منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

ἤǿǿ∂ẻ-179 01-08-10 09:59 AM

كان الكرتون بيطيح من يده لولا انه مسكه زين قبل لا يتناثر اللي فيه !

ما لقى جواب ! .. أو بالأحرى .. منصدم من مصارحتها له بهالكلمات !!
ابتسم بنعوومة .. يحاول يجمع توازنه : مين لاعب عليك ؟!
ناظرت ابتسامته اللي ما تدري ليش حست .. انه يغالب نفسه عشان يرسمها على وجهه .. وقالت بتوتر : محد لاعب علي.. انت اليوم .. منت طبيعي معي !
عقد حواجبه وارتبك .. وقال بطريقة عفوية : الله يخليك .. لا تمثلين معي دور الدلع اللي تمثلينه مع خالد !
انصدمت من كلمته وقالت بسرعة تحاول ترمم شي بينهم .. ما تدري وشو .. لكنها كانت تحس ان اللي بينها وبين بندر .. ماهو شي متين مثل أول ! : أي دلع؟؟
مد لها الكرتوون يبيها تاخذه عشان ينسحب .. لا يتبعثر أكثر من ماهو متبعثر .. وقال : لا تتوهمين امور ماهي موجودة يا سحر .. أي صد وأي خرابيط تتكلمين عنها !!
قالت ودمعة طفرت من عيونها ما تدري ليش : بندر انت اليوم منت طبيعي .. ومدري ليش حاسة اني مو طبيعية بسبتك !
ضحك بسخرية يبي يغير الجو للمزح : قلت لك لا تمثلين معي الدور اللي تمثلينه مع خالد .. وخذي بسرعة انا مستعجل !
لكنها رفضت تاخذه قبل لا تفهم .. ساعات عاشتها مشووشة وشاردة .. وماهي قادرة تتحمل الوضع !
ناظرها يوم ما استجابت .. لقاها تطالعه "بنظرة" يائسة مباشرة فـ عيونه على غير عادتها ،!
قال من غير وعي .. وهو يحس انها بنظراتها تطلعه من طوره اللي هو بالموت قدر يضبط روحه : لا تطالعيني بهالنظرات !
وعت على العصبية اللي كانت بعيونه .. خافت من العتاب اللي كانت تشوفه ينضح بعيونه السودا ..
قالت لا إراديا وكأن قلبها اللي نطق مو لسانها : بندر .. فيه شي مخبيه عني ؟
هالمرة الكرتون كان بيطيح صدق.. مال من يدين بندر اللي تخدرت أطرافه من هالكلمة !!!
سنين وهو يحاول.. يخبي .. ويغطي .. ويواري .. مشاعره بكل طريقة كان يملكها .. بالمزح ، باللعب ، بالجد !!
تجي هي وبلحظة ... بكلمة تنسف كل هالتعب !!
لقت سحر نفسها تركض خطوتين للكرتون المليان تحاول تمنعه من السقوط .. لأن بندر .. كانت ردة فعله متأخرة !!
قدرت تمسكه .. لكنها مسكت يدينه معه .. حاولت تثبت الكرتون بوضعية توازن لأن بندر كان خارج الخدمة !!
حاولت تساعده انه يوازن الكرتون "الثقيل" لا يطيح .. لكنها انصدمت يوم سحب يدينه من يدينها .. بطريقة "شبه عنيفة " .. وقال من غير لا يحس وكأن ألمـه اللي نطق : لا تلمسيني !
انصدمت من ردة فعله وهو يتراجع عنها .. وكأنه "كارهها " ، بطريقة حزت في نفسها
قالت بوجع : بندر !
رفع عينه لها شاف عينها تدمع ..عصب من نفسه ، ومنها أكثر ..
وقال : إنا لله ! .. قلت لك دور الدلع هذا مو معي يا سحر .. هالدموع خليها مع خالد هو اكثر واحد يقدر يكففها ! مو أنا !
قالت منقهره من اسلوبه "الجديد" : بس انت وخالد واحد بالنسبة لي !!.. بندر انت اخوي الغالي اللي أعزه مثل خالد بالضبط .. يهمني أعرف شفيك .. يهمني اذا كنت غلطانه بحقك
ما توقع بيوم من الايام انه بيسمع "هالكلمة" منها ... "اخوي" !! ،، كانت ترددها قدام مشاعل باستمرار .. لكن بالنسبة لـ بندر .. أول مرة يسمعها بلسانها !!
هالكلمة .. خلقت في داخله .. شعور "الاهانة "..وكأن مشاعره انهانت انذلت على يدها !! ،
قال من غير شعور يرد لها "السوط"..اللي توها آلمتـه فيه : بس أنا ماني أخوك !!
ناظرته مندهشة !!
كمل بنبرة أشبه بـ "الساخرة" : انا ولد عمك ! ، فلا تحمليني مسؤولية أخوّة أنا مو قدها !! ، يكفيني أختين !
تألمت من كلمته .. وقبل لا ترد ... نزّل هو الكرتون على الأرض يبي ينسحب ..
لكن ألم كلمته الأخيرة .. جرحتها وقالت : انت شفيك اليوووم !!!! ... بندر شفيك علي اليوم !!
ثبت الكرتون على الأرض .. ولعن نفسه على "اندفاعه" بالكلام .. وقام واقف يحاول يكون طبيعي .. فقال يرد : مافيني شي لا تتوهمين اشياء ماهي موجودة ..
قالت باصرار : أنا منيب أتوهم !!
قال : سحر وبعدين ؟!
سحر بقهر : أبي أفهم بس ! .. ليش زعلان مني ؟!
استغرب من اصرارها .. وقال : ومن قال اني زعلان منك ؟؟!
وقبل لا تنطق .. قاطعها وهو يقول : عن اذنك تأخرت على الشباب !
وراح من أمامها وهي تطالعه يبتعد .. بضيقة صدر ، وحزن ، وقهر .. ما تدري ليش !
بندر أول مرة يكون بهالأسلوب معها .. بندر زعلان من شي .. زعلان من شي .. !!


رجع بندر لمخيمهم .. وهو متعجب منها .. ساخر منها ومن الحال اللي وصل لها ! همس لـ عمره منصدم منها ، ومن سذاجتها !! .. اللي كانت فيما مضى خصلة من الخصال اللي تجذبه فيها .. بس الحين ..صار يكره سذاجتها ! .. ليش وهي سبب ألمه ! ..
"أخوي "!!!!!!!!!
همس : "غبيـة" !
××
دخلت سحر داخل بالكرتون اللي يفوح منه ريحة الذرة المشوية !
شادن : وش هذا ؟؟
سحر وهي تحطه بالنص بينهم : ذُرة مشوية جابها بندر ..
نطت مشاعل بفررح : أششوى ما نسونا !!
حاولت بيان تاخذ وحده .. لكنها كانت ساخنة .. قالت شادن : انتبهي بيونة تراها حارة .. اصبري شوي لما تبرد !
بدوا يلتهمونها بـ جوع !
كانت الذرة مغروسة بأعواد .. كل وحدة اخذت عود وبدت تلتهم رغم حرارتها .. لكن البرد خلا من هالوجبة شي لذيذ..
سحر انسدت نفسها ... ما عاد لها رغبة تاكل ،!
راحت وجلست بعيد عنهم .. تبي تختلي بنفسها .. تفكر بكل الكلام اللي قاله "بندر" قبل شوي..متأكدة إن بندر ماهو طبيعي .. حتى وإنْ أنكر هو هالشي !
ردود أفعاله قبل شوي .. أكدت لها إن فيه ..سبب ما تدري عنه
لكنها تبي تعرف ... ومصرة تعرف ، !
بندر هو آخر انسان ..تتمنى علاقتها معه تتوتر ..يكفيها محمد اللي تحس انها متأرجحة معه ! ،
لكن بندر .. تخسر الناس كلها ، ومـاا تخسره !!
ما تحملت تجلس بهالمكان المغلق .. حاسة بضيييق فضيع !!
سحبت نفسها من البنات .. وطلعت برا في الفضاء المفتوح .. لعلها تلاقي اللي يخفف عنها حيرتها .. والتشويش ، والرؤية الغير واضحة اللي تحس فيها !
راحت تمشي من غير هدى .. ولقت نفسها تاخذ الطريق اللي يودي للشجرة الوحيدة .. البقعة هناك كانت شديدة الظلام .. ومنظر الشجرة من بعيد بعز الليل يصبح مخيف .. أشبه بالوحش العملاق في عز الظلام ، بجذعها العريض.. وأغصانها الكثيرة ، المتشابكة والمتفرعة !!
كانت هالبقعة بعيدة جدا عن مدى الإنارة .. عشان كذا هي بقعة في غاية الظلمة.. تٌغري بالوحـدة اللي تحتاجها سحر الحين !
وهي تخطو لـ هناك .. ما كانت منتبهه للشخص اللي محتل ذاك المكان .. لأن الظلام كان ساتر للاثنين .. محد منهم كان يميز الثاني .. ما عدا ان سحر سمعت صوته "الرخيم" الواطي ..
كان "وليد" .. يتكلم مع أحد !
" وبعدين معك؟؟.. كم مرة قلت لك ما احبك لما تصيحين "
طلعت عيونها من مكانها .. دهشة ! وهي تسمع هالجملة !
ووقفت خطواتها وهي تتنصت ! ، لا إراديا لقت نفسها توجّه كل سمعها وجوراحها ناحية الصوت .. اللي كان قريب ..، لمحت جسمه اللي كان متمدد على الأرض ، وظهره مستند على جذع الشجرة .. رافع ركبة ، وممدد الثانية .. وهو ماسك الجوال بإذنه .. مو منتبه لوقوفها القريب لأنه باختصار كان مركز مع المكالمة ..
رغبتها انها تعرف عنه اي شي.. خلتها تجمد مكانها لعلها تلاقي شي يشفي تساؤلاتها عنه !
كمل تركي وهو يتنهد .. ويسند راسه على الجذع وراه : "خلاص يكفي بكي .. قسم بالله تزيدين من اللي فيني "
بتهور .. ولأنها كانت تبي تسمع بأكثر وضوح .. قربت خطوتين مو منتبهه أن هالحركة يمكن تنبه "وليد" عليها ،!
قال تركي " انا ما أكذب عليك .. لما أخلص شغلي برجع .. كم مرة قلت لك !! "
سمع تركي بعد هالجملة .. صوت اعواد يابسة من اللي منتشرة حولهم ..تتكسر تحت مواطي أقدام شخص مجهول ،،!
بانتبااااه .. وريبة ... أبعد الجوال عن اذنه ! .. وهو يقلب عيونه يمين وشمال متأكد من وجود شخص حوله !
لكنه بذيك اللحظة .. ما توقع انها هي .. وما توقع انها بهالجرأة حتى تتنصت عليه !!
لمح هيئة انسان قريبة !.. طيف أسود بالظلام على بعد أمتار عدة .. واقف بجمود .. فعلا كان يتنصت !
رفع حاجب واحد .. من اللي اكتشفه !
مين هالجرئ اللي يتنصت !
رجع للتلفون بشك.. وعيونه ما فارقت هالخيال اللي واقف .. وكمل بحذر محسوب وهو يوطي من صوته : " ايوه وش أخبارك بعد ؟ "
سحر من السذاجة .. قربت زيادة لأنه وطى من صوته .. تبي تسمع !
تبي تكتشف عنه !! ، مو قادرة كل ما شافته تنسى.. تنسى انه يذكرها بأشياء مو قادره تسترجعها !
قربت أكثر .. وعرفها تركي وهي تقرب.. من خطواتها .. من هيئتها .. من "عرجتها" الخفيفة !
ابتسم بسخرية ما يدري ليش ..!!
تتنصتين علي ؟!!!
علي أنا ؟؟؟
هالبنت مو مثل ما توقع !!.. ماهي سهلة !!
يحس انها شاكة فيه !
تصرفاتها الأخيرة ما تبشر .. رغم انه حاول طول الفترة السابقة انه يكسبها مثل ما كسب بيان .. لكنها في بعض الفترات تصدر ردود أفعال .. ماهي طبيعية ناحيته .. مقتنع انه لحد الآن .. ما كسب ثقتها كاملة !!.. صحيح اعتادت عليه .. وعلى صحبته في مشاوير الجامعة والمشاوير القصيرة الأخرى .. لكنه لحد الآن .. حلقة الثقة ما اكتملت !
حتى بعد ما خاطرت بحياتي أمس.. وبغيت أموت بسبتك !!!.. برضوو تشكين فيني !!!
منتي سهلة يا سحر ،،!!!
لكن مو أنا اللي تتنصتين علي !
تنحنح : "احم .. الا أقول شخبار عمي ابو سالم "
قالها هالمرة بصوت عالي .. عشان تسمع .. ولكنه غصب ضحك لأن اخته الصغيرة على الطرف الثاني .. عصبت عليه !!
كمل وهو ناوي على سحر .. : "اول ما تشوفينه بلغيه سلامي"
شكت سحر في اللي تسمعه ..
مين يكلم ؟؟؟...
زوجته؟؟؟.... ها !!
بس هو مو متزوج ..!!
نفضت الأفكار وهي تحاول تركز باللي تسمعه .. لأن تركي وطى من صوته جدا .. لدرجة مو عارفه تميز كلمة !
وش قاعد يقول ؟!!! أبي اسمع اوففف !!
ابتسم تركي بسخرية وهو يودع اخته بهمس .. لأن عيونه ما فارقت طيفها اللي ما تزحزح ..
سكر الخط .. وبابتسامة ماكرة ارتسمت على وجهه .. حلف يأدبها وما يخليها تكررها !
تحول اصبعه .. لقائمة الأسماء .. واختار اسمها اللي يحتل أولويات القائمة .. وضغط على الزر الأخضر وهو يرفع حاجب ... بنشوف كيف بتطلعين منها الحين ؟!
جنون سحر وفضولها اللي بيذبحها .. خلاها تتقدم خطوة زيادة تبي تسمع شي !!
كان الجو ساكن .. صامت .. هادي ..
تخيلوا صوت عالي يقتحم هالصمت .. واهتزاز عنيييف يصدر من جيب بنطلونها.. خلاها تصرخ من غير شورها .. مفزوعة !
سدت فمها بيديها بحركة لا شعورية .. وكأنها تمنع الصوت لا يوصل له !
لكنها بسرعة ورببببكة طلعت الجوال من جيبها تبي تكتمه .. وقلبها يرررقع ..
كل هذا أخذ منها ثواااني .. ولما ضغطت على زر الرفض .. اكتشفت ان الاسم المكتوب .. "وليد" !!!!!!!
شعور مثل الحجر اللي يهوي على راسك .. رفعت راسها بصدمة ناحيته .. والصدمة الأقوى .. أنه كان واقف قدامها مباشرة .. تفصلهم خطوتين قصار !
قالت بصدمة : أنت !
ابتسم باستمتاع من اللي حطها فيه : الآنسة العزيزة .. تبي مني شي؟؟
بلّمت : هـا ؟!
قال تركي وهو يرسم الوجه الوديع : شفتك واقفه .. قلت اكيد تبين شي .. بس مستحية ومو قادرة تقربين.. فـقلت اتصل فيك !!
وكأن احد كاب عليها موية باردة !! ، من تفسيره لوقوفها ..
ابتسمت بتوتر تبي تغطي فضيحتها ، لأنه لو اكتشف انها جايه تتنصت عليه بيطيح وجهها .. وقامت تألف أعذار : ها.. اييه ... حاولت اتصل عليك.. كان الخط مشغول ... قلت ادورك .. كنت ابي شي من السيارة ..بس الحين خلاص سوري عالازعاج ..
قالت كل هالكلام بتخبط !.. وتركي عارف انها كذابة .. ما دقت ولا هم يحزنون لأنها لو دقت.. كان ظهر عنده عالشاشة !!
قال بلكاعة : وش دراك اني جالس هنا والمكان أظلم ؟؟
ارتبكت من سؤاله .. بيفهم الحين اني أراقبه.. فقالت توضح الصورة : ها !!... كنت اتمشى صدفة وشفتك .. ما دريت انك هنا !
قال يحرجها وهي مو ناقصه : توك تقولين قمت ادورك !
وش يحسس فيه !!
قالت سحر باحراج : اسفه ما كنت اقصد.. كنت اتمشى وبالصدفة شفتك .. مو قصدي !
قال بابتسامة عذبة : لا تعتذرين .. حصل خير !
واستدرك قبل لا تمشي : الا ما قلتي لي.. شخبارك عقب أمس ؟!
هالسؤال .. خلا كل الاحداث.. والحوارات.. اللي حصلت امس عند الجبل.. ترجع قدام عيونها .. رعشة الموقف سكنت جسمها من جديد !
ما قدرت تكون طبيعية .. لأنه وضح على صوتها المتوتر : بخير..
سأل وهو يناظر رجلها الملفوفة برباط : ورجلك شخبارها الحين ؟
قالت باقتضاب : الحمدلله
سؤاله عنها .. أجبرها تسأله بالمقابل .. وهي تشوف راسه الملفوفة بشاش.. خلا شكله أحلى بنظرها .. فقالت : شلونه راسك ؟
تلقائيا حط يده على راسه وهو يقول : أحسن من أول .. ما قمت أحس بألم
قالت بندم من غير ما تحس : آسفة !
ابتسم على سذاجتها .. ومشى من قدامها وهو يقول : تعالي معي عـ السيارة عشان تاخذين اللي تبينه

ἤǿǿ∂ẻ-179 01-08-10 10:01 AM

وما عطاها فرصة تقول شي او تعترض ..كمل مشي للسيارة .. لحقته مجبورة رغم ان مافيه شي تبيه..لكن ملزومة تقنعه انها جت تبي شي.. وما جت تتنصت عليه !
وصل تركي للسيارة وهو يبتسم عـ "الساذجة" اللي وراه .. عارف انها ما تبي شي.. وانها على بالها تستغفله .. لكنه قرر يخليها تعيش الدور .. ويمثل هو دور الغبي اللي ما يدري عن اللي حوله ..
قرر يخليها تتمنى الأرض تنشق وتبلعها .. عشان تحرم مرة ثانية تشك فيه ، أو تفكر مجرد تفكير انها تتجسس عليه !
سألها : وش كنتي تبين ؟؟
ما عرفت وش ترد .. فقالت بلا شعور : شي خاص !
رفع حاجب على باله فهم ! ، وهي من جد تمنت الارض تنشق وتبلعها على لسانها اللي يبيله قطع !
قالت بسرعة : خلاص تقدر تروح .. تعبتك معي شكرا
هز كتوفه : على راحتك ..
وقبل لا يروح .. التفت لها وقال والضحكة مزمومة على شفاته : بس على فكرة .. ترا السيارة مفتوحة أصلا.. ما كان له داعي تعنّين نفسك وتدوريني بكل مكان !
وعشان يأكد لها ..فتح الباب الأمامي .. وسكره وهو يراقب تعابير وجهها الملونة .. صادها بكذبتها !
لهاللحظة وما عرفت وش تقول .. حست انه كان يتعمد يحرجها لأنها بحياتها ما مرت بكذا موقف !.. كان يطالعها بنظرة "مستمتعة" .. حست انه فعلا كان مستمتع باحراجها ..
ما عرفت وش تقول .. غير انها تنطق بلهجـة "آمرة" : قلت لك شكراً ... تفضل الحين !
غادر المكان تاركها .. وهو كاتم ضحكة بصدرره على تعابيرها .. مووووته ولا أحد يستغبيه ! ولا بيشوف بحياته شي عمره ما شافه !
:
×


عند الشباب ..
حول النار المشتعلة ..
كان خالد جالس على ركبة وحدة يشوي مع محمد اللي يساعده .. اشتد البرد مع ساعات الليل فـ قام محمد بيجيب فروته عن البرد .. ودخل الخيمة المليانه فوضى من عفستهم.. كانت خالية إلا من .. بنـدر !
شاف اخوه جالس بزاوية وهو ممدد يدينه على رُكبه اللي رافعهم .. ومنزل راسه بينهم بهيئة غريبة.. وساااااكن سكون عجيب ماله لا حس ولا حركة !
قرب منه وهو مستغرب : بندر !
رفع بندر راسه وعيونه لازالت بالفراغ مو طايق يشوف وجه أخوه : نعم ؟
استغرب محمد هالنبرة : خير شفيك؟ .. مريض؟
سكت مـارد .. ايه نعم مريض بسبتك يا محمد .. مريض بسبة أخوي !! بدا يكره حياته والحال اللي وصل لها ..
شكوك محمد زادت.. راح وجلس جنبه ناوي يعرف وش اللي فيه : تكلم شفيك؟
مسح بندر بيده على شعره من جنب على ورا.. وهو يصد بنظراته بالجهة المعاكسة .. ما يبي ينطق ولا يتكلم .. وخصوصا مع محمد !
محمد وجديته تزيد : بندر انت فيك شي ،، مو طبيعي اليومين هذي ابد !
بندر ببرود : اتركني محمد مابي أتكلم !
كلمته أكدت لـ محمد شكوكه : لا والله ماني متحرك لين اعرف !
أخيراً حط نظره بعيون محمد ولأول مرة .. بس بنظرة هي الأولى من نوعها من ناحية بندر .. تجاه محمد ..نظرة غريبة مالها معاني واضحه " في نظر محمد " : بتخليني ؟.. ولا أقوم واترك لك المكان أنا !؟
محمد استغرب .. وبنبرة مستفسرة : انت فيك بلا ؟
بصمت حط بندر يده عالأرض وقام واقف .. وسحب شاله الأسود .. ومن غير ما يرد طلع تارك محمد لحاله يسأل روحه !! محمد طاح في موجة من الحيرة ،، بندر ماهو على طبيعته وكل مالها الشكوك تزداد حوله !!
طلع بسرعة يلحقه .. وتلفت يمين وشمال بس اختفـى .. راح لـ خالد والشباب حول النار .. وسأل : شفتوا بندر ؟
رفع عمر راسه من جواله اللي كان يلعب فيه : بندر ؟؟.. شفته يدخل الخيمة قبل شوي
محمد بقلق يغمره من أوله لآخره : لا توه طلع .. وين راح شفتوه؟
رد خالد وهو يشوي اللي بيده : لا ما شفناه .. يمكن راح يتمشى لا تخاف عليه
كان قلق ! ..شلون ما أخاف عليه ؟!
والولد غريب ماهو على طبيعته ..!!
أقبل تركـي عليهم ومن شافه محمد .. راح له بسرعة وبخطوات سريعة ، حتى تركي وقف مكانه يوم شاف محمد يقبل عليه بشكل سريع ..
محمد : وليـد !
تركي باهتمام : هلا ..
محمد : شفت بندر ؟
تركي : بندر ؟؟
محمد : ايه ما شفته ؟؟
تركي لفت انتباهه القلق اللي بعيون محمد.. وعقد بين حواجبه وهو يرفع اصبعه الابهام من فوق كتفه : شفته ياخذ سيارته ويمشي بعيد ..
محمد باستغراب : طلع بسيارته؟؟
تركي : ايه كان شكله متضايق .. ليه عسى ما شر ؟؟
محمد وهو يبتسم بشكل قلق : لا ما شر..
جاهم صوت خالد وهو ينادي على "وليـد" : ولييييييييييييد تعال انت ما كلت من الشوي..
ابتسم تركي وحدة من ابتساماته المصطنعة وراح له : ما شاء الله وش مسووين ؟
خالد بابتسامته الجميلة : ذرة وأبو فروة كان تبي ..
تربع تركي جنب عمر اللي كان منزل راسه يلعب بجواله وهو متمدد على جنبه ومتركي : وش هالخير كله؟؟
خالد : ههههههه نتسلى .. تعرف النار في البر وسيلة من وسائل التسلية !
تركي : هههه أجل وين عمي ابو خالد ؟؟ ( وهو يتلفت يدوره)
خالد : ابوي وعمي قاموا يتمشون .. شوي ويرجعون ما راحوا بعيد .. تعرف الشياب يحبون البر والليل
ابتسم تركي بألم .. صحيح يتذكر زييين أن أبووه من عشاق البـر .. ومن الناس اللي يقدسونه .. لكن من طاح طيحته ذيك واللي ما عاد قام منها .. انقطع عن اشياء كثيرة والتزم البيت .. وكل مشاويره طول ذيك الفترة كانت محصورة بين البيت والمستشفى !!
راح محمد بعيد عشان يتصل على بندر .. غمره القلق ما يدري ليش !!.. هو يدري ان بندر معاه فقر دم وشك انه تعبان ومكتئب لأنه حاس بتعب !!
حاول يتصل عليه لـكن بندر .. ما كان يرد على اتصالاته ،!
×
:


عند البنات ..
سهرة حول النار .. امتدت للساعة 1 والكل بدا يتعب ..
سحر ، مشاعل ، وشادن ،
ورهف وأروى ..
لوحـدهم جالسين الحريم الكبار قاموا من وقت يناموون..
كان البرررد شدييييد .. وسوالفهم الهادية ترتعش من البرررد ..
قالت مشاعل وفكها يررجف ، وهي لافه نفسها ببطانيه ما طلع منها الا راسها : جاااني نوووم من البرد ..!
شادن وهي تطالع في وجيه البنات اللي كانت النار تعكس لهيبها الأحمر على وجيههم ،، وكل وحدة منهم واضح التعب على وجهها : انا جاني نوم .. والدخان دممع بعيني..
أروى اللي نعسست وتخدرت من الدفا والنار .. ماعاد فيها حيل تتحرك .. حطت راسها على ركبها وقالت بصوت منهد : انا طفييييت.. رهف شيليني معاك .. مافيني أمشي..
رهف اللي ما يقل حالها عن الباقين .. لافه نفسها بـ فرووة صوف.. وكاب صوف على راسها .. ويديها ممدوده للنار .. قالت بصوت خدرران : مافيني يا اروى.. بنام عليكم الحين يلله خلينا نمشي..
دق جوال أروى .. ويوم شافته قالت : هذي أمي.. يللللله رهيف قومي اكيد تقول تعالوا
ويوم ردت ،، فعلا كانت أمها تأمرهم بالرجوع لأن الليل زاااد والمشوار بين المخيمين ماهو قصير .. وما يدرون وش بيطلع لهم في هالظلمة خصوصا عقب حادث الشباب الخايسين اللي صار اليوم ،!
قاموا سوى وهم يعدلون فرواتهم عليهم.. وسلموا عالبنات.. ومشوا وهم يترنحوون ..
مشاعل بنذاله : هههههههههه أأأششششوى ان خيمتنا جنبنا.. من جد أأشووى
سمعتها أروى ولفت لها بتهديد : لا تخليني احلف انام بمكانك يا حقيره .. وقت تعليقاتك البايخه
ضحكت مشاعل لأن باين ان التعب لاعب فيهم اثنينهم : هههههههههههههههههههههههه أما اللي بخليك ..!
شادن بضحكة : شوفوا عاد.. اذا طلع لكم شي منا ولا مناك .. لا يردكم الا الجوال.. ترا عندنا هنا سوبر وومن !! أطلق من سووبر مان !!
ناظرتها مشاعل بثقة : يخسي سوبر مان .. يجي لظفر مني..
شادن : هههههههههههههههههه ( وناظرت البنات ).. انتبهوا بنات لطريقكم ترا ظلااام..
اختفوا البنات ..
وقامت مشاعل وهي تسحب بطانيتها اللي امتلت ريحة نـآآر معها .. ومشت للخيمة عشان تنام !
شادن قامت وهي تسكر جكيتها الثقيل زيين حول جسمها .. وانتبهت أخيراً لـ سحر اللي كانت جالسه من غير حركة.. على وضعها نفسه من ساعتين .. لاافه يديها حول رجولها .. وتناظر النار بشروود ، وسرحان !.. كانت على هالحال الصااامت من فترة ،!
شادن : سحر ؟
رفعت سحر عينها لـ بنت عمها بنظرة صامتة ..
بادرتها شادن : قومي ننام .. لمتى بتجلسين؟؟
سحر بهدوء غريب وهي لافه رجولها بيديها : بجلس شوي.. مافيني نوم الحين..
شادن : شلون ما فيك.. ترانا كلنا على قومتنا من الفجر.. قومي نامي شكلك تعبااانه مثلنا..
ردت على ذات الهدووء : اوكي.. بس عشر دقايق وجايه.. روحوا اسبقووني..
شادن بحيرة من حالة سحر .. الغريبة !!.. من جلسوا ، كانت تستمع لـ سواليفهم بـ سكات.. ما شاركت بحرف واحد على غير العادة!! ..
قالت شاادن : شفييك مو طبيعية ؟؟
سحر ابتسمت ابتسااامة باااردة ممزوجة بتعب : مافيني شي.. الحين بجي شادن والله.. اسبقيني..
استسلمت شادن .. وسبقتها .. راحت ورا مشاعل اللي ركضت لفراشها.. وجلست سحر وحيدة تتأمل بالنار اللي ترقص يمين ويسار.. وصوت طرطعة الحطب المحترق يخترق السكون ،!
مدت يديها ذات الأصابع الطويلة النحيلة ناحية النار تطلب دفا يلمها ويحميها من برد الليل .. ظلت على نفس السكووت والشرود .. المستمر معها لـ ساعتين ! اللي بدا من سهرتهم هنا.
حالة بندر .. احتلت تفكيرها بالكاااامل.. بشكل مربــك .. جدا جدا !!.. ما قدرت تفسره لـ نفسها ؟!
بشكل غريب.. لقت نفسها طول الليلة تتذكر وجهه .. وملامحه تسرقها من سهرتهم الحلوة ، اللي ما حست بطعمها مثل باقي البنات ،، حاولت تنساه .. مرة ومرتين وثلاث .. بس لقت صعوبة غريبة !!
كل ما نسته لـ دقيقة!!.. تذكرته لـ ساعة ، ليه ما تدري !!
سواليف البنات المتنوعة بأغلب الموضوعات.. ما فادت ولقت نفسها سرحانه أغلب الوقت
مشوشة.. مربووكة.. منعفسة... كل هذا تحس فيه من شافته بذيك الحالة اليائسة .. ما تدري ليه تحس بشعور غير جيد.. واحساس غير مألوف.. ما عجبها بتاتا !
فركت أصابعها فوق وتحت على ذراعيها لعلها تدفى .. كانت متوووترة مرة .. متووترة من طاحت نظرتــه عليها ..اليوم!!.. نظرة عيونـه ذيك .. كانت موضة جديدة عليـه ،، وعليها !!
يوم واحد بس ، كان فيه بندر مختلف... النتيجة انها اختلفت فيه معه.. رغم انكاره يوم كلمته وسألته.. لكنها ما قدرت تطمئن !
ماهوب بندر الحبوب الواضح الخفيف الدم.. اللي تعرفه وقريب منها ومن روحها..
اليوم كان مختلف.. جدا جدا.. بشكل مزززعج
"شعور مو حلو ... مو حلو اللي حسستني فيه يا بندر !!"
بنظرة وحدة .. حسيت نفسي فـ موضع لوووم !!... منك؟؟؟؟
هبـت رياح قوية بهذي اللحظة.. هبت بقسووة .. طيـّر دخان النار ناحيتها..وهجم عليها بقوة ..وعت من أفكارها ووجهها مبلل بالدموع ، اللي أثارها الدخان بثواني!
حكّت عيونها ومسحت دمعاتها.. وقامت لا تزيد الحساسية بعيونها ..
تركت النار شااابة.. ومشت للخيمة وهي تحس بتععب وانهاك ..من اليوم كله بما فيه..
::
:
/


بالليل ... الساعة 2 ...
وبعد ما هدأ المخيم .. وكـلٍ راح يناااام ..
البنات في خيمتهم هجدوا وناااموا عقب اللعب .. والشباب نفس الـحالة ناااموا ما عدا بـندر اللي من اختفى بسيارته ،
للحين ما رجـع ..!
محّد قَلَق عليه كثر محمد اللي ما قدر ينـام .. كان راقد بفراشه وشخير الشباب حوله مسوي ازعاج خفيف .. مفتح عيونه ويطالع بالسقف المظلم فوووق.. وفراش بندر على يسااره خااالي !
مسك جواله اللي كان مرمي جنبه .. ورفعه فوق عيونه وفتحه عشان يشوف الساعة .. أضاء الجوال وهو يطالع الساعة .. 2:15 بعد منتصف الليل ..
بندر ماهو صااااحي له ساعات مختفي !! ولا هو يرد على تلفوناته وش قصته ؟؟؟؟؟
قرر يتصل فيه .. لكن قبل لا يضغط الأرقام سمع صوت سيااارة توصل من الخارج .. وصوت انطفاء محركها يوصل لسمعه .. عرف ان بندر وصل !!.. قاااام من فراشه وهو معصصب وترك شاله وجكيته الثقيل .. وطلع بسرعة من باب الخيمة مو مهتم للبرد .. أول ما طلع شاف بندر توه يسكر باب سيارته وهو يرمي طرف شاله على كتفه ..
محمد بعصبية : بندر ؟
التفت بندر عليه وهو يقبل .. وباستغراب وهو يدخل مفتاحه بجيبه : محمد ؟.. ما نمت للحين ؟
كان وجه بندر طبيعي .. ما كان نفسه بندر اللي طلع وهو مهموووم وحالته صعبة .. كان في هاللحظة بندر البشوش المعروف !
محمد باستغراب وعصبية : ويين كنننت ؟؟ قلقتني عليك وين طسيت ؟؟
ابتسم بندر ابتسامته المرحة : قلقت علي ؟؟.. انا اخر واحد تقلق عليه .. (باستغراب) لا تقولي يا عمي انك ما نمت للحين لأنك كنت خايف علي ؟!
محمد بقهر : غايب لك اربع ساعات وكل ما اتصل ما ترد .. وما تبيني أقلق؟؟
تحرك بندر من قدامه وهو مبتسم : جوالي كان سايلنت .. وبعدين رحت اتمشى وهذاني رجعت
مشى محمد جنبه وهو يبحث في وجهه ، عن بندر الغريب اللي طلع بصمت : احد يتمشى اربع سااعات وما يرجع الا الفجر !؟
وقف بندر وناظره .. وهو يقول : ياخي ترانا بالبر .. انا جيت استانس وأغير جوو شفيييك يالله بس خلنا ننام عشان نصحى بدري ..
وما عطا محمد مجال للنقاش .. دخل ورمى عمره مباشرة بفرااااشه وانخمد .. ومحمد رقد والأسئلة تحيّره عن حالة بندر المتناقضة ..ساعة يكون طبيعي ولا يشكي شي ،! وساعة يكون غريب والشكوك تحوم حوله ، وكأنه يخفي شي ما يبي أحد يدري عنه ،،!
غمض عيونه وهو يطمّن عمره ويقول لـ نفسه ؛ الصباح رباح !

ἤǿǿ∂ẻ-179 01-08-10 10:04 AM

الصبـاح ،!
الساعة 6 ... بدايات الشرووق ..
فتحت مشاعل عيونها وسط الصمت اللي كان سايد ..والهدوء المسيطر على جو الخيمة.. كانوا الباقين لسا نيااام هي أول وحدة فتحت عيونها .. فكت السليب باغ حقها ووخرت البطانية عن جسدها .. شالت عمرها بتقوم واقفة بهدوء وحذر لا تسوي ازعاج .. لكن شنّجها ألم مفاجئ بكتفها .. خلاها تتقلص شوي وهي تحط كفها اليمين على كتفها اليسار ..
مع النوم والاسترخاء رجع الألم يراودها .. تحتاااج لـ مسكن !

طلعت من الخيمة وهي تسكر جكيتها الصوف الطويل اللي يوصل لين ركبها عليها .. وهي تدلك كتفها بكفها بكل رفق ..مشت للحمام المخصص تبي تغسل وتتوضى عشان تصلي بعدين تصحي الباقين.. وهي رايحه بطريقها سمعت من بعيد قرقعة ادوات جاية من جهة الشباب .. وصوت اثنين يتكلموون واحد منهم ميّزت انه صوت بندر ..
كملت خطواتها وهي تكشر ملامحها .. من ألم كتفها اللي ما تدري شفيه ثار هالمرة رغم انه امس كااان خفيف وما حست فيه الا ما ندر !
دخلت الحمام وعقب ما غسلت طلعت وهي مغسلة يديها ووجهها اللي كان يقطر .. والشال ملفوف على راسها من البرد.
راحت مباشرة ناحية موقع نارهم عشان تتدفى برمادها ..وتجفف نفسها .. تفاجئت يوم وصلت ان النار شابه وشكلها جديدة .. توّه احد يشتغل عليها لأن الحطب المحطوط توه ما احترق وباين جديد .. شافت ايضا الابريق المخصص للغلي على الحطب.. محطوط عليه ..وداخله مويه توها ما غلت ..!

استغربت .. لكنها ما سألت نفسها ..جلست على مركى قاسية كانت موجودة .. ومدت يديها الرطبة ناحية النار عشان تجففها.. وتجفف وجهها اللي يقطر شوي ويثلّج من برودة الجوو الفجري !
حست بوخزة ألم بكتفها من جديد .. ولا إراديا حطت كفها عليه لعلها تقتلع الألم .. وانكمشت شوي على عمرها وهي تدلكه ..
جاها صوته المبحوح من مكان .. جدااا قريب: " سلامات .. تحسين بألم؟ "

رفعت راسها منصدمة من ظهوره المفاجئ .. طاحت عينها عليه واقف على بعد مترين يطالعها وبيده الأولى حزمة حطب.. وبيده الثانية حديدة مثل الكماشة مخصصه للنار وتحريك الرماد ..
بسرعة عدلت شالها ولثمتها .. ما طلع منها الا عيونها .. اللي كانت هالمرة عميقة مع هالظلمة الخفيفة اللي ما انقشعت بالكااامل ..
نزل خالد عيونه عنها متجاهل هالجاذبية الغريبة اللي انخلقت فيها فجأة مع هالفجر .. وتقدم وهو يجلس على ركبة امام النار .. ومقابـل مشاعل تماما ..

قال وهو يفك ربطة الحزمة : كتفك يعورك ؟؟
نزلت يدها عن كتفها وبشوويش قالت : شوي ... تراه مو شي !
ابتسم وعينه عاللي يسويه : اذا يعورك عطيني خبر !
نزلت عينها بعيد عن وجهه .. ومسيطرة على مشاعرها : ما يعور..

لكن وخزة مفاجئة خلتها تحط يدها بصمت على كتفها وتحبس الونة داخل جسدها .. خالد صحيح ما سمع لها صوت لكنه لاحظ بعين الخبير حركة يدها .. قال وهو رافع حاجب والكماشة بيده .. وعينه عالنار : يا حبك للكذب !
رفعت نظرها لوجهه القمر اللي كان متوهج بسبب قربه للنار.. وكتمت عبرتها بحلقها : يعني لازم يعورني شي !
قال وهو منشغل : اذا يعورك .. قولي لي مستعد اساعدك
خجلت منه : لا شكرا اللي سويته يكفي ..
ابتسم من حياها اللي ما يليق على وحدة مثلها وهو يحط يده اللي ماسكه الكماشة على ركبته : تراني دكتور .. لا تنسين .. تبيني أكشف عليك مستعد ؟!

حمررر وجهها وهي تنزل نظرها للنار .. هو يقولها من غير خجل من منطق انه طبيب لكنه ابد ما يراعي شعورها خصوصا انه مُدرك ومتيقن لـ حقيقة مشاعرها تجاهه ! ،، ومع كذا يتصرف متناسي هالأمور !
دمعت عيونها غصب عنها ، من تجاهله !..ولاحظها خالد اللي التزم الصمت : مابي منننك شي !
قال متناسي عقدة الذنب اللي بدا يحسها : انا ابي اساعدك يا مشاعل .. اللي صار لك امس مو بسيط ! ، والالم اللي تحسين فيه يحتاج فترة على ما يخف ويختفي..
قالت وهي تبلع غصتها : انا بخييير حبة مسكن ويرووح الوجع

سكت ورجع لشغله اللي بداه .. رتب الحطب حتى يزيد من شعلة النار .. والابريق اللي كان مثبته عليه بدا يصفّر دليل على غليان الموية .. فقام وشاله .. وحطه على الرمل ومشاعل قريب منه ومقابلته تراقبه بدقة وهو يشتغل.. مو قادره تتحرك من مكانها حاااسه بضعف هالمرة على غير العااااادة .. ودها ترمي عليه كلام ، ودها تستفزززه ، ودها تطلّعه من طوووره ودها تتخااانق وياااه .. رغباتها بخلق المشاكل معه جاااااااااامحة !
قال فجأة : هذي موية حااارة اذا تبون تتوضون وتغسلون بدل الباردة.. زودوها بارد شوي وتتعدل حرارتها
قالت وما تدري ليش قالت .. كانت بس تبي تستفزززه : ومين طلب منك تغلي ؟!!
ناظرها باستغراب من تبدل نبرتها : بندر اللي قالي.. يقول البنات هناك يشكون من البارد الفجر .. فتكرمت انا وقلت اقدم يد المساعدة ..
مشاعل بقهر : خذ ابريقك معك مانبي شي وش قالوا لكم بنموت لو ما لقينا موية حارة !
استغرب منها .. وقال بهدووء كثير ما يقهررررها : ان كانك ما تبينه فتراه مهوب لك !
مشاعل بانفعال : خذه ما نبيه !
خالد وهو رافع حاجب وباستفزااز : مانيب ماخذه .. وبخليه لغيرك ان كانك ما تبينه ، مهوب غصب تبينه انتي !

ناظرررته بقهههر.. وهو يرجع يحوس في النار بلا مبالاة من اللي يسببه داخل نفسها من اضطرابات ..لييش كل ما ابتعد كل ما هي تعلقت فيه أكثر ؟ .. ليش كل ما صدّ كل ما ذابت معه أكثر وأكثر ؟ .. ليييش ما يحس ليييش ما يحنن قلبببه ؟!
تدري ومؤمنة إنه مُدرك بهاللحظة لكل اللي تحس فيه بسببه لكنه وبشكل غريب "مطنش" ! ، مُدرك لضعفها وارتباكها لكن ما يصدر منه أي ردة فعل ..! ،، وكأنه ما يبي يعطيها خيط أمل واحد ويتمنى منها بس تقطع هالخيط وتنساه.. وتنسى التفكير فيه !!
سالت دموعها واختبأت خلف لثمتها .. ومشاعل كرهت ضعفها لأن طول عمرها تكره الدمووع ولا تحب تكون بهالضعف الكريه .. صحيح تحبه وتموت فيه .. تعشقه بس تكره هالدموع بسببه ..
هالكتف ما رحمها أبد .. حطت يدها على كتفها المتوجع بسبب آثار ضرب السلسلة اللي امس.. ومسكت نفسها وحاولت تكون بنفس البرود اللي هو عليه الحين ،.

تعررررف تستفزززني يا خالد !
تعررررف شلون تطلعني عن طوووري !
ليييش ما تحبني ؟! ليييييييش وش اللي ما يعجبك فيييني ؟!

صحيح ماني ذكيـّة مثلك!
ماني طموحـة مثلك!
ماني مثقفـة ومطّلعة مثلك !
لكن أقصى طموحى هو ..انــت!
انت بس ،

تفـوقني بكل شي يا خالـد .. بكل شي إنت فيه أفضل مني وعشان كذا أنا أحبك.. لأنك مختللف !
رفعت عينها اللي كانت مركزه بالنار ناحيته يوم قاام واقف وهو شايل أدواته معه .. وواضح انه انتهى من اللي جا علشانه ..
قال بنبرة عطووفة هزّتهـا من غير رحمة : برسل لك مرهم ومسكن مع بندر عشان ترتاحين من هالألم ..

واستدار ماشي لمخيمهـم المنفصـل .. ورجعت هي تنزل راسها للأرض بحززن .. نبرته العطوفة شي طبيعي تراها ما تعني شي خاص !
تذكرت معاملته لها بالمستشفى يوم طاحت مريضة .. كان حنوون ورقيييق وعطووف بشكل ما تحملته هي.. كان مختلف بطريقة مؤؤلمة اللي خلاها تتعلق فيه اكثر من قبل ،، وتحلم فيه اكثر من قبل ،!
تقلّبات تصرفاته معها لما تكون مريضة او تعبانه تررربكها وتخليها مضطربة اكثر .. تفهم ان هذا جزء من طبعه كـ طبيب .. يكون رقيق وعطوف معها لما تتعب او يصيبها عاارض !
تنهدت وهي تتمنى تكووون طول عمرها مريضة اذا كان هالشي بيخليه جنبها ويهتم فيها .. ليتها تطيح مريضة طول العمممر !

قامت وصلت عقب ما جففت نفسها متناسيه خالد .. وعقبها صحّت البنات سحر وشادن عشان يقومون يفطرون .. ثُم يفكرون وش ممكن يسوون حتى يستغلون الوقت والايام الباقية لهم في اللعب والاستمتاع والهيصة ،.
/
:

رجع خـالد لمخيمهم ورمى الأدوات اللي معه جنب النار .. ما يدري ليش عقدة الذنب صايره تتفاقم داخله.. وتزززعجه ! ،
ما يـحبها .. ولا هي تجذبه .. ما يحبهـا ،.. ولا هي تلفت نظره ،!..
لكنه ببساطة .. يشفق عليها ! يعطف عليها لأنها تحبه ولاهو قادر يبادلها بالمقابل ..

قالها لـ سحر البارح .. حاول مرارا بينه وبين نفسه .. انه يحبها ويبادلها الشعور .. لكنه للحين .. ما قدر ،.
عشان كذا كان يتعمد التجاااهل والتطنيش لعلها .. تحل عنه وتنساه .. وتفقد الأمل .. لكن عيونها تفصح في كل مرة .. "مستحيـل يا خالد" ..
ماله الا التنطيش ومع الوقت بتمـل ، وبتفكه وتخليه بحاله .. بكذا أقنع حاله !

جا بندر اللي ما نام غير ساعات معدودة .. بابتسامة : شبّيت النار عندهم ؟
قال وهو يطلع مفتاح سيارته : ايه .. تعاااال عط اختك المرهم شكل كتفها توجعها
استغرب بندر : مشاعل ؟ .. وش دراك عنها ؟
خالد : شفتها وانا رايح هناك حسيتها مو على بعضها ..

راحوا سوى لـ سيارة خالد.. وطلّع حقيبة الأدوية والاسعافات اللي جايبها معه .. ومد له المرهم مع شريحة أقراص مسكن .. راح بندر هنـاك وتنحنح من بعيد وهو يتقدم للنار الشابة .. واللي كانوا حولها شادن وسحر .. ومعهم مشاعل ..
بندر بابتسامة متجاهل النظر لـ سحر اللي كانت جالسه بصمت تطالعه : مشاعل سلامات شفيه كتفك ؟

خزززته مشاعل بنظرة ناااريـه : مالك شغل إنت !
استغررب.. بس ما طال استغرابه ضحك مباشرة : هههههههههههه .. أووه اتاري مقلب امس للحين لاعب دووره.. يختي نمزح معاااك ورا قروون ابليس طالعه فوق راسك ..
مشاعل : ابليس ياخذك .. مـا أبي اشوووف رقعة وجهك .. ومقالبك ذي مردوده بحول الله لا تستانس على عمرك
بندر بغرور : وليش ما استانس.. عندي اخت هبلة تونس اللي ما يتونس ما تبيني اوسع صدري واضحك شوي
مشاعل بقهررر : تراني منيب مضحكة عندك.. وش تبي خلصنااااا ؟؟؟؟
ضحك على عصبيتها الحلووة ورمى عليها من بعيد المرهم والأقراااص .. طاحت عند رجولها .. ناظرته باستفسار : مين قالك أبي دوا ؟

بندر : الدكتور يقول ان كتفك متعبك ..
انقهررت : رجعه مابي منه شي
بندر باستغراب : اعصابك .. مارح تقدرين تراكضين وتدابجين وكتفك يعورك
مشاعل : مالك شغل فيني .. كتفي ولا كتفك ؟!

لف بندر على شادن اللي كانت منشغلة تصلح لهم شاهي على النار عشان يفطرون ، وتسمع لسوالفهم : اقول شدين دبري اختك ان ما كلت المسكن تراه بيزيد عليها
شادن : ان زاد عليها بتاكله من نفسها لا تخاف عليها

قالت مشاعل : وش دخلك انت .. يقالك خايف علي ؟؟؟... لو خايف علي كان خفت علي أمس لا انهبل بسبتك وبسبة ثعبانك المنقط الغبي ..
بندر ما تحمل : هههههههههههههههههههههه يختي انتي من وشو مخلوقة ابي اعرف
مسكت مشاعل طرف حطبة بارزة من النار ، وهي تهدد : بتذلف والا بالنار قسماً بالله .. كرررررييييه !

ما تحملت سحر تجاهل بندر لها .. العادة يسلم ولو شافها باليوم عشرين مرة .. بهالوضع اللي هم فيه كان المفروض يقولها "صباح الخير ووشلونك ".. لكنه مـا وجّه لها ، لا كلمة ، ولا حتى نظرة !
قررت تكسر هالحاجز .. وقالت بابتسامة رقيقة : صباح الخير بندر ... تبي شاهي ؟
جبرتـه إنه يطالعها بمجرد ما وجّهت له الكلام .. كانت نقية بنقاء هالصباح .. اصطنع ابتسامة ناعمة لعله يخفف شكوكها اللي واجهته فيها أمس : صباح النور .. شلونك ؟

ما تدري ليش هالابتسامة .. وهالكلمة .. خلقت داخلها شعور بالراحة .. ولو مؤقتة !
سحر وابتسامتها الناعمة تزيد : بخير .. عسى نمتوا زين ؟
بندر ويديه بجيوب الجينز : الحمدلله..

قالت شادن : ما قلت بندر تبي شاهي ؟؟ بسرعة عشان بحط الليبتون
بندر : اييه مادامك مصلحه سوي لي معك واحد بالطريق.. الشباب للحين ما صحصحوا وانا منيب فاضي انتظرهم .. جايع
لا شعوريا مسكت سحر كيس الخبز اللي جنبها وقالت : خلاااص انا اسوي لك ساندووويتش

حماسها المفاجئ هذا ما تدري وش سببه.. غير انه شي مجهول دفعها لـخدمته
التزم بندر الصمممت .. وتم يتأملها وهو واقف مكانه ... ما ينكر .. غيابه عن المخيم البارحة كان بسبب رغبته انه يختلي بنفسه .. كان يحتاج انه يغيب هالاربع ساعات بعيد عن مكان يتواجد فيه كلٍ من .. سحر .. ومحمد ..
لهالسبب اخذ سيارته وراح بعيد يراجع نفسه بتصرفاته اللي بدت تنكشف... لـ محمد خصوصا !
ما ينكر فـادته هالأربع ساعات .. فادته إنه يهدى ويسيطر على نفسه .. وانه يرجع عالأقل ولو جزء كـ بندر اللي يعرفونه..
ما ينكر انه عقب ابتعاده أمس .. يحس انه أفضل اليووم بكثييير.. ولازم يحافظ على هالمزاج ما يخترب.. وعشان ما يخترب لازم يتبع الحدود الجديدة اللي رسمها بينه وبين سحر .. حتى لو كانت هالحدود ما تعجبه او ما تعجبها ،!
كلمة " أخوي" .. اللي أطلقتها بوجهه أمس.. رسمت له المسار اللي من اليوم ورايح لازم يتبعه..عشان يرتاح من الهم الجاثم على صدره ،.

دامها اليوم .. تعني لك "كل شي"..
بكرة تخليها بحياتك .."ولا شــي" !

ابتسم لنفسه من هالنقطة اللي وصل لها .. انتبه لشادن تقوم بكاس الشاهي الساخن .. وتقدمه له مع الساندويتش اللي توها سحر سوتها : هذا فطووورك ..
اخذه منها وهو يشكررها : شكككرا شدين ..

كانت سحر تنتظر "شُكره" لها على الساندويتش اللي حاولت تسويه بعناية.. لكنه بغرابة استدااار وراح لمخيمهم تاركهم ..
ضاااق صدرها ما تدري ليش.. وبان على وجهها ، كان يحب التعليق على اي شي تسويييه .. بس هالمرة خالف عادتـه ،!

مشاعل : اخسس سحيّر سوي لي ابغى مثل بندر تراني جايعه
ناظرتهـا ببرووود : يدك مقطوعة ؟
مشاعل : ابيها من يدك طيب.. انا كتفي يعورني ما اقدر احرك يدي كثير
سحر : افففف.. ما ينفع عليك الدلع .. كلي دواك ذا وبتطيبين
مشاعل بانفعال : شي من اخوووك ما أبيه..

قالت شادن وهي تصب الموية الحارة بالكاسات الورق اللي فيها اكياس الليبتون : هذا جزاااه كل ما طحتي علينا هو اللي يقوم فيك..ومتحمل بلاويك !!
مشاعل ووجهها احمررر : ومن قال اني كنت ابيه يعالجني.. آخر انسان ابغاه يعالجني هو خالد .. يكفي مرتين وان صارت الثالثة بموت مدري وش بيصير فيني
شادن : ههههههههههههههههههههههههه الحيا موب لايق عليك
سحر : ههههه من جد ..

:
×


بعد الفطووور ..
داخل الخيمة .. كانت سحر جالسة عالأرض .. ممددة رجلها المصابة والثانية مثنية .. تربطها بعد ما دهنتها بالمرهم اللي اعطاه لها خالد .. تستعد ليوم حافل من النشاط وما تبي شي يعيقها ،!
عقب ما خلصت وتوها تسكر المرهم .. دخلت عليها بيان اللي كانت ترتدي لبس شتوي .. بس مو ثقيل مرة ! ، جسمها نحيل ما يتحمل البرد ..
بيان : سحححر ..بابا يبغاك
رفعت راسها وهي تلبس الكوتش : ابوي... وش يبي؟
هزت الطفلة كتوفها : مدري .. بس يقول انه يبغغغى يشووفك..
استغربت ،، من حضروا هنا ما استدعاها ابوها .. لكنها ما اهتمت يمكن تكون وحشته .. خصوصا ان لهم يومين بالمخيم .. ما جلسوا مع بعض وهي ناسيه ولاهيه مع البنات والوناسة..
قامت وهي تضرب رجلها بالأرض على خفيف.. وابتسمت يوم حست الألم كل ماله ويتحسن .. الم خفيف لكنه تقريبا لا يُذكر !
سحر : انتظريني بجي معك ..
طلعت مع بيان وهي ما تدري بالشخص الكامن وجوده مع ابوها .. تبعت بيان اللي تمشي بدون هواده عارفه وين هي رايحه .. تجاوزوا حدود المخييم لمسافة وابتسمت بياااان ..ثم ركضت وهي تنااادي ابوووها ..
انتبهت سحر ان ابوها كان يتمشى قريب من المخيم .. بالعربي "يطلّق رجوله" .. وابتسمت لكن ما امداها اختفت ابتسامتها يوم اكتشفت ان محمد كان معه يتمشى ..
بلعت ريقها ونزلت راسها يوم عاودتها نفس المشاااعر .. ما تقدر تحزر وش بتكون ردة فعل محمد هالمرة ! لأنه بكل مررة يفاجئها .. وبكل مرة يكون له "وجه" مختلف ! ... آخرها موقف العطر الغالي ههه ! ، لممت بلوفرها حول جسدها وهي تشم ريحة نفس العطر باقي فيه .. رغم انها سرقت هالريحة من يومين !
وصلت وهي ترمي بنظرها بعيد عن محمد ..مستحيل تقدر تحط عينها بعينه .. يبعثررها هالانسااان يشتت شملها بكل احتراف وحرفنة !
ابتسمت بوجه ابوها الابتسامة اللي يحبها ، متناسيه وجوده وهو اللي تراجع خطوتين عن مستوى عمه لكنه كان يتأمل بعاطفة ما تجاوزت حدود عيونه : هلا حبيبي ابوي طلبتني ؟
ابتسم بوجهها وهو ينزل بيان عالأرض اللي رمت عمرها بحضنه : سلامتك يابوي عسى ما شر ؟؟
استغربت سؤال ابوها : ما شر قلبي مافيني شي.. ليش السؤال ؟؟
ابو خالد بقلق خفييف : توني قبل شوي كنت اسولف مع خالد عالفطور .. وقال لي انك طايحه على رجلك وتعورتي
ابتسمت متناسيه "الارتباك" والسبب اللي انصابت عشانه .. وحقيقة الانسان الغريب اللي انصابت معه : طيحة بسيطة والحين خفت..
ما قدرت ما تسـرق نظره بجانب عيونها لـ محمد وهي تتكلم .. عطش عيونها أرغمها انها تحيد ببصرها ناحيته واللي كان واقف خلف كتف ابوها يتأمل ويسمع الحوااار.. عيونه مسلطة عليها .. توقعت انه رح يشتت نظره يوم طاحت عليه متلبّس في تأملاته "العميقة" .. لكنه صدمها يوم .."ابتسم" بعذوبة من التقت نظراتهم ، وكأنه ما يخجل ، أو ما يهمه انها صادته بالجرم المشهود !
صدمتها حرركته ..واررررتبكت وناظرت ابوها بسررعة .. ومشاعرها ترتعش ! ،، دائما وأبدا نظراته المباشرة تجردها من كل غطاء معنوي هي تحتمي فيه كل ما وُجدت في مكان هو موجود فيه .. يسلبها أسلحتها الدفاعية وان كان اصلا ما عندها أسلحة بوجوده .. يعرف الطريقة الفعالة اللي يربكها فيها .. محمد ما يرحمها من هالناحية وان كان هو عارف هالشي ، وَ يستمتع فيـه باستبداد !!
كان ابوها يسولف ويسألها وهي مثل الهبلة تهز راسها ايجاب .. حتى مو عارفه هي وش قاعده تهزه عليه !
ابو خالد : بابا ريحي رجلك اشوفها منتفخه ؟
قدرت تستجمع ادراكها ولو جزئيا ،، وابتسمت وهي تتمناه يختفي لأنه بيغمى عليها بسببه .. وبسبب سلطته وأفعاله اللي يحب يثيرها داخل نفسها : مو منتفخه بس لأني رابطه رجلي تحسها منفوخه ..
ابو خالد : تقدرين تمشين عليها زين؟
وهي متجاهله محمد بصعوبة : اييه يومين مريحتها ومخففه الضغط عليها .. طيبه الحين
ابو خالد عقب ما قلق على بنته لأنه يعرف تعبها .. مهوب "سهل" .. ولا طاحت ... فهي "طاحـت" بكل ما تحمل كلمة السقوط من معنى ،! ،،
قال بارتياح : زين .. خذي اختك وارجعوا .. انا بروح امشي مع محمد .. نخفف هالفطور اللي كليناه..
وناظر محمد اللي كان صامت .. ولكن مبتسم من خلف النظارة العاكسة اللي يرتديها .. كان مُرهق بالنسبة لها ..
ابو خالد : مشينا محمد... هالمرة بغلبك .. (يمزح)
ضحك محمد ولأول مرة من جت : مافيك شدة يا عمي هههههه
ابو خالد بعصبية مصطنعة : تتحداني ؟
محمد : ههههه لا بس خايف على مشاعرك
ابو خالد : هههههههه يصير خيييير
وتوهم بيتحركوون .. انفرجت شفاتها وهي تمسك يد بياااان : ابوووي .. يصير اجي معكم .. انا بعد أبي امشي والبنات مافيهم حييييل الحين .. ( بعض الكذب بنظرها حلو )


ἤǿǿ∂ẻ-179 01-08-10 10:06 AM

التفتوا عليها .. ابو خالد ابتسم .. ومحمد التزم الصمت ولو انه أدرك السبب .. ما كتم ابتسامته اللي أرسلها لها يعني "تراني فاهمك" ..!
تجاهلت ابتسامته وسوّت حالها مو مهتمة له.. ولو انه تعشقه حتى الثمآآآلة !
سحر : يصير اجي معكم ؟
ابو خالد ما ردهـا : يصير ورا ما يصير .. بس اخاف على رجلك تتعبك ..
سحر : رجلي طيبة ما قمت أحس فيها .. وبعدين ودي امشي معك فرصة ما تتعوض
تدخّل بيان السريع ساعدها : واناااا بعد ابي اجي معك بابااا ..
وه بس لبى بنيّاته : على راحتكم .. مشينا محمد
محمد عطاها ظهره .. ومشى : مشينا
ما كانت تتوقع انها بهالخطوة اللي رمت عمرها فيها .. بترهق نفسها عاطفيا من محمد أكثر .. وما كانت تتوقع ان خلال رحلة المشي البسيطة هذي.. بتتكشف وبتتجلى مشاعر محمد ناحيتها أكثر من قبل.. ما ندمت على اندفاعها لأنها من النوع اللي يتبع "عواطفها" لا عقلها ..والمنطقية احيااانا ممسوحة من قاموسها .. كل اللي كان يهمها انها تعيش لحظات "مختلفة" قُرب محمد.. لحظات ما قد عاشتها معـه الا مرة وحدة ... هالمرة كانت بـ حفلة الباربيكيو ببيت عمها وأكيد تذكرونها لأنها كانت لا تنسى بالنسبة لها !! .. وتبي تعيدها بتهوور وطيييش ! << دققوا على كلمة.."بتهــور" !!
مشوا وابتعدوا عن المخيييم ... لين اختفى المخيم عن مجال النظر .. التفتت سحر تبحث عن المخيم لأن آخر مرة شافته كان مجرد نُقط صغيرة ! ،، ابتسمت يوم شافت انه اختفى وانهم ابتعدوا عنه بكثييير.. رجعت تصد لأبوها ومحمد اللي كانوا يمشون أمامها وسوالفهم تشغلهم .. كانت تحس بالمتعة لمجرد انها تطالع محمد من قفاه .. وتراقب طريقة مشيه الواثقة وخطواته المتقاربة من بعضها .. كان لابس بنطلون جينز.. وفوقه بلوفر Gap كحلي مايل للأسود ومكتوبه الكلمة بالأحمر .. ومدخل يديه بجيب البلوفر وهو يمشي !
بيااان كانت تنطط قدامهم مثل الفراشة .. وتوقف تتأمل شي بالأرض كل ما استرعى اهتمامها .. لكنها مسرع ما تلحقهم ، وتسبقهم بحيويتها !
ابو خالد يسولف ويّا محمد : سمعت ان هالمنطقة .. قد نزل عندها مطر وخير قبل اسبوع ؟
محمد وهو يمشي جنبه : اييه بس ما وصل الرياض شي منها ..(وهو يتأمل الأرض حولهم ) الأرض طرية هنا تحس انها ارتوت والخضار الخفيف منتشر
ابو خالد : الله يجيب الخير للرياض.. الشتا على وصول وان شاء الله الامطار واصله معه
كانت تتأمل سحر المكان حولها وهي تمشي وراهم .. منطقة جميلة .. لهم فوق النص ساعة وهم يمشون يعني شي طبيعي انهم دخلوا منطقة جديدة تختلف عن مكان معسكر التخييم .. ابتسمت وهي تشوف الأرض وآثار المطر واااضحة .. كانت تنبعث منها ريحة مختلفة .. عبقة وأريجية !
سمعت بيااان تنادي وهي واقفة بعييييد عنهم وتأشر لـ سحر تججي بسررررعة .. انحرفت سحر يمين عن المسار اللي كانت تمشي فيه ورا ابوها وولد عمها .. ودخلت وسط الخضار أكثـر ناحية بيان اللي ما قرّت بمكانها ..
وهي تمشي بحذر لأن الأرض كانت تنبت نبات اول مرة تشوفه بحياتها .. قالت بصوت عااالي تاركه ابوها ومحمد يستمرون بمشيهم لأنهم مندمجين بالسوالف : لا تروووحين بعيييد وش عندك ؟؟؟
بيان من بعييد وصوتها يضيع بالفضاء : تعالي شوفي ريحته حلوووووة !
اخيرا انتبه محمد لأصواتهم اللي كانت تبعد.. والتفت ورا بينما عمه يسولف .. لقاهم انشغلوا بشي
وقف ابو خالد يوم انتبه ان بناته انحرفوا عن الطريق وواضح عليهم لفت انتباههم شي !
ناداهم : يلله يا بناااااااااات..
ما ردوا عليه !
ابو خالد : الله يصلحهم !
ابتسم محمد بنعومة وتحرك لهم : دقايق وجايبهم .. كمل طريقك يا عمي اذا تبي لا تروح اللياقة هههه
ابو خالد : هههه نادهم لا يبعدون
انحنت سحر وجلست على ركبها قدام النبات اللي قدامها .. وبيااان بالقووة تحاول تقطع لها زهرة .. كان عشب صغيير بس غزييير ومتفررع .. اوراقه ريشية نحيفة يظهر منها بعض الأزهار على لونين .. منها الابيض المايل للاصفرار ومنها الاصفر الغني ..واضح عليه نبات صحراوي .. لكن لجهلها بهالامور وفقر معلوماتها ما عرفت وش يكون ! .. غرقت بتأملاتها !
قرب بخطواته المتقاربه ..ويديه داخل جيوب بلوفره .. وقف خلفها ولاحظ النبات اللي هي غارقه فيه !
قال بهدوء نسيمي : قرقاص !
التفتت بسرررعة لأنها ما حست بوجوده .. رمت عليه نظرة وردت تناظر بالنبات ..
ابتسم على هدوءها المتماسك : ما تعرفينه ؟؟
قالت : لا !
قال مستمتع ولأول مرة يطلق لعمره العنان انه يستمتع بوجودها معه ..قريبة لـ روحه : عشب صحراوي معروف .. وخصوصا عندنا ..
هي ما عاشت هنا واستقرت الا السنتين الأخيرة.. كيف بتلقى الفرصة انها تعرف !
سحر : أها !
يحب ارتباكها ما يدري ليش .. يستبد فيها من هالناحية .. قال بطريقة مفاجئة : شعرك فيه مشكلة ؟؟؟
التفتت عليه مستغربة ومنصدمة من طبيعة سؤاله : وشووو ؟؟؟؟؟؟؟
كتم ضحكته : اقول شعرك فيه مشكلة ؟؟... يور هير ؟؟
أحرجها السؤال رغم انها ما فهمت المغزى ..
ردت تطالع بالنبات وهي ساااكته ..
قال باستمتاع هادي : كنت ابي اقولك بس ان اوراق القرقاص يستخدمونه لتطويل الشعر كان تبين ..
والله معلومة جديدة !
ابتسمت من هالمعلومة القيّمة اللي أثراها فيها !
انتبه انهم تأخروا على عمه فقال : يلله عمي ينتظر ..
قامت واقفه وتحركت اول وحدة من قدامه من غير ما تقول كلمة .. انتبه لـ بيان للحين تحاول تقطع لها زهرة لأنها عاجبتها
محمد : بيان وش تسوين؟؟
بيان منقهررره : ابي وحححدة عيّت تنقططع !
ضحك عليها .. ونزل للأرض وبيد خفيفة قطع لها اللي تبيه .. وحط يده على راسها ومشى معها راجعين لمسار طريقهم الأول.. وبطريقه قطف زهره ثانية وحطها بجيبه من غير لحد يشوفه !
وصلت سحر لأبوها : وراكم ؟؟
ابتسمت بمتعة أول مرة تحس فيها : أبد بس شفنا هناك قرقاااص .. جلسنا نشوفه شوي
ابتسم : اييه قرقااااص... أجل تعالي شوفي الحميض !
تنّحت : حميض؟؟؟؟؟؟
مشى قدامها وهو يضحك : ههههه تعالي اوريك اياه
لحقت ابوها وهي مستنكره هالاسم اللي اول مرة تسمعه .. مشوا ثلاثين متر قداام لين وصلوا لـ نوع ثاني من النبات ..غير الأول
ابو خالد : هذا يسمونه الحميض !
قطع له غصن صغييير مخضضر وطرري .. تنتشر عليه الأوراق الخضرا ... وبشكل مفاجئ حطه في ثمـه وكلاه !
شهقت سحر : وش تااااااكل ؟؟؟
ضحك : نبات ينوكل وانا ابوك
سحر : مليان ترااااب وحشرات !
ابو خالد : ما علينا شر ... خذي لك واحد ذوقيه
رفضت في البداية... على وصول محمد وبيان لهم ..
قال محمد : ما شاء الله طلع الحميض هنا
ابو خالد : مدامها امطرت هنا تحرّى له
قطع محمد كمية له وقام ياكلها باستمتاع .. سحر استنكرت وش هاللي ياكلونه .. مجرد نبات اخضر ولاهو مغري !!
لكنها حست انه جد لذيذ من التهامهم "الغريب" له !.. قطعت لها غصن اخضر صغييير مليان اوراق ..
قال ابوها : كلي أوراقه ..
قطعت وحطته بثمها .. بس ما امداها تتهنى ... حطت يدها على فمها ودمووعها بعيووونها من طعمه اللاذع !
محمد ما تحمل : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ابوها فطس ضحك : هههههههههه بشري
كان حاااامض ليموووني .. ما قدرت تكمله !
رمته على الأرض وتراجعت بعيد.. معطيتهم ظهرها من وجهها اللي تحووول أحمر !.. خصوصا قدام محمد اللي كان مختلف مختلف مختلف .. ولاهوب محمد اللي تعرفه !.. راااخي الحبل مرررة... متناسي انه بهالمرحلة وبهالوقت بالذات.. لازم يمسك رباطة جأشه أكثر من أي وقت مضى.. هذا اذا كان فعلا خايف عليها ولا يبيها تنجرح.. من المجهول القادم !
لكنه وعلى العكس.. اختار الوقت الخطأ .. اللي يتقرب فيه منها .. متناسي انها من النوع اللي ينجرح بسهولة وانه اعطاءها خيط أمل واحد بهالوقت الحساس .. ما رح يؤلم أحد غيرها !
تجاهل محمد كل هالأمور رغم انه أول واحد يدركها .. وخايف منها .. بس لأنه كان يتمنى لحظة سعادة وحدة معها تجاااهل كل شي بلحظة ضعف !
رجعوا يكملون مشيهم .. وهي ساكته .. وراهم .. قلبها ينبض وطيشها وتهورها .. قاموا يخاطبونها .. خذي الخطوة .. خذي الخطوة .. خذي الخطوة ! ، بهالحالة محمد رح يتقبل أي شي منك !
طلعت جوالها بيد ترتعش .. مترددة .. فتحت صفحة الرسايل .. ودورت اسمه .. يوم اقولكم تراها من النوع اللي كثير ما يتبع قلبه و"ليس" عقله .. وهالمرة اتخذت من "التهور" طريق !
أمامهـا بـ عشر امتار ..
كان محمد حاط عود يابس بين شفاته ومثبتهم بين اسنانه يلعب فيه .. وهو مدخل يديه بجيوب بلوفره ..
رن جواله داخل جيب البلوفر .. بنغمة رسالة !
طلعه بيد وحده واليد الثانية لازالت داخل البلوفر .. فتح الرسالة اللي كانت من رقم غير مخزن عنده !
تعرف إنك
بقلبي
وأدري
انك لشوفتي /~ ولهـان
حبيبـي ليـه
تقتـل حبنـا
مادمـت
تغلينـي
تخفي لوعتك
عنـي
تصـد
وتبـدي النسيـان
وتفضح نظرتك
خافي حنينـك
لـو تراعينـي

توقفـت خطواته .. وسكت طاح العود من فمه.. والجوال جامد بـ كفه.. ما اقول انه انصدم !
لكنه كان .. مذهووول ! ، مشتت ! ، موجووووع !
عرف انها هي .. من غير اسم !
التفت ورا وهو يمشي ..لقاها تدخل جوالها بجيب بلوفرها الطويل وعيونها مبعثره .. ما كانت قادره تطالعه !
نظرته الغامضة .. أربكتها ، ووتّرتها .. ما فهمت مغزاها ..صد عنها وكمل مشيه جنب عمه عشان لا يحس بشي.. أكذب اذا قلت ان الرسالة ما أثّرت فيه .. لا هي أثّرت ولمست الوتر الحساااس ووجعته .. كانت الكلمات تصف حالته معها بالضبط .. سحر صحيح تتصف بالسذاجة في بعض الاحيان ، لكنها ما هي غبية بل ذكية وتفهم حالات محمد.. وتفهم لما يكون ضايق او مرتاح جنبها ..
رجّع الجوال بجيب بلوفره وهو يكتم اللي داخل صدره .. اللي بالقلب خليه بالقلب !
:
×
في مكـان آخر ..
تركي كان يتمشى بروحه .. بمنطقة بعيدة جدا عن المخيم ... اخذ مشوار لما يقارب الـ ساعة الا ربع مشي على رجوله والتلفون بإذنه .. كان هو الآخر يبغى يبتعد عن المخيم اللي اختفى عن مجال نظره .. يستمتع بالجو والخضرة.. يفضل قضاء الوقت مع نفسه بعيد عن الشباب قد ما يقدر .. كان يفضل انه ينطووي عنهم ولا يبالغ بالاحتكاك فيهم ! ، أمر آخر .. اختار مكان بعيد عن المخيم وهو يكلم تلفون عشان يضمن محد يسمعه وخصوصا ان سحر فاجئته بحركتها ليلة البارح !
وهو يكلم ثامر عن أمر صاير يزعجه !
تركي : ماني مرتاح يا ثامر .. البنت صايره ماهي طبيعية !
ثامر بملل وهو بفراشه .. لأن تركي دق عليه من الصبح .. والحين الساعة 7 ونص صباحا : طيب وبعدين ؟.. المطلوب مني ؟
تركي : اقولك البنت وراها شي ..
ثامر وهو يتثاوب : وبعدين ؟ المطلوب من حضرتي وشو ؟
تركي عصصب : تكلم معي عدل
ثامر بملل : الحين باللهِ عليك !.. داق علي من الساعة 7.. ومقوّمني من نومي بالعافية.. عشان تقولي ان هالبنت اللي باطه كبدك من عمرها خمس سنين .. تخطط علي شي ضدك !
تركي : ياخي انا ماني مرتاح من ناحيتها .. كل ما قلت كسبتها ألقى شي استجد !
ثامر بنعاس وهو يحك شعر راسه المعفوس : اقول لا تحطها براسك تراها ماهيب قدك !.. وإسفه الموضوع ولا توسوس واجد .. تراك اذا وسوست مدري وش يصير فيك..
تركي بقهر : البنت وصلت فيها المواصيل تتجسس علي يا ثامر .. تراقبني وين اروح ووين اجلس .. امس سمعتني وانا اكلم اختي جنا تخيل وين وصلت فيها الجرأة !!!
سكت ثامر شوي وهو وده يبكس ولد عمه.. ثم قال : يااااخي بنت مثل هذي مهيب كاشفتك لا تخاف .. تكفى سككر ابي انوووم .. قدامي ساعة قبل الدوام !
تركي بعصبية : اقولك تراقبني ..
ثامر ببرود يبي يسكته : ياخي يمكن معجبة فيك ولا عرفت تقول لك ههههه
ضحك من سخافة اللي قاله .. وتركي ابتسم بسخرية : فكرت فيها ..بس لا البنت .. عاشقه ولد عمها .. الاستاذ محمد بن عبداللطيف.. هه !
ثامر طفششش من جد .. رغم انه ما يعرف هالعائلة ولا يربطه فيها أي علاقة قراابـة الا انه صاير يعرفهم كلهم واحد واحد وبالأسامي.. وكله من سوالف تركي اللي ما تخلص : محمد اللي خليته الخصم لك !
ابتسم تركي بتحدي : ايه نعم .. يا كرهي لي يا شيخ شايف نفسه !.. إن ما طيرته من الكرسي اللي هو جالس عليه يا ثامر .. إن ما قلبت عمه عليه وقوّمت المشاكل بينهم ..ما أكون تركي وانا ولد ابوي !
ثامر : طيب تسمح اسكر لأني والله عارف كل الكلام اللي بتقوله .. اذا عندك موضوع ثاني دق علي بعد ساعتين اكون بمكتبي ..
ابتسم تركي .. ورحمـه : خلاص رحمتك.. واسف اني ازعجتك
ثامر منقهررر : بدري مالت عليك.. وش عقبه عقب ما طيرت النوم اللي جاهدت عشان يجيني
تركي : ههههههه اقول اقلب وجهك..
سكر وهو مبتسم على ولد عمه اللي متحمله .. ثامر يمتاز بطوولة بااال عجيبة وحِلْم ما شافه في أحد من قبله ولو احد غيره ما تحمله ! .. كان ناوي يكلم اخته الصغيرة لأنه قطع المكالمة امس بسبب سحر اللي قامت تتصرف تصرفات غير مفهومة أحياانا ..!.. لكنه لاحظ ان الساعة ما بعد وصلت الـ 8 الصبح فتراجع لأن الوقت لا زال مبكر وهي أكيد لازالت نايمة !
عقد حواجبه ورفع راسه يوم سمع اصووات ناس قررريبة .. بمكان قريب !.. ضحك طفوولي .. وصوت مألووف.. وكأنه صوت أبو خالد !
تحرك ناحية الصوت .. ولأن المكان كان خضضرة .. اشجار وشجيرااات منتشرة بكل مكان ، ما كان قادر يشوفهم او يشوفونه ! .. تحرك بحذر وصمت وهو يسأل عمره وش جابهم هنا..
اقترربت الأصوات وهو يتجاوز الشجيرات لين وقف خلف شجرة ماهي كبيرة لكنها كانت كافية انها تستره .. طل من خلفها وشاااف ابو خالد ، وبيان ، ومحمد ، وسحر ؟؟؟
عجيييييب أمرهم !... طالعين مع بعض ؟!
كان الوضع عند ابو خالد وبيان .. عادي جدا !
لكن الوضع عند .. محمد ، وسحر .. ابد ما هو عادي !
لغة العيوون بينهم كانت واضضحة .. بالنسبة لشخص شديد الملاحظة مثل تركي.. ما كان صعب عليه ينتبه وبكل سهولة .. ان فيه لغة من نوع ثاني بينهم ..!
ابتسم بسخرية .. وخبببث ! ،، هالاثنين عايشين عالم ثاني محد يدري عنه .. لكن هو درى عنه .. شي ضحكه ما يدري ليش !
قرر يطلع عليهم .. ويخلي الموضووع وكأنه صدفة ! .. وهو فعلا صدفة لو فكر فيها لأنه بالأساس ما كان يدري بوجودهم بهالمكان !

عندهم ..
انتبهت بيان لـ "وليد" .. يظهر من بين الشجيرات المنتشررة .. وصرخت وهي تركض : ولللليييييييد !
التفتوا كلهم باستغرراب...
ابتسم ابو خالد : وليد من وين جاي ؟؟
"وليد" او تركي اللي شال بيان وقعّدها على كتوفه : انتوا هنا يا عمي ؟
ابو خالد : من وين ظهرت؟
تركي : كنت اتمشى من وقت ..
سحر ارتبكت ، وتذكرت موقف البارح اللي حطت عمرها فيه.. اخفت نفسها خلف ابوها .. وما تدري ليه "نظرته" يوم طاحوا سوى من الجبل كانت راسخه بذهنها .. كانت نظرة "شريرة" بكل معنى الكلمة.. رغم انه الحين وديييع وكل مرة تشوفه يكوون وديييع .. بس ما تدري ليش ذيك النظرة أثرت فيها .. وبدت تخاطب نفسها انك كنتي "تتوهمين" .. لكن.. وليد فيه وداعة عجيبة .. ما استساغتها !
محمد من جهة ما يدري ليش حس ان ظهووره بهالشكل .. ماهو صدفة !
وتم يناظره وهو يمازح بيان اللي كانت جالسه على كتوفه ومتمسكه بشعرره بمتعة وضحك !
سحر قامت تطالع بوجهه اللي الوداعة تشع من زواياه .. خذتها موجة من الحيرة بشكل مفاجئ وهي تتأمله يمازح بيان بوداعة "مزعجة"! ايه نعم مزعجة !.. ولا تدري ليش هي منزعجة ! كثير مواقف محرجة طاحت معه فيها ،، لكنها ما تحس انها أثرت فيه مثل ما أثرت فيها !!.. دايما ردات فعله كانت وديعة بشكل غريب ! .. ما عدا سالفة الجبل طبعا لأنه أثارت اعصابه بذيك المرة يوم رمت الكلمات بوجهه من غير لا تحسب لها حساب..
لكن..
أمس .. يوم طاحت عليه يكلم !..
وردة فعله يوم اكتشفها !!..
ما تدري ما تدري... فيه شي مزعجها للحين ولا تدري وش حقيقته !
مسكت راسها كالعادة تحاول تتذكر شي ما تدري وش مكنونه.. مو قادرة تمسك طرف خيييط !
الفترة الأخيرة .. ما قامت تفهم نفسها كلش ! وليش وليد بالذات يهيج ذاكرتها المعطوبة نحو شي مو قادره تسترجعه !
تنهدت من قلبها .. وزفرت هوا حااار من صدرها وهي تشوفه يناقز بخفة وبيان فوقه.. ولاهو داري هي وش تحس به بسبـّته !
انتبه محمد لشرووودها ومسكة راسها .. وكأنها مرهقة .. نطق وهو واقف بعيد عنها : تبينا نرجع؟؟
التفت لها ابوها ولاحظ وقفتها .. ردت لطبيعتها وابتسمت : لا بالعكس ..
ابو خالد : ما تعبتي ؟؟
سحر بابتسامة تموووت وما ترجع ما دامها احرزت تقدم مع محمد : ابدن.. ما تعبت
كملوا مشيهم وسحر للحين تمشي بالخلف ..
ابو خالد ، ومحمد بالأمام ..
تركي وبيان على كتفه .. وراهم ..
وسحر ورا تركي ..
بين كل شخص والثاني مسافة أمتار !
تركي وهو يمشي .. حس بـ سحر تتأمله من وراه .. بما انها شاكة فيه حسب ظنه !
التفت بوداعة يتقنها .. ناحيتها وهو ماسك رجول بيان اللي مستمتعة بموقعها .. ولقاها فعلا تطااالع فيه بتركييييز صدمه ! أو خل نقوول "وّتره" .. ما انتبهت انه لاحظها لأنها في الواقع كانت تعصر مخها بهاللحظات .. لكن بلا فايدة ! ..
لازم يأدبها ذي.. مارح تتوب .. كل مرة يستقصد يحرجها لعلها تترك حركاتها الغريبة هذي !..لكنها تزيد بكل مرة !
وقف خطواته وهو حاط عينه بعينها .. لعلها تنتبه للي قاعدة تسويه !
كانت عايشة عالم ثاني من الذكريات الضبابية .. تحاول تلقط شي .. مو عارفه ان تركي يطالعها ينتظرها تشيل عينها عنه
وقوفه عن المشي .. واقترابها منه وهي تمشي خلاها تصحى من الهواجس اللي هي فيها .. كان يطالعها بجرأأأة خلاها تقفط .. احمررر وجهها وهي تنزل عيوونها .. تبي تتجاوزه بصمت
لكنه ما عدّاها لها .. يوم قال وهي تمر من جنبه بهدوء ما ينسمع : بقلبك شي؟؟
انصدمت وهي توقف : نعم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تركي بهدوء دوّخهااااا : فيه شي تبين تقولينه لي ؟؟
بلعت ريقها : ل..لا مافي شي .. كنت افكر ما كان قصدي شي
قرر يسألها يمكن يعرف هي وش قاعده تفكر فيه : حاس ودك تقولين شي؟!
عصصبت : قلت لك مابي شي.. ما تفهم.. يوه !


ἤǿǿ∂ẻ-179 01-08-10 10:08 AM

وتركته معصبة من الأسئلة اللي براسها ..والتوتر اللي عايشته ذا اليومين ، بسبب كثير اشياء ..مشاعرها لمحمد اللي شوي شوي تقضي عليها.. وبندر اللي من غير سابق انذار قام يستحوذ على اهتمامها بشكل غير مفهوم .. وآخرهم وليد اللي .. ودها تفهمه !
ركضت لأبوها ومن غير ما تنطق بكلمة شبكت يدها بيده لعلها تلاقي أمـان فقدته الثواني اللي طافت!
طالعها ابوها باستغراب.. وابتسمت بوجهه ثم كملت تناظر طريقها ..
تركي تحرك بعد ما تركته وهو رافع حاجب .. وساكت !
وش يسوي ؟؟؟
البنت أكّدت له انها ماهي طبيعية ؟؟
وش الحل ؟؟
يتقرب لها ؟؟
عشان يعرف هي وش تبي بالضبط؟؟
بعد دقايق ..
ابو خالد لف لـ سحر اللي كانت ساكتة : نرجع ؟
هزت راسها وهي ترمق وليد وهو يضحك لبيان .. ببراءة وجهه الوديييع : اييه بديت اتعب !
ابو خالد : زين يلله .. لنا فوق الساعة نمشي.. ويبيلنا بعد نص ساعة عشان نوصل للمخيم ( لف لـ وليد) بنرجع يا وليد ..
وليد/تركي مشى وبيان فوقه : انا راجع معكم ..
/
:
في المخيـم ؛
عند شادن اللي كانت جالسه جنب النار .. مع أمها ومرة عمها .. يطبخوون قهوتهم بنفسهم
جت مشاعل وهي معصصبة : وين راااااااااااااااااااااحت ؟؟؟
طالعتها شادن باستغراب بينما ام خالد ، وام محمد مندمجين بسالفة : منهي؟
مشاعل : سحييييير لها ساعة مختفية .. والبنات بيجون الحين !
شادن : يمكن تتمشى
مشاعل : تتمشى لحالها ؟!.. البنت ذي ميب طبيعية من امس !
لمحت أروى ورهف مقبلين من بعيييد.. نست عصبيتها من سحر .. وركضت لهم تصارخ بخررررررشة ..
قامت شادن تبدل ملابسها .. كفاية تفكير فيه !
وكفاية تفكير فيها ، "نهى" !
هي جت هنا عشان تستانس .. وقررت أمس انها تواجهه !.. فلذلك لازم عليها تنسى الحزن لين تحين اللحظة اللي تجبره فيها انها تواجهه .. لازم تتلبس لباس القوة اللي يااما اعترف لها فيه.. كان دايما يقول لها انتي قوية رغم قناع "المسالمة" اللي ترتديه !
ابتسمت بقووة وهي تتوعد عمر.. لازم ترجع الطفلة العنيدة.. تجبره يسوي اللي في راسها "هي" .. مو اللي في راسه هو ! ، لازم ترجع جزء من ذيك الطفلة العنيدة والقوية عشان تبادر بالخطوة اللي ناويه عليها !
دخلت شادن الخيمة وبدلت ملابسها وهي مقتنعه باللي راح تسويه.. (باختصار ناويـه على خطوة جريئة) بس شوفوا متى بتتصادف هي وعمر !
رجعت طلعت من الخيمة وهي ترررركض بحيوية أول مرة تكونها من جت هنا .. ناحية البنات اللي تجمعوا تحت الشجرة وشكلهم يخططون على مغامرات جديدة !
:
×
وصلووا للمخيم بعد مشوااار مشي طووويل .. سحر نست وليد طول المشووار.. وعيونها ما فارقت محمد اللي كل لحظة والثانية كان يبادلها بابتسامات خاطفة تهدّ حيلها .. وتخطف أنفاسها ..
محمد ما كان قادر يلملم نفسه طول هالمشوار .. كان واصل لأقصى مراحل الضعف وجية أبو راهي اللي تأكد وصوله اليووم كان هاد حيله وسالب كل قوة له.. قلبه معوّره من هالجية اللي ما يدري وش بيصير فيها.. كان يبي ينساه .. وينسى ارتباطه معه .. وينسى خطيبته اللي ما يعرفها ،!
وعشان ينسى .. ما لقى الا سحر .. "حبيبته" تنسّيه .. وترسم البسمة الدافية على ثغره ! وترد له المشاعر اللي يحسّها من تطيح عينه عليها ..
يتمناها لكنه للآن .. مو قادر ياخذ هالخطوووة ! ، عراقيييل تمنعه !..وأكبر هالعراقيل هو .. أبـو راهي !
سحر ابتسمت لأبوها وهي ناوية ترجع لمخيمهم : تسلم يبه من زمان ما مشيت معاك
ابو خالد : ريحي رجلك لك اكثر من ساعتين تمشين عليها
سحر : ما عليها شر.. ادهنها بمرهم وبتصير كويسة
تركت المكان وعيونها معلقة على محمد اللي كان سارح بعيييد.. ويناظر شي بالأرض وواضح ان باله مو معاه !
حست بالاحباط لأنه مو معطيها بال.. وتركت المكان بخطوات هادية ناحية مخيم البنات ..
تحرك ابو خالد .. ومعه تركي ناحية مخيم الرجال ..
لكن محمد وقف .. وكأنه تذكر .. نادى على بيان اللي مشت تلحق اختها ..
رجعت له بيان ونزل لمستواها وهو يطلع الوردة اللي قطفها بالـ سر !
محمد بهمس واطي ما يسمعه الا هو وهي : عطيها لـ سحر !
بيان ابتسمت: الله ..مثلي حقتي !
ابتسم بنعومة : خذيها وعطيها اياه ..
خذتها منه وراحت ركض ورا اختها .. اللي دخلت للخيمة الخالية ..
قام محمد واقف.. وتوه بيتحرك طاحت عينه على ولـيد واقف يناظره .. تجاهله وكأنه ما سوا شي وكمل طريقه للمخيم بصمت..
رفع تركي حاجب وواحد ولحقه وهو فاهم بالضبط اللي صار هناك !.. لكنه كالعادة مثّل دور .."الأبله" !
دخلت بيان للخيمة لقت سحر جالسة عالأرض ومطلعه المرهم !
بيان : هذي لك !
رفعت راسها وشافت الوردة الصفرا : لي؟؟
ابتسمت واخذتها : شكرا
بيان : عطاني اياها محمد وقال عطيها سحر ..
طاحت الوردة من يدها .. من الصدمة .. من الخجل !
سحر مو مصدقه : متأكدة؟؟
هزت راسها ايجاااب ..وركضت برا بحيوية..
اخذت الوردة وهي تطالعها .. مو مستوعبة اللي يصير ..
محمد !
خلال ساعتين !
ساعتين بس !
هد حيلــها ..
وسلب كل قواها ،
سوّا اللي مـا سواااه خلال سنتين من العذاب والمشاعر !
حست بالخدر !
تخدددرررت ..
اطرافها .. وروحها .. وقلبها كلهم تخدررروا !
لقت نفسها منسدحه عالأرض فاااقده كل قوووة ! ،
باختصار .. اليومين هذي واللي صار فيها.. مع محمد.. مع بندر .. مع وليد... ما كان شي سهل !.. وما تدري اذا بيكون فيها باقي طااقـة للأيام القليلة الباقية !
طاقتها المتناقصة خلا النووم يخطفها بلحظة ..!
:
×
بعد ثـلاث ساعات !
تركت شادن جلسة البنات عند الشجرة الوحيدة .. وراحت ناحية بساط الحريم .. لقت امها تكلم تلفون وقبل لا تجلس بادرتها بعد ما سكرت : شااادن قبل لا تجلسين روحي شوفي الساطور بخيمة الأغراض ..
شادن باستغراب : وش ساطوووره ؟؟؟؟
أم محمد : ساطور اللحم .. أبووك يبغااه ..
شادن : ههههههههههههه ساطور عاااد !!
أم محمد : أبوك هناك قاعد يذبح ذبيحة ويبي السااطوور..
استغربت ،، ما درت ان فيه ذبيحة اليوم .. فـ قالت باستغراب : ذبيحة ؟؟؟؟؟؟.. ليييه؟
أم محمد : بيجون لنا ضيوووف هاليوميين وبيجلسون معنا
شادن استرسلت بالاسئلة بفضوول شديد : ضيوف مين.. غريبة ليه توكم تقولون ؟!
ام محمد : ابوك توه يقولنا ..بسرعة أبوك ينتظر ومحمد دق يبيها ..روحي شوفيها واتركي عنك الأسئلة.. اخوك من ساعة ينتظر
قامت شادن لا تجيها زفة .. وراحت ناحية خيمة العفش .. وبين السلال وصناديق الأغراض .. بحثت لين طلعت ساااطور كبر راسها .. ارتاعت من منظره العرييض وثقله المختلف عن السكين العادية ،، شالته من الطرف وهي مبعدته عن جسمها بشكل مضحك ..
طلعت من الخيمة بسرعة متهوورة.. وصادفت محمد مقابل الخيمة بحالة انتظار .. اللي ارتاع من اندفاعها
محمد : علللى هووووووونك على هووونك ...!!!!!
سلمته الساطور بأطراف أصابعها .. وهي تقول : وش تبون بالساطور.. وليه مرة وحدة ذبيحة.. ليه تعابلون على انفسكم !!.. سووا غدا مثل أمس رز بالخضار يالله لك الحمد..
ضحك عليها .. وبحركة أرعبت شادن وخلت عيونها تطيير .. حط الساطور على كتفه بيد وحدة .. مثل شيلة السيف.. وقال : مهيب برغبتنا.. تحسبين الشباب يبون يتورطون بـ ذبيحة .. ابوي وعمي.. يبونها مفطح .. فيه ضيف بيشرف !
شادن بفضول اجتاحها ، ما كان عندهم خبر هي او احد من البنات بحضور احد غريب : مين الضيف؟؟
قال محمد يوضح : واحد ينقال له أبو راهي.. بيجي هو وعايلته .. تلقينه على وصوول الحين..
أول مرة تسمع بالاسم : أبو راهي؟؟؟؟
قال : شريك عمل .. لا أكثر..
استوعبت ، "شريك عمل أجل!" .. حست ان الاسم ونبرة الأسم ماهو عادي.. وحتى الحفاوة هذي اللي تصاحبها ذبيحة كاملة ، ومفاطيح .. أكيد لـ شخص ، مو عادي!!
كمل محمد وهو يأشر على عمره من فوق لـ تحت : ما تشوفيني خاااايس بالدم .. كاااره عمري..
انتبهت شادن برعب .. لـ منظر ثوبه الأبيض الملوث ببقع حمرااء في كل مكان ،! ، حست بدوخة ، وغثياااااان!
ملامح وجهها خلت محمد يتذكر موقفها من الدم.. وبخبـث ومكر ، انرسم على وجهه : أوووه !! ، تذكرت!!... انتي موتك ولا تشوفين الدم !
حطت يدها على فمها وجت بتنحاااش... إلا يطلع بندر على الساحة فجأة ، وهو ينادي من بعييد
"محمممماااد.. بسرعة وين الساطور خلنا نقطع اللحم ونخلص من ذي الوهقة"
التفت محمد وهو مثبت الساطور على كتفه.. ومعه اتجهت عيون شادن لأخوها الثاني .. اللي لابس برضو ثوب أبيض .. ملووث بالأحمر بكل مكان .. وحاله ما يقل عن محمد ..
انتبـه بندر لـوجه شادن يعتفس يمين ويساااار .. فهم حالتها لأنها تكـره منظر الدددم بشكل..لا يوصف !
هتف بندر بشطانة : "امسسسكككها محمد"
طلعت عيون شادن برعـب ..وهي تستوعب معنى كلمته .. ومن غير لا تترك يدها اليمنى فمها .. حطت رجلها كـ بداية هروب.. بس لقت ان قبضة محمد القوية تمسكها بكل برود من ذراعها اليمنى اللي مغطيه فيها فمها،
ما قدرت تقاوم يد محمد اللي مسكها بيد وحدة ينتظر بندر اللي كان يهروول ناحيتهم وهو يبتسم ..على منظر شاادن اللي كانت تضرب ذراع محمد بقبضتها بكل قووتها !
محمد ما قدر غير يضحك : ههههههههههههههههههههههههههه .. الله يهدي أبوي بس.. تحسبين كان ودي.. هههههه
شادن حايمه كبدها : بنننننييييدر .. خللللك بعييييييييييييييد
بندر : ههههههههههههههه .. والله ما كان ودي أشارك بالذبيحة ..بس تعرفين أوامر المجلس الأعلى .. الوالد .. لازم تذبح الخروف عشان تصير رجال .. ههههههههه
شادن وهي تنقل عيونها مـا بين هيئتهم الدموية..اثنينهم .. بدهششة وقرف بـ نفس الوقت ، وعيونها طااايره فيهم ،!
أول مرة تشوف أخوانها بهالحال.. حتى أضاحي العيد ..من عمرها وهم يودونها للمسلخ ..
بحياتها أخوانها ما شاركوا بذبح خروف.. ، بشكل عملي عالأقل!! أول مرة .. تشوفهم متلطخين بالدم.. بهالشكل المفجع بالنسبـة لها "هي" !!.. وكأنهم طالعين من جريمة !
حاااامت كبدها وما قدرت تكتم اللي بصدرها .. فقاالت : رييييحتكم خياااااااااااس وخر عني وجع !
سحبت يدها عن محمد .. وتراجعت كم خطوة على ورا تضمن لها مجال للهرب.. لو فجأة استنذلوا..
قالت وهي بعييدة : ليه لابسين الثووب عاجبكم المنظر..
بندر : ههههههه أجل تبينا نذبح بجينز .. والله جينزاتي غالية علي.. عالأقل الثوب إرميه وبداله مليون ثوب.. بس جينزاتي بالدم وش بيغسلها هذي..
كمل محمد : هههههههههههههه ثاني شي.. الثوب تقدرين تتعاملين معه بالذبح .. خفيف وظريف..
شادن بسخرية : هه هه يا ظرفكم .. وعع ما اصدق انكم اخوواااني.. وش بينظفكم بالله قولوا لي..
بندر : هههههههههههههههههههههههههههههه حلوة وش بينظفنا.. حماااام سريع .. مع بختين عطر وترجعين تماااام
انقلبت ملامح شادن مو مقتنعه .. لأن منظرهم بصراحة مفججع
فهمها بندر .. وضحك وهو يكمل : ترا عمر ..الحبيب... ما يقل حالا عنا .. وش بتسوين ؟؟..بتعيفينه هو بعد ههههههههه ..
تغيييرت ملامحها مو مصدقه .. < ما تبي تصدق
شادن : عمر برستيج مو مثلكم وع عليكم ..
بندر ناظر بـ محمد ..ساخر : طالع ذي.. مو مصدقه .. ههههههههههههههه ولا يهمك .. الحين أروح اصوره بالجوال ..وأرسله لك ..
ما ردت عليه .. وهي ساده خشمها بأصابعها من ريحتهم !
كمل بندر عشان يعطيها مجال تتخيل فيه ، وده يضحك : هههههه تبين الصدق عمر غرقان بالدم أكثر مني ومن محمد .. هو اللي معاااون أبوي..محد تجرأ على هالمهمة الصعبة غيره .. ابد متسبح سباااااااااااح بالدم
فهمت شادن قصده ودخلت داخل الخيمة وهي تصرخ : اوووصصصصصص مابي اسمع ..

ضحك محمد وهو يطالع أخوه : ههههههههههههههههههه تعمقت بالوصف الصراحة ..
بندر : ههههههههه اصبر شوي .. لازم الصورة نرسلها لها.. قال برستيج قال (بسخرية) !
راحوا بسرعة يوم سمعوا نداءات ابوهم لهم وهو معصب من بطئهم.. وسلموه الساطور عشان تقطيع اللحم اللي محد منهم قادر يتنازل عن برستيجه ويعااابله ..
اتجه بندر ناحيه عمر .. اللي كان يستعد يخلع قميصه والكشرة على وجهه ،
قال بسرعة " لحظة لحظة لحظة ..."
التفت عمر ويديه على طرف القميص من تحت .. إلا بندر.. فاتح عدسة الجوال ومسوي زووم عليه..
عمر باستغراب .. بنظررة باااردة : وشش تحس فيه بالله !!
بندر وهو كاتم الضحكة : صورة للذكرى !
عمر : وش ذكرى فاضي لك !!.. تسمي الخياس ذا ذكرى !!؟
بندر : اصص احسن لك .. تشيز يلله..
بدال التشيز .. رفع عمر حاجب واحد كـ "رد" .. من حركات ذا السبهه قدامه ..
بندر : هههه يـ عيني عالحاجب.. بتسيّح البنت
عمر بانتباااه : أي بنت؟؟
بندر بسخرية بعد ما طلع صوت الـ "تشك" من الكاميرا .. وهو يقول : كم فيه من بنت مرتبط فيها حضرة جنابك ؟؟
عمر : وش تبي بالصورة .. لا تقول بترسلها لها يالهيس؟؟
بندر : ههههههههههههههههه بالضبط .. حضرتها مكذبتني.. تقول عمر برستيج ما يلمس الـ "خرررروف" < بترقيق الراء .. ( يستهبل)
عمر عصب : لا ترسلها !!
بندر : هههههههههههه كني بشاورك أصلا..
عمر ركض له بس بندر انحاش وهو يضغط "ارسال" .. سحب عمر الجوال..
لقى .. "تم ارسال الصورة" ..
عمر : يالهيس الاربد !
بندر : هههههههههههههههههههههههههههه خايف تطيح من عينها ويا وجهك ..
رمى عمر الجوال عليه من غير لا يعلق.. وراح وهو يشيل القميص الوسخ من على صدره العضلي؛
وقال : أردها لك بيووم
بندر شافه ناوي الحماام : هههههههه لحظة .. أبي الحمام قبلك ..
عمر بسخرية : هههااي.. اقوول انثبر محد ماخذ الحمام قبلي.. أنا أشنعكم
بندر ركض بيسبقه : ههههههههههههههه لحظة ..
الا عمر طار قبله .. ودخل الحمام وسكره بالقفل
بندر : ههههههههههههههههههه ،، هيييين
::
عند البنااات .. تحت الشجرة
شادن + مشاعل + أروى .. ثلاثتهم جالسين من غير البقية
مشاعل وأرووى ..ضحك ×ضحك ، وهم يناظرون الصورة بـ جوال شادن المطنقققرره ..من أخوها بندر،!
مشاعل : ههههههههههههههههههههههههههه ورااااه رايح فييييها !!
شادن بقهرر : بنييييدر.. أحسبه يستهبل يوم يقول برسلك الصورة.. يقهررررررر
مشاعل : هههههههه بس والله هو هو ..عمر .. مافيه شي متغير ..
سحبت شادن الجوال منهم .. بسبب غيرة اقتحمت قلبها فجأة .. يوم شافت أروى تتأمل الصورة بصمت.. وعمق.. كان طبيعي بس شادن ما حسته طبيعي ؛
فهمت أروى الحركة ، وضحكت : ههههههه يا حبي لك يا شادن تغارين.. لا تخافين تراني مخطوبة .. بس قاعدة أقارن بينه وبين خطيبي ههههههه !!
ناظروها شادن ومشاعل بـ دهشة .. فهمت أروى نظراتهم وابتسمت : ههههه عسى ما شر روعتوني !!
قالت مشاعل : ليييه توك تقولين مع هالوجه ؟
اروى تغطي ارتباكها : ههههههه ما جت فرصة ..
ابتسمت شادن بـ خجل غصب عنها : سوري مو قصدي والله.. بس ما حبيت تشوفينه بهالشكل.. أنا ما قدرت اشوفه أكثر من ثانية.. الدم ما اقدر أشوفه يمرضني
أروى : ههههههههههههه بس والله ما شاء الله وسيم .. تراني اقولها بحسن نية يعني لا تذبحيني ..
شادن ضحكت غصب : هههههه .. أقولك مقدر اشوف الدم تقولين أذبحك..
ضحكت اروى : ههههههههههههههههه يعني اتغزل فيه عادي؟
ردت شادن : ههههههههههههههه ترا بيوصل هـ الكلام لـ خطيبك .. يعني اعقلي
اروى وهي تحرك يدها من فوق لـ تحت بطريقة "الغير مهتم" : وييييييييييييه خطيبي عساه يفضى لي.. كل ما بغيت أكلمه حصلته مشغوول
الجملة الأخيرة .. حست فيها شادن نبرة حزن .. خفييييفة مخفية ..ماهي حزن بمعنى حزن.. بقد ماهي .. "احبــاط"
جت شادن بتسأل .. بتستفسر لا إرادياً عن سبب الإحباط الخفيف اللي لمسته ..
إلا بـ جية رهف ..اللي كانت تاركتهم عشان تبدل ملابسها بشي أثقل .. قالت وهي ترمي نفسها عـ الرمل وتتربع قدامهم ..وهم متحلقين تحت الشجرة : وين وصلت سوالفكم؟؟
قالت مشاعل بدهششة وفضووول : وصلنا لـ خطيب أروى .. اللي تونا ندري عنه... عالبررركة لا يكون ما تبين تعزميناا عليه!؟
ضحكت رهـف فجـأأة : هههههههههه .. أجل خطييييب أأررروى هههههههههههههههههههههههههههه!!!
شادن ومشاعل باستغررراب : ليه تضحــكين؟!
كملت رهف : ههههههههههههههههههههههههههههههه معليش بس ذي مهيب كفو خطيب هههههههه
ردت أروى بقهر : رهييييييف كافي تهزييييييئ فيني.. أنا طبعي كذا ما اعرف أرركد!!
مشاعل بحيرة .. فيه سالفة .. بالموضوووع..
شادن ابتسمت وهي كاتمة ضحكتها : متى الزواج يا أروى ؟؟
هدت أروى وهي تسند بظهرها للشجرة بإحباط : حوول الشهرين .. حسب آخر "مسج" وصلني منه..
بدهشة قالت مشاعل : من كلامك.. كأنه اهـو اللي مقرر هذا الشي..
ابتسمت وهزت راسها ايجاب : اييه .. هو ..
شافت رهف سكوتهم .. وابتسمت وهي تكمل : وش فيكم مستغربين؟؟؟
مشاعل : ليه أهـو اللي يقرر؟.. مو إنتـي؟.. او عـالأقل أنتم سـوى؟!
رهف ضحكـت : ههههههههه لأن الاخت ذي مسلمته الخيط والمخيط .. غاااسله يدها من الموضوع كلله.. ههههههه.. بالله عليكم قد شفتوا بحياتكم أكثر من كذا هباااالة !!
أروى : رهيييف اووصص أحسن لك ، هو مرتاح كذا بكيفه..
رهف : هههههههههههههههههه
شادن وهي تناظر أروى : ومين سعيد الحظ اللي يحصل له مثلك ؟؟
اروى وهي تلعب بأصابعها : "ولد عمتي.."
شادن بابتساااامة : اهااا.. ما شاء الله مو بعيد.. تدرين أحسن عشان يعزك ويكرمك ..إنتي منه وفيه..
ابتسمت أروى لـ شادن..ابتسامة امتنان.. على هالكلمات المداوية الرافعة للمعنويات!
شادن فهمت مغزى الابتسامة .. وقالت : ليه مستغربة من كلامي.. ولد عمتك من لحمك ودمك ،، وش بتتوقعين منه غير كذا ؟!
ضحكت أروى بإحبـاط : هههههه .. أنا دفشــة يا شادن .. بعطيك إياها على بلاطة ..
عقدت حواجبها شادن باستغراب تبي تفهم.. ومشاعل فهمت المغزى عقب لحظة .. وبعدها غصصب غرقت بنوبة ضحك .. غرقتها معها رهف ، اللي فاهمه أساساً القصة كاملة.
رهف ومشاعل : هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه هههه!!
كملت أروى وهي تناظر شادن بعيونها ، متجاهله اللي يضحكون جنبها كأنها ما تسمعهم : وحرركة وفوضوية وحيوية فوق الحد الطبيعي .. عكسه اهـو !
قبل لا ترد شاادن .. فصخت شبشبها .. ورجمت كل وحدة فيهم بـ فردة الشبشب .. وهي معصبة : هوووووووووص انتي وياها .. انطططمووووا
اروى بضحكة : ههههههههه خليهم يضحكون ..
قطع عليهم رنة جوال شادن .. ويوم سكرت رفعت راسها للبنات : ماما تنادينا .. تقول الضيوف بيوصلون الحين لازم نرجع !
مشاعل باستغراب : ضيوف مين؟؟
شادن : والله مدري بس شكل ابوي وعمي يعرفونهم..
مشاعل لـفت لأروى : أنقذوك الضيووف هالمرة هههه
قاموا راجعين للجلسة اللي جالسينها ام خالد ، وام محمد ينتظرون الضيوف ..
وكلها لحـظات .. وتقبل عليهم من بعيد .. سيارة راقيـة موديل 2010 منعكس على سوادها أشعة الشمس الساطعة ..، قاموا لها أبو خالد ، وأبو محمد عشان يرحبون فيهم !
وقفت مشاعل جنب البساط وهي تسمع أصوات عمها وأبوها واصل لهم .. يرحبون ويهلّون بحفااااوة بالغة !
دقايق ،!
وأقبلت عليهم حرمة .. ووراها وحدة أصغر منها !
فهمت من هيئتهم إنهم أم وبنتها .. لأنها سمعت ان الضيوف اللي جايين عايله كاملة ،!
ام خـالد التفتت لـ مشاعل وهمست لها بسرعة : مشاعل حبيبتي .. روحي صحي سحر لها أكثر من ساعتين نايمة .. قومي خليها تصحى وتجي تسلم عالضيووف يكفي نووم..
مشاعل : ان شالله


الساعة الآن 09:59 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية