منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:53 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 54 ..
------------------



في بيت أبو محمد..

بالليل ..أم محمد تناظر بنتها اللي تاكل معها بسكات وهدوء مغيّم عليها .. طول اليوم ما شافتها ، ومتغيبة عن دوامها ومرابطة بغرفتها ساعات وساعات لدرجة شكّت ان فيها بلاء ..!
أم محمد : مريضة ؟
مشاعل رفعت عيونها الهيمانة بشرود : ...همم ؟
أم محمد ملاحظة سجّتها الغريبة .. مو عادتها تسجّ : هاو! .. صاير معك شي ؟
مشاعل باقتضاب : لا ..
أم محمد : مريضة ؟
مشاعل : لا ..
أم محمد : وش صاير اجل بالشغل اللي مخليك ما تروحين .. ؟

رفعت عيونها لعيون أمها والسؤال لا يزال يضرب وتر حساس.. شادن سألتها ذات السؤال يوم شافت وضعها والحين أمها واللي ..لو تدري عن اللي صار وتهورها والحفلة الشنيعة اللي سوتها مع خالد.. بتقلب عليها يمكن !
وتفتح تحقيق ويمكن ينتهي هالحلم اللي تحول لكابوس بلحظة من اللحظات ولمدة خمس ساعات.. انتهى بس تأثيره يلاحقها.......... تنهـدت وهي عارفه انها لازم تبدأ حلقة جديدة من الحلم .. وعارفه انها لازم تداوم .. ممكن خالد يفهم غيابها استسلام وتخلّي عن هالخطوة بكل مافيها وهي تدري انها لا زالت متمسكه فيها ولو طلعت بخدوش مؤلمة.. كل هذا كانت تفكر فيه وأمها تنتظر جواب على سؤالها .. لكن سجّة مشاعل مرة ثانية حيّرتها.. وهي ترفع صوتها : انتي فيك بلاء ؟ وش هالسجة من الصبح ؟ أختك قالت انك تعبانة ومنتي مداومة .. وش انك تهوجسين به يا مشاعل ؟
مشاعل استجمعت صوتها باعتقادها لازم تكون طبيعية وما يحسون بشي ... لكن خالد !
ليش تحس طول الساعات انه مارح يسكت ... ممكن يقول لأهلها ، مو هو قال بلسانه إنه مارح يسمح لها تكمل بنفس عالمه !!؟
قالت بثبات : ما اهوجس في شي !.. بس افكر ببكرة ... أكيد ينتظرني شغل كثير .. عشان كذا بروح أنام بدري..
أم محمد : انتي فيك شي الظاهر ؟ مشاعل تكلمي صاير شي بالشغل؟ احد متعرض لك ؟ احد غالط عليك؟ ترا .........
مشاعل قاطعتها وهي تخفي توترها : محد تعرض لي .. وش هالكلام هالاشياء مارح تصير.. ماله داعي هالكلام يمه والله..
امها بجدية مربكة وتّرتها وهي مو ناقصة : أنبّهك بس واذكرك .. تدرين ابوك ممكن يكلم خالد ويتأكد لو حصل وشكّ انك مو مرتاحه...
إلا هالنقطة ما تبيها تصير ..( يكلم خالد!) .. يمكن يستغل الفرصة وينفيني وأنا حتى أسبوع واحد ما كّملت! : والله العظيييييم محد تعرض لي... آرتحتي الحين ؟
أم محمد : ما قلت احلفي وراك مطيورة انتي كذا ... قلت هالكلام أذكرك.. فإن الذكرى تنفع المؤمنين ..
ابتسمت بعبااااطة عشان تجبرها تقتنع: أنا مبسوطة ومرتاحة ومافي شي بيخرب علي.. ريّحي قلبك ..

وقامت واقفه على استعداد تصعد لغرفتها .. إلا بدخول أبوها مع الباب اللي اول ما شافته سكتت وهي تتمعّن بملامحه بدقة.. تحاول تستشفي شي غريب .. عصبية.. ضيق.. أو كلام ممكن وصله لكن كانت ملامحه طبيعية.. تنهـدت براااحة الله يأخذ إبليس.. صايرة تترقب خطوة خالد وما تدري ترقّبها في محله أو كله مجرد وهم بوهم ..!
أبو محمد لاحظها : وش فيه وجهك ؟
مشاعل : ها ؟ ... مافيه شي مثل القمر ... بروح أنام تصبح على خير ..

وصعدت بسرعة تحت نظراته اللي تتابعها .. اختفت والتفت لزوجته : هذي هي مثل الحصان؟ مافيها إلا العافية ..
أم محمد : توها نازلة علي قبل شوي.. لو بقت زيادة فوق كان قلت بنتك فيها بلاء.. مو عادتها تسج لحالها بالساعات..
ابتسم وهو يجلس: وما قالت لك وش متعبها ؟
أم محمد : تقول كل شي زين معها..
أبو محمد : الحمدلله.. ان شاء الله مهنا خوف .. الخوف على بنتك الثانية !
ناظرته باهتمام من طاري بنته الثانية اللي ما صدقت على الله نفسيتها تمشي للأحسن خلال الفترة الأخيرة..
أم محمد : وش فيها شادن ؟

أبو محمد وعيونه ترتفع للدرج البعيد بحركة حذرة من نزولها المفاجيء عليهم..دليل انه ما يبيها تسمع اللي بيقوله : هي وينها ؟
أم محمد حسّت بجديته : بغرفتها من ساعة؟ أظنها نامت ...(بقلق) وش فيها شادن.. وش صاير بعد؟؟
أبو محمد بهدوء جاد : هالموضوع بغيته بيني وبينها بالبداية .. بس الظاهر يكون أحسن لو حاولتي معها .. انتي أمها ويمكن تفهمك أكثر مني ..
أم محمد تحركت بمكانها وهي تسلط انتباهها واحساسها ان فيه خبر ما تعرفه : وش عندك؟ أنا حاسه ان فيه شي بينك وبينها ماعرفه..!
أبو محمد : بقولك السالفة لعلك تشورين علي .. أنا تجيني ساعات مدري اللي افكر فيه صح ولا غلط .. عطيني العلم ...
أم محمد بقلق : تكلم وش صاير ...؟

::

في الصباح .. راكبه السيارة تاخذها للمستشفى وهي تستعد ليومها الجديد.. يومها اللي لازم تمحي فيه عثراتها الأخيرة .. هي تغيّبت بدون عذر وما تدري وش بيواجهها من شيري أو حتى الدكتور نايف اللي أكيد وصله التقرير اللي يقطّع فيها !!
سحببببت نفس عميق وباعتقادها كل هذا رح تقدر تواجهه بطريقتها .. لكن اللي موتّر لها اعصابها جد ولازم تواجهه برضاها أو بدون هو ، وجـــه خالد !
هي انسحبت يوم واحد بس عشان عالأقل تسترجع توازنها وتقدر تقابله من اول وجديد.. مع انها ما تتمنى هالمقابلة..رح تتجنبه اليوم بكل الوسائل الممكنة وتركز على شغلها ولا شي غيره.... لأنه هو بعد نسى اللي صار.. اللي صار انتهى بالنسبة لــه من يوم خطى برا المصعد بذيك الصورة المتجاهلة لوجودها .. انتهى بخيره وشره يا مشاعل.. انتي بكيتي ساعات عقبها وهالأثر لازم ينتهي.. واليوم .. ضروري يكون غير ..

وصلت سيارتها وعبرت باركنات المستشفى قبل تستقر قدام البوابة.. طاحت عينها على سيارة عرفتها زين وهي واقفه .. سيااارته!!
ناظرت ساعتها اللي تشير لثمان إلا عشر دقائق بالضبط... دايم وصوله مبكر وهي اللي قررت تجي بدري عشان تتجه لمكانها المعتاد بنشاط بظل الهدوء بس الظاهر .. رح يسبقها دوم ..
نزلت بهدوء كاسيها وهي تحاول تلقى نفس البداية اللي بدتها قبل أيام .. نفس البداية اللي كانت مزيج من نشاط وحماس ورغبة واندفاع ..
بس وينها هذي البداية الحين؟.. قلبها يرقع خايفه لا تشوفه قدامها باللوبي..!
طاحت عينها على الريسبشن وهي تتخيّل بيكون واقف هناك يسولف..!!

بس..ماكان هناك ..!
شي مريييح للأعصاب ..! ...... يا الله يا خالد ..!
ماني مصدقه وشلون تشدّ أعصابي لهالحد ..
ماني متحمله هالووضضضضع..

مشت بعصبية سريعة ناحية المصاعد اللي كانت تخفيها زاوية بممر مايل وشجيرات طبيعية.. عبرتها لكن تيبّست خطوتها يوم شافت الجسم اللي واقف ينتظر وهي تحبس شههههقة داخل ضلوعها.. رجعت خطوة للخلف في نفس اللحظة اللي استدار فيها على ورا يوم تهيّأ له الصوت ...! ..لزقت بالزاوية وهي تسب نفسها بدرررري علي..
مو الحين يا خالد مو الحين .... مو هالصبح ..
مارح أبكي والله..حتى لو طاحت عيني بعينك !

ما إنتبــهْ ! .. تحركت مثل الحرامية نص خطوة وهي تطل بنص وجهها بس بحذر بالغ.. كان واقف على نفس هيئة الانتظار ويبدو انه ما استنكر شي..ماسك قهوته وباليد الثانية يطقطق بجواله .. بعالم آخر ..
بقلقها وفضولها المتوتر مرّت عليه بنظرة سريعة من فوق لتحت ..وما كانت تقدر تشوف وجهه زين .. تراجعت بسرعة واختارت طريق الدرج .. ركضت الدور الأول ، والثاني ، والثالث وهي تفرغ الشحنات السيئة بالركض.... طلعت للممر وهي تلهث .. واتخذت قرار حاسم.. اليوم ... مارح تعتّب مكانها .. ومارح تشوفه.. كفاية اللي صار..!

جلست بمكانها وهي تشوف كووومة الملفات متجمعة فوق بعض وكأنها تحتريها .. شالت العباية ولبست بالطو التمريض فوق ملابسها ..وجلست وبخاطرها تجيب كوب قهوة ينعش مخها .. لكن غيّرت رايها.. الموضوع فيه نزول لتحت وهي ما عادت تضمنه..

طلعت عليها وحدة من الممرضات اللي اول ما شافتها : يو آر هيير !
ابتسمت وهي تحس إنهم فقدوها : وين شيري !
الثانية : مافي يجي لييساا

تنهـدت وهي عارفه انها لازم تدهن سيرها بأي شكل.. تكسبها ولو بطرق ملتوية..ماهي ناقصه توقف ضدها.. لازالت تتذكر كلامها يوم قالت انها بترفع تقرير فيها للدكتور نايف لاهمالها..! مارح تسمح لذي الثانية تكون ضدها..
هي كسبت خالد كـ طرف معادي ..
وتقريبا شيري نفس الشي..واللي فهمته بفترة قصيرة ان شيري موتها ولا الإهمال .. مُخخخلصة لحد مبالغ فيه بنظرها ..
وهالشي يكفيها ما في بالها تكسب خصوم أكثر..!
هالاثنين يكفون ينرفزونهاا..

وصلت شيري واللي يوم شافتها مشاعل ابتسمت بعباطة انعكست على عيونها ناويه تنفذ خطتها : قود مورنينق !
شيري مرت من ورآها متجهه للغرفة بدون لا توقف : قود مورنينق..
عضت شفتها السفلية وهي تحاول تفهم موقفها الغير واضح .. يللــه .. صح ما ناظرتها لكن عالأقل ردت عليها ..

طلعت شيري وهي لابسه ملابس العمل وعاقدة حواجبها .. مشاعل وهي تدوور بعبث عفووي بالكرسي اللي له عجلات تواجهها بمرح تحاول تخلقه بينهم لأن هالجدية ما تقدر تتحملها : شيري يا حلوة ..
ناظرتها الثانية وعيونها طايرة من الكلمة..
مشاعل ترد : إيه ايه انتي حلوة .. أنا حوبي انتي ..
شيري وكأنها فهمت لعبتها : هوبي أنا !!
ضحكت : ههههههه ايه.. انتي ماي فريند هنا .. معلوم صديقة !؟
شيري : هذا كلام مافي فايدة .. دوكطور نايف معلوم كول شي أباوت يو (عنك) ..

الله يلعن إبليس .. !
مصرره توتّرها التبن .. طيب بوريك وشلون أجيب دوكطور نايف بصفي ..
وبضحكة لعوبة هي جزء منها : ههههه أوكي مافي مشكلة خلي معلوم .. بس أنا حوبي انتي ..
طالعتها بنص عيوون مو مصدقتها : لاير .. ! (كاذبة)
ضحكت ما تدري ليش : ههههههههههههههههه .. انتي هيلواااااه والله ..
عصبت شيري عليها يوم حست انها تتريق .. شالت ملف وهي بتمشي معصبة إلا مشاعل تتعلق بيدها وهي تحاول تمسك ضحكتها مو قادره وكأنها لقت شخص تفرّغ فيه توترها بالضحك ..
مشاعل : لحظظة شيري مافي زعلان .. أنا بصير كويس خلاص ..
شيري مكتفيه بالنظرات ..
مشاعل : خلاص أنا كل شي تبيني أسويه بسويه .. أنا بجلس هنا مافي روح ولا مكان ..
شيري : انتي سيم سيم بيبـي ما يسمع كلام..
مشاعل سبّلت عيونها ببراءة (ترمش بسرعة) : أنا والله كويس.. شيري شوف عيون أنا..!

شيري ماعرفت تتعامل معها بهاللحظة او كيف ترد ، من يوم جت هادية لكنها ما تلبث تغيب والحين جايه بوضع غريب.. سحبت يدها وراحت : اوفف انتي قرقر ..
نطت مشاعل ورآها ودخلت عقبها غرفة الأشعة اللي بتستقبل مريض : عشان انتي قلب كبير أنا بجيب لك قهوة..
ناظرتها بأمر : خلاص روهي .. (وبالانجليزية) .. اكملي الملفات المتكدسة منذ البارحة بسببك..
بلعت العافية وراحت بعد ما عطتها ابتسامات لعلها تلّين راسها.. جلست وهي حابسه ابتسامة الظاهر مالها إلا شيري تفرّغ فيها ..

::

مرت الساعات ..
وطلع خالد من عيادته بعد ما انتهى من الضغط الصباحي.. ناوي يطلع فوق يستلم صور الأشعة اللي ما امداه يشوفها للحين واللي عطوه القسم موعد يجي يستلمها بهالساعة .. وهو يمشي طلعت ياسمين من عيادتها..وطاحت عينه بعينها..
ابتسمت بنعومة : مساء الخير ..
خالد ابتسم بكسل : مساء الورد ... شلونك دكتورة ؟
تورّد خدها لتحيته العذبةالكلمة منه دايماً غير.. وهي تحاول تجاريه : تمام .. وانت ؟
خالد : مثل ما تشوفين .. طيبين ..
ياسمين وعيونها لمكان الجرح : اللي أشوفه غير دكتور .. سلامات ؟
ابتسم وهو يجاوب على نفس السؤال للمرة المليون : حادث بسيط ..
ياسمين وهي تنتبه ليده الملفوفة : ويدك ؟ ..
خالد : يدي برضو حادث بسيط ..
ياسمين باستغراب : واضح متعورة كثيير ..شلون قدرت تشتغل فيها..؟

رفعها شوي وهو يكشر بوجع يداهمه مع أدنى حركة.، سؤالها في محله لأنه كان يعاني وهو مــا يستخدمها شلون عاد لو حط فيها أدنى جهد .. وبخفوت : ما استعملها ..
ياسمين لاحظت الألم وحست انه متعور جد .. وبسؤال : دكتور نايف يدري بإصابتك ؟
رفع عينه لعيونها القلقة عليه : لا .. ماشفته..وماله داعي يعرف..
ياسمين : واضح انك متعور وانت تدري يد الطبيب مهمة بالنسبة له.. خصوصا انها اليسرى وانت تستعملها كثير وتعتمد عليها..
ابتسم يوم أدرك ملاحظتها : ملاحظة هالشي ؟؟
انقلب وجهها للوردي يوم صادها : يعني .. اقصد ..انتبهت.. لهالشي من فترة ..
خالد : دقيقة ملاحظة ما شاء الله عليك ..
ياسمين رمشت بارتباك عفوي : وش بتسوي.. مو المفروض تأخذ إجازة ولو يومين ترّيحها فيها .. دكتور خالد واضح انها متعوّرة كأنها متورمة شوي..؟!
تنهد لأن هالكلمة بالضبط قالها له جمال لكنه رافض الاقتراح : ما يحتاج..
ياسمين : ترا ما أتوقع تسلم من تحقيق دكتور نايف لو شافك..
خالد : لا تشغلين بالك .. أنا رايح الحين أشوف نتيجة الاشعة .. ودك تجين ؟
ابتسمت بموافقة وهي تستشعر انه يتمنــى رفقتها : إذا تبي .. أنا ما وراي شي الحين ..
خالد : أجل مشينا ..

:
/

للتو انتهت من ثالث مريض خضع لأشعة خلال 4 ساعات.. وهالمرة بالرنين المغناطيسي كانت الجلسة متعبة بعض الشي وخذت فوق الساعة وهذي أطول جلسة من يوم جت هنا.. راحت للكاونتر بتلتقط أنفاس بس ما امداها تحط رجولها وتجلس براحة إلا بأمرْ جديد من شيري !، ولو تعدّ أوامرها خلال هالساعات يمكن توصل 20 أمر وكلهم يبون جهد... النذلـــة! ..هي من الصبح ما جلست وريقها ناااشف وكأن شيري مشتغله عقاب فيها..
شيري : هُناك صور اشعة تركتها بغرفة الاشعة المقطعية .. اذهبي واحضريها ريثما يأتي صاحبها لاستلامها ..
مشاعل : لحظة أبغى ووترر..
شيري بحزم : اذهبي فسيأتي صاحبها لاستلامها الآن..
مشاعل بتساؤل : الآن ؟؟
شيري : اجل هيا..
مشاعل: كيف تعرفين أنه سيأتي الآن ؟
أشارت لجهاز الكومبيوتر اللي قدامها : ألا ترين المعلومات المسجلة أمامك ؟ كل شيء هنا ..
مشاعل لفت للشاشة وبدون ما تنتبه للاسـم قامت باستسلام عشان تجيبها ..
شيري : أنا سأذهب لأعطي هذه الصور للدكتور وائل وأنتي اهتمي بالبقية كما علمتك ..

راحت مشاعل بهدوء تنفّذ وتمشي عالألفْ لا تذمّر ولا تشكّي حتى لو كان بينها وبين نفسها ..
طاحت عيونها على الصور المقصودة بوسط حافظة صور خاصة على طاولة.. وطرف الصور باين .، شالتها وهي تفتحها تلقي نظرة عابرة وهي تمشي لبرا .. كانت صورة يد واضحة والأشعة تعطي تصوير واضح للعظام..
قامت تتأمل فيها وهي ترجع للكاونتر بخطوات بطيئة يوم سمعت صوت أنثوي هناك : مافي احد هنا .... وينهم ؟

رفعت راسها مكشرة وهي تميّز صاحبة الصوت وخطواتها لازالت تاخذها.......... حبيبة خالد !
الشخص الثاني واللي ما ركزت عليه لأن عيونها كانت على ياسمين ..كان معطيها ظهره وهو مستند عالكاونتر بكوعه... وياسمين معه واقفه على أطراف أصابعها تحاول تلمح إذا فيه احد بالغرفة الخلفية !
قبل تترجم الموقف كله التفتت ياسمين وشافتها.. واشارت عليها وكلامها لـ خالد : لا اشوى هذي موجودة... (ناظرتها بابتسامة) : لو سمحتي ..
التفت خالد على باله وحدة من الفلبينيات وطاحت عينه بعيونها بتلقائية محد فيهم مستعد لها... حست بموية ساخنة جاوزت حرارتها المئة تلهبها وتنزل على راسها وكل خلية حية بجسمها ومعه رجفـة لا شعورية وبطنها فجأة عوورها..!
أما هو...تغيّـر وجهه كليّا وبوضوح وكأنها صفعة لخبطت ملامحه !... هي ؟... هــي ؟
ما نزّل عيونه عنها يوم شافها تقرب بخطوات بطيئة وقفت تماماً يوم تشابكت نظراتهم ..بـ معاني كثيرة .. ، تغيّرت كثير ملامح في وجهه ..وهي نفس الحال تبادله النظرات المتخبّطة ولحظات المصعد المشؤوم تعبر خيالها ببطء يعذب!

كانت ثواني صامتة وغريبة.. سيطرت عالجوو اللي صار فجأة مكهرب ..
وعند خالد كان السكوت مسيطر عليه تماماً.. ما قدر بهاللحظة ينزع اللحظات ذيك من باله بكل مافيها..لازال يعيشها أو هي أحكمت قيودها عليه بظهورها المفاجيء هذا !!.. لقى نفسه مأخوذ في الذكرى طالما إنها واقفه قدامه! .. الموقف بـ خمس ساعاته كان يمر بين عيونه مثل الشريط.. والغريب ان التفاصيل الأكثر "إرباك" لها وله بالذات واللي المفروض يكون محاها حسب تخطيطه.. حضرت بقوة مُخيفـة بذهنه لدرجة ان وجهه انقلبت ملامحه وهو مو قادر يداري الفكرة.. أبعد عيونه عنها لأبعد نقطــة والتفت لـ ياسمين اللي كان النظر بوجهها أسهل بالنسبة له ..!

شافت ردّة فعله اللي عنوانها "الصدود" بكل وضوح وفهمتها تحاشي أو عصبية أو غضب...أو كُره !
ايه كُره ..خالد يكرهها ألحين !!
إن كان ما يكرهها من قبل رغم صدّه عنها .. فهو أكيد يكرهها ألحين !
كسرت لحظة التوتر العنيف اللي اجتااح الجوْ مثل الطوفان .. ونهرت نفسها وهي تجبرها على التقدم ناحيتهم بالغصب.. لازم يرجع كل شي طبيييعي.. ان كان يظن اللي صار بيأثر عليها .. لازم يراجع حساباته لأن هالتأثير بيظل بينها وبين نفسها ومارح تخليه يحس فيه .. هو ما درى وش قد بكت يوم رجعت البيت بسببه!!

اقتربت وهي تدور حول الكاونتر وتواجههم برسمية وأنفاسها تتذبذب.. سحببت نفس قبل تتكلم..ووجّهت كلامها لياسمين اللي ظنت انها تبي شي: أي خدمة ؟
ياسمين ابتسمت : مالي حاجة هنا بس جينا ناخذ صور الدكتور خالد..

دارت عيونها بكل ثبات ناحية وجه خالد واللي نطق اول ما طاحت عينها بعينـه .. بهدوء رسمي : جيت استلم صورة الاشعة ..
مشاعل بتلقائية نزلت بنظرها للملف اللي بيدها يوم فهمت... اجل الاشعة له ؟ .. ليه !!
ما تبي تصدق انها بسبب الإصابة اللي تسببت بها عليه.. ، رفعت عيونها له ومرة ثانية تصادمت مع عيونه اللي كانت تحمل تناقضات ..
فيه اتهاماااات مباشرة يرسلها لها ..لكنها مثّلت دور الغببة.. وببرود : سلامتك ما تشوف شر .. تفضل !
خالد علّق يوم حس انها استوعبت علاقتها بالسالفة : ما ودك تسألين عن علّتها ؟
مشاعل باقتضاب : الفضول مو من اهتماماتي ..
انشحن غيض مكبووت وهو يستشعر انها غير مبالية بنتائج اللي تسبّبت فيه !..كان يتخيّل انها بتجي نادمة لكن لا .. الندم مو من تركيبتها.. ما تحس باللي سوته! ما تحس بالآثار النفسية والجسمانية اللي لا زال يعاني تبعاتها !! .. كتم غيضه بالعافية .. وتابع يرسل لها رسائل مبطنة لعلها تحسس على دمها.. بهدوء غريب ومربك وكأنه يحكي قصة : يدي متعطلة فايدتها بسبب آدمي مافي مخه ذرة عقل.. تدرين ..هو يدري انه غلطان لكنه حالف ما يعتذر .. والمصيبة.. انه ما يدري لحد الحين لوين وصلت نتايج مغامراته...ولو يدري باللي صاير من وراه.. ما اعتقد أشوفه بأي مكان..
قاطعته قبل يسترسل وهي فاهمه هالهجووم بس جاهلة معانيه الخفية.. وبهدوء موازي وكأنها تخمّن باقي القصة : أكيد هذا الواحد مو تاركينه بحاله الناس ..عشان كذا يتعورون..

فهم انه هو "الناس"..
وقبل يقول شي ... التفتت ياسمين مو فاهمة شي .. وحاسة نفسها فجأة مثل الاطرش بالزفة....
قالت تحاول تفهم : دكتور خالد مو قلت قبل شوي ان جروحك بسبب حادث بسيط؟
ابتسم خالد وهو يلتفت لها يوضّح: بالضبط ..
ياسمين : مين مأذيك ؟
خالد : اللي سمعتيني أتكلم عنه ..
مشاعل قاطعتهم قبل لا يبدون حوار بحضورها : أي خدمة ثانية ؟
مارد خالد وتحرّك ماشي وهو يجذب الصور بحركة عنيفة نوعا ما بالنسبة ليد مصابة..لكن ما كمّل خطوتين لأن الصور طاحت بسبب الألم وهو يمسك كفّه بيده الثانية ووجهه متقلّص بآلام..!
ياسمين قرّبت منه بسررعة : دكتور خالد؟..سلامات !!
خالد مكشّر من تشنّج يده اللي مو قادر يحركها...ياسمين حسّت بالتشنّج هذا ومن عيون خالد المغلقة عرفت إن الألم هايج...بعفوية أمسكت يده بنعومة تحاول ترخي أصابعه عشان ما يشدّ عليها : تعورك كثير ؟
خالد والنفس مشدود : ..شـ.وي.. ألحين..تخف..
ياسمين وهي تمسك أصابعه برقة تحاول تمددها : لا تشدّ ..خفف أعصابك..كذا تعورك.. إرخيها..
رفعت مشاعل عيونها تراقب الوضع من بعيد ووضع خالد موجعها... ما كانت تظن ان الألم بيوصل لهالمرحلة واضح انه مرة متعور..! ويدري انها ما كانت تبي تعوره.. ما كانت تقصد ومع كذا حست باللوم ينبع بكلامه..
هو ما يدري ان رغبة الاعتذار داهمتها مرات ومرات طول يومين لكن دحرت هالرغبة بالآخر..بالذات إنت يا خالد الاعتذار بينفهم ضعف وانت تدري اني مابي اضعف قدامك.. بامكاني أعتذر لكن...الاعتذار صعب مع بعض الناس وإنت...من بعض هالناس ..!
راقبت حركات ياسمين وخوفها عليه...مسكت يد خالد بكفوفها الثنتين وهي تحاول تخفف عليه..وبلحظة طارت كلمة "دكتور" من لسانها : خالد وين يعورك بالضبط؟..تعال معي العيادة ادهنه بمسكن لما نعرف وش فيها بالتحديد..
فتح عيونه بعد نوبة الألم وطاحت بعيونها القريبة والقلق النابع فيه ،.. ابتسم بوجع متحشرج : يا ليت تعيدين ربطها واضح انها ارتخت..ماني قادر اربطها ..انا ما خذت بالي كنت متهور شوي.. هي ما تتحمل أدنى حركة..
بدون نقاش استجابت.. مسكت ظهر كفه المبسوطة بباطن يدها الأنثوية ، وبيدها الثانية قامت تلف الرباط من أول وجديد بإحكام بدون أدنى حركة من خالد..تركها تقلّب يديه بـ حرية وهو يتابع وعقدة ألم باقية بين حواجبه... رفع عيونه بالصدفة ناحية مشاعل اللي كانت تطالعهم ، ومباشرة هربت بعيونها للي بيدها وكأنها ما تشوف..

لو اعتذار واحد... ممكن يشفع لك..!
لكنك معتزّة باللي سويتيه ومو نادمة على شي.. مو واعيه اني ماني قادر أطلع من اللي صار للحين ..!

كشّر غصب وهو يدنّق بسرعة قرييب راس ياسمين بتلقائية : آح...
كشّت ياسمين وهي عاضه شفتها بوهقة وأصابعها بالهوا : عووورتك ! ...آسفة..
ابتسم بتعب وهو يرفع رِمشه لعيونها اللي كانت بمستوى نظره لأنه مو طّي راسه : بسيطة.. خففي ضغط شوي..وتكون تمام..
ياسمين رمشت بارتباك سيطر عليها ..من ابتسامته أولاً..وثانياً هالقُرب اللي هو الأول من نوعه بينهم ..حركت اصابعها النحيلة وهي تلامس اطراف كفه وهي تشدّ : والحين ؟
هزّ راسه ايجاب : كذا أحسن !
رفعت راسها له باقتراح : تعال معي عيادتي.. بساعدك.. تحتاج مسكن.. واضح إنك أنهكتها..

والثانية تناظرهم من بعيد... وأنواع الاحتدامات بداخل صدرها..
تتأمل عيون ياسمين اللي كانت تعبّر عن قلقها بوضوح وكأنها ما تخاف من شي ، كأنها ما تخاف من صدّ خالد اللي جالس يتعامل معها بشكل طبيعي وحتى ردوده عفوية وطبيعية...للحظة حسّت ان الوضع بينهم تعدّى الرسمية واللي اسمها ياسمين حاضنه يدّه بين كفوفها تداريها برقة وخوف فضحته عيونها..!
بينهم ودّ ما تقدر تنكره...ما تقدر تنكره عيونها مهما حاولت..
قُربها الحميم هذا منه...! ، وقبول خـالد بالمقابل..!
وشعورها انها هي سبب اللي يصير ألحين بينهم..
شعور كريه ..كرييييه غير قابل للتفسير ..ما تقدر توصفه سوى انها كرهت حالها يوم لقت نفسها فجأة تجرح...وياسمين تداوي..
ماهي ناقصة مثل هالشعور باللحظة.. ماهي ناقصة قوة تتبخّر وهي اللي أستجمعتها بعد ما فقدتها بزوايا المصعد المهجور ...أصرّت تبدا اليوم من جديد مع انها عارفه إن اللي صار معهم لازال بيخيّم بأجواءه عليهم...لكن خالد..الظاهر فعلاً نسى...
نسى إنه...لمسهـا !...لمسها بأكثر مكان حساس بالنسبة لها...

عطتهم ظهرها يوم حست نفسها بتفقد السيطرة.. وتوجّهت لغرفة الممرضات اللي كانت خالية...جلست على كرسي هناك تاخذ أنفاس من منظرهم الحميم ولازالت تسمع همهمات ياسمين وتطمينات خالد الكذابة..!
غمضت عيونها وهي تسد اذنها ما تبي تسمع اصوااااتهم !! , والله ماهي ناقصة عشان يجي خالد لطابقها لا ويجيب معه ياسمين ..وكأنه يعيد درس المقارنة من جديد !
الدرس اللي شرحه بالكلام ولاهي قادره تنساه..الحين يعيده بس بالتصرفات وبدون كلام وكأنه يرسل لها رسالة..!!

ياسمين بتكرار : تعال معي..
رفع عينه بتلقائية ناحية الكاونتر اللي اقفه فيه.. ولقاه خالي .. ما حاول يسأل نفسه وين اختفت فجأة بظل تخبّطه وشعور ثار بـ شوفتها ..واثنينهم ما يبي يحسّ فيهم....ورجع لـ ياسمين بنظراته : مابي أزعجك هالوقت..أنا بروح أتصرف..
ياسمين عارضت : لا !.. انت تعبان الحين وبما انك تعبان..من واجبي اخذ دوري.. تعال معي..
خالد : بروح للدكتور وائل مرة وحدة ..عشان يكون التشخيص اكيد..
ياسمين باصرار : عشر دقايق بتفيد يدك صدقني..يلله تعال..وبعدها روح للدكتور وائل..
ما جادل واستسلم لطلبها... وتحرّك معها ..

::



♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:54 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في مكان يبعد عن الرياض مئات الكيلو مترات ... طلع العم مصلح من الغرفة القابعة بأقصى البيت الصغير وهو شايل بعض الملابس البسيطة وعيونه كلها قلق على اللي الجسد المسجّى بجروح غريبة في جسمه..كدمات تدل انه تعرّض لضرب..وجرح في جنبه الأيسر كان هو مصدر الدم واضح انه نتيجة حادث أو ضربة بس يجهل نوع هالحادث وسببه!!..واللي فهمه من وضعه ان فيه أحد متعرض له وعساه يصحى ويحكي..!
جلس جنب الجسد المتمدد وهو يسمّي بالرحمن.. وعمر غايب عن الوعي تماماً وما يدري هالشي بيطول ولا لا.. قلبه مرعوب عليه مثل ولده ولاهو عارف وش القصة ..!
أكثر ما خوّفه بالبداية الدم ! .. لدرجة انه طار لـ جاره القريب واللي يدري ان ولده يشتغل دكتور بأحد القرى القريبة.. طلبه يتصل فيه عشان يجي بسرعة وكل هذا صار بسرعة ..ولأن جاره يثق فيه وعشرة وجوار سنين طويلة فالثاني لبّى طلبه يوم عرف ان فيه عابر سبيل جاه متعوّر ..وتعذر إنه حادث سيارة مع ان العم شكّ بالسبب والكدمات اللي بجسمه..وطلب يحفظ الخبر لما يجي ولده وهو يحس ان الموضوع ماهوب سهل..وما يقدر يقول لأحد لما يصحى ويفهمه بنفسه...
فيما ينتظر ..حاول يعالجه بأبسط الأشياء عنده وأولها الموية والملح عشان الجرح وتعقيمه ليما يلقى حلّ..
جاب كل انواع المسكنات اللي يستخدمها اوقات التعب واللي يجيبها له ولده أوقات زياراته...جلس جنب راس عمر وهو يلمس كتفه العاري لعله يحس فيه .. كان عاري الصدر لأن العم مصلح شال عنه بلوزته عشان الجرح وهو مغطيه بأنظف قطعة قماش عنده ..!
قلقه عليه كايد..هالولد من يوم طاحت عينه عليه وهو مستولي على قلبه ..مال عليه وهو يحط يده المتجعدة على جبينه وهو ينفث عليه ويقرا قرآن..لعل فيه شفاء وسكينة..
جلس يقرأ عليه ربع ساعة وعمر ساكن ما أصدر بوادر حركة غير إن فيه أنفاس ، وهذي هي الإشارة الوحيدة اللي كانت مطمنته عالأقل لازال حيّ..!

التفت للساعة العتيقة اللي اشارت لـ مرور أكثر من 6 ساعات من يوم فقد الوعي.. همس يدعي الله تعدّي سليمة ويصحى..والأهم ان النزيف خف وكأن قرأءة القرآن عليه جاب نتيجة ..
قام واقف وتوجّه للباب بظلمة الليل ..ناوي يسأل جاره اذا كان وصله خبر من ولده الطبيب... طلع وهي يمشي بوقار متوجّه للبيت اللي بالزاوية يفصله عن بيته مسافة أمتار للمشي...وهي يمشي بالظلمة حس بحركة ملفتة من الجهة المعاكسة...التفت وهو يسمع اصوات رجالية ولمح ما يقارب الأربع أشخاص يتمشّون بالأنحاء وأشكالهم مريبة ..وظهورهم بهالوقت أكثر ريبة ..
والأغرب واللي قرص قلبه ..يوم شاف اثنين منهم يتوجّهون له يوم لمحوا وقوفه..وواحد منهم..ملفوف راسه بشاش..وتظهر بعض البقع الحمراء منه دليل انه اصيب براسه...والثاني اللي جنبه تظهر خدوش واضحة بوجهه نزفت ووقفت..والبقية بعد واضح إن صايبهم بلاء
يا الله سترك !...وش صاير بالدنيا !
قال واحد منهم بهدوء : السلام عليكم..
العم مصلح بهدوء : وعليكم السلام والرحمة ..
اللي فيه خدوش بوجهه : انت عايش هنا ؟
العم مصلح متوجّس منهم : ايه عايش هنيا أفيدكم بشي ؟
اقتربوا الاثنين الباقين وملامحهم تتضح بالتدريج مع ظلمة المكان... وتأكد إنه ما يعــرف ولا واحد فيهم...والظاهر له ..إنهم أول مرة يجون هالأرض .. ووجودهم بذاك المنظر كان نذير تحذير..بالنسبة لـ شخص مرّ عليه وجيه عابرة بأوقات متفرقة.. لكن مثل هالهيئة وهالحال المبعثر واللي يوحي بمصيبة... ما شاف..
تابع راعي الخدوش وصاحبه يلمس راسه الملفوف بقطعة قماش وهو مكشر بسبب صداع : بنسأل عن صديق لنا ضايع...كنا متفقين نلتقي بالبر..لكنه غايب من 8 ساعات وندق عليه وما يرد.. ومتوقعين انه حول هالمنطقة ماهو بعيد...
العم مصلح داهمته شكوك مباشرة...لكن ملامحه المتجعدة والبريئة والنقية كانت درع : صديقن لكم؟
الشاب المشوّه بخدوش في خده وجبينه : ايه خوينا.. مر على هالمنطقة احد خلال الست ساعات الماضية؟ ..يمكن جا يسأل.. وهو معروف بيننا ما يدلّ الاتجاهات..
العم مصلح وهو يلتفت للاثنين البقية واللي يطالعونه بـ شراسة ..والواضح انها قافله معهم لأن واحد منهم كانت يده ملفوفة بـ شماغ.. يظهر انه مصاب بس ما يدري ليش شكّ فجأة انه شايل سلاح..! والآخر نفس حالة صاحبه ..الخدوش لاعبه في ملامحه خرايط... وهو منظر يوحي ان فيه حادث جماعي صاير لهم..
قال ببحة صوته الواهنة : ما مر علينا أحدن غريب اليوم...لكن وشهو مواصفات خويكم ذا...كود ان شفته أدله عليكم..
أبو خدوش : متأكد يا عم ما شفته!!
العم مصلح : والله يا ولد الأجاويد اني ودي افيدكم بخويكم..الله يرجعه بالسلامة لكم ، لكن حشى ما مر احدن غريب.. فيه هجرتن أخرى بعيدة من هنيا شوي يمكن تلقونه حولها..
ابو خدوش : وينها فيه ؟؟
العم مصلح : تبعد عن هنا حول ساعتين ساعتين ونص جنوب ..ان كان عندكم سيارة بتوصلونها بسرعة ..
الشاب الملفوفة راسه غير مقتنع : بعيدة ! .. مستحيل بيقدر يوصلها على رجليه !!
طالعه العم مصلح ببراءة مصطنعة : وراه ؟.. ان كان لكم 8 ساعات تدورونه أهقى انه وصلها..السيارة تقصر البعيد يا ولدي..
الشاب اللي ملفوف راسه : ما معه سيارة ..ومارح يقدر يوصلها...حنا متأكدين انه حول هالمنطقة..
مصلح : هماك تقول لكم 6 ساعات تدورونه أكيد لقى له أحد يوصله لديرته اللي جا منها..ان شاء الله انه بخير لا تشغلون بالكم عليه..ادعوا الله يرده بالسلامة..
تحركوا من قدامه بهدوء ناوين ينسحبون وخصوصاً ان الوقت ليل صار أصعب عليهم بالبحث.. ومحد يقدر يفيدهم.. مالهم إلا لما تطلع الشمس..ابتعدوا والشخص اللي مصاب براسه يسب ويلعن من هالحال ومن الاصابة اللي براسه ما سكنت.. سمع العم مصلح اصواتهم لكن اختفت همهماتهم عقب ما غرقوا بظلام الليل ، ولا يدري هم بيباتون هنا ولا بيشيلون حالهم ويكملون طريقهم....لأنهم ربط حالهم بـ عمر.. ومليون صورة مخيفة تقافزت بين عيونه وهو يفهم ان عمر على علاقة فيهم... همس.."يا الله سترك".. وش انك جايب وراك يا ولد الناس..؟..وش اللي مطيّح نفسك فيه..وجاي والموت بين عيونك !!

تحركت لبيت جاره وهو يتعوذ من الشيطان وباله مشغول على الجريح اللي أخذ من بيته ملجأ.. دق الباب دقات متفرقة وهي يستغفر الله ويدعي تمر هالليلة على خير..
طلع شايب كبير بالسن بسيط في هيئته بس أصغر عمر من العم مصلح : وش العلم ؟
العم مصلح : ولدك بيتأخر؟..ما قلت انا احتاجه..؟..
جاره : أفا إلا حرصته ..بس تعرف يمكن شي عطله بس ان شاء الله ساعة ساعتين الا هو عندك...الا شخبار الرجال المتعور ؟!
العم مصلح : ان شاء الله انه خير..أنخاك اسمع...فيه رجالن غرب بهالأرض...ان قابلوك ولا سألوك شي لا تعطيهم علم.. أنا اشهد ان وجيههم غبرة وما تبشّر بخير..
جاره بقلق : وينهم فيه الحين !؟
العم مصلح : يمشون بين البيوت.. ادخل بيتك ولا تطلع..وان صار سألوك عن شي..لا تعطيهم العلم..تراني عاهدتك ما تعطيهم كلمتن من وراي..
جاره : زين زين الله يستر كلامك ماهو خير..انت شبلاك..من طاح عندك هالرجال وانت مختبص..
العم مصلح : هالرجال مهوب غريبن عني انا خابره ولاهو اول مرة يجيني...بكرة ان شاء الله هو مستصح لكني محتاج ولدك..تخبر انا ماني طبيب ..والرجال عاينته باللي اقدر عليه..
جاره : ابشر يا مصلح.. سرك محدن داري به..

::

في موسكو ..

بغرفتها .. عايشه بعالم آخر من ساعات وما طلعت من حالة الصمت والانعزال من لحظة ما شافته !! .. جالسه على كرسي مقابل النافذة ورجولها رافعتهم على حافتها ودبدوبها بحضنها لامّته لصدرها ووجهها نصه غايص بفروه النااعم.. ونظراتها مستقره على السحابة بشرود تايه وافكارها بفرااغ ! .. حالتها كانت سكووون .. عيونها حمر وعروقها باينة دليل انها ما غفت بـ راحة .. وحضور محمد لـ هنا ما فارق بالها ومسيطر عليها وهي تحاول تستوعب الأسباب .. بكت يوم دخلت غرفتها وما كبتت قهرها يوم صرّح بالسبب..
بكت واخفت دموعها عن صوفيا اللي لحقتها بعد ساعات تسأل.. كانت باردة قدامها وهي عارفه ان اللي ارسل صوفيا هو وليد ..
ما تدري وش صار عقب بين محمد ووليد لأنها ان عزلت بالغرفة وما سألت حتى ... مع ان صوفيا طرّت ان ابن عمها طلع من الفيلا اول ما صعدت هي لغرفتها ويبدو ان ما صار بينه وبين وليد احتكاك ..

الساعة تشير ل 9 الصباح وهي ما راوحت مكانها من الفجر.. تدري انها.. لازم تقوم .. وتلبس لبس مرتب.. وتطلع.. وتفطر بمكان حلو .. وتروح بعدها تنبسط بأي مكان يخطر على بالها... خطة بسيطة بس مفعولها بيكون قوي..بعد اللي عاشته من شد عصبي ينهههك !

وصلها طرقْ على الباب ولأنها مقفلته ما تبي تتكلم مع صوفيا ولا تبي مراسلات وليد من خلالها.. واللي توقعت ان صوفيا جايه الحين بأمره وما يبي يطلع لدوامه قبل يعرف احوالها ، خصوصاً انها قافله جوالها من امس.. تبي هدوء ذهني ... ووليد مارح يوفره لها وهي اللي شافت وعاشت وشلون تعامل مع محمد امس.. ولازالت آثاره بجسمها.. ذراعه لازال يلتف حول رقبتها بموقف ما تدري للحين شلون كمّلته معه ورضت فيه ...!!

تكرر الطرق وهي ساكته ودها توصل رسالة انها نايمة ، بس صوفيا ألحّت : اعلم بأنكِ مستيقظة... مالأمر هيا افتحي الباب !
سحر كسرت صمتها.. بصوت مبحوح ونظراتها على برا : سأنام صوفيا ..لا تزعجيني رجاءً..
صوفيا باستنكار : ماهذا تنامين!! دعي عنك الكسل وافتحي الباب.. لن تنامي في الصباح ..
سحر بتنهييييدة : صوفيا ارجوك... لستُ بمزاج جيد الآن.. دعيني وسوف أنزل بعد ساعة..
صوفيا : وماذا أقول له ؟؟ وليد بالأسفل ..
سحر : لا تقولي شيء..
صوفيا : لقد اخبرني ان اطلب منكِ النزول إليه .. وإلّا .. سيصعد هو إليــكِ ..!

فزّت من استرخائها بسرعة ورجولها تهبط للأرض..وعيونها تطير للباب المغلق بصدمة من اللي قالته!!
يصعد إليها !!
مجنون وممكن يسويييها !! .. ما بقى إلا هي.. يوصل لباب غرفتها..
هذي خطط احمرررر !!
وبعصبية : اخبريه أنني بخير .. إياكِ أن يصعد إلى الأعلى !!
صوفيا : إنه جاد ...لن استطيع منعه تعرفين هذا !

قامت من مكانها غصب وهي تتوجه للباب..فتحته باستياء ناويه بتصرّفها بكلمتين...لكن اختفى لون وجهها وانقلب للباهـت وهي تشوفه واقف مع صوفيا بكامل اناقته وهو ساااكت..!! طاح نظره عليها بكل بعثرتها وفوضويتها الطبيعية وبمنظر ما قد فكرت حتى تطلع عليه فيه... لازالت ببجامة نومها اللي من فوق فضفاضة على جسمها وبلوفر شتوي سكّري اللون وصورة ويني الدبدوب عالصدر..يغطي لما ركبها ..وسيقانها النحيلة عريانه بس لابسه جوارب صوفية ملونة نازلة ومتجمّة بأسفل ساقها .. وشعرها المشعث فوضوي بغير تسريح نازل بنعومة على أكتافها وابعد ما تكون عن الترتيب!! .. مُلفتـه بـ بعنف..! انقطع لسانهاا وهي تستوعب الموقف ..بجامة نومها!! .. شكلهاااا.. مو المفررروض يشوفها بهالشكل المبعثررر وهي عارفه إن هاللحظة هي أكثر لحظاتها عفوية باليوم..
ما شافت غير ابتسامته الجانبية تظهر وتزيد شحوب لونها وهي تستشعر ان عيونه مسحتها بالكامل بـ لحظة !! وبدون ما يقول حرف اكتفى بابتسامة ما كانت بريئـة بنظرها ..!
تراجعت وهي تضرب الباب بكلمة : حيوان !

صوفيا ناظرت تركي باستياء : أنا لا دخل لي.. ستوبخني بالتأكيد ..
تركي تقدم للباب وصورتها بذاك الشكل المغرري بين عيونه.. عضّ شفته بعبث وهي يراجع تفاصيلها بباله مو ناسي ولا تفصيل : افتحي الباب ..

سحر وهي تشيل بلوفرها وبقت بتوب كاشف كتوفها وهي تاخذ لبسها المعتاد .. همست بغضب حامي : حيوان حيواااان..
وقطعت حلطمتها الغاضبة وهي تسمع صوته : ترا بوقف هنا لبكرة ..
صرخت ووجهها يحمرّ غضب اختلط مع خجل وهي تحس انه استدرجها : دقيقة وحدة زيادة وانت واقف جنب بابي مارح يصير لك خير والله العظيييييييم .. !
ضحك ضحكته اللي تخلّي عروقها تغلي بدمها وهي تحس بالحرارة تزيد وعلى وشك تحترررق.. وتابع : طيب بس عطيني كلمة .. بشوفك تحت ولا مارح أشوفك ؟!
سحر وهي تجذب حجابها وتلفه على راسها : انقلــع !
تركي : يعني بشوفك ؟؟
سحر بغيييض: اسبقني وبجي يا تبن ..
تركي : كذا ماشي ..

ربطت حجابها عقب ما لمّت شعرها المعفوس يوم غاب صوته وأصابعها لازالت ترجف من الغيض بسبب نظراته الاخيرة... الوصصصخ وشلون يتجرأ يقرب لباب غرفتها ! وشلون تجرأ يوصل للدور الثاني بكبره..
انتهت من ربطه وتأكدت منه وأغلقت لبسها حول جسمها زين وطلعت ..


تركي واقف عند الباب يطالع بساعة معصمه يتحرّى نزولها عشان يتفاهم معها على اللي صار امس..يبي يتطقّس وضعها عقب الزيارة المفاجئة لولد عمها!! زيارة حتى هو ما توقعها !! ولا زال الموضوع مسيطر على مخه....، حاول يتواصل معها أمس بعد خروج محمد لكنها من امس قفلت جوالها وقضت الليلة بصمت بقرار انها ما تفضفض... يبي يشوف وجهها بس عشان يقدر يستشفي... مارح يحتاج كلمة منها... شوفة وجهها بس بتعطيه الجواب...

رفع راسه يوم حس بهبوطها الدرج ..بسرعة ووجهها معصــب للغاية وما قدر يقرأ شي واضح بسبب هالعصبية.. عقد حواجبه وهي تقترب يحاول يلمح شي من توقعاته عقب شوفة ولد عمها.. لكن مافيه شي يأكد له وهي بهالنارية الحين..
قاطعت تأملاته العميقة وهي تحترق غيض : غررررفتي ما تقرّررب لها .. مو غرفتي بس إلا الدور الثاني كله ما تفكر فيه.. !!
ابتسم وهو يشوف غضبها نابع من خجل وصدمة الموقف.. ابتسامة حاست مخها ماهي ناقصة ابتسامات..والود ودها تفصخ شبشبها وترميه بوجهه..
تركي : ما صار شي! اللي يسمع يقول شفتك بروب الحمام ..ترا كله بجامة وليتها شي يستاهل..بعطيك معلومة ما تغريني ترا الرسوم المتحركة !...خففي هالحقد ..ما شفت شي مغري عشان تخافين عليه..
ثارت من داخل وهي تحاول تمسك اعصابها.. ماهي متقبله ولا كلمة.. وبوجه محتقن بالأحمرر : وقح !
تركي: أوكي أنا وقح .. بس كان لازم أجي بنفسي لأنك قافلة جوالك أولاً... وثانياً لأنك مارح تنزلين لو نادتك الشقرا.. مع انك عارفه إننا لازم نتكلم من امس وإنك على بالي بسبب ولد عمك!..
سحر : وكان لازم تفهم الاشارات هذي وتعرف أني أبي أنفرد مع نفسي شوي..
تركي بسؤال هادي قطع عصبيتها : .. شوفتــه أتعبتك لهالحد؟؟
صدمها السؤال وهي تخنق الإجابة : ما أتعبتني !..بس فاجأني..والحين تخلصت منه ..
تركي بسؤال ثاني : نمتي؟
سحر بإصرار : إيه ..!
بابتسامة نسفت اجابتها : كذابة...
سحر متنرفزة من نفسها قبل يكون بسببه : طبعاً بظل بعينك كذابة لأنك تظنني جلست أبكي عشاني شفته ، تظن اني ما قدرت أتحمل ويمكن انهرت طول الليل..
تركي بابتسامة إقرار : هذا بالضبط اللي تخيّلته.. تنكرين ؟
ناظرته بحنق بااالغ ، هي تدري انها بكت لكنه كان بكاء غبنة : غلطان !.. انا ما همّني وجوده وما همّني هو ليش جاي..

تركي : وعيونك ليه حمراء !؟
وشلون تنكر عيونها الحين..!!
قالت بسرعة حانقة : لأني ما نمت !
تركي بـ تحجيير : وليش ما نمتي ؟
سحر بغيض : تحقيق هو ؟... ما نمت لأني قلقت.. الموضوع ماله علاقة بـ محمد..
تركي : أها ..
سحر : عندك أسئلة ثانية ؟؟
تركي : انتي راضيه عن نفسك عقب امس؟
ما علّقت ..وما عرفت شلون تقيس مستوى رضاها لأن الغبن لازال بصدرها...
تركي أكمل بهدوء يوم شاف سكوتها : مع إنك سحبتيني باللعبة بدون تخطيط مسبق..! وجبرتيني أعيشها.. فمن حقي أعرف انتي راضيه عن نفسك ؟
رفعت نظرها لـ عيونه الغامقة.. بسخرية من اتقانه للدور : وانا أهنّيك..ممثل بارع أتقنت دورك..
ابتسم من تعليقها واشادتها ولو كانت لاذعة شوي.. ويدري انه عاش الدور بحذافيره ووجّه ضربة مؤلمة لـ محمد وما كان بالنسبة له تمثيـل..مثل ما تظن ! ،
سحر بتساؤل وهي تشوفه يناظر ساعته : متى طلع أمس؟
رفع راسه وهو يشوف بعيونها ترقّب وكأنها متوترة من شي..وهو وجود محمد قريب..ومتأكد إنه لازال بالمدينة وهو شي لازم ينتبـه منـه..
تركي: اعتقد انه لازال موجود هنا..
توتّرت يعني توقعها صدق.. كيف ألحين بترجع للهدوء...كييف تكمّل يومها وهي عارفه انه بأي لحظة ممكن يطقّ بابها..
تركي بهدوء آمر : علميني إذا جاء هنا.. وأنا بتصرف...منتي مضطره تقابلينه..
سحر برفض : حتى لو جاء بقدر أتصرف... وبطريقتي ..
اقترب يناظر بعيونها المكابرة ، وبنظراته يعرّيها ويكشف عن خدوش مؤلمة انرسمت البارح...رفعت راسها تبادله النظرات...
وبخفوت : لحالك؟
سحر مصممة انها تقدر : ايه لحالي.. أقد.ر
ابتسم ينكر : لا تنسين انك عطيتيه صورة محددة عني وعنك .. اللي صار امس ..صار فجأة وأنا عارف انك ما كنتي تخططين له.. والصورة هذي لازم تستمر طالما انه موجود هنا .. لأنه لو شك واحد بالمية انك جالسه تستغليني عشان تغيضينه.. بيكون موقفك سيء وبيتحوّل الموقف لصالحه وولد عمك ذكي ما يفوت عليه .. وبتكون ضربة ماهي سهلة لك لأنها بتكون ورقة رابحة بيدة..وما أظن إنك بتتحملين هالشعور ثاني ..

وش يبي يوصل له !!
ليييش يقول لها هالكلام ألحين..ليش يضغط عليها... ما عادت فيه أوراق رابحة ضدها..وهي بتقدر تتصرف معه لو طقّ بابها..!
تركي : تسمعين وش أقول!
رفعت عينها له بقهر : قلت بقدر...لـ حالي..
تركي بإقرار : مارح تقدرين لحالك صدقيني..
ضاقت لأنها صارت تثق بكلامه أكثر من ما تثق في أفكارها هي...
تركي : أنا ماشي.. رقمي عندك في حال صار شي..
طلع مع الباب بعد ما ألقى كلماته.. تارك ذهنها مشوّش..تقلّب كلامه .. وتتذكر محمد الحاضر ..وكل هالتخبّط اللي جابه معه..

::


♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:54 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


بعد ساعة خذت فيها شاور يريّح أعصابها..
كلت فطور خفيف وهي تأجّل الفطور الحقيقي بمكان برا مثل ما خططت.. ما تبي تجلس بالفيلا وهي تتخيل ان محمد ممكن يرجع لها بأي لحظة وهو اللي وضّح من امس سبب جيّته وانه جا عشان يتكلم معها.. والبلاء انها فهمت واتضحت الصورة يوم طرى بسمة... هالنقطة اللي غبنتها وقهرتها أكثر شي، . مسافر كل هذي الأميال عقب مرور شهرين محد يعرف صعوبتها كثرها.. وبالاخير جاي يلومها في خطيبته...
شربت كاس العصير عشان يروي عروقها باللحظة اللي رن جوالها بجيب بلوفرها يعلن عن رسالة ..!

جا على بالها وليد للوهلة الأولى ، لكن خابت توقعاتها لأن المرسل كان ..... محمد،!
نزلت الكاس بمجلى الصحون تاركه نصه مليان وذهنها انشدّ بعنف للأرقام اللي تحفظها عن ظهر قلب.. أفكارها تشتت وهي ماهي متوقعه محتوى الرسالة ..
ما قدرت تفتحها بجوْ المطبخ المكتوم وعشان كذا توجّهت لباب المطبخ القريب واللي يطّلع على برا مباشرة.. دفعت الباب وصوت صريره يختلط بصوت الطيور المنتشره بالمنطقة مع ساعات الصباح.. وقفت بالهواء الطلق وشعرها يتبعثر من هبّة باردة ونظراتها على الأرقام... كرهت الشعور اللي مسيطر عليها.. ماهي قادره ترخي اعصابها..

فتحتها وهي تصلب احساسها متخيله انه ناوي يجرحها برسالته..
لكن جت على عكس توقعاتها .. هادية ومختصرة .. بطلــب ..

( صباح الخير ..
ممكن أقابلك يا سحر .. بمكان انتي تختارينه
إذا كان حضوري للفيلا مو معجبك
احتاج فعلاً أتكلم معك )

سكرت الرسالة وهي تلف لداخل مرة ثانية..وهي تلغي هالطلب بدون تفكير.. ماهي غبية ومجنونة عشان تروح للنار برجليها... كنت مرة النار يا محمد.. كنت إنت النار اللي انكويت فيها واستلذيت بلهيبها .. والحين مارح تكون هالنار مرة ثانية.. وماني مشتاقه للوجع عشان أبادلك الحرف..
صعبة تتكلم معه بالذات.. مافيها قدرة تناقش بشي ولا حتى تطيح عينه بعينها عقب البارح ..!
بدّلت ملابسها وهي مصرّة على فكرو الخروج ..وتجاهلت الرسالة مع ان الواضح انه ينتظر ردّها..

نزلت بسرعة وقابلتها صوفيا داخله مع الباب وتوها راجعه من محل الغسيل وبين يديها كومة ملابس نظيفة : ستخرجين الآن ؟
سحر : أجل.. لن أعود قبل ساعات..
وطلعت بسرعة وهي تفكر بأماكن كثيرة تروح لها ..هاليوم لازم يمرّ وتنسى وجووده ..

:

دخلت الكوفي اللي تشوف فيه يزيد بالعادة وهي تدعي تلقاه... مع انه يوم دراسي لكن تمنّت يكون جايه حالة التطنيش ومطنّش الجامعة ..
جلست هناك وطلبت قهوة وهي تتأمل النافذة والناس ..لعلها تصادفه...لكنّه تأخر ومرّت ساعة كاملة تغصّبت فيها قهوتها .. طلّعت الكتاب اللي بدأت فيه ..قرأت ثلاث صفحات وسكرته ..مالها رغبة للقراءة .. قامت وهي تقرر تروح للداون تاون المزدحم بالمحلات وتسوي لها جولة شوبينق بسيطة...ابتسمت لا شعوريا وهي تتذكر آخر جولة شوبينق عملتها ..كانت مع وليد وكانت أغرب جولة تعملها بحياتها..بحكم رفقته.. وبحكم إنها ما كانت تشتري لنفسها بل لـه وهو شي غير معهود...وفوقها طريقة تعامله معها طول الجولة وبكل ما فيها من جد ومزح وسخرية وتعليقات..
تنهّدت وهي تطلع للشارع.. هالمرة..شكلها بتخوض الجولة لحالها..
توجّهت للباص عشان توصل بدقيقتين ..


::

محمد اللي ترك شقته ونزل للشارع يغيّر جو .. واقف على الرصيف المقابل وجواله بيده ينتظر ردّ لو بكلمة منها .. بس طال انتظاره مرّت فوق الساعتين وهي ما جاوبت.. كان متوقع كل الاحتمالات وأولها إنها ما تردّ عليه..لكنه حااالف ما يعتّب برا هالديرة قبل يلقى الاجوبة اللي جا عشانها ..
تدثّر بجكيته الأسود وهو يسند ظهره للجدار اللي خلفه من برد ما اعتاده بالرياض ..يحاول ينسى الصورة اللي طاحت عينه عليها البارح...سرقت من عينه النوم !
رغم تعب السفر ورغم انه توجّه للفيلا مباشرة قبل حتى ما ياخذ له شقة ..إلا انه يوم تركها ..رجع وهو مو مستوعب اللي شافه والحقيقة اللي كانت تنتظره..!
كان شاك في كلام عمه صحيح يوم قال انها مخطوبة ولوهلة كان يظن ان عمه نطق فيها بس عشان يداري سواياها قدام ابوي راهي لكن كل تخميناته تحطمت قدام الواقع اللي شافه أمس...سحر...ووليــد !
وليد اللي ماهو قادر يستوعبـه كـ شخص ..!
وهالاحساس اللي نام لـ شهرين داخله واختفى بـ غيابه... رجع يثور مرة ثانية بـ مجرّد ما طاحت عينه عليه..

تحرّك على الرصيف يتمشّى بالمنطقة اللي كانت حيوية.. سكنه بهالمكان كان اختيار عشوائي قبل ما يجي هنا ..لكنه عرف يختار والواضح انه بوسط الداون تاون يعني كل شي قريب منه ...كان حاط هالشقة في حسبانه ومرتّب أموره في حال تعقّدت الامور مع سحر..وطال الموضوع.. فهو مستعدّ يجلس ويومين زيادة...ما عنده مانع!
صار يمشي ويتفرج على واجهات المحلات قبل ما يفكر وش يسوي لو مرّت ساعة زيادة بدون ردّ لـ سحر..
وقتها لازم ياخذ موقف..!
جوابها البارح ما كان مقنع ولا يشرح شي أساساً..
مرت النص ساعة وقاربت على مرور ثلاث ساعات من يوم أرسل لها...!
وقف فجأة على الرصيف يوم شاف اللي تنزل من الباص بالرصيف المقابل..! تأمل شكلها وهيئتها من بعيد وهو يتأكد إنها هي...وكانت هي... لحالها؟!
طالع بـ الناس اللي ينزلون وراها وهو يتخيل انها جت معـه....لكن كانت لحالها..وليد ما نزل من الباص!
دنّقت تناظر ساعتها ..وقامت تلتفت يمين وشمال بحيوية وكأنه تختار الطريق..مو ملاحظة وقوفه على الرصيف المقابل وبينهم طريق للمشاة..
فعلاً هي جايه هالمكان...مارح يخدع نفسه ويقول جت عشانه لأنها حتى ما ردّت على رسالته... وشكلها يعطي بوضوح انها متجاااهلتـه هو ورسالته..،
يدري انها فرصته ولازم يستخدمها بـ حكمة ..


تحركت بسرعة لأحد المحلات القريبة يبيع اكسسوارات تشوف اذا فيه عندكم كوليكشن جديد.. وطلعت بعد خمس دقايق مو لاقيه شي.. ما تدري وين تروح ! .. فـ تحركت لمحل حلويات قريب ..والحلويات تعدّل المزااج وذاك المحل يتفنّن.. بتاخذ لها ولـ صوفيا يسهرون عليه الليلة مع جلسة فلم.. فكرررة رايقة ليش ما فكرت فيها من الصبح..!
تحركت بـ هروولة مفاجئة.. لدرجة ان محمد اللي كان يتابعها على مدى خطوات طارت حواجبه بدهشة من ركضها..... وابتسم لا شعورياً وهو يشوفها تدخل أحد المحلات وما يدري وش يفسّر شعوره هذا...كان خايف يجي ويلقى دمعتها...لكن.. هذي هي تركض..والحيوية تشعّ منها.. بإيش لا زلت تأمّل يا محمد..

سحر اختارت الأنواع اللي تحبها .. دفعت الحساب للكاشير باللحظة اللي سمعت الأجراس تقرع دليل وصول أحد.. ما التفتت وهي تنتظر الباقي من الحساب...بنفس اللحظة اللي حيّاه أحد اللي يشتغلون : دابرو بجالوفات سنيور ..

التفتت بعفوية وهي تشيل الكيس..وشافت الشخص الشامخ اللي واقف ونظراته عليها.... رجفت من الصدمة..ومن ظهوره هذا !
كانت تأمل إن أمس مارح يتكرر..ما رح تقابله..لكن تكررت اللحظة وهي تحس بالغبنة تهاجمها أضعاف مضاعفة ..
شالت الكيس وتجاوزته بسرعة على برا ..
طلع وراها ..وبصوت ثابت : دقيقة مارح تثقل عليك أنا متأكد..
ناظرته بعصبية تمكّنت منها مع انها كانت تبي تتعامل معه ببرود مثل أمس..بس ما قدرت : من متى تلاحقني !!!
ضاقت عيونه يوضّح : وليش بلاحقك ! ، عارف وين بلاقيك ما احتاج هالأساليب...
سحر بكبت الغبن : ووجودك فجأة وراي وش اسميه ؟
محمد : انا نازل بهالمنطقة وشفتك مارّة..جيت بتكلم معك ..
سحر : وقلت لك أمس..مارح أتكلم لأن ماعندي كلام أقوله لك..
محمد ضيّق عيونه يستجوب : متأكدة يا سحر..؟
سحر : ايه ولا تحاول حتى ترسل لأني ماني مهتمة بجيّتك كلها.. اتركني بسلام ..
محمد تقدّم يقتصر المسافة وهي تحاول تثبت بموقفها... اذا نزلت دمعة رح تخسر...الجرح مارح تسمح له يفتحه من جديد..بعد ما تعبت عشان توقف نزيفه..!
وقف قدامها وبينهم خطوة كانت قصيرة وسمحت له يطالع بعيونه والغضب المكبوت فيها.. الكره المتخبي هناك !.. وهو شيّ هيّا نفسه له..!
وسحر تطالع بعيونه اللي كانت مثقله بكثير اشياء..
قال بهدوء ونفورها منه يؤلم القلب اللي كان بيوم ينبض لها : بتركك بسلام.. لا توصين..واوعدك لو تبين اسافر الرياض الليلة دام وجودي مضيّق الكون عليك...لكن فهميني شي واحد...بدونه مارح اقدر أتركك بحالك..
شدّت عالكيس ومشت قدامه لعله يتركها ..لكن خطواته وراها !!! ... انفاسها صارت متسارعة وهي تستشعر فرض نفسه وانه مو راضي يتركها بحال نفسها ...هي طول شهرين ما كانت تتخيل انه بيرجع يطلّ بحياتها من جديد بعد ما أيقنت انه نساها وجالس يستعد لزواجه اللي أكيد ما بقى عليه شي..!!
وجوده هذا يهيّض الذكرى ويهيّض الأوجاع وهي تستشعر انه جاي بس يرش الملح عالجرح..وعند هالنقطة ممكن تتحول لـ شرسة ..وعقبه ما تنتهي من مرحلة الشراسة...ممكن تبكي..وهالشي اللي موتها ويصير تحت ناظر عيونه...

محمد وراها لاحظ تسارع خطواتها..عيونه هبطت للكيس اللي يرتعش بيدها ...تنهّدت من عنادها اللي يعذره..لكن مافي يده خيار طالما انه داخل بسالفتها الغريبة ذيك..لازم يعرف..!
وسّع خطواته بحركة سريعة واعترض طريقها عشان يجبرها توقف وتنهي الهروب اللي ما يدري وين بيوديه..
محمد بحنية تنققط من صوته : سحر ..!
هذي النبرة !
كانت بيوم من الأيام نقطة ضعفها ..نقطة ضعفها الأسوء ..وهي تخترق قلبها الحين وتستقر على جرح نافر هناك..
لمعت عيونها وهي تحاول تمسكها لا تظهر..!!
بتخرّب كل شي !!
كل شششي..!
اتركني في حالي ماني قادره أظهر بذيك الصورة قدامك ..وقدام هالخلق!!

محمد وحنيته تغلبه وشعوره ناحيتها ألم وعذاب ضمير : ما جيت أضايقك.. صدقي يا سحر..
تذكرت وليد وكلامه وتوصياته.. تمنّت يكون موجود عالأقل يشتت انتباهها هاللحظة ..وبدون تفكير عشان تنهي هالوقفة : انا ما عندي وقت.. وليد ينتظرني !
سكت وهو يعقد حواجبه ..وأكملت عشان تعطيه صورة وما يظن انها جت هنا وحيدة : عندي موعد معه وبأي لحظة بيجي... مابيه يجي ويلقاني واقفه معك..
ابتسم بابتسامة ساخرة بعض الشي من الموضوع كله : انتي تعرفين هالشخص حتى يوم تختارينه ؟!!!!

كانت نبرته ذات معنى.. ما فهمت .. بس خذت الظاهر عشان توجعه : اعرفه كثير.. اعرفه اكثر من نفسي.. وهو شي مهم بحياتي..واختياري اللي واثقة فيه ..
محمد بوضوح : لو تعرفينه ما ارتحتي معه..
سحر ما فهمت قصده اللي استفزّها : عن اذنك..
تحركت بس اعترض طريقها بـ جسمه..وهو يأمرها بجدية هاللحظة : مابي أجبرك على شي يا سحر..لكن جد هالمرة بتجلسين وتسمعين..وتجاوبين علي..!
فكرة جلوسها معه ولحالهم فكرة بتقضي عليها ..بغضب مرتعش : ما أبغى ..وخّر عن طريقي..
ابتسم : أثبتي لي اني مو شي بالنسبة لك واسمعيني.. لأن رفضك العنيد هذا له معنى..

جاها على الوتر الحساس..!.. النذل !! ..هو ما يعني لها شي !..انت ما تعني لي شششييي.... لكن اللي صار لي بأسبابك يعني لي ويعني لي كثير..!
لو تقدر تنسى كان هي بخير...... كانت قد ابتدت تنسى..وتسلى... ومجهّزه حالها لأيام مختلفة لكنه ظهر من غير مقدمات وأجبرها تعيش التشتت من جديد..!
بس مارح اسمح لك والله لأخليك تحس إنك صفحة وانطوت بأيامْ... وانك شي سهل نسيانه..
محمد بهدوء يداريها : مشينا ؟
رفعت راسها له : بجي معك.. بس بنروح للمكان اللي اتفقنا انا ووليد عليه..




يُتبـــع ..


أتمنى يروق لكم ،
انتظر حضوركم بـ شغف ^^
فلا تحرموني منها ..


أحبكم في الله ..
عنون ***52***



اريج الجوري 20-02-13 02:07 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يعطيك العافيه معزوفة حنين


بارت قوي ويثبت قوة سحر الي تتسلح فيها لاكن مازالت هشه واي هبة ريح بتكسره يعني لو بتعرف حقيقة وليد وش بيصر لها


مشاعل نفسي اجي وانفضها واقول اصحي على نفسك واثقه منها والي مايرانا بعين مانراه بتراب


بانتظار المزيد

بشرى عبد الرحمن 22-02-13 01:03 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

اهلآ ,,
متى راح ينرل البارت ؟


الساعة الآن 11:45 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية