منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 21-02-12 03:05 PM


بـ موسكو ..
مرت الساعات وقاربت الساعة 10 بالليل ...
سحر كانت منسدحه عالصوفا بالصالة الكلاسيكية وكفها تحت خدها.. التلفزيون مشتغل من جهة ، ونار المدفئة تشتعل من جهة أخرى ..
سكينة محاوطه المكان وهي تتابع احد القنوات .. وهاللحظة بالذات ناسيه همومها وعايشه الجوو..
وحيدة وصوفيا مو موجودة..

وصلها صوت انفتاح الباب...،
رفعت عينها من غير لا تحرّك راسها وطاحت على ابوها يدخل وحقيبته بيده ..وهو يضحك وسالفة على لسانه..
فزّت من مكانها بانشراااح، له كم يوم ما ينشاف وهذي أول مرة يرجع بدري واللهفة تملى قلبها...
قامت وهي تحسبه لحالـه : باباتيييييي ...

التفت وهو واقف عند الباب ولقاها جايه تهرول بسررعة عجيبة ..
وما أمداه يقول هلا الا هي راااميه عمرها على صدره ووجهها عند كتفه بلهفة واشتياق ..
حضنها بيد وحدة لأن اليد الثانية شايله الحقيبة ،وشوفتها بهالنفسية ردّت له الروح بعض الشي : ههههه على هونك ..يا بعد عمري ..
وهي تلوي يدها حوله بأكبببر قوة ملكتها وعيونها مغمضتها بشددة : .. فقققققققققققدتك !
ربت على كتفها يوم شافها طوّلت ما فكته : بعد عمري والله ...
رفعت راسها عن كتفه بتسأله..، بس التقت نظراتها بـ عيونه وهو واقف ورا ابوها مباشرة على عتبة الباب ..
بنظراااته الصامتة والعميقة ،
اختلف فيها حضووره ،،!

انتبهت لعمرها وتراجعت عن ابوها يوم استوعبت وقوفـه بالقرب ،، عدلت الشال اللي موجود على كتفها من الصبح واللي تستخدمه حجاب ، ومسكت الباب وتركي دخل من غير لا يعطيها نظرة واضحة أو التفاته.. كانت متحفّزه لأي حركة ما تدري ليش لأن مرت ساعات من آخر مرة شافته ..وركّزت عليه وهو يدخل الصالة وسواليفه مستمرة مع ابوها وكأنه ما شافها...
أغلقت الباب بشويش .. ووقفت على بداية الصالة وهي تشوف وليد يرمي روحه عالصوفا وأبوها بدا يشيل الجكيت..
سواليفهم مستمرة وهاللحظة حسّت نفسها زيادة عدد ، ولا تدري تجلس مع ابوها ولا تروح وتخليهم ..مع انها ميتة على جلسته وشوفته ..
أخيرا حس ابوها بوقوفها .. التفت عليها ومعه التفت تركي اللي حافظ على صمته ونظراته العميقة تقيّمها..
قال ابوها : سحر بابا صوفيا وينها ؟
سحر : طالعه من فترة ..
ابوها : ما تدرين اذا جهّزت للعشا ؟
سحر وهي تحس بنظرات وليد اللي صاير هادي على غير العادة ولا تدري ليش مع هدوءه تشوّشت : ما اظن ما درينا انك بتجي بدري اليوم ..
ابوها تنهد : مشكلة.. وش بنتعشى الليلة اجل ؟؟

ابتسم تركي وهو يطلع جواله : .. لا تشيل هم... ادق لك الحين على مطعم يجيب عشاء بحياتك مارح تنساه ..
ابو خالد ابتسم : .. واضح من كلامك انك مجربه ؟؟
تركي ضحك : اييه طحت عليه وانا طالع من المعهد امس..
ابو خالد : كل يوم تتغدى برا ؟؟
تركي : اييه دوام المعهد يجبرك..
ابو خالد : ما شاء الله عليك وما فاتك رقمهم ؟؟
تركي ضحك : هههههه اخذته لحالات الطوارئ يوم شفت عندهم توصيل اربع وعشرين ساعة ..
ابو خالد بدون اعتراض : داااامك مجرربه اجل توكلنا على الله..اطلب لنا من ذوقك ..بس استعجلهم لا ياكلنا الجووع ههههه..
ابتسم تركي ، وهالمرة انتقل بنظراته ناحية اللي واقفة ومالها صوت ..
وبهدوءه المحسوب : وش تبين تاكلين يا آنسة ؟؟
سحر بعفوية : ..أنا ؟
ابتسم ابتسامة جانبية : ايوه انتي ... ما تبين تاكلين ؟
سحر بعفوية وهي تتقدم : وش يقدموون ؟
غمز بعيووونه وهو مايل بفمه على جنب بطريقة عفوية حلوة : ..وش يقدمون هذي تطول .... تبين رايي ؟؟
تفاعلت معه عفوياً : .. ايوه ؟
تركي : تحبين الأشياء السبايسي ؟
سحر : ما أكرهه ..
تركي : دام ما تكرهينه بيعجبك ..

ابو خالد : ..ابعدني عن السبايسي وانا ابووك ..مقدر عليه أنا..
تركي : هههههههههه لا ..على ضمانتي
ابو خالد : عطني شي يسد الجوع وينومنا بهالليل ..شي ما يثقل ..
تركي : ههههههههههه طيب طيب...انا والآنسة بناخذ لنا سبايسي...وانت بلقالك شي خفيف .. (قام واقف) ..لحسن الحظ اني ماخذ المنيو من عندهم ..بروح اتصل وراجع ..
ابو خالد : خذ وقتك ..

مشى من مكانه وهو يدوّر الرقم بجواله ، ابتعدت سحر عن طريقه بصمت..وتجاوزها من غير لا يرفع نظره عن الجوال..ولثاني مرة ما تدري ليش تحفّزت ..
يمكن اللي صار اليوم له تأثير عليها ..!!
طلع هو..وهي تقدمت وين ما كان ابوها والابتسامة على ثغرها : ..جاي بدري والله غريبة !
ابتسم وهو يفك ربطة العنق ويرميها جنبه : .. سهّل ربك وخلصت بدري..
سحر وهي تجلس باهتمام : وش هالشغل اللي مرة ماخذك ومخليك مشغوول لهالحد ؟
ابو خالد : شغل واجد مارح تفهمينه .. أحدها اننا ناوين نسوي اتفاقيات مع شركات هنا..واسوي زيارات لبعض المقرات...واشياء ثانية ماهيب بسيطة تاخذ وقت وجهد ..

مسكت يده تترجاه : بابا اشتغل بس تكفى خف على نفسك...لا تضغط كذا..
ابو خالد ابتسم بحنيـة : فترة وتعدي ان شاء الله
سحر : اتكلم جد..من جينا وانت ضاغط نفسك... خف شوي وحاول ترجع بدري وتنام اللي يكفّيك..
ابو خالد قرص خدها : ..الشغل يحكم وانا ابوك ..
تنهّدت بإحباط عشانه ، إلا هو يستدرك : وش مسويه هاليومين ؟؟ وين طلعتي وين جيتي ؟؟

ابتسمت فجأة يوم تذكرت شي : .. قبل كم يووم شفت يزييييد !!
عقد حواجبه باهتمام من طاري هالاسم : .. يزيد ؟
سحر بضحكة فررح : ايييييه تخيل شفته بـالكوفي اللي كنت اروح له ايام المدرسة ...
انشرح وجهه يوم تذكر : يزيد ولد عبدالإله ..؟...ما غيره ؟؟؟
(ضحكت) : اييييه هذاك المندفع ما غيره ..
ضحك : يا حليله وأبوه للحين هنا...؟
سحر : يقول للحين يشتغل بالسفارة ..ما ترك مثلك ..
ابو خالد : ما شاء الله عليه ..والله هالدنيا نسّتنا أصحاب وزملاء...انشغلت وقطعت أبوه الله يصلح الحال ..
سحر : يسلللم عليك وصّاني أوصل سلامه ..
ابتسم : الله يسلمه وياك من الشر...كيف صار هالولد الحين عساه بس ركد وترك عنه الفرفرة !!
ضحكت عفويا : هههههههه.. أكيييد ما شفته انت..ما شاء الله مرة تغيّر شكله ما عرفته من المرة الاولى..طالع أكبررر.. الحين يدرس بجامعة موسكو ... شي حلوو ؟؟ صح ؟

::
..
رجع تركي لداخل .. ووقف عند الباب وهو يشوفها تضحك مع أبوها وهو يجاريها بالضحك..
ما عرف الموضوع اللي يحكون عنه ولا ركّز عليه ..

تقدم خطوة لداخل ومع حركته حسوا فيه.. التفتوا وهم يقطعون سالفتهم بس الابتسامة لا زالت على محياهم..
ابو خالد: طلبت العشا خلاص ؟
رجع لمكانه مقابلهم وجلس : يب !

التفتت سحر لأبوها بعفوية ورجا : ينفع أتعشى معاك ؟
ابتسم لا شعورياً وهو يحوّطها بذراعه ويلمها على خفيف: ومن قال ما ينفع ؟؟
ابتسمت بوجهه، والتفتت ناحية تركي اللي نطق : اجل دام الآنسة تبي تاخذ راحتها اخليها تنبسط معك اليوم.. واضح اني خذتك منها الايام اللي طافت...

ابو خالد ابتسم : اقعد يا رجال.. مافيه عشى بروحك.. هي بنتي وانت ولدي ..
قالت عفوياً : .. إيه عادي تبي تتعشى معنا حياك ! ..

نقل عيونه من ابو خالد لها بعفوية وهو يلمح بدايـة تبدّل موقف ناحيته ولو بشكل خفيف .. ولقاها تناظره بشي من الأريحية..
سحر أردفت بعفوية وهي تلف لأبو ها بـ حب : أبوي هالفترة مو كل يوم بيتعشى هنا !

ما علّق ولا رفض وهو يشوفها مسترخية بحضوره على غير العادة.. وابتسم ابتسامة خفيييفة بالكاد تنشاف غيّرت ملامحه بعض الشي وحدة من ابتساماته اللي تعكس شي غامض ومو مفهوم ..
ما لاحظوا ابتسامته .. ورجع لطبيعته وهو يشاركهم اذا توجّه الحديث له ،

قامت سحر واقفه : .. صوفيا شكلها بتتأخر بروح أجهّز طاولة الأكل علبال ما يوصل العشا ..
ابو خالد ابتسم عليها : .. بتقدرين لحالك ؟؟
سحر : هههه بحاااول..
ابو خالد بتحذير حنون : بتقدرين تعابلين المطبخ لحالك ولّا لا تتهورين !!
سحر انحررجت من هالتلميح بس أصرّت : مارح اسوي ذبيحة.. بجهز الطاولة بس !
ابو خالد : خليه لصوفيا أخاف تحوسين المطبخ عليها ..
سحر انحررجت زود : بعررررف اتصررف بس إنت لا تحطممني..

واستدارت وهي تلمح بشكل سريع نظرات وليد الغير مفهومة.. مشت بسرعة من غير لا تركز بشي وطلعت من الصالة ناحية المطبخ ..
وأبوها يهز راسها عليها : الله يصلحها ،

شوي وقام ابو خالد واقف وهو يشيل حقيبته وسترته معه : بروح أخذ حمام وابدّل ..
تركي بعين خبيرة : واضح انك مرهق يا عمي ..
ابو خالد : بيعين الله وش نسوي وانا أبوك ..
تركي : خذ وقتك .. الحمام بيساعدك تريّح شوي ..

طلع ابو خالد لفوق.. وتركي بعفوية مسك الريموت يقلّب بالقنوات يروي دقائق انتظاره..
ومرت الدقايق قبل لا يسمع صوت تحطـم قوي صادر من المطبخ مع صرخة خوووف ..التفت بحدّة من اللي سمعه وبسرعة قام لهناك...


قبل دقائق ..

دخلت سحر المطبخ وفتحت النور وهي ناويه ترتّب طاولة الأكل قبل يوصل العشاء..
وقّفت بالنص تفكرر وهي تشوف كيييف المطبخ مرتّب ونظيف وصوفيا الوحيدة اللي تعرف وين أماكن الاشياء بالضبط لأنها هي اللي رتبت المطبخ وجهّزته قبل وصولهم لموسكو..

وش تحتاج ؟؟
تحتاج كاسات وصحون وملاعق للاحتياط دامها ما تدري وش طبيعة العشاء..
وتحتاج مناديل كمان..

راحت فتحت الأدراج اللي قدام عيونها واللي تعرف ان الملاعق فيها .. طلعت ثلاث وحطتهم عالطاولة..
والصحون لقتهم بسهولة ..
بس كاسات العصير الأنيقة ويييين؟

فتّشت بالادراج السفلية كلها ما لقت مرادها.. رفعت عينها للعلوية وهي تقول بخاطرها أكيييد فوق !
رفعت نفسها على أطراف اصابعها وهي تحاول تفتح احد الخزانات العلوية.. وبصعوبة قدرت !

شافت كراتين صغيرة فوق بعض وعرفت ان الكاسات اللي تبيها موجودة هنا ، بس ما تقدر توصلها..
لو صوفيا موجودة كان وصلت بسهولة لأن صوفيا أطول منهاا بفااارق.. !

ما لها إلا تطلع على الكاونتر وتنزّل كرتون واحد ويكفي..
وبتهوور رفعت ثقلها بيديها وتسلّقت الكاونتر.. وحاولت توقف عليه بحذر لين نجحت وهالشي رفعهااا كثير ووصلت لمستوى درج الخزانة اللي تبيها، والحين تقدر تشوف اللي داخلها بس لو تطيح ممكن تنكسر.. !

حطت يدها على كرتون صغير وهي مبسوطة.. وأول ما شالته حسّت بشي غريب وصغير يمشي على اصابعها..
تكهرربت وهي تناظر وش هذا.. وما امداها تميّز شكله الا صرخت صرخة رررعب وهي ترمي الكرتون من يدها غير مباليه بمحتوياااته...!
وجسمها يطير من مكانه للأرض بحركة لا شعورية متهوورة ,!

لحظات وهي مررعوبة وطايحة بالأرض والقزاز متحطم حولها ،

حسّت بقدووم أحد ووقوفه عالباب ، رفعت عينها لا إرادياً وكان وليد ملامح وجهه جادّة والواضح إنه جا يركض من الصوت...
بلعت ريقها من نظراته الحادة واللي مليانه استفسار وشعور اللي كان يمشي على أصابعها للحين في بالها ..

تقدم وهو يقلّب عيونه بين شكلها المرمي عالأرض وبين قطع الزجاج المتناثر والكرتون اللي انفك ونثر محتواه،
بجديّة: بلاك ؟

بلعت ريقها وهي تلمّ يدها لصدرها اللي تضررت من السقطة لأنها طاحت بكامل ثقلها عليها : .. م م مدري ..
تركي بحواجب معقودة : ما تدرين؟؟؟؟
سحر بخوف : .. شي كان يمشششي فوق ..

رفع عينه ناحية الخزانة المفتوحة ، ورجع لها : وشو ؟؟؟
سحر بصياح : مدري مدري... اذبحه وليييد اذبحه ..

تركي باستغراب : طيب وشووو ؟
صرخت مرة ثانية وهي تشوف شي يطلع من الخزانة ويمشي على بابها الخارجي واصبعها يشير له برعب!..
التفت بسرعة من صرختها وتغيّرت نظرته للتعجّب يوم شاف عنكبوت متوسط الحجم يتمشى عالباب !!

التفت عليها بنظرة باردة وهو مستسخف حدّة الخوف ذي : .. عنكبوت !
أرتعبت زوود تكره كل انواع الحشرات وبالتحديد هالمخلوق : حشششرة..
تركي : مارح ياكلك..
سحر : اذبحه اذبححه وليد تصرررف معه..

ما تحرّك ولا سوى شي ، ونيابةً عنه وبسبب خوفها فصخت فردة من الشبشب اللي لابسته ورمتها عليه بس ما اصاب اللي قالت عنه حشرة !!

ببرود تحرك ناحيته أمام عيونها اللي تراقب وتشاهد وش بيسوي ..
حط يده عند العنكبوت وهو يمشي وانتقل على يده.. ماتت رعب زوود وهو تشوفه شايله على يده بدون أدنى شعوور بالخطرر.،!

قامت واقفه بررعب بنفس اللحظة اللي استدار عليها فيها.. وتراجعت لورا عشر خطوات يوم صار وليد يشكّل خطر بالنسبة لها !!
شاف ابتعادها وباستهزاء : ما أشوف هالكائن اللطيف يستاهل هالخوف كله يا آنسة
بوجه متقلّص ما استساغت الكلمة: ك كائن لطيف !!!!

خطا ناحيتها ومااااتت بمكانها : قلت لك اذبببححه لا تقرررب..

ما سمع لها وزااااغ عقلها .. لزقت بالجدار ونست ان النافذة وراها ..
وقف يوم صار بينها وبينه خطوة.. وملامح السخرية على وجهه من الجبن والخوف فيها..
وقال : .. افتحي الشباك !

هي بتشنّج استوعبت انه يبي الشباك من الأول : هاه ؟
شافت العنكبوت ينتقل من يده لـ ذراعه بأريحية انهبلت زود من قُرب هالحشرة اللي طلعت على كتف وليد وبسرعة استدارت وهي تفتح النافذة على فووق كأنها ملحووقه..

تراجعت وتركي تقدم وهو يُخرج جزء من كتفه عبر النافذة وبأصابعه طيّر العنكبوت بعيد..

ثم التفت عليها بملامح مستسخفه الموقف كله : .. كذا تمام ؟؟

سحر بنبرة عتاب بسبب نظراته الساخرة.. اعترفــت : أكره العناااكب .. ماخذه موقف منها !!
عقد حواجبه لا شعورياً ، ووتر داخله انضرب بدون سابق إنذار : ليش ؟؟

سحر وهي تحاول تتمالك نفسها والموقف استدرج الذكرى من اللاوعي : مدري اذكر صار لي معها موقف وانا صغيرة مررة أتذكر شكله ولونه وحجمه .. قرصني بيدي كان يعووور..

تغيّرت نظرات تركي كلياً وهيئته أعتلاها الحذر ، وهو يستذكر نفس الذكرى وما يدري وشلون تذكّرها..
سحر وهي تمسح على كفها مكان القرصة القديمة وهي تستشعر بخوف : .. خوّفووني فيه !!

تركي بـ حـذذر اعتراه، ونبرة جادّة : مين اللي خوّفك فيه ؟؟
رفعت عينها وهي مو قادره تستحضر غير ذاك العنكبوت..وبربكة : .. كان ولد ما أتذكّر شكله !

تركي احتدّت عيونه زوود... من طاري الولد اللي حكت...
يا ويلهاااا ..
يا ويلهاااا إذا تجرّأت .. !!

تركي بنبرة استجوابية وقلبه يتوعّد : ما تتذكرين؟؟؟
سحر نفت وهي مكشره : لا ..
تركي: كيف تتذكرين اجل انه خوّفك ؟
سحر بعفوية : اتذكررر العنكبووت عشانه كان يعووور .. بس ما اتذكرره ولا اذكر اسمه..
تركي بمحاولة لاستدراجها : ولد مين هو ؟؟؟

سكتت ثواني وهي تناظر الفراغ ، وعرف انها تحاول تعصر مخّها ..
قالت بعفوية ونبرتها يكتنفها الهدوء : ماعرف !

عقد حواجبه وهو مو متأكد اذا كانت فعلاً ما تعرف ، او إنها ترااوغ !
سحر اردفت ببطء وكأن الأسئلة أثارت شي في ذاكرتها توها تحس فيه : غريب بس ما اتذكرره ولا أتذكر اسمه ..
تركي ركز انتباهه لها وهو صاااامت.. واختار عدم التعليق !!

قلبت راسها يمين وشمال بعفوية وكأنها تبغى توصل لجواب تحت نظراته المتحفزة والمتوووعّدة !!
يا ويلها ان فكرت .. او تجرّأت تتذكر!!

سحر لازالت تعيش العفوية ومو حاسه بالزوبعة اللي خلقتها بنفسه ونظراته اللي تبدّلت بشكل كااامل : كنت صغيرة مررة اتذكر وجوده بس ما اذكر مين .. بس اتذكر ان علاقتي فيه مـا كانت زينة...الشي الوحيد اللي متأكدة منه وأحسّه إنه كان شرير و يبكيني دووم..

قال ببرود: أوهام !
رفعت عينها باستغراب : أوهام؟

تركي : اللي تتذكرينه أوهام.. ولّا شلون تنسين اسمه وشكله وتتذكرين تفاصيل مالها اساس من الصحة ..
سحر حمققت شوي : أنا اللي أحس مو انت !
تركي : نصيحة شيليه من بالك..
سحر : أشيله من بالي؟

قطع عليهم صوت جررس الباب يعلن وصول العشاء... تحرك تركي مستغل الفرصة لأن الموضوع اثار له اعصاابه وهالطاري خلاه يقطع الحواار..
مو من مصلحته يخليها تستمرّ كلام بهالموضوع دامه هو الولد المعني بالقصة !!

راح وبقت لحالها مو مستشعره إنها أدخلت نفسها بدائرة الخطر اللحظة اللي فاتت..
وقفت بنص المطبخ وطاحت عينها عالزجاج والكاسات اللي تكسسرت..
تنهـدت بحسرة عليهم ..
يبيلهم تنظيف بس بـ تتركهم لصوفيا... شالت الصحون والملاعق ومناديل للحاجة وطلعت فيهم ...
:
/

بالمستشفى ..

محمد ومشاعل جالسين جنب الغرفة اللي دخلتها شادن ..
وصلوا ابوهم وامهم عقبهم .. وجلسوا معهم ينتظروون وهم ما يدرون وش اللي بلاها فجأة ..وليش طاحت بذاك الشكل بالحمام !!
وعقب ما كان قلقهم محصوور في عمر فقط ... تزايد وصار يشمل شادن بعد ،
ام محمد وقلبها عاصرها : يا ربي بنيتي وش بلاها ؟؟.. وشلوون طاحت وشلون ؟؟
مشاعل بقلق : لا تقلقين يمه ان شاء الله بتطلع سليمة ..

قام محمد وعيونه تطيح على الدكتور اللي طلع من الغرفة ..
اقترب منه بحذر وبنظراته سأل من غير كلمة ..
ابتسم الدكتور عشان ما يخوّفه : .. هبوط في الضغط !

محمد باستغراب : هبوط ؟
هز راسه ايجاب : هبوط ونقص بالاكسجين !..انت قلت لي انها كانت بالحمام يوم لقيتها ..؟
محمد : ايه لقيتها وراسها مضروب ضربتين ..!
الدكتور : يتهيّأ لي مع هبوط الضغط الحمام ضرّها .. بالنسبة للضربتين..واضح انها تلقّت ضربة على جبينها قبل لا يطيح راسها بالأرض... احتجنا نخيّطها لها ونلفه خصوصا الضربة الخلفية كانت شوي خطرة ..بنحوّلها للأشعة بس عشان نطّمن ما يكون فيه ارتجاج او نزيف او شي من هالقبيل ..
محمد تنهد : خير ان شاء الله ..

جا أبوه اللي سمع كلمة هبـوط وكلامه موجّه للدكتور بحيرة : .. والحمام يسبّب للواحد هبوط بالضغط وانا عمك ؟؟
ابتسم الدكتور بتعاطف : .. مو الحمام اللي تسبّب بالهبوط... الحمام زاد وضعها سوء وهي بالأساس معها هبووط والاكسجين ما كان كافي...واضح ان بنتك يا عم ما كلت من فترة ..نسبة السكر والأملاح منخفضة عندها والحين جالسين نعطيها مغذي يعوّضها..
عوّره قلبه على بنتـه ..هبوط وسكر !!
ابو محمد : والحين شخبارها ؟؟
الدكتور : حالتها مستقرّة .. مافي أي مؤشرات مقلقة لكن للاحتياط رح تخضع لأشعة مقطعية ..للاطمئنان لا اكثر ولا اقل...
كلام الدكتور طمّنه نوعا ما ...

ورجع لزوجته يطمّنها ..ومشاعل من داخل تتحمّد الله وتتشكّر انها وقفت على كذا ..
وجه شادن يوم لقتها كان مخيف ومأساوي ومختــنق !

طلّعت جوالها لا شعوريـاً ، ومن دون سابق تفكير لقت نفسها تحاول الاتصال في عمر !
قررت تجرّب حظها !!
مع كل هالهواجيييس تمنّت بس تصيب المحاولة معها ..ويكون بخير هاللحظة...ويـردّ !
بصمت دعت يكوون على ما يُرام ويجاوب !!
اذا كانوا متزاعلين... فهي متأكدة إن حالة شادن الحالية كفيلة إنها تنهي هالزعل...
كل اللي تحتاجه إنها تخلي عمر يعرف !!

خااب ظنها يوم جاتها نفس النتيجة اللي جت لـ أبوها ، ومحمد..!
الجوال مغلــق !!

حاولت مرة ثانية ونفس النتيجة ..،

ما حسّت وهي جالسه بالمقعد اللي يشيل أبوها وأمها جنبها ، بالشخص اللي كان مقبل من بعيد بخطوات متسارعة وملامح وجهه يملاها القلق ..
إلا لما سمعت صوته الرخيم ..
"عمي ؟ "

رفعت راسها اتوماتيكياً ونست الفكرة اللي كانت في خاطرها وهي تشوف خالد يوقف قدام مقعدهم بس قدام أبوها بالضبط اللي كان بالنص بينها وبين أمها ...باللاب كوت الأبيض والسماعة الطبية تتدلى من جيبه..
انحنى على راس عمه بسرعة يسلّم وهو يستدرك : عسى ما شر شفيها شادن ؟؟
ابو محمد : خير ان شاء الله .. وشلون دريت ؟؟
خالد : ..وصلني خبر... كنت مارّ عالطوارئ وانتبهوا للاسم .. وقالوا لي ..
ابو محمد : الدكتور طمّنا يقول حالتها مستقرّة ..
خالد : سلامتها ما تشوف شر ..
ابو محمد : الشر ما يجيك وانا عمك ..

التفت لـ مرة عمه ياخذ أخبارها : خالتي شلونك بشريني عنك؟
ام محمد : بخير عساك بخير..
التفت للطرف الآخر من المقعد ..حيث وحدة كانت جالسه ومنزّله راسها للجوال وما تطالعه ،
اضطر يسلّم دامه سلّم عليهم كلهم إلا هي ..وبهدوء اعتراااه : مشاعل شلونك ؟

ردّت من غير لا ترفع راسها ، بحركة ما يفهم مغزاها إلا هو : ..بخير !

ما علّق أبد والمجال أصلا ما يسمح .. تراجع لـ محمد اللي كان واقف عند باب الغرفة وجواله بيده يحاول يتصل !
خالد : بمين تتصل ؟؟
محمد : احاول اتصل بـ عمر لعل وعسى ..
خالد باستغراب : ليه شفيه ؟
محمد : ما ندري وين اراضيه من ايام !
خالد : ما تدرون؟..شلون يعني ما تدرون ؟
محمد : ما ندري وجواله مغلق ..

بعد فترة دخلوا على شادن اللي كانت خاضعه لـ مغذي لعدد من الساعات ، وراسها ملفوف مثل العصابة بسبب الجرح الخلفي ، والجرح اللي بجبينها كان مغطى بقطنـة مستطيلة ومثبّته بلاصق ..ومنوّمينها عشان ترتاح ..
ابو محمد : الدكتور يقول تجلس تحت المراقبة اليوم..وبكرة الصبح تطلع !
ام محمد : بجلس معها !
مشاعل اعترضت : ما يحتاج يمه ...شوفيها بخير...انا بجلس معها للصبح ..
ام محمد : مو تقولين عندك اختبار ؟
مشاعل تذكرت ان اختبارات المعهد تبدا الاسبوع الجاي ولازم تعدّيها بسلاام : بكرة الجمعة يمديني عليه ،

ابو محمد عقب ما قضوا ساعتين مقابلين بنتهم وتطمّنوا على استقرار وضعها ، قام وهو يحاكي زوجته : ما عليها الا العافية خلينا نرجع...كلها ساعات وبتلقينها بالبيت...واختها بتكون عندها ما عليها شر..
طلعوا وهم يوصّونها عليها ،
وبقت هي ومحمد اللي قرر يجلس أكثر ..،

جلست تسولف معه بنبرة منخفضة أعلى من الهمس بشوي ..
مشاعل بعطف : الحمدلله عدّت سليمة .. شكل الشاش يخرع !
محمد : يقول الدكتور احتاجت 7 غرز ورا ، و3 غرز قدام...الحمدلله ! .. (التفت عليها ) متأكدة ما تبين تروحين البيت عشان تدرسين لامتحانك ؟
مشاعل : لا بجلس... اخاف تطفش شادن بروحها ..
محمد : نايمة الحين مو يمّك ،
مشاعل : معليش..فيه وقت بكرة لا تخاف.. وإنت مارح تروح ؟
محمد وهو يرمي ظهره لورا يبي استرخاء : مو ألحين...
مشاعل : مارح تروح الشركة اليوم؟
محمد : مافيه شي مهم اليوم...بروح بس آخر الدوام اتطقس الوضع !
مشاعل : الله يعييينك ..ماسك الشركة وعمي مسافر !!..جد مسؤولية عليك !
ابتسم باستسلام : من ناحية مسؤولية هي فعلاً مسؤولية بس أخوك قدها ،
ضحكت : ماااافي شك !

وهم جالسين يتبادلون أطراف الحديث لـ مدة أطوول ،
دق جـوال محمد .. طلّعه وهو عاقد حواجبه يوم شاف الرقم ..
اللي تتسمّى .."خطيبـته" ..تدق عليه ،

طلعت منه تنهيـدة بدون شعور .. خلّت مشاعل تلتفت عليه باستغراب : مين يتصل !
ردّ الجوال مكانه داخل مخباه : .. مو شي مهم !
مشاعل : مين ذا ؟؟
محمد عاتبها بهدوء : وش هالفضول اللي عليك ؟؟
مشاعل : خلاص يا خي لا تقول !

تكرر الاتصال مرة ثانية واضطر بالأخير إنه يحوّله عالصامت عشان ما يزعج هدوء الغرفة ، وهو ما عنده حاليا اللي يقوله فضّل ما يردّ ..

حسّوا بحركة وصوت أنيـن يصدر فجأة ، والتفتوا لـ شادن اللي كانت مصدر الصوت..
كانت تأنّ من آلام روحية أكثر منها آلام جسديـة..
قام محمد باهتمام ناحيتها يوم شافها تفتح قبضة يديها وتشدّهم وهي مو مستوعبـة على حالها ، غااايبة !
مشاعل بقلق : شفيها ؟؟ .. أخاف متعووورة !
انحنى محمد عندها : شادن ؟...وش يعورك !؟
صار يناديها عشان تطلع من هالأنين ..وأخيرا فتحت عيونها ببطء وحسّت راسها ثقيييل للغاية وكأنه مربوط بحبال !
ابتسم محمد : حي هالوجه !
حاولت تبتسم بوجهه العذب ، بس الدمووع اخترقت هالابتسامة وكلمة وحدة طلعت من اللاشعور : ..ز...زواجي يا ..محمد ؟
عقد حواجبه وهو يشوف الموضوع هامّها ..وما فهم قصدها يوم قال بعطف : ..زواجك وانتي مريضة ما ينفع !
سااالت دموعها وصوتها ينبحح : .. ز..زواجي المفروض اليوم يا محمد !..
محمد مسك يدها : .. اليوم ولا بكرة ... ما يهم لا ينشغل بالك ..

مالت شفاتها لتحت يوم ما فهمهـا...وعيونها تجتمع فييها الدمووع بنظررة شدّت انتباه محمد للصميم ،
وقامت تقااوم بكاء ممكن ياخذها وهي تقول بـ رجفه : و..وينه؟؟...ما جا؟
محمد بهدوء : ... عمر؟
شادن : ..و..وينه ما جا للحين؟؟..
محمد : المهم الحين نتطمن على سلامته ...
شادن : يعني ما جا ..!
كانت عايشه على أمل وإن الكلام اللي قاله ذيك الليلة قبل يتركها مجرد كلام فارغ..وان الليلة بيغيّر رايه ويجي ..

محمد يحاول يطمّنها : ..قلت لك اهم شي الحين نتطمن على سلامته والزواج لاحقين عليه..
قبضت على يده بأقوى ما تملك وعيونها يغشاها بحرر من الدمووع وهالمرة أعنف..وهالمسكة القوية ليدّه خلته يعقد حواجبه وينتبه مع كلامها : ..قو..قوله تراني ..أموت من غيره... اموووت من غيره يا محمد أمووت من غيره...
سكت وهو يشوف كيف متأثره هالكثر ، وبدا يحس ان فيه شي غلط بالموضوع ،
وشادن ارتفعت نبرتها وغزارة دموعها ترتفع معها : ..قوووله اني ماعرف اعيش دونه.. امووت اذا ما ألقاه والله العظيييم اموووووت...
مشاعل خنقتها العبرة وهي تقرب ومسكت يدها : ... ليش قلقانه ان شاء الله انه بخييير..وبيرجع !

محمد تحرّك لـ خارج الغرفة وحال اخته اللي ساء اكثر..أقلقه زود...وقلقه تضاعف من ناحية عمر !
فيه شي غلط بالموضوع ،
حاول يتصل ولقاه مغلق ..
وهالمرة ..كتب رسالة وهي الحل الوحيد بيده .. يا توصل أو ما توصل ،



يُتبــع ..
نلتقي الأحد القادم اذا شاء ربي ..

عنوون


♫ معزوفة حنين ♫ 21-02-12 03:06 PM




كلام الكاتبة بعد البارت ..





اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيـــــون القمر ! (المشاركة 19004593)



مساكم عطر ورونق .. منورين الصفحات عسى الله لا يحرمني منكم ،
على موعدنا ان شاء الله الليلة ..
البارت في مراحله النهائية وقت قصير ويكون موجود ..


جاني اقتراح حلو بواحد من الردود .. (الساهر خالد )..

بالنسبة لصورة تخيّلية للأماكن .. ما أخفي عليك ان وصف الفيلا بروسيا اخذته من صورة حقيقة لفيلا روسية موجودة ..
معجبة أنا بالفن المعماري الروسي..وكنت أدوّر وصف حلو للفيلا اللي ببالي تكون فخمة وبنفس الوقت كلاسيك .. دامها بتكون مكان مهم بالقصة ..

لقيت الصورة المنشودة وقلت اوصفها وكل واحد وتخيّله وهو يقرأ... لكن اذا تبون تشوفون شكل الفيلا اللي ببالي مو مشكلة ..
بس أخاف ان كل واحد حط صورة معينة بباله...تجي الصورة تحوس الخيال كله ههههه !

اذا تبون ما عندي مانع...
القصة لكم بالنهاية

والخيار راجع لكم ..،


♫ معزوفة حنين ♫ 21-02-12 03:07 PM




وبرضو كلامها هذا ^^ ..






اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيـــــون القمر ! (المشاركة 19005022)
:
:





اووكي دام كثير يبون يشوفونه ..
شوفوه وعيشوا جو الأبطاال ،،


http://up.graaam.com/img/5ed6133e5ce...15f4abbacc.jpg


،


بالنسبة لكووخ تركي .. انا ذكرت انه ماخذ نفس لون الفيلاا ..بس ما لقيت كوخ بنفس اللون
عالعمووم ممكن يكون شبيه بهذا .. بس بدوون النهر اللي قدامه ..
تخيلوه جنب الفيلا وبدون موية

http://up.graaam.com/img/a4ba9b389eb...9fafc79296.jpg

انبسطوووا ..


♫ معزوفة حنين ♫ 21-02-12 03:07 PM



الـــجزء 38 ..
----------------

الصبـــاح ..

طلع محمد من المصعد وهو ماسك يد شادن اللي شوي شوي تمشي .. ومشاعل تمشي وراهم وعيونها تراقب شادن خايفه لا تطيح ما تدري ليش.. مع ان الإصابة براسها مو برجلها بس بطء شادن بالمشي والأنهاك اللي هي فيه خلاها تحس انها ممكن تتعثر ..

طاحت عينها بالصدفة على خالد وهو واقف عند الكافيتريا وكوب قهوة بيده .. وما كان بروحه !!
كانت معه ذيك البنت تسولف وهي شايله قهوتها بالمثل !!

تأمّلت وجه خالد من بعيد لقت الابتسامة البشوشة تشع من ملامحه ..
ما تقدر تنكر ان الإعجاب يطل من عيون خالد... فيه شي يلمع بعيونه وهو يحاكي ذيك البنت اللي اسمها ياسمين اذا ما خابت ذاكرتها..،
صدّت بسرعة عن لا تاخذها الخيالات وتأثر عليهاا ... وتقدمت بسرعة لمستوى شادن ومسكت يدها وهي تركز اهتمامها على أختها عشان تطرد خالد وحبيبتـه من ذهنها..

كانت متوقعه إنه بيناديهم اذا لمحهم وما خاب توقعها ، يوم بقى شوي عالبوابة سمعت صوته من ورا
التفت محمد وهو قابض على يد أخته : هلا خالد ..
اقترب خالد باهتمام.. وياسمين تمشي وراه يوم حست ان هذولا من اهل خالد ووحدة منهم مريضة..
خالد: طالعين خلاص ؟؟
محمد : إيه .. الدكتور طمنا.. بس باقي اجيبها عقب فترة عشان تعقيم الجرح..
خالد : سلامتك شادن ما تشوفين شر ..
شادن ببحة واطية : الله يسلمك!

ياسمين بعفوية وهي توقف قُرب خالد : سلامتك ما تشوفين شر !!
شادن : الشر ما يجيك..
مشاعل رمت نظرة حادة على ياسمين..، لا زالت تكرر الحركة اللي سوتها مع سحر يومها بالمستشفى... مُصرّه ان سؤالها هذا مو لله بس عشان خالد!! وكرهت هالتملق اللي فيها !!

لاحظ خالد تصدد مشاعل المستمر للحين..
وعشان يكسر هالحاجز اللي انبنى بواسطتها ...قال بصوت واضح وبرسمية : وش الاخبار مشاعل ؟؟؟
مشاعل فهمت النبرة ومقصده .. قالت وبنبرتها بروود : بخير !

رفع حاجب واحد باستنكار صامت، لأن الجواب نفس جوابها البارح!! ، وتغيرت ملامحه لـجمود من إصرارها شنّ هـالحـرب الباردة اللي ما يحس فيها غيره ،
وخاطبها داخل نفسه .. بلاش هالحرب الباردة اللي محّد بيتأذى فيها غيرك !

محمد : اشووفك..
خالد ابتسم له : الله معكم ..

مشوا لبرا .. وخالد رافقهم لين البوابة بالخارج ،..
محمد لخواته : انتظروا بجيب السيارة ..

مشاعل وهي تمسك شادن بداله : اوكي ..

ووقفت تنتظر وهي تحس ان خالد واقف وراها.. ينتظر السيارة معهم ،،
التفتت عليه ببرود : ، ما يحتاج تنتظرنا لما نروح.. تقدر تروح تشوف شغلك !
خالد وهو يناظر سيارة محمد ما ناظرها ، وبتطنيش : ما شكيت لك وقوفي !

سكتت، وبجوابه ألجمها ..واستوعبت انه يعاملها بنفس الأسلوب البارد !
طييييب يا خالد !
تحاسبني على شي انت السبب فيه !
طييييب!

جت السيارة ووقفت قدامه .. ونزل محمد وهي يساعد شادن على الركوب ..
وبينما محمد منشغل مع شادن..

خالد بصوت هامس ما يسمعه الا مشاعل : .. بلاش هالحرب الباردة اللي قاعده تعيشينها !!
ما اهتزّت من اللي قاله لأنها ارسلت له ذيك الشرارات الباردة متعمدة وعرفت انه بيفهمها لأنه ذكي...
وهمست وعيونها على محمد وشادن : .. بعدك ما شفت الحرب الحقيقية !!

عقد حواجبه وهو يتأمل قفاها وجوابها اللي ما ترددت فيه !

قبل يقول شي رفع عينه لمحمد اللي التفت لهم وسبقه : اركبي مشاعل وش تحترين!
مشاعل ببراءة : يلله جايه !

ومشت بسرعة وركبت وهو يراقب بصممت..
عاقد حواجبه بجدية وحيرة بسببها ،، لا زالت تحب تتحدى !! .. حتى بعد ما جرحها بكلامه لازالت تصرّ على التحدي ..

راحت السيارة وخالد استدار راجع لداخل المستشفى وهو يتنهد..
طبعك يا مشاعل ما تتركينه !!
::
/

في موسكوو..
كان يوم دافئ نوعا ما عكس الأيام الماضية ، معتدل مع لفحة برودة ناعمة ..
فتحت صوفيا نافذة غرفة سحر اللي كانت نايمة وراها ..وابتسمت وهي تشوف تركي بالأسفل وهو جالس قدام الفيلا على الطاولة الموجودة هناك.. يقرا بشي مع نفسه وهو حاط الكتاب على فخذه ورجل على رجل..وقدامه كوب قهوته...
الساعة 10 الصبح تقريبا واليوم اجازة عشان كذا ماراح المعهد ..

التفتت لـ سحر اللي كانت تتأفف من الضوء اللي دخل الغرفة : صوووفيا..أغلقققي النافذة !
صوفيا : استيقظي ..! .. الساعة جاوزت العاشرة ..
سحر : لا أريييد !.. دعيني !
صوفيا : يكفيكِ نوماً... لديّ خطط لنفعلها اليوم ..هيا
سحر : ليس الآن دعيني ..!
صوفيا وهي تقرب للسرير : الجوو دافيء اليوم... استيقظي فسنفعل شيئاً تحبينه حقاً..
سحر بنعاااس من تحت اللحاف : صوفيا ارجوكِ اخخخرجي..

ما تركتها لييين قامت بعد اصرار...
جرّت عمرها للمغسلة ..غسّلت سحر وعقب ما صلّت ..
تنشّطت شوي وراحت ناحية التسريحة تلم شعرها المحتاس...بينما صوفيا كانت جالسه على كرسي جنب النافذة وعيونها تتأمل اللي برا.. وتحديداً تحت ،!
سحر وهي تربط شعرها : .. ماذا تشاهدين هناك ؟
التفتت صوفيا لها... وابتسمت : لا شئ ...
رجعت سحر تركّز في شعرها ، وصوفيا قامت من مكانها بشي من الحماس وفي بالها قرار : اسمعي الآن ...
سحر بملل : ماذا ؟
::

بعد فترة قصيرة ،

رفع تركي راسه عن الكتاب باستغراب وعيونه عالشقرا اللي جالسه على نفس الطاولة معه : ماذا ؟... نزهة للصيد ؟؟
صوفيا بابتسامة : أجل صيد الأسماك .. هل تريد أن ترافقنا ؟..إنها عطلة نهاية الأسبوع ولا شئ لديك ..أليس كذلك ؟
تركي وهو يحك شعره بحيرة : لم أجرّب الصيد من قبل...لا أعرف كيف أصيد الأسماك !
ضحكت بنعومة : لا تقلق سوف أعلّمك ..
ضحك عفويـاً : الأفضل أن تعلمي الآنسة..!
صوفيا بضحكة : لا عليك...فـ الآنسة قد جرّبت الصيد من قبل وتعرفه جيداً..

تركي باهتمام : أوه ..حقاً ؟!
وهي تهزّ راسها ايجاب : أجل لقد اعتادت هي والعائلة من قبل على فعل أشياء مختلفة خلال نهاية الأسبوع.. ومنها صيد الأسماك في البحيرة !
تركي باستغرااب : وهل هناك بحيرة قريبة !!؟؟
صوفيا باستمتاع : أجل... هناك بحيرة صغيرة قريبة من هنا... تبعد حوالي 3 كيلو متر مشياً على الأقدام... انها تجربة ممتعة صدقني ..!
تركي قلّب وجهه مو عارف ان كان فعلاً مهتمّ بهالتجربة اللي تقول عنها ، وجلس ساكت للحظـة ..
وقالت بمحاولة لاقناعه : الجوو اليوم يبدو مناسباً .. وقد قررت هذا لأجل الآنسة ..!
تركي ما فهــم : لأجل الآنسة !
صوفيا وهي تتذكر اللي صار قبل كم يوم : ..أجل لقد أحسست بأنها مكتئبة وعصبية خلال الفترة الماضية... ومتوترة كذلك ولا أعلم ما بها حقاً.. وسيكون هذا جيد لها ولك أيضا !
تركي بتساؤل : لي أنا ؟؟...وما دخلي ؟؟؟

ضحكت : .. لـ سببان ، أولاً لأنني أشعر أنك وهي لستما على وفاق ..
تركي بابتسامة ملتوية من هالملاحظة : ..من قال هذا ؟
صوفيا بإقرار : .. يمكنني ملاحظة ذلك !
تركي ما علّق على هالنقطة ، وتجاهلها : .. حسنا.. وثانياً ؟
صوفيا : ثانياً أنك مذ جئت لم تمارس شيئا غير دراستك ..!
ضحك بعفووية من تعليقها : .. لم أشتكِ فأنا مستمتع هكذا ..
صوفيا باهتمام : ألا ترغب فعلاً بقضاء اليوم معنا ؟؟
تركي تنهّد...ولا رفض : وهل الآنسة تعلم بذلك ؟
صوفيا ابتسمت : لا لم أخبرها ..قلت لها فقط بأنني أخطط أن نذهب للصيد ووافقت... لم أخبرها بأنك ستأتي فلم أكن أعرف رأيك بعد !
تركي بابتسامة ملتوية على جنب : وهل تعتقدين أنها سترفض ؟!!
صوفيا : لا داعي لإخبارها .. أخشى إن أخبرتها أن تغضب وترفض الذهاب !
تركي : هههههه حسنا حسنا ...سأذهب ...شكرا لاهتمامك !
ابتسمت وهي تقوم واقفه وعيون تركي ترتفع معها : .. سأذهب لإعداد بعض الحاجيات... أتريد شيئا ؟؟
تركي بابتسامة ناعمة من خلف نظارته الشمسية : ..شكرا لكِ ..

بادلته الابتسامة الحلوة..ومشت من قدامه وعيونه تتابعها والابتسامة الهادية على ثغره ..
دخلت جوّا ، وهو دنّق لكتابه اللي على فخذه والفكرة راقت في باله نوعا ما ...
::

بعد ساعة وشووي...
سحر حاطه شنطة ظهر على التسريحة وجالسه تحشيها بعض الأغراض اللي بتاخذها معها للصيد ..
ابتسمت وهي تلبس كاب فوق حجابها من هالفكرة اللي ماتدري شلون طرت على صوفيا .. أول وآخر مرة مارست صيد السمك كانت بأول سنة جوا فيها هنا... بعمر 15 سنة... وتذكر انها راقت لها وتعلّمت أساسياتها بسرعة وللحين راكزه ببالها...
دهنت يدها ووجهها بواقي الشمس ، ثم خذت نظارتها الشمسية وطلعت من الغرفة وشنطتها بيدها..
نزلت تحت ..وسمعت صوت بالمطبخ راحت هناك ، ولقت صوفيا جالسه تجهز بعض الساندويتشات الخفيفة مع بعض المشروبات ..، وهي لابسه بنطلون جينز أزرق ، مع بلوزة هاينك سماوية تناسب الجو اللي برا..وشعرها رابطته على جنب وراسها يغطيه هات بيضا كلاسيكية..
سحر : هل انتهيتي ؟
صوفيا وهي تحطهم بشنطة ظهر : اجل... هيا !
سحر : أين عدّة الصيد ؟؟
صوفيا : كل شيء جاهز لا تقلقي !

طلعوا سوى برا الفيلا ، وكل وحدة شايله شنطتها على ظهرها استعداد للمشي ..
وما شافت سحر الأغراض برا ..
سحر باستغراب : أين عدّة الصيد ؟؟؟
صوفيا : إنها معي لا تقلقي !

سحر بنص عيوون ، رمت نظرة على شنطة صوفيا اللي ما تقدر تشيل عدّتهم كاملة : .. تكذبين !
ضحكت : هههههه .. لا أكذب هيا بنا ..
ومشت قدامها ما عطتها فرصة تسأل ..
سحر تحرّكت وراها بسرعة وهي حاسه بشي غريب تخفيه صوفيا ، والتفتت عفوياً للكوخ الشتوي وهم يمشون قدامه..، تأملته ثووااني كان جداً هادي وما تدري ليش تخيّلت إن وليد مو موجود...
انتبهت صوفيا لنظراتها : .. ما بكِ؟... أتريدين وليد ؟؟

صدّت بسرعة عن الكوخ ، وعفست ملامحها بهدوء : .. لا ...كنت اتساءل فقط يبدو أنه لم يستيقظ بعد ..
صوفيا : ربما قرر أن يقضي يومه خارجاً ..او قرر النوم فاليوم يوم عطلة ..
سحر بدون اهتمااام : ..ربما !

مشوا في الريف ناحية البحيرة اللي تبعد شوي عن منطقة الفيلا حوالي 3 كيلو متر ، ومن حلاوة الجو قرروا يروحون لها مشي عالأقدام لأن نص المتعة في المشي مع انها ممكن تكون متعبة شوي ..
سحر وهم يمشون بالريف والطبيعة حولهم تبهج النفس : لقد مرت فترة طويلة على ذهابي لتلك البحيرة آخر مرة !
صوفيا : أتمنى أن لا تكون مزدحمة جدا !!
سحر : لا لن تكون .. فأغلب من يذهب إليها هم من المناطق المجاورة لها..وتلك المناطق ليست مزدحمة بالسكان ..
صوفيا ابتسمت : معك حق ! ،

استمروا بالمشي وهم يتبادلون أطراف الحديث ، ومرت فترة من غير لا يوقفون ...تعمّقوا بالريف وعبروا أشجار وحقول لين وصلوا مرتفع عالي شوي بس صعووده ماهو صعب ..
من شافته سحر..ابتسمت وركضت لا شعوريا : لقد وصلنااا..البحيرة خلف المرتفع !!
صوفيا اللي حقيبتها ثقيلة شوي هرولت بصعووبة : انتظررري...لا استطيع الركض سوف أقع !
صعدت سحر المرتفع اللي كان سهل الصعوود..ووقفت وهي تتنففس من المنظر اللي ما شااافته من زمان ..
بحيرة قدامها تحفّها الأشجار وتعكس السما على سطح مويتها... لاهي كبيرة ..ولاهي صغيرة مرة ... حجمها أقل من متوسطة ..ماهي مشهـورة مرة بسبب حجمها ، وتعتبر بالنسبة للمناطق اللي حولها متنفّس سواء للصيد أو السباحة ..والاقبال عليها مو بذاك الكثافة.. وتمتاز بالهدوء نوعا ماً .. وضجيجها معقول مع بعض المرتادين لها ،
ابتسمت سحر وهي تلف لـ صوفيا اللي تمشي بشويش : هيا...سوف أسبقك ...تبدو البحيرة خالية من الناس !
صوفيا : لا استطيع الركض مثلك !
سحر وهي تصد للمنحدر اللي قدامها... ضحكت وهي تتذكر مُتعـة النزول فيه لأنك اذا ركضت نازل .. بتطييير ومافيه شي رح يوقفك الا البحيرة !!
سحر بنبرة تأكيد : سأركض !
صوفيا بخوف : مجنونة أنتي !... أتذكرين ما حدث لك عندما فعلتِها آخر مرة !!
سحر وهي تتذكر كيف سوّتها آخر مرة ، كانت قد ركضت وهي بعمر 15 بس فقدت توازنها ، والنتيجة انها تدحرجت لتحت من غير توقف.. وبالأخير طاااارت بالبحيرة وتسبببحت : هههههههههههههههههه كان ذلك ممتعاً !
صوفيا بخوف : لا ..لا تفعلي !
سحر وهي تقدّم رجل وتأخّر رجل بهيئة استعداد : بل سأفعل ...راقبي !
صوفيا : ذلك خطر لا تفعلي ،
سحر بجنون من المتعة : هههههههههههههههههه سأفعلها لا محالة .. افعلي ذلك ايضاً..
صوفيا وهي تشوف سحر تنطلق بالمنحدر وصراخها يتبعهااا : لاااااااااااااااا..... (ركضت لأعلى المنحدر تشوفها ) .. يالك من مجنونةٍ متهوورة !!!
سحر خذاها المنحدر وهي تصرررررخ من قلللب... وبالفعل المنحدر خلّا سرعتها تزيييد بطريقة ما تقدر تتحكم فيها وهالشي خلّاها تركض وهي تضحك من قلللب وهستـرة ..
صوفيا تصرخ من فوووق وهي تحس انها بتطيح في أي لحظة : لاااااااااااااااااااااااااا توقفي !!!

سحر ورجولها طلعت خارج السيطرة .. قامت تصررخ وتصررخ وهي مستمتعة بجنون..لكن اللي بيسمعها ويشوفها بهالحالة بينخدع ، وبيقول إن هذي متوهقـة ومتورطــة بعمرها !!!

تحت عند البحيرة ،
كان مشغول بالسنارة اللي اعطته صوفيا يحاول يفهمها ويفهم كيفية استخدامها ...
لكنه سمع صرااخ متواااصل ، صراااخ مو طبيعي جاي من مكان بالخلف ..!
رفع راسه للمنحدر اللي وراه مباشرة باستغراب ... وطلعــت عيونه من محاجرها بصدمة يوم شاف ركضها المرعب والواضح انها متوووهقه بعمرها !! .. والمشكلة إنها متوجّهه له مباشرة !!
قام واقف بسرعة وهو يشوفها مو قادره توقّف.. وتأكد انها متورطة والدليل انها قامت تصرخ لهاللي قدامها من بعيد تبيه يبعد عن طريقها ،،
لا شعوريا ..وغريزياً تحرّك خطوات جريئة باتجاهها وما أبعد ..
سحر عرفـت اللي واقف مع اقترابه وتغيّر وجهها من الضحك للخووووف ، ومن صدمتها الكبيرة بوجوده صرخت زوود تبغاه يبعد والمنحدر ياخذها وياخذها من غير شورها..
عرفت ان مافيه شي بيوقّفها وبتصدم فيه لا محالة اذا ما تنحى عنها..
بس هو كان يظن انها متوهقه فقرر يتصرف بغريزته وعلى طريقته ..

سحر استسلمت للقدر ووغمممضت عيوونها ، وما حسّت الا وهي ترتطم بثباته اللي زي الجبــل.. وفقد توازنه وبالأخير هوَت معه للأرض..!!
فتحت عيونها وهي مكشّره بشوية ألم ..كانت طايحه على جنبها وفوق ذراعه ومعطيته ظهرها ..ويده الثانية مستقرّه على كتفها ،،
مع ألم الطيحة .. انتفضت بكهرربا وقامت بسرعة ووجهها مقلووب وهي تسمعه يتأوه على خفيف .. "آخ"..
ما استوعبت وقوفه بطريقها... وبوهقه : ..و..وليد !
كان رامي راسه عالأرض ومسكّر عيونه وذراعه بنفس مكانها وشوية ألم مسيطر على وجهه ،
منظره المتوجّع خلاها تهجم عليييه بقهههر مرتبك : أنت وشلوووووووون توقف بطريقي !!؟؟
فتح عين وحده ورمى عليها نظرة حادة من أسلوبها ... وانطمّتتت..
قام قاعد ببطء وهو يفرك ذراعه ..وبنبرة تحقيق : وش كنتي تسوين بالضبط ؟؟؟

قبل تجااوب سمعوا صوت صوفيا وهي تنزل من طريق سهل وتجي ناحيتهم بقلق : .. هل أنتماااا بخير !!؟؟
تركي ما رد ...
وسحر جاوبت : أجل لا تقلقي ..
صوفيا : .. يالك من مجنوونة كدتِ تؤذين نفسك !
سحر : ما بكِ إنها ليست المرة الأولى التي أفعلها !!

هنا ناظرها تركي بحدّة يوم فهم إنها كانت تلعب : .. وش قلتي ؟؟؟؟؟
سحر بعفوية اعترفت : .. قلت لك وخر عن طريقي ما سمعت !!
تنّح فيها شووي يوم استوعب انه انخدع بصراخها ..
وسحر قامت بسرررعة عن مكانها بسبب الموقف المحرج ..طاااح وطيّحها معه !!

قام يطالعها بنظررات ما فهمتها ..وتلخبطت زوود..وعشان تضيّع السالفة غيّرت الموضوع : انت وش جابك هنا أساساً ؟؟؟
قام واقف يوم اختفى الألم وهو ينفض ملابسه بقرف : .. مو معجبك وجودي ؟؟؟

سحر شافت اغراض الصيد موجودة والواضح ان تركي جابها قبلهم ، وبصدمة خفيفة التفتت لـ صوفيا..
صوفيا ابتسمت : ههههه أخبرت وليد أن يأتيَ معنا فليس ممتعا أن نكون وحدنا !
سحر بحنق : لمَ لم تخبريني !!
صوفيا وهي تمشي ناحية المكان اللي راح له تركي : .. خشيت أن ترفضي الذهاب !

سكتت سحر وهي واقفه ..وعيونها تتابع صوفيا اللي راحت عند وليد تكلّمه وتقوله عن السنارة اللي بيده وشكلها تبي تعلّمه ..
غريب ..!
بس تقبّلها لوجوده مو زي أول ...
مع إنها ما توقعت وجوده بس موقفها مو زي العادة ... العادة تضيق وتنكمش وهو قريب ..بس هالفترة فيه شي يتغيّــر ..!!
باديه تتقبّلـه !!
انصدمت من وجوده شوي ...بس مــا عصّبت !!

مشت بشويش ناحية البساط الصغير اللي فرشته صوفيا ..قريب من بساط تركي وبينهم مترين !
حطت صوفيا كرسي صغير هناك من النوع اللي ينطوي ونااادت : هيا سححر ... تبدو الأسماك قريبة ..تعالي لتري !
جت سحر على حافة البحيرة الضحلة وطلّت على المنطقة القريبة : صغاااااااار مرة !!
صوفيا : ماذا ؟؟؟
سحر ضحكت بعفوية : ههههههههه لا شئ إنّ أحجامها صغيرة جداً..
ابتسمت صوفيا وهي تطلّع كيس صغيرة من شنطتها : انظري ماذا أحضرت !
ضحكت سحر : هههههههه طعااام الأسماك !!... تحبين اطعامها أنتِ أكثر من اصطيادها !!
صوفيا وهي تجلس : .. إن هذا ممتع بالنسبة لي !

جلست سحر جنبها وهي تراقب كيف صوفيا تنثر بعض الحبوب بالموية القريبة منهم...ضاربتها على شوي ونثرت بعضه وهي مبسوطة من الجوو ..
التفتت سحر أخيرا ناحية البساط الثاني اللي على مقربة منهم..وشافت وليد يحلّ ويربط بسنارة بيده وشكله يحاول يفهمها بس مو قادر ..!
عفويا قامت بهدوء ..ومشت ناحيته وهو مدنّق مو حاس فيها ..
سحر : عطني أصلحها !!
رفع راسه بصمت لقاها واقفه قدامه :......؟
سحر بابتسامة مستمتعة على شكله التايـه : عطني ... ( ومدت يدها ) ..

شاف ابتسامتها المرتااحة وملامحها المسترخيه ..وابتسم على التقدم اللي حصل له معها..ابتسامة لـ نفسه..
وما عارض عطاها وهو ساااكت...وجلس يراقبها وهي تضبطه ..
ربطت السنارة بطريقتها واللي كانت عبارة عن قطعتين ويوم انتهت .. بعفوية : ... تعرف الصيد ؟؟
تركي وهو يتلّمس عصا السنارة بيده : أول مرة !
سحر : تبي مساعدة ؟؟؟
رفع راسه لكلمتها.. وابتسـم وحدة من ابتساماتـه اللي يعرف تأثيرها زيين : ما يحتاج !.. انبسطي إنتِ !

اخترقتــها ذيك الابتسامة العفووية والتوى شي داخل بطنها... وهي تشوف هالجانب اللطيف فيه يتكرر !!
هالجانب منه اللي ما شافته من قبل غير يوم بكت قدامه !!.. جانب لطيف للغاية مو مستوعبة إنه فيه للحين ..لأنها من يوم عرفته أول مرة قبل شهوور ما كان ذاك الانسان اللي يوحي إنه يحوي في طياته كل هاللطافة واللين ..!
دايماً النافر منها والجامد من ناحيتها ..! أو هذا اللي كانت تحسّه !!
بس ألحين ...فيه شي بشخصيته يختلف عن اللي عرفت !!

رفع تركي راسه لها باستغراب يوم لاحظ انها ما راحت ونظراتها مركّزه عليه بشروود ... عقد حواجبه من سرحااانها العميق فيه..وأخيرا ابتسم مرة ثانية وهو يلوّح بعصا السنارة فالهوا قدام وجهها : شش !
صحت على حرركته وقاامت ترمش بسرعة وهو يطالعها بنظراته المبهمة اللي ما تعرف تفسّرها..وابتسامة على ثغره ،
حاولت ترقّع...بس ما عرفت وش تقول ...وبالأخير استدارت وراحت بسرعة ناحية صووفيا تحت نظراته اللي تتابعها !!
راقبها لثوااني ولقاها تتكلم مع صوفيا وما تحاول حتى تلتفت له ..!
ابتسم من جديد ابتسامته اللي ذات مغزى... تأثيرك عليها صار واضح !! ،
قلتها يالبريئة من قبل.... كل شكوكك اللي شايلتها ..بعرف انا شلون أمحيها ..!!!


بعد ساعة قضوها بعز الهدوء والمنظر المريح اللي قدامهم .. تركت سحر سنارتها عند حافة البحيرة وراحت بعيد عن المكان لأن رغبة التصوير داهمتها..
قامت صوفيا وهي شايله عصير وسندويتش خفيف ناحية وليد اللي له ساعة يحاول يصيد شي...
صوفيا بابتسامة : هل من جديد ؟؟
تركي بابتسامة ونظراته للبحيرة : .. لا شئ ...
صوفيا : لا مشكلة امامك وقت .. !
تركي( رمى نظرة لمكانهم ) : أين الآنسة ؟!
صوفيا : ذهبت لتأخذ بعض الصور... هل أعجبك الصيد ؟؟؟
تركي وهو يحك شعره بملل : أنا على وشك الاستسلام ..
صوفيا : هههههههههههه ...لحظة سوف أعلمك !

وبشكل عفوي جلست جنبه تاركه مسافة بسيطة بينها وبينه .. لاحظ تركي جلوسها وما علّق ولا عارض واكتفى بابتسامة هادية لها ..
بادلته بابتسامة صامتة وهي تمسك سنارته اللي ما عرف يتعامل معها ..
وخلال خمس دقايق بس اهتزّت سنارتهم ..هتفت صوفيا وتركي ركّز معها : ها هيَ !!!!!!!!
تركي بدهشة : بهذه السرعة !!!!!
صوفيا : ههههههههههه ..والدي صياد في قريتنا ان كنت لا تعلم !!
تركي ضحك بعفوية : هههههههههههه هكذا إذن !!!
صوفيا وهي متشبثه بالسنارة اللي تهتز بقووة : .. تبدووو كبيرة !!!...لا أستطيع سحبها هل تستطيع ؟؟
تركي قرر يجرب حظه : .. ربما ..
اقترب منها بجسمه ومسك عصا السنارة فوق يديها بالضبط .. وقام واقف وهو يحاول يركز .. وصوفيا تركت له المهمة !
صوفيا : أعتمد عليك !

بدأ يشدّها من جهة والسنارة تنشد من جهة .. ما كان شي سهل بالنسبة لواحد أول مرة يجرب سنارة !!
تركي بتعجّب : إنها سمكة قووية !
صوفيا حست أنه مو عارف يتعامل معها ويده مو مرنة وممكن بأي لحظة الخيط ينقطع ..وقااامت بسرعة : سوف أساااعدك !
حطت يدها تحت يده وجسمها جنبه بالضبط .. وقامت تجرّ معه والضحكة على وجهها من الموقف !!
تركي بتحدّي : انها عنيييييدة !!
صوفيا : هههههههه سوف ينقطع!! سوف ينقطططع !!
ومن كثر ما كان تركي متصلّب وغير مرن انقطع الخييط وطاااروا اثنينهم لورااا ..!! .. وطاحووا مع بعض !!
تركي انسدح للأرض مستسلم ، وصوفيا قامت قاعده وهي جنبه والضحكة متملكتها وقبعتها طاحت من شعرها : هههههههه ياللخسارة !
تركي وهو راقد : أنا ..أستسلم !
صوفيا بضحكة : ما رأيك أليست تجربة ممتعة ؟؟
تركي وهو مغمض : بل مُتعبة !!

قام جالس وهي جنبه تناظره..ثم قام واقف وطاحت عينه على سحر بعيييد والكاميرا بيدها وتطالعهم بصمت وشكلها جت من سمعت صراخ وضجة ..
تجاهل نظراتها بالعمد ..وابتسم لـ صوفيا وهو يمد يده لها : هاتي يدكِ !
ابتسمت صوفيا بعذوبة ومدت يدها البيضا النحيلة .. مسكها بإحكام وسحبها بقوته عشان توقف ..
صارت قريبة منه ..ورفع عينه لشعرها الأشقر : .. هناك شيء بشعرك !
رفع يده لفوق اذنها وشال ورقة يابسة علقت بشعرها من سقوطها ..
صوفيا سكنـت لين شالها ..، رماها بالهوا ابتسم : هكذا أفضل !
ابتسمت له : شكراً..

وجلس يناظرها بنظرات صامتة وهي بالمثل...
لين أخيرا حس باقترابها منهم .. تقاطعهم : هل أنتما بخير ؟

التفتت صوفيا بسرعة لـ سحر اللي كان الاستغراب واضح على شكلها : ..أجل نحن بخير ..
سحر انتقلت بعينها لـ وليد اللي عطاها ظهره وانحنى ياخذ كابه من الأرض..
ورجعت لصوفيا : مالذي حدث !؟
ضححكت صوفيا : لا شئ لقد انقطع خيط السنارة ..وهربت سمكة وليد ..
سحر وهي تناظر وليد اللي قام ينفض كابه بدون تعليق... وبهدوووء معتريها : حقا ؟
صوفيا : أجل... كان أمرا مضحكاً..
وانتبهت صوفيا للكاميرا اللي بيد سحر... وابتسمت لما خطرت في بالها فكرة : .. ما رأيكم أن نلتقط بعض الصور سوية ؟؟
التفت عليها تركي.ومعه سحر بانتباه من اللي قالت !
صوفيا يوم شافت نظراتهم الغريبة : جميعنا مستمتعين أليس كذلك ؟؟؟... يجب أخْذ صورة جماعية للذكرى ..

سحر عارضت ما تدري ليش : لا داعي لذلك ..
صوفيا : لماذا ؟؟... (ابتسمت) .. حسنا ان كنتِ لا تريدين ...سنأخذ أنا ووليد صورة ... ( التفتت لـ تركي اللي ما علّق عالموضوع).. وليد أتريد ذلك ؟
تركي بابتسامة جانبية مرحّبة : لا مانع !
قرّبت جنبه وهي تلبس الهاات على راسها : ستكون ذكرى جميلة مع صديق جديد !
ابتسم تركي من اللي قالته وما علّق ..

وقفوا قدام سحر بشكل قريب لبعض ..وفهمت سحر إن المطلووب منها ألحين التقاط الصورة لهم ...
سكتت شوي وهي ماسكه الكاام ..وعينها على اثنين الواضح ان علاقتهم قوت أكثر من الأيام الأولى.. اكتشفت الحين ان صوفيا ووليد تقاربوا عن الأيام الفايتة وكأنهم صاروا أصحاب ..
صوفيا وهي ماسكه الهات لا تطير مع الهوا اللي هب : .. هيا ما بكِ ؟
رفعت عينها لهم ... وطاحت على تركي اللي كان ساكت وملامحه هاادية...ينتظر مثل صوفيا !!
حسّت إنه يتفحّص ملامحها بذيك النظرات ما تدري ليش ...!!
وابتسمت مُجبرة عشان تخلّي الجو طبيعي : .. اوكي...يلله !

وعشان ياخذون وضعية التصوير ... حط تركي يده على كتف صوفيا ونزل براسه شوي لمستواها لأنها كانت اقصر منه بشوي ، وصوفيا تفاعلت معه وابتسمت ..
التقطت سحر الصورة وهي ساكتة ... إلا جت صوفيا بسرعة تبي تشوفها : دعيني أرى !
شافتها وابتسمت برضا ..
صوفيا : متأكدة أنك لا ترغبين بالتقاط صورةٍ لك ؟؟

جا تركي بهدوء هالمرة واخذ الكام : هالمرة أنا بصوّر ..!
سحر ناظرته بسكااات ... وتركي قال وهو يحط عينه بعينها : .. ما تبين تصوّرين معي مو مجبورة !

تبدّل شي من ملامحها وهي تطالعه .. غررريب هالآدمي شلون يقرا أفكارها ..
ويفهم اشياء ما تصرّح فيها !!
معقوولة قراها من عيونها ؟!!

اخذ الكام وكرر : .. روحي صوّري مع الشقرا..حرام تتركين المكان من غير صورة ..
صوفيا مع انها ما فهمت اللغة بس فهمت الموضوع يوم اخذ وليد الكااام.. مسكت يد سحر وسحبتهااا قريب من البحيرة وخلّوها خلفية وراهم : .. تعااالي هنا !
سكتت سحر وما اعترضت..التزمت الصمت وهي توقف جنب صوفيا... وشعور غير مفهووم مسيطر عليها .،
ومن يوم مسك وليد الكاام .. وجلس على ركبة وحدة وهو يحط العدسة قبال عيونه بطريقة مصوّر محترف..
توتّرت زوود ..وما تدري ليش حسّت هاللحظة وكأنها تحت المجهرر، مع نظراته المسلّطه عليها عبر الكاميرا ..،

ما اكتشفت عن نفسها إنها متشنجة ومتصلّبة إلا يوم قال تركي وعينه خلف الكاميرا : .. وين الابتسامة يا آنسة ؟
حااولت تبتسم بطبيعية وهي مو قادره تكون طبيعية ماتدري ليش..!
تركي كان يراقبها عبر العدسة : .. حالتك غريبة يا آنسة !
اررتبكت وهو يلقي عليها الملااحظات... وبأمر : .. مو شغلك بسرعة !

ابتسم والكاميرا تغطي عيونه وسحر ما شافت الا ذيك الابتسامة الغريبة اللي ما قدرت تترجمها ..
أخذ الصورة لهم واللي أعجبت صوفيا لكن سحر كانت مشتتة وما علّقت عليها ..
بعدها راحوا يريّحون شوي ..وياكلون ويشربون الوجبات اللي جابتها صوفيا .. وعقب قرروا يرجعون لأن المسا بقى له ساعة ومع مسافة الطريق إلا الليل قد نزل ..،
:
/



♫ معزوفة حنين ♫ 21-02-12 03:08 PM



طلعت مشاعل من اختبارها وهي منتعشة نفسياً من المستوى اللي قدّمته ..
كانت خايفه نوعا ما قبل الاختبار لكن اللي صار عكس كل مخاوفها ..
شافت رنا من بعييد وأشرت لها بسرعة : هااا بششري ؟؟؟
مشاعل بضحكة وناااسة : مررررة يررفع الراس !
رنا : ههههههههههه حلوو ..
مشاعل : يا زينك والله ساعدتيني كثيييير ..
رنا : ولوو ..الناس لبعض ...تعالي نجلس ونشرب عصير يبرد قلوبنا بعد الاختبار !

راحوا يرتاحون ..ومن بين سواليفهم سألت رنا : مشاعل ما قد قلتي وين تتمنين تشتغلين بعد ما تخلصين الكورس ؟
مشاعل وعينها تلمع بشي غريب : .. أنا ما أتمنى أنا مخططه على مكان واحد من ألحين !
رنا : ههههه وش هالحماس الغريب اللي بعيونك ؟
مشاعل : هالحماااس ههههههه ..كله عشان اطلع من هالمكان وابدا مستقبلي المهني
رنا : ههههههههه حماسك يخوووف
مشاعل : وانتي وين ناويه ؟؟
رنا : انا ناويه على مستشفى حكومية جنب بيتنا ...عشان توفير المشاوير ..
مشاعل : ايه أحسن لك...

رجعت مشاعل للبيت .. لقت أمها بالصالة تتقهوى قهوة الظهر .. ومباشرة جلست معها وقالت لها عن الاختبااار وهي كلها نششوة..
ابتسمت أمها : الله يدووم عليك هالشطارة ويوفقك ..
مشاعل مستانسة : الله يسلمك يمه دعواتك لا تحرميني اياها..
أمها : الله يفتح عليك ويسهل لك.. دامك لقيتي اللي تحبينه هذا اهم شي مهوب زي قبل ما تدرين وين راسك من ساسك.. سنة كاملة تخطفين بالجامعة ولا تدرين وش تبين ..
ضحكت مشاعل على نفسها من ملاحظة أمها اللي واضح انها كانت شايله همها مع سير دراستها ،
شوي وقامت وهي تشيل شنطتها : بكرة عندي امتحان بعد ، بروح أنام شوي عشان أكسّر راسه بكرة ..
أمها : ههههه الله يسهل ..

راحت للدرج وهي صاعده فوق ابتسمت من جديد بسبب كلام أمها .. صحيح ما كانت عارفه وش تبي من مستقبلها .. مضيّعه ومستهتره ..وما كان عندها هدف اساسا ... بس الحين خالد غيّر كل شي فيها وخلاها تحدد أهدافها من اول وجديد ...!

قررت تمرّ على غرفة شادن وتشوف أحوالها .. وبشويش طلّت عبر فتحة صغيرة عشان ما تزعجها
كانت الغرفة مظلمة وجو الغرفة بارد شوي... دخلت بهدووء وخفة وشغلت الدفااية وشادن نايمه ومو حاسه فيها..
اقتربت من السرير تلقي نظرة على أختها.. وعطفت عليها ما تدري ليش وهي تشوف الشاش الابيض اللي يلف راسها بقووة..
تأكدت إنها بخير .. وطلعت لغرفتها بدلت ملابسها وقبل تنام لها ساعة قررت تنزل تأكل شي يسد جوعهاا ..
نزلت تحت وقبل تتوجه للمطبخ .. سمعت صوت انفتاح الباب ومعه صوت ابوها ومحمد داخلين سووى..
سمعت أمها تسألهم " ها بشروا وش صار " ،،
راحت هناك مباشرة يوم استوعبت ان المقصود عمر ... وتلهفت لسماااع خبر زين يفرح.. مو عشان احد منهم كثر ماهو عشان شادن ،،
دخلت وهي تسمـع أبوها يقول : بلّغنا الشرطة وعطيناهم اسمه واوصافه ورقم سيارته... طلبوا صورة له وعطيناهم صورة قديمة مدري بتفيدهم ولا لا ... وقالوا اول ما يجي خبر عنه بـيبلغوونا،،
ام محمد بقلق من السالفة كلهاا : الله يطمن قلوبنا عليه،،
مشاعل بشوية إحباط : يعني مافيه خبر ابد ؟؟
محمد وهو يشيل شماغه ويجلس : .. لا مافيه شي جديد .. يقولون الايام الماضية ما وصلهم شي غريب بخصوص سيارته لأننا خفنا يكون صار عليه حادث او شي.. ننتظر وان شاء الله خير ..
تنهـدت مشاعل ما تدري تفرح ان مافيه خبر عن سيارته دليل انه بخير او لا ،،،

محمد باهتمام : شخبارها شادن ؟
مشاعل : نايمة..
محمد يحرّصها : زين .. لا تقولين لها اي شي لين يوصلنا خبر ..
مشاعل : مارح أقولها هي مو ناقصه قلق ... بس اذا سألت وش أقولها ؟؟؟
محمد : قولي انك ما تدرين عن شي ..
مشاعل : ان شاء الله ..
::



" عُمر أنا أحبك " ..
فتح عيونه على صدى هالكلمة اللي مو قادر ينزعها من راسه ..
كلمتها اللي بالصميم .. كلمتها اللي قالتها آخر مرة وهي بين يديه وبغرفـته ،
لازالت ترررن براسه وتهيّج عواطفه لأقصى حد ، الحد اللي ما يقدر يسيطر عليه !!
قاام جالس عالسرير وهو يسند جبينه على باطن كفّه بطريقة مهموومة ... الصمت متلبّسه من أياام ومن يوم رجع لشلة الضياع اللي يعرفهم ، وهو ما حكى كلمة مع واحد منهم ..،
رجع هنا وهو حاقد على عياف حقد ما قد شاله لـ بشر من قبله ... طول طريق مشوااره للشرقية وصورة وجهها المصدوم والباكي ذاك راكز في باله ..مو راضي يتركه ..!!
تعبااان بالمررة ...
ليت بيده يرجّع الزمن لورا 4 سنين ...
كان ما اختار يطلع من ذاك البيت ..
ليته يرجّعه اربع سنين ...،
عاش اليتم اللي بهذله بـ سنين عمره... وكانت هي كل شي بالنسبة له !!
وشلون ينسى...وشلون يجحد إنه معها لقى كل سعادة وراحة ... وشلون يقولها إنّه حاول يعوّض فقدانه لها مع غيرها ..ولا قدر !!
وشلون يملى كل هالفراغ اللي يحسّه من تختفي عن عينه !!

انطق باب الغرفة اللي هو جالس فيها ... وما رد عليه ..
انفتح الباب ودخل عليه واحد من اصغر الشباب الموجودين واللي رافقوه سنتين كاملة بهالوحل اللي انغمس فيه .. شاب ما تجاوز ال 22 سنة ..
رمى عمر نظرة حااادة عليه وهو صامت ما قال كلمة لأنه قال لهم ما يبي يشوف رقعة وجه واحد منهم ..
ارتبك الولد لأن عمر كان مستعد يسوّي جريمة .. : عياف.. يسأل عنك !

تغيّرت نظرة عمر من الحدّة للشيطانية والولد خاااف زود.. الوحيد اللي يخافون منه كثر ما يخافون من عياف ويمكن اكثر .. هو عمر !!
الولد: ما كنت بجي بس هو أصر .. يقول اجتماع مهم !!

قال اللي عنده وطلع وهو خايف على نفسه..وعمر ملتزم الصمت ما قال له اذا بيجي او لا ..
وما فكر اصلا للحظة انه يروح... معتبر نفسه برا الموضوع كله،
وكل أفكاره السودا الحين تتمحور على فكرة شيطانية وحدة .. شلون ينتقم من الحيوان عياف !!
ذاق المر بسببه هدم سعادته بسببه...وانخدع مثل الغبي فيه !!!

اسبوع كامل مرّ من يوم ترك دنيـاه وراه... هي دنياه ،
ترك اللي كانت تبيع الدنيا كلها وتشتريه...
وعارف انه مارح يقدر يعيش من عقبها... وهو اللي أدمن وجودها بحياته لين قبل اربع سنين واللي قلبت حياته !!

قام واقف وراح للنافذة اللي تطلّ على سفح وادي .. هالبيت اللي لجؤوا له هاربين كلهم عقب ما انقبض على حسن وصار خطر يكشف عن كل أماكنهم المعروفة..
هالبيت كان صدمة لكل افراد المجموعة ما عدا عمر لأن محد كان عارف بوجوده حتى عمر نفسه غير عياف اللي يملكه بالسر ويستخدمه للحالات الطارئة.. ابتسم عمر بسخرية وهو يناظر المنظر برا... وش غير ذا تخبّي يا عياف !! أسرارك وبلاويك تكثر !!
عقب ما رجع لهم تركوا الشرقية وتركوا مكانهم "استراحتهم" اللي كانت تضم تجمعاتهم... حتى الشاليه الفاخر اللي يملكه عياف تخلص منه بعد... لأن عياف تخلص من كل اثر لهم وكل ومكان يعرفه حسن ..
التفت عمر للغرفة الباليه والقديمة اللي هو جالس فيها من ايام... غرفة مافيها الا سرير ، وسرير متكسر ومهتريء ،، هالمرة اختار عياف مكان رثّ فقير يجلسون فيه هالفترة عكس كل أماكنه السابقة ... حتى المنطقة اللي هم فيها الحين ما يعرفها عمر.. اسمها غريب والواضح انها مثل القرية او الهجرة .. ، غير معرووفة .. الشي اللي يعرفه ان هالمنطقة اقرب للجنوب لأن الطبيعة هنا وعرة شوي ...
مرت ثلث ساعة وهو واقف قبال النافذة .. عندها سمع صوت خشن من وراه..
: أظن اني أرسلت مطلق يناديك !

ببرود الدنيا التفت لـ عياف اللي تنضح العصبية بعيونه ، وبنفس البرودة العجيبة ردّ للنافذة : ...أعتذر عن اجتماعاتك من اليوم ورايح !
عياف وهو يتقدم : ماهوب على كيفك تعتذر ..
عمر من دون ما يعطيه نظرة وهالشي قلة احترام بنظر عياف : وماهوب إنت اللي تجبرني ..
مسك عمر من ذراعه بقبضة قوية ولفّه بقوووة عليه : أجبرك واجبر طوايفك !!
رمى عمر نظرة حادة على قبضته الوسخة : .. ابعد يدك قبل تندم !
عياف بسخرية : اندم ؟؟؟
عمر بوعيد ما حاول يخفيه : حذّرتك يالحيوان وقلت لك لا تتعامل معي مثل مبزرتك اللي برا.. مانيب ملكك ولا رح اكوون ،
ومسك أصابع عياف بقضبة حديدية وملامحه تنضح حقد وكره .. ورماها بالهوا بقووة هزّت عياف بوقوفه..
عياف : ملكي غصبن عليك.. محد ضفّك من الشاارع الا انا ..(بنبرة احتقار) تذكّر زين يا عمر ضياعك اللي كنت عايش فيه... حتى وظيفة ما كنت لاقي ومحّد ضفّك وشالك من ضياعك قبل اربع سنين الا أنا .. تذكر خيري اللي سوتيه فيك... حسناتي .. بتشيلها لين تمووت يا ليت ترضى بهالواقع حتى لو كان مهوب عاجبك..

ضرب عياف أوتار حساسة بالعمد.. واجبر عمر يقول بعنفوان وعزّة نفس : تخسي !

تحوّلت نظرات عياف للشر المستطير من كلمة عمر اللي قالها بدون خوف ..
عياف بوعيد: أخسي ؟؟
عمر : تخسي وتعقب .. مارح تملكني يا عياف... ولا تخليني احطك براسي تبي سلامتك لا تجبرني على شي من اليوم وطالع!!
عياف : تهدد !!
عمر : اعتبره مثل ما تبي ..

لا شعورياً امتدت يد عياف لياقة عمر ودفه للنافذة اللي وراه من الاستفزازية والغضب..
قطع عليهم هاللحظة الغاضبة .. صوت ثاني يكرهه عمر من قلب...
: اوب اوب.. ( بابتسامة ساخرة) .. عسى ما شر وضعكم مو كالعادة ؟؟؟

رفع عمر عينه بمُقت لـ عادل اللي كان واقف عالباب ونظراته ساخرة عاللي يشوفه..
عياف وعينه على عمر : عادل اتركنا نتفاهم !

ضحك عادل وهو يقرب منهم : ما يصير أخاف تتذابحون ووضعنا ما يسمح لمشاكل داخلية .. يكفينا المصايب اللي برا...

وبحركة منافقة مسك يد عياف وابعدها عن عمر : اتركه يالزعيم... مو قلت اننا نحتاجه.. هذا ساعدك اليمين ولا ناسي ..؟
ما علق عمر واكتفى بنظرات صلبة موجهه لعادل اللي بشكل او بآخر واضح انه مستمتع بالتوتر بينهم ...
ابعد عياف وهو يقصر الشر ... صدق عادل الوضع الحين ما يسمح انه يزيد الوضع سوء وتعقيد..خصوصا داخل المجموعة..
عياف بجمود وعينه على عمر : عادل ناد الشباب كُلهم هنا !

عادل فهم السبب : اوكي تحت أمرك ..

طلع عادل من الغرفة القديمة .. وعياف يقول : رح تجلس هنا وبتسمع كل كلامي ..

دخلوا الشباب وآخرهم عادل ..
وفتحوا موضوع حسن .. خويهم اللي انقبض عليه بكمين وتسبب بكل هالحوسة والتوتر اللي عايشينه.. لأنهم للآن ما يدرون وش صار عليه وهل تم التحقيق معه واعترف بكل شي يعرفه !!
عياف : طالما اننا هنا هالفترة وهالمكان ما يعرفه حسن.. إحنا مؤقتاً بأمان ..

شخر عمر بسخرية وعينه للمنظر برا معطيهم ظهره : ... مؤقتا !!
ناظروه الشباب بهدووء.. وعياف بحدة : .. لا تتمسخر الوضع مو مستحمل !
التفت عمر وهو يرمي نظرة ساخرة عليهم : .. ماله داعي هالتطمينات لهم..( التفت للبقية ) حسن يعرف أسمائكم واحد واحد تذكروا هالشي..
قام عياف واقف بسرعة وهو معصب : .. ماله داعي تزيد الوضع سوء ..
عمر بتبلّد أحاسيس : مارح أزيده لأنهم يعرفون الوضع زين .. كلها ايااام وتكون أسماءنا بالجرايد.. واذا رحمونا وبغوا لنا الستر وما نشروها .. بتلقى القائمة بمراكز الشرطة كلها وفوقها المباحث !!!
كلامه زادهم رعب لأن بعضهم ما جاوز الـ 24 من عمره ومو مستوعب كبر المشكلة اللي طاحوا فيها ..
عياف صرخ فيها : برووودة أعصابك هذي وفّرها... محنا ناقصينك يالكلب !

لف عنهم ووجهه ساخر عقب ما فوّر له دمه وزعزع ثقة الشباب في عياف ..
قال واحد منهم بقلق : كلام عمر صح؟ .. وش بنسوي؟؟؟
عياف : بنلقى حل لا تشيل هم... كلكم تحت حمايتي !

وسكت شووي .. ثم التفت لعادل اللي كان متكّي بالجلسة ببروودة اعصاب ويتابع النقاش وما تفوّه بكلمة وحدة من البداية ،،
عياف : عادل اقترح علي حل البارح... ما عجبني بالبداية... بس أظن مافي يدنا غيره ..
ابتسم عادل ابتسامة جانبية تشع مكر مثل شخصيته الماكرة ، : أنا تحت أمرك يالزعيم،،،

عياف : الناس اللي تعرفهم مضمونين ؟؟
عادل : طبعا .. اللي حكيت لك عنهم !!

تحفّز عمر من كلامهم وشك باللي يقصدوونه.. التفت عليهم وعقدة جاااادة بين حواجبه: مين هالناس؟؟؟
عادل ابتسم ابتسامة غير مريحة لعمر : .. هههه الناس اللي شفتهم معي وانت فوق الجبل (بنبرة حقيرة) مع خويتك !
ناظروه البقية .. وخصوصا عياف ،
تغيّرت نظرة عمر للوعيد الشدييد ..
عادل استدرك : لا تنكر .. انت فتنت علي ذاك اليوم وانا قلت لعياف انك ما كنت بروحك.. كانت معاااك وحدة خذتها لذاك المكان !!
سكت عمر بس نظراته كانت مثل السوط.. رمى نظرة لـ عياف اللي كان متجهّم ولا علق عالموضوع كونه هو الوحيد من بينهم اللي يدري عن حياة عمر الشخصية وخصوصا أهله ...

عمر لـ عادل بابتساامة ساخرة : هه غريبة.. شكلك ما تدري إني تجسست عليك بأوامر من عياف ..!
سكت عادل من كلامه ، وغريزياً التفت لـ عياف اللي التزم الصمت لأنه ما يبي يزيد الوضع سووء والبقية موجودين يسمعون ، خصوصاً إنه أدرك نوايا عمر وأنه باللحظة يبي يشبّبها بين عياف وعادل .. !!

عياف : خلاص .. هذاك موضوع وانتهينا منه .. الحين خلونا بهالناس.. عادل يعرفهم زين ويقدرون يساعدونا...

اشتعل عمر غضب واتجه له وهو مو مستحمل هالتهوور من عياف : .. تبي توهّقنا انت !!!!!!
عياف : لا تناقش .. أنا عارف وش اسوي !!

عمر ونيرانه تشتعل : الظاهر ما عرفت هالناس زين... وما عرفت ان بزرك هذا ( وهو يطالع عادل باستصغار) .. مدمن حشيش !!
سكت عياف ما علّق ، والبقية قاموا يتبادلون النظرات باستغراب !!

عادل وصلت معه وقام واقف : اقضب لسانك يا عمر !!!!

سفهه عمر ورجع لـ عياف : هالناس راعية مخدرات وفيها قص رقاب ... بالله ما قالك بزرك هذا (يأشر على عادل) وش كان يسوي معهم هناك ؟؟ . ما قلت لك أنا عشاني توقعتك بتسأله بس الظاهر انك راضي عن مصايبه...!!
عياف قاطع بعصبية : .. أنا مو غشيم وعارف خلاص اسكت !!!

تتنررفز عمر،، وغريزيا تحرك طالع من الغرفة بكبرها مو قادر يستحمل جلوسه وسماعه لباقي الحكي،،
::



يُتبـــع ..

نلتقي الأسبوع القادم بإذنه تعالى ..

أتحفوني بآرائكم وتعليقاتكم ..


عنون




الساعة الآن 05:04 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية