منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

متيمةٌ أَنا بهِ 09-01-13 03:00 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
,
الجـــــزء 51 ..
(1)
--------------



ابتعد خطوة لورا وهو يسحبها عشان يطلعون من هالمصعد الضييق والمكتووم..ويكمل تفاهمه معها ..
بس لأنه ما يقدر يحرك يده اليسرى حاليا ، ويده اليمنى متشبثه فيها هي
قال بوجوم ، ونبرة آمرة : اضغطي الزر ..
فهمت انه يأمرها تفتح الباب ..مدت يدها المرتعشة للزر وضغطت عليه ... لكنه ما انفتــح !
رفعت عينها للباب الموصد يوم ما استجاب باستغراب وصدمة ..
كررت الضغط مرتين وثلاث والنتيجة ان الباب مثل الجدار ..مو راضي يتحرك ويحررهم ،
ناظرت خالد بصدمة كاسحة ..
وخالد يطالعها بسخررية بالغة ...

قال أخيرا بعد لحظة وهو يشوفها تستوعب الموقف اللي هم فيه : استوعبتي ليه كنت اقولك لا تدخلينه !؟ هالمصعد ما يفتح من داخل.. له شهور على هالحال !
مشاعل لا شعوريا فكت نفسها من يده..دفته على جنب بعيد عنها وهي تهدد : ابععد عني..لا تقرّب!
ضرب ظهره بالجدار على خفيف ،
وهي متشوشة ومعصبة : دامك عارف ليه دخلته معي ؟؟
خالد بتهكّم على نفسه : لأن الوحدة مثلك تعرف شلون تستفز الواحد وتطلعه من طوره... دخلته بلحظة طيش مثلك بالضبط !!
مشاعل : احد قالك تطاردني ... ؟
خالد : اخليك على هواك بهالمكان..معناها يتدمر مستقبلي معاك... اسمي مرتبط باسمك وصرت اشك انك جيتي هنا لك هدف !!
مشاعل وهي تتأمل هالصندوق الضيق اللي هم فيه..بدت تخااف...
مو من خالد الذوق ، ولا خالد الرايق..
بدت تخاف من آثار فعلتها على خالد..

ازررق وجهها يوم استوعبت الموقف المرعب.. اخضرت وابيضت !!
محبوسة.!!
انحبست...
مع خااااااالد !!

لا يا مشاعل لا ! ،
إلا خاااالد ...

تحرّك خالد قدامها بصمت ناحية الباب.. رفعت راسها بسكوت وتوتر تتحرّى وش بيسوي !
تسنّد عليه بجسمه وهو يدس اصابعه بالفراغ اللي بالنص يحاول يفتحه بيـده السليمة لعله ينجح.. ضغط على نفسه وكتم أنفاسه وهو يحاول يجذبه بالقوة.. ومشاعل تراقب بقلب يتعثّر من داخل... مستحيل اللي يصير مستحيل...وشلون تنحبس مع خااااااالد !!
تراجع خالد وهو يزفر بعنف لأن محاولته ما نجحت.. يده الأخرى مصابة ما يقدر يحركها والسبب مشاعل..
مشاعل بخفوت من وراه : خ... خالد !
خالد وهو معطيها ظهره بوجوم مخيف : ما أبي أسمع صوتك !
مشاعل حسّت إنه يلومها ..ما تحملت تسكت : لو ما لحقتني ما كان علقنا اثنينا..عالأقل أنحبس لحالي وإنت برا ..أهون ما ننحبس اثنينا..
التفت عليها بحدة ساخررة تهزّ : لك وجه تتكلمين ؟! ، لو ما لعبتي لعبتك الغبية اللي ماني فاهمها للحين كان ما صار فيني هالموقف السخيف اللي أنا فيه بسببك !!
سكتت بدون رد وهي تناظره ..بعيونه غضب كامن ..وهو يستشعر انهم بمشكلة حقيقية...
قالت بخفوت لعلها توضّح الصورة : اللي سويته..ماله علاقة..فيك..
ابتسم بسخرية : ماله علاقة فيني؟...شلون أصدق ..تدرين؟..أثبتي نظريتي إنك لا يمكن تكملين يوم واحد بدون مشكلة !
مشاعل بتماسك صعب : خالد يكفي..
غمض عيونه وهو يصد مرة ثانية للباب..يحاول يكبت أنفعاله وغضبه لا يطلع منه زود كلام..
حط أصابعه مرة ثانية بالفراغ الصغير بالنص ..وحاول مع الباب من جديد بيد وحدة..ضغط على جسمه وأنفاســه واحمررّ وجهه وهو يحاول يجذبه بدون فايدة... ،
استمر على هالحال لدقيقتين متواصلة بدون ما يرتاح..ومشاعل خلال هالدقيقتين كانت تراقبه من الخلف تحاول تتجاوز التوتر اللي بالجوْ... ماهو وقت تتأثر أو يظهر عليها تأثير من كلامه او موقفه تجاهها... هي اللي يهمها الحين إنها تطلع من هالمكان... وجودها لحالها مع خــالد بهالصندوق بحد ذاته ينهي كل ذرة حيّة داخلها...نبضها متعثّر.. وأنفاسها ملخبطة.. كل ماطال الوقت عليها معه ما تدري وش بيصير فيها.. وجودها مع خالد..شي لا يحتمل !!
مرّت الدقيقة الثالثة وخالد ما عاد يكلمها بس حاط حيله بالباب... تراجع بعد ما استنفد طاقاته كلها ووجهه أحمــر من المجهود العضلي اللي بذله... أسند ظهره على الجدار الجانبي ياخذ أنفاس..
طرى على بالها تجرّب حظها ..تقدمت بهدوء...بتستخدم طريقتها اللي تعرفها : أنا بجرّب !
رفع عينه لها بسخرية صامتة للحظــة...تأملها...ثم دنّق وهو يفرك يده المصابة : جرّبي وحلّيها..
مشاعل بأمر : لا تناظر !
رفع راسه باستغراب مو فاهم قصدها..
مشاعل ما تناظره : عطني ظهرك ..
عقد حواجبه باستفسار جادّ : وش بتسوين؟
حزرها بنفسه ، وهي تاخذ خطوة خلفية : بكســره !

استوعب إنها بتطبّق رياضتها المفضلة..الكراتيه ؟ ..اللي للحين ما يدري وشلون حبتها..
قال بسرعة : اذا تبين رجلك تنكسر... جرّبي !
ناظرته من على جنب وهي تلمّ قبضة يديها مع أنفاسها ناوية ناوية : إنت جرّبت... دوري أجرّب حظي !
خالد باستسخاف : لا تتهورين ، اللي قدامك ماهو خشب... اعقلي ماني ناقص زيادة مشكلة..
ما طاعت كلامه...مصرّه تجرب ، عالأقل ما تكون الطرف المتفرّج بمشكلة اثنينهم عالقين فيها ..
مشاعل : لا تناظر..عطني ظهرك..
خالد بتحذير أخير : مشاعلْ
مشاعل : إذا تعوّرت أنا اللي بتحمل..
خالد : مارح تتحمّلين ..مشاعل ماني ناقص اهجدي خليني أفكر ..
مشاعل مصرّه على المحاولة : غمض عيونك أجل..
خالد بسخرية : أغمض ليش؟ ..وش بشـوف وحدة تدق الحديد برجلها ..وش اللي يشد بالمنظر .....اهجدي !
مشاعل : مابيك تشوفني وانا ارفع رجلي...خالد غمض عيونك..
هزّ راســه وهو يعض طرف شفته السفلية من الوضع المضحك السخيف كله اللي هم فيه.. جاراها ..وبدال لا يغمض.. لف وعطاها ظهره وعيونه للجدار : بحلف إنك بتروحين فيها..
مشاعل ما سمعت كلامه وأصرّت عالمحاولة رغم ان الباب اللي قدامها مثل ما قال خالد صلب مثل الفولاذ وماهو خشب ينكسر بسهولة ،
سددت له ضربة ماهرة برجلها وهي كل فكرها انها طالعه من هنا طالعه الله لا يعوق بـ شر..
الضربة الأولى ما نجحت ، سددت له ضربة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وكل رجاءها ان الباب يتزحزح...
خالد سمع تخبيطها المستمرّ وهو عارف إنها مارح تجني فايدة ...التفت عليها عقب لحظات وهي تتراجع للأخير لين لزق ظهرها بالجدار والقهر بعيونها ..
وبهدوووء يوم شاف توتّرها يزداد وبعيونها خوف متخبي : خلاص اهدي..
ما سمعت له.. ركضت الخطوتين اللي تفصلها عن الباب بركلة قهــررْ زادت فيها القوة بتهوررّ...سبّب لها ألم معاااكس وارتدّت على ورا بقوة بدون توازن..وطاحت بالأرض بوجع..
مشاعل جلست وهي تمسك رجلها : آه !
خالد غمض عيونه وهو يفرك أجناب أنفه... يعني اللي قاله صار قدام عيونه...هذي ما تشبع ما ترتااااح اذا ما جلست دقيقة بهدوء !
خالد بجمود : برضو ما تسمعين الكلام ! الحين تحمّلي ..
رفعت راسها بقهرر جااامح من نبرة الاستهزاء الخفية والألم يعتصرها : ما ودك تسكت ترا أزعجتني ! .. تحط اللوم علي كأنك نسيت انك السبب ..لحقتني ودخلت مع إنك عارف إنه خرباااان! ، الحين مين الغبي فينا !
اشتعلت نار بعيونه من جديد وكلامها استفزّه لأبعد مدى بعد ما هدأ لدقايق..
مو يكفي إنها هي اللي جرّته لوسط هالمهزلة..بحركتها وهروبها ذاك اللي يلصّق التهمة فيها... بعد ترميه بالغباء !!
تقدم منها بغضب : كلمة ثانية بتندمين وهالمرة جادّ فيها..لا تحديني على شي ما يرضيني ولا يرضيك امسكي لسانك لأنها واصله هنا .. (اصبعه عند راس خشمه)
ضغطت على نفسها وسكتت ، فعلاً الموقف ما يستدعي تشبّبـه لهيب أكثر.. خالد ما قــد شافته بهالوضع الساخن ..هي تدري إن خالد ماخذ منها موقف والأفضل لها إنه يهدى وما يزيـد.. ماهو خالد الرايق اللي تعوّدت عليه.. واللي ما كان الغضب يلقى طريقه له بسهولة ..،
حاولت تقوم واقفه وهي تعرج بالبداية ..واستندت على الجدار بجسمها ..وعيون خالد للحين عليها... انتظرته يسأل عن رجلها لو تعوّرت..لكنه ما سأل............ شرير !
صدّ عنها واتجه للوحة الإلكترونية اللي كانت متشبّعه غبار .. دنّق عليها يبحث عن زر الطواريء....لقاه بالأخير ..ضغطه بإصبعه وهو مركّز ينتظر إشارة توحي إنه شغال...
كرر الضغط بسرعة وعصبية...
ثواني ...وهزّ راسه وهو يلمّ شفايفه بأسف.. مستسلم ،
مشاعل تراقبه كانت فاهمه اللي يبحث عنه..ومن منظر وجهه عرفت إن الموضوع متعقّد..
همست بسؤال : ما يشتغل ؟
جاوب بدون لا يلف : متعطّل..
بلعت ريقها.. تراجع خالد وألم يده يزيد عليه .. وأسند ظهره للجدار الجانبي وهو يفركها..مكشّر من الرضّة اللي رسمت بقعة زرقاء عند المفصل..
مشاعل تأملت ملامح الألم بوجهه .. وبخفوت : تعوّرت؟
رفع عينه بزاوية بدون لا يرفع راسه..بنظرة لاسعة : بفضلك !
عضت شفتها وهي تقطع تواصل العيون ونظرته الشرسة اللي تربكها ..ما اعتادت هالنظرات من خالد !.. وتخاف على نفسها منه ، هو مـو طبيعي !!
تحرّكت وهي تعرج على خفيف ناحية اللوحة الالكترونية بتجرب حظها والغاية إنها تزيل هالتوتر اللي يعتريها ..دنّقت عليه... وقامت تضغط بكل الأزرار بعشوائية مثل طفل مستمتع يضغط بدون هدف..
افتح...تكفى افتح...حاااااسه إني بختنق ! ، ماني مستعدة لضغط من هالنووع..
يارب...

جاها صوته : اللوحة متعطله بالكامل .. لا زرّ فتح الباب ولا الطواريء يشتغلون..كله خربان.. ريّحي نفسك..
ما ردّت عليه وهي تمثّـل الثبات قدامه.. وظّلت على حالها تضغط بالأزرار بعشوائية وظهرها له... لدقيقتيـن كاملة.. كانت صمت وهدوء..

خلال هالدقيقتين .. زلق خالد عالجدار بجسمه وجلس عالأرض عقب ما تعب من الوقوف .. رفع راسه للبنت اللي معه ولقاها تعبث بدون هدف وبمحاولات يائسة.... ما علّق على اللي تسويه... ودنقّ يشوف ساعة معصمه يحسب الوقت..جاوزت 12 الظهر.. والمكان اللي هم فيه له ساعات عمل محددة خصوصاً معامل التعقيم الشيفت الثاني له يبدا الساعة 5 .. يعني قدامهم خمس ساعات هذا لو فيه أمل أحد يعرف عنهم .. بس مسألة انتظاره لخمس ساعات ماهي واردة..خمس ساعات كثير في مكان ضيق ومكتووم...خمس ساعات مع مشاعل...مارح تكون طبيعية.. خمس ساعات يدري إنها بتنهك أعصابه..
دسّ يده السليمة بجيبه وأخرج جواله يشوف الإرسال مع إنه عارف النتيجة مسبقاً......هُم بالقبو الثاني يعني لـو الأول يهون.......الإرسال معدوم ..!
فلت جواله منه للأرض وهو يتنهّد ويهدّي من أعصابه... رفع راسه من جديد لـ مشاعل اللي لازالت تعبث بدون هدف...وعند هاللحظة فهم وضعها....ما تقدر تلف وتناظره...مع مرور الوقت... الجوْ جالس يتحوّل للغرابة...! ، شي غير معهود ..
هو ..وهي ..في قفص واحد ..
هو... معها بمكان ..أبعد نقطة عنه ما تتجاوز المترين..
غمض عيونه وهو يرخي راسه لورا... يلهى بأفكار ما تكون هي فيها لأن الوضع ما يسمح... يبحث عن أفكار خارج هالصندوق اللي يحكم بسجنه عليهم ..
مشاعل ضربت اللوحة بقبضتها وهي تعض شفتها .. حمارة حماااااااارة... ليه دخلته من الأساس...ليه هربت منه؟!...ليش ما وقفت قدامه وقلت له إييييه انا اللي أرسلت الباقة لعيادتك عشان الزفت اللي ضحكت عليّ... وأرسلت صديقتها تشوف عشان اثنينهم حكوا فيني .. وأنا ماعاد أتحمّل احد يحكي فيني ، يكفي انت عن هالكون كله..!
حسّت بالهدووء يعم المكان وكأنها صارت لحالها.. صوت خالد ما عاد طلع...ولا حاكاها..
التفتت بهدووء وتوجّس..وطاح نظرها عليه مع الإضاءة الخفيفة والباهتة بالمكان.. تعلّقت عيونها فيه عفوياً وهو مغمض وراخي راسه للخلف..رافع ركبة عن الأرض وممدد الرجل الثانية ناحيتها شوي وتلمسها..ويديه بحضنه....
نام؟؟؟؟..... لا يكون ناااااام !!!..... لا تنااااااااااااام !
طلّعني من هنا ،،،،
استقرت عيونها عليه بتوتّر... هادي كثييير ..مافيه بوادر خوف عليه ، على عكسها ..هي ترتعش داخل نفسها من اللي هم فيه.. كيف يهدى وهم بهالوضع ؟!!!
متوتّره لأنها بمكان ضيق معه...وخالد رجاااال...مهما كان إلا ما يجيه ذاك النوع من التفكير ! نفضت راسها وهي تلعن ابليس... ونفضته ثانية وثالثة بشكل غريب ومُضحك..
إلا خالد... إلا خالد ..
من وشو تخاف وترتبك... خالد أثبت إنه مارح يشوفها كـ بنت تلفت نظره حتى لو كانت الوحيدة الباقية قدامه.. خالد متبلّد مستحيل ينظر لها بذاك الشكل...وهي لأول مرة ما تبيه ينظر لها خصوصاً بهالوضع... بتموت ولا احد حاس فيها !! هي بنــت تخونها حكمتها في كثير من الأحيان.. واندفاعها وصّلها لهالموقف..
سبقها..يوم فتح عيونه نص فتحة ولقاها تناظره بشرود مو حاسه بنفسها... غمض وهو ياخذ نفس بوجوم : بدل هواجيسك فيني ..فكري وشلون تطلّعينا من هنا مثل ما وهقتينا..
حمّرر وجهها... واختنقت أنفاسها ..حسّت بحرارة تزداد تنبعث من كل خلية بجسمها : محد يهوجس فيك.. مين اللي رايق أساساً... بعدين بدل لا تحطها فوق راسي فكّر معي إنت الرجال هنا وإنت اللي وهّقت نفسك بنفسك..
فتح عيونه واستقرّت عليها بعمق...
مشاعل ما فهمت نظراته العميقة ....وأردفت : لا تطالعني .. فكّر بحل ..
خالد بهدوء : مصرّه ما تعترفين بغلطك ؟
مشاعل لفت للوحة الالكترونية بـ مكابرة : انا ما غلطت ، ولعاشر مرة أقول اللي سويته مو عشانك !
طلع براسه قرن... وبذات هدوءه : برافو والله.. تعرفين تكذبين !
مشاعل : ما أكذب..
وناظرته بسرعة وهي تغيّر الموضوع : خالد مو وقته عتاب وملام الحين..طلّعني من هنا والله مو قادره أتحمّل..
خالد بسخرية يضرب الوتر الحساس : وش اللي مو قادره تتحملينه...؟ وجودك معي بمكان مزري مثل هذا ؟ ولّا.............
سكت لثانية ..مشاعل قلبها انقبض..كانت بتتكلم .. لكن خالد تابع ما عطاها الفرصة : ..ولّا وجودك معي لمدة مارح تقل عن خمس ساعات ! ، ما ندري وش رح يصير فيها..
مشاعل طارت عيونها بررررعب ..خمس ساعات .. لا !
أكيد يمزح !
خالد وعيونه الهادية بعيونها اللي تلمع ارتباك : إيوه خمس ساعات لا تنصدمين..هذا أقرب موعد محتمل..إنتي وحظك بعد اذا انتبهوا لنا.. هذا واحنا بالجهة الثانية من القبو..يمكن ما يجيبون خبرنا ومحد يدري ونموت هنا اليوم.. رضيتي بالنتيجة المحتمله آنسة مشاعل..؟
كانت تسمع وقلبها يضخ دم ارتباك يتزايد.. الواضح إن خالد كان يتعمّد يزيدها بكلامه ويحسسها بالذنب والخوف وهي مو ناقصه..جد مو ناقصه... يبي يحسسها بتأنيب الضمير وهي حاسه فيه ما يحتاج يزيد...بس مارح تعترف ،
مارح تظهر له انكسارها دام هدفه يخنقها بكلامه...بتكتم الخوف داخلها ..خوف مفضوح قدامه مهما حاولت تخفيه...لكنها حاولت ،
مشاعل بثبات قدامه : مارح تخوفني بكلامك! .. واذا تبي تحسسني بالذنب...حسس عمرك يا دكتور.. لأن المشكلة هذي للمرة الثالثة أقوولك إنت اللي حطيت نفسك فيها.. أنا ما طقيتك على يدك وقلت لك إدخل وراي !
ضاقت عيونه وهو يتابع كل كلمة... وما تكلّم على عكس ظنّها ..ما تكلّم .. لأنه لو تكلم... بيتحوّل لبركان ثاير....
بحياتـــه... ما قدر أحد يستفزه بهالشكل وبهالصورة المتقلّبة الغريبة...مثل هاللي واقفه قدامه الحين ،
لاحظت سكوته والتفتت للوحة الالكترونية مرة ثانية .. بـ صمــتْ استبدّ بينهم مرة ثانية ..
تلمّست اللوحة بيدها بتوتر..لازم فيه حل خمس ساعات كثيرة ..والله كثيييرة عليها... إذا هو ما يحس وما تفرق معه...هي تحس ويا ليتها ما تحس...
قالت بخفوت : ليش ما نفكها ؟..يمكن نقدر نصلحه ؟؟
التفت عليها عقب دقيقة الصمت...بهدوء : وش هي؟
مشاعل : لوحة الأزرار...يمكن فيه مشكلة بأسلاكها .. شوف صواميلها نقدر نفكّها..
ما ردّ .. قام واقف بسكاتْ..واقترب منها بشويش بدون لا تحس فيه وهي مدنقه على الصواميل تتأملها..تعنّز بيده فوق راسها ودنّق براسه قريب ومشاعل ما درت تحسبه للحين جالس...
بهمس وهو عاقد حواجبه : وين؟
ارتجفت من صوته المباااغت ورفعت راسها...واصطدمت بوجهه قرييب وجادّ.. قريب كثيير وعيونه على المكان اللي تقول واحتكاك جسده فيها على وشك ..
خذت خطوة للخلف وهي تهدّي من ضيق التنفس اللي عندها.. تحافظ على المسافة بينهم وإن كان مافيه مسافة في جميع الأحوال..
خالد تلمّس الصواميل اللي كانت مربوطة بإحكام..بخفوت : مستحيل ،
ناظرت خالد بخيبة أمل : ليه مستحيل ؟
خالد : مربوطة صحّ مارح نقدر نفكه إلا بمفك... ثانياً حتى لو فكيناه ماني خبير بالكهرباء والأسلاك.. إلا إذا تشوفين نفسك فاهمه بهالشغلات..
مشاعل : ماني خبيرة...بس هذا الحل..
خالد : مارح نقدر نفكه إلا بمفك...انسي..!
وتراجع للخلف عقب ما حطّم الأمل اللي عندها...وعقب ما خنق أكسجينها وحل بداله عطره اللي انتشر بالأجواء...
جلس بنفس مكانه بنفس اللامبالاة للموقف والوقت اللي يمرّ..ما تحمّلت ضغط أكثر.. مرّت عليهم ثلث ساعة كانت فوق طاقتها... وخالد مبيّن عليه الاستسلام ورح ينتظر الخمس ساعات اللي قال عليها عشان تمرّ...اذا هو مستعد..هي مو مستعدّة... خنقتها العبرة غصب عنها وهي تحس بشي يكبس على صدرها...علاقتها مع خالد متوترة بكل الأحوال وهالموقف يزيدها ما يخففها... رمت نظرة على خالد اللي كان مدنّق يطالع بجواله وما يناظرها.. وبدون شعور فصخت جزمتها اللي لها كعب صغير عملي ..وتقدمت بسرعة للباب وهي تنهال عليها بالضربات الرنانة المزعجة ، وصوتها يعلااا مع انها كانت تحاول تنادي بصوت طبيعي بس رعشة الدمووع كانت واضحة فيه ..
انتبه خالد لها وهي تهجــم عالباب ونظراته تبدلّت لدهشة واهتمام كبير...ما علّق بصدمة وهو يتابع حركاتها المنفعلة والأهم رعشة يدها اللي ماسكه الجزمة...
خالد ناداها وسط ضرباتها : مشاعل !
ما ردّت عليه..كان رنين ضرباتها العالي واللي يصمّ الإذن أعلى من صوته ..
ناداها من جديد بجدية حادة يوم شافها تنفعل أكثر وصوتها العالي يخترق دموعها : أحد يفتح ..احححححد يفتح...افتتتتحححوووووا... مابي أجلس هنا ..افتتتحوووووا...
خالد : مشاعل اهدي..
ما سمعت صوته وحركاتها تزداد وتيرتها وقوّتها... وكان واضح له إنها دخلت بنوبة هلــع..
قام واقف بسرعة يوم شافها تستخدم جزمتها الثانية وتظل حافية على الأرض المغبرة ..تنهال بالضربات بيديها الثنتين.. وجسمها ينتفض بشكل أثار حوافزه..
خالد وهو يقرب : مشاعل اهدي ..بــسْ...
مسكها من ذراعها بقوة ولفّها عليه ..وهزّها : اهــدي ...شفيك لا تنهبلين..
سحبت ذراعها منه بدون لا تردّ..واستدرات للباب تخبّط فيه بعنف بالغ وهي تشهق...
عض شفته وهو يمسكها مرة ثانية ويجذبها : اهدي بلا جنوون..
التفتت عليه وعيونها تلمع بللْ : أبي أطلع !
خالد لاحظ الدموع واضحه برمشها...بهدوء يخالف انفعالها : حتى أنا أبي أطلع... اهدي الانفعال بهالمواقف مو زين ..
مشاعل باختناق : مااقدر انتظر خمس ساعات..ما اقدر خالد طلّعني..
خالد : وشايفه شي بيدي غير الانتظار..
مشاعل : طيب خلني اتصرف لا تمنعنننني..
خالد : ما منعتك.. انا اقول لا تنفعلين .. تبين تكسرين الباب اكسريه..بس لا تنفعلين المكان مو زين للانفعال..
ما عرفت تسيطر على رعشة يديها اللي شايلة الفردتين ..وقربها من خالد بيقضي عليها...اذا هو مو حاس بجوْ الغرابة هي حاسه ولا قادره تصبر ساعة..ِ.شلون خمس ساعات ،!
لاحظ خالد ارتعاشة يديها وهي تناظر بمستوى صدره... أبعد أصابعه عن ذراعها وهو يستشعر السبب....خايفة؟.....خايفة منه؟؟؟
معقول خايفة....؟
وبصوت ما يدري شلون طلع همسْ : مافيه شي يخوّف.. اهدي..
رفعت عيونها له وهي تكبح المرارة والتوتر اللي يفرض قيوده عليها... تراجع عنها بعد ما اختفت الكلمات منه بسبب الجو اللي يطبق الخناق عليه... اذا مشاعل مو طايقه الوضع....هو مو طايقه ألف مررة.... وكابح هالشعور على عكسها اللي فجّرته بهالانفعال... زين بعد انه محافظ على اعصابه للحين وما تمكّن منه الغضب اللي سيطر عليه بالبداية...
تراجعت مشاعل للزاوية الأبعد عن خالد ويدها ترتفع لأزرار قميصها العلوي واللي لابسته من تحت بالطو التمريض...فكت الزر الأول وهي تحس الجو يختنق... الأكسجين محدود بهالمكان مافيه حتى ثقب تهوية ..

::

الساعة تجاوزت 1 .. وهالساعة تبدأ استراحة الغداء ...
كان جمال رايح ناحية عيادة خالد..لما وصل قريب ..وشاف ياسمين واقفه عند الباب تطل لداخل وكأنها توها توصل ..تراجعت وهي تغلق الباب ..التفت بتمشي بس فزّ جسمها بصدمة لا شعورية يوم تفاجأت بـ جمال واقف قدامها ..مبتسم وهو رافع حاجب واحد...
خذت نفس وهي تهدددى من الفجعة : هلا دكتور ...ما حسيت فيك..
جمال : توني جاي ..واضح الدكتور خالد مو موجود بعيادته..
ياسمين : ايه مو موجود...طقيت الباب على بالي فيه.. بس ممكن يكون بجولته..
جمال ناظر ساعته : ماهو عادة يسوي جولة هالوقت ..
ابتسمت : ما شاء الله حافظ جدوله يا دكتور ..
ضحك : طبعاً .. عشان أعرف أصيده إذا بغيت..
ضحكت : ممكن يكون راجع ألحين..
جمال باستغراب وهو يتأكد من الوقت : استراحة الغداء بدت من عشر دقايق ..مو عادته يظل بجولة لهالحد..
ياسمين : تبيه ضروري؟؟
جمال : اكيد ضروري...محد غيره ينعشني عالغداء.. بيني وبينك أحب أغثه.. الغداء معه صار عادة..
ابتسمت : الله يهنيكم ببعض..
تحرك للباب وفتحه وهو ناوي يشيّك على وجود جواله...إذا موجود بالعيادة معناه إنه ماهو بالجولة وراجع قريب..، وما لقى الجوال وتوقع انه للحين غايص بجولته...لكن اللي لفت نظره ان سماعته الطبية واللي ما يستغني عنها بجولاته..لازالت عالمكتب مما يعني إنه طالع لغرض ثاني....
جمال : أتوقع راجع قريب ..
ياسمين اقتربت منه : قلت شي ؟
جمال : سماعته موجودة هنا وهو ما يطلع للجولة بدونها..أكيد راجع...تبينه بشي ضروري أنقله له ؟
ياسمين هاللحظة ارتبكت..مافي مجال تقول له ..لأنها تبي تتكلم معه بخصوص الباقة اللي باسم صديقتها.. تبي تأكّد له إن فيه لبْس بالموضوع وإن هند ما تسويها رغم إن هند أنكرت هالحركة بشدة وغضب !!
جمال انتبه للباقة الموجودة عالمكتب ..ورفع حواجبه : أوه !.. وش هالحلو ؟
لفت ياسمين عليه بانتبااااه.... ولاحظت انه يقصد الباقة..
بفضوله تحرّك باتجاهها وهو يتمتم بينه وبين نفسه : خالد يا حقير ! دايم مكوّش على كل شي..
ياسمين ارتبكت وهي تشوفه يشيل البطاقة المرمية عالمكتب جنب الباقة بالضبط..واللي تركها خالد مكرمشة بعنف..
شالها مستغرب...وحاول يفك الكرمشة عشان يقراها .. ياسمين توتّرت وهي تقترب ..ما تبيه يقرى الاسم وتحوم الشكوك حول هند..شكوك ما تدري شلون بدت أصلاً..
لكنه قراها وباستغراب ناظر ياسمين : ما شاء الله ذوق صديقتك حلو !
حافظت على هدوءها..وبتأكيد : هذي مو هند صديقتي !
رفع حواجبه بتعجّب : اسمها مكتوب ..(ضحك) .. صراحة جريئة أحييها على شجاعتها..
كررت بحدة : هذي مو هند صديقتي ...ودكتور نايف ماله داعي يعرف..
رفع عينه لها باهتمام ومن طاري د.نايف : مو صديقتك؟
ياسمين : هذي هند ثانية ..مو الدكتورة هند ..الدكتورة هند ما تعرف لحركات الورد وخرابيطه..هند جادة بشغلها ما جت تلعب ..
ابتسم على خفيف وهو رافع حواجبه من اندفاعها بالدفاع عن صديقتها : على هونك.. مين قال انها جايه تلعب ..
ياسمين : بس حبيت أوضح الصورة لك... محد فينا له علاقة بالبوكيه هذا.. يمكن من برا المستشفى ..
نزل البطاقة المكرمشة لمكانها وهو يغيّر الموضوع : طيب أعتذر كان أزعجتك.. (أخرج جواله من جيبه ) ..بشوف هذا وين رااح !
اتصل على رقمــه وياسمين تتابع... والغريب إنه جاه ..مغلق !
ناظر الشاشة باستغراب ...وأعاد الاتصال مرة ثانية...ونفس النتيحة وصلت له ..
نزّل الجوال : غريبة..
ياسمين باهتمام : ايش يا دكتور؟..
جمال : جواله مغلق...مو عادة يغلق جواله وقت الدوام...أول مرة يسويها..
ياسمين جاها هاجس... ما تدري ليش تخيّلت إن خالد توجّه للدكتور نايف وإنه يمكن ما صدّقها لما قالت له ان هند مو ورا هالشي... كانت تستبعد ان د.خالد ممكن يسويها ورغم سخافة الفكرة إلا إنه قلقت.. من هالاحتمال..
تحركت للباب : أنا طالعه...أشوفك دكتور..
واختفت عنه... جمال رجع للجوال يحاول يتصل بخالد وكل مرة نفس النتيجة...


دقت ياسمين باب عيادة ابوها وهي متخيله نفسها بتدخل وتلقى خالد.. سمعت ابوها يرد..ودخلت وتنفّست الصعداء يوم صار لحاله..
د. نايف : ها ياسمين جايه؟
ياسمين بتوجّس : بسألك..دكتور خالد ما شفته اليوم؟
د. نايف باهتمام : دكتور خالد؟ لا ما شفته ...ليش؟
ياسمين: أقصد ما جاك العيادة أو كلمك..؟
د. نايف وعيونه تضيق وهو يقرأ سبب سؤالها : لا ما جا...ليش هالسؤال الغريب؟

ابتسمــت : ولا شي...بس ما لقيته بعيادته ..ودكتور جمال سألني عنه...قلت يمكن يكون عندك..
د. نايف : وليش بيكون عندي؟؟؟؟
ياسمين تبرر : ما أدري توقعت... ماهو موجود بعيادته ولا بالجولة..
د. نايف باستفسار : أسألتك لها سبب؟؟..ليش ما تبينه يكون عندي ،؟
تغيّر وجهها... أبوها ويفهمها ماهو غريب عنها..
ابتسمت بنعومة : مو صاير شي صدقني.. بس عندي سؤال معين وكنت أبي أسأله..وما حصلته.. عن إذنك بروح ألحق على باقي الاستراحة..صديقاتي ينتظروني..
وانسحبت من الغرفة قبل زيادة أسئلة... مو عادة تجي لعيادته تسأله عن دكتور خالد وشي طبيعي استغرب ، ولأنها بنته فهو يفهم تصرفاتها وردود أفعالها..
ارتاحت بعض الشيء كون الخبر ما وصل للدكتور نايف..رغم ان هند نفت هالحركة بكل قوة... إلا ان عند الدكتور نايف ممكن تكون مشكلة..لو انطرى الموضوع... وممكن يدخلون بسين وجيم وهي تعرفه جااااد للغاية بمسألة الشغل ،

::

في المطعم الموجود بالشارع المقابل للمستشفى ... كانوا هند وسناء جالسين على أحد الطاولات يستعدون لتناول وجبة الغداء .. لكن هند كانت بحالة مزاجية معفنة من اللي صار قبل كم ساعة ..وسناء تحاول تهدّي الجوْ...
هند بغضب : هالغبية أنا تحطني بهالموقف... أنا تتوقع مني أسويها...ليه بايعه عمري قدام أبوها !
سناء : ريلاااكس حبيبتي... ما صار شي..سوء تفاهم وانتهى... هي كانت خايفه عليك..
هند : خايفه علي؟؟؟..لو خايفه علي تجي تسألني قبل تطير بعجّتها...مو عشان قرت اسمي تحسبه أنا..
سناء : هي ما تنلام لأن حتى الدكتور خالد ظن إنها إنتي.. إلا صدّق إنها إنتي وهي حاولت تدافع عنك قدامه..
هند بغضب : مو محتاجه دفاعها عني..تجي تقول لي...وانا بنفسي بروح أقول له إنه مالي علاقة بالبوكيه التافه كله..
سناء سكتت والثانية تفرّغ غيضها المتجدد..
هند تابعت : وبعدين مين الحيوان اللي أرسله باسمي... إنتي متأكدة مافي أحد بالمستشفى اسمه هند إلا أنا ؟؟؟
سناء : ايه مافيه الا إنتي...وهالشي اللي خلا ياسمين تظن انها انتي...خلاص سامحيها ..
هند : ماني مسامحتها الغبيـة... أنا تعطيني كف... هي أصلاً بكلامها الغبي عني قدام الدكتور خالد بتخليه يصدق إنها أنا...شلون تقول له لا تعلّم د. نايف... لو قالت له ما أدري وجت عندي تعطيني خبر..أصرف وأحسن لي ولها.. كنت بروح لدكتور خالد وأكلمه..
سناء : خلاص هدّي لك ساعتين على هالحال...
هند بعصبية : وانتي شايفة ان اللي صار يسمح للواحد يهدى...ألحين وش اقول للدكتور خالد..وشلون بيصدّقني وياسمين الغبية حاقتها ..
سناء : ما حاقتها... مو هي أكّدت له إن مالك علاقة ..
هند : وتتوقعين صدّقها..أكيد قال بتغطي على صديقتها... لو قالت له ما أدري .. وتركتني أتولى الموضوع..أزين..
سناء تنهّدت وهي تسترخي بالكرسي ..وهند حطت حيلها بالمشروب الغازي اللي قدامها تشربه تبرد خاطرها... من ساعتين وهي تحاول تهدّي الجو.. لكن ما فلحت...هند دمها حار ..إذا عصبت وثارت صعبة تهدى..
بس فعلاً الموضوع يحيّر... سناء متأكدة ان هند ما سوتها لأنها كانت معها طول الوقت من الصباح لما هاللحظة... ما سوّتها ...بس مين اللي بيرسل البوكيه باسمها..

قطع عليهم الجو دخول ياسمين للبارتشن اللي هم فيه..
سناء ابتسمت تلطّف الجو : ولكمم سويت هارت..
ياسمين حست بالجو المتكهرب عند هند ... وتنهدت : تغديتوا؟
سناء : لا ننتظرك..
جلست وهي تحط شنطتها جنبها ...وهند تتجنب النظر لها وعيونها بالمنيو تحت يدها...
ياسمين ما علّقت لأنها تعرف هند وطبيعتها..بالأوقات اللي تكون معصبة فيها..مارح يفيد الكلام..
ابتسمت لـ سناء : جوعانه...وش ناكل؟
سناء ابتسمت : اللي تبيه هنــد...

::

انتهت ساعة الاستراحة .. وجمال أكل وجبته لحاله وهو حاااانق على خالد اللي يدري زين إنه يكـره تناول وجبة الغداء لحاله..ومع كذا مختفي وساحب عليه...
ركب المصعد وهو يتوعّد خالد بـ سرّه... وقبل يرجع لعيادته النفسية... هاجس مرّ عليه بخصوصها .. ما شافها اليوم .. ،
تذكّر يوم تكب عليه كوب القهوة بدون قصد...خوفها وقلقها.. آآآآآه يا حلو صوتها ونبرة الخوف اللي فيه..
تحرّك اصبعه بدون تفكير ..وضغط على رقم 3 ... ناوي يطلّ على كاونترها وهي جالسه هناك...
وصل وطلع من المصعد وعيونه تطيح على الكاونتر المقابل له مباشرة...شاف فلبينيتن واقفات هناك يشتغلون وهم يسولفون ... وما شافها مثل ما توقّع...
تقدّم باهتمام وهو يلتفت يمين وشمال يبحث عنها...وما لقاها قريب...
عض شفته بأسف...وكان ناوي يرجع للمصعد ..يوم شاف شيري طالعه من قسم الأشعة..
وقفت على الكاونتر وبالانجليزية سألت رفيقاتها عن (مشاءيل)..
سمع جمال الاسم وشك انها تقصدها ..تقدم لها وهو يسلم : مرحباً...
التفتت شيري له : مرحبا دوكتور..
جمال : أين الممرضة الجديدة؟
شيري عقدت حواجبها بضيق : لا أدري... إنها مختفيه منذ أكثر من ساعتين ..
جمال باهتمام : مختفيه؟...هل حضرت للمستشفى اليوم؟
شيري : أجل كانت هنا في الصباح الباكر... ولا أعلم أين هي...يجب أن تكون معي الآن فأمامنا الكثير من العمل..
جمال ابتسم وهو يشوفها ضااييقه : ربما هي متعبة وذهبت لترتاح قليلاً..
شيري : لا أدري... هذا مزعج !
جمال : لا عليكِ... ستأتي فلن تتأخر.. إنها حريصة على عملها..
تنهّدت : أرجو ذلك..
انسحب جمال من الطابق..وتوجّه لعيادته ..وهو يمشي لهناك حاول يتصل بـ خالد يشوف وينه ..ونفس النتيجة...الجوال مغلق !
رجّع الجوال لجيبه وهو يهزّ راسه بوعيد... هين يا خالد..

::

متيمةٌ أَنا بهِ 09-01-13 03:03 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
:

عند مشاعل وخالد ...

تحرّكت مشاعل بالزاوية اللي هي جالسه فيها...والضيق بصدرها يزيد.. خالد قبالها جالس عالأرض يطقطق بجواله ولا تدري وش يسوي...
خالد كان مدنّق يبحث عن ارسال أو إشارة .... كل مرة يعطيه أمرْ بالبحث ، وكل مرة تكون محاولة فاشلة ،!
ارتفعت يدها لأعلى قميصها وهي تفتحه مرة ثانية...
انتبه لها خالد وهي تفك أول زر ....وباهتمام جاد : مكتومة ؟
مالت بجسمها للجدار وهي تهفّ على وجهها بيدها : شوي ،
رفع راسه فوق يبحث عن فتحة ..المفروض يكون بهالمكان مثل المروحة للتهوية.. لكنه ما لقى شي إلا قطعة مربّعة من الواضح إنها مثل الغطاء وممكن تكون قابلة للرفع...وهو شي متوقع..
تحرّك ..ووقف بالنص وعيونه ثابتة فوق : لازم تهوية عشان ما نختنق..
تحرّكت ناحيته وهي تبي الفرج : من وين مافي حتى مروحة تهوية ..

السقف بعيد عنه... قفز خالد وهو يحاول يلمسه..ورغم طوله الفارع ما قـدر يوصله... قفز ثانية وما قدر ...كرر محاولاته وكلها فشلت..
أخيراً....التفت عليها وبنظرته معنـىْ ...
فهمت وتوتّرت : ما أقدر أوصلها !
خالد باقتراح : لحالي ما أقدر... ممكن أرفعك أنا ..
الاقتراح مُرعب بالنسبة لها ..انقلب وجهها بخوف : لا مارح أقدر...
فرك عيونه بتوتر يلفّ الجو.. مو عارف وش يسوي الوضع بالنسبة له مزري ...والضغط يزيد عليه ..مثل ماهو يزيد عليها...
بتوتّر خفيف اكتسى صوته : لازم نفتحها .. نحتاج شوية اكسجين.. ولأن صعب عليك ترفعيني ..مافيه إلا أرفعك انا بما إنك أخفّ...
مشاعل بتوتر جامح : ش..شلون ترفعني..وإنت يدك مصابة...أخاف أطيح !
خالد بسخرية : مارح تطيحين ..ويدي بقدر أتحمّل وجعها..
دنقّت تتأمل يده الملونة ببقعة زرقاء كـ دليل واضح على الإصابة القاسية .. ثم رفعت عينها لخالد اللي يناظرها.. وبتأنيب ضمير غزاها .. بتردد: لا ! ... مارح تقدر ويدك تعورك..
خالد بجدية : مستعدة تجلسين خمس ساعات بضيق التنفس اللي معك؟؟
مشاعل باعتراض : تبي يدك تزيد عليك..؟
شدّ على حروفه بغييييض : قلت لك يدي بتحمّل وجعها...مالك شغل فيني..
عضت شفتها وهي تشوف الاستياء والغيض بعيوونه.. خالد كااره الوضع اللي هم فيه... كااارهه وزين منه متحمّل ومحافظ على هدوءه للحين..
رفضت : خلاص مو لازم ..
خالد : تبين تموتين؟؟؟
ناظرته مرتاعه : مارح أمووت...
خالد : اللي فيك الحين اختناق بطيء.. يظهر تأثيره مع الوقت خصوصاً إذا تعرض الشخص لنقص اكسجين على مدى فترة ممتدة...يعني مثل حالتنا الحين... صبرتي الساعة الاولى..وبتصبرين الثانية والثالثة...بس بالأخير... مارح تصبرين ..
مشاعل رمشت بتوتّر : بتحمّل..مثلك ...
خالد بسخرية : مارح تتحملين.. جسمك ضعيف..
كحّت غصب يوم جت بترد...حطت يدها على فمها ..وسحبت نفس عميق تحاول ترجع طبيعية ...بس مثل ما قال مع الوقت يبدا الوهن يسيطر عليها وممكن تدوخ...
ما درت إلا هو يجذبها من ذراعها بدون نقاش..وثبّتها قدامه بالضبط وما بينهم غير فراغ صغير ..انتفضت من جوا وهي ترفع عيونها له... كان يناظرها بجدية وعقدة بين حواجبه..جاد باللي بيسويه... ومستعدّ يقول شي ،!
خالد يحاول يحافظ على نبرته : لو يدي اليسرى سليمة كان رفعت رجلك بكفوفي أسهل..لكن عشاني ما أقدر استخدمها بستخدم ذراعي وأشيلك...مرة وحدة مارح أكررها.. شدي حيلك..

سكتت وهي تفهم الطريقة.. ومارح تقدر ترفض ضروري تسويها إذا تبي تطلع سليمة من هنا..بس مع كذا التوتر اجتاحها بعنف..
خالد يبرر وكأنه يبرر لنفسه : مضطر أسويها عشان سلامتك... لا تتوترين..ركزي لأن حتى أنا ما عاد فيني طاقة..وما أقدر أكررها ثاني...
هزت راسها ايجاب وهي فاهمه.. بدون لا تعلّق..
مارح تتوتــر..!

كسر خالد تردده اللي سيطر عليه ..تردد بالبداية لأن الوضع فيه احتكاك جسدي.. لكن ما باليد حيلة ، الوضع يضطره يسوي هالحركة معها..وسلامتها أولويــة وهو المسؤول دامه هنا ..ومعها..
خطا خطوة لها وهو ساكت بيحوطها بيديه ، لكن مشاعل بحركة لا شعورية تراجعت نص خطوة بـ رفضْ مرتبك...وقف مكانه يوم لاحظ ردة فعلها ...وما تقدّم..
ما علّق بكلمة وهو يعض طرف لسانه من توتر انتقل له بسبب حركتها..
عيونها ترمش بعيد بطريقة تخبره إنها بتموت من التوتر... والتوتر بحالتها ماهو زين دامها حاسه بضيق تنفس..لأنه يزيد الطين بلة ..
خالد بهدوء : مشاعل ضروري تسوينها... عشان نفسك..
أكثر ما يوجعها ..إنه يدري إنها متوترة كثييير... مرتبكة كثييير...واللي يوجعْ أكثر إنه عارف السبب ،
عارف إنه هـوْ السبب.... وش أكثر من كذا يوجع ،
لو شخص ثاني..كان هان الموضوع عليها..
اقترب بهدوء وبطء ينهي الفراغ الصغير اللي بينهم.. جمدت مكانها وهي تصلب.. وانحنى شوي لمستوى صدرها عشان ياخذ حيله بالكامل..والتفت ذارعينه حول خصرها وهي تتقاطع بشكل اكس بدون ما يستخدم يديه...ضغط عليها باستخدام ذراعه وجذبها لجسمه بعفوية وهو يرفعها بقوتـه... حس بألم يغزو بيده نتيجة عضلاته اللي انشدّت.. بس تجاهلها ..

زمّت شفاتها بقوة وهي تحس بذراعين خالد وغمضت بتمااسك صعب.. حسّت نفسها ترتفع من الأرض..حطت كفوفها على كتوفه بخووف بما إنها صارت أطول منه وتشبّثت فيهم لا شعورياً خايفة تطيح ..
خالد استشعر يديها على كتفه : لا تتمسكين فيني مارح أفلتك... افتحي اللي فوق..
رفعت راسها ومدت يدها للغطاء الثقيل اللي فوقها.. كان بعيد شوي عن أصابعها..مدّت جسمها بلهاااث تحااول توصله.. كتمت أنفاسها والدنيا بدت تدور فيها بشكل مباغت...يعني فوق الوضع السيء اللي هي فيه..ماهي قادره تتنفس بشكل طبيعي..،
حست بضيق تنفّس يداهمها واللي زادها إنها كانت تبذل مجهود صعب عشان توصل..
همست: م...ما..قدر..
خالد بحدة وأنفاسه مضغوطة : تقدرين.. ادفعيه على فوق
مشاعل حست نفسها بتطيييح وتفقد التوازن : بعيدة ..خالد.. مو..قادره
لمست أطراف اصابعها الغطاء بصعووبة بالغة وخالد يتحامل على نفسه ويزيد برفعها بشكل أنهــك ذراعينه بسبب ثقلها..
حاولت تدفع الغطاء بأطراف أصابعها ونجحت لكن بنسبة قليلة...تحرّك الغطاء العتيق وأفرج عن فراغ بسيط للغاية وما قدرت أكثر لأنها حست إن الدنيا تنتكس بعيونها ..لا شعورياً حست بضربات القلب تزداد ويديها اللي كانت مرفوعة نزلت لكتوف خالد وتشبثت فيه بدون وعي ..
خالد رافع راسه يتابع : سويتي حلو...حاولي مرة ثانية ..
مشاعل غرست أصابعها بكتوفه..وبرعشة : ب..طيح...نزلني...
خالد حس بالتغير اللي طرأ عليها : مرة ثانية يا مشاعل..وبنزلك..
مشاعل بصياح : نزززززلني...
خالد بصوت عااالي بعصبية : لا تخافين مارح تطيحين.. ماسكك أنــا !
رفعت راسها للأعلى وهي تتحامل على نفسها...مع إنها قدرت تفتح ممر صغير بس تحتاج تدفعه بشكل أكبر...هالمرة مدّت يديها الثنتين لـفوق وكأنها بتطير وفلتت خالد لأول مرة...، وقبل تلمسه حسّت إنها تتهاوى..
خالد شدّ عليها يوم حس : امسكي نفســـك !
ما قدرت تمسك نفسها ولا قدرت تحافظ على توازنها وهي تحس راسها انقلب وكأنها تسبح بالهوا.. يديها الـتفت حول رقبة خالد بدون ادراك بحالها وهي تحاول تتشبث بأي شــيْ وجسمها يتهاوى للخلف بميلان وهي تجذب خالد معها..
صرخ عليها : مشاعل !
لقى نفسه يحرر ذراعه منها ويضطر يمسكها بيديـه هالمرة وهو يشدّها لجسمه بـ تمـلّك قبل تتهاوى للأرض : مشاعــل !!!
ما ردّت عليه وهي تطلع من ادراكها كلياً... جذبها ناحيته عشان يثبتها وراسها يطيح على كتفه بعفوية واستسلام : مشاعل بلاك !!
ما جاوبت عليه... وارتفعت وتيرة صوته وهو يحس بأنفاس ضعيفة جداً برقبته.. تحرّك مثل الملسوع وهو يدفع وجهها عنه ويناظره بتركيز بالغ : تكلمي !!!

حالة اختناق..!
عض شفته بسرعة واصبعه يسحب الغطاء عن فمها وأنفها برشاقة ...وطاحت عينه على
شفاتها تتحرك بخفوت وضعف..وكأنها تحاول تقول شي بس مو قادره...
فهم الحالة من لونها اللي يتغيّر بالتدريج..جالسه تتحوّل للأزرق..
تكلّم لعلها تسمعه : خذي نفس عميق !
ما تفاعلت معه ... وهزّها بقووة وشراسة : خلك واعية .. تسمعيني..مشاعل خذي نَفَس..

ما ردّت عليه سوى إن جسمها جالس يرتخي بين يديه وكأنها قطعة كاكاو تذوب...
حضنها بكلتا يديه بحركة عفوية وهو ينزل بجسمه للأرض..يد حول خصرها والثانية تحت راسها ..مددها وهي مثل النايمة ..أو الميتة اللي مو حاسه بشي..
قام يصفقها بوجهها على خفيف بدون فايدة.. وأعصابه مشدودة عالأخيييير.. جسمه يتعرّق وأنفاسه متسارعة وكأنه لأول مرة يواجه مثل هالموقف..ما كأنه متعوّد على الحالات العصيبة واللحظات الحاسمة اللي تكون مسألة حياة أو موت..،
أسوء الاحتمالات اللي خطرت عليه إنها تدخل بغيبوبة..لأن الاختناق معناه إن الأكسجين ما عاد يوصل بصورة كافية للدماغ.. وهذي مصيبة..
والتنفس الاصطناعي ضرورة قصوى بهالحالة...اتخذ الاجراء.. وبخبـرة واضحة رفع رقبتها للخلف شوي عشان مجرى الهوا.. فتح فمها بيد وباليد الثانية أغلق أنفها..وضربات قلبه تضخ الدم لراسه بصورة ما قد عاشها من قبل وكأن اللي قدامه محاولة وحدة وما في غيرها..
نزل على مشاعل يعطيها أنفاس..بخليط مشاعر احكمت قيودها عليه وهو يتصرف بعصبية.. أطبق فمه على فمها بقووة وهو ينفخ من صدره.. ثواني وارتفع وهو يناظر وجهها المزرق... ضرب وجهها بخفة لعلها تريّحه إنها واعية وبخير..مافي رد.... نزل مرة ثانية وهالمرة بأنفاس أطــول..وخالد يزيد عنف فيها..
مرت عشرين ثانية طويلة وغريبـة وهو ما ابتعد عن فمها يعطيها أنفاس منتظمة ومتقاربة.. حسّ إن صدرها بدا يرتفع وينخفض دليل وصول الأكسجين لرئتها .. ما وقف..وما ابتعد عنها.. استمرّ بـ قُبـلة الحياة.. لما يلقى الانتظام بأنفاسها ..
بدت تستردّ وعيها وخالد منحني عليها..فتحت عيونها وهي دايخه مو واعيه على شي.. ومو عارفه وش اللي يصير وليش تحس بملمس ناعم على فمها...وعطر قوي يحضنها..وليش انفها يلامس خده..!!
وقبل تترجم الوضع اللي هي فيه ..، كحّت وهي تحس بالهوا يمر بصدرها وهالكحة خلّت خالد يرتفع عنها وعيونه تطيح على وجهها..من قريب..
ما تكلّم وهو يشوفها تحط يدها على فمها وتكح تحاول تاخذ أنفاسها بنفسها ..
تنهّد من أعماق أعماقه تنهيدة كانت خليط من ارتياااح وقلق وعصبية وكل شي متناااقض ما يقدر يترجمه..
مشاعل دارت براسها لـ خالد وهي راقده واكتشفت انه جنبها يطالعها بتركيز وتمعّن وبعيونه لمعة...لمعة كانت بالبداية قلق ..تلاشت ألحين..
غمض عيونه وهو يلتفت بعيد ويده تفرك بداية شعره ..يحاول يهدى من ثورة الاحساس المختلط اللي مر فيه..يحاول يتجاوز القلق والخوف والعصبية والتشتت اللي جبرته يعيشها ،!! ، وعقب تطمّن..انتباته رغبة عنيفة إنه يضربها ويفرّغ كل شي كريه يحسه ألحين...وعشان ما ينفجر فيها ..صدّ عنها..

مشاعل راقبت خالد بضياع وهي تحاول تفهم اللي صار.. الدقيقتين اللي فاتوا غايبين عنها ..تذكر انها حست بصدرها يضيق وراسها يدور وما تذكر شي عقبها... خالد ليش كان قريب منها؟؟؟
همست بتشتت : وش صار؟
خالد بدون لا يطالعها : اختنقتي...وأسعفتك..
ارتجفت شفاتها وهي تتخيل شلون ساعدها ...وهمست : وش صار لي؟
خالد بهدوء وهو يسند يده على ركبته المرفوعة : فقدتي الوعي.. انتي عارفه ..ليه تسألين..
مشاعل بخفوت : وبعدين؟
التفت عليها وبنظرته فاهم سؤالها...وما جاوب اللي هي تبيه : بعدين صحيتي ومافيك الا العافية..

لا مو هذا الجواب على سؤالها ..! ،
تحرّكت بتجلس بتعب..قامت على حيلها وهي تحط يدها على فمها ، لا زالت تحس بشي غريب فيها ، ماهي مستوعبة إن خالد فعلاً سواها !!
لا!!
لا مو صدق !!

التفت خالد عليها ولقاها حاطه يدها على فمها وعيونها شاخصة بالأرض...تستوعب اللي صار..
زمّ شفايفه لداخل..وشد عليهم وهو صامت بطريقة أظهرت الغمازات بوجهه... يحاول يحافظ على أعصابه وهدوءه..
لا تتصرفين كذا ! ،

يعني ماهو ناقص تحسسه بزيادة غرابة وتوتر بردة فعلها هذي..!
هو ما غلط ..!
لو غيرها مارح يفكر حتى بالموضوع وبيدري إنها كانت ضرورة قصوى..

همس : مشاعل !
نزلت يدها عن فمها..ورفعت لثمتها من جديد بدون ما تناظره.. ما تدري تكره نفسها ..ولّا تكره خالد...ولّا تكره الوضع اللي هم فيه ..! ،
مجرد شعور إن خالد لمس شفاتها العذراء ..يلهبها ..يكويها..يألمها .. كل التناقضات.. يذكّرها بكل شي مؤلم صار من قبل وإن لمسته هذي ماهي شي يُذكر..لمسته اللي كانت تحلم فيها وتحلم تكون صادقة بينها وبينه... ماهي شي يُذكر.. وإنها حتى لو كانت لغاية انسانية وشريفة...إلا إنها تدري إنه رح ينساها بسهولـة...
وهي ..شلون رح تنساها... شفاتها العذراء ما عادت عذراء بسببه...
انكمشت بالزاوية وجلست بصمت ما عاد تكلمت..
وهالشي ما ريّح خالد أبد.. وحاول يغيّر الجوْ اللي خلقته بردة فعلها : تكلمي؟.. إنتي بخير؟
هزت راسها ايجاب وهي تلم ركبها لصدرها وتجلس بأدب بدون همس واحد...
خالد : تحسين نفسك أحسن؟؟
هزت راسها ايجاب بذات الطريقة..

فاهم تشتتها لأنه يمر بنفس المرحلة... هالمجنونة لازم تفهم إنه شي عادي للي كان بحالتها..حياة أو موت ..،
تناسى الفكرة وهو يشتت انتباهه للسقف ...يناظر الفتحة اللي بدت تمرر لهم أكسجين ببطء... ما قدرت مشاعل تفتحه كثير ولازم يتصرف عشان لا ترجع لها الحالة .. ودامها مفتوحة شوي بيكون سهل عليه يفتحها بشكل أكبر لو رماها بشي ثقيل.... ومافي شي له ثقل إلا جزمة مشاعل ذات الكعب الصغير..
خالد : ممكن جزمتك ؟
ناظرته بانتباه وهي ساكتة..
خالد : بضرب الغطاء لعله يفتح .. للي بحالتك لازم ينتظم الأكسجين معهم..
ما علّقت ..فصخت جزمتها بيد.. ودحرجتها عليه عالأرض بدون كلمة ..
أخذ الجزمة وهو ساكت ..ووقف بالنص.. وبأقصى قوة لوّح بالجزمة لفوق باتجاه الحافة المفتوحة للغطاء لأنه بيكون أخف من الجهة الثانية.. ونجحت محاولته..طار الغطاء لكن بدل لا يطير على برا ..انحرف على جوا وطاح باتجاه خالد.. اللي ما كان مستعد له.. ضرب بجبينه وتراجع للخلف وهو ماسك جبينه بألم...فزّت مشاعل وهي تسمع خبطة الغطاء المعدني عالأرض.. وخالد يتلوى وهو جالس على أطراف أصابعه : آآخ !
ابعد يده على زاوية جبينه فوق الحاجب ولقى بقعة دم تنزف ..
مشاعل خافت يوم شافت الأحمر : تعورت؟
خالد مسح النزيف الصغير وهو مكشر : بسيطة.. مو قوية !

قام وهو مكشر وشال الغطاء اللي ما كان ثقيل للغاية بس حافة الزاوية ضربت براسه وهالشي اللي سبب الجرح..
جلس عالأرض واستند للجدار ومشاعل لازالت بالزاوية بينهم فراغ أقل من متر.. وكل شوي يمسح جبينه ويناظر دمه...

قلقت من شكله.. الظاهر مارح يطلعون من هنا الا وكل واحد فيه اصابتين أو ثلاث ..
وكررت : يعورك؟
خالد ما يطالعها : ألم بسيط..
بدون كلمة طلّعت مناديل من جيبها : لحظة ..
واقتربت بحذر وهو جالس يناظر بيده..مالت بجسمها يوم بقى فراغ بسيط وهي متعنزه على يدها.. وبيدها الثانية لزّقت المنديل فوق حاجبه بقووة ..
التفت عليها باستغراب من حركتها واصطدمت بعيونها اللي كانت تتمعن بالجرح بضمير.. رغم الفراغ البسيط اللي بينهم.. اخذ نفس عميق يهدّي من ثورة جسده ..وأبعد يدها عن وجهها بضربة من يده : أقدر أهتم فيه..
طاح المنديل المنقط بالأحمر فالأرض وتلوّث..
ما علّقت بشي ..وبصمت طلّعت من جيبها منديل معطّر تستخدمه أحياناً بدل الموية في الحالات الطارئة ..فكّت واحد ومدته له : إمسحه بهذا يطهّره ..
التفت عليها من جديد وهو يشوف الجدية بعيونها : قلت لك أقدر أتولاه بنفسي...
مشاعل بثبات تجاريه : أدري إنك دكتور وأدري إنك الفاهم وأنا الغبية هنا...بس خذه وامسحه المكان ذا كله غبار وجراثيم.. وإنت مافي يدك حتى بلاستر تغطيه..
رفع حواجبه وهو تواجهه بهالكلام وهالأمر وهالثقة ..ثم ابتسم ابتسامة جانبية نصها سخرية ونصها استياء : مارح أموت... لا تشغلين بالك فيني...ريّحي راسك..
رفعت حاجب من عناده.. هالعناد اللي ما تدري وش تسميه...يعني هي قالت هالكلام لمصلحته وماهو راضي يتقبّل منها حتى..
عضت على شفتها السفلية بخفة..وما درت إلا هي تميل عليه بسرعة وهي تدعس المنديل المعطر فوق الجرح وتفركه بقوووة من حنق وقهر ..ورغبة ايلامه سيطرت عليها..
خالد مال على جنب بهروب : آآآآآخ...بعدي يا مشاعل...آخ..
فركت المنديل بعنف وهو يحاول يبعد يدها..كان مكشر غصب من القرصات اللي نغزت الجرح...ضرب يدها أخيراً بعصبية سيطرت عليه من استهبالها عليه وطاح المنديل بحضنه...تراجعت هي نص خطوة للخلف بجسمها وتركت خطوة بينهم : كمّل الباقي إنت !
خالد بغضب : ماني رايق لألعابك ..
مشاعل : ما ألعب ..بحكم إني ممرضة فأنا جالسه أمارس دوري الانساني مثل ما حضرتك كـ دكتور مارست دورك قبل شوي!
ورمش بسرعة يحاول يفهم قصدها وليش هي تطالعه بهالشكل ألحين..
قال بجمود يوم فهم الجزئية اللي هي معترضه عليها : طبيعي أسويها ...يعني كنتي تبيني أخليك تموتين..
مشاعل بصوت مشدود : لو عطيتني كف كان صحيت..ماله داعي الدراما اللي سويتها..
خالد بصدمة : دراما ؟
مشاعل بغيض : ماني فاهمه ليش أنقذتني وانت تبيني أختفي من عالمك المثالي...صراحة مو فاهمتك أبد..متناقض..
عصّب عليها من الخاطر : فرق بين اني ما أبيك هنا ..وبين إني أخليك تموتين.. فلا تهببين بأفكار مالها معنى ولا أساس.. وبعدين لو ما تصرفت بذاك الشكل أدنى شي بيصير لك انك تدخلين غيبوبة.. بس الواضح انك ما كنتي عارفه خطورة الوضع اللي كنتي فيه..
ناظرته بـ رعب وهو يطالعها بسياط من نار..وكأن كلامها أعاد له كل الشحن اللي هي تسببت له فيه من يوم خطت رجلها داخل هالمستشفى ...



يتبــع ...


نلتقي يوم الجمعة ان شاء الله .. بالليل ..

امنياتي يعجبكم..
ألقاكم بإذن الباري ..

عنون ..

نبع المواجع 10-01-13 01:08 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
البارت جنااان
يعطيكي العافيه كاتبتنا الحلوة
نبي بارتين هديه مع بعض

اطالب فيييييييه وبشدة
والقصه جنان اهنيييك على ابداعك

غاليتكً( نبع المواجع)

متيمةٌ أَنا بهِ 12-01-13 12:25 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
رد الكآآتبة :


حبيباتي ..
هذا القسم اللي كتبته مرتين .. .. لا تتوقعون يكون طويل لأنه تتمة للبارت اللي نزل صباح الأربعاء..
ويكفي انه انعاد مرتين
البارت الجديد رح يكون الخميس القادم .. وبعده نرجع لموعدنا كل ثلاثاء ..

وجبة خفيفة يا رب..:S_042:

متيمةٌ أَنا بهِ 12-01-13 12:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجـــزء 51 ..
(2)
----------------


مشاعل بثبات تجاريه : أدري إنك دكتور وأدري إنك الفاهم وأنا الغبية هنا...بس خذه وامسحه المكان ذا كله غبار وجراثيم.. وإنت مافي يدك حتى بلاستر تغطيه..
رفع حواجبه وهو تواجهه بهالكلام وهالأمر وهالثقة ..ثم ابتسم ابتسامة جانبية نصها سخرية ونصها استياء : مارح أموت... لا تشغلين بالك فيني...ريّحي راسك..
رفعت حاجب من عناده.. هالعناد اللي ما تدري وش تسميه...يعني هي قالت هالكلام لمصلحته وماهو راضي يتقبّل منها حتى..
عضت على شفتها السفلية بخفة..وما درت إلا هي تميل عليه بسرعة وهي تدعس المنديل المعطر فوق الجرح وتفركه بقوووة من حنق وقهر ..ورغبة ايلامه سيطرت عليها..
خالد مال على جنب بهروب : آآآآآخ...بعدي يا مشاعل...آخ..
فركت المنديل بعنف وهو يحاول يبعد يدها..كان مكشر غصب من القرصات اللي نغزت الجرح...ضرب يدها أخيراً بعصبية سيطرت عليه من استهبالها عليه وطاح المنديل بحضنه...تراجعت هي نص خطوة للخلف بجسمها وتركت خطوة بينهم : كمّل الباقي إنت !
خالد بغضب : ماني رايق لألعابك ..
مشاعل : ما ألعب ..بحكم إني ممرضة فأنا جالسه أمارس دوري الانساني مثل ما حضرتك كـ دكتور مارست دورك قبل شوي!
ورمش بسرعة يحاول يفهم قصدها وليش هي تطالعه بهالشكل ألحين..
قال بجمود يوم فهم الجزئية اللي هي معترضه عليها : طبيعي أسويها ...يعني كنتي تبيني أخليك تموتين..
مشاعل بصوت مشدود : لو عطيتني كف كان صحيت..ماله داعي الدراما اللي سويتها..
خالد بصدمة : دراما ؟
مشاعل بغيض : ماني فاهمه ليش أنقذتني وانت تبيني أختفي من عالمك المثالي...صراحة مو فاهمتك أبد..متناقض..
عصّب عليها من الخاطر : فرق بين إني ما أبيك هنا ..وبين إني أخليك تموتين.. فلا تهببين بأفكار مالها معنى ولا أساس.. وبعدين لو ما تصرفت بذاك الشكل أدنى شي بيصير لك انك تدخلين غيبوبة.. بس الواضح انك ما كنتي عارفه خطورة الوضع اللي كنتي فيه..
ناظرته بـ رعب من اللي قاله وهو يطالعها بسياط من نار..وكأن كلامها أعاد له كل الشحن اللي هي تسببت له فيه من يوم خطت رجلها داخل هالمستشفى...
سحب نفس وهو يصد عنها ..بدون لا يعلّق عالموضوع أكثر.. لازم تفهم إنه كان مضطر..
عــمّ السكوت..
سحبت نفسها للزاوية من جديد واللي ما تبعده عنها سوى خطوة صغيرة..بدون لا تقول كلمة جديدة..تحاول تتوازن وتهدى داخلياً ..خايفه تتوتر أكثر ويرجع لها ضيق التنفس..
خالد انشغل بـ جرحه وشال المنديل المعطر..حطه عالجرح يمسح الدم ويعقّم موضعه.. بدون لا يلتفت للي قريبة منه وهجدت تماماً..
الصمت استبدّ بينهم من جديد وكان عميق هالمرة...عميق كثير.. لدرجة إنه مر نص ساعة جديدة من آخر تبادل كلام بينهم.. واثنينهم ما حكى... خالد بدا التعب يهدّ جسمه من كل اللي عاناه خلال الساعات اللي طافت.. مر عليهم ما يقارب الثلاث ساعات.. مختنق.. وأعصابه تعبت من الانفعالات الأخيرة.. لو يقدر يغفو خلال الوقت الباقي .. يغفو ويصحى يلاقي الوقت مرّ...
مشاعل لمّت ركبها لصدرها ودسّت راسها بينهم وهي مثله تحاول تسترخي ..وتهدي أعصابها من اللي صار..
اللي صار لها هنا... ماهي مستوعبته للحين...
لو تدري ان حركة الباقة بتجيبها لهالمكان مع خالد... كان فكرت مية مرة قبل لا تسويها..
اللي يصير معهم ألحين ..ما توقعته ولا حتى بكوابيسها.. يا ليت تنوووم ألحين..وتصحى تلاقي نفسها بسريرها وكل اللي يصير مجرد كابوس سيء......
رفعت راسها عن ركبها ببطء تلقي نظرة على خالد اللي ما حاكاها خلال النص ساعة الفايتة...نص ساعة كانت ثقيلة عليها مع كل هالصمت والسكون اللي من ناحيته... ليته يحاكيها يصرخ بوجهها بس ما تحس بثقل اللحظة بهالجو المكهرب... ، طاحت عينها عليه غافي...رامي راسه للخلف بأريحية وعيونه منسدلة ..وجسمه مستكين وأنفاسه منتظمة.. فعلاً غفـــى ..
ما قدرت تلومه مع اللي مروا فيه...واللي هي تسببت عليه فيه...
ما تدري وش بيصير لو طلعوا من هنا... كيف بتتجاوزه....وتدري من داخل نفسها إنها لازم تتجاوزه بأي طريقة..
لكن خالــد....!

::

قاربت الساعة على الـ 5 .. والدوام يشارف على نهايته بالنسبة للبعض...
أولهم جمال اللي دخل عيادة خالد يناديه : خالد ؟
لكنّه حصّل العيادة مثل ماهي آخر مرة جاها في استراحة الغداء...مما يعني إن خالد ما رجع لها..
عقد حواجبه بجدية وهو يرفع جواله بيدق عليه ... والجواب نفسه..مغلق ..
تنهّد وهو ما يدري وش صاير عليه... مو عادته يفصل جواله...انتابه شكّ إنه استأذن من المستشفى من بدري لكن ليش بيقفل جواله...وليش ما عطاه خبر..
طلع من العيادة وقابل وحدة من الممرضات اللي تساعد خالد بأغلب المرات : عذراً..
الممرضة : يس دوكتور؟
جمال بجدية : ألم تري الدكتور خالد اليوم؟
الممرضة مالت بفمها لأنها هي بعد فقدته : كان هنا في الصباح... ولم أره بعدها ..
جمال : متى كانت آخر مرة رأيته فيها؟؟
الممرضة : ربما الساعة 11... أنا أيضاً كنت أبحث عنه.. لكن لا أعلم أين هو..
جمال : ربما خرج من المستشفى ..
الممرضة : ربما !

شاف ياسمين تطلع من عيادتها اللي بنفس الدور وهي لابسته عباتها ومعها شنطتها ..ناويه تطلع..
شافتهم وابتسمت لـ جمال : أشوفك بكرة دكتور...خلص دوامي..
جمال سألها : دكتورة ما شفتي دكتور خالد من بعد استراحة الغداء ..
تقدمت باستغراب : لا... ما شفته للحين؟؟
جمال : لا... أظنه هجّ من المستشفى ومحد درى ..
ضحكت من الكلمة : ما اعتقد دكتور خالد يسويها .. يمكن استجدّ عليه ظرف..
جمال انتابه قلق..لأنها ماهي عادة خالد : مدري الوضع فيه إنّ...شكلي بسوي خطة بحث شامل عليه ..
ياسمين ضحكت وجوالها اللي يرن قطع عليهم : لو جيتني أبكر كان دورتك معك ...بس البنات ينتظروني..أنا اللي بوصلهم لبيوتهم بسيارتي وما يقدرون ينتظرون .. والدكتور خالد اتوقع انه استأذن من الصبح..
جمال باهتمام : يعني انتي شفتيه اليوم؟
ياسمين تذكرت سالفة الباقة مرة ثانية : ايه اليوم الساعة 11 ..وما عاد شفته... أنا اقول أكيد طلع وما قالك يعني أكيد صار له طاريء واضطر يطلع...وبكرة بنشوفه ان شاء الله... عن اذنك..
ومشت من عنده بسرعة وهي ترد على مكالمة سناء اللي ألحت بالاتصال وطفش من الانتظار...

جمال فرك جبينه وهاجس سيء يداهمه بخصوص هالآدمي...يعني ليش بيقفل جواله لو طلع من المستشفى ..ممكن بطاريته طافية...لكن وش هالبطارية اللي بتظل طافية لـ 4 ساعات وما انتبه لها..وخالد مو من النوع اللي يقفل جواله أو يحب يغلقه...
نزلت للوبي وتوجّه للباركنات الخارجية .. وفكرة إنه يشوف سيارته اذا كانت موجودة..طرت عليه..
راح لباركنات الموظفين ..واتجه للمكان اللي اعتاد خالد يوقف فيه سيارته...وللغرابة..لقاها مصفوفة هناك مثل كل يوم...تقدم وهي يطلّ فيها..كانت خالية ما فيها أحد ..
رجع للمستشفى والاطباء اللي ما عندهم شيفتات ليلية بدوا يطلعون...وهو ما يقدر يطلع إلا لما يعرف هالآدمي وين مختفي ...!

قرر يبحث بكل دور ... دور دور ... بحث باللوبي أول شي... واتجه للموظف اللي على الريسبشن ..وسأله لو كان شاف خالد يطلع قدامه..
الموظف : الدكتور خالد ؟
جمال : ايه..ما شفته يطلع من بدري اليوم... ما شفته أبدا؟
الموظف : شفته الصباح يوم يوصل الدوام...وعقبها ما شفته..
تنهّد جمال وابتعد ناحية الليفت.. ولأن الدور الثاني بحث فيه...توجّه للدور الثالث.. دخله وهو يتلفّت يمين ويسار بالممرات الخالية... شاف ممرضتين على الكاونتر يرتبون بعض الملفات...شيري...ومينا...يسولفون ووحدة منهم منزعجة اللي هي..شيري..
جمال : مرحبا ..
شيري : مرحبا دوكتور .. لقد انتهى وقت عملك ..أتريد شيئاً ؟
جمال بهدوء : هل رأيتما الدكتور خالد اليوم..؟
شيري : لا لم أره..فأنا كنت أغلب وقتي بقسم الأشعة ..
جمال التفت لـ مينا : وأنتي؟
مينا : لقد كان هنا قبل فترة الاستراحة.. ولم أره بعدها..
جمال باهتمام : ولا تعلمان إلى اين ذهب ؟
مينا : لا أدري...سألني عن الممرضة الجديدة ..ثم ذهب ..أظنه عاد لعيادته ولم يعُد إلى هنا أبداً..
جمال باهتمام تضاعف كونه عرف ان خالد جا يسأل عن بنت عمه مشاعل..واللي يدري إنه ضد وجودها هنا : وأين هي الممرضة الجديدة الآن ؟
جاوبت شيري بانزعاج : لم تكمل يومها هنا...يبدو إنها عادت الى البيت.. فلم أرها منذ الاستراحة.. ذهبت لتستريح في بيتهم..
جمال عقد حواجبه مو فاهم شي : ربما حدث أمر طاريء اضطرها للذهاب ..
شيري : لا أعلم ولكنها إن فعلت فهي لم تعطني خبراً بهذا.. لقد كنت ابحث عنها منذ ساعتين وحاولت الاتصال بها ولكن هاتفها مغلق ..!
مغلق !
وش سالفة التلفونات المغلقة !!!
تذكرت مينا شي : كنت أعمل مع الممرضة الجديدة هنا.. ذهبت قليلاً وعدت وكان الدكتور خالد هنا آتى ليسألني شيئاً... لم تكن هنا في تلك اللحظة..يبدو أنها قد غادرت..
تركهم عقب ما سمع اللي سمعه... ممكن يكون صار شي لـ مشاعل وهالشي اللي خلا خالد يختفي...يكون صاير شي اضطره يطلع من المستشفى ويغطّ هالغطّة كلها ..
راح لباقي الأدوار وهو يسأل بكل كاونتر عن خالد لكن محد قاله شي مفيد..غير كلام مينا وشيري محد شافه...

::

فتح خالد عيونه بعد غفوة أخذته نتيجة للاستسلام التام اللي عاشه.. غفوة كانت طريقة تمرر الوقت ويبعد عن الواقع المكاني اللي هو فيه..، مع كل التفاصيل اللي صارت.. وشد الأعصاب ما استغرب إنه غفى..
على حسّ بالهدوء بالمكان اللي ما يضيئه غير اضاءة بااهتة ..التفت بعفوية للي كانت قريبة منه يشوف وش تسوي وليش كل هالهدوء منها..
ساكنة!... ساكنة بطريقة غريبة شكّ إنها غفت مثله..
ابتسم بسخرية على وضعهم...وشلون غفت عينهم وهم بهالحال... غفوة أو هروب من الشحن والتوتر والارتباك اللي نالوه ..كلن بطريقتـه ..!
حك راسه وهو يحس الوقت مرّ عليهم ... رفع ساعته يشوف الوقت لقاها فعلا جاوزت الخمسة ..قام بسرعة واقف لعله يسمع حسّ برا...لكن المشكلة ان المصعد بممر بالجهة الثانية وعشان يسمعونهم لازم يلفتون النظر ناحيتهم...
بس وشلون يلفتون النظر؟..لازم صوت عالي ...
تذكّر طريقة مشاعل الهستيرية يوم بدت تضرب الباب...
ابتسم وهو يلف ناحيتها يرمي عليها نظرة...أفكارها المجنونة بتفيدهم ..لأول مرة يحس إنه بيستفيد منها ..
تمعّن فيها وبنظرة الطبيب فهم من غفوتها رغم طريقة جلوسها الغير مريح إنها تعاني..تعاني الحال اللي هم فيه..
كان رح ياخذ جزمتها لأنها فعالة بصوتها الحادّ ..لكنه ما رح يقرب منها لا رح يكلّمها...،
مسك الغطاء المعدني اللي طاح من فوق ..وبدا يضرب فيه لعل أحد يسمع ..

الصوت العالي خلا مشاعل تفزّ مرتاعة ..فركت عيونها تحاول تركّز..وطاحت على خالد واقف قدام الباب ماسك بالقطعة المربعة ويردع بالباب ردع صمّ آذانها ..كانت تتمنى تكون بـ سريرها مثل ما تخيلت وإنه نهاية الكابوس المرعب اللي تعيشه مع خالد...لكن غفوتها كانت سطحية...كانت مجرد محاولة لإرخاء أعصابها.. قطعها خالد بضرباته العنيفة ..
ركّزت عليه بصمت وشافت شلون أعصابه مشدودة وكأن الكيل فاض فيه... ضرباته تزيد عنف وماسك القطعة بيديه الثنتين مو مهتم ليده المصابة .. يضرب ضربات تزيد عنف.. خطر على بالها تقوم تساعده بالضرب لكن مع منظره وطريقته العنيفة والقاسية بالضرب..خلتها تلزم مكانها.. ما فيها تقرب منه..ما فيها وهي تحسه فاقد روقانه المعروف اللي تعودت عليه منه حتى بأشد حالاته غضب.. ما كان يظهر غضبه قدامها ..الحين تشوف خالد غير... منفعل ومعصب وضايق وغضبان...وكل شي يرادفها..
مرت دقيقة ودقيقتين ..وعرفت إنه مارح يوقف ضرب لما أحد ينتبه لهم...

::

جمال له نص ساعة يدور بكل دور ..متّر كل أدوار المستشفى لعله يلقى خالد ..راح حتى الأقسام اللي مالها علاقة فيه..وبرضو ما لقى له أثر... متأكد خالد بالمستشفى... اذا محد شافه يطلع..وسيارته موجودة.. فهو هنا وين بيرووح ؟؟؟؟
قبل شوي دق على بيته وردّت أمه ..سأل عنه وقالت له إنه ما جا من الدوام للحين...ما بغى يخوفها وما قالها انه مفقود..عالأقل بنظره..
ركب المصعد وضغط على زر القراوند (القبو الأول).. مستبعد يكون هناك لكن فقدان الأمل خلاه يقترح على نفسه إنه يروح ويلقي نظرة..يمكن يلقى احد هناك يسأله..مارح يخسر شي..،
دخل القبو اللي فيه قلـة من الأشخاص ..ما يقارب شخصين او ثلاث سألهم عن خالد...وقالوا انهم طول اليوم كانوا هنا محد من الاطباء نزل عندهم ..

توجّه للدرج القريب ناوي يكمل طريقه لتحت..آخر مكان ممكن يبحث فيه..وأكثر مكان استبعد تماماً وجود خالد فيه.. كون مالهم أي علاقة مباشرة فيه..وخالد ماله شغل هناك لا من قريب ولا من بعيد....
وهو ينزل من درج الطواريء سمع تخبيط شديد صدّع الجدران..واصوات أشخاص تصدر من تحت...عقد حواجبه من الصوت وكمّل طريقه تحت وهو عارف ان الأشخاص اللي تحت من الموظفين المسؤولين عن الشغل بهالمكان..
وصل وطاحت عينه من بعيد على باب المعمل الأخير واثنين يطلعون منه باستعجال وتوجّس وهم يتتبعون الصوت..
كان من الواضح إنه لفت نظرهم لأنهم للتو بدوا الشفت من عشر دقايق ...،

عند خالد..
اللي كان يضرب له ربع ساعة بكل قوة ما هدأ ولا هجد... وهالشي خلا مشاعل تلتزم الصمت الكامل وهي ترجف رجف من داخل.. كأنها مع وحش مو مع خالد !!
همست برجاء وهي تتمنى يرحم نفسه ويـده اللي اكيد تعاني : خا..لد !
ما سمعها ..أو يمكن سمعها ..بس ما يبي يرد..
كررت نداءاتها وسط ضربااته : خااالد..!
ما ردّ وضرباته صدعت براسها وأتعبتها نفسياً... بدت تيأس فعلاً كانت تتوقع ان الساعة 5 بتجي وبيجي الفرج..لكن يبدو ان مافيه أحد بيدري عنهم..وبيباتون لبكرة الصبح بهالمكان... وهالفكرة أضافت جرعات عنيفة من الرعب داخلها ..!
حسّت خالد هدأ وهو يقذف القطعة من يده وضربت بالزاوية الموازية لها..بعنف..العرق يغطيه ووجهه أحمر ..ويده المصابة ترجف من ثقل الحمل اللي كان عليها.. انكمشت بمكانها وهي تشوف خالد واقف قدام الباب ما تدري وش يفكر..

سمعت حس غريب من برا... يقترب منهم واللي سمح لهم يسمعونه هدوء خالد عن العنف..، قامت واقفه وهي تحس الحياة تتسلل لقلبها وروحها من جديد...
تحرك خالد وهو يحط اذنه عالباب يتأكد ان اللي يسمعونه حقيقة مو خيال.. وتأكد من وجود ناس برا..
تنهّد براحة عميقة يوم أيقن ان تعبه وعنفه ما ضاع عبث..
كانوا اثنين يسألون مين اللي داخل.. ويوم رد عليهم وتأكدوا بوجود إنس جوا ..
انفتح الباب وأفرج عن هالصندوق الضيق... انفتــح الباب الموصد وعيون مشاعل تطير لبرا ..للاثنين اللي واقفين.. للحرية اللي باتت على بعد خطوتين... ما تدري تبكي ..ولا تبكي... لكنها مسكت نفسها بأقصى قوة ملكتها..
اشتاقت للأكسجين النقي..وكأنها انحرمت منه شهور ..
ما تحركت لما تحرّك خالد.. وطلع قبلها بما إنه قدامها..
كانوا اثنين فلبينيين يعرفهم .. اللي كان واضح عليهم ملامح الاستغراب والدهشة من وجوده بهالمكان..
ابتسم وهو يربت على كتف واحد منهم قبل يسأل : شكراً لكما.. لقد علقنا هنا بالخطأ..
وقبل يسألونه أي سؤال طبيعي ينسأل ..وصله صوت جمال...
التفت للصوت.. كان جاي بعيد من بداية الممر : خالد؟؟؟؟؟؟؟
تحرّكت مشاعل للخارج وهي لامّه يديها لصدرها بحركة لا شعورية..ما صدقت فعلاً إنها صارت برا هالصندوق الضيق.. تحرّرت... تنفّست...
وصل جمال وكل نظراته استغراب واهتمام وقلق : وش بلاك؟؟؟وش صاير لك؟؟؟
خالد ابتسم ابتسامة تعب واضحة على شكله وجسمه وكل شي فيه.. وما فيه حتى طاقة يرد..
جمال انتبه للجرح البارز بجبينه ..وزاااد اهتمامه وهو يستوعب الموقف كله : وش فيك؟؟ وش صاير لك؟.. وش جابك هنا؟
خالد تنهّد : ما صار شي... انا رايح لعيادتي..باخذ أغراضي واطلع للبيت..
وتحرّك بدون لا يبرر شي ..ما كان فيه حيل أبداً... اما مشاعل فكانت واقفة بتوتر وهي تشوف جمال يسأل وخالد يرد بأجوبة مالها علاقة بأسئلته..
جمال انتبه لوجود مشاعل...وزادت جديته وهو يمسك خالد من ذراعه قبل يبعد : وش صار؟...تكلم؟ كم لك محبوس بالمصعد..؟
خالد سحب ذراعه ومشى : بعدين يا جمال بعدين...ماصار شي غير اني علقت بهالمكان..وهذاني طلعت مافيني الا العافية ..
ابتعد خالد وواختفى من المكان...جمال رمى نظرة صامتة على مشاعل ..وتحرك ورا خالد والقلق والاهتمام مسيطر عليه من اللي صاير..
مشاعل تحركت بعدهم ..وهي تمشي لحالها ناوية ترجع للبيت وتنسى الضغط والخوف والرعب اللي عاشته.. تنسى كل شي مرّت فيه..

::

لبست سحر ملابسها مستعدة تنزل تفطر مع أبوها... بعد ليلة شد وجذب مع نفسها .. بعد ليلة انجبرت فيها ترجع للفيلا ..
فكرت بحالها قبل تنام واللي صار أمس معه بعد ما رجّعها بالإجبار .. فكرت بالأيام الجاية وقرارها كيف تتعامل مع الوضع..
لازم تتعامل معه بـ ذكاء.. بشكل ما يضرّها ولا يؤذيها..
امتدت يدها للحجاب المرمي على طرف التسريحة ..ولفّته بطريقتها المعتادة لعلمها بوجوده مع أبوها أكيد..
نزلت وهي تتأكد من عقدة الحجاب..وكل فكرها ان الحواجز رح تستمر مافيه شي بيتغيّر...واللي صار أمس في السيارة مو المفروض يتكرر..ومارح تسمح ..!
دخلت بهدوء وهي تسلم : السلام عليكم...صباح الخير..
نزلت على أبوها وحبّت راسه وهي تتجنب النظر ناحيته واللي كان جنب أبوها عالطاولة : صباحك نور..
ورمت نظرها على الطاولة بدون ما ترفع عينها له..بتاخذ كوبها... على عكسها كان تركي يتابعها من دخلت وبنظرته تمعن وتدقيق بحالها عقب أمس... كأن نص الارهاق مختفي والليلة كانت مريحة لها ...توقّع يشوفها بوضع منتكس أكثر من أمس عقب ما رجّعها لهنا بالقوّة ..لكن الواضح إنها تمالكت حالها... وملامحها مسترخيه..عكس ما توقّع !
شاف شكلها والحجاب اللي يلفها ... وما علّق..رغم إنه كان عارف ومتوقع هالحركة منها..
جلست وهي تكلم أبوها بصوت طبيعي : متى رجعت؟؟ ، مو كأنك مـا نمت كويس..؟
ابتسم : نمت لي أربع ساعات..بركة..
سحر باستياء : ريّح شوي... لازم تروح اليوم؟...اجلس بالبيت الله يخليك.. واذا جاء المساء كمّل شغلك..بس كذا مو زين..
أبو خالد : فترة وتعدي ان شاء الله... انا وشوله أتعب كل هالتعب والكد..كله عشانك وعشان اخوانك ..
سحر : عندنا الخير ..بس إنت خفف على نفسك..
أبو خالد : أبوك قوي ما يشكي شي..
تركي يوجّه الكلام لها يوم شافها تتحاشاه : صباحك خير ....ان شاء الله ماتعبتي عقب أمس؟
ناظرته نظرة جانبية وهي تشوف الابتسامة المغيضة على فمه.. وما علّقت...
أبو خالد : ليه مغطيه راسك...مافي أحد غريب هنا..
رمشت بسرعة وعيونها تميل لـ وليد اللي ابتسم لـ سؤال أبوها... وبسرعة : توني ماخذه شاور..شعري رطب مابي أمرض..
كان عذر مقنع لأبوها... لكن تركي أبداً ، واكتفى برفع كوب قهوته لشفاته وعيونه عليها بـ عناد..
أبوها : يقول وليد انك ما رجعتي امس إلا متأخر.. هذا وانا موصيك!!
سحر مسكت أعصابها وما انفعلت ، وكأنه اشتكى لأبوها عليها.... وبهدوء باســـم : وما قالك وين كنت؟؟ ..كنت عند خالتي ام يزيد... رحت أسلم عليها وأسولف وعزموني عالعشاء.. وما قدرت أردّهم..
وناظرت تركي اللي كان يستمع بسكوت...ما تدري اذا قال لأبوها انها كانت ناويه تبات هناك...وشكله ما قال له ..
لأن أبوها تابع: إلا قال لي... بس التأخير مو زين ومو كل مرة وليد بيجي ياخذك بالليل ..
سحر : أذكر انهم كانوا مثل أهلنا..والكلافة طايحة من أيام شغلك هنا...ترا ما تغيّر شي..لا تخاف علي..
ابتسم : ما تغير شي... وتوني مكلّم أبو يزيد قبل ساعة ..اتصل علي يشوف الأخبار يقول له فترة ناوي يتصل عقب ما عرف بوجودي بموسكو ..وتوّه يفضى... وعزمني على الغداء بعد أسبوع في بيتهم..
ابتسمت : والله فيه الخير..!
أبو خالد: مع اني تعذرت بالشغل لكن لزّم علي...يقول وده بجلسة حلوة معي..مشتاق لذيك الأيام .. أيام اجتماعاتنا العائلية بعطل الأسبوع.. عاد قلت له أمك ماهي هنا عشان تغيّر جو مرته قال لي بنتك تكفي...يقول أم يزيد مبسوطة بوجودك تغيّر الجو عندها ..
ضحكت بوناسة : والله حلو...أحب أم يزيد أحسها تشبه أمي..
التفتت لـ تركي اللي كان يحتسي قهوته بصمت وهو يسمعهم .. وناظرت أبوها : كلنا بنروح؟
أبو خالد: ايه كلنا... خل وليد يتعرف على واحد من أفضل الرجال اللي تعاملت معهم بحياتي من ناحية المهنية والشغل..من أفضل صداقاتي بالسنين الأخيرة.. مع اننا انقطعنا لكن العتب على الدنيا ومشاغلها..
ابتسم تركي ابتسامة جانبية غريبة وعينه بقهوته : أفضل الرجال؟ ..أفضل صداقاتك؟
أبو خالد مسترسل : ايه ..عبدالإله.. كان أحسن معين لي بفترتي كـ سفير هنا..
رفع تركي عينه وفيها لمعة : متأكد إنه أفضل صداقاتك؟
لمح أبو خالد شي غريب بالسؤال مع إن تركي قالها بنبرة بريئة..
أبو خالد : ايه ابو يزيد من احسن الرجال اللي تعاملت معهم...ليه تشك بهالشي وإنت توك ما شفته..؟
ابتسم تركي بنعومة مزيفة : ما أشك...بس اللي توقعته إن رجال مثلك أكيد عنده صداقات عميقة بشبابـه.. أقصد ..وإنت بعمري أكيد كان لك صداقات وأبو يزيد حسب معرفتي ..ما عرفته الا اثناء شغلك الدبلوماسي... وبالنسبة لي الصداقات اللي تجي على تالي العمر... ما أعتبرها صداقة قوية والدليل انكم انقطعتوا...ممكن زمالة ومعرفة....لكن مافيه مثل الصداقة اللي تجي في بداية شبابك وتكبر معها .. هالعلاقة مهمة لأي رجال وما يقدر يفرط فيها مهما كان...إلا اذا كان رجال ماله مسؤلية تجاه صداقاته... هذا شي ثاني..
عقد أبو خالد حواجبه من كلامه الغريب..وابتسامة استغراب على وجهه : هذي فلسفتك عن الصداقات ؟؟
تركي مال بفمه بثقة هادئة وغريبة : تقريباً...هذي فلسفتي...ومقتنع فيها..
أبو خالد : الصداقة ما تفرق جت بشبابك ولا على تالي العمر على قولتك... الفكرة وحدة..
قاطعه تركي وجدية صوته تزيد وعينه تصطدم بعيون اللي قدامه بقوة : لا تفرق... تفرق كثير...
أبو خالد باهتمام واضح : شلون تفرق ، بنظري مافيه فرق لأن الفكرة وحدة ما ترتبط بالعمر..
تركي : قلت لك علاقات أي رجال بشبابه مهمة جداً بالنسبة له... ارتباطه بصديق معين ..أظن كل رجال بالعالم لازم يمرّ فيها..
سكت ابو خالد لثواني وسكوته كان محاولة انه يمتص كل كلمة طلعت من وليد..اللي سمّاها فلسفة وهي أصلاً تهدف لشي ثاني....تركي كان يبي يشوف ردة الفعل.. دام النقاش تحوّل لموضوع الصداقات مارح يفرّط بهالفرصة...
أبو خالد : فلسفة جميلة ....لكن مو شرط تنطبق على الكل.. وكل واحد ونصيبه.. لقى صديق عمره بدري ولا على تالي عمره..
تركي ابتسم: ما قلت لي؟...عشت مثل هالصداقة بشبابك..؟.. ما حكيت لي عن شبابك يا عمي ودي أسمع.. رجال مثل شخصيتك أكيد عنده شخص مميز...ولا تقول ابو يزيد..أبو يزيد توك تقول ما عرفته إلا من اقل من 10 سنين..
أبو خالد ابتسم ابتسامة جانبية : للأسف إني بخيّب ظنك... حتى اللي مثلي ممكن ما يلقون صداقة حياتهم... مافيه اللي تقول عنه..
تركي عقد حواجبه وهو يشوف الكذب يطير من لسانه ببساطة : .......!
أبو خالد تابع وهو يلتقط فنجانه بنبرة تقليل لأهمية كلامه : شخص مميز بذاته ..ما عندي... وكل معارفي سواء شغل أو غيره تربطني فيهم علاقة كويسة.. فلسفتك ممكن تصيب وممكن تخيب..
تركي مسك أعصابه... وجا بيتكلم ..لكن فاجأه أبو خالد وهو يقوم واقف...مغيّر الموضوع وناوي يترك المكان : أنا بطلع لمكتبي بسوي اتصال... قبل اطلع للشغل..
ما يدري هو لمح تغيير في ملامحه..ولّا كان يتخيّل.... أبو خالد كان عاقد حواجبه ما أكمل فنجانه واكتفى بنص قهوته ... وأدرك تركي...إنه ضرب وتر حساس !.. حساس للغاية...
وقبل يمشي...قال بيزيد عليه : وين عمي؟... لسا بدري قدامك ساعة قبل تطلع....خلنا نسولف... جاي في بالي أعرف عن حياتك الماضية...ما قد حكيت لي عنها...أبي أعرف حياتك وانت بعمري...وشلون بنيت نفسك بنفسك ومين اللي وقف معك...
أبو خالد : لازم أسوي مكالمة....لنا جلسة ثانية نسولف...وانت عندك معهد بعد شوي... أنا طالع فوق..
سحر بتوتر يوم شافت أبوها بيطلع : أجل أنا بروح اشوف صوفيا أبي أقولها شي...
اختفى أبوها...وقبل يصير بينها وبين وليد حوار.... قامت واقفه وهي ناويه تروح تكمل فطورها بالمطبخ...ما تبي صوفيا ولا شي....لكن ما تبي أي تفتح أي نقاش معـه..
رفع تركي نظره لها بسكات بدون لا يقول كلمة .. ماله بال يتكلم معها ألحين لأن مخه مع النقاش السريع اللي صار مع أبو خالد...ويحلف إنه طلع لأن كلامه صاب وتر..صاب شي خفي داخله...
تابع سحر بعيونه وهي الثانية تتجنبه ..وطلعت من المكان وصار لحاله ،
الظاهر لازم يلعب على وتر الذكريات مع ابو خالد..على وتر الأيام الخوالي .. أيام شبابه.. اذا كلمة وحدة طراها خلته يقطع الكلام ويترك المكان..


الساعة الآن 12:27 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية