منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

jijiben 17-09-12 11:46 PM

روايه رائعه جدا مشوقه وممتعه الى الان ماني قادرة اتخيل الاحداث فين حتوصل.....تركي شخصيته حلوة واتمنى انه يطيح في حب سحر وينسى الانتقام.....ومشاعل شخصيتها انقلبت من الكسل والخبال الى الجد والطموح.. رائعه ,منتظرين التكمله على احر من الجمر...:55::55:

moon life 18-09-12 12:42 AM

WoW
Chaden is a poor girl,really she suffers too much
♫ معزوفة حنين ♫ thank u so muuch

♫ معزوفة حنين ♫ 28-09-12 10:13 PM



,

الجــــزء 42 ..
(1)
---------------------

في جـــدة... وفي الفنــدق اللي يضم معسكر المنتخب..

كان الوقت بساعات الليل الأولى .. وبندر في غرفته بالأوتيل يستعد للنوم يوم دق تلفونه الموجود على الطاولة .. راح له..وابتســم يوم شاف اسم محمد يتصل عليـه ..
رد برواق : هلا محمـد ..
صوت محمد كان متوتـر : .. هلا ..بندر..
بندر وهو يجلس : توني بنام ..لو متأخر عشر دقايق ما لقيتني..
محمد بتوتر غريب : تقدر .. ترجع الرياض؟
بندر لاحظ صوته المربك : وشفييك؟؟.. صاير شي عندكم؟؟

محمد بهدوء : .. أبــوي... بالمستشفى ..
فزز بندر واااقف بدون شعور ..وبفجعة : أبوووي؟؟؟..شفيــــــه؟؟؟
محمد يحاول يرتّب الكلام : طاح علينا اليوم... لو تقدر ترجع لا تطوّل..
بندر وقلبه قااام يددددق والدم وصل راسه : وش صاير محمد وش صاير أبوي وش حاله؟؟؟؟
محمد يحاول يطمّنه : ان شاء الله وعكـة وتعدّي ..بس محتاجـك ترجع..أنا مو قادر أداري الكل هنا..مدري اداري ابوي..ولا أمي...ولا حتى إختك شادن..
بندر انفجــع أكثر وأكثر وهو يحس إن الدنيا مقلوووبة هناك وحال أهله مو طبيعي ..
قال : وش فيها أمي؟؟؟
محمد بـ تــعب واضــح : مافيها شي بس بسبب أبوي محتاجه اللي يسندها وأنا بالي مع أبوي ألحين...تعال وأنا أخوك مافيني أداريهم بنفسي..أعصابي مو قادره..
بندر تحرك لباب الغرفة بسرعة : خلاص بعطيهم خبر وان شاء الله عالصبح اكون عندكم...بس طمّني على ابوي الله يخليك..
محمد : لا تطوّل وأنا أخوك..

طلع بندر بسرعة من الغرفة واتجه للغرفة اللي فيها مدير المنتخب وبعدها مدرّبه المسؤول عنه حتى يعطيهم خبر وياخذ الإذن ..وأعصابه ذابت من القلق والخوف ..ما توقع الخبر والحين في راسه ألف فكرة وفكرة وماهو عارف وش اللي صاير هناك..


في الـرياض ..

وفي المستشفى اللي استقبــل أبو محمد من ساعات .. محمد واقف مع خالد عند غرفة العناية المركزة..واثنينهم عايشين بخوف وقلق كبير من الوعكـة المفاجئة اللي صابته ..
خالد بارتياب لأنه للحين مو فاهم شي : عمي صحته زينة وش اللي صار له فجأة عشان ينهار كذا؟
محمد اللي تصفّق صدمات من كل جهة اليوم بسبب خبر عمر ..والحين أبوه اللي تلاه ..قال وأفكاره مشوشة فااقد التركيز : خلّها على ربك يا خالد..اهم شي أبوي يطلع منها ألحين !
خالد وعيونه تطيح على مرة عمه من بعيد وواضح إن حالها مو زين بسبب حالة زوجها... وشادن ما كانت طبيعية رغم هدوءها المـريب.. الوحيدة اللي كانت قوية فيهم مشاعل تحاول تهدّي امها رغم صوتها المرتعش بدموع...
قال بحسرة : ليتك ما جبتهم يا محمد... شف وضعهم ..
محمد حط راسه على الجدار من جنب : ما كان بكيفي يا خالد أمي كانت تتصل كل شوي وحالة أبوي المفاجئة خضّتني وحاستني ..
خالد بقلق : عمي ما يعاني من مشاكل صحية واللي صار له هذا غريب..الله يعديها على خير..
سكت محمد وهو يتذكر الأحداث اللي صارت بسرعة البرق بقسم المباحث...يتذكر اللحظات ذيك كانت مفجعة لهم اثنينهم...له ..ولأبـــوه... اللي سمعوه هناك... ما يقبله عقل ..محد يصدقه... وللحين وهو يسترجع الحقائق اللي قالها الضابط ..المعلومات.. للحين ما دخلت مخه... مستحيل يا عمر !..مستحيل إنتْ !....انت وينك بس..إنت وين... ليتك تكون بخير ونشوفك !
خالد : بدخل عند الدكتور بشوف الوضع ..
محمد وهو يستند على الجدار : بشّرني الله يخليك..
خالد : كل خير ان شاء الله ..

دخل خالد مع الباب يتابع مع الدكتور اللي ماسك عمه من ساعات ..ومحمد اتّجه لأمه وخواته اللي جالسين بعيد على كراسي ، وبعض الهدوء الخارجي مسيطر عليهم ..
محمد لأمه بهدوء : يمه ما ودك ترتاحين ؟
أمه وصوتها مزكوم شوي من دموع الفجعة اللي عاشتها : إنت للحين ما قلت لي وش صار لأبوك؟؟؟.. وش صار عند الشرطة والمباحث عشان ينهار كذا؟؟؟
محمد سكت وأعفى نفسه عن الجواب ..ورمى نظرة صامتة ناحية شادن الهادية... ورجع لأمه بهدوء ما ودّه يقول شي قدام شادن خصوصاً ولأن صدمتها ممكن تتجاوز صدمتهم كلهم وحتى أبــوه... لكن محمد ما درى عن سبب هدووء شادن واللي تنزف بصـمت لأنها عارفه الحبكة كلها...وعارفه سبب طيحـة أبـوها بهالشكل المفاجئ... ونارها اللي تكويها زادت لظى ... وضياعها زاد ..ما بين عمر الغايب...وما بين أبوها المكتـوي بخيانــــة ربيبــــه اللي رباه من قلب!
وهــذا السر انكشف يا شادن... وما فــاد كتمانك للسر اللي حافظتي عليه لأكثر من سنة ونص...ما فادها حماية عمر من أهلها اللي ما تدري وش بيسوون ألحين...
رفعت شادن عيونها الحمرا بهدوء لـ محمد اللي كان يطالعها وهو ساكت... بلعت ريقها اللي مثل الحصى... أكيد محمد عرف... وش بتسوي يا محمد ألحين..؟.. بتفرقـــوني عنه ؟؟؟؟؟؟

أم محمد قطعت الصمت : اذا كان عمر بخير على قولتك أجل وش اللي خلا أبوك يطيح كذا؟؟... انت تلعب علي يوم قلت لي ان عمر ما فيه شي؟؟؟
محمد تنهّد : صدقيني عمر بخير... وان شاء الله بنشوفه قريب..
ام محمد : أجل بلااااه أبوك؟؟..تكلم
محمد ناظر شادن من جديد اللي كانت تطالعه بصمت مستكين...فهم من نظراتها إنها تسألــه ، بينما هي كانت تترجاه ما يقول شي... ورجع لأمه : يمه الكلام هنا ما يصلح.. إذا رجعنا البيت فهّمتك كل شي..الحين خلينا نفكر بأبــوي.. أنا كلمت بندر ان شاء الله الصبح بيكون هنا..

شاف خالد يطلع..وراح له ..
محمد : وش صار حاله؟..
خالد : والله يا محمد .. حالته للحين مو مستقره.. والضغط منخفض معاه بشكل مقلق.. مابي أخوفك بس خلال أربع وعشرين ساعة إذا ما رجع الضغط لمستواه الطبيعي...فحيــاته بخطر..
فرك محمد عيونه الثنتين بأصابعه من حالة الضيق العظيمة اللي احكمت قيودها عليه... لا حول ولا قوة إلا بالله.... يا رب رحمتــك..
خالد : حاس إنك مخفي شي...تكلم يا محمد..
محمد بابتسامة جانبية متألمة : مافيه شي يستاهل إنه ينقال.. اللي بقوله يقطــع الوجه يا خالد خلها مستورة أحسن...
خالد تنهّد واحترم رغبته ولو إنه ما فااات عليه إن فيه شي : مضطر أكلم أبوي واقوله.. ان شاء الله ما يرتاع...بس حالة عمي تخليني أفكر أكلمه أخاف يصير له شي وهو مسافر ..وهو أخوه تدري شلون هم مرتبطين ببعض..
محمد : الله يستر يا خالد ..وعمي بيرتاع اكيد ، ما ودي نقوله ويختبص وهو بعيــد..
خالد : بنتظر هالكم ساعة وان شاء الله يستقر..


مرت الساعـــات..وطلع الصبــح.. وهم نفس مكانهم.. بنفس القلــق والترقــب.. وعلى الساعة 8 الصبــاح..
طاحت عيون محمد وهو جالس جنب أمه على الكرسي..على بندر وهو مقبل في الممر من بعيد بخطوات سريعة ولابس بدلته الرياضية ..التفت لأمه اللي كانت تدعي الله بسكون : هذا بندر وصل..!
التفتوا كلهم .. ومحمد قام له بهدوء ..
ما كان فيه وقت للسلام حتى..بادره بندر يوم وصل : ..وش الأخبار بشر ؟؟؟؟
محمد بهدوء : كل خير ان شاء الله..
التفت بندر ناحية الغرفة بقلق كبير : قابلت خالد وقال بالعناية المركزة ؟.. فهّمني وش فيه أبوي مو عادته يشكي من شي..
محمد : نكسة يا بندر وبتعدّي بحول الله..
تجاوز محمد وراااح بسرعة ناحية أمه اللي ما تقوى وقوف..انحنى وباس راسها ..ودموعها استفاضت : أبووك يا بندر !
جلس بندر بالكرسي جنبها يهدّيها : أبوي صحته زينة من سنين وهالنكسة بتعدّي روّقي بالك..
التفت للكرسي الثاني ولقى شادن جالسه بصمت حتى ما قامت له ..وكأنها ما تشوفه..
ابتسم بهدوء : شادن نحنُ هنا ..!
ناظرته وبهدووء غريب : أهلين بندر.. الحمدلله عالسلامة ..
بندر مستغرب من برودها...بس قال يمكن هالظروف هي السبب... التفت يمين ويسار ..وما شاف مشاعل..
بندر : وينها ؟؟
محمد : مشاعل ؟؟
بندر : ايه.. شخبارها ؟؟
محمد : مشاعل ما عليها خوف ذرفت دمعتين وهدت.. الخوف على أمك وشادن..
بندر: طيب وينها؟
محمد : قالت بتروح تجيب موية لأمي ..

بندر : ممكن تقول وش اللي صار؟؟.. وشلون طاح ؟؟
محمد غمز له بحركة خفيّة وحرّك راسه..بطريقة يفهمونها اثنينهم...بندر فهم إنه ما يبي يتكلم قدام أمه وشادن.. وهالشي اللي زاده حيييرة... والتزم الصمت لمدة ..!

لكن عقب ثواني لمح غيابــــه... والتفت لمحمد : ..وينه عمر ؟؟
التفتوا عليه ..محمد..وشادن .. وملامحهم تتبدل لتوترر... بندر قرأ التغيّر الواضح على وجه محمد..
قام وهو عاقد حواجبه : ..وينه؟؟...لا تقول..إنه من ذاك اليوم اللي اتصلت علي تسألني عنه ما جا للبيت..!؟
محمد تنهّد : .. ما ودّي أخوفك عليه..بس هذا حاله..
بندر : ما اتصل عليكم وقالكم عن مكانه؟؟
محمد : قلنا لك اتصل عليه ذاك اليوم..قلت لنا خلوه براحته ..
بندر : قلت خلوه براحته لأني ظنيت انه ساعات ويرجع... بس كم مرّ ألحين معقولة ما تدرون..
محمد مسكه وسحبه بهدوء بعيد..وهمس : حاولنا نتواصل معه..بس مافي فايدة.. واضطرينا في الأخير نبلّغ الشرطة لأننا خفنا يكون صاير له شي ومحد داري ..
بندر وهو يحس ان فيه تكملة لهالكلام : ايوه؟؟...ووش قالوا؟
محمد سكت لحظات.. ولسانه ثقل !
بندر زادت جدّيته يوم حسّ ان كل اللي صاير الحين له علاقة بذاك الإنسان : .. تكلم؟؟..وراك سكت؟؟
محمد بهدوء : لا تسألني عن التفاصيل... بس اللي نعرفه للحين..إن عمر.....متورط في عصابة اجرامية.. ومطلوب قانونيـاً ..
بندر بـ صدمة كاااااااسحة : ..نعم؟؟..
محمد : هدّ اعصابك.. ووطّ صوتك هالخبر لا يوصل لـ شادن وحتى أمي... ما يعرف الحين إلا أنا وإنت..وأبــوي..
بندر كان يناظر في وجه محمد ويتابع كل كلمة وأعصاب مخه تلفظ هالكلمات وترفض إنها تستوعبها وتصدقها..
بندر بضحكة في غير مكانها : هههه أكيد تستهبل .. (حرّك يده عند راسه باستهزاء) ..صاحي إنت؟؟..تصدقهم؟؟.. وش اللي عمر مطلوب وكلام فاضي..
محمد بهدوء : بندر... هذا شغل مباحث.!...ماهوب لعبة ..
بندر : كلام فاضي ماله معنى...انا بروح لهم وأنكر هالكلام... أنا أعرف عمر زين..هذا أخونا..تربية ابونا ..رباه مثل ما رباني ورباك..صاحي إنت تصدق فيه هالكلام ؟!
محمد يوم حسّ إن شادن كانت تناظرهم من بعيد..ومركّزه عليهم مع انها ما تقدر تسمعهم..بس جدية بندر وحركاته لفتت نظرها...سحب بندر وهو يقول : تعال نبعد إختك شادن تناظرنا..

أبعدوا أكثر ..واختفوا عن نظر شادن ..
بندر اللي ما تحمل تصديق خبر سخيف مثل هذا ..سحب يده بقوة : تكلم وشلون صدقت هالكلام فيه؟؟..هذا أكثر من صديق ..وأكثر من أخو.. مستحيل اصدقك..
محمد بهدوء وهو فاهم عصبية بندر..لأنه مرّ بمرحلة الانكار في بداية سماعه للخبر لكن كلام الضابط هشّم كل ايمان كان يملكه ناحية عمر..
قال : اهدى..!
بندر : وشلووون أهدى؟..وش هالخرابيط..لا تقول إن ابوي صدّق فيه هالكلام وعشان كذا طاح بسببه... أنا أعترف إن عمر كان راعي مشاكل أول...بس الحين ما يسوّيها..!!
محمد بهدوء : ما ودي اقولك كل شي هنا لأنه مو المكان المناسب .. انت اهدى وخلنا نشوف وضع الوالد..وبعدين نفكر بهالمشكلة لعلنا نلاقي حل..
بندر : وش باقي بتقوله؟؟..
محمد : بعدين يا بندر بعدين.. شادن وامي حولنا صعبة اقولك كل شي هنا..
بندر بعصبية مافيه عصب يتحمّل انتظار : لا تكلّم...جالس تخبّص بعدين تبيني انتظر !!
محمد تنهّد : بندر!... قلت لك..هذا شغل مباحث... انا مثلك ما أبي اصدق..لكن اللي انقال عنه يجبرنا.. والحين كل همي نعرف وينه عشان نساعده لا يتورّط بهالمصيبة اكثر..(وبنبرة حيرة تايهه) .. إنت ما تعرف وش معتبرين عمر عندهم...معتبرينه واحد من الرؤوس الكبيرة اللي يسعون له بكل طاقاتهم ..
بندر ناظره بصـدمة تزداد : وش هالخرابيط!!؟؟..
محمد بابتسامة ألـم وهو يكرر نفس الكلمات اللي قالوها له بالقسم : عمر متورط له فوق الثلاث سنين... واحد من المدبّرين ..لا تسألني شلون لأني مثلك منصدم وللحين تفكيري مشلول..!
سكت محمد وبـــاقي كلام للحين ما قاله... ما قاله لأن هالجزئية بالذات شلّت تفكيره بالكااامل ..مو عارف يصدق ولا ما يصدق !.. شكوك كبيرة بمسألــة ارتبـاطه بعصابة مخدرات خطيرة !! وهالنقطـة بالذات هي اللي زادت الطين بلة ..وهوت بأبو محمد لباطن القاع..فاقد وعيـه !!
تحرك بندر وجلس على الكرسي وابتسامة استهزاء وعدم تصديق على فمه....وش يصدق!!..وش هالخرابيط!!
محمد بهدوء : امي وشادن لا يدرون... أنا للحين مدري عن ردة فعل أبوي... وش بتكون عقب ما يصحى!!..وان شاء الله يصحى وتعدي أزمته سليمة..وعقبها لكل حادث حديث..

::

رجعت مشاعل للمصعد وهي شايله بيديها الثنتين علبتين موية توها شرتها عشان أمها.. كانت شاردة تفكر بهالحال الغريب ..طيحة أبوها المفاجئة ، بس قبل تتعمق بالأفكار..انفتح باب المصعد..تحركت داخله وعيونها تطيح عليه واقف لحاله وهو مستند بـ ميلان على طرف كتفه جنب الأزرار الإلكترونية ونظراته متسمّره بالأرض بشرود..
وقفت على حدود الباب قبل تخطو لداخل وذكريات المؤتمر المرعبببة تمر على خيالها بكل تفصيل..وكل لقاء صار...
انتبه خالد لحركة شخص ..ورفع عينه من الأرض للباب وتركيزه يرجع له..وطاحت عليها..مرّت نظراته عليها من فوق لتحت بنفس الطريقة الهادية اللي عاملها فيها بالمؤتمر وهنا تلخبطت دقات قلبها .. بس تماسكت..وقررت تتراجع...مو وقته تتصادم معه ألحين....خذت خطوة وحدة لورا عشان تنسحب وتخليه يصعد لحاله وهي تاخذ المصعد اللي عقبه..
لكن خالد قال بهدوء لأنه عرفها من شطنتها البنية اللي شافها قبل شوي : .. ادخلي..!
مشاعل لقت عذر..وبهدوء بارد يوازيـه : اطلع لحالك..مابي أكون مصدر ازعاج !
خالد على وقفته المايله نفسها..وبنفس هدوء النبرة النايمة : اذا كنتي عاقله..مارح تكونين مصدر ازعاج !
ما تحرّكت وكلامه حرّك الرماد الساكن... انا مو عاقله وجنوني في بدايتـه والله أخليك تعيشه مثل ما عشته !!!..
انتظرتـه يسكر الباب ويختفي...لكنه ما اختفى والباب ظل مفتوح بضغطة اصبعه ..
خالد بهدوء وعيونه ترمش على خفيف : لا تسوين كذا... أنا ولد عمك !
مشاعل ما حكت كلمة ..مع انها لمحت نبرة ألم ..يشبه تأنيب الضمير بصوته وهو يقولها..
خالد بأمر يتكرر : ادخلي ..!
مشاعل بهدوء : ما أبي..!
خالد : لا تبنين هالحاجز ادخلي..!

بعيونه اصرار ...وكسرت العناد ..ودخلت بهدوء ووقفت بالزاوية الثانية وبرودة الموية تبخرت من أصابعها..
كان متقدم عنها شوي وجسمه مايل على الجدار.. رفعت عيونها ناحيته وطاحت على جانب وجهه وهو يناظر قدام بصمت مهيب.. وقامت تسترجع أحداث المؤتمر المربكة بكل مافيها من شدّ أعصاب وهروب من مراقبتـه..! ...يكون نسى هذيك البنت؟؟...أو للحين بباله ؟!.. أو.....يكون..صديقه قاله عن كل شي!!
تمعّنت فيه من جديد.. وواضح من هدوءه وسكونه إنه ما عنده خبر...لو عنده أكيد مارح يفوّت الفرصة وبيسألها وش كانت تسوي هناك ؟!
التقت عيونها بعيونه وهي تنعكس على مراية الباب من غير لا يلتفت... بعيونه كلام كثير ما عرفت تترجمه..!.. نزّلت عيونها عنه وهي تمثّل الهدووء الكامل وعدم المبالاة رغم إن حدود هالمصعد تضيق عليها بشكل خاانق..!
خالد رفع راسه لفوق وهو يبعد عيونه عن انعكاسها ..وهو يهزّ راسه بشكل خفيف استياء وحسرة على نفسه لأنه مو قادر يقاوم تأنيب الضمير اللي لاعب فيه من فترة... ومو مخلي أفكاره تصفى !... ووجودها حوله وبهاللحظة بالذات .. يفقده التركيـز ويستجلب التأنيب والألم أضعاف لعلمه إنها تمثّل الهدوء وانكار الجرح ! وهالشي اللي يعوره زود..،

الصمت بينهم لكن حوارات خفية كانت تدوور من أعماق كل واحد..بس اختاروا الصمت وخصوصا مشاعل اللي ضغطت على نفسها ومثّلت الدور الناسي لكل شي صار وكأنها وحدة خالية من أي جرح ، وهالشي اللي يعذب خالد أكثر من أي شي ثاني..لأنه أكثر واحد يدري عن حـجم كلماته الجارحة اللي أطلقها ذاك اليوم... وعجز ينسى سواته !

وقف المصعد..وبنفس الصمت ..تحركت مشاعل عشان تطلع..بس صوت خالد المغلّف بشي جديـد ما كان موجود بالعادة.. رنّ بإذنها : ... مشاعل !
التفتت عليه بعد ما طلعت... بدون ما تتكلم !..
خالد بهدوء : ممكن نتكلم؟

ما توقعت طلبـه الغريب بهالوقت...بس ما عرفت وش السبب اللي بيخليه يتكلم معها سوى سالفة المؤتمر وهالشي وتّر لها أعصابها من جديد... وقالت بهدوء : ..وليش؟؟
خالد اللي ما عرف شلون يقولها ..سكت لحظات.. ورغبـة اعتذار تلحّ داااخله بقوة... يمكن لو اعتذر يرتاح ويطيّح شوي من الحمل المستريح فوق أكتافه..!
ومشاعل بحالة تماسك : .. من اليوم وطالع...مابيني وبينك كلام !

رمى نظرة جادة عليها عقب كلمتها..والمعنى أزعجــه وبسببــها كبح كلمة الاعتذار اللي كانت بتطلع.. وخنقها هاللحظة !
مشاعل وهو مو فاهمه معنى سكوته ..بس قالت : ما أتوقع فيه شي يستاهل ينقال ..وما أبي اسمع منك شي !
خالد رفع حاجب واحد بوضوح : .. يمكن اللي بقوله يريّحك !
مشاعل : وش بتقول؟؟.... تعتذر ؟!!!

رفع حواجبه فوق بدهشة لأنها قرأت أفكاره... ومشاعل ابتسمت يوم صاب ظنها ابتسامة وضحت على صوتها يوم قالت : وفّــره !.. ما أبيـه !

واستدارت عشان تتحرك.. بس خالد نادى : ..مشاعل !
مشاعل وقفت مرة ثانية : وش عندك؟؟
خالد بهدوء لعله يهدّي الجو اللي يزيد توتر بينهم كل ما مرّت الأيام : الاعتذار هو الشي الوحيد اللي أقدر أقدمه..

مشاعل : وانا ما أبي اعتذارك ولا رح انتظره بيوم.. اللي قلته أكبـر من ان اعتذارك يقدر يمحيه أو يلغي كلامك من راسي..
خالد تحرك هو الثاني من المصعد ..وطلع ناحيتها.. ووقف قدامها وهي متماسكه : .. لا تعقدين المشكلة...وتكبرينها.. انا من قلبي أبي أعتذر..
مشاعل رغم نبرته الصاادقة..إلا إنها ذكّرت نفسها مستحيل تتنازل.. وقالت : بنظرك مو مشكلة لأن الكلام ما لمسك وقلل منك... واعتذارك لعاشر مرة اقولك وفّره ما أبي أسمع، ومن اليوم وطالع مابي أحتك فيك ..!

ما حسّوا باقتراب انسان منهم يوم شاف خالد واقف عند المصاعد..وقاطعهم على آخر كلمة من مشاعل..
- خالـــد ..!

التفتت مشاعل للصوت المألوف..وتغيّر وجههــا للارتباك وهي تردّ بنظرها لخالد اللي التفت ناحية رفيقه..
خالد بكسل لأن جمال جا بوقت غلط وهو ناوي يمحي شعور التأنيب بأي طريقة : .. هلا..!
جمال طاحت عينه عالبنت اللي واقفه معه...شكّ إنها هي بس ما أمّل نفسه خصوصاً إن هيئتها متغيره بعض الشيء..
جمال بهدوء : .. شكلي جيت بوقت غلط ..!

قبل يرد خالد ..اختارت مشاعل إنها تختفي ..لأن صديق خالد الحين مصدر توتر دامه عارف بجيّتها للمؤتمر : انا رايحه...!
عرفها جمال مباشرة من صوتها...وخالد تابعها بعيونه وهي تروح وتختفي بالممر ..
جمال بتساؤل مع انه عارف : ..مين هذي؟

خالد وهو يتحرك : ..بنت عمي !
جمال تطمّن إنها هي : .. إلا ما قلت لي...شخبار عمك ألحين؟؟
خالد تنهّد : .. حالته مضطربة .. ما لنا إلا ننتظر هالكم ساعة..

ورجع نفس السؤال لذهن جمال عن مشاعل ..الملقّبة بـ سارة عند خالد ..!. بس وشلون يسأله ..وشلون يستفسر ؟!.. والفضوول بيذبحــه وحااارق دمّــه !!
جمال بهدوء وهو يمشي جنب خالد : .. أقول خالد ؟
خالد يطالع قدام ومشاعل مستقره بين عيونه : همممم ؟
جمال : بسألك سؤال...
خالد بشرود : اسأل..
جمال : بنت عمك؟...وش تدرس ؟!
خالد وقف بصمت..والتفت على جمال..وعيونه تنضح استغراب من هالسؤال اللي ماله غاية ولا مناسبة ..
جمال بهدوء : طاقني فضول بس!!
خالد : هالفضول وراه سبب!
جمال ابتسم : .. مدري أحس إنها ذكية وهالشي خلاني أتساءل عن نوع دراستها..

خالد بابتسامة جانبية ونظرة ساخرة من كلامه..تحرك من غير تعليق..
جمال : جاوبني..!
خالد التفت عليه .. ونبرته تشتدّ لأنه يبي يقفل موضوعها كفاااية إنه فاقد الراحة من أيااام : قفّل موضوعها..
جمال باستغرراب : وليش؟؟
خالد باقتضاب : لأني داري ما ورا سؤالك إلا دجّتك المعتادة .. وأحــــذّرك ..بـــعّد بنت عمي عن خيالاتك الداجة مثلك !
جمال بدهشة : هاه !.. خيالاتي الداجة؟!
التفت خالد عليه بسخرية : إيه...ولّا تحسبني مدري عن الخيال اللي تعيشه مع البنات إنتْ...تراني رجال مثلك وأعرف أفكارك الخربانة..
ضحك جمال وطقه من كتفه ..وخالد يكمل مشيه : ههههههههههه... نذل قسماً بالله..
خالد ببرود : هالنذل فاهم طبعك !
جمال : قصدي كان شريف قسماً بربي..!
ناظره خالد من على جنب..نظرة تقول ..ايه هيّن ..
جمال : والله خويلد ..!
خالد : عارفك وخابزك لا تحاول..
جمال ضحك وما بيده غير كذا ..وهو يحك راسه.. ما عرف من وين يبدا ..أو وشلون يسأل عنها..فعلاً اهتمامه فيها يزيد وشوفتها قبل شوي..زااادت الفضول عنده يبي يعرف !!
وخالد ما أعطى سؤاله اهتمام...وحسبها نــزوة جديدة من نزواتـه..وما عطاه الفرصة !


رجعت مشاعل للمكان اللي ينتظرون فيه اخوانها مع أمها... جلست جنب امها اللي هدت نوعا ما..وأخيرا التفتت لـ شادن اللي كانت تتأمل بجوالها وأفكار تاخذها وتوديها..
مشاعل : تبين موية؟؟
شادن خذت العلبة وشربت جرعة بصمت... والخوف من القادم مسيطر عليها كلياً... خوفها على أبوها اللي طاح لسبب هي تدركه تماماً..وهالشي اللي يعصرها أكثر من أي وقت مضى ..! ، ماهي عارفه ألحين.. بأي جانب رح توقف !!.. ماهي عارفه..وش اللي بتحمله الأيام الجاية..!
حسّت إن رجولها مافيها تشيلها... ومافيها تجلس وتستقبل خبر مو زين بأي لحظة..تبي تهرب من الواقع ..لشي أبعد من الواقع!!..أبوها ما تدري وش حالته ...وعمر اللي أكيد رح يكبر موضوعه ومارح يقتصر عليه وعليها !!
قامت واقفه ومشت بروح متهاوية ناحية البقعة اللي واقفين فيها محمد..وبندر يتهامسون ..والجدية لازالت موجودة..
شادن : محمد..!
التفت عليها محمد بصمت..
شادن بتعب : أبي أرجع البيت ..

محمد : ألحين؟؟
شادن : إيه..تعبانة ما أقدر اجلس..وأبوي ان شاء الله بيكون بخير..طمنوني عليه..
محمد : ما أقدر لازم ابقى هنا..
بندر اللي لاحظ التعب على صوتها : خلاص أنا برجعك..واضح التعب عليك..وأبوي ماعليه شر..روحي نومي وبعد العصر اذا تبين رجعت آخذك..
شادن ما جادلت : اللي تبي..

التفت بندر لـ مشاعل يسألها اذا تبي ترجع وتنام لأنهم من الليل وهم هنا وقضوا أكثر من 10 ساعات .. مشاعل يوم شافت امها بتجلس قررت تجلس معها مع إن أعصابها بدت تنهار من التعب..

ركبت شادن مع بندر... وهي ملتزمه الصمت حتى ما سألت سؤال واحد عن اللي صار بالقسم.. وهالشي اللي أثار استغراب بندر بالبداية..
بندر وهم بالطريق : ..ليش أحسك متغيّره ؟؟؟
شادن انكمشت : وشلون..متغيّره؟؟
بندر : انتي أعرف بنفسك... هالكه وحالك مو طبيعي... ومن جيت وانتي ساكته ..
شادن : مافيني احكي...قلبي مع أبوي .. مرتاعه عليه..
بندر استغفر ربه ..وهو يتذكر كلام محمد عن عمر...مو داخل مزاجه ولا حررف...وشلون هالضعيفة البريئة اللي جنبه..بتصدق فيه !!!؟

بندر بهدوء : ... متى..كلمك عمر آخر مرة؟؟
هالسؤال كان سيف قطع قلبها لمليون قطعة .. وهي تستشعر رميـه لها بذيك الطريقة وقطعه لكل وسيلة اتصال .. سكتت ..
بندر : متى؟؟؟
شادن اعترفت : ... ما كلمني..من يوم اختفى !
بندر : وما قالك قبل يروح على وين رايح !
شادن : ..لا !

وصلوا للبيت ..وما قدر بندر ياخذ جواب منها يفيدهم او يدلّهم عن مكان عمر ..! ،
طلعت شادن على غرفتها مباشرة عشان ترتاح وقلقها اللي كان ناحية عمر ..تحوّل بالكامل ناحية أبوها اللي طيحته كمّلت الباقي ..!

بندر وقف بالصالة ..ولقى نفسه يحاول يتصل على عمر ..لكن كان مغلق !!

::





♫ معزوفة حنين ♫ 28-09-12 10:14 PM



طلعت سحر من الحمام بعد شااور دااافي يناقض الجو الحالي بعد ليلـة عاصفية باردة.. راحت للدفاية اللي بغرفتها وشغلتهـا وهي تناظر الجو الخارجي من النافذة .. الدنيا هاديـة والجو صحو بس الشمس ضعيفة.. ابتسمت لأن الثلج وقّف نزوله .. التفتت للساعة وكانت تشير لـ 10 الصبــاح..
كانت صحت من ساعة الا ربع تقريبا قضتها بالبانيـو وفقاعات الصابون الدافيـة ..
عقب ما لبست قطعة صوفية زيتية وبنطلون أسود بخامة ثقيلة.. بدت تنشف شعرها قدام المراية ومخهــا يسترجع أحداث ليلة أمــس !!
ورجــع لها نفس السؤال !!..أنا شلون سامحتــه بهالسرعة !!.. شلون طلعت من فمي كلمة حصل خير..!
اللي سواه مو بسيـط وكان ممكن يجيني ارتجاج ولا مصيبة بسببها..!

ما تعرف إذا شافته بعد شوي بأي وجـه تقابله... هي بقلبها للحين شوية انزعاج من اللي صار.. وشلون بتقابله !!.. هل بتطلع عليه بوجـه طبيعي يحسسه إنها فعلا نست حركــته المتهوّرة أمس ..!
نزلت مشط الشعر وهي تتذكر مكالمتـه اللطيفــة قبل ما تغط بنوم عميــق.. ما تنكر المكالمة جت من طرفـه وتتذكر كل حرف قالـه..! ..واعتــذاره !

لفت شعرها الرطب وثببته بقمة راسها ..وجابت الشال ولفّته عليه عن البرد بدون ما تنتبــه للكيس الصغيـر الموجود على سريرها .،
جت بتطلع بس أخيراً وهي ماشيه للباب..طاحت عينها على الكيس الأزرق بلون السماء..عليه خربشات بالأبيض وكأنه كيس هدايا..!... استغربت وراحت بسرعة لهناك ...ما كان موجود يوم تصحى !..وش هالكيس؟؟.. أكيد صوفيا حطّته وهي بالشاور .!
فتحته ومافي راسها فكرة محددة... بس تحّرك شي داخلها من هالكيس الناعم واللي يدلّ على ذوق صاحبـه الراقي..! طلّعت اللي فيه وابتسمت لا شعوريـاً وهي تشوف اسوارة ملونـة ومصنوعة من الخرز ..واضح إنه رخيـــص مرة بس ناعم !
ضحكت لا شعورياً : هههههههههه صوفيا وش تحس فيه !

لبستها تتأمل شكلها على معصمها النحيف.. هزّت راسها بضحك على صوفيـا وهي مو عارفه المناسبة عشان تجيبها...يمكن جابتها أمس لما طلعت تتشرى!.. تعرف صوفيا تحب هالأشياء تقول انها ناعمة ورخيصة ما تكلف كثير..!
ما شالتها خلّتها بيدها..وقامت بتنزل عشان تشكرها... نزلت تحت وشافتها بالصالة تنظف طاولة الأكل عقب ما شالت الفطور ..
سحر قرّبت : صووفيا..
صوفيا وهي ترتب المفرش الأنيق : مالأمر؟
سحر : هديّتك رخيصة ولكنها أعجبتني...شكراً..
صوفيا ابتسمت وبدون ما تناظرها : ..أعجبتكِ.. جيد..!
سحر : متى اشتريتها؟؟..وما المناسبة؟
صوفيا لفت لها : لستُ أنا من اشتراها... أنا فقط وضعتها بغرفتك قبل قليل..
سحر باستغراب.. وارتبـــاك : ظننتكِ .. أنتِ من أحضرها !
صوفيا : لا...لستُ أنا... ولكن جيد أنها أعجبتكِ.. ألم تري الورقة المكتوبة بالكيس.. ستعرفين صاحبها !!
سحر رفعت حواجبها فووق باستغراب .. وبدت تشكّ بالموضوع : لم أرَ الورقة !
وتوترت شووي..لا يكووون هـو اللي جابها !!... بسرعة لفت وركضت لفوووق عشان تتأكد ..وصوفيا تتبسّم وهي تشتغل ..!
اقتحمت سحر الغرفة بسرعة ..وقلبــت الكيس لين طاحت ورقة بيضا بسيطة مثنيـة... مسكت الورقة بأعصاب مشدودة وقلبها يجاوبها عن حقيقة اللي مهديهــا ،،.. معقول يكون هـــو ؟؟
نفضت راسها بسرعة قبل تفتحها وقالت لنفسها بلا سخااافة..يمكن يكون يزييد.. تصدّق إنه يزييد لأن هالحركة لايقه عليه أكثر...بس مو وليــــد !
فتحتها بسرعة ..وقرأت الكلمتيــن المكتوبــة ..

( عــربـــون صُلـــــح ..)

بلعت ريقها وهي تتأمل الكلمتين مع الفيس الطفولي المرسوم...
هالحركة مسّت شي فيها..ولقت نفسها تبتسم بدون شعور..وعيونها تتأمل خطّه الفخم والفيس اللي راسمه ..
وليــد.. وش اللي باقي عنك ما أعرفــه للحين ؟!

فسخت الأسوارة وحطتها بالكيس مع الورقة .. وطلعت من الغرفـة وتأثير الحركـة مسيطر عليها... نزلت تحت مرة ثانيـة.. وعلى طول على المطبخ وكانت صوفيا تغسل صحون الفطور ..
سحر بهدوء وترقّب : صوفيا ... هل ذهب وليــد ؟
صوفيا : أجل..خرج منذ ساعة تقريباً..

تنهّــدت.. معناها بتنتظر كم ساعة على ما يرجــع... رجعت للصالة وهي في عالم من الـشرود..!
هل عليها إنها تقبل الهديــة؟؟.. أو ما تقبلها؟!
بس الهديـة معناها واضح...عربون صلح واعتذار عن اللي صار أمس... وهي تدري إن المفروض عليها إنها تنسى اللي صار... وتكمل كل شي طبيعي معاه إذا كانت تبـي الهدوء المنشود ..والمشاكل مع وليد ما تتمنى ترجع...هي من يوم استقرّت العلاقة بينهم...وهي مرتاحة أكثر من أول ..لأن وليد كان بالسابق جانب مزعـج ويعكّر هدوءها اللي ما جت هنا إلا عشانه !.. وألحين .. آخر شي تبيـه إنها تفقـد الراحــة اللي لقتهــا الأيام الأخيرة بسببـه وبسبب وقفتــه معها ،

جت صوفيـا : ألا تودين الخروج؟
سحر بشرود تناظر التي في وما تناظره : ...أين؟
صوفيا وهي توقف على النافذة وعيونها للسِحر الأبيض اللي برا : .. موسم الثلوج قد عاد.. ألا ترغبين الخروج واللعب فيه !
ابتسمت سحر وتركيزها يرجع لها : .. لا أعلم ..
صوفيا التفتت : .. هيـا.. لنخرج قليلاً.. كنتِ تعشقين تساقط الثلوج..
سحر اعترفت : ولا زلت... ولكن......(تذكرت بحنيــن آخــر سنة قضوها هنا... كانت بيان اختها بعمر الثلاث سنين ) : اشتقت لبيان.. كنتُ ألعب معها فيه.. أفتقدها كثيراً..
صوفيا بابتسامة : تلك الصغيرة !.. لقد اشتقت إليها... ربما عليكِ أن تكلميها فيما بعد..هيا لنخرج فالجو جميل وهااااديء..
ما عارضت سحر ولقتها فرصـة تغيـّر الجو المتقلّب بعواطفها... وياما كان الثلج متنفّس فعّــال اللي تفرّغ فيه طاقاتها بنجاح..
طقّها الحماس فجأة وهي تحس بالنشاااط : أوووكيه... سأذهب لأحضر ردائي وقبعتي ..
صوفيا : ولا تنسي قفازكِ.. أنا أيضا سأذهب لأحضره..

راحت سحر ولبست جكيت سماوي وأطراف أكمامه أسود غلييظ وسميييك للغاية ..ناظرت نفسها بالمراية وضحكت ..طااالعه دبـــه... لبست الآيس كاب وغطّت به أذانيها..ولبست البوت الطويل وخذت القفـاز الأسود وطلعت..
كانت صوفيا تحت ولابسه مثلها بالضبط بس جكيتها أحمر مطفي ..وطالعه دببببه فيه..
ضحكت سحر غصب : هههههههههههه... تبدين سمينة!
صوفيا بضحكة : وأنتِ كذلك... تبدين قصيرة كـ طفلة عمرها 15 عاما هههههههههههه
سحر بالسعودي : مالت عليك روحي بس....
ومشت للباب وصوفيا تضحك بتساؤل : ماذا قلتِ؟..لم أفهم !!
سحر نزلت الدرجات بسرعة وهي تضحك .. صوفيا لحقتها وسكرت الباب زيين عشان جو الفيلا الدافي ما يتغيّر..!

سحر تناظر حولها بانبهار ..البساط الأبيض يغطططي كل شي ..وقمم الشجر مكتسيه بالأبيض وللحين ما ذابت ..
سحر : سبحان الله..!
صوفيا جت من وراها وهي ماسكة كورة ثلج بمكر : ماذا قلتِ ؟
سحر بعفوية : سأصنع ايس كريم طبيعي الآن .. هههههههه..
والتفتت لصوفيا بعفوية ... إلا شي بارد لاسع يصقع بوجهها ..
سحر بصدمة : لماذا ؟؟؟؟
صوفيا : كُلي الآيس كريم هيا .. ههههههه
سحر : سحقاً...لا تفعلي إنه مؤلللم ..
صوفيا : هههههههه..

سحر قامت تنفض وجهها وفمها بأصابعها : سأذهب للمطبخ قليلاً.. أشعر بالتجمممد..
راحت وسوّت كوبين قهوة عن طريق مكينة القهوة..ورجعت لصوفيا اللي كانت جالسه على آخر درج حجري يودّي لمدخل الفيلا المرتفع.. كانت شاردة تبتسم مع نفسها وأفكار بعييييدة ماخذتها..
سحر بهدوء قرّبت ولزّقت الكوب بخدها..
صوفيا بألم : آآآآه... ساااخن !!
سحر جلست وهي تضم الكوب : بماذا كنتي تفكرين؟.. تبدين سعيدة !
صوفيا بابتسامة : لا شيء مُهم..
سحر جلست جنبها وأشكالهم مثل الكور الملمومة من جاكيتاتهم المحشوّة بسماكة : ..لدي سؤال!
صوفيا : ماهو؟
سحر وهي ترتشف وبخار القهوة يضرب وجهها : هل كان وليد قلقاً عليّ بالفعل عندما تأخرتُ البارحة ؟
صوفيا ناظرتها : أجل...
سحر وهي تناظر قدام : لا أستطيع فهم السبب وراء غضبه حتى الآن ..!
صوفيا دقتها بكتفها : وكيف لا يغضب وهو يراك تتعرضين لخطر الأشرار..
سحر بطرف عينها بسخرية : لقد كان غاضباً قبل أن يصل أصلاً..
صوفيا : لا أعلم ..ربما خاف عليكِ....(سكتت لحظة... وأردفت) : أنتِ لا تعلمين !
سحر بانتباااه ..لفت تناظرها باستغراب : أعلمُ عن ماذا ؟؟
صوفيا : والدك قد أوصاه عليكِ في غيابـه...منذ أول ليلة أتيتم فيها إلى هنا..
سحر اللي توها تدري عن هالمعلومة : والدي؟..أوصاه!
صوفيا : أجل... وأوصاني أنا بأن أيَّ شيء يحدثُ لكِ.. فعليّ إخبار وليد فوراً... ولهذا السبب ترينني أخبره وألجأ إليه عندما أقلق عليكِ.. فأنا امرأة كما تعلمين ولا يمكنني التصرف بالمواقف الصعبة..
سحر سكتت شوي وهي تسمع... والكلمات طارت... اجل هذا السبب باهتمامه وقلقه؟
وهــي...اللي بلحظة من اللحظات حسّت إن اهتمامه فيها وخوفه اللي يقول...نابـــع من اهتمام شخصي..!
ابتسمت سخرية واستسخاف على نفسها من الفكرة العــابرة اللي مرّت وسيطرت عليها اليوم... وش كانت تفكر!.. وليد بيهتم فيها عشانها !!؟؟... لا أبداً مو عشانها ... عشان أبـوها !!
نزّلت راسها وهي مشتتـه.. إلا صوفيـا تقول : ووليد أخذ وصية والدكِ على محمل الجد !..إنه مخلص لوالدك كثيراً.. ويسأل عنكِ بكثرة !
ناظرتها سحر وهي تنصت لكلامها .. والكلمات تتضارب داخلها..
صوفيا بهدوء : إنني أفهمُ سبب غضبه البارحة .. ربما لو حدث لكِ مكروه فإنه سيكون المُلام الأول لدى والدك..ولذلك تصرف بتلك الطريقة التي بكيتِ منها !

التزمت الصمت وهي تسمع ..وما تدري ليش قامت تحس كذا ؟!.. وكأنها تقريباً.. لقت تفسير لسبب النار اللي كانت تشتعل بعيونه البارح..وهيئته المخيفة..وتصرفه المتهوّر..! ..حاس بالمسؤولية ؟.. يمكن هو يشوفها مسؤولية ثقيلة عليه...وما قدر يرفض طلب أبوها..ولي نعمتــه !
تنهّدت باكتئــاب من هالأفكار اللي نثرت شتات غريب جوّاها : .. صوفيا... لا أريد أن أكون حملاً ثقيلاً عليه..
صوفيا ابتسمت يوم شافت احباااط غريب بصوتها : مابكِ..؟
سحر باكتئاب : يبدو أن وليد شكى لكِ كثيراً بسببي ..!
صوفيا ابتسمت بحنان : لا تقولي هذا... وليد يراكِ كأختـه الصغيرة..
التفتت لها سحر بسرعة..وانتبااه : ماذا؟؟؟
صوفيا بحنان : أجل... كأختــه الصغيرة ... لقد قال لي ذلك البارحة عندما كنتُ معه !
سحر ناظرتها بتساؤل : كنتي معه؟؟
صوفيا وهي تتذكر الساعتين اللي قضتها معه عقب الغداء : أجل .. لقد تناولنا الغداء سويةً بالأمس.. وخرجنا معاً للتمشي..
سحر سكتت وهي تنصت وما علّقت...
صوفيا أكملت : تكلّمنا عنكِ قليلاً... وأخبرني أنه يعتبرك مثل أخته الصغرى ..ولهذا أراه يتصرف احياناً بذلك الشكل ..
سحر قلبّت فمها يمين وشمال... من جدّه ولــيد!... يعتبرها مثل إخته الصغيرة ..!
ابتسمت لا شعورياً ابتسامة صغيرة.. وهي تلقى هالنوع من الاهتمام..ذكّرها بـ خالد أخوها.. اهتمام الأخو...يمكن ما تحتاج إلا هالنوع من الاهتمام حاليـاً! ..

::

رجع تركي للفيلا وهو يسمع صرخات مرحة توحي بلعب مجنون وضحك معبّي الدنيا..
وقف بعيد وعيونه تطيح على سحر والشقرا وهم بحرب عنيفــة بالثلج.. صوفيا طايحة عالأرض وشبه منسدحة وسحر واقفه عندها مو مخليه لها فرصة توقف..وترمي عليها اطنان من الثلج وذيك تضحك وتكح..!
صوفيا باسترجاااء: يكفي..سأموت...
سحر وهي تلهث وحركتها ما وقّفت : تستاااااهلييييين!
صوفيا باستسلام : ماذا ؟!

ولمحت صوفيا تركي واقف من بعيد يطالعهم..بهيئته الشتوية.. لابس هاينك أسود وفوقه جكييت صووف رمادي طويل..والأيس كاب الرمادي يغطي راسه وهو ماسك الشنطة على ظهره اليمين..!
صوفيا عشان تلهيها : أووه..انظري هناك!...لقد جاء أخوكِ ..!
عفويا التفتت سحر من الكلمة ..واستوعبت انها تقصد وليد اللي واقف بعيد بصمت يطالعهم...
صوفيا استغلت الفرصة..دفّت سحر عنها لما طاحت ، وركضت بصعوبة وتعب ناحية وليد..!
سحر عصّبت وتوعّدتها قامت بسرعة تركض وراها مثل البطة السمينة بسبب اللي لابسته..
تركي تبسّم على أشكالهم ولبسهم اللي مطلّعهم أصغر..وحبس ضحكه .. وصلت صوفيا وهي تعرج من البرد اللي دخل رجولها من كثر ما تمرّغت بالثلج بسبب سحر ..
صوفيا برجاء : واليد...لم أعد أستطيع..أبعدها أرجووك.. آه قدمي !
سحر وهي تركض لهم : قفففي مكانكِ...فلم آخذ حقي بعد !
صوفيا خاافت وقواها خايره...لقت نفسها توقف ورا وليد وتحتمي بظهره ..
تركي ناظر صوفيا باستغراب ..ولف لـ سحر مرة ثانية وهي جايه بسررعة واصرار..
سحر بتحذير : وليد وخر !
تركي وعاجبــه الوضع : ..هدّي اعصابك وارحمي البنت ..تعبت منك..
سحر : موو شغلك..انت ما شفت وش سوّت فيني قبل شوي..
صوفيا اللي ما كانت تفهم حوارهم بس فاهمه الموقف : لا..أرجوك.. خذها بعيداً..إنها قاسيــة ..
سحر حمقت : انا قاسية؟ ..انـــا أريييد حقي !
تركي بضحكة : وش سوّت هالضعيّفة... أنا أشهد إنها ما تقدر تأذي أحد وقلبها كبير..
سححر حمقت من كلااامه : وخــر لا تجي بوجهك !
كانت تقصد كورة الثلج اللي بيدها.. قال بسخرية : أنصحك ما تجربين !
سحر بنبرة تحدي من كلامه : قلت لك وخر..لا تجي بوجهـك !
تركي بنفس النبرة : وأنا أقول.. انصحك ما تجربين... بعدين تندمين !
سحر بنبرة تحذير أخيرة : وليــد !
تركي بابتسامة جانبية صامتة...فهمتها سحر استفزاز وخذت التحدي جـــد .. ولقتها فرصة ترد حركته فيها أمس .. رمتها بوجهه بكل قووة وصوفيا اللي كانت تحسبها بتجي بوجهها أخفت راسها ورا تركي وهي تشهق يوم صدمت بوجهه..!
تركي اللي ما توقع تسويها جد..غمض عيونه والرذاذ الأبيض يطيح من ملامحه وهو عاقد حواجبه بجدية .!
سحر بسخرية : قلت لك وخر وأنا قد الكلمة !
فتح عيونه وهي تضييق عليها .. سحر تماسكت قدامه وبثقـة : هذي عن حركتك أمس..!.. كذا انا برتاح..
ولفت بتروح وهي مبتسمة بنشووة مو طبيعية ..
وفجأة ..سمعت صوفيا من وراها تقول بدهشـــة : ماذا ستفعــل !؟

التفتت سحر عليهم بتساؤل.. وشافت وليد يقوم من الأرض وهو شايل كوومة كبيرة من الثلج بيديه الثنتين.. وعيونه تلمع وعيــــد !
شهقت غصب يوم فهمت اللي ناوي عليه..
سحر بتحذير : عندك صوفيا سوْ فيها اللي تبي !
تركي بسخرية : صوفيا موب عدوتي ..إنتي عدوتي ألحين وأنا نصحتك ما تجربين !
سحر بخوف : لا... يا ويلك..!
تركي : فــــاتت عليـــك ..

شهقـــــت يوم شافته يركض بكل طوله وحضوره لها...طاح قلبها من الخوف أول مرة تشوف وليد يركض ..لقت نفسها تصرخ بخوووف الطفلـــة وهي تنحاااش بكل ما تملك من قوة..
صوفيا قامت تضحك من مكانها ونست الوجع اللي برجلها وهي تناظرهم.. سحر قامت تلف وتدور تبي تضيّعه وهو وراها وكل ماله يقررب... قااامت تترجااه : ياااا ويلك.. وخر عني...


راحت تركض بين الشجر لعلّها تضيّعه بس كان سريع وخفييف ..وحركته رشيقة وهي التعب ناال منها بسبب صوفيا..
طلعت دموعها برهبــــة : ابععععد عنني..
تعثّرت بشي في الأرض وطاااحت على وجهها.. حاولت تقوم قبل يوصل ولكن ما أمداها تتحرك إلا وصل عندها وابتسامته تشــع وعيد..!
تركي وهو واقف فوق راسها : اذا قلتي آسفة ... ممكن أعدّيها وأنسى..
سحر بكبرياء : أعتذر لك إنت.....تحلم !
تركي بتحذير : ترا العناد ماهوب نافعك..
سحر : وليش أعتذر.. هذا حقي وخذيته منك !
فهم اللي تقصده..عن اللي صار أمس... وابتسم ابتسامة جانبية ساحرة ومربــكة..
قالت بتوتر : ليش تبتسم!.. ايه ترا ما نسيت أمس !
تركي : بس أنا اعتذرت وقبلتيــه !
سحر بسرعة : إيه...بس صحيت اليوم الصبح والموضوع للحين ببالي..
تركي : مهيب مشكلتي...

سحر فكّرت بسرعة عشان تهرب لأنها ما تتخيل وش بيسوي...الوضع يربـك.. وبدون تفكير شهههقت شهقة عنيفة وهي تأشر لمكان تحت رجليه : .. ثعبااااااااان !
ناظر تركي لتحت بسرعة بسبب شهقتها المخيفة .. وما لقى شي...رفع راسه بسرعة ولقاها طاااارت بغبارها ..!
ما قدر يمسك الضحكة اللي سيطرت عليه..جباااانة !!..يا الله.. وبعدين معها !!
كان يراقبها وهي تركض بجكيتها اللي مقصّرها وواصل لحد ركبها ومطلّعها غييير... ونسى نفســه ،!


سحر التفتت وراها وهي تركض.. وما شافته .. هدّت من سرعتها وهي تتخبى خلف شجرة تاخذ أنفاسها..
يا ربي!.. ليش حاسّه برهبــة.. وخايفـه تطيح بين يديه ،،
طقّت راسها..لا تصيرين جبانة خلّك قد الحركة اللي سويتيها... واصلا هذي ما تقارن بالحركة اللي سواها أمس فيني !
ما حسّت بالخطوااات الخفيفة اللي تقرب منها ..يوم لمح ظلها منعكس عالأرض..
قرّب من أذنها وهي مستنده عالشجرة مو حاسه فيه واقف وراها...وهمس بلعانة : .. ولا حركة !
صرخت من قلبها وما حست إلا بكومة باردة تغطي كل مكان بوجهها ويتفرّك فيه .. حسّت إنها بتختنق وهي تمانع وتحاول توخّر يده..
قامت تكحّ بالقوة وتركي متوحّــد فيها وزايد بالعنف أضعاف !
سحر تترجاه حست إنها بتموت : خ...خلا..ص!
تركي وهو دافن يده المتغطيه بقفاز وسط وجهها ..وبنبرته تحذير : ..لا.. تدوسين..طرفي..ولا تفكرين !
سحر بكحّات عنيفة حسّت إنه زاد بالعنـــف وهي بتختنننق : والله..خلاص..
وخّر يده عقب ثواني عصيبة..وسحر طاحت بالأرض وهي تكح ويدها على صدرها ..
سحر وهي تلهث وقلبها يدددق : بغيت..أمـ..وت..!
تركي بابتسامة جانبية غامضة ..نزل للأرض عندها ..وبحركة معاكسة .. قام ينفض وجهها من الذرات البيضاء بأطراف أصابعه ..سحر جمدت تماماً وحبست أنفاسها ..بس صدرها لازال يطلع وينزل..
تركي بصوت ناعم ويده تتحرك : .. لا تتحركين !
سحر وكأن فيه شي مجهوول مثبّتها .. قامت ترمش بضياع وتركي يبعد الذرات عن أنفها بلمسات رشيقة..
ما قالت شي وطول الوقت كانت تناظر شي بالأرض تنتظره بس ينتهي ويقوم عنها...
لكن تركي قال وهو يبتسم بعد لحظة ..بنبرة ناعمة : عجبتك الهدية؟؟
رفعت راسها بسرعة ..واصطدمت نظراتها بنظراته....لحظة... وقالت بثبات وهدوء : ايه..
زادت ابتسامته : شريتها قبل اروح الدوام.. وتأخرت عليه عشانها..
رمشت وهي تتحرك عشان تقوم واقفه... وقالت تنهي الموقف الغريب ذا : مشكور..!
قام واقف معها.. ورجع لنبرته الطبيعية : .. العفو .. أدري رخيصة ..بس لقيته بكشك قريب وعجبني شكله قلت لنفسي يناسبك مع ألوانه .. تحتاجين الألوان إنتي بهالفترة ..!
طالعته وهي ساكتة وشعور الغرابة يداهمهــا.. الموقف هذا كله غريــب... بس قالت : ألوان؟؟
تركي : إيه... الألوان تشرح النفس.. وتغيّر النفسية ..
سحر فهمت قصده : أها ..

تحرّكت تبي تبعـد عنه... ومشى هو وراها .. راجعين ناحية الفيلا..
وصلت هناك وشافت صوفيا جايه وهي تضحك للحين : أوه يا إلهي..كدت أموت من الضحك!
سحر بحمق : علامَ تضحكين ؟
صوفيا : كان شكلكما مضحكاً.. هههههههههههه .. آه لا أصدق ..أنتِ بالذات كنتِ مضحكة للغاية..!
سحر نزلت للأرض وشالت كومة ورمتها بعنف عليها ..وبقهر : لن أسامحكِ !
صوفيا لفت لتركي اللي واقف: هل اخذت حقك من أختكَ الصغيرة ؟!
التفتت سحر عليه بصمت..وتركي تبسّـم : أجل..بالكااامل..( ناظر سحر وبكلام محسوب) .. أتمنى لو كان لديّ فعلاً أخت صغيرة مثل الآنسة للعبت معها حتى أشبع !
ضحكت صوفيا..وسحر نفخت عليه : .. الحمدلله إني مو أختك صدق ولا كان رحت فيها !
وراحت عنهم عشان تغيّر ملابسها.. وتهدّي من ثورة أعصابها والرهبــة اللي ساكنتها ،
صوفيا بضحكة : ههههههه..جيد..تبدوان بخير الآن..
ابتسم تركي : لا داعي للقلق..أستطيع تدبّر أموري معها..
صوفيا : لقد أعجبتها الهدية .. أتعلمُ بذلك ؟!
تركي : جيد.. كنت أخشى أن ترميها بوجهي !
صوفيا : ههههههههههه..
تركي : شكراً لكِ..فلقد كانت الفكرة فكرتكِ..
صوفيا بنعومة : كانت غاضبة منك للغاية البارحة.. وظننتُ أن حركة لطيفة منك سترضيها فهي لا تزال فتاة في كل الأحوال..
تركي بابتسامة : شكرا لك على مساعدتك.. ممتنٌ لذلك ..
صوفيا : لا داعي فأنا أحاول مساعدتها على الهدوء النفسي لا أكثر.. فالتوتر لا يبدو جيداً لها..

::

بين جبـــال الجنـوب..!

كان عياف جالس بغرفة الجلوس اللي تجمعهم ..وعادل وبعض الشباب معه ..ينتظرون ناس معيّنة اللي على معرفة بـ عادل على وشك يوصلون حسب اتفاق مسبق..!.. وكلهم توتر وترقب.. ولأن هالناس عرفوا إنهم مروجين مخدرات ومواد محظورة ولهم علاقاتهم اللي ممكن تساعدهم ..!
واحد من الشباب ..لثاني جنبه جالس : .. عمر صادق!!..وش اللي يخلينا ننتظرهم والله نتوهق فيها أكثر من أول...عياف مجنون يوم سمع كلام عادل..!

لمحهم عياف يتهامسون ..ورمى عليهم نظرة حااادة تسطر شرار الغضب ..بلعوا العافيـة وسكتوا عشان يتجنبون غضب عياف اللي محد سلم منها ..
عياف بزمجرة لـ مطلق : .. وينه الكلب!...رح نااااده بسرعة !!

عرفوا إنه يقصد عمر ..اللي اعتزل جلساتهم تماماً وما يتبادل معهم كلمة ..سوى ان هالبيت يجمعهم !
فز مطلق وطلع بسرعة فوق عشان يناديه...ولكن كانت الصدمة بالنسبة له ..

نزل بسرعة ساحقة ..على وصول هالناس اللي كانوا ثلاث اشخاص..واحد منهم كان طويل وضخم ..ومريع واضح إنه القائد واللي معه رفاقه...
عادل ابتسم وهو يتقدم يسلم..رمى كفه بكف هالطويل والثاني يبتسم له والواضح ان العلاقة بينهم وطييدة ويعرفون بعض لهم زمن ..

عادل لـ عياف : هذا صاحبنا يا زعيم...مستعد يقدم لك يد المساعدة ..
عياف اللي كان طوله يقارب لطول هالرجال ..سلّم عليه ..
عياف : حياك يالسبع..!
ابتسم اللي يطلقون عليه هاللقب .. والتفت لـ عادل : يقول عادل انكم في ورطة..ولولا صحبته ما فكّرنا نتواصل معك..يقولون عنك زعيم يهز جبال..
ضحك عياف ومبدئيا ارتاح لاختياره .. لأن اللي قدامه واضح انه راعي فزعة...

دخل مطلق هاللحظة وهي يلهث والرعب على وجهه : ياااا زعيم !!
التفت عياف عليه بسرعة ..ومعه عادل اللي شكّ ان الموضوع له علاقة بـ عمر... وأخيرا اللي اسمه السبع التفت والجدية على ملامحه ...عياف انصدم من ملامح مطلق..عقد حواجبه بجدية كاسحة : شفيك؟...وينه عمر؟؟

مطلق بدون شعور : .. اختفــى .... عمر هــــــــرب ... تركنا !

راح له عياف وشياطين الدنيا ركبت فوق راسه..واللهيب بعيونه : .. وش اللي هرب ...روح شوفه أكيد برا !
مطلق وعيونه بتطلع برا : .. انحاش.. ما ترك وراه شي... ( ومدّ ورقة كانت بيده ).. ترك ...ترك لك هذي !!
عياف اللي دارت الدنيا فيه..ماهو عارف وش بيطلع من ورا عمر اللي تمرّد عليه وانقلب ضده ..صاير يفزعه وهو ينكر ان عمر ممكن بيوم يتخلّى عن صحبته !!
فتح الرسالة... اللي شببت نيران وبراكين...وحمم بركانية طارت بكل محل من عيونه... كاااااانت...رســالة تحدّي.... رسالة تحــدي ببساطة !!... وعمر ما يلعب فيها !..

( من اليوم وطالع حطيتك براسي يا عياف .. ولا تامن جانبي ..لأني ناويك ... سلام )

ما يدري وش يسميها..تهديد !!...تحدّي !!.. وعيـــد !!
والواضـح انه تجمع كل المعاني...عمر يهدد.. بس وشلون...وايش ناوي...هذا اللي ما يقدر يتخيّله..!
ولأنه عاشر عمر لأكثر من ثلاث سنين..وعارف أسلوبه..فهو من النوع اللي ما تقدر تتوقع تصرفاته... وأساليبه صادمة وفيها من الحقارة اللي ما يتردد يستخدمها لو اضطر !!
عفط الورقة قدام عيون الكل ..وصوته مشتعل : ..الحقير!!

عادل اللي تقدم بصدمة : سواها الحقير؟؟..مثل ما توقعت !!
التفت عليه عياف والحقد يتنامى .. وكلمات عمر رجعت تهوي به لأبعد نقطة عن الراحة : يهدد !!...الكلب يهددني أنا !!

تقدم الرجال الجديد والجدية على وجهه : .. وش السالفة ؟؟
عياف والتفكير عنده تلخبط ما عرف يستقرّ ..طالع بالسبع ..اللي اخذ الورقة وقراها .
وعقب رفع عيونه لعياف بجدية : لاازم تلحقه ..هذا ناوي عليك !

عادل التفت للسبع برعب : لحظة...عمر عارف عن جيّتكم اليوم...ويعرف عنكم...يكون ناوي علينا كلنا!!
ناظره السبع بنظرات متوسعة بشكل مخيف ..ومسك عادل من ياقته وقلب عليه بغضب خضّ الغرفة : .. ماهوب احنا اللي تدخلونا بمشكلة مثل ذي... دام الموضوع صار كذا..أنا أسحب الفزعة ..وانت خلك مع زعيمك..
عادل برعب : إنت وعدتني تساعد..
السبع بغضب : بس ما قلت لي ان بينكم واحد خاين !!
عادل برعب : بس عمر يعرفك...ويعرف اسمك لازم تخاف على عمرك !

دفه بعيد والغضب بعيونه..والتفت للي معه وأشار لهم اشارة يفهمونها ما بينهم ..
والتفت لعادل وعياف : تعرفون مواصفات سيارته...أي شي يخصه.. وأنا اللي والله بجيبه من تحت الأرض..
عياف اللي تجددت الروح داخله : تقدرون تجيبونه ؟؟
السبع بعيون تلمع : أجيبه وأجيب ابوه..احنا شبكة ماهي عصابة عادية ... ورفيقك ذا..إن فكّر يمسنا بسوء..فالثمن بيكون حياته ..!!



يُتبــع ...

خلال يومين ان شاء الله بنزل الجزئية الباقية ..

آسفة عالتأخير مرة ثانية ..وان شاء الله تلاقون المتعة اللي تنسيكم..

أحبــكم ..


عنون



#قنوع# 04-10-12 04:32 AM

السلام عليكم ،،،

حابه اسأل
هل لـ للروايه تكمله ولا للحين موقفتها الكاتبه ؟؟

بليييز هل من مجييييب !!!؟؟


الساعة الآن 12:22 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية