منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 12-09-12 08:40 AM

قراااااءه ممتعة ..

شبح الغموض 16-09-12 08:45 PM

شكرا لك معزوفة حنين
ننتظر البارت الجاي......

مع تحياتي

♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 07:48 PM




الجــــزء 41 ..
---------------------

طلع خالد من عيادتـه على وقت الاستراحة... مرّ على جمال بعيادته وما لقــاه..
نزل للوبي وراح للجهـة اللي فيها الكافتيريا عشان ياخذ له قهوة تنعشْ مخــه المنهك بزحمة أشياء.. وصل للكاونتر اللي واقف عليه العامل الفلبيني وطلب طلبــه ..وبينما هو واقف يفرك عيونـه بانتظار الطلب.. لمح جمال جالس بـ زاوية في آخر الكافتيريا ..ويتبسّم مع نفسه..وكأنه بعالم بعيد!
عقد حواجبه وهو يركز عليه من ذاك الوضع... التفت للعامل وقال له يجيب الطلب لذيك الطاولة ..
ومشى ناحية طاولتـه بخطوات هاديــة وعيونه تتفحص جمال اللي كان يهز راسه ويضحك بخفوت مع نفسه..!
استغرب من هباله!.. انهبل هالمجنون !
وصل عنده وذاك للحين كتوفه تهتز ضحك صامت وهو مدنق... شكّ خالد في عقله !
سحب الكرسي وجلــس وهو يهب فيه : سلامات بعقلك شي؟..مع مين شاق الحلق؟
رفع جمال راسه والابتسامة على فمه : أوه خالد!.. طلعت من صومعتك أخيرا ..
خالد : كان عندي ضغط ما قدرت أترك العيادة.. شفيك بعقلك شي يا مهبول؟
جمال تعدّل وهو يمسح على صدره براحة يده : آآه ماني قادر اسكت من الضحك..
خالد مو فاهم شي : وش فيك؟؟.. أحد منكّت معك قبل أجي ؟؟
جمال ما قدر يخبي اللي بقلبــه : آآآآه سارة ما خلتني أنام الليل ..
خالد بصدمــة كاسحة على وجهه : سارة؟؟...مين سارة؟؟
جمال تنهّد من قلبـه : سارة الدلوعة (كتم ضحكته لا تنفجر وذكرى المؤتمر ما فارقه) .. المايعة..آآه يا لبى مياعتها...
خالد عفط وجهه..بملامح الاشمئزاز : لا تصير اللي خبري خبرك!
جمال بابتسامة جانبية : اييه... ما نسيتها إنت بعد ؟
خالد اللي التفت بعيد باشمئزاز : .. لا تذكرها..تراها ما نزلت لي من زور.. مياعتها مب طبيعية لا تقول إنها سهرّتك الليل ..
جمال بضحكة مستمتعة لكن خالد ما فهم السبب الحقيقي وراها : ..إلا يا لبى ويا لبى... آآه يا زين طخامتها..
خالد طيّر عيونه فيه بصدمـة ..مو مصدق قلب المراهق اللي عنده .. وقام يطالعه مو مستوعب جد إن ذيك عذّبته..
خالد : أكيد تمزح..
جمال بابتسامة غامضة : لا ما أمزح !
خالد بسخريـــة عقب ما جا طلبه رفع الكوب : وش قالت لك البنت يوم تجيب راسك كذا ؟
جمال وهو يرتشف قهوته..ويرفع حواجبه دليل الانبهار : ياخي يكفي صوتها.. هو ما جاب راسي بس...إلا جابني من أولي لآخري..
وما قدر يكتم ضحكته ..وضحك من قلب : ههههههههههههههههههههههههه
خالد يطالعه باستعجاب ..وهو يحس ان رفيقه مسّه شي بعقله..مافيه شي يضحك.. وش يحس فيه الخبل!؟
بس جمال ..كان مستمتع بالضياع اللي على ملامح خالد ما يدري ليش...
خالد : خلاص انساها ..(بسخرية) نصيحة لا تعذبـك ترا منت لاقيها ..ولاهي درت عن هوا دارك..
جمال وهو يمثّل الجديـة : تدري؟
خالد وهو يقرم البسكوتة اللي جت مع قهوته : همممم ؟
جمال : قررت اسوي خطة بحث شامل عشان ألقاها .. ( وكتم ضحكته)
رفع خالد راسه بسرعة وهو يكــح .. تمالك نفسه وطالع رفيقه وهو ما يعرف جدّه من كذبه ..
جمال : وش فيك؟.. ياخي عاجبتني وبكيفي..
خالد عصب وحس بالقرف : .. في ابليس اذا هذي ذوقك فلاني اعرفك ولا تعرفني..
قام واقف من طاريها اللي جاب له الوشوشة والفوضــى في أفكاره..شال قهوته وراح..إلا جمال يوقف ولحقــه وهو يضحك من قلبه ..
جمال كاتم الضحكـة ويدّعي الجدية : لحظة وشفيك؟.. اللي يسمعك يقول بدوّرها عشانك يا عمي..وبعدين وش دخلك بذوقي.. قلبي ولا قلبــك؟!
خالد رمى عليه نظرة جانبية وهو مشمئز : .. تدري ان ذيك البنت ما كانت طبيعية..أشك انا في وضعها من جدك إنت ؟!
جمال بضحكة : عارف بس البنت دخلت مزاجي يا خالد..
خالد بنرفزة راح : اذلف جعل سارة تنفعك..
راح ناحية المصعد.. وجمال وقف وهو يضحك.. ما يدري ليش اخذ الموضوع كله نكتة على خالد واستغل اسم سارة عشان يطقطق عليه... ورغم الاسئلة اللي تدور في مخه عن البنت اللي اسمها مشاعل..إلا إنه للحين ما قدر يسأل خالد..أو يستفسر عن سبب التخفّــي اللي كانت فيه..!.. ولا يقــدر..لأنه وعدها خالد ما يدري !!..
قرر يفهم لو شي بسيــط يروي فضولــه اللي يلحّ عليه من كم يوم..
طلع فوق وراح ناحية عيادة خالد...وهناك لقى خالد جالس وبيده جريدة اليوم يتصفحها .. ما رفــع عينه لجمال يوم جلس..
خالد بجمود : .. ترا طفشت من طواري البنات اللي كل ما قعدت جبتها.. صكر ثمك !
جمال باستغراب: بل!... كل ذا عشان جبت طاري سارة !
خالد نزّل الجريدة على المكتب بنرفزة : سارة مين... محد ماخـــذه عقله إلا انت..أنا نسيتها من انتهى المؤتمر وإنت ذكرتني ..ويا شين الطاري..
جمال بابتسامة مغيضة : شكلك معجب !.. والبنت جابت راسك مثل ما جابت راسي..
خالد استسخف حكيـه لأقصى مدى .. وبسخرية : من جدك تتكلم؟
جمال : أجل ليش منرفزك طاريها لهالحد ؟؟
خالد بسخرية : ماعرفها عشان اتنرفز .. اللي منرفزني هو خبالك أما هي طلّ...ومستغرب هلوستك فيها يمكن البنت ساحرتك وأنا ما عندي خبر..
ضحــك جمال وهو يرمي ظهره لمسند الكرسي : على هووونك..شفيــك استهبل معك..
خالد رجع للجريدة وهو ساكــت ..
جمال تنحنح : خلاص روّق... إنت من خلّص المؤتمر.. وأعصابك مش ولا بد..فيه شي صاير؟
خالد وعيونه عالسطور باقتضاب : لا !
جمال : أهلك فيهم شي؟
خالد بنفس الاقتضاب : لا !
جمال ابتسم : وش اللي موتّر لك أعصابك أجل ؟
خالد بانكار : اعصابي رايقه وماني متوتر ..
جمال : على غيري مو علي !
رفع خالد عيونه بحدّة لـ جمال اللي جاي يطقطق وهو مو رايق لــه ابداً.. يهدده يقفل هالتحقيق!
جمال مسك لسانه : خلاص آسف بنطمّ..

وسكت جمال..بينما خالد لهى في تقليب صفحات الجريدة وارتشاف الباقي من قهوتــه..!
جمال ما عرف من وين يبدا.. ومع أعصاب خالد ..ما قدر يقول كلمـــة ،!
::

كانت سحر واقفـه بالمطبخ تصب لها كاس عصير .. يوم دخلت صوفيا وهي شايله أكياس بيدها وتوّها راجعه من برا ..
صوفيا : لقد جاء صديقــكِ !
سحر التفتت وبيدها علبة العصير : ..ماذا ؟؟
صوفيا وهي تحط الأكياس فوق الطاولة : لقد قابلته عند مدخل الفيلا الخارجية ..يبدو خرج من الجامعة للتو وجاء إلى هنا..
ابتسمـت سحر وهي تنزل العلبة عالكاونتر.. وتمشي وهي تمسح يديها الرطبة بملابسها..
صوفيا باستغراب : أكنتِ تعلمين بمجيئه ؟
سحر وهي طالعه : أجل...
قربت للصالة وهي تشد شالها على راسها بطريقتها المعتادة... وقفت عند مدخل الصالة وهي تشوفه واقف قدام المدفئة ..ومدنق بعيونه على شمعدان مزخرف..وعيونه قريبة منها مرة شوي وتحوَل .!..مظهره المميز والغريب هو نفسه اللي شافته ذاك اليوم..
ابتسمت وهي تقرب... وبهدوء من وراه : بوه !
فزّ بخرعة وهو يلتفت.....شافها تضحك ...
انقلبت ملامحه لضحكة : كبرنا على هالحركة !
سحر : مو قلت لك ماله داعي تضرب مشوار من الجامعة لهنا ..!
تحرّك بعيد عن المدفئة : جيت أشوف أخبارك...
سحر اللي استعادت وضعها الطبيعي خلال الساعات الفايتة قبل يجي : ..أخباري زينة ..
يزيد وهو يدس أصابعه في بنطلونه من قدام : صوتك قبل خمس ساعات ما عجبني...حسيت فيه شي... قلت يمكن الوحدة لاعبه فيك ..
ابتسمت وهي تجلس على الصوفا وعيونها بعيونه : .. ما كان شي يستاهل..وانا مو وحيدة..صوفيا معي..
يزيد وهو يأشر لجهة مدخل الصالة وكأنه يأشر على صوفيا : قابلتها عند مدخل الفيلا ..يوم شافتني انقلب وجهها .. (بضحكة).. ما عجبتها شوفتـي..حسيت وجهها اعتفــس..
ضحكـــت : ما عليك منها...ماخذه موقف منك من زمان... وشكلها ما نست..
جلس قبالها وهو ينفض شعره الآفرو بيده اللي يلف معصمها أساور شبابية ملونة : ههههههه...كنت مزعج ذاك الوقت داري...بس قولي لها ذيك أيام مراهقة راحت..
ضحكت سحر وهي تتأمله ..روحه هي نفسها..بس شكله اللي تغير شوي : ههههههه ، ما عليك منها... ( وهي توقف) .. وش تشرب يزيد ؟
يزيد بابتسامة : أي شي يجي بيدك !

ابتسمت له وهي ترووح بسرعة للمطبخ.. دخلت وكانت صوفيا ترتب الأغراض اللي جابتها...
صوفيا باستيـاااء : مالذي جاء به ؟؟
سحر وهي تاخذ الكاس اللي صبته ومعه كاس ثاني : جاء ليراني ..
صوفيا وهي تتابع ملامحها : لمَ كل هذه السعادة بسببه ؟
سحر وهي تشيل الصينية : لا أعلم...مجرد رؤيته تنعشني ..
وراحت من غير زيادة كلام...دخلت الصالة وهي تحط الصينية عالطاولة اللي بالمنتصف بينها وبينه...
قام وهو يلتقط كاس : ما قلتي لي ؟
سحر وهي تجلس وكاسها بيدها : هممم..؟
يزيد : ليش حسيت صوتك مو زين يوم اتصلت..صاير شي؟؟
سحر ابتسمت تمحي اهتمامه واللي تسميه اهتمام الصديق : .. مافي شي يستاهل.. كنت متضايقه شوي والحين أحسن بشوفتك..
ابتسم وهو يفرك شعره الآفرو مرة ثانية..وتنهيدة بصوته : تبين الجد ..؟...رجعتك كانت مفاجأة حلوة..
ابتسمت بامتنان على كلامه.. اللي يردّ الروح ويحسسها إنها مهمّـة..
يزيد وهو يردف: حتى أبوي انبسط كثير لما قلت له ان عمي مساعد موجود هنا..
سحر بابتسامة : حتى انا ...أبوي انبسط لما قلت له عنك..
ضحك يزيد وهو يتذكر نظرة ابو خالد عنه : هههههه كان يقول عني فرفارة ما تركد بمكان...
ضحكت من اللقب اللي توها تذكره : ههههههههههه .. فرفااارة...
ضحك يزيد معها بعفويـة : ههههههه الله يسامحه عمي مساعد.. كنت أحسبها مدحة..صارت عيارة ..
سحر وهي تهدى من الضحك وتتأمل بوجهه : بالنسبة لي عيارة حلوة..
يزيد بنص عيون : أي عيارة حلوة ؟!!.. تتريقين على راسي إنتي..!
ضحكت وهي ترفع كاس العصير لفمها : .. يكفي انها راكبـه عليك..إنت صدق كنت فرفارة .. حتى صوفيا تقوله ..
يزيد هدأ صوته ..وباهتمام : ..ما قلتي لي وش تسوين هالأيام ؟
سحر وهي تهز كتوفها : .. مافي شي محدد .. صايره أحب الهدوء .. وأغلب وقتي هنا بالفيلا..
يزيد بابتسامة : وش رايك ؟
سحر باهتمام : ايش؟؟
يزيد : بدل ضيقة الخلق والوحدة .. ما ودك تغيّرين جوْ معنا ؟
سحر بفضول : معكم؟؟
يزيد : ايه...احنا شلة الجامعة .. بعضنا كنتي تعرفينهم أيام المدرسة..
سحر باهتمام : بس انتوا مشغولين بالدراسة ؟؟
يزيد بابتسامة : لا بالعكس.. احنا شلة تحب الروحة والجية ..شفتي بعضنا بالكوفي ذاك اليوم..
سحر بتوتر وهي تتذكر إن أغلبهم شباب .. قالت : مدري يزيد...ما أحس ضابطه !
يزيد : كلنا بعمر واحد.. بعمري وعمرك..يعني لو تبين بتقدرين تنسجمين معهم !
سحر : مدري يزيد... حاليا ما أبغى أتعرف على أحد.. وماني بمود يسمح !
ابتسم وبنظرته لـُطف : ..على راحتك...أنا أقولك لأني خفت تكونين حاسه بملل مع انشغال عمي مساعد وشغله...وقلت اقترح عليك اذا تبين...
ابتسمت على اهتمامه : ما تقصّر... بس اللي أعرفه ان الشهر هذا شهر اختبارات ومشاغل دراسية...بيكون وقتي غلط اذا ازعجتكم..
يزيد : لا ينشغل بالك..صحيح هالفترة اختبارات..وبالنسبة لنا بنكون مضغوطين الأسبوعين الجاية...بس بعد الاختبارات اذا ودك تغيرين جوْ وتنبسطين..الله يحييك..
سكتت سحر بدون لا تعلّق..لأن حاليا ما عندها قرار..ومثل ما قالت مو مستعدة تندمج مع أحد جديد...الهدوء والوحدة غايتها بهالفترة ..

أردف يزيد بعد ثواني :.. حتى ما قلت لك ..إن الشلة سألوني عنك ؟
رفعت عيونها باهتمام : أنا ؟؟
يزيد بضحكة : ايييه طاقهم فضول يوم شافوني أسحب عليهم ذاك اليوم بالكوفي وانطلق لوحدة أول مرة يشوفونها ..
ضحكت وهي تتذكر لقاءها فيه : .. إنت سحبت عليهم السيفون مرة وحدة ...
ضحك بعفوية : ههههههههه كنت مصدوم وحاسّ إني مشبّه عليك يوم شفتك.. ما فكرت بعمري إلا أنا واقف قدامك..
سحر : بالنسبة لي ما توقعت أشوفك..ولا جاء على بالي كنت أظن ان اللي أعرفهم بهالبلد تركوها من زمان..
يزيد وهو يقوم ..ويحط الكاس على الطاولة : مثل ما قلت لك..إذا تبين لا يردك إلا الجوال...أتصلي فيني.. وجد بنبسط إذا شفناك..
ابتسمت : قدامنا الوقت..هالفترة قلت لك مو مستعدة اندمج مع أحد ..

يزيد اللي كان يحس ان فيه شي بشخصيتها متغير..مع كلامها اللي يوحي بالانطواء والعزلة..
قال بليونه : اللي يريحك..أجل أنا بمشي ألحين .. بلحق عالغداء بالبيت أمي متوعدتني لأني دايما أسحب عليه وآكل برا مع الشباب..
ابتسمت وهي تتذكر أمـه : .. اوكي..سلّم لي عليـها..
يزيد وهو يتحرك للباب : يوصل... (وهو يفتح الباب ..التفت بعد ما خطرت عليه فكرة).. تعالي...شرايك تتغدين عندنا وتسلمين عليها بنفسك ؟؟
سحر تفاجأت من الفكرة : أنا ؟؟
يزيد ضحك : ايه ..يلله تعالي.. بتنبسط أمي بشوفتك..مو هي كانت صديقة أمك أول ؟!
سحر وهي تحكّ جبينها باحراج : مدري يزيد فاجأتني ..
يزيد وهو يدق جبينهــا بأصبعه بحركة موانة : يلله بلا عبط.. بكلمها ألحين وأقولها تزيد من الغداء..
سحر بحرج : لااا.. يزيد لا تفاجئها كذا...مو حلوة..
يزيد وهو يقلّب وجهه : وش اللي مو حلوة..يلله بااااااس بلا حركات مال أبوها داعي..
ضحكت بحرج : يزيد..مو مستعدة ..وأمك من زمان ما شفتها..
يزيد وهو يمسك يدها بعفوية..لدرجة انحرجت : تراني أعرف حركات البنات وشابع منها..يلله خلينا نمشي.. ( وهو يتأمل ملابسها ..وهي منحرجة .. وابتسم ).. حتى ملابسك حلوة لا تقولين بروح أبدّل.. !
سحر بحرج وهي تسحب يدها : لا جد ملابسي مو حلوة ..
يزيد : مارح تبدّلين..أخاف تطلعين فوق وما تنزلين أدري فيك ممكن تسوينها وتلطعيني... (ضحكت سحر غصب )... يلله مشينــا..
ما قدرت تهرب من اصراره..
وبرجاء الطفل وهي ترفع اصبعها السبابة : طيّب!..بس طلبْ واحد...بروح أجيب شنطتي وجوالي..ممكن؟
يزيد وهو يضيّق عيونه : لا تسوين الحركة اللي ببالي !
ضحكت وهي تروح : مارح أسوي شي..دقيقتين وجايه..

طلعت فوق ..خذت شنطتها وجوالها ..ورجعت تنزل وقابلت صوفيا طالعه من المطبخ..
صوفيا باستغراب : هل أنتي خارجه؟؟
سحر وهي تناظر الباب ويزيد مــا كان واقف هناك..عرفت إنه طلع بـرا ينتظرها ،
قالت : أجل..سأذهب مع يزيد..!
صوفيا باهتمام : معه؟؟...إلى أين ؟؟؟
سحر : سأذهب لزيارة عائلته...لا تنتظريني على الغداء..
صوفيا بحنــق وهي تتخصر وتتابع سحر بعيونها اللي تحركت للباب : .. لقد أعددتُ الكثير منه...من سيأكله الآن؟؟
سحر وهي تفتح الباب باستعجال : كُليه أنتِ ...أو ضعيه في الثلاجة !!
واختفت ..صوفيا رجعت للمطبخ وهي حااانقــه... !!.... تباً له ليس الآن !

نزلت سحر الدرجات..وراحت ليزيد اللي كان واقف عند البوابة اللي على شكل سيااج..
ابتسم يوم شافها : قد كلمتك هههه !
مشت جنبه بابتسامة : ما قدرت أسفهك دامك جيت لحد هنا ..

راحوا يمشون عالرصيف لما وصلوا لأقرب محطة ميترو .. نزلوها وركبوا قطار الأنفاق لأن بيت يزيد بعيد شوي عن المنطقة اللي سحر ساكنه فيها..
::


بعـد فترة قليلــة... وصل تركي للفيلا وهو مرهــق..ست ساعات قضاها بالمعهد ..نسى فيها اللي صار الصبح اليوم..وهدأت أعصابه بعد ما حط تركيزه بورشة العمل اللي اشتغل فيها اليوم .. كان طاااقّه الجوووع للآخر وهو يحس ان نفسيته استهلكت هالصبح على غير العادة .. وعكس كل يوم..رجع الفيلا بدون ما يتغدا .. وهو بالعادة كان يتناول غداءه بأي مطعم قبل يرجع الفيلا بس هالمرة ما كان فيه حيل غير إنه يرجع الفيلا ويرتاااح..!

وهو رايح لكوخـه الحجري.. كان بيدخل مع الباب..بنفس اللحظة اللي طلعت فيها صوفيا من غرفته وبيدها سلة الغسيل الخاصة بملابسه..
ابتسمت يوم شافته : مساء الخير..!...وصلتَ أخيراً..
ابتسم ابتسامة جانبية مُتعبـة بعض الشي : مساء الخير..
صوفيا وهي تلمح الارهاق بوجهه : .. أأنتَ بخير؟؟
تركي وهو يمرر يده بشعره..بنبرة منخفضة : نعم منهك قليلاً فقط .. (وهو يتأمل الأغراض اللي معها ) .. أقمتِ بتنظيف الغرفة ؟؟
ابتسمت : أجل..نظفتها لك وأخذت ملابسك المتسخة..وسأعيدها خلال يومين..
ابتسم بامتنان : جيد.....شكراً لكِ
تحرّك وهو يمر من جنبها ودخل .. التفتت صوفيا تتابعه وهي تسأل : وليد...هل تناولت غداءك؟؟
التفت وهو يرمي حقيبته عالطاولة : ليس بعد ..!
ابتسمت بارتياح : جيد...لقد أعددت الكثير من الغداء.. هل تريد تناوله؟
ابتسم وهو يخلع جكيته الأسود اللي معطيه لوك حلو.. وظل ببلوزته الهاينك الرمادية اللي بيّنت نحافته المعتدلة : أكون ممتناً .. أشعر بالجوع وأوشك على السقوط..
ضحكت على مزحتـه : سأضعه بالحديقة الخارجية إذاً.. عشر دقائق وسيكون جاهزاً..
واختفت من قدام الباب .. أما تركي جلس على الصوفا وهو مدنّق ويده تلعب بشعره من قدام... فعلا يحس بجوع فضيع ..لأنه ما تناول حتى الفطور وطلع معصب.. أول شي دخل بطنه هي قهوة سحر هالصباح..وجلس عليها إلى ألحين !
قام وهو يروح لخزانة ملابسه المصنوعة من الخيزران المتناسقة مع ديكور الكوخ.. شال بلوزته الهاينك ..واخذ بدالها بلوزه سودا فيها ازرار صغيرة على الصدر.. وعشان ما يلبس الجكيت اخذ شال مخطط برمادي وكحلي غامق..لفّه على رقبتـه بسرعة ..واخيراً راح للحمام يغسل يديه..
طلع من الباب وهو يستعيد هدوءه وشخصيــة وليـد اللي رماها الصبـاح غصب عنه.. واستعدّ لشوفة سحر الحين واكمال اللي بداه معهــا..،
وصل للطاولة الموضوعة بين الأشجار.. صوفيا كانت ترتّب بعض الأطباق ..شافته وابتسمت ..
سحب الكرسي بيد وحدة وهو يجلس.. ورمى نظرة عفويــة ناحية الفيلا ذات الحجر الأصفر بتساؤل : ..أين الآنسـة ؟
صوفيا وهي ترتب الأكواب وعيونها عليهم : لا تقُم بانتظارها فلن تتناول الغداء معنا..
التفت لصوفيا بانتبـاه : هل تناولت غداءها مسبقاً..؟
صوفيا وهي تجلس بالكرسي المقابل له : لا...فلن تتناول غداءها هنا ..لقد خرجت قبل قليل..
تركي عقـد حواجبه باستغراب ...مارح تاكل غداها هنا ؟؟.. مو عادتها ؟؟
قال بهدوء مستفسر : .. خرجت إلى أين؟؟
صوفيا : ذهبت مع صديقٍ قديم لها..

تركي بحواجب معقوودة..وانتبااااه انشدّ من الكلمــة : صديق قديم؟؟
صوفيا : أجل.. لقد دعاها على ما يبدو...وذهبت معه !
ازداد الجموود على وجه تركي.. وهو يستفسر أكثر عن موضوع الصديق هذا : وإلى أين ذهبا ؟
صوفيا : قالت لي بأنها ستذهب لزيارة عائلته..
تركي : من هذه العائلة؟..هل تعرفينها ؟
صوفيا ابتسمت يوم حست من أسئلته..إنه قلقان : ..لا تقلق..ستكون بخير..( ناظرت طبقه ) هيا تناول غداءك قبل أن يبرد..
تركي بدون ما يتحرك : ليس قبل أن تخبريني من يكون هذا الصديق؟
صوفيا : وليد لا داعي لقلقك..إنه صديقها منذ زمن..والتقت به منذ مدة.. جاء لزيارتها اليوم ..
تركي وموضوع الصديق هذا سيطر على مخــه... ليش ما عرف عنه وهو اللي كان قريب منها الأيام اللي طافت !!
قال : .. متى التقت به؟
صوفيا وهي ترفع راسها فوق تتذكر : امممم ..ربما منذ أسبوعين !!.. (ابتسمت ) .. أتذكر عندما خرجنا معاً انا وهيَ.. التقينا به في المدينة مصادفة .. مذ رأته سحر وهي تبدو متحسنة ومرتاحة .. إنه ذلك اليوم الذي فقدت فيه هاتفها !!

ايييه !..يتذكر!..
عقد حواجبه وهو ما ينسى ذاك اليوم بالذات !!...وشلون ينسى وهي انهارت قدامه بطريقة ما ينساها..ويتذكر تفاصيلها الدقيقة... وللحين راسخه بباله..! من عقب ذاك الانهيار..وعلاقته معها غير عن قبل وفي تحسن بنظره ،
نفض راسه من تأثير ذيك اللحظات العصيبة عليه..انهيارها... موقف عانى فيه من شد أعصاب مو طبيعي بسببها...
يتذكر زين إنها كانت راجعه ذاك اليوم والحيوية تملاها..قبل ما يصير معه ذاك الصدام اللي طيّحها من طولها ..!
صوفيا بنبرة فيها ضيـق بعض الشي :.. رغم عدم استساغتي له...ولكن سحر تنسجم معه ! ولذلك أحاول أن لا أقلق..!
رفع راسه لصوفيا وهو يحس بنبرتها : ولمَ لست مرتاحةً بشأنه ؟؟
صوفيا وهي تهز كتفها : .. لا أعلم.. بالنسبة لي ..لا يبدو لي ولداً ناضجاً بعد..! وذو مغامرات كثيرة منذ مراهقته.. ولكنه مرتبط بسحر منذ تلك السنين..ولذلك لا أحاول التفكير بالأمر..فهما يعرفان بعضهما..
تركي بجديــة : أي نوعٍ من المغامرات ؟؟
صوفيا ابتسمت : لا داعي لقلقك حقا... هيا تناول غداءك..
لكن تركي ما لمس شي واحد..
وأعاد السؤال بـ حزم : سألتكِ سؤالاً..!.. أي نوعٍ من الأولاد هو!
صوفيا : إنه من ذلك النوع الذي يحب الحياة بكل ما فيها..حيوي ومندفع ومتهور.. ولكن تهوره يوقعك بالمشاكل في غالب الأحيان.. وكل يومٍ في مشكلة !
تركي وعيونه تضيق ..لأنه قام يتخيل هالنوع : .. أي مشاكل؟؟
ابتسمت صوفيا من جدّيته اللي لفتت نظرها : .. واليد.. انا أتكلم عن ولد عرفته وهو في سن الـ خامسة عشر وحتى الـ الثامنة عشر...وذلك سن حرج كما تعلم ..ولذلك قد أكون مبالغة في قلقي.. لقـد كبر الآن..وهو في عمر سحر تقريبا... لا أستطيع أن أخبرك عن حاله اليوم..لأنه كبُر تماماً كما كبُرت سحر وتغيرت كثيراً بالنسبة لي..!
سكت وما سأل أكثر... مسك ملعقته وبدا الأكل معها... وشي واحد يدور في مخه ..
كلام الشقرا عنه ..رسم في راسه... انطباع.. ســــيء!
مرّ الوقت وهم ياكلون ..وحوّلت صوفيا الكلام عن هالموضوع اللي حسّت إنه بشكل أو بآخر.. عفس مزاج وليـد..!

وجاء وقت الشاهي ..
صوفيا : ما أخبار دراستك؟.. تبدو منهكاً اليوم على غير العادة !
رفع تركي عيونه لها .. وابتسم بنعومة : على خير ما يرام..
صوفيا وطرى على بالها اقتراح... دامها كانت عارفه ان سحر بتتأخر ومارح يكون عندها شي تسويه : أتودّ التمشي قليلا بعد الغداء.. سيكون أمراً صحيـّاً ..!
تركي ما رفض..وخذاها فرصة يحرّك رجوله ويتنفس هواء نقي..
وبابتسامة : لا بأس.. يُسعدني ذلك !
نزّلت عيونها من ابتسامتـه الساحرة ..وهي تقوم واقفه : سأذهب قليلا..وأعود!
تركي بدون ما ينزل عيونه عنها والابتسامة نفسها : خذي وقتك..!

راحت عنه عشان تلبس شي فوق ملابسها .. وتعدل وجهها ولو بشي بسيـط..!
أما تركي انحنى عالطاولة بذراع وحده..ويده الثانية تفرك عيونـه من الانهاك اللي يحاول يتغلّب عليه.. رفع راسه وتطيح عيونه على سرير الشجر الشبكي وهو يتأرجح بخفة بسبب تأثير هوا يهب هاللحظة..!
هالسرير اللي جمعـه معها ..بنفس المكان.. مواقف أثّرت جذرياً على علاقته معها.. وبذيك البقعة قدر يردم الهوّة اللي كانت مستقرة بعلاقتهم اللي ما يدري وش يسميها..
ما طال تفكيره دقايق واللي كان يتمحور حول سحر... والصديق المجهول حقها..!
إلا قطعت عليه صوفيا بحضورها : ..هل نذهب؟
التفت تركي ناحيتها..وكانت مغيّره قميصها العلوي بهاينك عنابي بلونه الحلو واللي يبرز نحافتها وطولها اللي يقارب الـ 170.. مع جينزها الأزرق نفسه اللي لابسته قبل شوي.. وشعرها الأشقر الفاتن مرفوع نصه بكليبس والباقي نــازل على كتوفها بعد ما كانت رافعته كله وهي تتغدا..
ابتسـم وعيونه تمر عليها من فوق لتحت بشكل سريع.. وهو يدفع الكرسي للخلف واستقام واقف.. ابتسامتــه أشعرتها بالرضا.. وابتسمت..
تركي وهو يتقدم لها : هيا بنا..
بالنسبة لها..ما كانت محتاجه تعليق على شكلها..ابتسامته كانت كافية ووافيـة..
وراحوا ياخذون جولة بالريف اللي حولهم .. ويسولفون سواليف متنوعة ..،
::




♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 07:48 PM



وصلت سحر مع يزيد لمجمع سكني كبير مجهّز بكل شي من حدائق وملاعب ..ابتسمت وهي تتذكر مباشرة ان بيت يزيد موجود فيه..هالمجمع خاص للموظفين الدبلوماسيين وعوائلهم ..وهي كانت ساكنه فيه لمدة سنة وحدة قبل ما يشتري ابوها الفيلا الروسية..وينتقلون هناك ..
يزيد وهو مبتسم : اتصلت في أمي وقلت لها فيه ضيف بيجي..ما قلت لها انه انتي..
ابتسمت وهي توقف قدام الباب : ان شاء الله ما تنصدم..
يزيد وهو يدق الجرس : مارح تنصدم..
سحر : ما معك مفتاح؟؟
يزيد وهو يغمز بشقاوة : إلا...بس أبي الوالدة تفتح الباب..وتشوفك
سحر وحمرة على وجهها من الارتباك : .. أحس جيّتي غلط يزيد...اخاف أمك مو مستعدة تستقبل ضيوف..
بأصبعه دق خدها لين إلتف للجهة الثانية بخشونة مزح : انتي من أهل البيت بلا كلام فاضي ..
ضحكت وهي تطقه مع صدره بقبضة يدها : بلا حركات الجفاسة حقتك..
يزيد وهو يمسك صدره : كنتي تصيحين يوم أسويها...وش اللي صار ؟؟
ضحكت وهي تتعلق بشنطتها : .. كنت بزر والدلع الماصخ يقطر مني..الحين تغيّرت..
يزيد وهو يتأمل حالها اللي حوله هالة من الغموض مو فاهمها : صحيح ..فيك شي متغيّر بس مدري وشو..
سحر تقفّل الموضوع : المهم ليش محد فتح..أخاف طالعين؟
يزيد : لا الحين يفتحون..
ودقه لثالث مرة..وأخيرا سمعوا خطوات جايه ..انفتح الباب وسحر تستعيد هدوءها عشان تسلّم على اللي كانت بيوم جارة أمها هنا ورفيقة غربة مو أكثـر..
ابتسمت سحر وعيونها تطيح على ام يزيد اللي كانت العصبية تنضح من عيونها على ولدها اللي تأخر..ولكن اختفت العصبية يوم طاحت عيونها على البنت الناعمة اللي واقفه معه.. سحر تتأملها بهدوء وهي تتذكرها... كانت حرمة بمنتصف الأربعينات..ملامحها جادة بس فيها حنية الأم..وما تدري ليش تذكرت أمها !!
هذي رفيقة أمها بيوم من الأيـام..!
يزيد يوم شاف امه ساكته : ما عرفتيها ؟
أمه وهي تتمعّن بالبنت اللي كبرت من آخر ثلاث سنين تقريبا : سحر؟؟..بنت هيفاء؟
ابتسمت سحر بقوة ..ما نست أمها شكلها!!
يزيد بضحكة : بالضبط؟... فريندتي ! (صديقتي)
ضحكت سحر من كلمة فريندتي وتقدمت لأمه تسلم.. اللي خذتها بالأحضان تلغي أي رسمية من الطبيعي انها تصير..!
خنقتها العبرة غصب وهي تطيح بحضنها وذيك تسأل عن أحوالها باستمرار وتسأل عن أمها ما سكتت ..
سحر وهي تتراجع والدمعة بعيونها : بخير يا خالة.. انتي شلونك؟
ام يزيد وهي تتأملها بابتسامة ويدها ماسكه يد سحر : بشريني عن علومك..أهلك شلونهم..الوالدة والوالد..ان شاء الله بخير..
سحر بنبرة خجل من الوضع : بخير والله ما يشكون شي ..شلونك خالتي.. ان شاء الله ما أزعجتك بجيتي بس يزيد أصر أجي اشوفك..
ام يزيد بابتسامة : الله يحييك..يزيد طرى لي مرة انه شافك هنا.. سألت عن أمك بس قال إنها ما جت معك..ليه عسى ما شر؟.. إنتي جايه لحالك أجل؟
سحر وهي تتحرك معها بالممر اللي تحفّه طاولة يمين ولوحة يسار ..ناحية الصالة اللي بالركن اليسار : جايه مع الوالد...جا عشان شغل وجيت معه..
ام يزيد : وأمك شخبارها..من زمان عنها ما كلمتها!
سحر وهي تجلس على حافة الصوفا وشنطتها بحضنها : بخير الحمدلله..
ام يزيد : سلميني عليها اذا كلمتيها.. (التفتت لـ يزيد اللي كان واقف).. ليش واقف ؟..جبت البنت وبتطلع؟؟
يزيد وهو يحك شعره الآفرو بيده واللي يلفّ معصمه اسوارة زرقاء وسوداء : لا مارح أطلع.. بروح أبدل لما يجهز الغداء..

راح هو واختفى عنهم..وظلت سحر مع ام يزيد تسولف ويتبادلون أطراف الحديث...كانت محرجه وخصوصا إن ام يزيد عبّرت لها عن سعادتها انه بتشاركهم الغداء ..
سألت سحر بارتباك: ابو يزيد موجود؟
ابتسمت ام يزيد: لا مارح يكون موجود عنده شغل بالسفارة وبيتأخر..عشان كذا لزّمت على يزيد يرجع البيت يتغدا معي..ولا هو عادته فرفااارة ما يقرّ بالبيت.. الله يصلحه ..على حطّة يدك مثل ما تركتيه من ثلاث سنين هو يزيد ما تغير...
ضحكت من كلمة فرفاارة..شكلها متداولة بينهم من أطلق أبوها اللقب عليه..
ابتسمت ام يزيد : لزّمت عليه يجي يتغدا معي اليوم..أبوه مهوب موجود وأنا بصراحة حرمة ما تحب الأكل بروحها..
ضحكت سحر : ليش بلحالك ؟؟..أتذكر كنتي حامل قبل ما نرجع بكم شهر..اذا ما خابت ذاكرتي جبتي ولد..!
ام يزيد : ايه.. محمد ولدي الصغير .. عمره الحين سنتين وتسع شهور..قريب بيكمل الثلاث..

همست سحر ووجهها يتغيّر شوي.. لأن الاسم..له تأثير.. وحروف الاسم..محفورة داخلها.. ودّها تطمسها ..أو تفقد الذاكرة وتنسى هالحروف..وصاحب الحروف اللي كان أهم من هالكون بالنسبة لها : .. محمد !
ام يزيد : ايه محمد ..الحين نايم شوي ويصحى ..
ابتسمت سحر بالإجبار..وهي تخفي ملامح الألم.. نزّلت راسها لشنطتها بسرعة عشان ما تحس بشي..
ام يزيد وهي تقوم: استريحي..بجيب لك شي تشربينه قبل الغداء..
سحر : ما يحتاج.. كنت شاربه انا ويزيد عصير لما زارني بالبيت..
ام يزيد: ماعليه..ما يصير لازم نضيّفك..

راحت عنها ورجعت..قدمت لها عصير..ورجعت مرة ثانية للمطبخ عشان تكمل الغداء..
سحر صارت لحالها..شربت جرعتين تبلل فيها ريقها وما كمّلت.. قامت واقفه وهي تتمشى بالصالة اللي ما كانت كبيرة مرة .. متوسطة الحجم .. جدرانها بيضاء بتعتيق زخارف معطيها شكل أنيق بعض الشي.. البيت تصميمه عمــلي حتى ما فيه زود ألوان جدران.. بسبب انه ينتمي لمجمّع سكني أغلب البيوت فيه تتشابه بتصاميمها وبيتهم الأول يشبهه..بس بسبب حجمه وضيق المساحات فيه بعض الشي اضطر ابوها يشتري الفيلا الروسية من حلاله الخاص عشانها أكثر راحة ..

طاحت عينها على صورة عائلية في برواز..موجودة على فاترينا في وحدة من الزوايا..
تأملتها بابتسامة ..كان يزيد مع أمه وأبوه..والصورة قديمة لأن يزيد مبين عمره 16 او 17 سنة..
حسّت بجسم صغير يقترب منها... التفتت وطاحت عينها على ولد صغير قصيير.. يفرك عيونه بنعاس ..وشعره ناااعم بس آفروو مثل شعر يزيد بالضبط... ضحكت غصب وهي تنحني للأرض : تعال حمودي..
تغلّبت على مفعول الاسم وهي تنطقه..وخزة ألم تناستها... الولد يوم لاحظ إنها مو أمه ..ما تحرّك..
دخلت ام يزيد وشافت سحر تنادي ولدها..
بابتسامة : صحيت يالنتفـة !..(التفتت لـ سحر ) الله يصلحه عسى ما يصير مثل يزيد والله ان يشيّب راسي!
ضحكت سحر وهي تقوم واقفه : بس أنا اشوفه مثله بالضبط.. وش هاللوك خالتي ليه مطولين شعره؟؟
ام يزيد وهي تحط طبق على الطاولة وتتنهد : وهو بكيفي..يزيد يبيه كذا !
سحر راحت وشالت الولد اللي حط راسه على صدرها من النعاس : بس يناسبـه اللوك وشعره ما شاء الله تبارك الله ناعم ولفّتـه حلوة ومعطيته ملح..الله يحفظه..
ام يزيد : أنا ما أحب هالخرابيط واللوكات الغريبة ..ممكن أقبلها على بزر صغير..بس أخاف يكبر الولد ويتعود عليها...شوفي يزيد ألحين عدّى 21 سنة وهو همّه لبسه وشكله..وشعره.. معاد صرت أقدر عليـه.. وخايفه على محمد يصير مثله لو طاوعته..
ابتسمت سحر وهي تحضن محمد اللي نام على صدرها : يكبر ويعقل يا خالة ..
ام يزيد : اذا ما عقل ألحين.. مهوب عاقل عقب..
ضحكت سحر على طريقة ام يزيد بالكلام ونبرتها المتشكيـه... دخل يزيد على آخر كلمة وهو مبدل ملابسه.. لابس تي شيرت واسع وبنطلون برمودا اسود.. وشعره اللي كان منفوش قبل ساعة ألحين مبلل عقب الشاور..ونازل على وجهه..
يزيد : خلاص قفلي موضوعي .. ما تطفشين يمه..
التفتت امه ..وسحر معها ..اللي ابتسمت على شكله اللي يشبه محمد بالفعل .. وكأن محمد مستنسخ منه !
يزيد لاحظ ابتسامتها وراح قريب منها... جلس جنب سحر على نفس الكنبة وما بينهم الا فراغ صغير.. اللي أحرج سحر ..
يزيد : عطيني اياه عنك !
أم يزيد هبّــت فيه : وش مجلسك جنب البنت؟...تعال هنا وجع يوجع عدوك !
التفت يزيد لأمه .. وحكّ راسه المبلل : شفيك علي من الصبح؟!.. تراني جيت أتغدى عشانك وانتي للحين معصبة مني !
ام يزيد وهي تخزّه بعيونها لأنها لاحظت ارتباك سحر : ما عادك بزر معها (تقصد سحر) ..تعال اجلس هنا
التفت يزيد لـ سحر ..ولاحظ إنها ما تناظره ..ضحك وهو ينغزها من خدها : سحر ليش كذا؟؟
التفتت عليه ووجهها أحمر .. ما عرفت تعلق..
يزيد : شفيه وجهك كذا؟؟.. تدرين اني بريء ومو قصدي شي..
نزلت بنظرها لمحمد وهي منحرجه من ام يزيد أكثر شي...ولّا لو على يزيد..مارح تنحرج لأنها تعرفه ..!
ام يزيد بنبرة تهديد : يزيــد !
قام واقف عشان أمه وجلس بكنبة فردية قريب وهو يردف : خلاص بلاش تعصبين !
ام يزيد وهي تقوم تكمّل تجهيز الغداء : نفسي تنتبه لتصرفاتك قبل تسويها ..
راحت للمطبخ ..وسحر سكتت .. وهي تتذكر...ام يزيد ما تغيّرت كانت كثير ما تحاسب يزيد على تصرفاته وهو صغير...تعصب..وتحمق..وكانت تضرب أحيانا .. والحين يزيـد كبر وروحه المرحة العفوية ما تغيّرت.. وشخصيته هي نفسها..والظاهر أمه عجزت تغير اللي مو عاجبها فيه..
يزيد وهو يلتفت لـ سحر اللي كانت مدنقه لمحمد ويدها تلعب بيده الصغيرة..وما تناظر أحد..
ابتســم : لا تنحرجين يا هبلـة..
رفعت راسها ..وابتسمت تبدد الموقف : ما انحرجت !
يزيد بسخرية خفيفة : لاه!... ووجهك قبل شوي.. حسستيني إنك أول مرة تشوفيني!
سحر ما تبيه يتحسس : أنا انحرجت من امك...مو منك !
يزيد : تدرين انك صديقة مو أكثر وأمي أحيانا تشطح بخيالاتها عني..تحسبني بصيع ولّا بدجّ....... أنا آسف اذا ضايقتك !
ابتسمت سحر ..لأنها تدري إن تصرفاته ولو كانت مو سليمة...إلا إنها طالعه من قلب ما يقصد الشر ..
سحر : تخاف عليك !
يزيد : خوفها ماله مبرر.. كبرت خلاص !
وقام واقف واقترب منها... انحنى وهو ياخذ محمد من حضنها ..
سحر : يشبهك مرة !
يزيد وهو يبوسه على خده وذاك يفرك عيونه : أدري عشان كذا أموت فيه ..!
سحر بضحكة : الغرور مو لايق عليك بالمرة ..
يزيد : مش غرور.. لكني متعلق فيه وأحبه..

دخلت ام يزيد ونادتهم : يلله تفضلي سحر.. يزيد جيب اخوك ياكل ..
راحوا ناحية غرفة الأكل المجاورة للصالة مباشرة واللي كان حجمها صغير .. وابتدوا غداء وسحر تسولف مع ام يزيد مرة..ومع يزيد مرة ..
::

كانوا تركي وصوفيا راجعين للفيلا مشي على رجولهم بعد ما قضوا ساعتين سوى.. كانت سريعة ما حسوا فيها..
صوفيا وهي تناظر الساعة : لقد مرّت ساعتان.. (ابتسمت له) لم أشعر بها مطلقاً..!
ابتسم بدوره ويديه بجيوبه : .. وأنا كذلك.. (شاف السما الملبدة والجوو اللي يزداد برودة .. وهبوب هواء وكأن فيه عاصفة تنذر بالاقتراب ) .. لقد تغيّر الجو .. يبدو أن البرد سيشتد في المساء ..
صوفيا وافقت : أجل..بالأمس أُعلن عن احتمال تساقط الثلج الليلة..ولكن يبدو بأن هناك عاصفة قادمـة..ولذلك يفضّل أن نجلس في البيت ولا نخرج أبدا..
تركي وهو عاقد حواجبـه : قلتِ عاصفة ؟
صوفيا : أجل ألم تعش أبداً عاصفة ثلجية ؟؟.. (ضحكت).. أوه صحيح..أنتم تعيشون في منطقة صحراوية.. لم ترَ عاصفة ثلجية من قبل..لا تقلق..إن جلست بالداخل وأغلقت الأبواب فستكون بخير..
ابتسم من كلامها وما علّق ..
وصوفيا أردفت: قد يمر المساء بسلام..فأنا أيضا لا أرجو قدوم العاصفة .. ولكن هطول الثلج أمر شبه مؤكد فالسماء ملبدة تماما.. ( وهي تناظر فوق)..

قال تركي وهــاجس داهمـه : ألم تخبركِ الآنسـة متى ستعود؟؟
صوفيا قلبت فمها : لا...لقد خرجت سريعا مع صديقها قبل أن أسألها..
تركي : وهل تعرفين أين منزل صديقها هذا؟؟؟
صوفيا عبست تتذكر : .. إن لم تخني الذاكرة ..فهم يعيشون في مجمع سكني خاص بعيدا عن هنا...إن أردت الذهاب إلى هناك فعليك أن تستقل الميترو.. تبعد من هنا أربع أو خمس محطات.. وهي منطقة معروفة..
وصلوا للفيلا....التفتـت صوفيا لـ تركي بامتنان : كانت نزهة جميلة..سأذهب وأحاول الاتصال بها..لأرى متى ستعود..
تركي : جيد...أخبريها أن تعود حالاً.. فالليل يوشك..
راحت صوفيا لداخل..اما هو رجع لكوخه وعيونه عالسمـا اللي انقلب حالها في ساعتين...
شكل الليلة .. مو مثل كل ليلة والجو ينذر..!

ما أمداه يتمدد على الصوفا الناعمة ويسترخي ويمتص الدفا ويريّح رجليه..ويغفوو ...إلا رجعت صوفيا تدق الباب..دخلت ووجهها قلقان ..
تركي استعدل جالس يوم شافها : ..مالأمر ؟؟
صوفيا : لقد قمت بالاتصال بها..ولكنها لا تجيب !

تركي تنهّد من قلقها الجديد...مهوب ناقص وجع راس ألحين !
قال بهدوء : أحاولتِ ثانية ؟؟ أمتأكدة أنها أخذت هاتفها معها؟؟
صوفيا : أجل..لقد رأيته معها قبل خروجها...وحاولت ثلاث مرات قبل قليل.. قد تكون منشغلة سأحاول بعد نصف ساعة ..
تركي : لمَ القلق إذن ؟؟
صوفيا : سيحل الليل بعد قليل.. ومنزل صديقها ليس بالقرب قد تضطر أن تعود لوحدها ..
تركي ما شغل باله لأنه تعوّد على قلق هالشقرا الزايد...دايم تحوسـه وتحوس مخه....وبالأخير..ترجع سحر ومافيها الا العافية ..!
صوفيا : سأذهب لأبحث عن رقم ذلك المنزل..قد أجده !
وراحت عنه لعلها تلقاه ..أما تركي التفت بعفوية ناحية النافذة..ونور الكون اللي يتناقص بفعل الوقت اللي يقترب من الليل...وبفعل السما الملبّدة اللي تمحي كل خيط ضوء.. لفت نظره ،
لكن عقب ما مرت ساعــة والليل نزل تقريبا واختفى النهار... رجعت له صوفيا وهي قلقانه جد لأن سحر ما ترد.. والرقم ما قدرت تحصله ..


عند سحر اللي طلعت من غرفة محمد الصغير عقب ما لعبت معه لمدة ساعة وأكثر.. رجعت للصالة اللي فيها أم يزيد وكانت تتابع الأخبار... ويزيـد نايــم باستغراق على الكنبــة.. ابتسمت لا شعوري يوم طاحت عينها عليه وعلى شكله..
ام يزيد : اشوفك انبسطتي مع محمد!
سحر وهي تبتسم : .. خفيف دم ما ينمل منه !
ام يزيد : توني رجعت الصالة ..كأني سمعت جوالك يدق..
سحر التفتت لشنطتها اللي تركتها على الصوفا..راحت بسرعة تشوف ..ولقت أربع اتصالات من صوفيا...
و 6 اتصالات ..من.. وليــد !
عقدت حواجبها باستغراب ..شفيهم يتصلون!! صوفيا تدري عن مكانها..إلا إذا كان صاير شي..الله يستر!
رفعت عيونها للنافذة بعفوية من غير احساس بالوقت ...وشافت الدنيا ظلااام.. شهقت وناظرت ساعتها.. لها فوق الأربع ساعات هنا !! وشلون ما حست بالوقت..!
ام يزيد بانتباه: شفيك ؟
سحر وهي تشيل شنطتها بسرعة لازم ترجع : تأخرت يا خالة ..لازم أرجع..!
ام يزيد وهي تناظر الساعة : لحالك؟؟
سحر : عادي أدلّ طريق الرجعة ..
أم يزيد التفتت لـ يزيد المستغرق بالنوم : لحظة خليني أصحي هالولد ..عالأقل يوصلك للمحطة..مثل ما جابك يرجّعك..
ضحكت سحر ..وهي تتأمل يزيد وما تدري ليش رأفت بحاله كان نااايم بعمق من التعب : لا خليه..واضح تعبان ما يحتاج تصحينه...أدل يا خالتي
ام يزيد مو مرتاحه : توني سامعه بالأخبار..الجو ثلج برا.. شوفيه بدا ينزل ..
التفتت سحر للنافذة مرة ثانية..ولمحت بدايات هطول لذرات الثلج.. وقررت تستعجل
سحر: مارح يصير الا كل خير.. مارح أضيع أعرف طريقي !

بهاللحظة دق جوالها بيدها...ولما رفعته شافت.......وليـــد.. يتصل !
بهدوء ردّت عكس فورة اللهب بالطرف الثاني : هلا ..
تركي وهو ماااسك أعصابه بالقووة : إنتي ما تفكرين؟؟؟
انصدمت من هالأسلوب ..وبهدووء : وش صاير ؟... إنت وصوفيا كسرتوا جوالي فيه شي صاير؟
تركي بسخرية : لا عمتي صاير كل خير .. ممكن أفهم ليش التسفيه!؟
سحر مو فاهمه سبب يخليه كذا : وليد إنت شارب شي؟؟؟
تركي وأعصابه موصّله معه لأن له فوق النص ساعة يدق وما ترد : انتي عارفه الساعة كم ؟؟
سحر وهي تتنهد : ايه عارفه..
تركي : الشقرا قلقانه عليك ومن سنة تحاول تتصل وانتي لا حس ولا خبر..
سحر : الشقرا على قولتك عارفه انا وين ..وبعدين لا تكلمني بهالأسلوب..!
تركي وهو ماسك أعصابه ..وهدّأ من نبرته : ..متى ناويه ترجعين؟؟
سحر : انا طالعه الحين ..
تركي باستفسار : ..لحالك؟؟
سحر باستغراب : ايه لحالي...ليش؟؟
تركي بسخرية : وصديق الغفلة ..بيخليك ترجعين كذا لا حامي ولا والي...!
عصبت جد هالمرة وهي تحس ان أسلوبه تجاوز الحد بالسخرية والاستفزاز ..
سحر بقهر : مهوب شغلك !
تركي : لا شغلي ...
سحر انقهرت وهي تروح بعيد يوم حسّت ان ام يزيد تناظرها باستغراب من نبرتها الغاضبة : لاء مهوب شغلك..يلله سكر انا بطلع ألحين ..
تركي بعصبية : تعالي أنا أكلمك ..!..
سحر تأففت وهي مو عارفه وش فيه بالضبط : نعم ؟
تركي : بالله انتي شايفه الجو شلون؟؟ أو بتطلعين كذا بدون تفكير !
سحر تنهدت وهي فاهمه هالنقطة : ما تأخرت بقصد.. خذاني الوقت ونسيت نفسي..خلاص ما صار شي قول لصوفيا الحين انا راجعه.. أصلا ليش انت اللي تتصل مو هي..
تركي وغضبه وصل حده : إنتي لازم ترفعين ضغطي بمخك اللي ما يفكر ذا !
فتحت عيونها بدهشــة ..من كلمته ولأن صوته مو هو صوت وليد اللي تعرفه..شفيه الأنبير ضارب معه !؟
سحر : ما رفعت ضغط أحد إنت وشفيك !!
تركي : غباءك ذا اللي ماله حل هو اللي بيطيحك بمشاكل.. الظاهر لازم أعلمك درس جديد ..
سحر عصصبت من كلامه اللي يجرح : وليييد خلاص مالك شغل فيني ..ان شاء الله أموت مو شغلك..!
تركي فااارت أعصابه أكثر وأكثر .. ووضح لمعان الغضب على عيونه لأنها ما أظهرت حتى امتنان لموقفـه.. ولأنه مهوب على طبيعته من الصبح.. قرر يلقّنها درس : هي كلمة وحدة .. لا تتحركين لما أجي...ولا خطـــوة ! !

سحر بصدمــة : لا تجي!
تركي بنبرة جادّة تفتت الصخر : بدون نقاش...إن تحركتي خطــوة لا تلومين إلا نفسك!
وسكر السماعة بوجهها ..
ناظرت الجوال بعدم تصديــق...تحاول تستوعب هالانسان..وجع !.. وش صاير له هالمجنون !!.. في وعيــه يوم يخاطبها بهالأسلوب !!
ليش يتكلم كذا..!
رجعت لأم يزيد وخذت شنطتها ..وابتسمت بتوتر يوم حسّت ان أم يزيد تناظرها باهتمام وشكلها سمعت بعض الكلام ..
سحر تضيّع السالفة : هذا أبوي يسأل عني..انا طالعه..مع السلامة..
سلمت عليها وراحت للباب ..أول ما طلعت برا في ظلام الليل ..حضنت نفسها لا شعورياً من البررد... يا الله الجو انقلب في ساعات قليلة .. كانت بتمشي للمحطة بس غيّرت رايها ..تذكرت كلام وليد وعصبيتـه المنفجرة اللي أدهشتها...وما تدري ليش حست إنها لازم تقصر الشر..جرس انذار داخلها رن يحذرها ما تتحداه وتخالف طلبه... وقررت تنتظر دقايق ..راحت ناحية الحديقـة العامة المقابلة للمجمع السكني ..ووقفت تحت وحدة من الأشجار عشان تحميها من الثلج اللي ينزل..وعشان اذا جاء وليد يشوفها...بتنتظر شوي إذا جاء أو بترجع من نفسها..وهي مــو بـزر.. تعرف تدل !
كانت الدنيا ليل والشارع قدامها فاضي...ويوحي بالوحشة خصوصاً إن أغلب الناس احتمت في بيوتها ..والأشكال اللي تمر بالشارع مو طبيعية يا إنها سكرانه.. أو محششة ..! محد يطلع بهالجو إلا إنه مجنون أو فاقد..!
اقترب واحد مو طبيعي منها وهو يترنّح يوم شافها واقفه لحالها وبيده زجاجـة تأكدت إنها خمر ..كشّت منه وهي تتحرك عشان تبعد كم خطوة .. وهو يقترب بخطوات متهاوية وفاقدة أي اتزان..قام يخربط عليها بكلمتين وهي تناظر بحذر وتبعد كل ما قرب..
كرهت استجابتها لطلب وليد اللي هددها ما تتحرك.. لو راحت قد وصلت الحين لمحطة الميترو .. مو واقفه هنا مع هالمهابيــل !
مسكت حصاة لقتها تحتها..ورفعتها وهي تهدده فيها يعني افهم...انقلع عن وجهي ..أو بفقلـك فيها..!
لكن المشكلة إن فيه واحد ثاني فـاقد جا وهو يهبب كلام ما تدري وشو..وانضم لرفيقه وشكلهم يعرفون بعض ومسوين حفلــة سوى بهالشرب ..!
سحر قالت بالروسي : اذهبا من هنا ..!
قاموا يناظرون بعض ويبتسمون ابتسامات عوجاء من السكر ..الأول قرّب منها وهو يخربط بكلام مو موزون..
فهمت من بعض الكلمات إنه يعزمها معهم.. وإن بيته قريب من هنا بدال هالبرد اللي واقفه فيه تقدر تجي معهم..
كرهت نبرته وريحته وشكله..حتى معاني نظراته وكلامه الوصخ ..وحقدت على وليد اللي اضطرها انها توقف هنا ... أصلا ليش سمعت كلامه..
بدون شعور يوم شافت إن هالسكران تجاوز حدوده ويده بتوصلها..رمت عليه الحصاة بقوة وهي تشتممممه ..ضربت الحصاة بجبينه..وطاح يتلوى وهو ماسك جبهته ما بين ألم وسكرة ..!
عصّب صديقه وبخطوات عوجاء قرّب منها وهو يرفع زجاجته بالهوا بيلفخـها فيها ..هنا انهبلت ومسكت راسها وهي تنحني بصرراااخ من قلبها..!
وصلها صـوته المميز يهدد :
-Don't !
رفعت راسها بسرعة والرعب على وجهها... من الصوت المألوف وكلمة "إياك" ..
كان تركي واقف ورا هالفاقد ويده ماسكه يد الرجال اللي شايله الزجاجة .. ولأن تركي كان يدري ان ذا فاقد ما استعمل معه زود قوة ..سحب منه الزجاجة بعنف..والتفت على سحر بنظرة غاضبة تشتعــل...سحر ماتت من ذيك النظرة..واررتجفــت بررعب وهي تشوف الشيطان فيه..!
والصدمة الأكبر.. إنه قذف الزجاجة بغضب متفجر وبكل ما يملك من قوة ناحية سحر.. صرخت سحر وهي تخبي وجهها لا تصيبه بصرخة رعب مدويـة...حسّت بالزجاجة وهي تمر من جنب وجهها وترتطم بالشجرة اللي وراها مباشرة..تكسّرت وسال منها اللي سال... فتحت عيونها بعد لحظة وأعصابها تنتفض ..منخرسة..والصدمة كلت لسانها من حركته..!
قام ذاك ينافخ عليه بكلمات مو مترابطة لأنه خرّب مشروبه..وعشان يتخلص منه سحبه تركي بيد وحدة من ياقته بدون كلام.. وذاك قام يتعثر بخطواته... رماه بالرصيف الثاني بعيد...ثم رجع للرجال الأول اللي طايح عند سحر..وهي تتابع برعب وصمت تصرفات وليد....جرّه مثل صديقه الأول من ياقته لين قام واقف..وسحبه للرصيف الثاني ورماه هناك على صديقه ..بدون أدنى كلمة...وسحر اللي كان صدرها يطلع وينزل برعب مجنون..تتابع وليد اللي ما كان طبيعي أبدا..

رجع تركي لـ سحر اللي كانت جالسه عالأرض مالها قوة..من الصدمــة والخوف ..
ما كان خوفها من هالمجانين قد خوفها من وليد وحركته الشنيعة اللي سواها فيها ..واللي بسببها كان ممكن تروح بداهية !!
لا شعوريا دموعها لقت طريقها لعيونها..بس مسكتها ما تبي تظهر له ضعفها !!
تركي وقف قدامها والجموود الكامل على وجهه ونظراته..وقال يبرر حركـته الشنيعة : ..هذا الدرس اللي قلت بعطيك اياه !
اهتزّ قلبها وهي تسمع هالنبرة الكريهة بصوته.. ورفرفت رموشها وهي تحاول تمنع دموعها بالقووة ..
تركي بوجووم جاد : عشان ثاني مرة... تعطين لكلامي اعتبار ..أنا ما ألعب معك..
قامت واقفه ودموعها تطيح قدامه : انت..؟...ليش سويت كذا ؟
تركي وبعيونه جليد : عشان أنهي غباءك ذا اللي ماله نهاية..
سحر بصرخة صياح وررعب : أنا ما طلبت مساعدتك ولا أبيها.. حقيييير ليش تسوي كذا ؟؟
تركي : قلت لك.. (ببطء) ..هذا .. د ر س..كان لازم تتعلمينه..
سحر : ما ابي دروسك المجنونة هذي.. أصلا مو شغلك أنا حرة أطلع وأروح بالوقت اللي أبيه .. إنت واعي بالحركة اللي سويتها..تدري لو صابتني بوجهي وش بيصير لك.. جد مجنون ومافيك مخ !
تركي بجمود : ايه .. أنا مجنون..واللي ما تعرفينه إني لما أعصب.. أبيعهــا..
سحر وهي تناظره ما تدري وش تقول وما لقت جواب يبرر تصرفــه... تحركت وهي تصيح من قلب مقهور : حيــوان.. والله حيــوان..
ومشت وهي تبكي قدامه..والخوف منه مرعبها.. حست إنه واحد ثاني غير اللطيف اللي اعتبرته مثل الصديق الأيام اللي فاتت... مو فاهمه شي.. مو فاهمه هالمجنون ليش سوى كذا..ليش يزيد من رعبها..!! ليش تعامل معها كذا !
مشت بسرعة وهي تشاهق بكى..وكانت تحس فيه يمشي وراها... بعد !! له وجه يمشي وراها يقال إنه بيحميها... لو يبي يحميها ما تهور وسوّى ذيك الشناعة !!
التفتت عليه وصرخت : لا تللللللحقني يا حيييوان.. والله ما أسااامحك !
ما كلّمها مع انها قامت تسبه طول الطريق والبكى ما وقف.. أحيانا تركض عشان تبعد عنه وهو يلحقها مشي بدون كلمة وحدة..
ركبوا الميترو اللي كان مزحووم من الناس بسبب الجو اللي يزداد سوء الكل رايح لبيته ..وقفت سحر بزاوية بين الناس وهي تمسح دموعها والناس اللي حولها يناظرونها باستغراب ..وتركي لحقها ووقف جنبها بنفس الزواية وهو رافع يده يتمسك بالدعامات اللي فوق ..
سحر همست بـ كُره : وخر بعيد ما احتاج حمايتك !
همس وهو يناظر قدام ببروود مافيه أي ذرة ندم : مارح أبعد.... وكلمة زيادة لا تلومين الا نفسك ..!
سحر تقصلت ملامحها وهي تحاول تمنع موجة جديدة من الدموع...آلمها أسلوبه كثير والتفتت تناظر من النافذة وهي شاده على شفاتها تمنع العبرة اللي تتصاعد ..!
الوجع كبير ..وليد آلمها.. أسلوبه هالمرة لا يطاق..لا يطاق..لا يطاق..!



♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 07:51 PM



وصلوا بعد دقايق لمحطتهم .. وما صدّقت سحر تنفتح الأبواب..إلا تركض قدامه سابقه كل شخص ناوي الخروج .. قامت تركض وتركض وهي تشهق .. تبي تهرب بس ..ما تبي تشوفه..!! ليه يسوي كذا !..
وصلت للفيلا والجو سيء ..العاصفة في بداياتها والثلج يزداد هطوله.. كانت تدري ان وليد وراها بس ما التفتت وهمّها بس توصل لداخل وتفجر الباقي من قهرها..!
سمعت صوت وليد ..يناديها من ورا
: سحـــر ..!
ما ردّت عليه .. وبسرعة اتجهت للفيلا وشافت صوفيا واقفه عند الباب يوم لمحت دخولهم ..
صوفيا براحة : عدتِ أخيرا ..
لكن سحر مرّت من جنبها وهي تشهق ..صوفيا ارتااعت ونادتها : ماذا هناك تعالي !
لكن سحر ضربت بالباب عشان ما تعطي لوليد فرصة يلحقها لو كان عنده نيـة.. وطلعت فوق
صوفيا التفتت لـ تركي اللي كان واقف قدام الفيلا ..وعيونه باتجاهها ..نزلت بسرعة ناحيته وشعرها يطير من هبوب الريح الباردة .. كان صاامت ووجهه واجم ..!
صوفيا بقلق : مالذي حدث لمَ حالها هكذا !؟
غمض عيونه وهو ياخذ نفس عميق.. وزفره بنفس الملامح: لا شيء.. خناق صغير !
صوفيا بحيرة : خناق ؟!
تركي : أنا ذاهب الى غرفتي ..تصبحين على خير..
راح من قدامها وما طوّل حكي أو عطى تفاصيل... أما صوفيا رجعت بسرعة عشان تشوف سحر ..!

دخل تركي غرفته وضررب الباب ضربة مدويّــة ..
فصخ ملابسه ولبس شي أريح للنوم ..والغضب متملّكه من جوّى ..!
ما يدري عن شي...سوى إن أسلوبها بالتلفون معاه.. ونبرة عدم الاهتمام ذيك..جابت فرعونه ! .. هو يحاول يستميلها ..ويحسن لها.. وهي معطيته أكبر قريح !
هو أساساً من الصبح ما كان طبيعي ... وعصبيته هذي استكمال لحالته اللي مرّ فيها الصباح وظن إنه قدر يتجاوزها ..!
مو بالعادة ..يفقد سيطرته بسهولة... أكثر من شي وصّله لهالمرحلة .. وكل الأسباب مرتبطه فيها هي..!
مقتنع هو..إن خبر الصديق الغريب ذا .. جاب عفريته.. ووقتــه غلط بالمرة !
حاول ينام وما قــدر... لأن احساسه بتدمير علاقته مع سحر..بدت تاخذه وتسيطر عليه..!!
قام يتقلّب بعصبية وهو يحاكي نفسه...
تستاااهل !!.. طلّعها من مخك..اللي جاها شوي .. وتستاهل أكثر..!
بس مهما كان...تدميره لـ تحسّن العلاقة بينهم...سيطر عليه ونرفزه زود..!!
إنت غبي قسما بالله !!...يلله حلّها ألحين..!


عند سحر ..
اللي كانت تبكي بس بغضب قدام صوفيا اللي خايفه عليها ..
صوفيا : اهدأي ..
سحر بقهر : هذا المجنون المتهور .. كيف له أن يفعل هذا بي.. من يظن نفسه !!.. سأخبر والدي لن أسكت أبداً..أنا اكرهه..أكرررررهه... فقير مغرور..من يظن نفسه ليعاملني هكذا .. انه يتصرف كما لو كان أبي أو أخي.. حقير.. حيوان.. لن أسامحه ..
صوفيا ابتسمت من سيل الشتايم اللي يطلع منها : حسنا حسنا..يكفي اهدأي.. ربما لم يكن يقصد.. لقد كان قلقا عليكِ..
سحر باستنكار: ما فعله هذا المجنون لا يفعله شخص قلق... (برعب حقيقي)..لقد شعرت أنه يريد قتلي.. كان مرعباً .. آه يا إلهي لا أصدق ما فعل ..كدت أتشـوّه ..
ضحكت صوفيا وهي تربت على كتفها :هههههههه ..تتشوهين ..حسنا اهدأي عزيزتي ..(بحنية)..صدقيني ..لقد كان قلقا.. فـهو من طلب مني الاتصال بكِ لتعودي مبكراً..
سحر : أحمق غبي !!
صوفيا : هيا ..لا داعي لكل ما تفعلين.. فـ وليد لم يكن يقصد..إنه طيب..وخشي عليكِ من الأشرار..
سحر بـ قهر : ماذا؟... أنت لم تريه...لقد كان الأشرار أكثر لطافة منه... كان كمن أراه لأول مرة..لم يكن وليد الذي أعرفه.. ما هذا إنه مجنون!
تنهّدت :حسنا ..نامي الآن..غداً صباحا ستنسين كل شيء..فوليد لم يفعل ما فعل إلا لخوفه عليكِ..هيا..تصبحين على خير..

قامت وطلعت عنها...وسحر رمت راسها على الوسادة والوجـع داخلها.. تحاول تقنع نفسها بكلام صوفيا..وإنه سوى اللي سواه من خوفه عليها ... بس حركته عنيفة.. عنيفة بقووة وشلون فكّر يسويها.. ما خاف عليها !! ما همّه يصير لها شي !! ..ما تكذب إذا قالت إنها حست انها بتموت بذيك اللحظة ..

حاولت تنام بس الحسرة تملا قلبها.. وقامت تبحث عن الغلط اللي سوته..ما لقت..
مرت ساعتين ..ما قدرت تنام ..والهوا برا يضررب ضرب ..هدت نفسها وهي تتأمل الشباك من سريرها والذرات البيضاء تهطل بغزارة .. غمضت عيونها وهي تحس بوخز في قلبها..وخز ألم ..
ليه يا وليد !.. خرّبت اللي بيني وبينك..كنت أحسبك صرت قريب ..وأقدر أتكلم مع أحد بحرية !..لكن ألحين أحس رجعنا لـ نقطة الصفر..!
مابي أتخانق مع أحد وخصوصا إنت..لأن الخناق معك مُتعب ويجرح ويذبح ! ما أقدر أجاري واحد مثلك ..كلامك دايماً لاذع..! ويعــور وفي الصميم !

رن جوالها بنغمة رسالة .. فتحتـه باكنئاب وهي راقده ... وانصدمت إنها من ...وليــد ..

( نمتي؟ )

عضت على شفتها السفلية بألم...وحسّت من سؤاله ..إنه يبي يكلمها..
لكنها ردّت تبي تحسسه بالذنب ..
( لا .. مو قادره )

ثواني ورن جوالها بمكالمة .. كان هو..! وش يبي ! يبي يكمّل الدرس اللاذع حقه على قولته ..
قوّت نفسها.. مارح تخاف وإذا بيزوّدها بتعلّمه قدره ..
ردّت وهي ساكتة بدون لا تنطق بكلمة..

تركي اللي كان منسدح ..حس بالخط ينفتح..وأنفاسها توصله..
قال بهدوء نبرته وكأنه رجع طبيعي : يا آنسة !
سحر ما ردّت..: ...........!
تركي اللي استعاد هدوءه خلال هالساعتين : ..ممكن تردين ؟
سحر جاوبت بوجوم : نعم؟ درسك ما خلص للحين !
ابتسم بنعومـة وهو يحس وش قد متأثرة من كلامه : .. أنا اللي سويته لمصلحتك ..!
سحر وصوتها ينفعل شوي : مصلحتي !؟.. يعني ما ودك تعتذر ..للحين متخيّل ان الحركة اللي سويتها بسيطة !؟
تنهّــد وبصوته النعومة : .. اوكي..تبيني اعتذر ..بعتذر.. بس لازم تعرفين اني ما سويت اللي سويته إلا لخوفي عليك.. تخيلي لو ما وصلت بذيك اللحظة وش كان بيصير لك..
سحر بصوت متحسر : ما كان بيصير شي..إنت بالغت بردة فعلك وانا اعرف شلون احمي نفسي.. أنا اصلا لو ما سمعت كلامك وانتظرت ما كان بيصير شي.. بس عشانك قلت بتجيني قلت أنتظر وما أخليك تتعب وتضرب مشوار بلا فايدة..يعني انتظرت احترام لك..بس إنت......
قاطعها بضحكة ناعمة : طيب يا آنســة ..أنا آسف .. واللي سويته تراه مو طبعي .. بس اليوم كنت تعبان شوي ونفسيتي مش ولا بد.. وقلقي عليك زادني..والليل هنا مش أمان..خصوصاً إن الشوارع كانت فاضية محد حول أحد ..
سحر سكتت وهي تلمح النعومة الغريبة بصوته...هالنبرة رجّعتـه لوليــد اللي تعوّدت عليه الأيام اللي طافت.. وليد اللطيف !
تركي لاحظ سكوتها...وابتسم : ..ها؟..قبلتي اعتذاري؟
سحر بتغلّي عفوي : مو بهالسهولة !
ضحك يوم فهم تغلّيها.. وبنعومة مبحووحة : تبين الجد عاد ؟
سحر وهي تنساق مع عفويته غصب : الـ..جد؟
تركي ببحة هامسة : لي ساعتين أتقلّب مو عارف أنام..وذنبي ياكلني.. ما كنت بعتذر إلا الصبح بس النوم ما زارني حسيت إني أخطيت.. قلت أرسل اشوف نمتي مثلي.. ولا للحين بقلبك عتب !
سحر سكتت من أسلوبه العذب..بعد يسميه عتب !.. أنا حقدت عليك لحظتها مهوب عتب بس..
سحر بصراحة : أكبر من عتب.. اللي سويته خلاني أكرهك من جديد !
تركي بطريقة عفوية : أفــا !.. تكرهيني من جديد..! .. لا تمزحين...
سحر : كرهتك بلحظتها.. صدمتني يا وليد..
تركي بليونة : أنا آسف.. جد من قلبي أقولها...
تنهّدت سحر وهي تسمع أسفـه.. وقالت بتجاوب : طيب .. حصل خير..
ابتسـم على برائتهــا ونقاوتها ..ظن إنه بياخذ معها وقت أطول..لكن كعادتها.. براءتها تغلبها.. وما لاحظت نيّتــه ..!
سحر ببراءة : ترا هذي ثاني مرة تسويها فيني .. اذا سويتها ثالث مرة جد بكرهك !
تركي وهو عاقد حواجبه مو فاهم : ثاني مرة؟..وش قصدك !
سحر وخدودها تتورد : .. اللي صار ذاك اليوم...ووعدتني ما تقول لأحد..
تذكّر اللي تقصده.. اليوم اللي بكـت فيه بعنف بسببه عقب ما كشف سرّها.. وابتسـم من قلبـه : ايه لا ينشغل بالك... آســف مرة ثانية ..
سحر وكأنها رضت تقريبا .. لاسيما إن طريقته بالاعتذار تجبرك تتخلى عن الزعل : خلاص..حصل خير..
تركي بنعومة : كبرتي بعيني ..
تورد وجهها أكثر.. وقالت : أنا بنام..
تركي : نوم العوافي..
سحر بهمس : الله يعافيك..
سكر منها وهي نزّلت الجوال ..وشعور غريب يداهمها.. وش ذا الشعور !!
هالمجنون وشلون رضيت عليه بهالسرعة...
طريقته بالكلام جديدة عليها بعض الشيء.. ناظرت الساعة ولقتها بتصك الـ 12 بالليل .. استوعبت المكالمة وهدفها ..جاي يراضيها !! ما قدر ينام !
يعني حاس بالذنب!!..حاس بغلطه..!!

::

بــ عزّ الليــل ... نزلت شادن درج بيتهم وهي شبــه فاقده للشعور بالواقع... والهدوء على ملامحها.. طلعت برا بخطواتها البطيئة ..واتجهت لغرفة عمر من دون قرار.. كأنها كانت بحلم أو تمشي بعز النوم ومو واعية على شي..
وصلت للباب الموصد... فتحته بالمفتاح اللي ما تدري حتى شلون كان بيدها.. وليش جت هنا ما تدري ! .. تتحرك بدون وعي !
دخلت الغرفة الظلماء لأن الوقت الحين وصل 3 بعد نصف الليل.. ومنظر الغرفة جاها مثل الصفعــة ..يروي التفاصيل الأليمة اللي صارت.. ، كانت الغرفة على حالها المعفوس نفسه ..الفوضى اللي سبّبتها هي بأغراضه يوم كان واقف معها هنا... الصرخات..الدموع... لازالت تروي الحكاية هنا !
طاحت عينها على بعض ملابسه اللي لازالت بالأرض متناثره بكل مكان... هــي اللي سوّت كــل هذا !
هي اللي سوّته يوم سمعت...كلامه مع.... حبيبـته!..مكالمته....حبيبته اللي قال إنها هي حياته الجديدة....وانها هي شادن ، برا حساباته نهائياً ،،
تقدمت بخطواتها الحافية وبقميص النوم القصير.. ناحية السرير اللي كان أيضاً بحالة فوضى عارمة بدون ترتيب.. مسكت بلوزته السودا المقلمة بخطوط رمادية واللي تذكر انه كان لابسها بآخر مرة ..
بدون ادراك لبستها على جسمها وهي تلهث بدون سبب.. كانت واسعه عليها وأكمامها طويلة تغطي حد أصابعها...شكلها صار مثل الطفلة اللي لابسه أكبر من مقاسها بخمس مرات.. ما كانت بوعي يسمح لها تفكر..كانت منفصله عن واقعها..وتلملم شتـات متناثر.. شتات تناثر بهالغرفة!
شافت جنبها..الآيس كاب اللي لبسه كم مرة لما كان الجو برد...لبسته فوق راسها وغطّت به شعرها المشعث ..يمكن تقدر تدفن الألم جواه.. وأخيراً تهادت على جنب فوق السرير..وهي تضم رجولها لركبها مثل الرضيع .. وصور متفرقة تعصف فيها..!
وحــدة من هالصور لازالت راسخه في بالها .. ذاك اليــوم.. اللي كان نقطة تحــول ..وحدة من الذكريات الأخيرة قبل رحيلــه الأول...ذيك الفترة اللي شهدت تطورات في طبيعة علاقتهم ...وما كانت تدري إنها بدايــة فراق..امتــدّ إلى هاليوم .. ما انتهــى ..ولو درت كان منعتــه بكل قوة تملكها..!
لازالت تستحضر اليوم .. والتـاريخ ،


كان عمر جالس بالصالة لحاله يتابع التلفزيون .. جالس عالارض وظهره للصوفا ..وما فيه غيره بالمكان... يوم نزلت شادن من فوق وهي معصّبة وذاك الوقت كانت على مشارف الـ 17 ..تناديه وهي تنزل : عوووممممر !
عمر اللي كان متخانق معها قبـل بيــوم ..سفهها ..وعيونه تتابع التلفزيون !
شادن بعصبية جت من ورا الصوفا ...ومسكت الخدادية ورجمتها براسه ..طاح الريموت من يده والتفت عليها بكل جسمه وعيونه تشتعـل ..
شادن : لا تسفهني تدري إني اكره سفهاتك!
عمر ببرود بس نظراته نار : .. مو قلتي مارح تكلميني أسبوع...خلاص خلك قد هالكلمة وفكيني من شرّك !
شادن : إيه مارح أكلمك أسبوع...بشوف وش بتسوي من دوني..
عمر ببرود التفت مرة ثانية للتلفزيون وهو يردف: أبوي لو جاء وشافك معي... تدرين وش بيسوي فيك !
شادن ارتفع معها الأنبير لأنها هي متأثـــره من هالموضوع..وهو على النقيض مــا أظهر أي تأثير..كانت هالأيام بدايــات ابتعادهم..
خنقتهـا العبــرة : .. مبسوط إن أبوي بيحط حواجز بيننا !!
عمر من ورا قلبـه : إيه مبسوط..عالأقل أفتك من خناقك ذا... إنتي من يوم كبرتي وانتي ضارب مخك شي ..
شادن مسكت الخدادية الثانية ورجمتها عليه...ضربت راسه بقووة.. دنّق وغمض عيونه يمسك انفعاله واعصابه
شادن يوم شافته ما انفــعل ومكانه جالــس..احترّت زود : عومر لا تسوي فيني كذا !
ناظرها من على جنب نظرته المعهودة اللي ترفعها للسما وتضربها بالارض : ما سويت شي... أنا كاف خيري وشري من أمس... ويلله فــووق لا يجي ابوي يوريك شغلك !
شادن بعناااد وهي تحس إنه كان يبتعد عنها وكرهت العادات والتقاليد ذاك اليوم : إنت عاجبك اللي أنا فيه..انت ما تحس فيني دايم كذا ..انت تدوّر زعلتي عشان تفتك ..
قال بهدوء ونظراتـه تلمع بمعاني كثيرة : شادن خلاص !
شادن ودموعها تنزل بحرارة من شي مكبوت داخلها : انت ما تدري وش اللي اعيشه الحين...أبوي يبعدني عنك وانت واقف مكانك.. إنت ما تحـس.. ما تحـــس.. انا قلبي يعوورني يا عومر يعورني كثير وانت مو على بالك..أنا مدري ليش حبيتك والله انك شرييير...!

ومشت بسرعة بتروح الدرج ....ووصلها صوته : تعاااالــي..!
ركضت عشان تهرب لفوق..بس كان أسرع منها.. مسكها من يدها وجرّها له.. وصار يمشي وهو يسحبها ..كانت تقاوم وهي تشتمه من ورا قلبها ..وهو يهددها تسكت..
شادن : لا تعاند عمر اتركني..
طلع من الصالة لغرفة ثانية عشان لا يدخل أبوها ويشوفهم ويسوي سالفة .. خصوصا إنه بذيك الفترة بدا يوصّي عمر ما يعطي شادن وجه زايد أو ينساق مع نزواتها العاطفية اللي كانت تتضح يوم عن يوم للكل...والكل لاحظ إن شادن صارت تعتبر عمر أكبر من أخو..، وعمر اللي كمّل 23 سنة ذاك الوقت.. احترم رغبة ابو محمد اللي كان جادّ وحازم من ناحية هالموضوع.. رغم مشاعره العمييقة ناحيتها وألمـه من هالظرووف..
شادن وهي تحاول تجرّ يدها : ..وخر عني..شرير..
عمر وقف والتفت بدون لا يترك يدها ..تنهّد من قلبه ..وقال بصوت واطي : .. تدرين لو شافنا ابوك وش بيسوي ؟
شادن بقهر : ما يهمني انا لازم أعرف انت ليش صاير بليد وما همّك ..
عمر ابتسم ابتسامة ناعمة : ايش اللي ما همّني شادن؟؟
شادن رمشت بارتباااك وهي تشوفه يبتسم وعيونه تلمع : إنت عارف وش اقصد !
عمر : لا ما اعرف..قولي !
شادن وهي تستجمع طاقتها : أنا ما أتحمل هالحالة... شلون إنت تتحمل تبعدني !
عمر بابتسامة ألم صغيرة : مهوب بيدي !
شادن : شلون مهوب بيدك..أجل انا وش أسوي.. ( نزّلت راسها وهي تحس مافيها حيلة أبدا ).. عمر... لا تسوي ..كذا...
عمر تنهّـد من صوتها اللي يعوّره : ارفعي راسك... وبلاش دموع..
ما رفعت راسها.....حط عمر يده تحت وجهها عشان يرفعه لكنها عاندت وحاولت تتراجع...مسكها من ذراعها غصب ويده تمسح على خدها ..
عمر : ششش.. امسحي دموعك !
رفعت راسها بهدوء .. واستسلمت لأصابعه اللي تمسح دموعها بـرقة ..
خفّف عنها الثقل اللي تحسه بحركته اللطيفة والحنونة ..
عمر ابتسم : شادن بقولك كلمة ... اسمعيها زين..لأني مارح أعيدها !
التقت عينها بعينــه وشافت فيها ألم ما فهمت له سبب ..قلبها وعقلها ركّزوا معه لأنه فعلاً مو من النوع اللي ما يعيد كلامه مرتين..
عمر بنبرة هادية من صميم قلبه : .. مكانك محفوظ بقلب عمر... مهما يصير..قرّبت أو بعدت..إنتي بقلبه..فلا ينشغل بالك بيوم ولا تخافين..
سكت شوي وشادن تعيش اضطرابات عنيفة من كلامه اللي يندر إنه يعترف فيه ..
عمر أردف : واللي ما تعرفينه..إني كلمت أبوك...
خفق قلبها..ورفرفت رموشها بسرعة..وهي تحاول تفهم : كلمت..أبوي؟؟
عمر بنبرة وجع : لأني مثلك ما أطيق الحواجز اللي انحطت...كلمتــه..
شادن وروحها تنتفض : وش قال؟؟

سكت عمر شوي.. وتنهّد ..تراجع عنها شوي وهو يقول : ابوك له شرط !
شادن بقلق : شرط !؟
عمر : يبيني أطلع ..أبني مستقبلي..وأعتمد على نفسي..
تحطّمت الفرحة وتحوّلت لاستنكار عنيف : لا....قوله لا...!
عمر ابتسم : اذا ما سويتها.. رح يرفض !
شادن بصيحة : لااااااا...قوله لا.....أنا ...أنا...
راحت من قدامه تركض مو قادره تستوعب الفكرة ..راحت تسأل أبوها عشان تفهم وجهة نظره ورايه... وفعلا...ذاك اليوم... كان نقطة تحوول كبيرة بحياتها.. عمر انرفض مبدئيا المرة الأولى ..بس انشرط عليه يطلع..ويلاقي نفسه بهالحياة... وهالخطوة..ما فرّقتهم وبس... إلا دمّرتهــم...ودماره كان أكبر من دمارها !

::

في الصبــاح طلعت مشاعل من غرفتها..واليوم اجازة ما عندها معهد ..وقبل تنزل تفطر راحت لغرفة شادن عشان يفطرون سووى وهي مقرره تحاول تطلّعها من حالتها الغريبة ذيك..
دقت الباب ودخلت...بس ما لقتها بسريرها المعتفس....خافت..وراحت بسرعة للحمام وبرضو ما حصّلتها.. طلعت للصالة العلوية والغرف القريبة ..وما كان لها حس ..
قلقت وخافت ..شافت ساعتها بسرعة وكانت تشير لـ 9 ونص..نزلت بسرعة ولمحت أمها وأبوها جالسين بالصالة..وقبل تقول كلمة أو تخوفهم..راحت للمطبخ تسأل الخدامة يمكن تكون شافتها..وردّت الخدامة انها من يوم صحت في الصباح الباكر ما شافتها أبداً..
خاافت أكثر وطلعت بالحوش تدوّرها.. وما لقتــها... صابها رعب وميّة احتمال واحتمال دخل مخها وأسوأها ان شادن طلعت من البيت ، عقب حالتها السيئة ذيك ما تستبعد شي..
رجعت جوا وهي متوترة ..ما تدري تقول لأمها وأبوها أو لا... بلعت ريقها وأبوها اللي له كم يوم معصــب ومتضايق وقلقان بسبب عمر..خافت تزوّدها عليه..وقلبها يضرب خوف بسبب شادن!!
أمها وهي تمد فنجال القهوة لزوجها..لاحظت ان مشاعل متوترة ..قالت باهتمام : شفيك مشاعل؟؟
مشاعل ما تحمّلت تسكت : ..ش..شادن يمه !
رفع أبوها عيونه بسرعة ساحقة ونظراته تحتـد بحزم : بلاها اختك ؟؟
خاافت مشاعل وبهدوء : م..ما لقيتها بغرفتها..
أمها بخوف : وششو؟؟...شلون يعني ما لقيتيها؟؟
مشاعل : مدري.. ما شفتوها يوم صحيتوا ؟؟
أمهــا : لا..صحينا انا وابوك من ساعتين..ما شفناها تنزل...أكيد نايمه وين بتروح؟؟
مشاعل والخوف يعصف فيها : مو موجودة بغرفتها دوّرتها فوق ما لقيتها..
أمها باستنكااار : وشلون ما لقيتيها أكيد بالغرفة أو بالحمام ..
مشاعل : دوّرت بحمامها..وبغرفة عمر القديمة..وحتى غرفة بندر.. ما لقيتها !
حطّت أمها يدها على صدرها: يمه بنيتي.. أنا اقول فيها بلى مهيب طبيعية من أيام..

أبـــو محمد بعصبيــة : وين بتروح صاحيه انتي!! ..قومي دوريها زين اشوف !!
مشاعل خافت..كان ودها تقول الاحتمال اللي بمخها..إن شادن طلعت بس ما قدرت تتخيل ردة الفعل اذا قالت احتمال مجنون مثل ذا !!..لكن شادن..وعقب حالتها ذيك..ما تستبعد تسويها وتطلع تدوّر عمر !
ابو محمد اللي ما كان ناقص تلف أعصاب ..رفع صوته : قومي أقول !!!
فزّت بخوف : ان شاء الله..

طلعت للحوش مرة ثانية .. وراحت ناحية باب الشارع تشوف اذا كان مفتوح أو مسكر..لكنه كان مسكر .. راحت لحوض السباحة وكان خالي.. قامت تدور مثل المجنونة وهي تصدّق الاحتمال أكثر وأكثر... شادن لا يكون سويتيها جد !!
طلعت دموعها من القلق عليها .. وما درت إلا أبوها جاي ناحيتها بسرعة وكأنه ما قدر يجلس : ها لقيتيها ؟؟؟
مشاعل التفتت ودموعها تنزل : لاااا..
وقامت تشهق غصب... وهالفعل منها خوّف أبوها أكثر وزادت عصبيته : وراك تصيحين اختك بالبيت وين بتروح !!
مشاعل بصياح : راحت تدوّر عمر !.. راااااحت...
هوى قلب أبوها لقاع بطنه وهو يشوف بنته الصغيرة تصيح وبكاها يخوّف : وش قلتي؟؟؟
مشاعل : مااااا لقيتها !!
ابوها معاد عرف يوقف ولا يجلس .. وقال بعصبية من القلق : هي قالت لك شي؟؟
مشاعل : لا ما قالت ..أنا مرّيتها امس بالليل وكانت نايمة بالسرير ورجعت انوم.. ويوم صحيت ما لقيتها سألت الخدامة وقالت انها ما شافتها .. أختي صارت مجنونة بسببه وش بنسوي الحين ..
ابوها بقلق يتفااااقم : مافيها الا العافيـة وبلا كلام فاضي...
سكت لحظات ... رفع راسه يستغفر ربــه لعله يهديهم ويدلّهم..وبالصدفة طاحت عينه على غرفة عمر الخارجية القريبة من الحوض .. هدأ صوتـه واستكان ..وعرف الاجابة قبل السؤال : دوّرتي هناك؟؟
التفت مشاعل وهي تناشق ناحية غرفة عمر... وهاللحظة كأن انصبت عليها موية باردة ..وبخفوت : لا..!
بدون كلام ..مشى هو لهناك ومشاعل لحقــته وهي تدعي ان ظنها يصيب وتكون هناك..
فتح ابوها الباب وعقدة حواجبه تحكي عن مدى ضيقـه ..وقبل لا يبحث عن شادن بعيونه..طاحت عينه على الفووضى العارمة اللي صايره بالغرفة واللي عمرها اسبوعين ..وكأن فيه حــرب عنيفة صارت هنا..
طارت عيونه بصدمة وهو يشوف أغراض عمر منثورة بكل مكان.. وشادن غايبـه على السرير وما كأنها هي ما تشبــه نفسها .!
تقدم أبوها وعيونه تنتقل ببطء مستغرب بالغرفة ومشاعل دخلت وراه وصدمتها لا تقل عنه...الغرفة حالها مو طبيعي ومافيها موطئ قدم..الفوضى عنيفة !
ترك كل الفوضى واتجــه لـ شادن المتكوّره بشدة على سريره ، وحال الغرفة بدا يخلق الاحتمالات جوا راسه.. هي سوّت كل هذا؟؟
حط يده على كتفها بهدوء وبحنية الأب : شادن ابوي !
انتفضت بعنف يوم هزّها..وطاحت عيونها الشاخصه على وجه أبوها... قامت تناظره بعيونها المطفيـه بحزن قاتم ..
خاف عليها وعلى شكلها : بلاك يبه نايمه هنا؟؟
شافت أبوها وهاجمتها نفس الذكرى.. وبدون مقدمات قامت تصيح بهستيريا : لييييه سويــت فينا كذا ؟؟
ارتاااع عليها... ومشاعل تقدمت بسرعة وقلبها للحين خايف عليها ..
شادن بهستيريا : أنا بموت هنا اليوم...بمووت هنا..ليش سويت فينا كذا..ليش خليته يروح..
جلس على طرف السرير وهو يحاول يحضنها..لكنها مانعت وهي تهلوس بدون وعــي ..
أبوها وهو يحاول يمسكها : اهدي وانا ابوك انتي حلمانه بسم الله عليك..
شادن وهي تماانع بأقصى قواها الخايره : بمموت هنا... بموووت مابي أطلع من هنا... إنت خليته يروح وينساني..خليته يروح وينساني.. ليــــه سويت فينا كذا..
أخذ راسها بحضنه وهي تهلوس ببكى خلّى مشاعل تصيح معها...مشاعل مرعوبة عليها ..شادن ماعادت طبيعية أبداً ..وما تكذب إذا قالت إنها على وشـــك تفقد عقلها...بتفقده بأي لحظــة ..
ابوها اللي ذاب عقله معها من وضعها اللي يفزع ..حاول يهديها وهي يحس بوضعها المزري ..يبي يفهــم شي منها !!
ابوها : بسم الله عليك اهدي وانا ابوك ما يصير اللي تسوينه..
شادن بللت صدره بأنهار وصوتها انبح : انت خليته يروح..خليته يروح...ليه سويت كذا..
ابوها اللي فهم ان هالحالة ترتبــط بـ عمر... تنهّد من قلبه .. عمر بلــوة وابتلت فيــها شادن ،،
قال : الله يهديــه ويصلحه ما يصير تسوين بحالك كذا..قومي خلينا ندخل..

مشاعل قالت : خلها هنــا يمكن ترتاح..
ابوها ناظرها بضيق : ما تسمعين وش تقول مهيب في عقلها !!
مشاعل : معليش انت تدري ان زواجها فات والصدمة مو هينة ..وخوفها على عمر ماخذها.. انا بجلس عندها بس خلها هنــا.. يمكن احسن لها..
أبوها اللي قام واقف وعيونه تتأمل الغرفة الفوضويــة ..قلقه تفاقم..وكاد يتحول لعصبية ..مشى وهو يهمس "لا حول ولا قوة إلا بالله.. "
طلع ومشاعل متملكها الخوف... رجعت لشادن اللي تكوّرت عالسرير..
مشاعل باستفسار : شادن ليه الغرفة معفوسة كذا؟؟
شادن وهي تردد بصوت واطي : مو..أنا... هو ...سواه...بسببه..
مشاعل مسكتها من كتفها : ناظريني لا تسوين أفلام الرعب حقتك...الغرفة ليه معفوسة؟؟.. ليش سويتي كذا..
شادن كررت :.. هـو....
مشاعل قامت تسمي عليها .. وأعصابها خايره من الخوف...يا ربي البنت مو طبيعية ..وش أسوي مو طبيعية...يا رب رحمتك !
مشاعل برجاء : شادن علميني وش السالفة بالضبط...عشان نقدر نساعدك..وش اللي صار ..عمر قايل شي.. مسوي شي؟؟؟؟؟
شادن ودموعها تنزل ..نطق لسانها وهي بعالم آخر تحاكي نفسها : ن...نهى ....
مشاعل باستغراب : وششو؟؟
شادن : .... اخذته......حقي !
مشاعل ما فهمت شي ..وقربت منها : وش تقولين !
شادن : حقي..أنا ...!
مشاعل تنهدت وهي تسمع هلوسات مو مترابطة.. ضمتها وهي تذكر الله عليها ..!

دخل أبو محمد الصالة ..وشاف زوجته تنزل من فوق وهي قلقانه : هاا لقيتها ؟... مهيب فوق!
جلس وهو يستغفر : استغفر الله .. ايه لقيناها...بملحق عمر برا..
جلست عقب ما ذابت اعصابها من الخوف : وش تسوي هناك؟؟
ابو محمد بقلق : نايمه هناك....واسمعي خذي البنت للدكتور اليوم...حالتها مهيب تبشر بخير.. عقلها فيه شي !
ام محمد حطت يدها على قلبها : اسم الله عليها...قالت لك شي؟؟؟
ابو محمد : قامت تصيح ..ورجعت تلومني مرتن ثانيــة... أنا بروح لمركز الشرطة بشوف وش صار على البلاغ... لهم كم يوم ما ردوا لنا خبر.. لازم نعرف وش صار له عشان نرسي على بر.. الوضع كذا ما يبشر..لا أحنا اللي رسينا ولا هالبنت رست..
ام محمد : يارب ستــرك...قلبي مهوب متطمن يابو محمد...هالولد فيه بلى واحنا مو دارين..
ابو محمد قام واقف والعصبية بعيونه : .. صرت أدعي يكون صاير له شي عشان ألقى له عذر... أنا حالمن فيه اليوم حلمن ما يسر...عساه ما يتحقق..
ام محمد بقلق : عساه خير ..!
ابو محمد اللي القلق ما فارقه : خير ان شاء الله... الله يجعله خير...

وهم جالسين ..وصلهم رنين التلفوون..
رفع ابو محمد السماعة ..وجاه صوت رجال غريــب..هاديء وواضح ..
بهدوء جاوب : وعليكم السلام...
... : الأخ عبداللطيف... أبو محمد ؟؟
ابو محمد : ايه نعم...تفضل ؟
... : معاك الضابط عبدالله... من المباحـث.. قسم مكافحة الجريمة ..!

ارتعشت السماعة غصب ...مباحـــث؟....مكافحة جريمــة؟ ....
يارب ستـــرك !
قال بثبات : هلا ولدي؟
... : إنت مقدّم بلاغ عن المدعو عمر سلطان عند الشرطة.. صحيح؟
قال وصوته يستبشر خييير : اييه بشــرني لقيتوا عنه خبر..
... : عندنا أخبار عنه..لكن نحتاج تجينا بالقسم...
ابو محمد وألف وسواس ووسواس هاجموه : عمر فيه شي؟؟..طمني الله يطمنك ..هذا ولدي فيه شي؟؟؟
... : الكلام بالتلفون مهوب وارد..نحتاجك عندنا بالقسم.. عندنا اجراءات تحقيق..
طاااح قلبــه ..وما عاد عرف يفكر...ناظر في زوجته اللي كانت ماسكه قلبها بسبب ملامح زوجها..
قال : تحقيق؟؟؟ الولد فيه شي علمني الله يخلي لك عيالك..
... : صعب نتكلم بالتلفون...لازم تجي يا عم عشان نتفاهم... والولد ان شاء الله مافيه شي..

سكر السماعة بعد ما عطاه كلمة انه بيجيهم مباشرة ... اتصل في محمد اللي كان بالشركة ووصاه يجي على طول عشان يروحون سوى..هو مهوب قادر يروح هناك بروحه..قام يتخيل أسوأ الاحتمالات وبهالوقت كان يحتاج محمد معاه...

أم محمــد : هــا بشــر لقوا خبر عنه ؟؟
ابو محمد وهو يقوم وشماغه معه : الله يستر...صوت هالرجال ما يريّح أبد..
أم محمد بتوتر : ما قالك شي؟؟
أبو محمد : السالفة فيها مصيبــة شكلها.. الله يستر ويكون الولد بخير..

مشى بسرعــة ناوي يطلع...وتقابل مع مشاعل عند الباب وهي داخله..
شافت ابوها معتفس وسألت : على وين؟؟
ابو محمد : قريب ..!
ومشى بسرعة مافيه وقت يتكلم عن أي شي...دخلت مشاعل بسرعة للصالة وشافت امها مو بوضع مستقر..
مشاعل : شفيه يمه؟؟ أبوي ليه طلع بسرعة.. وجهه يخوف !
ام محمد بقلــق : الله يستر أبـوك دقوا عليه المباحث قبل شوي والسالفة تخص عمر..
مشاعل بخوف وفرحة بنفس الوقت: لقووا خبر عنه؟؟؟ ..يعني هو بخييير....بروووح أبشـــر شاااادن...
طلعت تركض قبل تستفسر أو تاخذ تفاصيل..مجرد سماعها لخبر عنه خلاها تفكر بالبشـــارة ..
دخلت على شادن اللي كانت ضامه لحاف عمر ومغمضه ..
مشاعل بفررحة : شاااادن...عمر لقووووه!
فتحت شادن عيونها..وكأن الاسم جابها من اللاوعي...للوعـــي...
وقامت تناظر اختها بسكوت ..
مشاعل : ابوي راااح للشرطة يقولون عندهم خبرر عنه ..
قامت قاعده وهي مشتتـــه لأبعد مدى .. والخبر صفقهــا !!...الشرطـــة !!.. لاااااااااااا !
هي الوحيدة اللي تدري ان عمر ما اختفــى مثل ما هم يتخيلون...هي تدري إن عمر..هـــرب!
هـــرب منها... !!
شادن بلسان ثقيييل : الـ ...شرطة؟؟
مشاعل : تقول امي عندهم خبر عنه .. وابوي طلع لهم ..وان شاء الله ساعة ساعتين بالكثير وتجينا البشارة ..
شادن قامت تنتفــــض ..الشرطة؟...الشرطة؟؟... وش يبون فيه !!
شادن بذعـــر : ليه؟ ...الشرطة؟
مشاعل تطمنها : نسيتي..ابوي ومحمد قدموا بلاغ عنه..ولهم كم يوم يدورونه..
شادن بذعـــــر : لاااااااا...الشرطة لا !
مشاعل مسكتها تطمنها : بسم الله عليك...الشرطة بتساعدنا عشان نعرف وش صاير له..
شادن بذعر ورعب من أسوأ النتايج .. هي من شهور كانت تخاف عليه من هالنهايــة ..لااااااااااا...!
إن شاء الله ما يكووون اللي في بالها..!!
قامت تركض ..وكأن الحياة دبّت فيها من جديد.. ومشاعل تركض وراها وهي مو فاهمه اللي يصيــر ..
دخلت شادن للصالة وشافت امها جالسه وهي تستغفر وتذكر الله تنتظر الوقت يمر ويوصلها خبر يطمنها..
ام محمد ابتسمت بحنان يوم شافتها جايه ..
شادن بصووت خافت ومبحوح : وش...قالوا ؟
ام محمد : للحين مافيه خبر بس ان شاء الله خير..



يُتبــــع ..
:graaam (53):


استمتعــــوا ..
وأمتعوني ^^ ..

بانتــظار اطلالتــكم الدميلة كالعادة ..وبهجة حروفكم..

عنوون





الساعة الآن 02:25 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية