منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 08-09-12 06:46 AM

لسة مانزل البارت ..

♫ معزوفة حنين ♫ 12-09-12 08:37 AM

البارت وصصصصصصصصصل ..

♫ معزوفة حنين ♫ 12-09-12 08:38 AM


,
تابع الجـــزء ..40 ..
------------------

عقب فترة رجعوا للبيت ...وقبل ينزلون ..دق جوال محمد جنبــه ..ويوم شاافه ..تغيّر وجهه ..كانت خطيبته بسمة اللي تحاول تتصل فيه ..وهو متردد يجاوب ..هذي ثالث مرة تتصل فيه من أول مكالمة رد عليها بالشركة.. وهو ما يرد ... ما يدري شلون يستأنف هالعلاقة ..ويقتنع ..انها ..خطيبته..!..ولازم يتجاوب معها !!
مشاعل لاحظت انه ما يبي يرد : ..مين؟
محمد نزّل الجوال وهو يتنهد : محد مهم ..
مشاعل : اجل انا بنزل .. بتروح مكان ؟
محمد : لا بجي وراك ..

نزلت قبلـه وراحت وهي شايله كيسة أكلها معها ...عشان تتعشى هي وشادن سوى ..
أما محمد ..جلس مكانه.. كان يتأمل الجوال..ورغبته تجاه هالعلاقة مقتووووولة من بدايتها ..هدأ رنين الجوال ..
لكنه رن من جديد...بس هالمرة مسج ... فتحه بهدووء ولقاه منها ..
"لازم أتكلم معك....بليز رد علي "
وجعه قلبــه ... متى تفهمين اني ما فيني ..ما فيني !!....
رفع راسه للسقف وهو يسنده .. وأفكار جوفاء تملا مخه ....
وعشان ينهي الحاحها الليلة ...قفل الجوال مرة وحدة ..ونزل من السيارة ...!


عقب ما بدّلت مشاعل ملابسها لبجامة النوم ... أخذت كيسة الأكل..وقررت تروح تتعشى مع شادن اللي ما طلعت من غرفتها من صار لها اللي صار مع عمر ...مشاعل كانت قلقانه عليها طول الأيام اللي فاتت..وهي شاكه ان اللي فيها أكبر من الاصابة اللي براسها.. دقت الباب بهدوء ودخلت ..وهي مبتسمة ..ناسيه كل شي صار لها الليلة مع خالد ..أو مع صديقه ..!
لكن اللي شافته..منظر ما توقعت تشوفه .. كانت تتخيل ان شادن نايمه وبتصحيها تتعشا معها وتغير مودها المكتئب...اللي كانت تتوقع انه بسبب اختفاء عمر المقلق عنهم ..وللحين ما لقوا عنه خبر ..
لكن شادن ما كانت نايمة ..كانت صاحية...بس بوضعية غريبة ... جالسه عالأرض وظهرها متسند للسرير ..درج الكومدينا مفتوح جنبيها ...راسها طايح على ركبها المرفوعة ..وشعرها الفوضوي طايح من كل الجهات لدرجة ما تشوف وجهها...والأهم واللي لفت نظرها ..الألبوم المفتوح اللي عند رجولها العارية ..والصور المتناثرة بكل مكان وبعضها كان مشقق ومتمززق ..!!
قلقــت علييها ...واقتربت بسرعة وهي تنزل كيسة الأكل عالأرض....ونزلت عند شادن بخووف : شاادن ؟... شفيك صايره تخوفيني عليك !
ما ردت ..ومافيها تررد..

مشاعل دنقت للصور اللي بعضها ممزق...رفعت جزء مشقق تشوفها ...وباستغراب وقلق...لقت وجه عمر فيها... أكثر من صورة مشققة لـ عمر ..!
خاااافت من حركة شادن ...ورفعت راسها لاختها بـ سرعة : ...ليش شققتيــــها ؟؟
جاها صوتها بعيييد ومكتوووم ..مو صوتها : .. مابيها ..!
مشاعل هوى قلبها ...هذي مو شادن ...مو شادن...شادن تعيش وتموت في عمر...وتتنفس عمر... وتحيا فيه ..!
شادن الكنز اللي كانت تتقوى فيه خلال سنوات غيابــه ..هو صوره...وذكرياته اللي تركها لها ...!..اه لو يدري باللي تركه وراه ..!
هالصور كانت ..ولازالت ثروتها اللي ما تبدلها بـ شي من كنوز الأرض ..!
مشاعل بانفعااال : تكلمي ...ليش شققتيها ؟؟...وش صاير بينكم ؟؟...انتي تعرفين وينه ؟؟..(توها تستوعب هالنقطة) .. إلا انتي تعرفيييين وينه وحالتك هذي مو عالفاضي..تكلمي وش صاير ..!
شادن بكتمــة ..وبدون حراك : ...ماعرف ..!
مشاعل بجدية : ..وش مسوي المجنون هالمرة ..!! ..حالتك هذي مو عشانه مختفي وما ندري وينه...بديت احس ان فيه شي صاير بينكم...وانتي ما تبين تقولين لأحد...

هاللحظة دبت الحياة في جسد شادن..بعد ما كانت أشبه بالجثة الجامدة والميتة ..استجابت ..ورفعت راسها ببطء شديد ..لوجه مشاعل اللي ارتعبت ألف مرة من المنظر...كانت ملامحها مو ملامح شادن...عيونها جاحظة ..ونظراتها شاخصة..وشعرها مشعث من اهمالها الأيام اللي فاتت ..ووجهها اسوود من اضرابات نفسية عنيفة تعيشها ... كانت فزااااعــة.......مو شادن ..!! أبدا مو هي ..!
ومشاعل طاح قلبها في بطنها ..وهي تحس ان اللي جالسه قدامها.....انسانة ...ببساطة مجنونة ..!
وبصياح رعب : وشفيك؟؟....لا تناظريني كذا !!
شادن بهمس.. ولسان ثقييييل خرع مشاعل : ان....انا....
مشاعل بدت تبكي من وضع شادن اللي يخرع... كلماتها مو ضابطه...ونظراتها يملاها الضياع ...ورعشة مسيطره عليها ..
لا شعوريا نطت مشاعل عليها وحضنتها : ..شفييييك شفيييك.... علميني شفيك ؟؟..شادن لا تسوين فيني كذا...مخوفتني من كم يوم..كلميني...
وشادن تزيد نفضتها وكأن ذكرى اللي صار...عصــرها.. ورماها بدون روح ..
مشاعل قامت تصيح من مشاعر الرعب ..أول مرة بحياتها تشوف انسان بهالمنظر الغير طبيعي ..ِشلون لو كان اختها ..
مشاعل وهي تبكي : علميني وش فيك... انتي فيك بلوى ...انتي مستحيل تصيرين كذا من غير سبب...شادن لا تسوين كذا ترا والله اخاف........
حست أخيراً بـ يد شادن على ذراعها ..وهمس مقتول : مش..اعل...
تراجعت مشاعل شوي لين صارت مواجهتها بوجهها : ..قولي..اسمعك...
شادن وهي تواجه صعوووبة بالكلام : أبي...أشو..فـــه...
ابتسمت مشاعل بألم وهي تتمسك بيديها بقووة :..بتشوفينه ان شاء الله..
دممعت عيونها وهي تنطقها : بس...هو..ما يبي... ما ..يحبنــي ..
مشاعل باهتمام : لا تقولين كذا ...عمر يمووت فيك ..يمكن أشغله شي وبيرجع بعد كم يوم..
شادن رجع لها الموقف بحذافيره...ذاك الموقف العنيف....وهاللحظة حست ان اللي قدامها..هو عمر..مو مشاعل ...وصوته وهو يقول ما يبيها ولا يبي هالزواج...يتردد بآذانها وكأنه يتردد بين جدران هالغرفة ... صار خياله ما يفارقها وكأنه قدامها ويعيد كلامه مثل شريط المسجل...
شهقت بععععنف .. ومشاعل ارتعبـــت قدامها..وهي تردد : .. ما يبي يشششوفني..يكرهني...يكرررهني....رماني ..

"يكرهني !!!"
كملة أرعبت مشاعل حد الصميييم... مسكت شادن بقوة وحضنتها ..وأعصابها ذاااابت من الرعب والخوف عليها ..
يكرهني !!..؟....... مستحيل اللي تنطق فيه شادن ...!
وصارت تبكي على كتف مشاعل بعنننف ما قد صار ...بخوف ما قد صار .. من يوم صار الموقف مع عمر...أول مرة تبكي بالعنف المضاعف على كتف أحد......ومشاعل حاضنتها وهي تنتفض...مو عارفه وش تسمي الحالة اللي فيها شادن الحين ..
صارت تمسح على ظهرها ودموعها تنزل : خلاص ..شادن حلفتك بالله لا تسوين كذا ...وش صاير بالله عليك تكلمي ...
شادن وهي منهارة آلااام : مش..ااعل...أنا تعباااانه...
مشاعل قامت تسمي عليها وهي حاضنتها بقوووة ...وقامت تقرا عليها آية الكرسي ..وشادن تنتفض بكــى يتفجـــر من كل ذرة احساس فيها .... كل ذرة احساس ..متشبّعة فيه ومنه...كل ذرة احساس عاشت سنوات وهي تفيض مشاعر نقيــة له... وشلون يرميها بهالسهولة !...وشلون يرميها وراه عقب كل هالسنين ..!!..
مشاعل وهي تشهق غصب : اهدي..بسم الله عليك..اهدي الله يخليك....
وشادن ذايبـه من البكــى وجسمها مرتخي على مشاعل مافيها تشيل نفسها ..
مشاعل مافيها الا تقرى عليها قرآن..طال عليهم الوقت ..مرت دقايق ودقايق..وشادن تعاااني أكبر معاناة ...الين مرت ثلث ساعة ارتخت فيها تدريجيا ..وتبخررت كل قوى تسكن جسمها .. مافيها عصب واحد يقوى ..
حست مشاعل ان شادن خبى صوتها..وظنّت انها نامت ...لكنها ما نامت ظلت عيونها جاحظة وشاخصة على نقطة فراغ...نزلتها بهدوء للأرض..وشعرها لازق بوجهها من دموع غزيرة غسلته...حطت تحت راسها الوسادة ..وسحبت غطا السرير وغطتها ..هـدت بس الرجفة لازالت تنفض اطرافها.. وقررت تتركها شوي لكنها بترجع تشوفها..ورغم تعبها من هاليوم ..وحاجتها للنوم إلا ان كل ذرة للنوم طارت من وضع شادن .. مافيها تنوم وتتركها بهالحالة ..تخاف ممكن يصير لها أي شي بالليل......قامت ..وطلعت وقلبها معصووور ومقهوور ..
دخلت غرفتها ..وبسرعة الإعصااار مسكت جوالها ومشاعرها الغيوورة على شادن تحررقها ..كلام شادن ما يطمّن وما تدري ليش بدت تقتنع إن الموضوع أكبر مما يتصوورون... وإن غياب عمر .. وراه سبب ما يعرفونه..
دوّرت على رقم عمر وصدرها يطلع ويهبط من الانفعال والقهر...ومن اللي مرت فيه مع شادن ..
اتصلت فيه ...ولقت جواله مغلق مثل عادته من يوم اختفــى... وبدون تردد فتحت صفحة الرسايل وقهههرها وعصبيتها يحررركونها ..
كتبت رسالة طويـــلة عريضة ..وأرسلتها وهي تعض على شفاتها ...لازم توصل له...ولازم يدري وش اللي تعيشــه شادن من عقبه...لازم يرجع بسرعة وينهي هالحالة !!..وهو أكثر واحـــد بهالدنيــا....فاهم وعارف .. ان شادن ما تقوى ابتعاده ..!!

::

بين جبـــال الجنوب .. وبرودة الليل القارصة بذيك المناطق..
في وحدة من الفلل القديمة..المستقره على وحدة من سفوح الجبال ...طلع عياف من الباب الخشبي وهو معصب ..وعادل وراه ..
عياف بغضــب عنييف : هالآدمي تحمّلته واجد..لكن الظاهر بيجبرني أتصرف معه بأسلوب ثاني ... (وهو يتلفت بالظلمــة ..ويناظر بخيالات الشجر بينهم ) ..وينـــه الحيـووان ؟؟
عادل : شفته طلع من ساعتين ..سألته وين بيروح لكنه تفــل بوجهي ..!
عياف بغضب مزمجر وعيونه تلمع احمرررار : أنا أوريـــــــه تصرفاته صايره تستفزنــي...تغيّر ومعاد صار مثل قبل... هالتمــــرد اللي فيه بعرف شلون أكسره ... أنا محد يتمرد علي..
عادل بابتسامة جانبية حقيرة : ..من أول كنت أقولك ..هالانسان ماله أمان...لكنك ما سمعت !
عياف بنبرة حااادة : اسسسكت .. مدري وش اللي صاير له..من راح الرياض وهو منقلب مية وثمانين درجة...لازم أعرف وش وراه...
عادل بـ سخرية : وتتوقع بيفتح لك قلبه مثل قبل ؟....ياااا زعيم لازم تعرف إن عمر الحين مو عمر اللي عرفته قبل أربع سنين ...انا من الحين اقولك ..عمر خطر علينا كلنا ..وخطره أكبر من خطر حسن اللي انمسك...هذي نصيحة اعطيها لك وانت عاد بكيفك...
التفت عياف على عادل بعنف...وبدون مقدمات مسكه من ياقة بلووزته بعنف أشد.. وقساوة عيونه تسطع شرار : ابلع لسانك احسن لك...ولا تجيب شي من راسك...اثنينكم كلاب وانا بعرف شلون أتفاهم معكم ..
عادل بنظرة حمقانة ..مسك كلام كان بيطلع من عصبيته ..
عياف بنبرة قوووية وهو يناظر عادل في وسط عيونه : ايييه لا تطالعني كذا أو تبيني أذكرك بتهبيبتك الأخيرة ...واللي ما كنت بعرف عنها لولا عمر اللي نقل لي أخبارك... ترا أنا نسيت اللي سويته بمزاجي ولا من زمان ذابحك على حركاتك القرعه ..يا كلب..!
عادل بعصبية تتفاقم : .. لولا حركاتي القرعه على قولتك...كان ما عرفت هالناس اللي مستعدين يساعدونك ويساعدون شلتك بهالورطة اللي طايحين فيها...لا تنسى اني احاول اساعدك يا زعيم..لكن انت للحين معطي عمر أكبر من قدره...متى تفهم انه واحد مهوب مثل ما تتخيله...هذا واحد مستعد بأي لحظة يدوسك وينساك...ولا يهمه شي... أعرف هالصنف زين أنا ..
عياف صررخ بزمجره..وأعصاااابه ثايره بما فيه الكفاية ..ثايره من مشكلتهم..ومن عمر ..ومن عادل اللي جالس يزيده بكلامه : .. ولا حرف يا حيوان قلت لك ابلع لسانك لأذبحك !
دفه بعيد وهو يترك ياقته..وعادل اللي كان بيطيح...تعدّل بوقفته وعيونه تنضح شرار ... وعصبيه ..وحقد...!
عادل : من اليوم وطالع ببلع لساني...لكن لا تجي مرة ثاني تطلب مساعدتي ..او شوري...
عياف اللي كان وده يطق أحد...يذبح أحد...وأعصابه تلفانه من التعقيد اللي وصلوا له...التعقيد اللي كان السبب الأول فيه...هو عمر...وعصيانــه !
كان بيروح لـ عادل يفررغ حرّة عمر فيه ....بس قبل يوصل له ..سمعوا حس سيارة تقرب ...التفت عياف لورا ..ومن بين الشجر المنتشر بكل مكان ...والليل الأسود... لمح سيارة تقرب وصوت كفراتها وهي تمشي على الحصى والتراب ملا الجوو...لأن الطريق كان وعــر وبعيد شوي عن أي طريق معبّد ...!
عرفها مباشرة ...سيارة عمر !.... لملم مشاعر الغضب المنفجر ووقف مكانه وهو يراقب السيارة اللي كانت تقرب بهدووء ..ونورها اللي يسطع بالعيون لدرجة انهم ما يقدرون يشوفون عمر ..!
وقفت السيارة قريب منهم...وانفتح بابها ...ونزل عمر بطوله الفارع وهو لابس جكيت أسود طوويل لحد آخر فخذه يدفيه عن البرودة الفضيعة بهالمكان...على هيئته الهدووء .. والصمت ...طاحت عيونه على عياف وعادل وهم واقفين جنب بعض ويناااظرووونه ..سكر باب سيارته وهو يصد..كأنه ما يعرفهم ..وتحرك بخطواته الثقيلة ناحية الفيلا من دون ما يقولهم كلمة..أو يبرر غيابه...وكان هذا بنظر عياف ...اعلان صريح للعصيااان ..!
صرخ عياف يوم شاف عمر وصل الباب من دون ما يعبّرهم : تعااااااال يا كلـــب ..!
وقف عمر عند الباب ..والتفت ويديه داخل جيوب جكيته ..بنظرات.. وهيئة.. أشبه بثلج الصقيع البحت ..وحالة العصيان والتمرد تزداد على هيئته مع الساعات والأيام اللي يمضيها هنا ..!
عياف وهو يمشي له بسرعة صاروخية وغضب يتفجر : .. مهوب أنا اللي تسوي فيني كذا ..!
عمر كان يتابع اقترابه بهدوء اعصاب ونظرات ميتة ما فيها حياة... وهالبروود استفز عياف اكثر واكثر لأن عمر ببساطة ما كان يظهر أي لمحة خوف ..!
وصل عياف وبدون تراجع مسك عمر من ياقته وهو مندفع ودفه للجدااار اللي جنب الباب وعيونه تشتتتتتعل لهيييب : .. حذرتك مليون مرة من اسلوبك وهذا آخر تحذير...لا تختبر طولة بالي ولا تختبر معزتك ترا بيوم وليلة ممكن ارميها ..
عمر كان يطالع عيون عياف بذات النظرات الميتة واللي ما تعبر عن أي شي...
عياف ركبه مليون شيطان ثاني : .. لا تتعامل معي بطريقتك ذي..تدري فيني ما أواطنها ..تكلم انطق يا حيوان ..وينك من ساعتين .. مو قلت لكم محد يترك الفيلا بدون اذني ..ومحد يطلع بدون ما يعطيني خبر..وينك منقلع ؟؟؟؟؟
أخيرا استجاب عمر...بابتسامة جانبية ..تنضح استفزاز وسخرية ..بنبرة نااايمة من هدوءها : ليش؟؟...خايف..أخونك ؟
شد عياف بقبضته تحت رقبة عمر ..وهو يتوعد : .. لا تستهبـــل علي وتسوي فيها !
عمر بنظررااات هادية فيها حدّة فطريـة : .. شيل.... يدك !
عياف بوعييييد : عمر أحسن لك تكلم وينك منقلـع من ساعتين !!؟
عمر على بروده : ......ماهوب ..شغلك !
عياف وهو يهزز عمر من ياقة صدره لأنه طلع من طوره كلييييا..وبصراخ غضب : .. بتتكلم غصببببن عليييك !!
وبدون مقدمات...طلّع السكينة الحادة من جيبه ..وصار نصلها قريب من رقبة عمر...وعمر يطالع بعيون عياف ..وهدوءه يعلن لا حياة لمن تنادي ... وعياف يهدده وعيونه تشتعل لهييب .. عياف اللي كان اليومين الأخيرة ..منقلب حاله...وطالع من أطواره تماماً...فاقد شخصيته...وصاير عصبي والغضب متملكه أغلب الساعات..
عمر ببرود : ... بتذبحني؟... (ابتسم ببرود ) .. ماعندي مشكلة ..اذبحني...عالأقل أفتــك من غثاك..
عياف طنننقر زود..وفمه قام يتقلب...مرة يعض على لسانه..ومرة يعض على شفاته ..والسكينة كل مالها تقرب من رقبة عمر بارتعاشة غضب تهز يده هززز....
وقبل يزداد الموقف سوء ...طلع واحد من الشباب من الفيلا بسبب صراخ عياف ..ولقى عياف قابض عمر والسكينة بيده...ركض برعب وسحب عياف بسررعة وهو يصرخ بصوت عالي : .. شفيييكم مو كذا يا شباب ...عياف اهدى انت مو حاس بنفسك...لك كم يوم على هالحال .. (التفت لـ عادل اللي كان يراقب الموقف من بعيد ..وبعصبية ) .. وانت !!... عاجبك الوضع !!! ليش ما فكيتهم !!!
عياف بغضب وهو يفك نفسه منه : اتتتركني...ذا يبي له تربية من جد وجديد !!
استعدل عمر بوقوفه..وابتعد عن الجدار ونبرته الجامدة الواضحة هي هي ما تغيرت ولا اهتزت : ... اللي يحتاج تربية من جديد..هو انت !
عياف المنفجر غيييض ..كان بينقض على عمر انقضاض الوحش المفتررس..بس الشاب اللي اسمه مطلق تمسك فيه بقووة خارقة وهو ينادي باقي الشباب بصوت عالي مفزووع...
طلعوا البقية وهم يركضون يوم سمعوا أصوات هوشة تعلى وتعلى ... ولقوا عياف متحوّل لوحش كاسر ..يبي يفترس أي أحد وأولهم عمر...اللي كانت شغلته استفزاز وتطنيش !
ركضوا اثنين زوود يساعدون مطلق...ومسكوه بقووة وهم يحاولون يبعدونه عن المكان...صاروا ثلاثة ماسكينه وبالموت قادرين ..!
جا واحد لـ عمر يترجاه : ..عمر الله يهديك...ادخل جوا ..ماله داعي اللي تسويه..يعني ما تعرف عياف له يومين مو على بعضه زين منه ما ذبحك ..!
عمر ناظر بالولد وعيونه تلمع ببريق شر..وحقد..وقال بنبرة ما يسمعها غيرهم : .. باقي ما خذت منه...ما خذت منه اللي خسرته انا ..
الولد بخوف وقلق ..لأنه ما فهم اللي يقصده عمر : وش تقول انت..؟ مو وقته تتمشكل وياه ..شوفه طالع من طوره...وش اللي بيهديه الحين..
عمر بنبرة ساخرة وهو ناوي يدخل جوا : ..لسا ما شاف شي...
قالها ..ودخل مع الباب...والولد ارتبك أكثر وأكثر ... عياف وعمر... الاثنين اللي يعتبرون عصب المجموعة ...والشخصيتين اللي يُعتمد عليهم بكل شي صايرين في حالة نفور من بعض...ومشاكل ونزاع.... بالنسبة للشباب هالوضع يوتررر...ويخووف.... لأنهم أول مرة..يشوفون عمر..وعياف ...بهالنزاع اللي يزداد عنف....أول مرة لأنهم كانوا بالنسبة لهم مثــال للصاحب وصاحبه الوفي ...!...

دخل عمر غرفته ..وضرب بالباب ضربة رجّت البيت رررج.... فصخ جكيته وعيونه تلمع بشرار أسود..وحقد ..
ايه نعم ..لسا ما شفت شي..!...ما شفت شي يا عياف ..! ان ما خليتك تعيش بخوف وذعر ماكون عمر...لسا باقي بينا مشوار طويل وحسابي معك لازم أصفيه..!... الخداع...والاستغلال ..اللي اكتشفتها فيك من تالي ....وحياتي الطبيعية اللي خسرتها...حياتي...اللي انقلبت وفقدت فيه أبسط سعاداتي..!..مارح أسكت عنها ...مارح أسكت عنها ...!
تحرك للسرير وهو يفتح ازرار قميصه العلوية .. وجلس على طرف السرير وهو يصدر صريير يدل على انه قديم ومهتريء ...تأمل بالمكان اللي لهم خمس أيام جالسين فيه...وقبلها ظلوا أسبوع جالسين في ذاك البيت الموجود بهجرة ما يذكر حتى اسمها ... وصلوا لهالفيلا اللي تعتبر أيضاً من املاك عياف واللي ما عرفوا عنها الا متأخر... خمس أيام جديدة ..قضاها هنا وكانت لياليها كوابيس...كوابيس بالمنام...!.. كوابيس تصحّيه الليل والفزع يملاه عليها ..على دنيتـه اللي تركها ..!
شادن ..! صارت كابوسه هالليالي....بعد ما كانت أجمل أحلامه وأنقاها ....تحوّلت لكابوس يزوره يوميــاً..!
يسمع نحيبها...بكاءها ...وصرخاتها....تماما مثل ما كانت بآخر لقاء حامي جمعهم ... ذاك الموقف اللي جمعهم بغرفته....! بقد ما صرخت بوجهه...وبكت ...وترجّت... بقد ما هي تزيد عليه الحين بهالكوابيس..!
رمى راسه لورا بكامل ثقله والسرير يهتز من تحته...اصابعه استقرّت على عيونه وهو يتذكر موعد زواجه اللي هرب منه... كم مر الحين !!...كم صار من يوم الحين ؟...كم فات على يوم زواجه اللي من المفترض يكون !؟.. ثمان ..او تسع ..أو عشر أيام؟؟
كم يا شادن؟...كم يا روح عمر ؟
فتح عيونه وهو يتذكر إنه قطع كل وسيلة اتصال ..فيها..وفي عايلته اللي احتوته ،،
وماله الجرأة انه يفتح الجوال اللي تركه مغلــق من يوم طلع من ذاك البيت ..!..ماله الجرأة وخايــف ..! وأكبر جزء من خوفه.....هو عليها .!
يا ترا وش الوضع هناك؟؟... وش اللي يفكرونه عنه الحين؟؟...وش صار يوم تجاهل قرار أبوها...وانسحب من هالزواج..هالزواج اللي سعى له بكل ما يملك !!.. ترك البيت عشانه...وتغرّب عنها عشانه ...واشتغل عشانه...وبالأخير...........!
أي زواج كنت تقدر تحافظ عليه يا عمر...وانت صرت...مجرم...ومطلوب... أي زواج طبيعي بيقدر يستمر مع واحد مثلك !!

حاول ينام لكن الكوابيس لازالت مستمرة معه ...صحى عقب ساعتين وهو يتنفس بصعووبة ...صدره يطلع وينزل والعرق يتصبب منه رغم برودة الجو...وضعه يزداد سووء...وعمره ما وصل لهالمرحلة ...مرحلة عجز فيها حتى عن النوم...حرمته شادن النوم...حرمته وحلفــت ما يرتـاح...دامها تزوره كل مرة بكابوس أفضــع من الثاني !!
سند جسمه على ظهر السرير ..ورمى راسه لورا وهو يبلع ريقه من ضيق وكتمــة مسيطرة عليه..!..
تعبت منك ... ! ...وشقيت عشانك..وشقيت بسببك !..

رمى الغطا الخفيف اللي ما يحميه من برد هالمنطقة بالليل.. وقام من السرير وفنيلته لاصقه بصدره من العرق ..راح للحمام ..ورش على وجهه موية باردة...ورش أكثر على رقبتـه لين صار مثل المتسبح حتى صارت القطرات تنزل على ظهره من ورا ...وصدره..!
رجع للغرفة والساعة كانت حول الـ 3 الفجر.. والبيت اللي هم فيه هااادي والشباب كلهم نيام...وما فيه صووت واحد.. دخل الغرفة وهاجس شادن أررقـــه لأبعد حد...وكوابيسها ما رحمتــه أبداً... قضّت مضجعه وأنهكت قووااه من أولها لآخرها ..!
لا شعوريا جلس يدوّر الجوال .. بين أغراضه القليلة وبجيوب ملابسه...وهو ناسي وين حاطه لأنه نساه الأيام اللي فاتت أو بالأحرى..تناساه وأجبر نفسه ينساه..عشان ما يصطدم بأحد...أو يتواجه مع أحد ...!
ما يدري ليش قام يدوره رغم انه يدري انه مارح يقدر يستخدمه... وبعد دقيقتين بحث داخل جيوب جكيته وبنطلونه اللي يلبسه ما لقاه..!
تذكر السيارة ...مارح يكون موجود الا هناك...هو آخر علمه فيه كان بالسيارة ذاك الوقت ومنطلق للشرقية ..من ذاك اليوم ما لمســه.. كم مر .... بيكمّل أسبوعين من ترك الرياض ،!
لبس جكيته فوق فنيلته ونزل لتحت ...وتحرك للباب الخشب القديم بدون ما يحس بوجود شخص بالصالة ما بعد نام..
طلع واتجه ناحية سيارته... وهناك ..لقى الجوال مثل ما رماه ..مرمي بالسيت الخلفي بكل اهمال ..
اخذه بيد..وباليد الثانية سكر الباب....وهاللحظة سمع صوته الكريه وراه : ... وش عندك بهالليل ؟؟
التفت عمر بسرعة ...ولقى عادل واقف على بعد خطوات منه..وسيجارته بيده واليد الثانية بجيب جكيته ..
صد عمر عنه بتسفيييه..ومشى عشان يرجع للبيت ..
عادل كرر بذات النبرة الاستجوابية : وش عندك طالع هالوقت ؟..ليكون ناوي تنحاش!!
عمر وهو رايح بهدوء : .. خلك مع نفســك .!
فهم عادل انه يقصد.. (مهوب شغلك) ....وتحرك وراه : ليش ما نمت... وش اللي تخطط له ؟؟؟؟
وقف عمر..والتفت عليه وملامح السخرية الباااالغه على وجهه : ... هالسؤال يتوجّه لحضرتك... اللي ما نام للحين... ( وهو يطالع السيجارة اللي تحترق بيده ).. الظاهر الحشيش مسهرك ما تقدر تنام إلا ما تاخذ جرعة ..
عادل احتقن وجهه من الدم دليل الغيض والغضب...لكن هالمرة ..حافظ على هدوء اعصابه ونبرته : ..مهوب شغلك...الا ان كان تبي جرعة قلي ماله داعي هالمصخرة اللي بوجهك...
عمر وهو يقلب وجهه بملامح سخرية من تفكيره وطبعه ...مشى من غير ما يطوّل نقاش مع واحد مريض مثله...دخل جوا وعادل لحقه ...
عادل بــحدة : عمر !
وعمر ما عطاه وجه مشى يبي يرقى الدور الثاني ..
عادل بغضب : كلمني أحاكيك !
عمر سفهه ..ورقى فوق وكأنه اصمخ ..ما بقى الا هالسقيــم يعطيه أهميـّة !..هالدنيء الخبيث...السكير ..المحشش راعي المخدرات !!
عادل وقف بنص الصالة وهو يشتعل من الغيض !!.. الحيوااان ..!!!!

دخل عمر غرفته وقفل الباب ..وكثير أفكار تراوده عن الخلاص من هالمهزلة اللي يعيشها ...هالوحل اللي انغمس فيه..ولطخه بكل مكان..! لطخات وصلت حتى لـ روحه !.. يحتاج الخلاص من هالمجموعة ..بكل ما فيها ..من دناءة أخلاق..وفسوق ..وضياع ..!!
رمى الجوال المطفي على السرير ...وهو يطالعه من بعيد..ما فيه يلمسه ويفتحه!...لأنه اذا فتحه يمكن ما يتحمل ويتصل فيها ..ويشوف اخبارها..! ..افكار كثيرة تهاجمه...لو الود وده..يعرف حالها ..فيه لهفــة يدري وش اللي صار من عقبه ..!..تحملتي أفعالي...ولا ما تحملتي !!.. طاب الجرح ؟...ولا بعد يا شادن؟؟
نفسيته تأثّرت من خيالاتها اللي تلاحقه وين ما يروح ؟!...والتعب والانهاك تمكنوا منه ... مافيه يفكر ..ومافيه يتذكر..!!
اللي سواه فيها أقسى من إنه يسويـه أكبر متوحش بالعالم .!
رجع يرقد.. وترك الجوال عند راسه نفس المكان اللي رماه فيه...تقلب وتقلب وكل ما يغمض عيونه ترجع له روعة الكابوس ..!
اللي إنت فيه ..عقوبة يا عمر ..عقووووبة !!

مسك الجوال وهو مو قادر يكبح اشتياقه اللي يدمرره...مشاعره اللي تنهي كل عصب احساس ... هو مع كل يوم يمر..جالس ينتهي ...ينتهــي ...وينتهــي..!... ماله حياة يتخيلها... مجرد انسان يتحرك ..!
فتح الجوال ودق الأرقام السرية ...كان ناوي بس يفتح حافظة الصور ...ويشوف صورتها المحفوظة عنده...الصورة اللي اخذها كذكرى اخيرة ...يمكن هالصورة تعالج الجروح الروحية اللي يحس فيها ..ويطفي لهيب الشوق اللي يدمــره ببطء وتعذيب ..!
فتح الصورة الوحيدة لها...واللي التقطها بآخر مرة كانت عنده وبغرفتــه...التقطها بدون علمها ...كانت نايمه بعد الشجاااار العنيف بآخر ليلة بات فيها هناك...!..الشجار اللي صار عند المسبح...وطاحت فيه ذيك اللحظات..كانت بتغرق يوم صدمها بقرار الغاء الزواج بكبره...اغمى عليها وشالها على غرفته..ونامت هناك ...صوّرها ببجامتها المبللة..وشعرها اللاصق بوجهها ..وملامحها التعبااانه ودموعها اللي ما جفت ولا ثانية ذاك اليوم...اخذ هالصورة وكأنه مصر على نفسه يزيد عذاباته...اخذها عشان يذكّر نفسه بفعايــله فيها ..!!..ليه يا عمر !..ليه سويت بنفسك كذا ؟!
طق نفسه بوكس على صدره حقد على نفسه ..والجوال كان بيقذف فيه عالجدار اللي قباله من حقد يتزايد على نفسه وعلى وضعه وعلى عياف !!
لكن قبل لا يرميه ..وصلت لجواله رنات متتالية ..كل رنة يفصلها عن الأخرى ثانيتين... كانت دليل ان فيه رسايل جالسه توصله...رسايل انرسلت له من زمان وقت ما كان جواله مسكر.. وتوّه الحين يستقبلها ..!.
فتح الجوال وقلبه يدق...رنات ورا بعض خلته يتوتر ..!.
أول رسالة كانت من....محمد ... كلها قلق ..وتاريخها من أيام..
"عمر وينك...قلقتنا عليك ،
شادن بالمستشفى صار عليها حادث
وحالتها مقلقه ..لازم تجي "

هوى قلبــه لأسفـــل بطنه ..وهو يحس بروحه تتشتت منه...انفاسه اضطربت وصدره قام يطلع ويهبط بانفعال..وبدون شعور بنفسه ..!
المستشفى ؟؟..
نبض قلبـــه ؟؟
خنقتـه العبرة وكل المخاوف هاجمته...
ليه يا شادن ...ليه؟؟....وش تبين بواحد مثلي!!
أنا سافل ..وحقير...وحيوان...! ......ليه يا شادن ليه ؟؟؟

مسك الجوال بيديه الثنتين ..ببداية عصبيــة ..وتوهان !
وفتح الرسالة الثانية وهو خااايف..ودموعه تتجمع بعيونه ..وهو اللي نادرا ما تطلع دموعه !..هالمرة تشتت ومشاعره تتمكن من كل خلاياه ..،
كانت رسالة من مشاعل .. تشبه محتوى رسالة محمد..وبنفس التاريخ..
"عمر وينك ...الله يخليك لا تتأخر تعال شادن بالمستشفى...
وضعها مو طبيعي وتسأل عليك "

روحه انعصرت أكثر وأكثر.... وتألم اكثر واكثر.. فهم انهم للحين ما يدرون باللي صاير بينه وبين شادن ..
ومن كلامهم واضح انها ما قالت لهم عن رغبتـه ...وما عندهم خبر عن أي شي............
ليه يا شادن ؟
كافي تتمسكين فيني ...كافي ..

فتح الرسالة الأخيرة ..واللي كانت ايضاً من مشاعل..والواضح انها انرسلت قبل ساعات ..يعني من قريب...
فتحها وروحه وصلت لبلعومه ..صاير يتخيّل أسوأ الأخبار وماهو عارف يسيطر على شعوره ..وقلبه قابضه للأخير..
كانت هالرسالة مختلفة ...حااادة ..وهجوميــة .....من مشاعل ..

" إنت وينــك ؟.. رد علينا أو أقلّــها كلم هالبنت اللي طايحه على فراش المرض بسبتك... تدري لو صار لأختي شي بسببك يا عمر والله ما أسامحك لا دنيا ولا آخره...أنا ما أدري وش صاير بينكم لكن اذا فيه مشكلة ياليت ترجع وتتفاهمون ...شادن تموت قدامي ولا أدري وش فيها ..اختي مريضة وعقلها مو معـاها ...تفهم يعني شلون عقلها مو معـــاها ؟؟؟...يعني بتنجــن بأي لحظة وأقولها جادة ... وإنت حضرتك ما فكرت حتى تسأل عليها .. اذا كنت حي يا ليت تكلمها أقلها تطمّنها إنك بخير..واذا كنت زعلان فك هالزعل الماصخ ولا تخلي اختي ضحيتك .. عاشت معاناة اربع سنين اعتقد يكفي فلا تزيد همها حرام عليك.. اذا كنت حي وبخير يا ليت ترد لها عقلها ..اقولك شادن تعبانه حد الموت وانت مو هامك...عالأقل رد علينا "

هالرسالة كانت قاصمة للظهر ..!...قاصمة لظهر عمر بكل المقاييس ..! شهق شهقة وحدة بس...ومن بعدها وهو يبكي بصمت.. كانت مجرد دموع ... دموعه وهو يقرا كل حرف ..!
وكرهه لنفسه يتجدد...ويتجدد ..ويتجـــدد...!
"تفهم شلون عقلها مو معـاها ؟؟؟"...
ايه افهم ...افهم وشلون ما افهم ..!!..
شلون ما يفهم ويعرف ويحس ...وهو عارفها..وفاهمها ...وخابزها ..وعاجنها...من يوم كانت رضيعة بالمهد..!
يفهم معنى هالكلام زين...ويتخيّـله زين....ويتعجب شلون ما ماتت بحسرتها لحد الحين ..!
ويتعجب شلون ما ذبح عمره...عقب ما سوى اللي سواه ...!

رمى الجوال بعيد وهو منهار داخلياً...منهار نفسيا ومعنويا ..
أجــرم بحقها..أجرم جُرم مارح يغفره لنفسه أبداً..!...ولازم يصلّــحه مهما كلّفه الثمن ..!!




♫ معزوفة حنين ♫ 12-09-12 08:38 AM



في موسـكو ...

كانت سحر نايمة .. بساعات الليل الأخيرة لكنها كانت تتقلب يمين ويسار ..وهي تعاني بالمنام ..
قفزت قاعده وهي تشهق وأوصالها ترتعش من شي مجهول ... حطت يدها على رقبتها من قدام وهي تحس فيه ناشف..! كانت تحس بالدم يضرب راسها من الخوف...وأنفاسها عالية ..
سمّت بالله الرحمن الرحيم ..وتعوذت من الشيطان وهي ترفع يدها من رقبتها لجبينها..
كابوس !... هذا كابوس !..
قامت بسرعة من السرير ..وراحت تغسل وجهها وهي تسمي بالله .. شعور مخيف يرعش أوصالها ..!
ما تدري وش الحلم اللي حلمته ... حلم غريب ..! ..ما فهمت منه شي...بس كان يخوف ويربك ..!
طلعت بعد ما توضت وصلت الفجر يوم شافت الساعة تشير لدخول الفجر ... وعقب ما خلصت جلست على سجادتها تدعي ربها يطمنها ... الحلم غريب...بس مخيف...وفيه رسالة تحذير لها ...تحذير لها من شخص ما قدرت تشوف وجهه ..أو حتى تعرفه...كان لابس قنـاع غريب ، يخفي فيه وجهه !...وصوته غريب مو كأنه صوت انسان طبيعي .. وكأنه مركب جهاز تغيير أصوات .. حاولت تتعرف عليه لكن كان القناع يغطي من أعلى وجهه لتحت أنفه...ما عدا فمه ...قدرت تشوف فمه... كان يبتسم...بس ابتسامته بعد غريبة ... غامضة.. وناعمة..وساحرة....ومخيـفــة بنفس الوقت......ابتسامة تحذير !!
كذا قرأتها بالمنام ،
كان يحذرها بكلمات غريبة ..ما فهمتها......بس الأغرب.....إنه كان يحذّرها من نفسـه !

يــارب ... ليش خفت لهالدرجة ؟..يا رب طمّن قلبي..
رفعت راسها ناحيـة السماء اللي تطل عبر نافذتها الكلاسيكية ..لازالت بنفسجية ببدايات شرووق بطططيء.. تبي النهار يطلع عشان تطمئن..
نزلت راسها وهي تتفكر بالحلم من جديد..ومو قادره تنزعه من راسها ...
بالحلم ...كانت واقفه بالضبط عالرصيف المقابل للقصر الروسي اللي هي جالسه فيه الحين ..كانت الدنيا ليــل حالك...والسما غيــم ...بس مافي مطـر.. وتسمع الرعد من بعيد ..وهي واقفه بهدوء هناك تنتظر قدوم شخص معيّن ...كأنها بذيك اللحظة كانت بحالة انتظار لمجيء هالشخص حسب اتفاق معين ما بينهم ..عشان ياخذها لمكان ما.. بس لحد اللحظة ما تدري وش كان المكان اللي بيروحون له !.. كانت بهذاك الرصيف لحالها والهدوء ساكنهـا رغم الغيم اللي مغطي السماء.. والرعد اللي يدوي من بعيد..ينذر بعاصفة شديدة عالأبواب..!
أخيراً.. شافت شخص يقبل على نفس الرصيف ..بخطوات يملاها الهدوء ..وشي من الثقة.. خطواته متقاربة ويمشي ناحيتها مباشرة .. ركّزت فيه بدون ما تتحرك..وحاولت تشوف ملامح وجهه وخوف مجهول بدا يدبّ في أوصالها ببطء تدريجي... ما كانت تعرفه..!!... مو اهو الشخص اللي تنتظره !
وصل عندها وهو صامت.. وهاللحظة..بدا الهدوء يتلاشى من داخلها .. كان لابس جكيت أسود يلف كتوفه وصدره العريضين..وقناع أسود مزخرف بخطوط رمادية رفيعة.. يغطي الجزء العلوي من وجهه.. ما قدرت تشوف الا فمه والابتسامة المربكة تعتليه... ما قالت له كلمة ..بدا يتكلم معها بلغة غريبة مو لغتها ..لغة اول مرة تسمعها بالعالم بس الغريب انها كانت تفهمها .. وهالشيء اللي زاد خوفها... ماعرفت مين يكون هالشخص وهيئته يعتليها الغموض الكامل... كان يحذرها.. بكل هدوء يحذرها ، وبكلمات غريبة ورسائل زادتها خوف وتشوش ..يحذرها من نفسـه !
وعقبها صحت وهي تشهق من مشاعر الرعب اللي حستها .. صحت وهو يتكلم ما وقف ولا ثانية ..
تعوّذت من الشيطان الرجيم..وفكت حجاب الصلاة وقامت وهي تشوف الشمس بشكل خفيف بين الشجر.. قرأت آية الكرسي وهي تتناسى الحلم .. اللي أيقنت انه من الشيطان وان شاء الله كل خير..!

غيرت ملابسها ..ونزلت تحت ومباشرة على المطبخ...اتجهت لمكينة القهوة شبكتها بالكهرباء.. وملتها موية عشان تسوي لها قهوة تركية سريعة ...اللي تحتاجه الحين قهوة تصحصحها وتطيّر كل ذرة من الحلم السخيف اللي شافته ..!
وهي جالسه تنتظر ابريق القهوة يصفر..ناظرت ساعتها ..كانت تقارب على الـ 5 والنص صباحا..
ابتسمت من استيقاظها بدري اليوم...العادة تمطها لما 9 وعشر...وبالموت تقوم بعد الا عقب ما تزعجها صوفيا .. راحت تدوّر واحد من الأكواب الكبيرة اللي يكون عن كوبين ..بس قررت تحطه بالمق عشان ما يبرد لأنها قررت تشرب قهوتها برا..وتشهد شروق الشمس الكامل ..!
تتذكر انها شافت مق جديد موجود بس وين بأي درج... فتحت الأدراج اللي فيها الاكواب ما لقت شي... اتجهت لواحد من الادراج العلوية...بس قبل تفتحه...تذكرت اللي صار قبل أيام....مع وليد..والعنكبوت اللي طلع من هالدرج بالذات ..!
صابتها قشعريرة مرّت بظهرها ..وتراجعت بخوف من منظر العنكبوت ذاك... عُقدة ..! مافيها تطيح عينها على حشرة مثل ذيك ..تخاف وهالعقدة من الطفولة !
مسحت على ظهر يدها اللي صابتها قرصة قديمــة وذكرى الموقف اللي صار هنا بالمطبخ مع وليد تداهمها ...ابتسمت باستغراب لا شعوريا يوم استوعبت انه عرف نقطة جديدة من نقاط ضعفها..العناكب..! ،.. سمعت الابريق يصفر...ركضت للمكينة وسكرتها بسرعة.. وبحذر قررت تفتح الدرج العلوي بشويش عشان لا ينط في وجهها شي ..وشافت المق موجود بالرف ..سحبته بسرعة بارتيااح ..وغسلته وأخيرا حطت القهوة فيه ..!
شالته وطلعت من الباب الخلفي اللي هو باب المطبخ أسرع لها من الباب الأمامي... لفت الشال على راسها بقوة واحكام ..ومشت وهي تلم ملابسها الثقيلة عليها ..هالأيام رجع البرد يداهم موسكو بعد ما مرّ كم يوم كلها دفا ربيعي ..!
الشمس ما أشرقت إلا أطرافها ونور الكون خافت..وهالشي خلاها تبتسم وهي تتجه للجلسة ..لكنها ما جلست هناك..سحبت أحد الكراسي وراها وراحت للتل الخلفي اللي يطل على منخفض متوسط من الريف... يسمح لها برؤية شروق الشمس بكل وضوح..من دون حواجز ولا أشجار ... جلست وهي تحضن كوبها الكبير بين يديها وابتسامة خفيفة على وجهها ناسيه كل همّ..وكل مشكلة ..وكل شي يعكر صفو الحياة.... ما قدامها إلا ريف ممتد...وشروق بطئ يسحر !
وهي تحتسي قهوتها ببطء واستمتاع...سحبت جوالها من جيب جكيتها البني ..تناظر الساعة اللي كانت تشير الا اقترابها من الـ 6 .. ابتسمت مرة ثانية يوم راحت افكارها لبسمة اللي صار لها يوميــن ودخلوا بالثالث وهي ما أرسلت لها رسالة ازعاج وحــدة ....مو عادتها ...يكون عقلت؟؟.. أو عرفت حدودها ؟!..
على طاري بسمة ، رفعت عيونها بهدوء ناحية الكوخ القابع على يسارها بامتداد عشرين متر ... تأملت شكله من بعيد وهي تستشعر الهدووء الكامن فيه...والظلمة اللي تطل من نوافذه.....وليد نايم !؟....وليد الـ ...فقير.....وليد اللي صار يشبـه الصديق لها الفترة اللي راحت...صديق...ما تدري شلون اصلا تحوّل لهالمكانة بيوم وليلة !
ما تدري سوى إنه تحول لشي يشبه مسمى صديق بنظرها...لمجرد إنه اطّـلع على أكبر سر بحياتها تحاول تخفيه...وتنساه....وتدفنه مع ذكريات الحب الأول اللي قتل كثير أحاسيس حلوة كانت تعيشها ..
صديق بعد ما كان أكبر لغز تحاول تلقى له حل...صديق من دون موافقتها ..! صديق انجبرت عليه...وهو اللي جبرها عليه ولقت انها صايره تتقبلـه ..!
أبعدت عيونها عن الكــوخ الحجري اللي كان بالسابق واحد من أجمل أماكن خلوتها بنفسها ... واضطرت تتخلى عنه بسبــب وجوده معهم .. وابتسمت بهدوء من هالتغير اللي يصير بحياتها... رغم بقايا الألم داخلها..إلا إن الأيام الأخيرة ..تغيّر روتين حياتها بشويش والسبب هو... والتغيّر ما تقدر توصفه إلا ان شي في نفسيّتها جالس يتغيّر.. عالأقل عقب ما واجهت بسمة بكل ذيك القوة اللي ما تخيلت إنها بتفجرها بيوم من الأيام ..!
::

على الساعة 6 وربع ... تقلّب تركي بالصوفا يمين وشمال بعصبية وهو يسمع رنين جواله بإلحاح ..شوي ويفجر راسه ..!
مسك الجوال المرمي عند راسه بعصبية ..ورفع راسه عن الوسادة وشعره المموج منكوش من ورا بسبب نومته الغلط .. وجاوب : نعــم ؟؟
جاه صوت إختـه الطفولي اللي عرفت إنه معصب.. : ... خييير ليش نايم؟
تنهّد من سمع صوتها...ومسك أعصابه يوم دقق بساعة الجوال ولقاه لسا بدري : .. وش تحسين فيه يوم تدقين الحين ؟
جنى بشقاوة تقهره : .. كذا ..لبست مريولي بدري وضبطت شعري..وباقي عالباص نص ساعة ..قلت أتصل اسولف..
رمى راسه عالوسادة مرة ثانية وهو فاهم تلكّعها عليه : .. قدامك نص ساعة روحي كلي فطورك احسن..
جنى : كلت وخلصت ولبست وما بقى شي ما سويته...باقي اسمع صوت النصاب ..
فتح عيونه بقوة وهو يناظر السقف .. صايره تطلق عليه هالكلمة كثير بالآونة الأخيرة ..
تركي بصوت مبحوح من النوم : جنى مو وقته خرابيطك ..خليني انام وراي دوام طويل اليوم !
جنى بفضـول : دوام ايش؟
تركي : شغل من الصباح.. الحين الساعة (ناظر ساعة الجوال مرة ثانية .. ورجع ).. 6 وربع وانا تعبان أبي انوم..
جنى بعناد : أحسن ..حتى احنا عندنا الساعة 6 وربع وش زودك عني ..خلنا نسولف.... إلا إنت ملاحظ انك ما قلت لي وين مسافر ؟؟
تركي وهو يسكر رموشه بـ استسلام : ما سألتي امي وتعلمك ؟
جنى : ما سألتها ..كنت زعلانه الصراحة وماهمني أعرف ذاك الوقت..
تركي تنهد لعله ينتهي من ثرثرتها بسرعة لعلمه انه ما اتصلت لشي مهم..واضح تبي تسولف وبس: مسافر روسيا ..
جنى : اوفف..وش عندك هناك ؟..مرة بعيدة !
ابتسم بـ كسل سرعان ما أخفت ابتسامته : مو بكيفي...خلصت سالفتك ؟
جنى : لا..
تركي وهو يتنهد ويطوّل باله ..والنوم للحين منتشر بخلايا جسمه : عندك شي مهم بتقولينه ؟؟
جنى بقهر خفيف يوم حست انه يبي يسكر : أبي أسولف معك !
تركي : اوكي ما منعتك..بس اتصلي بوقت صاحي..مو فجر الله..
جنى : خلّص الفجر عندنا ..طلعت الشمس من وقت.. وبعدين هذا الوقت المناسب لي... اكون توني صاحية وما عندي دراسة ولا شي...
ابتسم عليها غصب : .. اذا رجعتي من المدرسة كلمي أكون توني طالع من الشغل .. وكلميني وقولي اللي تبين..
جنى : بس أنا أطفش الصباح بلحالي..امي تكون رجعت تنام..وانا ما عندي احد مالي الا أكلمك..
ابتسم ورأفـة قلبه تزيد تجاهها...صحيح هذي اختك ، الوحدة النفسيـة بتقتلها.. وتلقائيا حط ذراعه على الصوفا ورفع جسمه لما صار جالس على حيله وظهره لمسند الصوفا حق اليد ..
وبتلقائية : وهذاني صحيت عشانك ؟.. يلله تكلمي يالبربارة ..
شهقت بحمق خلته يضحك ببحة : ..انا بربارة ؟!!...أصلا انا من كثر ما انا هادية بالفصل.. مسميني البنت المثاليـة ..!
تركي بابتسامة جانبية : ما تلعبين والله !
جنى : تتمسخر يا خايس؟
تركي بضحكة مبحوحة وهو يميل براسه للمسند بكسل : أمدحك يا تنكـة !
انقهرت اكثر وأكثر..من زمان ما اطلق عليها هالألفاظ : تنكـة بعينك يا درج !

مات ضحك غصب وكل الكسـل اللي بعيونه طار...لدرجة ان سحر اللي كانت جالسه برا سمعت ضحكاته العذبة.. والتفتت تناظر الكوخ وهي مستغربة من الصوت ..!

جنى بقهر : ..انا مو تنكــة !.. انـا اصلا بدرس وأصير أحسن منك..مو انت لحالك اللي تاخذ من الأوائل على دفعتك..حتى أنا محد ينافسني ..
هالمرة قال وبنبرته غرور مقصود عشان يطفّر بها ..وما يدري ليش تملكته هالرغبة..من زمان ما ناقرها من يوم بدأ بشغلته مع أبو خالد.. حياته اختلفـت من حينها..ابتعد عن اخته وانشغل..أما الحين لقى نفسه يرجّع شي من اللي كان : انا تخرجت من كندا مع مرتبة الشرف ..أتحداك تسوينها !
جنى بحمق : مغرور !
ضحك وهو يحك شعره المعفوس من ورا بكسل .. وأردف : اذا وصلتي للي وصلته ذيك الساعة من حقك تغترين..!
جنى وهي فاهمه إنه يبي يحفّــزها بس طريقته تقهر وترفع الضغط : أنا أصلا دايما الأولى على فصلي..وما قد صرت مغرورة مثلك..كل البنات يحبوني..
تركي بغرور مستمر : ورينا شطارتك بالجامعة ..مو الحين ..المدرسة مهيب مقياس..
جنى بقهر : لسا باقي عالجامعة فوق الثلاث سنين ..توني بدخل الثانوي السنة الجاية ..
تركي وهو يمط نبرته من طول الفترة : أأأأييييــه ..الله يحيينا...توك بزر وحاطه راسك براسي..
جنى صرخت بإذنه بقهررر..فجرت راسه : علــــــى ترررررررراااااب ...
أبعد التلفون عن اذنه لا شعورياً وهو مكششر من صوتها الحاااد...ورجع بعصبية : لسانك ذا بيجي يوم وأقصه لك....توك تقولين اهدى وحدة بالفصل...نافشه ريشك علي يالبزر..
جنى : تستاهل ..مالت عليك من أخو...

محى عصبيته..ورجع يضحك وهو يفرك عيونه بهدوء : لبى قلب كتكوتي اذا عصب..!
جنى بعناد : أنا مو كتكوتك..
تركي : كتكوتي غصبٍ عليك..
جنى : كيفي ما أبي أصير كتكوتك..
تركي: مهوب بهواك...انتي كتكوتي من يوم كنتي في بطن أمي..
جنى : خايس !
تركي ضحك : هههههههههههه طيب عرفت اني بنظرك خايس وحمار ومغرور .. وغيره !..من يوم رجعت من كندا وانا كذا بنظرك...
جنى : لأنك تستاهل..وشوي عليك..
تركي ببال وسييع : ادري اني استاهل.. بس انتي بتظلين كتكووتي لين تموتين..عجبك ولا ما عجبك..
جنى شافت ساعتها وعشان تقطع كلامه اللي يقهر : .. طيب بسكر شوي ويوصل الباص بروح اجيب شنطتي وعبايتي..
تركي بنعاس : أخيراً بتعتقيني ..
جنى عرفت انه يحرق أعصابها وسكرت السماعة بوجهه .. نزل تركي الجوال وهو يضحك والبحة بصوته من هالطفلة اللي متعلقه فيه أكثر من تعلقها بأبوها المريض..!
رجعت لطبيعتها معه عقب ما كانت زعلانه وأغلب الوقت تبكي اذا كلمته بسبب ابتعاده..هالأيام كأنها متحسنـه معه ويدعي تطول وما ترجع لوضعها الأول..
رمى راسه عالوسادة من جديد.. لعله يسرق النوم بالنص ساعة الجاية ...لكنه تقلب يمين وشمال بلا فايدة ... جنى طيّرت عنه النوم كليـاً ،!

برا ..وين ما كانت سحر جالسه تراقب ارتفاع الشمس البطيء... لحظات صباح حلوة وهاديـة مع زقزقة عصافير بكل مكان.. ليت هالسلام يستمر على حياتها للأبد... ما تتمنى غيره ..
رمت بنظرها للكوخ من جديد ورنين ضحكات وليد يتردد ببالها...مستغربة هل كانت تتخيل صوته ؟.. وشكّت انه يتكلم بالتلفون لأن ضحكته كانت عالية ومستحيل جالس يضحك مع نفسه ...
ذيك اللحظة كانت تفكر تروح للكوخ عشان تتأكد وتسمع..لكنها تراجعت وجلست..مو حلوة فجأة يطلع ويلقاها واقفه قريب تتسمع له ..!
نست الموضوع كله ورفعت المق لطرف فمها ترتشف قهوتها اللي لازالت محتفظه بسخونتها... وبعد دقايق سمعت صوت انفكاك الباب حق الكوخ ... التفتت بهدوء وهي بمكانها وشافت وليد ينزل العتبة الأولى..ويوقف عليها بكسل وهو يرفع يديه الثنتين بالسما..يتمطط من قلبه ..وعفويا لمحت طرف ظهره يبرز من تحت البلوزة اللي ارتفعت مع حركته لا إراديا..كانت منعفس من فوق لتحت واضح توّه قايم من السرير.... صدّت بشويش وهي تسوي نفسها ما شافته..!
أما تركي نفض راسه بقوة وهو يحس ان الدم يجري بجسمه..وشعره للحين منكوش من ورا بشكل عفوي حلـو..وما تعّب نفسه عشان يرتبه ..طلع عشان يشم هواء وهو يحس ان الجو اليوم غير أمس..!
طاحت عينه على سحر اللي كانت جالسه على كرسي ..وتطالع قدام متجاهله النظر فيه مع علمه إنها اكيد حسّت بخروجه..
نزل العتبة الثانية وهو يسحب بلوزته لتحت بيد وحدة عشان يواسي عفستها.. وابتسم على جنب يوم لاحظ إنها تتجاهل النظر فيه..
تنحنح وظلّت البحة بصوته يوم قال : ..صباح الخير يا آنسة ..!
التفتت هالمرة وطاحت عينها على ملامحه المشعة بـراحة وروقان....
بادلته بابتسامة صغيرة ..وصوت هادي : صباح النور ..
تركي وهو ملاحظ المق اللي بيدها واضح انها جالسه هنا من فترة : .. متى صاحية ؟
سحر وهي حاطه رجل على رجل والمق بين اصابعها : من أكثر من ساعة ..

اقترب تركي ..وبدون مقدمات رمي بجسمه عالعشب قريب من الكرسي حقها .. ومدد رجوله باسترخاء ... وأردف وهو يناظر الشمس : مو عادة اشوفك لما أصحى !
والتفت يناظرها من تحت..من مكانه المنخفض ... وهي تناظره بالمقابل..وأرسل ابتسامة ناعمة : صباحي هالمرة غير !
رمشت بعيونها كذا مرة ...ما قدرت تتجاهل كلامه المفاجيء وتخفي التأثير لا يبان عليها..لأن وجهها تورّد لا شعوريا وهي تنزّل نظراتها للكوب..
تركي يوم شافها سكتت...بهدووء : جد .. هالمرة غير !
ابتسمت يوم حسّت إن قصده يرفع معنوياتها عقب التجربة القاسية والفاشلة اللي مرت فيها...تجربة صعبة حطمت كثير اشياء داخلها... واللي مثلها يحتاج لـ كلمات حــلوة تعزّز الثقة اللي تدمرت فيها..ووليد كان فاهم هذي الناحية ..وصارت تطمئن إليه..
تركي وهو يميل براسه لقدام عشان يطل بوجهها ..ببحـة تسحر القلب : ليْكون خربت صباحك !
رفعت عيونها لوجهه المنخفض من جديد.. كانت أطول منه لأنها جالسه عالكرسي وهو عالأرض.. وجاوبت لعلها تردّ له حلاوة كلامه..بنيـة بريئة : .. حتى أنا صباحي حلو ..!

رفع تركي حواجبه من كلمتها ..ومن ابتسامتها..ونبرتها الهادية اللي طلعت منها... كان يتوقّع منها الصمت على كلامه العسل..لكنها ردّت وتفاعلت معه.. وش كثر تغيّرت ناحيته..وش كثر قدر يكسر الحاجز اللي كانت بانيته بينها وبينه ..!
ابتسم من جديد ..ابتسامة ناعمة هربت سحر منها وناظرت قدام : .. واضح الراحة عليك... ما تشكين من شي اليومين اللي راحت ؟
فهمت وش قصده..والتفتت بهدوء لوجهه مرة ثانية : لا...ما صار شي ..الحمدلله..
هز راسه وهو مستند بثقله على يديه اللي ممددهم عالعشب من وراه .. وهمس : حلو ..!

قالت بعد لحظات..بكل هدووء : بس متوقعه منها أي حركة جديدة ..بأي لحظة !..يعني لحظات الراحة هذي..ما أظن بتدوم..
تركي بابتسامة جانبية وعيونه على الشمس اللي لا زالت قريبة من الأرض : ماهي مشكلة ..أهم شي عرفتي أصول اللعبة .... وما أظنك ( التفت يناظرها ) .. محتاجتني بعد اليوم ..!
رفعت صدرها بنفس عميق : ما أدري مو عارفه وش ناويه تسوي بعد ..
ابتسم : مهما كان اللي بتسويه... انتي مو لحالك ..واللحظة اللي تحتاجين ظهر فيها..أنا قريب ومارح أبعـد..
التفتت له..وابتسمت لأنها تأكدت من هالجانب الحلو فيه....وعشان تقطع الموضوع اللي بنظرها يغثّ ...قالت بعفوية وهي ترفع المق بوجهه : ودك بكوفي ؟
تركي وهو يطالع الكوب الطويل ..ويطالعها : ..انتي سويتيه ؟
سحر وهي تهز راسها بنعومة طبيعية : ايه..قهوتي الخاصة ..محد يقدر يسوي مثلها..
ضحك وهو يفرك وحده من يديه على فخذه الممدود يوم حس بنبرة غرور بآخر كلامها : .. بس انا ذوقي صعب بالقهوة... مو أي قهوة ( وهو يدق راسه بأصبعه ) ..تفك راسي...
ابتسمت وخذتها تحدي : مستعد تجرب.....تحب المرارة بالقهوة؟
زم فمه لا شعوريا : أأوه ..هذا السر اللي يدوخني !
قامت واقفه وهي تنزل كوبها على الكرسي..وتركي يتابعها بصمت ..
قالت : خمس دقايق وبتجيك أحلى قهوة ..بتدمنها !
وراحت من قدامه وهو جالس يتابعها بعيونه .. اختفت من الباب الخلفي اللي يودي للمطبخ مباشرة ... ولقى نفسه يبتسم من الانجاز اللي أحرزه معها... ، رمى ظهره للأرض وصار منسدح ..وشعور الاسترخاااء التااام يداهمه .. من يوم تغيّرت سحر تجاهه.. تخلّص من شعور الحذر بسببها..ولازم يحافظ على هالوتيرة مهما كلّفــه...

سحر بالمطبخ...صبّت القهوة بكوب عادي وحطت سكر خفيف مثل المقدار اللي تسويه لنفسها...شالته وطلعت من الباب وهي تحس برواق وراحة نفسية غريبـة.. الهدوء اللي عاشته اليومين اللي راحت ..انعكس عليها ايجابيا وتدعي ربها يدوم عليها... محتاجه لهالراحة تطول وتطول ..
وصلت لـ وليد بهدوء ..واللي كان منسدح على ظهره وهو مغمض عيونه... غافــي معقولة ! .. ابتسمت بسخرية خفيفة توها تاركته من عشر دقايق...وشلون ينام عالارض كذا .. مو مريحه ابداً..!
قربت منه لين صارت واقفه فوق راسه.... تأملت وجهه المسترخي من الأعماق... عيونه المسدولة بأثيرية..رموشه اللي راسمه ظلال خفيفة على أعلى خده...أنفه الدقيق..وشفـاته المكتنزه اكتناز خفيف.. شفته السفلية مكتنزه أكثر من العلوية ...ملامحه عذبــة .. مهما أنكرت..ملامحه غيـر..وفيها عذوبة ما شافتها بأحد...رغم الجديـة اللي تظهر أحيانا...وتختفي أحيانا..!
ورغم خلفيتــه الفقيرة اللي تعرفها...إلا إنها معطيته ألق أكثر..،
ابتسمت وبراسها تسوي فيه مقلب صغير.. ما عرفت وشلون تصحيه أو تناديه...وجتها رغبة غريبة انها تسوي حركة فيه ...خلت القهوة تاخذ الدور...انحنت فوق راسه شوي... وحطت قاع الكوب الساخن فوق جبهته ..أقل من ثانية ..وتركي يفز وراسه يرتفع لا إراديا بألم : آآح ..
رجعت سحر على ورا بسرعة وهي عاضه على شفتها السفلية ..وهي تمسك الكوب لا ينكب على وجهه ...بتهور !
تركي وهو ينزل يده عن جبينه بألم..ناظرها باستغراب من حركتها...ثانيتين وهمـس : ..وش ...تسوين؟؟؟
سحر ابتسمت تضيّع الموقف : ..قهوتك !
لا زال يحس بحرارتها بجبهته ..قام يتأملها عقب حركتها الغريبة..يحاول يفهم السبب !
سحر توترت شوي من عيونه : .. مو قصدي!...عورتك ؟؟
مسح على جبهته مرة ثانية وهو يعتدل جالس : .. أبـداً باردة زي الثلج !

يتمسخر !... ابتسمت بعباطــة لا شعورية ..تبي تضيّع الموقف اللي سوّته...
ومدّت الكوب له : آسفة بس شفتك نمت قلت مافيه الا كذا ..
تركي بنظرة ساخرة نوعا ما ..من حركتها اللي ما استوعبها للحين : ومالك لسان تناديني فيه.. ما نمت أصلا انتظر قهوتك الخطيرة اللي وعدتيني فيها ..
سحر لفت عنه بسرعة وجلست بالكرسي بدون ما تناظره .. هو وسخريتــه ..!
قالت تنهي الموضوع : قلت آسفة ..

تركي سفهها ..ورفع الكوب لأنفه وهو يستنشق ريحة القهوة اللي بدت تششق راسه .. ارتشف جرعة صغيرة ..وسحر ما تناظره... تعاتب نفسها على الحركة اللي سوتها...مجنونة وش كانت تفكر !!
جاها صوته يملاه الرضا : عرفتي تفكين راسي..!
التفتت له ناسيه افكارها...وكان يبتسم لعيونها : .. معقوله هذي قهوتك ؟!
وهي رافعه حواجبها باستهزاء خفيف : ليه طايحه من عينك ؟!
تركي بصرااحته المعهودة : .. بدون زعل .. ما توقعتك تحسنين شي أبداً..
تغيّرت نظراتها من الهدوء ..للحمق والعصبيـة ... ما علّقت على كلامه اللي يستنقص منها...واختارت تهاجمه بالنظررات...والنظرات أحياناً تغني عن الكلام..!
من الأشياء اللي كانت ولا زالت تقهرها فيه...هو صراحته المزعجة .. ما يقيس الكلمة أبداً واللي بقلبه على لسانه... وهالشي يستفزها فيه ..
تركي لاحظ نظراتها والشرارات الصغيرة اللي ترسلها... ما خاف.. بل أرسل لها نظرات من نوع آخر...نظرات استهزاء : هذا رايي وتعلّمي تتقبلينــه !

هالمرة أوامره !!.. أسلوب الأوامر حقه.. واللي يوجهها لها..مو بس صراحته ...اثنينهم يرفعون لها ضغطها ..!
تركي يراقب تعابيرها المنزعجة : .. ها..؟...ماعجبك كلامي أشوف؟
سحر وهي تصد عنه : ..ما طلبت رايك فيني أساساً ..!
ابتسم على نبرة الكبرياء ..ابتسامة جانبية ... وببرود وهو يهز كتف وحدة : أوكي.. !

وصار يرتشف القهوة باستمتاع واضح...ما حكت معه أكثر...وهو ما حكى معها ...اثنينهم خذاه سكوون ...بس سحر داخلها قهر يتجدد من أسلوبه المتقلّب معها ... وليد له ميــة أسلوب..وكل ساعة أسلوب ..ساعة قمة اللطف..ساعة قمة الوقاحة...ساعة قمة الاستفزاز... ساعة قمة الهدوء...وساعة قمة التجاهل.....
والمشكلة انها تدري إنه هذا أسلوبه عشان يقوّيها ويساعدها...هو قال ذيك المرة ..لا تتضايقين وتنهارين من أي شي أقوله أو أسويه... يعني كل اللي يسويه..وتقلباته السريعة ..لها هدف وهو مصلحتها...بس مع كل هذا...لا زالت تطير بعجّة بعض تصرفاته... وتعصّب من بعض ردوده وتعليقاته ..!

وعشان ما تخليه يحس إنه يأثّر عليها بطريقته...قامت واقفه عقب ما خلصت قهوتها : أنا راجعه ..
رفع يده وهو يحتسي قهوته بصمت .. بدون ما يقول شي.. وبدون ذرة اهتمـام ..
تحركت بسرعه من عنده وهي تحس انها مشوشة من أسلووبه..مع انه أعلن من قبل عن طريقته معها بس ولووو.. انها تعيشها وتواجهها .. شي يستفززز ..،
أول ما عبرت باب المطبخ... رن جوالها بجيب جكيتها الشتوي ...طلعته باستغراب تشوف مين يتصل بهالصبح... وكانت هي !... بسمة تتصل....تنهّدت من قلبها..ليتني ما طريتها عند وليد..قلت البنت عقلت وعرفت حدودها ..الحين تتصل...
ما تتمنى الهدوء يخترب على هالصبح الرايق..وعشان كذا ضغطت الزر وقفلت الجوال كله .. دسته بجيبها وهي تتحرك من جديد..إلا صوفيا تدخل للمطبخ ..
صوفيا باستغراب : ما هذا ؟..أنتي مستيقظة؟
سحر ابتسمت : نعم..منذ أكثر من ساعة ..
صوفيا : أوه جيد .. ولكن مالذي حدث لتستيقظي مبكرا ؟
سحر : لا أعلم ... لقد قررت تناول الافطار مع أبي...لم أفعلها مذ أتيتُ إلى هنا..
صوفيا بابتسامة وهي تتجه للثلاجة تستعد لتجهيز الفطور : رائع..
سحر وهي تتحرك للباب : سأذهب لآخذ حماماً سريعا ريثما يستيقظ والدي..
صوفيا : حسنا ..

طلعت سحر لفوق عشان تاخذ فيه حمام تضيع الوقت فيه فيما يصحى أبوها ..نست اتصال بسمة وما شغل بالها لأنها بالفعل تبي تكمّل هالصباح الحلو مثل ما بدأ..بدون ما يعكر صفوها شي... وصوفيا انشغلت بتجهيز الفطور كالعادة ..لأن ابو خالد ..ووليد وراهم أشغال..
::


♫ معزوفة حنين ♫ 12-09-12 08:38 AM




لبس تركي ملابسه ..بنطلون جينز ازرق غامق..وهاينك رمادي ..وفوقه جكيت أسود له أزرار كبيرة ..تركه مفتوح وهو يدخل أغراضه بشنطة الظهر اللي اعتاد ياخذها..شالها وطلع ناحية الفيلا عشان يتناول فطوره كالعادة مع أبو خالد .. ، طلع الدرجات الحجرية لين وصل المدخل ..ومثل كل يوم دقه بهدوء ..وفتح الباب بشويش وطاحت عينه على ابو خالد بالصالة الجانبية على يسار الباب...
وصله صوت ابو خالد : ادخل وليد..
دخل تركي وهو يرسم ابتسامة تعوّد يرسمها ولو كانت ماهي من قلبـه..كلها زيف... سكر الباب وتقدم وهو يشوف ابو خالد منحني قريب من المدفئة.. يشعل النار ..
تركي : صباح الخير..
ابو خالد: صباح النور والسرور... (وهو يرمي ورق زايد من أوراقه جوا النار عشان يكبر اشتعالها ) .. لا إله إلا الله...اليوم برد ..
تركي بضحكة : هههههه ما أشوفه يموت لهالدرجة ..
قام ابو خالد بعيد عن النار : درجة الحرارة 5 ونازل وتقول مو برد..
تركي وهو يرمي بجسمه على الصوفا : يعجبني هالجو يا عمي..
ابو خالد ناظره وهو يجلس بالصوفا المقابلة : هالبرد مو مثل برد الرياض.. لا تحسبه يشبهه ..
تركي : ما علينا شر ..

دخلت صوفيا وهي شايله صينية القهوة اللي يتناولونها قبل الافطار...حطّته عالطاولة وبدت تصبّه بالأكواب..
قال تركي بكلمات انجليزية بسيطة : نو ثانكيو ..

ابو خالد رفع عيونه باستغراب : ما تبي تتقهوى ؟
تركي بابتسامة وهو يتذكر قهوة سحر اللي للحين مرارتها بفمه : تقهويت وخلصت ..
ابو خالد : تقهويت؟؟..متى ؟

تركي وهو يبي يشوف ردة فعلــه : ..بنتك... قهوتني..
وضحت ردّة الفعل على وجه أبو خالد..وهو رافع حواجبه : بنتي؟..سحر؟
تركي وهو ممدد يديه على ظهر الصوفا باسترخاء : ايه تكرّمت علي ..ونسيت أشكرها..
ابو خالد ما فهم ..وابتسامة تساؤل على فمه : متى ؟
تركي وهو يتابع وجه أبو خالد بدقة : كانت جالسه برا بعد الفجر بروحها...شافتني ومن نفسها عزمتني .. بس ودي اني شكرتها ما امداني..

قبل يعلّق ابو خالد ..التفت لناحية الدرج اللي ما يقدر يشوفه من مكانه..يوم سمع صوت خطوات تنزل ..
دخلت سحر بهدوء وهي مبتسمة على بالها أبوها لحاله ..وطاحت عينها على تركي وهو جالس بنص الصوفا الكبيرة ومسترخي وراسه مرمي على المسند... التفت يناظرها بصمت.. وما ابتسـم.. قطعت تواصل العيون ورمت نظرها ناحية أبوها اللي كانت ناويه تروح له وتضمه بحرارة...بس وجود تركي ألغى هالخطوة ..وراحت لأبوها بهدوء انحنت عليه..وحبت راسه ..
سحر: صباح الخير..
ابو خالد بابتسامة وسيعة وهو يشوف تغيّر ملامحها عن الأيام اللي طافت ..كأنها متحسنه عن أول ..ولو إن فيه لمحــة حزن عميقة بعيونها للحين ما يفهم لها سبب : صباح الأنوار ..
جلست جنبه وهي ودها فعلا تضمه محتاجه لحضنه ...بس مع وجود وليد قريب ما تقدر تسويها ..
ابو خالد بنبرة تساؤل : يقول لي وليد انك عزمتيه على قهوة ..؟.. وش القصة ؟
رفعت عينها لأبوها من سؤاله... ولفت لـ تركي اللي كان على نفس جلسته المسترخيه ويطالعها من تحت رموشه الهادية ... هالمرة منقلب للهدوء ومكتفي بالنظرات ..
تجاهلت نظراته ..وهي ترمش بغرور خفيف ما كانت تقصده : .. أسوي فيه حسنة ..!

ابتسم أبـو خالد بتساؤل : زين كذا ! ..بتخليني أتقهوى لحالي ألحين !
ضحكت بعفوية : ولا يهمك أنا أتقهوى معك وش تبي فيه...
والتفتت على وليد وكأنها ترد له استفزازاته اللي يفاجئها فيها بكل مرة ...وتركي ابتسم بجانبية وعيونه ما زاحت عنها...بدون أي تعليق..
سحر ترجع لأبوها : ولّا ما اشتقت للصباح معي ؟
ابتسم وهو يحوّط ذراعه حول كتفها من ورا ويضمها على خفيف...ولا شعوريا حطت راسها على كتفه بحركة عفوية وهي محتاجه ..لو ثواني بسيطة يحتويها ..وغمضت عيونها.
ابو خالد : إلا اشتريها بكنوز الأرض..
ابتسمت وراسها يستريح على كتفه بدلال .. فتحت عيونها ومن دون ما ترفع راسها...تطيح عينها من جديد بعيون وليد اللي يراقب من مكانه ..وعيونه فيها لمعان مختلف..ونظراته مغلّفة بشي وملامحه اكتساها جديّة غريبة ..فيه شي كان يدوور بملامحه ..وهو يناظرهم بصمت تام .،

تبعثر سكونها بسبب ذيك النظرة الغير مفهومة.. ورفعت راسها بسرعة يوم استوعبت انها خذت راحتها .. وبابتسامة لأبوها عشان تقطع الجو الغريب من ناحيته : .. ما ودك نفطر ونتقهوى مرة وحدة ؟؟
ابو خالد : اللي تبينه ..
قامت معه ناحية طاولة الطعام اللي بالجهة الأخرى من الصالة الكلاسيكية واللي كان الفطور موجود عليها.. مشت للطاولة من دون ما تدري عن حجم الغضب الكبير..والحنق..والألم اللي أثارته بنفس تركي...
كانت بتجلس عالكرسي يوم سمعت صوت وليد.. يغلفه جمود غريب : ..أنا أستأذن ..!
التفت عليه أبو خالد وهي معه باستغراب ... وشافت على هيئته وجووم..وجدية .. ما فهمت سبب تغيّره ..
ابو خالد باهتمام : وين افطر قبل !
تركي وعيونه على أبو خالد لحاله بنظرات يملاها الوجوم ..تسطع شررار خفي : لا ما أقدر..تذكرت اني لازم أوصل بدري للمعهد..
ابو خالد باهتمام : كِل فطورك قبل...ما يصير تطلع جايع بهالبرد.. تدوخ أو يصير فيك شي..
تركي : مارح يصير شي.. عن اذنك يا عمي ..

أخذ شنطته المرميه على الصوفا..تحت أنظار سحر اللي تراقب حركاته بصمت...وخروجه من دون ما يسمع لطلب أبوها..
رمشت وهي تناظر أبوها اللي هز راسه بأسف ...وقال : بيذبح عمره من الحماس !
سحر بهدوء ..وجموده ذاك أثّر فيه بشكل غريب : شفيه حسّيت انه فجأة مو طبيعي !
ابو خالد وهو يهز راسه دليل عدم معرفته : مدري الله يصلحه ...أحيان ينقلب موده وهو معي ..بس مسرع ما يرجع طبيعي ..
سحر سكتت وهي تشوف ابوها يسمي بالله..ويبدا فطوره.. ووجه وليد الواجم رسخ ببالها ..نظرته المغلفة بشي غريب ..ليش حسّت فيها بذاك الشكل..!
ابو خالد : يلله كلي..
انتبهت لحالها...وصبت لها عصير قبل تبدا تاكل : تبي عصير ؟
::

طلع تركي وخطواته تحكي عن مدى غضبـه اللي تفجّر... وجوومـه اللي يتنامى ويوضح على ملامحه..!.. ما يدري وش اللي صار له سوى إنه منظرها مع أبوها بذاك الشكل...حرّك الرماد داخله وزاده أشتعال ..
ما يدري ليش !.. لكنّـه مباشرة تذكّر إختـه... طفلته اللي ما جاوزت الـ 15 سنة .. واللي عاشت فاقدة لأبسط معاني الأبـوّة ..فاقدتـه طول الـ 15 سنة مع إن أبوها عايش وقريب منها..بس ما حست يوم فيـه !
قام يتنفس بصوت مسموع لعله يهدّي من الثورة الجديدة بداخله .. أنفاسه تحرق ذرات البرودة المتشبعة بجو موسكـو..

وصل لمحطة الباص بسرعة غريبة من كثر ما كانت خطواته واسعة وسريعة من الغضب .. والحقد اللي اشتعل بثانيـة بعد ما كان ساكن وخامد سيطر على شكله..! ،
ما رح أطلّع حق أبوي بس.. مارح أطلّع حقه عن طريق حلالك وشركاتك بس...
لكن بطـلّع حق أختـي من عيون بنتــك .!
أبو خالد ...فيك حقارة الدنيا كلها... إنتْ حقير ... وخاين.. وسافل ...ولو فيك خير ما نسيت اللي صار قبل 15 سنة ... لو فيك خير ما نسيت تركي ..وأبــوه..!
ما نسيـت صديقــك اللي كان أقرب من هالدنيا لك ..!..
كيف تجرأت بس قولي كيف تجرأت ..تنسى ...وتسلى ...وما طاوعك قلبك حتى ترفع التلفون وتسأل عليه..!

قطع عليـه أفكاره الغاضبة والمليئة بالحقد ..رنين جواله ..ناظر الشاشة بنظرات يملاها لمعان مخيف من هيجان تجدّد وغضب يوديه ويجيبـه ..
ردّ على المتصل اللي كان ثامر : ..جيت بوقتك !
ثامر بضحكة : صباح البرد ..وش الأخبار توني كنت اشوف الأحوال الجوية بالتلفزيون ..يقولون برد يذبح عندكم..عساك بس لابس قبل لا تطلع للمعهد ..!
تركي بصوت مشحون بـ بحة كُره : ما أحس بهالبرد يا ثامر..أبد ما أحس فيه..
ثامر باستغراب من صوته المشحون : خير عساه خير !؟
تركي بإقدام : مارح أنتظر هالست شهور تخلص... أبيك تبدا اللي مخطط عليه عنــي...
ثامر خاف عليه لأن صوته مكتوم بشي : وشفيك تروك... بلاه صوتك مخنوق ؟
تركي وهو يغمض عيونه من مشاعر ألم ممزوجة بحقد تسيطر عليه..وأسنانه ترّص على بعض على وشك يطحنها : يذبحني يا ثامر يذبحني... تجي لحظات ما أقدر أسيطر فيها على نفسي..
ثامر بقلق وهو يلمس هالنبرة الغريبة بصوته : مو عادتك أسمع هالضعف بصوتك.. كأن قوّتك تبخرت .. من متى يبان قهرك بصوتك.. وش فيك تركي؟
تركي وهو يفرّغ شي تكدّس جواته من يوم جا لهالبــلد : ما تدري وش كثر يصعب مع الأيام تمثيل المحبة له .. الأيام تمشي والتمثيلية تزيد صعوبة ..أنا مو قادر اسيطر على روحي أكثر... ست شهور أمثل عليه وقدامي ست شهور ثانية على بال ما أرجع.. حط نفسك مكاني وانت كل يوم تضطر تفطر معه ..تسولف معه .. حتى الضحك تفتعله وتجبره يصدّق إنه من قلبك.. ماني قادر استحمل انتظار ..أبي أبدأ الجــد معه من اليوم !

ثامر اللي أنصت لكلامه ..ما يلومه أبداً...
وباهتمام : وش تبي تسوي !؟
تركي : أبي ابدأ شغل الشركة الوهمية اللي قلت لك عليها...ابي أستخدم هالورقة اللي مجهّز لها من زمان !
ثامر بهدوء ..يخاف عليه يتسرع ويندم : انت تدري إني معك...بس اللي أعرفه انك مأجّل استخدامها لين رجعتك...كنت ناوي تستخدمها أول ما تترقى بشركته وتاخذ منصب مؤثر ...متأكد إنك تبي تستعجل فيها !
تركي : إيه..مارح تضر..بالعكس خلها تاخذ مفعولها لين يجي وقت رجعتي الرياض..
ثامر : بس تدري ان فكرة هالشركة مقلقتني من البداية ..
تركي : هالشركة بتتحول بيوم لشركة حقيقية... بس استمرارها وهميـة بيخدمني كثير.. لا تعلمني أصول شغلي يا ثامر ..!
ابتسم ثامر على كلامه وثقته العجيبة اللي تشع من صوته...صادق يا تركي!..وشلون أعلمك أصول شغلك وانت اللي تخرجت من جامعة كنـدية بمرتبة شرف ..وبتخصص اسمه استراتيجيات .. واللي تسويه الحين ..تطبيق فعلي لاستراتيجياتك الخاصة ... تخرجت بمرتبة يحسدونك عليها الناس.. وشلون أعلمك وانت كنت بيوم بتصير واحد من أهم المدراء بشركة كندية معروفة..!

تركي بترقب : وشفيك سكتّ !..تراك بتسويها..
ثامر بابتسامة : تدري اني موافق..
تركي يتحرك عالرصيف ما يقدر يقرّ من النرفزة والغضب اللي ما خفّ : ... أول خطوة أبيك تسويها قبل كل هذا .... إنك تجمع كل معلومة ممكنة عن تحركات شركتــه... أنشطتهم..وخططهم بالسوق...كل معلومة صغيرة يا ثامر ..كل معلومة ..!
ثامر ابتسم وما يستغرب هالخطوة الكبيرة منه : لك اللي تبيه.... من اليوم بسوّي قروب بحث..يحصي كل عملياتهم وأنشطتهم خلال ست شهور مضت وإلى هاليوم.. وبتكون مجموعة سريّـة باسم شركتي.. وش تبي غيره إنت بس تدلل..
تركي ابتسم لأن ثامر الوحيد اللي يفهم أفكاره : .. ما يحتاج أوصيك بس أثق بطريقتك..
ثامر : أفا عليك ..من اليوم بسوي اجتماع مع قسم الأبحاث والتطوير .. ومع أفراد أثق فيهم..ونبدا شغلنا...انت بس ارقد وآمن... والتقارير بتوصلك أول بأول ..
تركي بنبرة امتنان عميقـة : انتظر تقارير تبرد الخاطر..
ضحك ثامر وودّعــه لأنه بيطلع لشركته..وتركي ركب الباص اللي وصل وعيونه تلمع أصرار تضاعف مليون ضعف ..! وهو يحاكي أبو خالد بنفسه..
كنت برحمك وأعطيك ست شهور تعيش فيها بسلام .. لكن معصــي طوّلت بالي وضاعفت صبري ..وعشان أبوي واختي ... بنهيـــك !

::

دخلت صوفيا غرفة سحر ..وشافتها جالسه على كرسي قبال النافذة ورافعه رجولها على كرسي ثاني.. وتقرا بروايـة..
صوفيا وهي تقترب : ما بكِ ؟.. مذ تناولتِ الفطور مع والدك.. وأنتِ جالسة هُنا.. لقد مرت ساعتين ! ألا تودّين الخروج ؟
سحر وصوتها واطي : لم أعد أعرف ما أريد ..!
صوفيا بنعومة اسندت جسمها على طاولة قريبة تشيل فوقها ما يشبه التحفة الغريبة ..وبحنيـة : عزيزتي ما بكِ ؟.. لا تبدين على خير ما يرام ؟
ما ردّت سحر وهي تحاول تشغل نفسها بالأسطر اللي تقراها ..كانت رواية رومانسية لكن الغريب انها ما حست بطعمها ...مع ان هالرواية لقتها مدفونة بدرجها من سنوات وكانت من أحلى الروايات اللي قرأتها بمراهقتها أيام سكنهـم هنا ..
نزّلت الرواية بإحبــاط : .. كنتُ أحبها جداً... لمَ أكرهها الآن ؟
صوفيا باهتمام وهي تقرا عنوان الرواية اللي كان مكتوب بالانجليزي..ابتسمت : كنتِ تقرأينها عشرات المرات...ما بها الآن .!؟
سحر وهي ترميها على الطاولة جنب صوفيا من بعيد...بنغمـة أسفْ حزيـن : لا أعلم... لا أحس بنفس الشعور عند قراءتها.. تبدو فاترة ..!
اقتربت صوفيا وانحنت عليها ..وشافت عيونها تلمع بحزن مجهول .. ابتسمت بحنان : ربما لأنك كبرتِ قليلاً.. والرواية تصلح للمراهقين أكثر..

رفعت راسها لـ صوفيا..وعيونها تلمع بدمعة تكوّنت.. لعلمها أنه ماهو السبب... هي خسرت شي...وشي كبير..! واللي خسرته هي أحاسيسها... مشاعرها...أول كانت تتأثر بأدنى الكلمات المرهفة .. تعيش الأحاسيس بحريـة...أما ألحين ..أحاسيسها ميـتة... مافيه شي يحركها وهالشي يؤلمهـا ، وهي تستشعر الصقيع اللي بجوفها !
نزّلت راسها للأسفل : ليتكِ تعلمين !
صوفيا باهتمام ويدها ترتاح على كتف سحر : تكلّمي.. ما الأمر؟..أهو سر ؟

رفعت راسها مرة ثانية لـ صوفيا اللي كانت ملامحها مهتمّـة..ونفضت راسها تطرد فكرة البــوح من راسها...يكفي وليد الفقير..يعرف بسرها... ومارح تستفيد شي لو عرفت صوفيا .. والمفروض ما تحكي فيه وهي تحاول تتشافى من هالجرح..

صوفيا يوم لاحظت انها ما تبي تتكلم : حسناً كما تريدين.... أنا خارجه بعد قليل.. لدي عملٌ أقوم به ..
سحر : لا عليكِ..
صوفيا : ألا تودين التمشي قليلاً بالمدينة ...يقولون بأن هناك مهرجان كبير سيقام خلال هذا الأسبوع في وسط المدينة..ألا تودين رؤيتـه..
سحر وهي مو عارفه وش تبي : لا أعلم..لا أشعر حقا برغبة في الذهاب ..
صوفيا تنهّدت من وضعها...مع ان أعصابها صارت أكثر هدوء من أول الأيام اللي جت فيها...لكن هالسكون والحزن اللي يلفها.. غريب ومحيـّر ..
طلعت منها عشان تروح تشوف شغلها ..
وسحر استدارت بوجهها للنافذة اللي تطل على الريف الهادئ .. تتأمل وتفكر.. بأفكــار مالها هدف...!

لحظات وفتحت صوفيا باب الغرفة.. توّهـا ما طلعـت ..
سحر باستغراب : مالأمر ؟
صوفيا وهي تقلّب فمها يمين وشمال : هناك صديق يريدك على الهاتف !
سحر بحيرة : مـن؟
صوفيا : طلب مني عدم اخبارك !
قامت سحر باستغراب .. ونزلت للصالة ..وهي ترفع السماعة كانت صوفيا طالعه من الباب وصارت لحالها..
سحر باستغراب ما كان على بالها أحد : هيلو ؟
جاها صوته ..اللي يشع اندفاع وجرأة : كذا تسوين !

بسم الله !!..ما توقعت أول كلمة تسمعها هذي..هجوم ... رمشت كم مرة لأربع ثواني وهي تحاول تستوعب اللي قاعد يكلمها ... وما طال تفكيرها يوم نطق من جديد ..
: أنا يزيـد يا هبلـة ..
حطّت يدها على راسها لا شعوريا والابتسامة العبيطة تنوّر وجهها : .. آآه...أهلين يزيد.. ما توقعتك..
يزيد قبل لا يسألها عن أخبارها ..بصوته المفعـم بالحيويـة : وينك ؟... توقعت بشوفك أكثر من مرة بالكوفي...بس من ذاك اليوم ما شفتك..كم مرّ ألحين؟؟؟..أسبوعين !
ابتسمت لأنها ما راحت للكوفي عقب ذيك المرة : .. ماجيت له عقب ذيك المرة...
يزيد : توقعت اني بشوفك هناك مرة ثانية...بس يوم لاحظت انك مختفيـه ومالك نية .. قلت خلني أتّصل ..خفت صاير لك شي وانتي لحالك لأنك قلتي عمي مساعد مشغول كثير.. بس لقيت جوالك مسكر واضطريت اتصل على الفيلا...عاد شوفيني جلست أدوّر رقمها ساعة ..وما لقيتها إلا بمكتب أبوي بين الأنقاض...ساعتين على ما لقيته..حتى تأخرت على الجامعة ..
ابتسمت على اندفاعه بالكلام اللي ما تغيّر... هذا هو من عرفـته...كبر وكبرتْ...بس ظل هو يزيـد..رفيق آخر سنوات الطفولة والمراهقة بالغربة واللي نسـته يوم رجعت السعودية.. لكن ألحين صوته رجّعها لذيك السنين...شعور حلو اللي تحسه ألحين..شعور حلوو كثييييير خلّا العبرة تخنقها...وكأنه الزمن دار على ورا ورجعت لذاك العمر..
يزيد باستغراب : وشفيك ساكتة؟..لا يكون أزعجتك !
سحر بابتسامة تحارب عبرتها : بالعكس...مبسوطة إنك دقيت..
ضحك ضحكته الحيوية : صوتك مو طبيعي ..(بتلكّع مهضوم ) ..جد مبسوطة بسماع صوتي؟؟ والله أخق على أخوياي الحين ..
ضحكت مع شهقة مو طبيعية خلّت يزيد ينتبـه لها ..
سحر تحاول تلملم الموقف لا يحس: شكلك بالجامعة .. !
يزيد اللي تغيّرت نبرة صوته ..لأكثر هــدووء : إيه بالجامعة .... سحر ؟
ما دامه قال اسمها يعني حس... وبهدوء : هلا..
يزيد : اسمعي...أول ما أطلع من الجامعة...بجيك..
ارررتبكت...لأنه ما سأل وش فيها..بس كلامه دليل إنه حس بشي..
ابتسمت : ما يحتاج يزيد..
يزيد بسرعة : ما شاورتك... يلله باي الحين بدخل الكلاس..
وسكر بسرعة وهي مو عارفه ليش صوته خلّاها تحن ودمعتها تطلع... يزيد يعتبر من الزمن الجميل والبريء اللي عاشته...والحين تتمنى ذاك الزمن يرجع..
رجعت لغرفتها وهي تحاول تحافظ على ابتسامتها اللي انرسمت بسببه ..


يُتبـــع ..

يا رب يلاقي الاعجاب انتظر تعليقاتكم عليه بشغــف..
لا انحرمت منكم ..



عنوون


الساعة الآن 02:08 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية