان يريّح..،
جمال يراقبها وهي منزله راسها : ممكن أسأل سؤال ؟
رفعت راسها بانتباه : همم ؟
جمال بتريّث : ..ليش.. خالد...ماخذ منك موقف؟
رمشت بتوتر واضح لـ عيونـه..ونزّلت نظرها بسرعة ليديها ما كانت متوقعة مثل هالسؤال المباشر..
وبتبرير مرتبك :..يمكن...عشان اللي صار..جالس يلومني عليه.. اكيد تعرف..خالد يهمه شغله كثير..ما أبالغ لو أقول ان حياته كلها تدور عليه.. مهووس فيه..كثيير.. أكثر ..من أي شي ثاني..
جمال : صح كلامك... لكن..موقفه هذا.. أعتقد انه سابق اللي صار..
رفعت عيونها بحيرة وتوتر : .......
كمّل يوضح بابتسامة : أكيد تذكرين سالفة الدكتورة سارة !؟
انقلب وجهها ووصلت الحمرة لخدودها وحول عيونها اللي ظاهره.. ضحك لا شعورياً لأن هالسالفة للحين تحسسه بالمتعة : هههههههه... اعذريني ..بس ما قدرت انساها..
بلعت ريقها والاحراج ماكلها قدام هالرجال اللي يتجاوز خالد بالعمر : كان..موقف وعدّى بوقته..أنا نسيته..
جمال : بس انا ما نسيته..
مشاعل بتوتر : خالد درى..إنها.. أنـا ؟
جمال بضحكة : لا ما درى.. وهذا سؤالي..ليش ما كنتي تبينه يدري؟
مشاعل ما عرفت وش تقول : .. كذا !
رفع حواجبه فوق : كذا !
مشاعل : ايه كذا...
عفط ملامحه من الرد الغريب : كيف يعني؟
مشاعل تبحث عن جواب : بذاك الوقت.. كان بيننا مشكلة..وما كنت أبيـه يعرفني ..يعني كنت أتحاشاه..
جمال ما اقتنــع : بس ؟
مشاعل : ايه بس..
جمال : مشاعل.. انا ما أسأل لمجرد الفضول..أنا أبي اساعدك عشان تثبتين رجولك هنا.. وتنجحين بهالمكان..فإذا فيه مشكلة قدامك... لا تترددين تجيني..لأني مستعد أسندك.. وانا جاد بكلامي هذا..
تلوّن وجهها حمرة ورمت عيونها بالأرض...من خجل وارتباك فرضتهم نظراته..
مشاعل : تساعدني؟
جمال : ايه.. لا يهمك اللي يقوله خالد.. لأني ضده ترا..
مشاعل بترقّب : وهو..وش يقول؟
جمال: رفضه لوجودك إذا فيه بينكم مشاكل..لا تخلينها تمنعك عن اللي تبينه.. أنا أول واحد يدعم وجودك هنا.. فما عليك منه..
ابتسمت بعفوية لكلامه : غريبة؟
جمال بتساؤل : وش اللي غريبة؟
مشاعل : إنت صديقه..قريب منه مرة.. ليش توقف ضده.. غريبة توقف معي وانت ما تعرفني؟
جمال بابتسامته الوسيعة : حتى لو صديقه..أنا ما أرضى بالظلم..وأحياناً أحب اتضارب معه..
سكتت..
وضحك بمرح يتابع : هههههههههه.. يعني وجودك هنا راجع لك مو راجع له.. وعارف إنه طموح لك ..وكون اني ما اعرفك يكفيني أدري انك بنت عمه وإخت بندر.. هالشي كافيني يا مشاعل..
نزلت عيونها لأصابعها يوم نطق اسمها بـتجرد مرة ثانية..
جمال بنبرة ناعمة ما قدر يخفيها : اشوف فيك طاقة تتفجر يا مشاعل!
رفعت عينها والتفت بعيونه الرجولية ، وهو يتابع : فيك حيوية غريبة.. تلفت النظر وتستفز الواحد إنـه يلاحظك..
ارتبكت من معاني كلامه اللي تسمعها من رجال لأول مرة.. : أنـا أستفزّ ؟
ضحك يصحح الكلمة : مو بالمعنى السلبي..لا تفهميني غلط !
مشاعل : يعني...إنت.. مو مثل خالد ؟
ابتسم بحنيــة : مثله بإيش؟
مشاعل : يعني هو أكيد قالك..إنه ما يبيني هنا.. ويمكن خذت صورة مو زينة عني..؟
جمال : عشان كذا اقولك.. ما عليك منه.. لو احتجتي أي شي..أو ضايقك شي.. تعالي هنا سيدا..حتى لو كنت مو موجود وتبين مكان ترتاحين فيه..خذي عيادتي غرفة استراحة.. تراني ما أقرّ فيها كثير إلا بأوقات الجلسات ولّا غالباً أنا واحد ما يقـرّ..حيوي مثل ما يقولون... وأحس اننا نتشابه..
قطع كلامه وعيونـه بعيونها..لثواني..أجبرها تنزّل عيونها للمرة العاشرة بخجل مضاعف ما اعتادت تحسه..ما عرفت وش تردّ على هالرجال اللي تعطي عمره بالثلاثينات..بفارق عمري ما يقل عن 10 سنوات بينهم حست إنها تتكلم مع أستاذ.. مهتمّ لها وحريص عليها..من حرصه على خالد يمكن ..!
قامت واقفه وعيونه ترتفع معها : شكراً..
ابتسم بحلاوة : العفو...
مشاعل : وشكراً عالعصير..
ضحك : نكررها مرة ثانية..مافي مشكلة..
مشاعل بسرعة : تامرني بشي؟
جمال : لا تنسين اللي وصيتك عليه.. أي شي يضايقك..مهما كان..تعالي قولي لي..أقولها جاد يا مشاعل..
مشاعل : ان شاء الله..
طلعت من قدامه ... ابتسم من عقبها وكأن دقايق الحوار قبل شوي.. هيّجت ذات الشعور اللي بدا معه من فترة.. والأهم إنه تطمّن إنها موافقة على كلامه.. إنها تجيه في حال صار شي يزعجها..وهالشي يهمّـه..، لأنه فعلاً بدا يحس بأمور ثانية..تخفى عليه..

رجعت مشاعل للمبنى الرئيسي والهدوء رجع لها بعد الكلام معه... كلامه اللي ركز في راسها.. شعور داخلها استرخى يوم حست إن فيه أحد واقف معها وفاهم رغبتها الجادة بوجودها هنا...والأجمل إنه من صديق خالد بعد ما كانت تتخيل ان خالد وكل محيطه رافضها.. ظهر لها هالشخص اللي حسّت بالجدية والصدق بكلامه..وعيونه...... ابتسمت بارتياح..
ما كانت تظن انه كذا.. لوّن الصورة السوداوية واللي راسخه ببالها عن هالفئة.. لوّن عالم خالد شوي..!
خافت بالبداية يسألها ليش قالت ذاك الكلام... (إنها جت هنا بسببه).. لكن عدّت على خير وما سألها..،
اختارت الدرج..عشان ما تتواجه معه بالصدفة وهي تتذكر كلام جمال إن ..شوفته لها بتزيد حالتــه سوء..

::





♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:11 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في الهجرة النائية..
طرقات على الباب الخشبي... قام العم مصلح من مكانه يشوف منهو...فتحه وكان جاره حافظ سرّه..
مصلح بتوجّس : ها بشّر ؟..عساهم ذلفوا ؟
جاره : الظاهر انهم هجوّا.. ما عاد لهم شوف.. فيه سيارتن جت وخذتهم من ساعتين..
مصلح : أنت متأكد؟
جاره : ايه هذا اللي شفته بعيوني..
مصلح تنهد : لا إله إلا الله.. الله يلطف بنا.. هالناس وراهم بليـة الله يبعد شرهم عن المسلمين..
جاره تقدم داخل وأغلق مصلح الباب وراه بعد ما اطمئن للخبر..خبر ابتعاد الناس الغريبة اللي ظلوا يومين يحومون حول المكان وبالأخير يبدو إنهم فقدوا الأمل...مشى مع جاره راجعين لداخل وانتبه رفيقه لجسد عمر المستلقي بـ سلام وعيونه المغمضة بأثيرية..بشكل يوحي إنه يغط بـ سبات عميق : وش صار على هالرجال؟..وش قال ولدي على حالته ؟
تنهّد مصلح وهو يجلس جنب عمر ويمسح على راسه بقطعة مبللة بموية باردة : حرارته مرتفعة هالوقت....يقول انه شاك إن معه كسر في يده اليسار والأحسن انه ما يتحرك..راح وبيرجع عشان يطببها له..يبي له ساعتين بعد ..والجرح اللي في جنبه عالجه له من امس..يا الله لك الحمد ما جا في مكانن حساس.. أشوى إني تلاحقت عليه..ولدك يقول يبي له مستشفى لجل إنهم أزين عناية...بس قلت له مافيه امل أطلعه وهو بذا الحالة وهالناس البلية هنيا وحول البيوت... الله يشفيه... يقول يبي له وقت عشان يردّ له وعيه..
جاره باهتمام : السالفة فيها بلاء يابو ضاحي... ورا ما تخابر على ولدك يجي يشوف وش السالفة؟
رفع عينه بأسى : ما ودي أخابر على ولدي قبل أعرف قصة ولد الناس... قلبي مقروصن عليه..أهقى إنه متورط بشي الله أعلم وشهو ولا ما كان أذوه عيال الحرام..
جاره : خوفي يرجعون وهو بهالحالة!
مصلح بحدة : الله لا يهلّي بهم..الله يكفينا شرهم..
جاره : خوفي يكون ولد الناس منهم وفيهم.. لا توهّق عمرك معه يا مصلح.. السالفة ما تريّح وأنا خوك..خابر ولدك أزين لك خله يشوف وش هي بلوته..ان كانه متأذي كود ياخذ حقه منهم..
مصلح : يصير خير.. أنخاك اسمع !
جاره : وشهو ؟

قام مصلح من مكانه ناحية أغراض عمر وملابسه اللي تركهم على جنب...شال جهاز تلفون صغير وهو يلتفت : تعرف لهالبليــة ذا ؟
جاره ابتسم : هذا تلفون..وش فيه؟
مصلح : لقيته مع هالولد.. بالصدفة وأنا أشيل ملابسه مدسوسن في نعلته.. الظاهر انه داسه هناك قبل يأذونه لأن مكانه ياخوك غريب وما يخطر عالبال..
جاره : تبي تخابر فيه أحد؟
مصلح : ودي أتخابر مع أحدن من اهله..إن كان عنده اهل ..
جاره : قالك ان عنده اهل؟
مصلح تنهّد : اذكر انه طرى لي انه مملك..وبيعرس.. يعني عنده أهلن يرجع لهم..
جاره : وش ناوي تسوي يا مصلح؟..أخاف تخوفهم عليه!
مصلح : ان كان عنده أهل..أكيد انهم مشتقّيـنٍ عليه.. وما ودي ياخوك أكلم ولدي قبل اشوف وش قصته..
جاره يأشر عالجهاز : طيب هالبلية ذا يشتغل؟
مصلح دنّق يتفحص الجهاز الصغير اللي بيده واللي ما كان فيه ذرة حياة : والله اني مدري.. عاينه إنت..
أخذ الجهاز وبدا يضغط فيها...وما نفع... رفع راسه : أهقى ان بطاريته خالصه.. وش السواة ؟
مصلح : ما عندك سلك ولاش ؟
جاره : عندي بس هالتلفون مهوب مثل تلفوني.. تلفوني قديم ياخوك..
مصلح : أجل خابر ولدك خله يجيب له سلك وهو جاي..
تنهّد جاره وقام عشان يروح يكلمه : ازهلها...هذاني بروح اخابره..

طلع من عنده ..ورجع مصلح جنب راس عمر ..حط يده على جبينه وبدأ يقرأ آيات من القرآن مرة ثانية..وهالشي اللي كان واضح تأثيره على عمر..رغم ارتفاع حرارته..إلا إن الهدوء والسكون يعتريه.. ومن قلبه يدعي انه يصحى قريب..،

::

في مقرّهــم ..
سدد السبع صفعة قاسية للي قدامه خلت الكل يلتزم الصمت العميق.. طار الشاب للخلف واللي وراه مسكه عشان يثبته مايطيـح....والجو مشحون بكل زاوية وبكل فرد موجود..
السبع : هذي فوق الخرايط اللي بوجهك!
استقام الشاب واقف واللي كان واضح آثار الخدوش بكل وجهه : دورناه بكل مكان.. جلسنا يومين نحوس في محيط 2 كيلو متر ما لقيناه..
السبع وبيده عجرة وده يحطم جمجمته فيها : تبيني أكمّل عليك.. لا تنطق بأعذار غبية لا تجيب جنوني كان تبي حياتك يالكلب..
سكت... تدخّل رفيقه اللي كان ملفوف راسه بإشارة لإصابة قوية (اللي كان يسب ويشتم قدام مصلح ) : سبـع.. إنت ما استوعبت الموقف.. تحسب إننا تهاوننا معه؟ ..كنا بنموت أربعتنا وهو معنا.. وش تبينا نسوي مع واحد مستعد يكون انتحاري !
لفّ على اللي يتكلم بنظرات بركانية مخيفة : هالسؤال لي ؟
أردف ذات الشخص : سبع اذا كان الشخص بايعها مارح يكون بيدك حل.. أنا مستغرب للحين وشلون طلعنا منها سالمين..وأشك إنه حيا عقب ما هرب ..هذا اذا ما لقى أحد يشيله من ذاك المكان..فـ جثته أكيد مرميه بمكان للذيابة..
السبع تقدم له وهوى بالعجرة في بطنه بكل قوة تفتت صخر ..خلته يطيح يتألم فوق ألم راسه الدامي..
السبع : هذي عشان ما تعطيني أسألتك الغبية مثل وجهك...دام ما لقيتوه فهو حي يُرزق وقدر يتحايل عليكم.. هالمسعور مهوب ميـت بسهولة حط هالقاعدة براسك..
غمض عيونه يغالب أنفاسه المكتومة : فاهم...آسـ.ف..
لف للاثنين الباقين واللي شاركوا بالمهمة الفاشلة... باستهزاء لاذع : وإنتوا؟...شخبار الخرايط معكم؟
أبو خدوش نزّل راسه يعتذر : نعتذر.. القزاز انتثر علينا يوم انقلبنا.. ما كان بيدنا حيلة..وطلعنا بهالاصابات..
السبع : لك وجه تقولها .. يا حسافة تربيتي اللي خلته يرسم خرايط بوجيهكم بتظل علامة طول حياتك إنت وياه....انتم واعين بحركته فيكم يا بهايم ؟!..واعين إنكم كنتم أربعة ..وهو واحد !! هااااااااااااااااه !!
أبو خدوش بخفوت : آسف..
السبع : ابلع هالكلمة لا تخليني أحوس ملامحك لين ما تعرفك أمك..
سكت الآخر ..
وتابع السبع بـ سؤال : وش صار على سيارتكم ؟
ردّ الآخر : انعدمت بالكامل عقب الحادث !
السبع باستجواب : تخلصتوا منها ؟؟؟
جاوب بخفوت : حرقناها لين تفحمت..ما بقى منها شي ..

السبع بسخريـــة مريعة للشخص الرابع : وإنت؟...ما أشوف خرايط بوجهك؟... ما كنت معهم بالسيارة أشوف وجهك نظيف ؟!
الرابع اللي كانت يده ملفوفة : أنا كنت ورا يا سبع.. جالس جنبه..ما جتني اصابات الشباب اللي قدام..بس ذراعي......
السبع تقدم منه ولوى يده المصابة بقسـوة ما تعرف لرحمة خلته يصرخ بأوجاع : يومك جنبه؟..ليش ما خذت بالك منه؟
الرابع ووجهه يختفي لونــه من ألم مميت : سـ..بع...تكفى..
فكّه بعد ما زاد إصابته سوء : تقلّع عن وجهي قبل أنهيك.. (التفت لـ منصور) .. خذهم عن وجهي...تصرف معهم..!

انسحبوا مع منصور..
وجلس السبع ..وعادل يقترب منه : هد يا سبع.. مو يقولون مصاب.. مصيرنا بنلاقيه؟
السبع : ممكن تبلع لسانك؟؟.. هالكلام المفروض تقوله قبل أمس ..مهوب ألحين بعد ما كثرت قدامه الفرص !
عادل : بسيطة ..دامه مصاب ومتعور.. نشوف الأماكن والمستشفيات القريبة من مكان الحادث.. اذا كان لقى احد يساعده شي طبيعي بيوصله لأقرب مكان يطبب جروحه.. نرسل مجموعة يتحرون ماهي مشكلة..
السبع زفرر بسخونة نار في جوفه : خسايري كثرت بسببه...أهمهم ناصر اللي انمسـك عند المحطة من تحت راسه...هالخسارة بالذات ماني مفوتها له...

رجع منصور واللي يعتبر من أهم الرجال اللي يعتمد عليهم السبع بالإضافة لـ ناصر اللي انمسك عقب حادث المحطة المدوّي قبل فترة ، واللي تسبب فيه عمر أثناء رجعته للرياض.،
منصور : في بالك شي يا سبع ؟
السبع بزفرة : وين تلفونــه اللي سحبتوه منه ؟
منصور : عطيتك إياه ..
السبع : أدري.. فقدته من الصبح.. ماهو معي..

تدخّل عادل بابتسامة وهو يطلّعه من جيبه : تقصد ذا ؟
السبع سحبه بغضب : ناقص ألعابك أنا..
عادل بضحكة : روّق أعصابك..خذته أقلّب فيه وأفتش على أصول يمكن نلقى شي منا مناك... صراحة طقني هاجس يوم قلت لي ان فيه اتصال لـ بنت وصل عليه.. ما قدرت أمنع نفسي أنا عند هالطاري أدوخ..
السبع أخذ الجوال والتفت لـ منصور : شف لي مين هي صاحبة هالرقم !
منصور : بحاول يا سبع... بس تدري.. ممكن ياخذ الموضوع وقت..ما أضمن أجيبه لك..
السبع : إنت جرب.. وان ما نفع رجع لي الرقم وانا بتفاهم معها..
منصور : على آمرك..

::

تحت ..في صالة بيت ابو محمد..
أم محمد : ها وش أخبار ولدهم عساه احسن من أمس؟
أبو محمد وهو يشيل شماغه : ماش..الله يستر بس.. عالأجهزة وبغيبوبة.. هم خايفين يتحول الموضوع لـ موت سريري..لأن حالته للنازل..
أم محمد بأسى وجعها قلبها : الله يشفيه ويخليه لاميمته..
أبو محمد تنهّد : وين العيال ؟
ام محمد : مشاعل بدوامها..وشادن ما عندها جامعة اليوم ..الظاهر انها نايمة.. بندر طلع قبل شوي وكنه طرى جدة مرتن ثانية..يقول مدربه اتصل عليه وألح عليه يرجع.. والظاهر انه ناوي يروح لهم ..
أبو محمد : ومحمد ما اتصل وقال متى بيرجع من هالسفرة المفاجئة ذي؟
ام محمد بتنهيدة : إلا اتصل امس بالليل..وقال رحلته صبح هاليوم..تلقاه بالجو الحين الله يحفظه..
أبو محمد غيّر الموضوع : كلمتي بنتك بالموضوع؟

تغيّر وجه ام محمد كلياً : شادن !
ابو محمد : ايه.. ما سمعت مني..يمكن تسمع منك..عمر ما يندرى وين أراضيه الحين وما ظنتي بيقبّــل علينا بعد.. وش بتنتظر منـه الله يهديها..
ام محمد اللي ما نامت الليل ليومين من الفجيعة..ماهي مصدقه اللي قاله: إنت صادق بحكيك ذا !!.. والله اني ما نمت يابو محمد.. كن كلامك مثل الحلم ..والله اني ما صدقت ..
أبو محمد تنهد بألم وهو يتذكر إن حرمته بكت بفجيعة بنتها اول ما سمعت الخبر : هذا اللي صار.. والله يصبر قلوبنا على هالمرّ..
أم محمد بصوت خانقته العبرة : والله اني هاليومين ماغير افكر في هالبنية..وش بيصبرها يابوها..والله اني ما أقوى أقولها وأطلب منها طلبك..خوفي ينغرف عقلها..
أبو محمد : لازم تقولين لها...لازم تفهمينها... انتي امها أنا يمكن مارح تقبل مني لأنها مقتنعة إني فرقتهم قبل وخذت مني موقف ..ولا أبيها تفكر إني بكرره عشان أضرها.. مابي أخسرها.. هالمرة اقنعيها إنتي أمها...والأم أقرب لبنتها بهالأمور..
ام محمد بحرارة جوف : لا حول ولا قوة الا بالله..من وين جت هالبلوة.. والله اني ما صدقتها فيه للحين.. تربيتك ما أصدقها فيه..(وخنقتها العبرة من القهر على بنتها )
أبو محمد مسح على وجهه بتعب : اذكري الله.. الله يصلح الحال بس.. مافي يدي شي اقوله غير كذا..
أم محمد : والله انها صعبة علي يابو محمد.. وراي بنتك من الحين انا عارفته..
أبو محمد : كثر الدق يفك اللحام..جربي معها .. هالشي لمصلحتها.. عمر مختفي.. ولو كان يبيها ما اختفى قبل عرسها بأربع أيام.. أذكر إنه تغيّر وجهه وكان يبي يأجل الزواج يوم طريته لـه.. الظاهر انه كان متردد..وبانت القصة الحين.. ومابي أقولها إنه لمّح لهالشي..أبيها تجي منها أخف للوجع عليها..
ام محمد بحرّة قلب تزيد على بنتها : لا تحرق لي قلبي عليها.. لا تقول لي عن سواياه لا تزيد صدمتي فيه يا عبداللطيف..والله ان قلبي محروقن عليها كل ما تذكرت حالتها ذيك الفترة.. والله اني مدري وش اسوي حسبنا الله ونعم الوكيل..
أبو محمد بتنهيدة : الله يصلح الحال.. وأنا مابي إلا مصلحتها..

دخل بندر عليهم وبيده شنطته الرياضية..توه راجع من النادي اللي اشغل عمره فيه هالفترة..لقى الهدوء ما بينهم..ووجه أمه أسود من الحزن والضيقة وكأنها سامعه شي معكر لها مزاجها..
ابتسم وهو يرمي الشنطة والكاب على الصوفا : شخباره الحلو؟
أبو محمد : وينك انت هالأيام؟؟..ما غير هجهجة ..
بندر : والله كان لازم أحافظ على لياقتي وتمريناتي دام برجع لجدة...أحس الأمور مستقرة ألحين..أقدر أرجع صح يابوي؟
ابو محمد باستياء : وين مستقرة معه؟؟..وانا حتى النوم ما عاد أنومه مثل العالم والناس..
تنهد : روق بالك طيب..
ابو محمد : ودك ترجع وتتركنا بهالظروف؟
ضاق صدره..هو يبي يروح عشان يبتعد عن جو الكآبة هذا : يعني تبيني استغني عن حلمي الحالي...يبه أنا اذا ما رحت جدة هاليومين.. بيلغون اسمي ما عاد لي فرصة..
أبو محمد : خلهم يلغونه.. أنا مقدر أعابل هالظروف واختك بلحالي.. اخوك مسافر وانت بتروح..مين بيبقى..؟
بندر : محمد بيرجع اليوم ان شاء الله..
أبو محمد : حتى لو.. محتاجك حتى انت جنبي..قلت لك مقدر أعابل خواتك ومشاكلهم لحالي..
بندر تنهد : مشاعل وما عاد عندها مشاكل...شادن الحمدلله صارت بخير..
أبو محمد : شادن مـاهيب بخير !

بندر ابتسم وهو يتذكر عمر اللي رجع بطريقته : واللي يحلف لك إنها صارت بخير..
ابو محمد : تلعب على راسي إنت..
ضحك : هههههههههههههههههههههه قسم بالله إنها مثل الحصان..خلاص روّق تراها تعرف شلون تاخذ حقها.. يصلحون مع بعض..
عقد حواجبه باهتمام : يصلحون مع بعض؟
بندر : ايه مو انت تقول ان شادن ماهيب بخير عشان روحة عمر..لا تشغل بالك عليها بتقدر تدبر أمورها..
ما فهم تلميحاته : بتدبر أمورها وهي كل طيحة لها أقوى من الثانية...لا تلعب على راسي يا بندر عشان تهجّ !
ضحك من قلب : ههههههههههههههه والله اني ما اقوله عشان أهج.. خفف خوفك عليها..ولا تقسى..ترا حتى عمر يخاف عليها ولا يبي لها المضرة..
تنهّد وأحرّ ما عنده أبرد ما عند هالولد..،
قال بنبرة جادة : انت وأخوك هالأيام مب عاجبيني!.. تعرفون شي عنه احنا ما نعرفه ؟!!
بندر بتدارك وبنبرة راكزة : أبد ما جانا غير اللي جاك..
بعيون تضيق بحدة أربكته : متأكد يا ولد؟
بندر بروعة : يا ولد! .. وراك قلبت علي!
أبو محمد : اذا تعرف عنه شي وما قلت لي..لا تلوم إلا نفسك يا بندر..
بندر : تطمن لو وصلني خبر.. بوصله لك..

مرت الدقايق وهو يحس جو أمه وأبوه مو جوّه.. جلس معهم يسولف يحاول يبدّل هالجو..يطمنهم ولو بطريقة غير مباشرة.. وبعد نص ساعة بدوا يتفاعلون معه ويلهون ..بس ما طال جلوس أبوه اللي قرر يطلع فوق يرتاح عشان يروح المستشفى بالليل عند أبو راهي..
جلس عند أمه اللي كانت ساكتة وواضح إن اللي فيها مكفيها.. حاول يسولف بضحك وهي ترد باقتضاب..
رن تلفون الصالة ..وقام وهو يضحك على سالفة..عشان يرد... رفع السماعة والضحكة بصوته : ألوو..
ثواني صمت...قبل يجيه صوت ناعم : السلام عليكم..
بندر لـم ضحكته.. يوم لفتت انتباهه النبرة المألوفة...وبابتسامة : وعليكم السلام..هلا والله..
هي بتوتر : وين..شادن؟
رفع حاجب واحد وهو يميّز الصوت..عرف صاحبته... : مافيه شخبار الأهل؟ شخبارك يا مروعني!..على طول وين شادن!
انقلب وجهها وفقدت الحروف من اللخمة..
وضحك غصب عنه ومزاجه عال العال : هههههههههههههه آسف آسف ..
رمشت بارتباك وكرهت نفسها اللي اتصلت هالوقت : طيب... شخبار الأهل!
رفع حواجبه من تفاعلها : الأهل طيبين كلهم.. شخبار اهلك انتي!
رهف باستياء من أسلوبه : ممكن أكلم شادن !
بندر : ردي على سؤالي طيب..
رهف باقتضاب : أهلي بخير..
بندر : مافيه شخبارك يا مروعني؟
رهف تنرفزت : بندر لو سمحت..
قاطعها بدهشة : أوه تعرفين اسمي..!
رهف انقلب وجهها لاحراج : ممكن شادن... أكلمها على جوالها وما ترد..
بندر : أظنها نايمة هالوقت...اذا تبين تقولين لي الرسالة أوصلها لها..
رهف : ما يحتاج.. بس قولها ..رهف اتصلت عليك.. ودي أقولها شي..
ابتسم بنعومــة : أخيراً عرفنا اسمك.. فرصة سعيدة ..
ارتبكت وهي تحس إنـه عايش بحالة هزله ومزحه اللي ما تغلب على جديته... ليش تطيح عليه بهالمزاج ! يعني هي ما تقدر تجاريه بطريقته ذي..،
بندر : دقيقة بس أتأكد لك إنها صاحية...ثواني..
غاب صوته وهي قابضه على السماعة بأقصى قوتها... اتصلت تبي شادن صحيح... لكن جزء منها اختار هالوقت لعلها تسمع صوته.. ويوم وصلها .. ما قدرت غير تصخّ..! ، يارب..أنا وش قاعدة أفكر فيه..!
رجع لها بعد دقيقة كاملة...بصوته المتفجّر حيوية : والله نايمة.. اتصلي بعد ساعة ..رح تلقينها ..عندك رقمها ؟
هزت راسها ايجاب : ايه عندي... شكراً ما قصرت تعبتك معي..
ابتسـم : ولو...انا بالخدمة.. آنسة رهف..
انقلب وجهها للحمرررة وهي تستشعر تعمّده لنطق اسمها... آه يا حلاة اسمها بلسانه..،
وبنعومة صوتها : محشوم..
بندر : من ذوقك..
رهف :................
بندر لاحظ سكوتها : تامرين بشي ثاني؟
رهف : سلامتك...
بندر مستمتع ما يدري ليش : الله يسلمك..
رهف : مع السلامة ..
أغلق منها وهو عاض على شفته..وأمه تراقبه من بعيد..
تنهّد وهو يرجع عندها : الله يرزقني بس..
أم محمد : مين اللي متصل ؟
بندر : صديقة البنات .. تقول اسمها رهف..
ام محمد بعصبية : يومها صديقة البنات وراك شاق الحلق معها.. استح على وجهك..تلقاك خضيتها..
بندر : والله ما خضيتها ..!
أم محمد بعصبية : وذا اللي سمعته وشو !
بندر : عاد ذا اسلوبي ويطلع مني بدون ما احس..
أم محمد : وش بتقول عنك بنت الناس.. مطيور ما يوزن حكيه !
ضحك : هههههههههههههه ذا اسلوبي والله.. وأتوقع انها استوعبت هالشي ..
أم محمد : الله يهديك..
بندر : آمين ..
وفزّ وهو يشيل شنطته ناوي يطلع فوق : أنا بروح اخذ حمام عقب النادي.. وأريّح لي ساعة .. لا تنادوني للغداء..
ام محمد : بكيفك..

::



♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:12 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


صحت شادن من نومها وهي تشهق ونطت جالسه والعرق يغطيها..خفقانها مؤلم لحد الموت..ليتها تفقد شعورها هذي الأيام..، فزت من السرير بخطوات متهاوية ناحية الحمام... غرقت يدها وغسلت وجهها ورقبتها بالبارد وأصابعها ترجف... توضّت بسرعة لعلها تطرد الشيطان.. وتعوّذت من ابليس ثلاث مرات لعل كابوس عمر يتبدد...
طلعت ومن الوهن اللي برجولها...جلست على أقرب مقعد..المجاور للتسريحة..ما تقدر تمشي وكأنها أم ثمانين سنة ركبها ماعادت تشيلها.. غرقت دموعها من أسئلة مالقت لها أجوبة...كل يوم يمرّ ..بدون جواب منه...يأكد لها إنه تعرّض لـ سوء.. كل يوم يمر..بدون كلمة.. يقول لها فيه شر صاير معه...!
ريّحت راسها من جنب على الحافة ونظراتها الميتة مستقرّه بإسوارة فضية أهداها لها مرة..من سنيين.. مرمية بإهمال بين الأغراض... تزيدها أوجاع.. ما تدري..متى بيستقرّ فيها الشعور.. شعور ما يرحم يطير بها للسماء..وما يلبث يهوي بها لقاع الأرض.. هذي حالتها طول السنين..اقترابه..وابتعاده.. ثم اقترابه.... وابتعاده..سلسلة متكررة ما انتهت عند حد..لازالت تتكرر.. هالمد والجزر صارت ميزة أساسية تعيشها معه وما تظن إنها رح تنتهي ..، شهقت بضياع وهي تشبك ذراعينها على راسها المنكوس..،.. اشتاقت له والشوق يدمرها .. يدمرها يدمرها.. لو كانت تدري...إن الأمور بتوصل لهالمرحلة... ما كان سمحت له يختفي عن نظرها...، ماهي مصدقه إن له دور للحين باللي صار لراهي وهالفكرة معذبتها..، ليش يسوي فيها كذا !
لا تسوي فيني كذا... انت تدري مقدر أكمل لعبة الغياب.. لعبتك المفضلة أكرهها..أكرهها يا عمر..أكرهها كثير..كثير..
ليش تحبها هالكثر؟ ليش تعشق اعيش الانتظار معك..
ارتعش جسمها من هبة هوا باردة..رفعت راسها ناحية باب البلكون اللي نست تسكره..مفتوح شوي يطيّر ستارتها الخفيفة...تحركت لهناك ولبسها الخفيف ما يحمي لا ظهرها ولا كتوفها.. بدل ما تسكره..جلست جنب الباب وهي ترخي راسها للجدار..تتمنى بس..يظهر لها من هالمكان...يطلع لها فوق..مثل ما سوى آخر مرة... فكر فيها...وجا عندها بأكثر أوقاتها احتياج له..!

ما تدري كم مرّ من الوقت وهي مستسلمة لضربات البرد الناعمة.. يوم دق جوالها... تحركت وهي جالسه للكمدينا القريبة...التقطته وهي ترجع بظهرها للجدار........ رقم عمر !
انقبض قلبها ما تدري..ترد أو لا.. يارب يكون استردّه وهذا هو يتصل عليها... فتحت الخط بتردد والأمل يدفعها : ..........
جاها صوت غريب غير عن الأول : مرحبا ..!
عقدت حواجبها بتعب : .....؟
.... : الحلو ليه ساكت ؟ ..ممكن تتكلمين؟
النبرة واضح لعوبة ..ارتجفت :......
.... : ألـو !
سكّرت بوجهه من غير تردد وأطرافها ترتجف..كل الأشياء السيئة اجتمعت قدام عيونها..
مين هذول اللي قاموا يتناقلون جواله ..وهو وينه؟!.. يعرفونه اكيد يعرفووونه!!
تأكدت ألحين ان الرقم اللي عطاها ما عاد صار له..! ، وهالشي أثقل شعورها زيادة... ماهي فاهمة شي ، وهي تلاقي نفسها قدام غياب يوزع أسئلة..وماله جواب..يعزّيها..
كرهت حتى الجوال اللي ما عاد يقرّب مسافات بينها وبينه... من متى وهو يقرّب مسافاتك يا عمر..ما عاد فيه أي وسيلة تنفع بيننا..إنت اذا غبت ..ما ينفعني شي معك..ليتك تتذكر وعدك الأخير انك مارح تغيب وتتركني أموت باليوم ألف مرة..!
ضمت ركبها وخصل من شعرها المموج لاصقه بخدها بسبب الدموع ..وطاحت عيونها الدامعة عالسرير اللي جمعهم...المكان اللي قطع فيـه ألف وعد وعهد..بلسانه وأفعاله.. المكان اللي جدد فيه كل شعور تهالك ما بينهم.. المكان اللي شد فيه وثاقها فيه.. ربطها فيه للأبد دام هي حية ، وهو حيّ ..،

مرت نص ساعة قبل يرن جوالها من جديد..فتحت عيونها بتعب واحباط نفسي مسيطر عليها..
رفعت الجوال وشافت رقم غريب..هالمرة...ما مرّ عليها..
للحظة.. دخلها الشك يكون نفسه اللي اتصل قبل شوي بس بـرقم ثاني...لكن هاجس تفاؤل صغير..قال لها ردي ممكن يكون..هو..
فتحت الخط بحذر..بدون ما تنطق : ..........

صوت شايب كبير بالسن عالي شوي : الوووه..
رفعت جسمها بيد وحدة واستندت صح : ه..هلا ؟
.... : السلام عليكم..
شادن تمسح خدها بصوت مبحوح : وعليكم السلام..
... : اعذريلي جهلي يا بنت الناس..بس ما لقيت غير رقمك اللي واضحن عندي..ما بغيت أخابر على احدن مهوب مضمون..
ارتبكت من صوته الغير مألوف..وبخوف عنيف : مين..معي؟
.... : هدي بالك يابنتي.. ان شاء الله اني ما دقيت الا لكل خير.. لا تخافين..
بلعت ريقها : انت مين؟
.... : قبل أعطيك العلم يا بنت الأجاويد..إنتي تعرفين واحدن ينقال له عمر ؟

ما أمداها تسمع إلا ..صرخت ببكاء مفجوع يوم سمعت اسمه : ايه وينه؟..ويييييينه شفيه؟ علمني الله يخلييييك..
انفجع ببكاءها اللي أكّد له إنها واحد من أهله مع إنه ما كانت متأكد ..وما دق إلا عشان مكتوب عند رقمها ..(دنية عمر) وهو الرقم الوحيد اللي ضمنه لأنه بعد بحث ما لقى بجوالـه ..لا أبوي..لا أمي.. لا أخوي..ولا عمي..ولا خالي... لدرجة شك إنه مقطوع من شجرة ...لكن دنية عمر بأعلى القائمة خلته يسترجع اللي طراه مرة ..إنه مملك ..، قرر يدق يتأكد قبل يقول لها منهو ووش اسمه..
ضاق صدره وهو يسمع نحيبها وترجيها : هدي يابوك هدي..هو بخير ومافيه الا العافية..
شادن ببكــاء يقطّع نياط القلب..قطّع قلبـه : الله..يخليك.. الله يخليك علمني..وين هو..علمني لا تكذب.. قوله ابي اكلمه..قوله اني هنا بموت عليه خوف.. هو عندك..قوله يرجع ..الله يخليك.. عطني أكلمه.. أبي اكلمه عطني..لا يسوي كذا فيني...لا يسوي كذا فيني ..خلاص لا يسوي كذا....الله..يخليك..لا..يسويها...........
وغاب صوتها بكلمات ما عاد يفهمها وهو يستشعر فعلاً إنها مفجوعة عليه..وإن فيه أحد شايل همه وان قراره بالاتصال صايب..
بصوته الوقور والمكسور عليها : هدي ياعمك..هدي هو مافيه الا الخير.. لا تشغلين بالك..أنا ما خابرت رقمك إلا عشان أطمّن اهله عليه.. هدي واذكري الله وانا عمك..اذكري الله..
لازالت تبكي وهو يسمع وقلبه موووجعه عليها..منعصـر وهو يحاول يقول شي تطمئن فيه : ما يشكي باس أحلف لك باللي رفع سبع وطمّن سبع انه بخير ..
شادن برجفة : هو..حي؟
ابتسم بعطف : ايه ياعمك حي.. وان شاء الله كم يوم..تلاقينه عندك..
ببكاء خايفة تصدق ويخيب الأمل جواها : أك..لمه...أبي..أكلمه..
تنهّد : هو نايم الحين.. اذكري الله وانا ابوك..اذكري الله..
بكت لصوته وتطميناته وهالمرة ودها ترتاح ..شاهقت لين قالت آمين وأوجاعها توصله بحذافيرها..
باهتمام صادق : إنتي حليلته اللي قالي عنها يا بنتي؟
بشهقات : ايي..ه..
العم مصلح : انا ابو ضاحي..اسمي مصلح يابوك..اذكري الله ..انخاك اذكري الله مابه شي يخوف..رجيتك لا تخافين مابه شي كايد ان شاء الله..
مسحت وجهها وبلهاث صوتها : إطلبه لي..الله يخليك يا عم..بس بسمع صوته..بس صوته..
العم مصلح : اول ما يصحى..بخليه يكلمك.. لا تشغلين بالك هو قريّبٍ مني..
شادن : ليه..نايم؟..صاير له شي؟..قول..
العم مصلح ما بغى يكذب عليها : تعبنْ بسيط وان شاء الله يزول..
شادن : هو وينه ألحين؟ ليه ما كلمني؟
العم مصلح : هو ماهوب بالرياض ألحين..
شادن : يعني وين؟
العم مصلح : بأرض أمان ان شاء الله ، ماظنك بتعرفين اسمها يا بنت الاجاويد..لكن وعدن مني لك أخليه يخابرك أول ما يصحى..
شادن حسّت بقلبها من كلامه : هو فيه شي؟..متعوّر ؟؟
العم مصلح : تعيبان شوي بس ماهو شي كايد..بيرتاح وأول ما يقوم من نومه..بينشدك ..
شادن بلوعة : طيب.. طمني لو صار شي له.. هذا تلفون مين يا عم ؟
العم مصلح : هذا تلفون جارن لي..بس اني بخليه عندي عشانك..لو بغيتي تسألين عليه لا يردك شي تراني عنده وهو بأيدي أمينة..طمني أهله لو عنده أهل..
شادن بعذاب : أنا أهله يا عم..
ابتســم : الله يرده لك سالمن غانم.. تطمني يا بنتي تراني حالفن ما يمسه سوء دامه عندي.. خذي هالوعد مني والشاهد الله.. ماهوب طايله شينٍ من أحد دامه في بيتي وتحت سقفي..
بكت من كلماته المداوية والمطمئنة...كلمات فقدتها من أقرب قريب ..فقدتها من أهلها اللي صاروا ضده وهي ضاعت بالطوشة..والحين...يجيها هالغريب ..اللي بقدرة قادر ..يهمه أمر عمر!...ويوعدها..!
ما تدري تبكي من الراحة ولا من التعب اللي انمزجوا سوى.... يكفي انه بخير وانه حلف لها بـ رب السماء إنه بخير ..!..وإنه بيرجع..
العم مصلح : قومي يا عمك اذكري الله وصلي لك ركعتين..ادعي له فيها.. وادعي ربك يطمن قليبك..
ببحة قتلت صوتها : ان شاء الله... شكراً...إنك اتصلت...شكراً كثير..إنه عندك.. وانت تخاف عليه..
ابتسم بعطف أبوي جامح : لا بالله اني اخاف عليه..أكثر من ولدي..
ضحكت بدموع من راحة نزعت الرعب المستوطن داخلها : شكرا كثير يا عم..
العم مصلح : انشديني بالعم مصلح.. دامك حليلته فانتي بنتي ..وان خفتي عليه وتبين تنشدين عنه لا يردك شي تراني حوله..
شادن : ان شاء الله..
العم مصلح : فمان الله..
سكرت بعد ما لقت روحها الضايعة منها بهالمكالمة...دعت الله كثير الليالي الفايتة بجوف الليل...وطلع لها فجأة هالرجال الكبير ..يطمنها عليه ..!
اتجهت للسرير ورجولها ثقيلة للغاية ما عاد فيها طاقة..فجّرتها كلها بالمكالمة... رمت روحها عالوسادة اللي ضمت راسه مرة.. مشتاقه حد الويل ..مشتاقه لكل تفصيل.. مشتاقه لك يا عمر وذابحني هالشوق..، وليتك تحس بالنار اللي خذيتني لها.،

غمضت وهي تضم الوسادة لصدرها ..بأنفاس تهدى..وسخونة تنبعث من كل خلية بجسمها..




يُتبـــع ...

نلتقي بإذن الباري ..
لا تحرموني بهجة وجودكم ^^..

أحبكم في الله ..


عنون ***52***




♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:13 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
قرااااااااااااءه ممتعة ..


الساعة الآن 09:13 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية