منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 07-09-11 10:41 AM


داخل صالة الانتظار...
ابو خالد كان واقف عالبوابة مباشرة ويده اليمنى شايله حقيبة أوراقه..واليد الثانية شايله البوردات ...
ما دخل ..لأنه شاف طيف تركي يركض بين الناس..ويدخل صالتهم ويقرب وهو يلهث...لهاث مخلوط بابتسامة اعتذار وهو شايل حقيبة ظهر متوسطة الحجم بيده..
تركي وهو ينزّل شنطته عالأرض من التعب : أدري تأخرت السموحة طويل العمر..
ابو خالد وهو يعطي الموظف البوردين بضحكة : على هونك اذكر الله ... أشوفك تركض بين الناس...بغيت اروح عنك ..
ضحك تركي يجاريه : اول وآآآخر مرررة ..
ابو خالد دخل الأنبوب...وتركي انحنى لحقيبة الظهر..ومشى وهو يرميها على كتف واحد ...

عند مدخل الطائرة كان واقف المضيف والمضيفة ...
الحفاوة من المضيف الروسي زادت لأبو خالد ..وبإشارة مؤدبة من يده أشار للممر الأيسر عشان يتبعه لمقعده عقب ما شاف البورد حقه..
تركي مشى ورا أبو خالد وهو يغمز بشقااوة حلوة للمضيفة الشقرا المملوحة مع ابتسامة روعة يغازلها...
ردّت له المضيفة الابتسامة بحفاوة وهو يتجاوزها ورا ابو خالد مباشرة ... يوم دخل أول خطوة للدرجة الفسيحة نزّل الشنطة من كتفه وظلّ شايلها بيده وحاضنها قدام جسمه... لاحظ انها الدرجة الأفخم وابتسم برضا ...هو الثاني يكره زحمة الدرجات السياحية..وزين جت له هالرحلة عالكيف ،،
لاحظ ان ابو خالد اللي كان قدامه وساابقه بأمتار ..يوقف عند أحد المقاعد الأربعة المتقابلة وهو يبتسم لأحد كان جالس بالمقعد الداخلي عند النافذة...
ظن إنه أحد المسافرين يسلّم عليه لتواجده قريب منهم...واقترب أكثر وهو يبتسم للمضيف اللي فتح له الدرج العلوي عشان أغراضهم المحمولة ...
وصل تركي من غير لا يطيح نظره على اللي جالسه..وهي مدنقه تقرا روايتها بانغماس..
شكر المضيف ..اللي راح ...وتركي رفع حقيبة الظهر بكل قوته لأنها ثقيلة بعض الشي ورماها داخل الدرج...وقال وهو يتنفس بلهاث بسيط وعينه ما نزلت عن الشنطة : ما تبيني أرفع لك شنطتك يا عمي ؟
سمع ابو خالد يقول : ودي تكون جنبي لكن ضروري ارفعها وقت الاقلاع... دام كذا بغثّك اذا استقرينا بالجو تنزّلها لي..
تركي بضحك وهو يثبّت شنطته بترتيب : تامر آمر...!

قبل يدنّق عشان ياخذ شنطة ابو خالد ...
باغته صوتها الناعم والهااادي ..
- أخيراً شرّفت !

الصوت خلّاه غريزيا يترك شنطته ..وينزّل مستوى بصره للي قابعه بكل اريحية عالمقعد وكتاب بين يدينها...ونظراتها الهاااادية البريئة عليه...
عيونه وقفت عن الرمش... وأنفاسه اللاهثة عقب الركض قبل شوي ..سكنت ...ويديه تمّت معلّقه فوق بالدرج ما نزّلها ...
كان واقف على وضعيته بجمووود....جموووود خيّم عليه ،، وعلى نظراااته المسلّطه عليها مباشرة ..!
الابتسامة اللي كانت مرسومة عليه... تقلّصت بالتدريج... لين اختفت...
موقف عجيب...لأن اثنينهم كان جامد...ويطالع الثاني بعيونه !

سحر ماسكه الكتاب...وعيونها بعيونه مباشرة ووضعها أهدى وطبيعي أكثر منه !
وهو يناظرها بنفس الطريقة الجامدة ويديه ما تركت الدرج العلوي...

هي مو مبيّن عليها أي صدمة لأنها استقبلت الخبر من بدري قبل شوي..واستعدت لوجوده..رغم إن السالفة مو معجبتها !
لكن هو... الصدمة والمفاجأة الغير متوقّعة...كانت واضحة عليه !..واضحة مرة !
ما تخيّل إنها بتلحقه...لين هنا ! ..
ما تخيّل ،!

سحر يوم شافت إن الكلام قاعد يخونه : سوري ..إذا كنت بغثّك حتى بسفرتك الحلوة هذي !
امتص صدمته ...وضحك لتلميحها هذا..وقدام أبوها ...ضحكة يبدد فيها شعورها ناحيته : هههه طويلة العمر هنا !
ابتسمت بسخرية وهي تدنّق لكتابها ...وأنهت ترحيبها البارد فيه...
ابو خالد وهو ياخذ المقعد جنب النافذة والمقابل لبنته مباشرة ...يوم شاف مزاج بنته الغير ودود مع وليد بعض الشي : شفيك سحر وش هالكلام ؟
ما ردّت وهي تقرا...
تركي وهو يدنّق بجسمه عشان ياخذ حقيبة ابو خالد : أي غثا الله يهديك... (التفت لأبو خالد...وقرر يلعبها بطريقة ثانية ) ..عمي الواضح ان الآنسة متضايقة من شي...ما تبيني أجي انا حاضر أنزل من الطيارة الحين ...
ابو خالد وهو يربّت على المقعد اللي جنبه بسرعة : اقعد يا رجااال واتركك منها.. سحر ما تقصد هي بس ما كانت تدري انك بترافقني ..
صك الدرج بدفعه من يدّه... وجلس جنب أبو خالد وعينه تطيح على سحر اللي تبعد عنهم حوالي المتر والنصف..من فساحة الممر بينهم كانوا يقدرون يتحرّكون بأريحية ..
قال بابتسامة عذبة : طويلة العمر ؟
رفعت راسها عن الكتاب ..بنظرات ناعسة وصامتة ناحيته..
قال يوم شاف تجاوبها معه : مرة ثانية أنا آسف على أي انطباع غلط معطيك اياه عني !

التفت أبو خالد لتركي باهتمام : صاير شي ؟
تركي بابتسامة وهو يلتفت لأبو خالد يمينه : ..ما صاير الا كل خير... الانسة الصغيرة ما اعرف أحس إني مو مريّحها ومزعّلها بشي مع انها تدري ان رضاها من رضاك يا عمي !
التفت ابو خالد لـ سحر اللي رجعت لكتابها وكأن الكلام مو معني فيها : سحر بابا صاير مع وليد شي ؟
سحر وهي تقلب الصفحة بلا اهتمام : لا ..!
رجع لـ تركي : وليد ليش هالحكي ؟
تركي بابتسامة مريحة : مو صاير شي...بس طويلة العمر مو مرتاحه معي هذا اللي احسه...
ابتسم ابو خالد ..واقترب من تركي وهمس له ..بينما سحر لمحت همسهم ..بس حاولت ما تعطيهم اهتمام..

ابو خالد يداريه..عقب ما شرح له بسرعة : هي بس هالأيام تعبانه شوي..وان تصرفت بغير طبعها اعذرها ..
تركي : ولا يهمّك... هي مثل اختي الصغيرة مارح أخذ بخاطري منها ...

بهاللحظة سكّرت الكتاب ودسته بجيب شنطة اليد..يوم سمعت نداء الطيار استعداد للإقلاع...ومحركات الطيارة ارتفع صوتها وهي تبدا تتحرك عشان تاخذ وضعها على المدرّج...
كانت المضيفة اللي غازلها تركي سابقا..تدور على المسافرين القليلين بهالدرجة..عشان تتأكد من ربطهم لحزام الأمان...
وصلت لهم وهي تبتسم ..وحطت يدها على راس مقعد تركي وهي تنحني قريب منه لأنه ما بعد ربط الحزام ... رفع راسه لوجهها القريب الحلو وابتسم بنفس العذوبة الأولى وسوّى نفسه مو فاهم وش تبي !
انحنت المضيفة زود وهي تسحب طرف الحزام من جنبه... عشان يستوعب ..
سحر اللي كانت تتابع الموقف ..اكتفت بابتسامة ساخرة ممزوجة بنعومة ..على هباااالته !!
ابو خالد ضحك وعلّق : واضح إنك فاهم هي وش تبي الله يهديك..بس تتجيهل !
ضحك تركي بالمقابل يوم صاده بنواياه : ههههه كشفتني يا عمي !
ابو خالد : استعجل خل الحرمة تاخذ مكانها..
تركي : ههههههه صدتني ..!

مسك طرف الحزام من يدها...وهو يغمز نفس الغمزة الشقية للمضيفة اللي ابتسمت للمرة الثانية من هالجرأة والشخصية..
تركته ومشت لكبينتها ...وسحر تراقب وليد اللي كان مدنّق عشان يسكّر قفل الحزام على خصره عقب ما شافت موقفه الغبي ..وغمزته وتميلحه للمضيفة الشقرا ... وااااضح ما شااااف خيييير !
رفع تركي راسه عقب ما ضبّط الحزام...وطاحت عينه على سحر اللي تناظره بهدووء... ومن التقت نظراته بنظراتها ..بكل هدووء حوّلت عيونها للنافذة يسارها ..!
ابتسم تركي لنفسه... واضح إن وضعها أهدى بكثير من آخر موقف صار له معها ...!

اتخذت الطيارة وضعية الاقلاع وزادت سرعتها بالتدريج... وسحر غمّضت عيونها وهي تتمتم بين شفاتها دعاء السفر والمعوذات ...
ثواني وحسّت نفسها تنفصل عن الأرض... وتتأرجح بالجو ... صاعده لفووووق وراجعه لـ موسكوووو ..المكان اللي احتواها بمرحلة من مراحل حياتها... المدينة اللي ما كانت تتمنى ترجع لها ..اللي عاشت فيها ثلاث سنين مضت ...لكنها الحين قررت ترجع لها وتبدا مع نفسها من جديد...
دقايق واستقرّوا بالجو... ورن جرس الحزام وانطفت لمبته ...
فكّت سحر الحزام وهي مو عارفه تاخذه راحتها ووليد قدامها ... يمكن لأنها للحين مو متقبّله انه بيرافقهم .. رغم انه جالس قبالها وبينهم مسافة معقولة ..
فكّرت يمكن خلال الساعات الجاية تتقبّل وجوده ..وتقتنع...مع انها تمنّت بهالسفرة راحة بال كاااملة وبُعد عن التشويش والأفكار اللي مالها معنى ...

قام تركي واقف بشكل مفاجئ... وهي رفعت عينها مع حركته باستغراب !..
تركي وهو يطلّع شنطة الظهر من الدرج العلوي : بغيّر مكاني يا عمي !
ابو خالد : ليش ؟ منت مرتاح ؟
تركي بابتسامة حلوة ..التفت لـ سحر ..ثم رجع لأبو خالد : مو مشكلتي... الانسة الصغيرة اكيد تبي تاخذ راحتها ووجودي معكم ماله داعي..
ابو خالد بابتسامة : بلا كلام فاضي اجلس ابي اسولف معك !
تركي بضحكة : اذا بغيتني نادني ...
ابو خالد : على راحتك..

راح وهو شايل حقيبته على ظهره للجهة الثانية من المقاعد.. ناحية الرجال الروسي اللي كان جالس لحاله ويقرا بكتاب جنب النافذة بالجانب الأيمن..بينما هم كانوا بالجانب الأيسر...
سحر قامت تتابعه بعيونها وهو يمشي لهناك ... ما تنكر إنه جت منه... وحمدت ربها على الاسترخاء اللي بتحظى به هالساعات..لأن ما فيها حيل على تبادل النظرات الغير طبيعية معاه ..

تركي سلّم على الرجال اللي رفع راسه عن كتابه.. وابتسم ..
تركي وهو يأشّر عالكرسي بإصبعه : may I ? … (أتسمح لي؟)
رحّب الرجال فيه .. ثم حط تركي حقيبته على الكرسي اللي عالطرف.. وجلس هو جنب النافذة قبال الرجال...
غيّر مكانه..وتعذّر بسحر... بينما الحقيقة إنه مو قادر يجلس هناك ويتحمّل نظراتها الغريبة فيه... يبي يبتعد عنها هاللحظات ..لأنه لحدّ الآن مو مستوعب وجودها ...
مفاجئة من العيار الثقيل.. !!

تركي تنهّد وهو يريّح ظهره .. وقرر يتناسى هالمفاجأة ..
وابتسم للرجال اللي رفع عينه عن كتابه مرة ثانية وابتسم ...
تركي بيفتح نقاش : r u russian? (هل أنت روسي؟)
الرجال : yes I am .. (أجل )
ابتسم تركي يوم لمح لهجته الانجليزية المكسرة المأثرة عليها لهجته الروسية : .. going back home? (عائد لموطنك؟)
ضحك الروسي الأشقر : .. yaa after loooong business trip ! (أجل بعد رحلة عمل طووويييلة )
ضحك تركي معه يوم شاف من وجهه أنه ملهووف للرجعة وشكل رحلته كانت جد متعبة ..
ثم التفت لحقيبة الظهر اللي محد عارف وش حاشر فيها ... وسحب كتاب .. عنوانه مكتوب باللغة الانجليزية ولغة ثانية غريبة ..
ابتسم الرجال يوم قرأ العنوان على الغلاف ..
وقال : u wanna learn russian? (تريد أن تتعلّم الروسية؟)
تركي وهو يميل براسه على عنوان الغلاف..ثم ضحك : yaa sort of ! (أجل نوعا ما )

اكتفى الرجال بابتسامة...
بينما تركي كمّل : لقد سمعت ان الناس ببلدك لا يستخدمون الانجليزية بكثرة ..لهذا السبب !
ابتسم الرجال اللي يبدو إنه مـرح : لا تقلق ..هناك العديد من الناس يتحدثون الانجليزية..لذا لن تكون ضائعا هههه
تركي بضحكة مرحة : ربما تستطيع أن تعلّمني الآن ..ههههه
الروسي البشوش وهو يسكّر كتابه : بالطبع هذا من دواعي سروري
تم يسولف معه وياخذ ويعطي...وشكل الرجال متقبّله وحاب سوالفه...

بالجهة الثانية ..
سكّرت سحر كتابها عقب ما خلصت الفصل الثالث...وقررت تريّح شوي...رفعت عينها لأبوها اللي انشغل بشغله..قدامه اللابتوب على طاولة متوفّرة خصيصا لرجال الأعمال بهالدرجة ...وبيده كم ورقة ، والواضح انه مو فاضي يسولف...
تنهّدت وهي تميل للنافذة ..منظر السحاب بالأسفل ..منظر يسلب القلب...وكأنها جبال من قطن تحلّق بالجو ..ومع هالصباح المغيّم جمال المنظر اكتمل !
رفعت جوالها وحاولت تلتقط صورة... ويوم انتهت ..التفتت عفويا للجهة الأخرى من الدرجة..وين ما كان الرجال الروسي يتكلّم ، ووليد يسمع له.... ما كانت قادره تسمع وش يقولون بس الواضح ان الروسي مرتاح مع وليد... عقدت حواجبها باهتمام ..!!... تبي تعرف بس ، وشلون جالس يفهم له !!.... ولّا بس قاعد يهزّ راسه بهبالة وهو ما يدري وش اللي ينقال !!

ما تحمّلت...وقالت بهدوء لأبوها اللي كان مركّز بشغله : بابا !
رد من غير لا يرفع نظره عن الورقة : عيونه ..!
سحر بشويش وعيونها ما فارقت وليد : شوف وليد !... جالس يتكلّم مع هذاك الأجنبي !
ابو خالد وهو مـو مركّز معها : ..وش فيها خليه يتكلم ..
سحر باستنكاااار : ما أحسّ يفهم عليييه !
رفع أبوها راسه والتفت لـ وليد... شافه متجاوب ويهز راسه مع الروسي اللي كان هو الطرف المتحدث... ثم رجع لـ بنته بهدوء : وليش شايله همه إنتي ؟!
سحر بعفويـة بريئة : أحسه متوووهق ما تشوفه الأجنبي يبربر عليه وهو يهزّ راسه بهبااااالة !
ضحك لتعليقها العفوي ...ثم رجع يناظر وليد اللي لا زال يستمع للروسي وهو ساكت ...
ثم رجع لبنته : وليد شاطر ويدبّر أموره... لا تشيلين همّه ..

أنكرت بضحكة قصيرة سااخـرة : مو شايله همّه !!...بكيييييفه !!
ابو خالد بابتسامة : وليد صحيح فقير بس عرف شلون يعلّم نفسه بنفسه ..فلا تستغربين..مفاجئاته صايرة تذهلني وترفع من أسهمه عندي !
سحر وهي تسند زاوية جبينها على اصابعها بملل : بقولك شي أول مرة أقوله..!... أنا مو كارهته...بس دايم يحسسني بشعور غريب لما أشوفه... غير عن أي أحد ثاني ...
ابتسم أبوها وعيونه تمتلي اهتمام : مضايقك هو بشي !؟
ابتسمت بسخرية على نفسها...مـو عليه...وهي تعترف بهدووء : لا... دايم محترم معي... بطريقة زايدة عن حدودها ، بس ما اعرف ليش أحس كذا .... إنت مو مثلي بابا ؟؟
ابو خالد وهو يحط الورقة على كيبورد اللاب : طبيعي يكون محترم لأن هذي هي أخلاقه... وتوه يقول انك بمثابة اخته الصغيرة ورضاك من رضاي... لا تتحسسين من كل شي...
سحر كررت : طيب انت مو مثلي؟
ابو خالد : مثلك بإيش؟
سحر بملل : بأنه انسان غريب !
وهو يعقد حواجبه مو فاهم : غريب بوشو؟؟
سحر وهي تحاول تشررح ولا عرفت : اذا هو ما يعطيك شعور غريب...مارح تفهم اللي أقصده !

ابو خالد بحنية : والله يا ماما ما اقدر اقولك عن شي ما أحسه..قلت لك حبيبتي ، وليد الحين مثل اخوك وبمثابة ولدي ، من اليوم وطالع رح يكون مستقبله مختلف ..
سحر بعقدة بين حواجبها : شلون يعني مثل اخوي؟؟؟؟
ضحك يوم شاف ان الكلام مووو عاجبها : ههههههه يعني ولدي الثاني ..
سحر : صاير تحبه بابا وتموت فيه !
ابو خالد بضحك : وش اسوي ..اخوك هذا نجح باختباراته بشهادة امتياز وشفت اني لازم استغل قدراته ومنها استفيد ويستفيد..
سحر وهي مو باااالعه الكلام كله : أمما بتستفيد منه ما ظنيت !...أتوقع الطريق قدامه طويل ولو اني للحين مو عارفه ليش هو اللي يرافقك دون غيره..... العادة اللي يطلع معك بسفرياتك هو مح..........
بلعت الأسم ..ومنعت ظهور الباقي....وهي ترتد للنافذة بوضعية ضيييق وكتمة ...!
ابو خالد كمّل عنها وهو ينزّل عينه للشاشة من غير لا يلاحظ تغيّر وجهها : صحيح ...محمد كان يطلع معي ذيك الفترات عشان ياخذ خبرة ..والحين بما ان سفرتي بتطول مقدر اترك الحبل على الغارب والشركة من دون والي... فجلس ياخذ مكاني ويداري الشغل والمصالح...وجا دور وليد هالمرة عشان ياخذ خبرة ..
أنتهى الحوار وهي تهز راسها تجاري كلامه ....ومع آخر كلمة نزل راسه للأوراق من جديد.. وبدا يطقطق عاللاب يكمّل ...

وسحر رجعت للنافذة وكلمة .. "وليد أخوك" ... ترررن براسها ...
ابوها يمزح أكيد... قال اخوي قاااااال !!

رجعت تناظر وليد وهو يشارك بكلمة وكلمتين... بس لحظة.... معقولة تكون غلطانة بحكمها عليه؟؟
وانه ما يكرهها مثل ما يصوّر لها خيالها... معقولة تكون توضيح وجهة نظره طالعه من قلبه ؟؟؟

الروسي انتبه لنظراتها وهو يتكلم...اللي كانت موجّهه ناحيتهم بشروود... وناحية تركي بالذات...
ابتسم الروسي وهو يرجع لتركي اللي كان حاط رجل على رجل ..وغاايص بحضوره القوي ..ومسترخي وما يدري بشي... وأشار له براسه للبنت اللي تناظرهم...
الروسي بابتسامة وسيمة .. وهمس : تلك السيدة الصغيرة تنظرُ إليك !
تركي اللي كان رامي راسه بزاوية الكرسي باسترخاء.. واصابعه شابكهم فوق بطنه..ورجل فوق رجل ..بعفوية الدنيا وكاستجابة طبيعية...التفت بهدوء مع كلامه من غير لا تجيه أي فكرة .... وطاحت عينه على سحر اللي كانت شااردة فعلا ومو عارفه انهم صادوها....
انتبهت أخيرا انهم لاحظوها...وان وليد بالذات شافها ... ولأنه الفترة الأخيرة صادها كثير وهي تسترق النظر له.. حبّت تلطّف الجو وتكحّل سواياها... خصوصا بعد كلام ابوها قبل شوي ..وتخيلاتها اللي قامت تتعبها... ما قدرت تصد بسرعة خافت يفهمها غلط وانها تسترق النظرات لإعجاب او شي من هالقبيل...فقررت تخلي الأمور طبيعية ... واتخذت ردة فعل بنظرها أحسن من الهروب ...
فـ ابتسمت بعذوبة ابتسامة صغيرة غيّرت ملامحها العامة ... ثم صدّت للنافذة من غير أي توتر...

تركي اللي كان مسترخي فهّى للحظة من ردة الفعل ذيك... وذيك الحركة اللي ما تعوّدها منها !
ابتسامة !.... اول مرة تبتسم بوجهه بهالعفوية !!
ضحك الروسي : واو ، تبدو لطيفة جدا
سكت تركي .. وهو عاقد حواجبه وهالمرة هو اللي قام يتفحّصها من بعيد... ما لقى أي شي غريب فيها ،

ضحك الروسي زود من تحديقه فيها...وبما إن تركي حكى له إنه يشتغل لذاك الرجال..وسايق لبنته اللي نفسه أطلق عليها قبل لحظة ( السيدة الصغيرة )
فقال : ربما تحتاج لشئ منك

ابتسم تركي وهو ينزل رجله المرفوعة للأرض... وقام واقف بثقـة طبيعية وهو يسحب بلوزته للأسفل.... بيشووووف ألحين وش وراها مارح يخلّيها... !!... كل يوم طالعه له بردة فعل !!... بيعرف يتصرف معها الحين ..مارح يسمح له تتلاعب بأعصابه !!!

قال بأدب للروسي الأشقر : excuse me ! .. اعذرني !

ومشى للجهة الثانية واللي ما تبعد عنهم غير خطوات ... وصل لمقاعدهم ...واتخذ مكانه الأول جنب أبو خالد
وهو يقول : تسمح لي يا عمي !
ابو خالد وهو يرفع راسه بابتسامة : حياك !

سحر اللي كانت سارحة بالمنظر الخارجي والكوني ....التفتت من وصلها صوته ....قامت تناظره باستغراب من عودته ...
تحرّك بكرسيّه وهو يرد ذيك الابتسامة..بابتسامة أحلى وأجمـل خاصّة لها.. أربكتها ! ،
عرفت إن ابتسامتها البريئة ذييك هي اللي جابته.... وتوتّرت لأنه تعامل معها بهالطريقة !
قالت بعفويـة بريئة تمحي أفكاره ان كان عنده ذيك الأفكار : وش جابك !؟
تركي وابتسامته تزيد يوم فهمها : جيت اشوف كان محتاجه شي ؟...
سحر بتوتر : ما طلبتك ومو محتاجه شي...
تركي وهو مستمر على ابتسامته اللي يعرف تأثيرها : على راحتك بس كأني تخيّلت انك محتاجه شي..؟
سحر باقتضااب ما تدري ليش توتّرت ..وأسلوبه البرئ هذا رافقه شعور مجهول ..بالخطر !!.. حسّت ان فيه شخصية ثانية غير الوداعة اللي تشوفها...وكرهت هالتخيّل اللي ماله أساس !!
قالت : لا...

ابو خالد رفع راسه وهو يقفل اللاب : لا تشغل بالك يا ولدي..أشوفك تشيل همّها كثير... دامنا بالطيارة مارح تحتاج لشي..انت ريّح واجلس قدامنا 4 ساعات للوصول ..
تركي : أكيد...بس مو قادر انسى اني أولا وأخيرا بخدمة الانسة الصغيرة ..
ضحك ابو خالد : انسى هالشي الحين.. ترانا مو بالرياض ..وبسّك حمااس زايد...

أرضى غروره شعورها الواضح بالتوتر.. والصمت اللي تلبّسها... عرف ان حركته جابت مفعولها وصدمتها ..
ما رح يخلّيها تظن إنه هدف سهل...وكل حركة غريبة منها رح يقلبها عليها !!
ما ترك المكان على طول .... جلس يسولف مع ابو خالد اللي ترك الشغل هالساعة ... وسحر اشغلت نفسها بإكمال الرواية...التسلية الوحيدة المتوفرة ....
:
/




♫ معزوفة حنين ♫ 07-09-11 10:41 AM

:


كانت الساعة حوالي الـ 9 صباحاً..في بيت أبو محمد...وتحديدا بـ غرفة عمر الخارجية ،،
داخل الغرفة المضاءة بنور الشمس الخفيف من خلال نافذتها المكشوفة .. الهدوووء يعم المكااان ..لحظات سلام مسيطر على جو الغرفة الصامت...
كانت أنفاس شادن مستقرّة قبل ما تبدى تتوقظ وتتحرّك بشكل خفيف ... وهي تحس إن يدها الممدودة جنبها ماسكها شي مجهول بقوّة ...
فتحت عيونها اللي طاحت عالكومدينا جنبها لأنها مايله شوي على جنبها الأيمن... انعقدت حواجبها يوم استنكرت شكل الكومدينا ولونها... فيه لحظات كانت مفقودة من ذاكرتها ..لحظات من أمس !!
اللحظة اللي استردّت فيها وعيها الكامل وضح على وجهها لأن ملامحها انشدّت يوم تذكرت لمحااات سريعة من اللي صار أمس... كابوسها.. صحوتها..رعبها..بكيها...نزولها ...ووصولها أخيرا لـ عمر !!...
وصولها لـ حضنــه !!!
بآخـر المشهد،!
شي قام يلوي ببطنها يوم تذكّرت كل هالتفاصيل اللي كانت خاااارج سيطرتها !!..خارج كنترولها !!
وش صاااااار عقبها !!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟..وشلون وصلت هنا ؟؟؟؟

هالسؤال خلاها ...تستشعر اللي ماسك يدها بكل قوة وهي تحاول تحرّك أصابعها ..!! ما قدرت !!
نزلت بمستوى نظرها وهي راقده لـ يدها عشان تشوف الشي اللي قابض عليها ... وطاحت عينها عليه بمنظر سلب لبّها بكل مافيه !!...
كذا ؟؟..
كذا كان طول الليل ؟؟؟؟

أصابعها كانت مشبوكة بيده..أو بالأحرى هو اللي كان شابك أصابعه بأصابعها ..بكل قوة !!
تذكّرت الحين إنه بالأمس مسك يدها يوم جت لعنده..ودخّلها معه !!.. معقولة ما فكّها ؟..ما فكّها للحين!!
كان نايم بوضعية نادرة ...جالس عالأرض جنب السرير بالضبط وهو ممدد ذراع وحدة عالسرير وهو ماسك يدها... وراسه مرتخي على ذراعه ونااايم!!!
ما صدقت وهي تشوفه نايم كذا !!...وشلون قادر ؟!!!
الشي اللي كل يلوي في بطنها زاااد عليها وهي تحس بالأحاسيس ناحيته تتفاقم وتزيد... أحاسيس تزيد عمق !!
ما تحرّكت من وضعها ...وعينها ما تزحزحت من وجهه اللي كان ناحيتها وهو نايم... سرقها من روحها بذيك الملامح... نايم ببراااءة...ملامح وجهه البريئة والمستسلمة بكل هدووء ..ورموشه المسدولة بكل ملائكية على خده!
دقات قلبها زااادت وهي مو عارفه وش صار عقب ما غفت من غير شعور على سريره من التعب..والانهاك والرعب!!
تذكرت الكابوس اللي كان فيه عمر مختلف..مختلف بكل شي...مختلف بشكله..وبصوته...وبطبعه وتصرفاته!!
كان وحـش بمنامها.. كان شي غيير ..كان شيطان !!
نفضت راسها من صورته المرعبة ذيك ، وهي تردّ بنظرها لوجهه الغااافي فوق ذراعه...وانتقلت بنظرها لأصابعه اللي كان شابكها بأصابعها بكل قـوووة وتسلّـط...
هالقوة جايّه منه مو منها... بطريقة غريبة خلّتها تبتسم بشبه دمعة تتبلور بوسط عينها !!
ما همّها تفكر وش صار عقب ما غفت !...ما همّها ولا شغل بالها..!!..اللي هامّها انه قاعد بهالقرب!!..وفوق هذا متشبّث فيها !!
تحرّكت بخفة وهي عاضه على شفتها السفلية..وهي تستخدم يدها اليسرى اللي كانت حرّة عشان تجلس على حيلها من غير لا تحرّك اليمنى اللي بقبضته ،
طاح شعرها المفلول على اكتافها بنعومة يوم جلست وهي تتأمل راسه وشعره الأسود المعتفس بعشوائية مع النوم...
ليش تحس إن هاللحظات بالذات...ترجّعها 12 سنة ورا .. كانت وهي تتأمله تشوفه عمر ولد الـ 10 سنين..
هالـة من السلام والسكينة تحيط فيه...
نست عمرها وهي تتأمل عيونه المسدولة بعمق ...وما درت ان عمر هاللحظة كان غاافي فقط ومو مستغرق...لأنه حس بالحركة القريبة منه...
ثقلت أنفاسه دليل استيقاظه وهو يفرك خده بذراعه الممدودة..ثم رفع راسه بشوييش عن ذراعه وهو مكشّر شوي ..وطاحت عيونه النعساااانة بعيونها اللي تبرق عشانه وله ،،
ثم ارتفعت يده الحرة لشعره المعتفس وهو يحاول يجمع الصورة اللي قدامه...الانسانة الفاتنة والملائكية اللي قدامه !!
بادرت بالكلام وقلبها يدق طبوله ..الوضع مهما كان فوق الطبيعي بالنسبة لها !!
وقالت بخفووت وبحة الصحوة : ص صباح الخير !
يده اللي كانت تحك راسه..نزلت ورا رقبته واستقرت هناك وراسه مدنّق..وهو يقول ببحّة أكبر ونبرة استجوابيـة كسوووولـة وبطيييئة : ...عارفه وش سويتي فيني؟
كانت نبرته هااااديه وهو مدنّق يستجمع تركيزه المفقود... وهي مو عارفه وش تسببت عليه طول الليل ؟!!
قالت ببحّة مقابلة : آسفة... ك كان شي فوق احتمالي ،،
رفع راسه أخيرا عقب ما ردّ لوضعه الطبيعي...وبعفوية ..طاحت عينه على السرير وتحديداً على أصابعه القوية المشبوكة بتسلّط بين أصابعها الرقيقة والناعمة ..استوعب تشبّثه فيها !! ، وبسرعة جذب يده بقوة ونزّلها وهي ساااكتة تراقب هالحركة اللي فزّت لها..
تم عمر يرمش وهو يرمي نظره بعيد عنها .. وهي تطارد نظراته اللي تهرب منها...
كانوا على نفس الوضع...هي على السرير واللحاف يغطيها لما فخذها وهو جالس عالأرض قريب..
عمر بتوتر وهو يحس بنظراتها : انتي كنتي بوعيك البارح؟؟
فزّت من سؤاله..وهي تسلط كل اهتمامها على سؤاله..وبربكة : و..وش سويت البارح؟؟
التفت عليها بشوية ..سخرية ..وما يدري ليش حسّ إنها تتلاعب فيه بهالسؤال : تسأليني وش سويتي ؟؟؟؟
شادن وهي متذكّره بعض اللمحات الخاطفة اللي أربكتها.....أنكـرت : مو متذكره !!
ضاقت عيونه وهو يناظر عيونها مباشرة : مو متذكره اجل ؟؟
اهتزت شفتها السفلية بارتباك لأن موقف امس محد يسويه الا ان كان فاقد وعيه الكامل..وهي كانت شبه فاقده سيطرتها على نفسها...
لاحظ حركتها المتوترة...وبهدوووء نبرته يبي يعرف اللي خلّاها تسوي كذا ..واللي خلاها تخوّفه عليها بذاك الشكل وبذيك الصورة : وش صاير لك أمس؟؟؟؟
وهي ترفع يدها لرقبتها : م مو صاير شي !
عمر بعتاااب غلب نبرته : انتي عارفه وش سويتي فيني أمس ؟؟
شادن بتوتر وهي تسحب خصلة من شعرها ورا اذنها .. سكتت..
قال وهو يتأملها بوضعها المغري والعفوي قدامه : وش صاير لك أمس جاوبيني !؟
تغيّرت ملامحها وتقلّصت..ما تدري تقوله عن الحلم..عن الكابوس..!!
قال وهو يشوفها تهرب من الجواب : ما ودي أصدق انها تمثيلية !
رفعت وجهها بعنف وصدمة من كلامه...
وابتسم لا إراديا ابتسامة ناعمة وبسيطة : مـو تمثيلية لأني أعرفك زين...فيه شي صاير لك وما تبين تقولين!!
سكتت ...ما ودّها تقوله عن الحلم...تخاف يتحقق وما تبي تصدّق إنه ممكن يتحقق ويتحوّل عمر لـ ذاك الوحش والشيطان ،،المرعب !!
نزلت راسها للحاف اللي بـ حضنها ومع هالحركة طاح شعرها على وجهها ..وهو يراقب ملامحها العذبة اللي لعبت بحسبته من امس البارح !!..
قال برقـة غلبت صوته الهادي : شـادن !
رفعت راسها وهي ساكتة باختنااااق...والتقت عينها بعيونه الحادّة المسلّطه على وجهها..
قام من الارض وهي تتابع وجهه اللي ارتفع بنظرات متوتّره...
اقترب خطوة وجلس مرة ثانية لكن هالمرة على طرف السرير وقريب منها حيل..
وقال وهو يعرف حدود سطوته عليها : بتحكين ولا شلون ؟؟
قالت وهي تصدّ بعيد ، مررتبكة من قربه الشديد : ..ما أبغى احكي..مو شي مهم !
عمر بنظرات ضيّقه : بالله؟... هالجنون اللي سويتيه أمس..ومو شي مهم؟!
استجمعت شجااااعتها المعهودة عن نفسها وقالت بكل وضووح راميه بكل الأرتباك عرض الحااائط : بغييييييت أشوووووفك......فيها شي ؟!!

فيها شي؟؟؟!!
فيها شي؟!!..
عمر رفع حاجب واحد ونزّل الثاني وهو منبهت من هالجوااب المجرّد...
هالجواب الصريح !
شادن وهي تتجرّد بكلامها ومعانيه : اعتبرها تمثيلييية ..بغيت اشوف خوفك علي.. بغيت اشوف اذا كنت جاد يوم قلت لي أمـس "إنسي اني عايش" !!!!
تذكّر عصبيته البارح...وغضبه ..وانفجاره بوجهها..
واطلاقه لذيـك الكلمة ..اللي تجرحه وتعذّبه قبل تعذّبها !!
ذيك الكلمة اللي يتعب حيل لا فكّر فيها !..وإنه قالها !!

كان جوابه الصمت...، وأبعد عينه عن وجهها يناظر الفراااغ ..
قالت وحشرجة صغيرة بدت تلعب بصدرها : بغيت ألعب بأعصابك ..مثل ما صرت تحب تلعب فيني !!!
طلعت منها عفويا نتيجة لكل اللي سواه من ايذاء نفسي...وهالكلام خلّاه يرتد بوجهه لها مرة ثانية وعيونه تضيق وتضيييق !
قال بنبرة تحذيرية لأن كلمتها ما عجبته بتااااتا : أنا ما ألعب !!!
شادن بنبرة خاافتة تحاول تسيطر على أعصابها المتوترة : لا والله أجل طباعك الغريبة معي ..وش أقدر أسميها؟؟
عمر وعيونه تضيق أكثر وتزداد حدّتها : قلت لك أنا ما ألعب ولا أحب اللعب ...معك خصوصاً !!

"معك خصوصا".. قالها بنبرة مختلفة وهو يصد من جديد... بعيد عن ملامحها ..
مشاعرها قامت تلويها أكثر وهي تلمس ذيك النبرة ...
قالت من غير شعور بحييرة : ...م ما فهمتك !
قال وهو يزفر نفس عميييق : مو لازم تفهمين..!
شادن بنبرة مهزوزة : كلامك متناقض يا عمر...صايره لعبة بيدينك ماعرف راسي من ساسي وتقول ما تحب تلعب !!!؟
كان يدق باصبعه السبابة على فمه وهو يناظر بعيد عنها... ثم التفت لها وهو ينزل يده من قالت هالكلمة اللي نرفزته شوي ،، ...ليش؟؟... لأنه مو قادر يقولها عن سبب كل اللي يسويه فيها..
مو قادر ..يعلّمها عن المبرر... ويطرح لها الأسباب... ما يظن رح تفهمه وتعذره !!
قال وعيونه ترتدّ وتستقرّ بعيونها مباشرة : تعرفيني زين... آخر واحد أحب اللعب هو أنا... وأكثر شي آخذه فـ حياتي بجديّــة هو إنتي .. تعرفين هالشي زين!

ثم قام واقف يبتعد عن هالجاذبية لا تزيد.. عقب ما أنهى هالكلمة لعلّها ترضيها...وتفهم شي منها ولو بسيـط ،،
لكن شادن رغم وضوح كلمته ومعنى الأهميـة لكن عمر بحدّ ذاته يجسّد معنى التناقض... تصرفاته عكس كل كلامه !!
قالت برجفة خفيفة : ك كلامك م متناقض !!
وقف في نص الغرفة والتفت عليها وهي جالسه بذيك البراءة والعفوية..وعيونها الملتمعة بشكل طبيعي تراقبه ..
قال بسخرية : متناقض؟؟؟
قالت بربكة : ايه... مو ملاحظ تصرفاتك الغريبة معي... وكأني غريبة عنك.. مو كأني أقرب وحدة لك من 21 سنة !!
قال ببرود وهو يتكتفت ويصدّ للفراغ : تصرفاتي لها سبب لازم تستوعبين هالشي..
ابتسمت بسخرية وحُرقـة : وش هالأسباب اللي مو قادر تقولها؟؟؟
عمر اختصــرها : أشياء خاصة فيني ..!

استمرت على ابتسامة السخرية الصغيرة ...وسكتت... والتزمت الصمت وكل اللي قاعد يدور في مخّها...هي نهـى واسم نهــى !!!
لاحظ سكوتها اللي استمر نص دقيقة ..وان الغرفة فجأة غلّفها السكوت وهو ينتظر نقاشها اللي بدى يحمى..لكنها هجدت من قال "أشياء خاصة فيني "..
التفت عليها بهدوء وهو واقف بنص الغرفة... لقاها مدنّقه وهي تلعب باللحاف حول اصبعها.. والواضح ان فيه فكرة وشرود خذوها ...
اقترب وهو يبي ينهي هالوضع الغير محتمل...ما يدري لمتى بيمثّل اللامبالاة قدامها ..
قال وهو يوقف جنب السرير مباشرة : ممكن ننهي هالنقاش الحين ..؟
رفعت راسها له ..وهي ساكتة
كمّل وهو يناظر بـ عيونها الحيرانه : يكفي اللي سويتيه فيني للحين.. وجودك عندي الحين أكبر غلط !
استفزّتها ذيييك الكلمة لأكبر حـــد...
واحتدّ صوتها شوي : غلط ؟؟ ...أنا ما سويت شي عشان تحسسني اني مسويه جريمه !!!
قال بهدووء عكس توتّرها وحدّتها : انتي ما تدرين وش سويتي فيني طول الليل !.. وش اللي مريت فيه بسببك !!
سكتت وهي مو مقدّره حجم الحرب اللي خاضها مع نفسه وهي عنده نايمه ومو حاسه فيه،،

وهمـس عمر بخفووت يكمّل : مدري شلون مرّت هالليلة على خير ،،!
ردّت بنفس الخفووت : ما عاد يهمّني اللي بيصير..!!

همس بحـدّة وعيووونه تضييق : ما يهمّك اللي بيصير؟؟
رفعت عيونها وأربكتها ذيييك النظرة بعيونه.. كانت نظرته جاااادّة...جادّة مرة ،!
حافظت على كلمتها رغم ربكتها : ايه ما يهمني ... مو بنتزوج بكل الحالات وقريب !!؟

ما تدري وش اللي تغيّر بوجهه .. وما اهتمّت ،،
وقررت تضرب على هالوتر إلى بكرة : اييييييه بنتزوج وقريب بعد !!

عطاها ظهره وهو متوجّع لأن الوتر هذا حساس حيل بالنسبة له : ... يكفي !
شادن بـ خنـقه : مو فاهمه ليش يزعجك الموضوع !!
تنهّــد وهو ما يناظرها : إنتي مو فاهمه شي... أبد مو فاهمه شي...!

اهتزّت أوتار قلبها وحاربت غصّاتها ..وتمنّت يقول السبب ويحكي كل شي يخبّيه عنها : دامني مو فاهمه تكلم وقول تدري عني أفهمك وعمري ما وقّفت ضدك !!

غمض عيونه بـ مرارة ، ولثواني جلس بهالوضعية وهو يدري إنها كانت دايماً بصفّه حتى لو كان الغلط راكبه من راسه لساسه... بس الحين الوضع يختلف... اللي فيه ماهو نزوة مراهقة ولا مجرد غلطة طفل !!...اللي داخل فيه .. أكبر ولا يظن انها بتسامحه !!

سكت ما جاوب واستمر الحال لدقيقة وهو صامت وصاد عنها...
شادن بغصّة وهي تشد عاللحاف بأظافرها : ليييش ساكت !

التفت وقرب منها وهي للحين جالسه عالسرير وبنظراتها الحيرة والرغبة انه يصارحها..
عمر : قفلي الموضوع !
شادن : ليش كل ما جيت أتكلم معك تسكر الأبواب بوجهي !!؟
عمر بضيييق وعصبية توّها تبدا تصحى داخله : خلاااص قفلي الموضووع قلت لك امور خاصة فيني !!!
شادن بعناااد وخنقة بنفس الوقت : ماااارح أسكت..ومارح أطلع من هنا ..لما ألاقي أجوبة !!!!
عمر بعصبيـة : لا تعااااندين يكفي اللي سويتيه فيني من أمس !!!..
شادن بعبرة تخنق صدرها ورجفة تهزّ يديها من الغبنة والألم : لا تحسسني ان وجودي عندك الحين غلطة...لا تخليني أحسّك غريب عني.. إنت تبيني أحس كذا والله عارفه...تبيني أحس انك صرت غريب وانك مو عمر اللي عشت معه بهالغرفة ذكريات كثيرة ..
تضاااايق زوود من حكيها : يكفي بس ....!
شادن من غير سيطرة على نفسها وبانفجار : افهمك والله افهمك....كل تصرفاتك فاهمتها....إنت كل اللي سوّيته وتسوّيه تبيني أكرهك وأحقد عليك..ومنها تتركنــي !!!

ما تحمّل كل ذا وكل هجومها بالكلااام ، ومصارحتها إنها فاهمته....لأنها فعلاً صابت الحقيقة وكل اللي كان يسويه فيها من وصل لهم بالبر ...كان لجل هالسبب اللي هي ذكرته!!
ما سكتت عن الكلام عند هالحد وهالشي خلّاه يستدير ناحيتها ..ويهجم عليها بسرعة واندفاع وهو يحط يده على فمها يسكّتها وعيونه تنضح لهيييب ..وهالحركة خلتها تندفع ورا وتطيح على ظهرها عالسرير وعيونها مرعوووبة !!
عمر وهو منحني فوقها وهو متعنّز على ركبته فوق السرير والثانية بالأرض...وعيوونه شاااابّه بعصبية ويده خانقه فمها : قلت لك يكفي لا تثورين لي أعصابي ..!!
كانت تناظره وهي راقده بعيون مرعووبة وصدرها يطلع ويهبط من الانفعال..!!
عمر وهو يضغط بيده على فمها ..وصوته مبحوح : لا تخليني أسوي شي ما ودّي أسويه !!
حاولت تتكلم وتقول شي ما قدرت..لأن عمر من حس إنها تحاول تتكلم كتمها زود بيده وهو يعض بغيييض على شفته السفلية..وما عطاها مجال !!
قامت تنتقل بعيونها المرتبكه والمتوتره على وجهه المشدود ..واللي كان فوقها وقريب منها ..
وقال ببحّته وعيونه القريبة بعيونها الالمترقّبه : أكره نفسي لا صرت مكشوف قدامك !!..فلا تاخذين هالدور أكثر لأنه ينرفزني..لا تحكين عني وكأنك عارفه كل شي !!

كلمته ذي وجعتها وخلّتها تمسك دموعها لا تنزل من عينها للوسادة ..
يحاول ينكرها !!
ينكرها بأي شكل من الأشكال !!
حتى انه يطلب منها تفصخ ثوب هالدور مع انه يدري انه مو دور...هذا طبعها ..وهذي حقيقته معها !!
ما يدري انه هو اللي يحاول يتقمّص دور جديد معها... دور مو دوره أساساً !!
وما يدري انها عارفه كل شي...عكس كلامه !!

لاحظ دموعها اللي التمعت مع النور بوسط عيونها وما نزلت..وأنفاسها اللي تجاهد عشان تاخذها تحت وطئة يده اللي كاتمتها ..
هالدمعـة خلّته يهدّي اللعب شوي ويتأثر منها..
هدت وتيرة نبرته عقب ما فقد أعصابه... وسكت ما عاد قال شي لكنّه ما تزحزح من مكانه وما تركها ..ظل على ماهو....عفويّا قام يتأملها للحظات عابرة وهي مستسلمه لقوتـه وما أظهرت أي بوادر مقاومة...حتى يديها ما استخدمتها عشان تبعده..تأملها من فوق لتحت ...ثم رفع عينه لوجهها مرة ثانية واكتشف انها مغمّضه بسكوون..وقطرة وحدة متعلّقه بزاوية عينها المسكّره ..مو راضية تطيح !
خفّف من ضغط يده على فمها بالتدريج..وعيونه الحادة تتأمل عيونها المسكّره وهي مرتخيه بضعف مو مظهره أي ردة فعل أو مقاومة !!
هدووءها الغريب أثـار حيـرته وأعصابه ... مو فاهم ليش مستسلمه كذا !!
قال وعقدة بين حواجبه بعد ما خفف ضغط يده عن فمها بالكامل : وش تسوين ؟؟
فتحت عيونها بشويييش وبطء ..وهالحركة خلت الدمعة الوحيدة تطيح .. وبضعــف جاوبت : ..أحاول أفكّ نفسي من الدور !
عقد حواجبه وهو يشوفها تناظره مباشرة بعيونه .. من غير لا تتحرك !!
شادن شافت استغرابه... قالت بعتاب متألم : قاعده أحاول ..دامك تشوفه مجرد دور ماخذته من يومني صغيرة !

يا الله !!
تعرف شلون تضرب أوتاره الحساسة وتعرف شلون تألّمــه...
يدري إنه مو مجرد دوووور يدري إنه طبعها ويدري إنها هي من يوم ولدتها أمها...ومن يوم كانت الأقرب لـ قلبه
ومن يوم صارت هي الدنيا ،، والدنيا اهي !!
لاحظت شادن وهي راقده انه ساكت وقاعد يتأملها وكأنه لان شوي وقدرت تسحره ولو للحظة.. وتبعثره ولو بشكل قليل !

قالت الكلمة اللي من زماااان ما قالتها ..الكلمة اللي قالتها في حياتها مرة وحدة بس..
الكلمة اللي طلعت منها لا شعوريا وكانت تعبّر عن كل شي داخلها هاللحظة .. بنبرة ترجف من خلال صوتها الباكي : ..عُـمر أنا أحبـك..!!

هالكلمة بهالنبرة الباكية والراجية بعنف.. خلّته يتشنّج للحظة وحدة بس ...
يدري بهالشي .. وعااارف... بس سماعها بهالصوت وبهالنبرة الصاااادقة ..تحرّك البدن والعواطف كلها ولو غصب ،!
شادن شافته تشنّج ومع كذا ارتفعت يدها لخده تبيه يصدّقها وأصابعها ترجف ..

ما تحمّل تلف أعصاب.. وهي بس جالسه بهالطريقة تلعب بحسبته والمشكلة يدري ان مقاومته على طرف الانهيار..
تراجع عنها بسرعة البرق وهو يوقف برجليه عالأرض ويده تسحب يدها بقوة خلّاها من غير مقاومة تشهق وهي تطيير طيرااان من السرير وتوقف على حيلها بالغصب..
عمر وهو ماسك يدها وبجدية حادّة : يكفي لعب !
ناظرته وهي تضغط بيدها عليه...وبحركة متهورة ثانية استغلّت مسكته ليدها ..وشبكت أصابعها بأصابعه مو ناوية خير ...
عمر مو عارف شلون يتعامل معها : شادن يكفي عناد !..
شادن بعناااد من خلال رجــفة دموعها : عطني اجوبة !!.. ما أبي اتركك قبل تعطيني اجوبة..
عمر يترررجا ولكن بعصبية خفيييفة : قلت لك يكفي ..!

سحب يده من بين أصابعها وهو متردد ومتشتت.. وسكتوا كل واحد يجمع انفاسه وشتاته من بعد الشد والجذب المُتعب ...
ثواني وهو ساكت وهي ساكتة ...
وخلال هالهدووء المؤقت ...اندق عليهم الباب 3 دقات ..وقطع سكونهم وشرودهم...
عمر بحيرة التفت على شادن باستغراب ..وبعيونه يسأل مين اللي صاحي هالوقت خصوصاً ان اليوم ويك اند..ثم شاف ساعة معصمه لقاها ما جاوزت الـ 9 وربع !!
شادن وهي تروح وتجلس عالسرير ببروود بعد ما تعبت نفسيّتها قبل شوي : اكيد الخدامة جايبه فطورك !

مشى وهو يرمي عليها نظرة حانقه لقاها مطنّشه وهي تناظر أظافرها وهي جالسه عالسرير من غير اهتمام !!
فتح الباب وهو يناظرها ، ثم انتقلت عينه عفوياً للي واقف عالباب... وتغيّر وجهه لا إرادياً يوم شاف ان اللي واقف هو.. أبو محمد !!!
ابو محمد اللي كان مبتسم : صباح الخير وانا ابوك !

شادن سمعت صوت ابوها وهي تلعب بأظافرها... رفعت راسها بسرعة ووجهها يتغيّر شوي ...
تذكّرت القميص الأبيض والقصير اللي لابسته.. سحبته شوي لتحت ركبتها لأنه مع الجلسة كان شوي منكمش !

أبو محمد انتبه إن وجه عمر تغيّـر مع انه حاول يبتسم بشكل بسيط... وتلقائياً التفت لداخل الغرفة يوم حس بوجود انسان ثاني يتحرك هناك ..
عقد حواجبه باستغــراب عقدة صغيرة يوم شاف شادن جالسه هناك وهي حاضنه الوسادة على فخذها ..وقال : شادن ؟!
ابتسمت شادن ابتسامة هبلة شوي : ه..هلا بابا حبيبي..صباحك خير..
خطا ابو محمد لـ داخل بهدوء ، وعمر واقف مكااانه جنب الباب وهو مغمض عيوونه وزااام شفايفه لبعض من اللي بيصير !!..والأسئلة اللي بتنطرح !!!
ابو محمد وهو حاس بالأجواء المتوتـرة.. قال بنبرة هادية : ما شاء الله!... صاحين اثنينكم أشوف !
ضحكت بحرج بينما عمر ملتزم الصمت : ايييه مثل ما تشوف !
ابو محمد وهو يلتفت لـ عمر اللي كان مثل الصنم واقف هناك : من متى ؟؟؟

عمر سكت ..!!
وشادن اللي جاوبت بمحاولة للترقيـع : قبلك بشوي ...

التفت أبوها لها بصمت ..وتأمّل لبسها اللي تحاول تغطيه بالوسادة ... وبجديّة غلبت شي من صوته : من متى انتي هنا يا شادن؟؟
توتّرت بس قالت بابتسامة صغيرة : ..من.. قبل شوي !

قالت جوابها من هنا ،، ثم التفت ابو محمد لـ عمر اللي ترك الباب مردود .. وجا قريب من ابو محمد وهو يحك شعره الأسود من ورا..ويده الثانية بجيب بنطلون بجامته القطني ... وساااكت ما علّق بشي ،
ابو محمد بهدووء: ...وإنت شفيك ساكت ؟!

عمر وهو مدنّق للأرض دس يديه الثنتين بجيب بنطلونه وعينه ارتفعت من الأرض لـ شادن... اللي رجعت تناظر أظافرها وكأن الموضوع مو هامّها ذاك الكثر ...
بلل شفاته وهو خايف من اللي ممكن يدور بخاطر ابو محمد... واللي ممكن يفكر فيه !!
ابو محمد باهتماام : بلاك منصفق؟
ابتسم يرقّع وعسـاه يقدر : لا أبد مافيني شي بس بنتك الله يهديها نطت علي بعزّ نومي وبهذلت حالي عشان كذا أحس اني مو على بعضي ،،

هز ابو محمد راسه بهدووء من هالرد... وما علّق بشي أكثر...
ثم التفت لبنته : وش مصحّيك من بدري ؟
شادن باقتضاب : طار النوم من عيني !
ابو محمد : طار النوم من عينك معناها تزعجين الولد من صباح الله خير !
شادن وهي رافعه عينها لـ عمر بنبرة لا مبالية : ...يستاهل !

رفع عمر عينه لها بنظر حااادة ..وما حبّ يعلّق .. لا تخرب السالفة زووود أكثر من ماهي خربانة !!
قال ابو محمد بهدوووء غريب وتّر عمر اللي توقع تحقيييق شامل : زين انك صاحي... كنت ابي اتقهوى قهوة الصبح بس ولا واحد من العيال صاحي لا محمد ولا بندر جيتك اشوف كانك صحيت تتقهوى معي بدل الفطور لحالك بهالغرفة ...
عمر وهو مبتسم ويده على رقبته بابتسامة مجاملة واليد الثانية بجيبه : ابشر ما طلبت ..
ابو محمد وهو يناظر شادن ..ثم عمر : انا طالع اجل لا تتأخر ..

شادن بحركة مررحة انجبرت عليها لا تحسس ابوها ان فيه شي غير عادي...رمت الوسادة من يدها وهي تنط واقفه : بجي معك اجل.. ملييييييت منه !!!!
ومشت وهي تمسمس في قميصها وابوها يبتسم .. ومحد كثر عمر اللي حس ان هالابتسامة مو عااادية وان هدووء ابو محمد بهالموقف ...كان غريب !!!

طلعوا ابو محمد وشادن ركضت قدامه عشان تبدل ملابسها التحفة اللي لابستها...
سكر عمر الباب بيد وحده واليد الثانية تفرك راسه... تأثير النقاش الساخن مع شادن للحين واضح عليه..وترجف أوصاله ،، وصاير مؤخراً يفشل كثير بالسيطرة على نفسه وعلى مشاعره ...
بالبداية أول ما رجع من الشرقية كان مسيطر عليها تمااام..لكن مع الأيام تضعف سيطرته ويباااان عليه...
آآآآآآآآآآخ يا شادن !!
لو تدرين باللي أنا فيه !!
ولو يدري أبــوك !!
وش بيصير ؟!!!
:
/

مرّت الساعات وقرّب موعد وصولهم ..
سحر وهي ترفع ساعتها تشوف : كم باقي ونوصل ؟
أبوها اللي كان يقرأ بملف : ما بقى شي... نص ساعة ان شاء الله ونكون حطينا بالأرض.. دخلنا الأراضي الروسية ..
سحر : لك ساعة تقرا بهالملف !!
ابوها بابتسامة : لأن عندي اجتماع بالليل ..قلت لك اني مشغول لراسي مارح أكون فاضي..
سحر بوّزت بضيق : يعني مارح اشوفك خير شر !
ابوها : الله أعلم !
تنهّدت وهي تقوم وتشيل شنطتها معها : أجل أنا بروح أبدل ملابسي وألبس أثقل .. الجو واااضح برد أشوف الثلج من السما !
ابوها وهو يطلّ من النافذة ما شاف شي : ...مافيه ثلج وينه !!
سحر : شفتها فوق الجبال اللي مرينا عليها قبل شوي ..
ابوها : ايه فوق الجبال اكيد غير ...ان شاء الله موسكو تكون أدفى ما فينا حيل عالثلوج ..
سحر بابتسامة : مافيها ثلوج هاليومين بس رح تكون باردة بكل الحالات ..أمس شفت حالات الطقس بتكون الحرارة تحت الـ 10 ..
قال برضى : ايييه يعتبر زين على موسكو ..
سحر وهي رايحه : اجل رايحه أبدّل ..!

مشت رايحه جهة دورة المياه.. ومرّت من قبال مقعد تركي والروسي من غير لا تلتفت عليهم ...
لاحظها تركي وهي تمر من جنبهم .. والتفت يتابعها بعيونه الجادّة بينما كان الروسي يتكلم وهو متساءل على وين رايحه..
الروسي بابتسامة وبالانجليزية : لقد قاربنا على الوصول !
ابتسم تركي وهي يرجع يناظره : يبدو ذلك !.. أرى البيوت والشوارع من النافذة !
الروسي بضحكة : ستعجبك موسكو أنا متأكد !
تركي بابتسامة : آمل ذلك ..لقد رأيت صوراً لها تبدو جميلة..
الروسي : آمل أن نلتقي مرة أخرى.. هذه بطاقتي إن احتجت شيئاً .. (وهو يعطيه بطاقة عمله)
آخذها تركي بابتسامة : بالتأكيد سنلتقي !

دس البطاقة بجيب شنطة الظهر الخارجي .. ثم قام وهو يستأذن يروح يشوف ابو خالد دامه جالس لحاله ..
قال وهو يجلس جنبه : جالس بروحك يا عمي؟؟
ابو خالد : مثل ما تشوف جالس استعد لاجتماع الليلة ..
تركي باهتمـاام وهو يشوف الأوراق الكثيرة اللي بالملف : اجتماع على طول !..توك ما وصلت وريّحت عشان تدخل اجتماعات بهالسرعة..
ابو خالد وهو يبتسم على جنب وقلمه يتحرك عالورق : هالاجتماع مهم كثير وبداية لاجتماعات جاية... الله يعين هذا اللي أقوله..
تركي بفضول : تبيني أرافقك الليلة للاجتماع !
ابو خالد : لا ..انت ريّح الليلة..عشان بكرة الصبح من بدري تبدا برنامجك التدريبي...من الحين أقولك مارح يكون فيه شي سهل .. اذا ما خذته بجدية بتكون مشكلتك..
تركي وهو يرد ظهره للمسند وهو عاض شفته السفلية وراحة يده تضرب فخذه : من هالناحية لا تشيل هم ..
ابو خالد بضحكة : احيانا استغرب من ثقتك.. انت حتى ما بدأت عشان تعرف اللي بتواجهه..
تركي وهو يرفع حاجب واحد وأصابعه تدق فخذه بلا مبالاة : قلت لك يا عمي..بلاش تشغل بالك..انت ركّز باللي شاغلك وانا بعرف أتصرف مع نفسي..
ابو خالد : دام كذا مارح أقلق حالي..
تركي وهو يتثاااااوب وظهر كفه على فمه : انا بنام لي شوي لين نهبط...
ثم مال بجلسته عاليسار عشان يطلّع كابه من جيبه اليمين..نفضه بحركة وحدة بالهوا ثم لبسه باهمال وكسل عشان يغطي عيونه... عقد يديه على صدره ورمى رجله اليمنى عاليسرى وهي عالأرض... واسترررخخى ..




♫ معزوفة حنين ♫ 07-09-11 10:42 AM


داخل دورة المياه ..
كانت سحر بالحمام لها فترة وهي حاسه بالضيق والكتمة ..مدنقه تشيل المويه بيديها وتغسّل وجهها لعلّها تطرد شي مو راضي يتركها ..!!
رفعت راسها تناظر ووجهها اللي يقطر موية من ناحية دقنها... قامت تتلمّس بشرتها بأصابعها اللي فقدت شي من نضارتها وعينها تلمع من اللي يصير فيها ...
حتى وهي بالطيارة مو قادره تنسى انه ملكة محمد..بقى لها مجرد ساعات... ساعات بس !!
وهي كل اللي قاعده تسويه... انها تهرب !! .. مو قادره تواجه هالواقع ...
كانت تتمنى تتحدّى نفسها وتحضر الملكة وقدام بسمة...لكن هي عارفه ان قلبها ضعييف وماهي قد هالخطوة !! ،
حطّت ظهر كفها على فمها تسد اللوووعة وهي ضامّه أصابعها لقبضتها .. وعيونها تنكمش وتنكمش من الدموع اللي اندفعت من غير مقدمات لعيونها ...
كتوفها قامت تهتّز من البكي الصامت وهي تضغط بظهر كفّها على فمها زود عشان تخنق أي صوت بيطلع !
جلست دقيقة تبكي بصمت وهي واقفه قدام المرايا..تناظر عمرها ..وتحديداً عيونها المنكمشة بفيض دمووع ينزل وكأنها تترجاها توقف...
ما عرفت تضبط نفسها.. او تمسك زمام الأمور !.. قامت تفرك ظهر هالكف على فمها بقوة تبيه يوقف عن الشهقات !!
تعبت أنفاسها ومن غير حيل..وبكل بطء...حطت يدها على طرف المغسلة وهي تنزل بجسمها للأرض وتضم ركبها لصدرها مثل الطفل الضايع بالشارع !!
وبعدين؟...وبعديييين !!...وشلون بينتهي هاليوم عليها !!! وشلون وهي تحس إنها منسيّـه .. وكارهه حالها لأنها سمحت لنفسها توصل لـكذا !!
نست حالها ونست هي وين جالسه... واستسلمت بلوعة لتذكّر الاحداث اللي صارت لها.. واللي تحفر داخلها أثر ما وقف !!

مرت الدقايق ...
أعلن الكابتن قرب الهبوط... وبسرعة شاف ابو خالد ساعته بقلق... ثم رفع عينه لدورة المياه البعيدة واللي كان بابها مغلق !
سكّر لابه عشان يدخّله الشنطة ويرفعه استعداد للهبوط وهو كلّه قلق ...
حسّ تركي الغافي بالحركة جنبه... وبكسل رفع طرف كابه عن عينه بإصبعه الوسطى عشان يشوف ابو خالد...لقاه يضف اغراضه بقلق..
تركي وحيلـه ميّت : بنهبط ؟
ابو خالد : ايه خلاص وصلنا ...
تركي حس بغياب سحر اللي طال.. وقال عينه على مكانها الفاارغ : وينها الآنسة ؟
ابو خالد اللي كان ناوي يقوم يناديها : مدري الله يهديها لها فوق الـ 25 دقيقة من راحت تبدّل ملابسها ..وما رجعت
تركي لاحظ قلقه على بنته .. وحط كفّه على يده قبل يقوم : خلّك هي بدورة المياه؟
ابو خالد بقلق : ايه خايف يكون صار لها شي..هي من فترة تعبانة ولا أدري وش بلاها..

تركي عارف هالشي وعارف السبب اللي بنظره سخيف ..السبب اللي خلاها كذا ومحد غيره يعرفه..
وابتسم يطمّنه : ما يكون الا خير الحين اروح اشوفها لك..
قام وهو يعدّل الكاب على راسه بعد ما كان مرخي.. مشى لدورة المياه التابعة للدرجة الفارهه ولكنها بعيدة شوي عن أماكنهم..وأول ما وصل للباب المغلق .. قرب بإذنه للباب قبل يدقّه يحاول يسمع لها حس أو حركة تدل على وجود أحد حيّ داخل...
ما سمع شي بالبداية ... وعقد حواجبه باستغراب وجديّة من هالسكوون بالداخل ..
وقبل يدقّه ..قدر يسمع شهقات مكتومة وكأن فيه انسان جالس يبكي في حفرة عميييقة ..
زادت عقدة حواجبه جديّة يوم استوعب معنى هالصوت !!
مجنونة تبكي داخل !!
نفخ هوا من صدره بطريقة نفخت حتى خدوده ..وقال وهو يدق الباب باصبعه بهدووء : آنسة سحر !
ما ردّت عليه...وقال وهو يدقه مرة ثانية وهالمرة تخلّى من لقب "آنسة" من غير شعور : ...سحر!

داخل...
كانت على نفس جلستها ... لاويه يديها حول ركبها وراسها بينهم...
من سمعت اسمها المجرّد .. رفعت راسها وهو مغسووول بفيضان مو طبيعي .. وجهها رايح فيها واللي بيشوفها بياخذها بحضنه من غير ما يحس !
ما تدري ليش بكت كذا وبهالطريقة.. وبهاليوم اللي المفروض فيه انها تنسى.. وما تتذكّر !!
بكت بهالشكل المؤلم !!
سمعت صوت وليد يناديها باصرار.. وهي مو لاقيه صوتها عشان ترد !!

تركي من برا ما عرف وش صاير لها جوّا..
قال وهي يقرب زود للباب ويحاول يوطّي صوته : الوالد يسأل عنك.. دقايق ونهبط لازم تكونين بمكانك الحين!
سحر وهو تسند يدها عالمغسلة وتوقف بصعوبة .. ووجهها يلمع لمعااان بلعت ريقها تحاول تستعيد صوتها ..
تركي وهو يصرّ على أسنااانه ببدايات غضب من تسفيهها فيه : يا آنسة مصلحتك تطلعين الحين !

تحتاج ثواني عشان تستعيد صوتها المفقود ..وعشان تعطيه جواب قامت فتحت الحنفية على اقوى شي ..
تركي استرخت اكتافه شوي يوم سمع الموية تنزل .. بس ما عجبه تسفيهها فيه..
قال بهدوء : الوالد قلقان عليك بأي لحظة ممكن يجي ..
هاللحظة رشّت وجهها بموية باردة ..وقااالت ببحّة خااافتة بالموت طلّعتها وهي تناظر الباب المغلق ويدها مسنده جسمها عالمغسلة : ق...قولـ..ه ..اني ..جـا..يه....

ما تدري بعد اذا كان فهم اللي قالته من صوتها اللي راااايح في خرايطها !!
تركي كان متكّي بيد وحدة عالجدار جنب الباب ويده الثانية على خصره ... يحتري حضرة جنابها..!
شاف مضيف جاي ناحية درجتهم وشكلهم بدوا اجراءات الهبووط ... وصل عنده وقام يخربط عليه بكلمتين انه لازم يرجع ولازم يستعجل لأن الطيارة فعلاً بدت تنخفض ووقوفه هنا خطر عليه ..
تركي كان يبتسم وكل اللي يقوله... اوكي وما قال غيرها ...

راح المضيف يشيّك على باقي المسافرين ..وتركي التفت للباب وطرف أصابعه تحكّ جبينه من اللي مو راضيـه تترك دلعها وتطلع !...
بنظره !!!

سمع أخيرا صوت انفكاك قفل الباب ودوارنه... ابعد يده عن الجدار وتراجع خطوة واسعة لورا..
وظهرت من خلف الباب وهي مبدّله شتوي ولابسه حجابها بس شكلها كان مريييييير وشنيع !!
تركي انفجع يوم شافها كذا... متبدّل حالها بشكل مو معقووول !،،، ما كأنها اللي كانت قبل شوي جالسه بهدووء والسكينة محاوطه فيها !!
طلعت سحر خطوة وهي ماسكه شنطتها بيد ترتعش تحاول تخفيها ورا ظهرها...بس تركي لاحظ هالرعشة اللي تحاول تخبّيها... وسكت وملااامحه جادة وصامتة ،،
بلعت ريقها وهي تحاول تتنحنح .. عارفه ان شكلها يبعث عالشفقة ..وهالشي اللي يخليه يحدّق فيها كذا !
قال وهو عاقد حواجبه وشكلها يجبر الواحد غصب إنه يتساءل : ... تعبانة ولا وش المشكلة؟؟
قالت وهي تناشق وتحاول تمشي بتوازن : ..ما..فيني شي..

ومشت قدامه وهي تهرب هرب جديد من نظرات الشفقة اللي يمكن تظهر بعيونه... ما تبيه يشوفها زود بهالمنظر اللي خرج عن سيطرتها...
قربت من مكان ابوها وهي تتمنى ان الموية الباردة اللي غسلت فيها وجهها تكون محت أثار البكي العنيف لا يلاحظ .. ،، وصلت هناك وهي تحاول تبتسم بس وينها ووين الابتسامة ..وجهها المتقلص من البكي قبل دقيقة ما يؤهل لأي ابتسامة ناجحة ..
أبوها فزّ وهو جالس من شاف وجهها المريع... جفونها متورمة وعيونها وشفاتها حمر ..
قال بقلق جامح : شفيك بسم الله عليييك !
جلست وهي تتنحنح وتحاول تجمع حروف : م..مافي شي..

وصل تركي بعدها وهو ساكت وتغضينة حواجبه للحين ما انمحت .. جلست هي... وجلس بعدها مباشرة جنب ابو خالد...
ابو خالد : شلون مافيك شي...لك حول النص ساعة من رحتي تبدلين ملابسك...وش جلستي تسوين؟..وش اللي مسوي بوجهك كذا وانا ابوك !
بتوتر مسحت على خدها بكفّها وهي تقول : مو شي.. لا تشغل بالك ...

تنهّد بضيق وهو ينحني قريب منها من غير لا يقوم من كرسيه : وبعدين يا سحر... مافيه احد يدخل الحمام ويبكي من غير سبب... علميني ليش وجهك كذا بابا ؟
ما قدرت تقول شي واضح ومقنع .. وبتوتر نقلت عيونها لوليد الحاضر واللي كان منزّل عيونه لتحت وما تدري وش يناظر ..ووضعه سكون بسكون ... ثم حاولت تبتسم عشان تطمن أبوها وللمرة الثانية تفشل برسم ابتسامة ناجحة ..
ابوها بجدية وقلق : وجهك مو طبيعي وش صاير لك ؟؟؟

تلقّف تركي والتف لـ عمه وهو يقول بهدووء : كانت تبكي يا عمي !
التفتت سحر عليه بصدمة انه تلقّف وجاوب عنها ...
ابو خالد التفت لـ تركي بجديّة صارمة بعض الشي : أنا ادري انها كانت تبكي.. ما تشوف وجهها شلون صاير !
سحر وهي مخنوقة مالها خلق جدال : مافيني شي خلاص سكر السالفة !!!
ابوها بجدية : اسكرها وانتي وجهك كذا صاير !!؟
سحر وهي تدوّر أي عذر يمكن يقنعه : مافيني شي مهم بس عشاني سافرت وبشتاق لبنات عمي ولبيان هذي السالفة..
ثم رمت ظهرها لمسند الكرسي بتعب وهي تجر حزامها عشان تسكره والتعب واااضح عليها ..
ابوها هزّ راسه نفي بيأس على وضع بنته اللي مو فاهم أي سبب لانتكاستها هذي.. ولبعض تصرفاتها اللي صارت تبعث على التساؤل والحيرة وانها مو هذي بنته اللي يعرفها فيها أشياء متغيّره ..!!
:
/


هبطت الطائرة فيهم....
نزل ابو خالد أول واحد من الدرج ومشى بدون ما يوقف... وعقبه سحر اللي من وطت رجلها للأرض رفعت عينها لسما موسكو المشبعّه بالغيوم... وتنشششقت هوا بااارد ولاااسع لعله يجدد شعبها الهوائية ...قدرت تستعيد نفسها خلال دقائق الهبوط وترجع شبه طبيعية ،،
وقف تركي جنبها عقب ما نزل من درج الطيارة والهوا يلعب بشعره ..وحقيبة الظهر على كتفه..
وبابتسامة غبيــة قال : من اليوم محتاج مساعدتك بهالبلد !
التفتت عليه باستغراب وهي رافعه حاجب واحد من كلامه اللي من دون مقدمات : .. تحتاجني بإيش؟
تركي وهو يدخّل يديه بجيوب جينزه وعيونه بعيونها العسليّة مباشرة : البلد غريبة علي... وعلى خبري انتي عشتي فيها مع الوالد ايام شغله الدبلوماسي كم سنة .. يعني خبرة فيها... تعرفين الواحد إذا كان ببلد غريب ، أول الأيام لازم يسوي اشياء غبية لين يتعوّد وأنا ما أحب أعيش هالمرحلة...

سحر وهي تناظره من جنب وهي زامّه شفايفها بعفويـة وخبث بريء : امممم تحكي وكأنك سافرت لبلد غريب وعشت هالمرحلة من قبل...!!!

بلل شفاته بسرعة ثم ابتسم وهو مو مستوعب كيف صارت ذهينة فجأة ولهالدرجة !!
ركضت بسرعة تلحق ابوها وهي تقول بعفويـة : ..بحاااول !
تابعها بعيونه الجادّة وهي تركض مثل طفلة قدامه..وتقفز بمررح يوم وصلت لأبوها.. ومسكت يده وهي ترخي راسها على كتفه ..
ملاحظتها قالتها بعفوية والواضح ان قصدها كان بريء...بس ما يمنع انها قالتها عن ذهانة وادراك !!
تعوّذ من الشيطان ومشى وهو يوسّع بخطووااته عشان يلحقهم ...

ثلث ساعة وهم عند احد البوابات عقب ما أنهوا كل الاجراءات ... كانت فيه سيارة ليمو تنتظرهم .. والشخص الواقف كان كبير بالسن شوي على مشارف الـ 45 واضح إنه كان على معرفة قديمة بأبو خالد لأنه سلّم عليه بحفااااوة ..
حتى إنه يوم شاف سحر ابتسم بحفااااوة وشووق لأنه ببساطة كان سواقهم ايام حياتهم هنا ..
سحر ما صدقت يوم شافته حسّت انها رجعت مراهقة 14 سنة أول معرفتها فيه ..
هتفت بفـرح غامر : اركاااااادي !!
بضحكة مرحة واضح من طبعه وهو واقف جنب أبوها : هاي ليتل ليدي ! ... (مرحباً أيتها السيدة الصغيرة)
وهي تناظر أبوها وتغالب شوقها : لييييش ما قلت اني رح أشوفه !
ابوها بضحكة : كلّمته البارح بالليل ما امدى اقولك ..

سحر وكأنها طفلة قامت تنط بمكانها على خفيف من الحماس : أي مييييس يو اركااادي والله !
ضحك وعيونه العفوية عليها : مي تو ! (وبالروسية) .. لقد أصبحتي كبيرة !.. يا إلهي !!!
جاوبت بضحكة والدمعة بعينها..من ذيك الأيام الخوالي : انها سنتان ونصف فقط !
قال يمازحها : لم اعرفكِ للوهلة الأولى ..
قالت بضحكة ..ودمعتها تنزل غصب على خدها : لا تبالغ أرجوك !

ارتااااع من شاف دمعتها ..وقرّب منها وهي واقفه مو قادره تمنع هالدمعه : نييت نييت !! .. ( لا لا )
مسحت دمعتها بسرعة بظاهر كفها قبل يوصل وابتسمت لا تقلقه ..
قال بضحكة من شوقها اللي ما توقّعه : ار يو اوكي؟
هزت راسها ايجاااب بسرعة ولهفة ..

جا ابو خالد وهو يأشر على تركي اللي كان ملتزم الصمت ويتابع الحوار والسلام بين هالشخص الروسي وبين سحر اللي لفت انتباهه تعلقها فيه ..أو عالأقل كل هالشوق والفرحة ..
ابو خالد بابتسامة وبالانجليزية : اركادي هذا الشاب بمثابة ابني ويدعى وليد ..
ابتسم اركادي وهو يصافحه ويتفحّصه : دابرو بجالوفات !

صافحه تركي وهو عاقد حواجبه مو فاهم ... وسحر ابتسمت بعفوية وهي تقول : يقولك اهلين وسهلين !
التفت تركي لـ سحر وهو يرمش.. ثم رجع للرجال وهو يبتسم بسرعة : ثانكيو...

ابو خالد : يلله خلونا نمشي....
ركبوا السيارة... ابو خالد وسحر ورا...وتركي قدام جنب السايق وشنطة الظهر حاطها على فخذه...
سحر بفرحة من شوفة سواقهم القديم : الحين اركادي بيرجع يشتغل لنا ؟؟
ابو خالد بنفي : لا وانا ابوك... مهوب راجع هو له شغله الحين ...
سحر وهي تبوّز فمها يمين وشمال من الاحباط : توقعت انه بيرجع ،
ابو خالد : ما نحتاجه .. انا كلّمته امس عشان بس يوصلنا من المطار للبيت ..ووافق لأنه يبي يشوفنا ويسلّم علينا.. وبعدين ما طرى على بالي اطلب منه يرجع..
سحر من طرى بيتهم الروسي..نط قلبها بين ضلوعها من اللهفة : وحشني ذاك البيت..والله كثير !
ضحك وهو يقرص خدها : جيّتك المفاجئة هذي معي ..خلتني أكلم صوفيا بعد..

ما صدقت من الصدمة واتسّعت عيونها : صوفيااا !!
ضحك : ايييه لازم أحد يقابلك بالبيت.. وشلون تبيني أطلع وأنشغل وانتي لحالك !

ابتسمت بلهفة لذكريات ذاك البيت ومشاغباتها فيه .. لسنين المراهقة ذيك..
لفّت للشارع اللي يطوونه بالسيارة ..الشارع اللي تعرفه والمعالم اللي لازالت موجودة...
قال أبوها وهو يناظر ساعته : اكيد تنتظرنا هناك... أنا قايل لها لازم يكون البيت نظيف وجاهز..وعلّمتها أمس انك جايه معي ما تصدقين شلون طارت من الفرحة..
سحر والعبرة خانقتها ..قالت وهي تناظر الشارع : ما توقعت اني بشوفها مرة ثانية !!

وتركي كان يسمع حوارهم وهو سااكت وعيونه تتأمل الشوارع الراقية ..والمعالم الغريبة اللي ما شافها بأي مكان غير هنا... أعجبه بعض اللي شافه وهو يحس إن هالمدينة أكيييد بترووق له مهما كان اللي رح يصير فيها ...
لاحظ ان السيارة تجاوزت العمران الراقي لمناطق طبيعية وشبه ريفية بموسكو ... وماهي بعيدة عن وسط المدينة..لكنه بفضول لف بوجهه على ابو خالد والتساؤل بعيونه : عمي .. وش هالمنطقة كلها شجر ؟؟
ابتسم ابو خالد وهو يراقب من النافذة وكأن المكان وحشـه وحرّك حنينه : اييه هذي حدايق البيوت اللي هنا !
تركي مرتاع : الحين هذي حدايق !!!.. كنّها غابات !!
ابو خالد وهو يضحك : كل اللي هنا فلل فخمة على الطراز الروسي الكلاسيكي وانا عمك... والخضار والشجر هذا جزء من تصميمها ولا ما يكمل حلاها ...ميزة البيوت اللي هنا ان حدايقها متداخله وتمتد لكيلومترات من غير حواجز ولا أسوار ...

اعتدل تركي بجلوسه وهو يفرك شفاته بأصابعه والمناظر اللي يشوفها رااقت له... إذا كان بيسكن بهالمنطقة الرايقه فما رح يطلب اكثر .. عز الطلب !
تركي بابتسامة وهو يناظر الطريق قدامه : البيت قريب من هنا ؟
ابو خالد : ايه بهالمنطقة ..
هز تركي راسه برضا والتفت يشوف الأشجار الخضرا على جنب الطريق...

وصلوا لأحد المداخل عاليمين..واللي كانت بوابته مفتوحة مسبقاً وعلى يمينها ويسارها الأشجار ممتده...
من عبرت السيارة المدخل رفع تركي عينه للفيلا العملااااقة اللي موجوده بآخر الطريق قدامه..وشدّه تصميمها الفريد ولونها الحجري الأصفر ..
سحر بابتسامة اشتياق ..همست وهي جنب أبوها : للحين بيتنا عايش !
ابوها : ههههه .. وين بيروح يعني وانا ما بعته ولا تصرّفت فيه..

اقتربت السيارة وهي تعبر المساحات الغنية بالخضار عاليمين واليسار والطبيعة الواضح جمالها بهالبلد .. وكل ما اقتربت السيارة كل ما بان لـ تركي أكثر ارتفاع هالفيلا الجميلة اللي تصميم سطوحها مختلف حتى.. نصها على شكل منشور ونصها مثلثات ... تصميم كلاسيكي روسي بحت ..!!
فتحت سحر الباب بسرعة وهي تنزل... وعينها تبتسم لمنظر الفيلا اللي ما توقعت انه بترجع لها بغضون سنتين ونص...
كانت الفيلا من برا مبنيه من الحجر الأصفر الجذاب مع فواصل بأحجار رمادية عند الزوايا والنوافذ ..
ونوافذها ماخذه الطراز الكلاسيكي وممتده على جوانب الفيلا...وسطوحها اللي متنوع تصميمها ما بين المثلثات كانت رمادية على زراق طاغي شوي !

تركي فهّى وهو رافع راسه يتأمل .. الفيلا من برا مبنيه من مجرّد حجر.. بس واضحه الفخامة عليها..
قال بنبرة مذهولة : .. هذا ملكك يا عمي ؟!
جا ابو خالد ووقف جنبه : اييه شريته ثاني سنة من انتقالي هنا ايام ما كنت سفير..
تركي وهو يلتفت : يعني كنت ساكن بغيره ؟؟
ابو خالد وهو يتأمل هالبيت اللي يعتبر واحد من أهم أملاكه وأغلاها : اييه كنا ساكنين بفيلا أصغر وعادية .. بس لأني أحب البيت الرحب والواسع شريته زيادة على ان ام خالد ما كانت مرتاحه بفيلتنا الأولى .. اضطريت اشتري بيت اوسع من ثروتي الخاصة..بس والله مكلف كان..يكفي ان هالمنطقة من أغلى الاماكن بموسكو .. وما قدرت أبيعه عقب ما تركت الدبلوماسية..عزيز على قلبي..
تركي وهو يميل بشفاته لتحت باعجاب واضح : والله يستاهل..

تركي تحرّك يتأمل يمين ويسار وهو يحس كأنه بوحده من هالأفلام الكلاسيكية... واجهة البيت كان لها درجين حجريين.. .واحد بأقصى اليمين والثاني بأقصى اليسار..وكلهم يطلعون على باب المدخل الأساسي ..
طاحت عينه على سحر وهي تركض على هالدرج الحجري مستعجلة عالدخووول ...
لحقها أبوها وهو يناديها : لحظة يا سحر خلينا ندخل سوووى ..

لحقه تركي الثاني وهو يصعد هالدرجات الحجرية الـ 12 الثانية اللي ما صعدت معها سحر ..
وهو يرقى التفت وراه يتأمل وكان منظر الحدائق الممتده من هالارتفاع جميل بنظره ..

سحر دقت الباب بابتسااامة وابوها جا جنبها...بينما تركي سرح مع نفسه بمنتصف الدرجات ما كمّل طريقه...
انفتح الباب وظهرت شااابة بآخر العشرينات لابسه ملابس الخدم الأنيقة..يافعة وشقرا ونحيفة من شافتها سحر صرخت بحمااااس... وهي تنط بحضنها بعنف الدنيا : صووووووووووووووفيااااا !!
صرخت الثانية وهي تستقبلها بحضنها..

ابو خالد وهو يشوووف كيف بنته انهبلت !
قال : بشويش عالبنية الله يهديك ..

صوفيا حضنتها وهي تحاول تكتم انفعااالها ..بس ما قدرت تمنع دموعها اللي اجتمعت بعيونها ..
سحر وهي تبعد عنها : ميييييس يو سووو متش !
صوفيا وهي تتنفس من الانفعال .. خصوصا قبال ابو خالد لازم تكون قمة بالأدب : كاك ديلااااا ؟ ( كيف حالكِ)
سحر بابتسامة عذبة : خراشوو !

تراجعت عن سحر وهي تحيي أبو خالد بأدب .. اللي أخذ أخبارها عالسريع ..
صوفيا هذي كانت تشتغل عندهم ..كانت خدامة بهالفيلا وتحديداً جليسة لـ بيـان ذاك الوقت اللي كانت رضيعة واهتمت فيها بأول 3 سنين من عمرها .. وبنفس الوقت كانت قريبة لـ سحر بحكم شخصيتها والفارق العمري القصير بينهم ..
ابو خالد : كيف حالكِ صوفيا؟
صوفيا : بخير سيدي ..
سحر بفرحة : لم أتوقع رؤيتكِ !
صوفيا : وأنا كذلك !

نقلت صوفيا عيونها بين سحر وبين ابو خالد..وبتساؤل : جئتما أنتما فقط.. أين باقي العائلة ؟
ابو خالد بابتسامة : هناك شخص ثالث... أود أن تهتمي بغرفته فقد نسيتُ أن أوصيكِ بذلك !
وضح الاستسفار والفضول على وجهها الأبيض وملامحها الروسية الواضحة ..

التفت ابو خالد باستغراب للباب يوم لاحظ ان وليد ما دخل ... جا بيناديه عشان يعرّفها عليه...
لكن قبل ينادي.. دخل تركي .. وجاوز عتبة الباب بخطواات بطيئة وهو شايل شنطته على كتف واحد بملامح صلبة ونظرات مرتفعة فوق وتنتقل بالأرجاء بكل ثقة وهدووء... أخذ نظرة شاملة وهو يميّل بشفاته لتحت .. ثم أخيرا نزّل عينه للشابة اللي برقت عيونها ببريق خاطف أول ما دخل !
ابو خالد : صوفيا هذا وليد ..
صوفيا ابتسمت بهزّة من راسها : دابرو بجالوفات !
تذكّر إنه ترحيب.. وحياها براسه وبابتسامة حلوة وعفوية : ثانكيو ..

سمعوا صوت السايق اركادي وراهم..والتفتوا للباب لقوه حط كل الأغراض وهو يسأل اذا كان ابو خالد يبي شي عشانه بيمشي.. سمح له ابو خالد يروح بعد ما شكره وعطاه مبلغ محترم لكن الثاني رفض احتراماً للود اللي بينهم ...
طلع أركادي لسيارته...وسحر ركضت من قدام أبوها وتركي وهي تناديه ينتظرها : أركاااادي وييييييييييييييت !!!

نزلت الدرجات الحجرية وهي تقفز قفْز فوقها نفس طريقتها القديمة بتجاوز هالعتبات وكأنها ما تركت هالمكان ولا يوم...

صوفيا من بعدها انشغلت تشيل الشنط ..وأبو خالد التفت لـ تركي بابتسامة : تعال أوريك مكانك... رح يعجبك !
تركي وهو مغضن حواجبه بابتسامة مااازحة وروح وسيييعة : ما أظن رح أسكن داخل هالفيلا... الأعراف ما تسمح !
ضحك ابو خالد من اسلوبه السهل والعفوي وإنه ما ياخذ الامور بجدية وحساسية ..
وقال : صحيح كنت رح أسكّنك معي هنا ..لكن هذا قبل ما تصير سحر بالموضوع ... بس ما يمنع انك مثل ولدي وثقتي فيك مالها حدود... صدقني لا شفت مكانك الجديد بتعاف الفيلا... بيروق لك !
تركي بابتسامة : لا تحاول تداري خاطري..لو اسكن بالحديقة ماعندي مانع لأن المكان كله رايق ما شاء الله ..
طلع ابو خالد من الباب .. وقال وهو ينزل الدرجات الحجرية : دام المكان عاجبك بيعجبك بيتك الصغير..
ما ينكر تركي إنه تحمّس لشوفة مكانه .. وهو ينزل الدرجات ورا ابو خالد طاحت عينه على سحر تسولف للحين مع أركاادي والثاني يرد عليها بحنااان... ولاحظ عليها الانشرااح وكأنها ما بكت بذيك الطريقة بالطيارة .. غريبة هالبنت !!!
انتبه ان ابو خالد يناديه.. أزاح عيونه عن سحر اللي كانت تثرثر مثل طفلة مع السايق وكأنها مو قادره تسيطر على نفسها ، ومشى بسرعة يلحق أبو خالد اللي دار حول الفيلا ..واكتشف هناك وجود كوخ صغير ماخذ تصميم مصغّر عن الفيلا... مبني من نفس لون الحجر الأصفر..وسطحه يشبح سطوح الفيلا المثلثية والمرتفعة

ابتسم تركي من شاف هالشي : صدقت يا عمي أحلى من الفيلا هههههههه
أبو خالد وهو يطلع المفتاح من جيبه ..فتح له الباب وهو يبادر : أهم شي يريّحك.. واذا ما ارتحت قلّي منت مُجبر تسكن هنا.. بلقى لك شقة بوسط موسكو وقريبة من معهدك..
تركي رفض مباشرة لأنه مو غبي حتى يبتعد وخصوصاً عنها بهالمرحلة : لا بالعكس .. أبي هالمكان ..

دخل ابو خالد هالبيت المنفصل اللي اشبه بالكوخ الراقي .. من داخل كان عبارة عن غرفة واسعة..وحمام متكامل..
ابتسم تركي وهو عاجبه كون هالشي "بيته الصغير" التااابع للفيلا... ما تفرق معه دام الفيلا ما تبعد عنه سوى أمتار..
أبو خالد بمزاااح وهو واقف عالباب يتابع وليد اللي قام يدور بالغرفة : سامح بنتي..بتحدّك على هالغرفة ..!
تركي بابتسامة جانبية غريبة : .. مو فارقه معي يا عمي ..

سمعوا حسّها أخيرا.. وهي واقفه عالباب قالت بنعومة : وش تسوووون؟
تركي ناظرها وهي تدخل وتتعدّى عتبة الباب ..وعيونها تدور باشتياق بأنحاء هالغرفة الحميمة إلا أبوها ماسكها من ذراعها بعتاااب قبل توصل للنص : وين داخله هذي صارت غرفة الرجال؟؟؟
التفتت على أبوها وذراعها بيده باستغراب وعدم فهم...وببراءة نقلت عينها لـ وليد اللي كان واقف وهو يطالعها بعيونه الصامتة واللي دوم تخفي ألاف المعاني : غرفته؟؟... (ما عجبها الموضوع)...بس هذي جلسة الشتا حقتنا..ما تشوف المدخنة والمطل هذا... ما ينفع يكون غرفة نوم هذا كوخ الشتاء !
نهرها أبوها بهدوء لأنه يدري عنها احيانا تحكي من غير وعي : من اليوم صارت له... وجلسة الشتاء ما نحتاجها ألحين.. تذكّري هالمكان صار غرفة وليد.. ادري فيك تحبينه وتحبين الجلسة فيه لكن الحين معاد صار تحت تصرّفك !

ما تدري ليش حسّت ان وليد كتم ضحكة واستدار يعطيهم ظهره ووجهه للنافذة وهو يغطي فمّه..
حسّت نفسها غبيّة وهي تدخل بهالحرية لهالغرفة..وثانيا كلام أبوها الشديد والمباشر معها ووليد يسمع !!
قالت منقهره يوم حسّت ان وليد يضحك عليها : داااامه صار له كررررهتــه !!
قالتها من غيضٍ فيها ... ومشت ووقفت على عتبة الباب يوم حسّت فجأة ان هالمكان صار محرّم عليها وما يجوز تتجاوز عتبته !!..وقفت على الباب وهي تتكتف بضيييق وحنق وعيونها وإذنها تناظر وتسمع ابوها وهو يتكلم مع وليد اللي ما تدري ليش خذاها سخرية قبل شوي !
قسم بالله حسااافة علييييييييييه هالمكان... هذا ملجأها الحميم ذيك الأيام... ومكان خلوتها بنفسها.. !!
تلقى نفسها فجأة تنمنع عنه وبسبب ذا الانسان !!
هالمكان اللي يعتبر الأقرب لقلبها من بين جميع الأماكن بهالفيلا ..!!

وصلها صوت صوفيا وراها من خارج الكوخ الشتوي ..والتفتت شافتها جايبه شنطة وليد ..
سحر يوم حسّت ان الحقيبة ثقيلة عليها ووجهها أحمر من ثقلها ..قالت بغيض : دعيها هنا يستطيع حملها بنفسه !
صوفيا حطّتها جنب الباب يوم فهمت ان هذي هي الغرفة اللي طلب منها أبو خالد تجهيزها لهالشخص ..
وراحت عشان تجيب بعض الأغراض الناقصة ..

ابو خالد : خل أغراضك وتعال ندخل داخل لين تجهّز لك صوفيا غرفتك...
تركي ترك شنطة الظهر على أحد الصوفات اللي كانت من فرو... وطلع مع أبو خالد لقى سحر تنتظرهم برا بملل...
مشى ابو خالد وتركي لداخل الفيلا يريّحون شوي .. وسحر كانت تمشي وراهم لكنها يوم شافت جلوسهم بالصالة قررت تروح تشوف غرفتها اللي تركتها من زمان.. وتريّح فيها !!

بعد شوي وهم جالسين ...
تركي كان رامي راسي لورا وهو مغمممض وكأن الرحلة متعبته شوي ..
ابو خالد هاللحظة كان منشغل بمكالمة بخصوص الاجتماع الليلة ..دقايق وسكّر..
قال تركي وهو يرفع راسه عن وسادة الصوفا : طالع ؟؟
ابو خالد وهو يتنهّد بتعب : ايه قلت لك الاجتماع الليلة ..
تركي : تونا الساعة 3 العصر..قدامك وقت
ابو خالد : بهالاجتماعات لازم تحضر عالوقت.. انا طالع لغرفتي اتحمم وأستعد ..
تركي : أنا بجلس هنا لما تخلص غرفتي..
أبو خالد : خذ راحتك أظن سحر طلعت تنام لها شوي...

:
/


♫ معزوفة حنين ♫ 07-09-11 10:42 AM


بهالوقت..
في بيت ابو محمد ...
أجواء الاستعداد للملكة هي اللي مسيطره عالجوو ..
دخلت شادن غرفة مشاعل هي ماسكه فستان ليموني حفر من فوق وضيق من تحت يوصل لتحت الركبة ..
وقالت : مشاعل أنا بلبس هذا وش رايك !
مشاعل بملل وهي تقرا بمجلة ومنبطحة عالسرير وكأن مافيه شي مهم بيصير اليوم : .. حلو !
شادن بحنق لأنها ما رفعت حتى عينها عشان تشوف : حلو وانتي ما شفتي شششششي !!!!
مشاعل بملل : أي شي بتلبسينه بيطلع حلو ما يحتاج تسألين !
شادن : انا أسألك اذا كان مناسب... مرة محتااارة ودي بشي بسسيييط وناااعم !!..
مشاعل وهي تسكر المجلة والطفش وااااصل حده : معرفتي بهالأشياء صفرر... لا تسأليني !
شادن بضيييق : افففف دايم كذا لما اسألك ما تعطيني حق من باطل..!!... وبعدين ما بقى وقت على بال ما تلبسين وتستعدين بنمشي وانتي حتى شاور ما اخذتي !
مشاعل بزهق : لو الود ودّي ما جيت هالملكة الغبيّة من أساسها !!
شادن : مو وقته كلامك ذا ... (تذكّرت) ... اييييه كلّمي سحر وشوفي متى بتجي مع مرة عمي !
رفعت مشاعل عينها بسخرية : سحر؟... ما أتوقع تجي وهي تعبانة ..
شادن باستغراب : لها أكثر من أسبوع طالعه من المستشفى أكيد تحسّنت.. وبعدين مو زين لها القعدة بالبيت عقب طيحة المستشفى..لازم تطلع وتشوف الناس
مشاعل وهي تتنهّد من قلبها : اتصلي فيها يمكن ترد عليك... أنا لي كم يوم أحاول أكلّمها وجوالها مغلق واضح ما تبي تكلّم أحد !
شادن ضاقت وهي مو فاهمه ليش... قالت : بحاول أتصل فيها .... (تذكرت ونقزت ).. محمد تحت تذكّرت..بروح أسأله عن رايه !!

نزلت تحت توري محمد الفستان...ومشاعل سحبت روبها وبخطوات طفشاااانه دخلت الحمام عشان تستعد لهالملكة الغبيّة بنظرها ..

تحت .. دخلت شادن الصالة يوم شافت محمد يسولف مع أمه وهم يتقهوون والواضح انه توّه راجع من الحلاق لأن طلته بهية وشعره مقصوص ودقنه محلوق كله ما عدا سكسوكة خفيفة محلّيته ..
قالت وهي تقرب : محماااااد...
رفع راسه وهو ينزل فنجاله .. وابتسم بشكل طبيعي يوم فهم سبب جيّتها ..
شادن وفيها الصيحة : لا تقولي مو مناسب ترا ما عندي حالياً إلا هو ...
محمد بابتسامة جانبية صغيرة : أفهم انك جايه تاخذين رايي !!
شادن بورطـــة : ايييه مو ملكتك .. ما امداني ادخل السوق وقبل امس يوم دخلته ما لقيت الا اشياء سخيفة .. انت شوفه وعطني رايك ... ترا ما لبسته إلا مرة بحفلة بنات والكل انهبل عليه !
محمد بابتسامة فيها لمحة وجع صغييرة .. من حماسهم هذا اللي ماهو حاسّ فيه خير شر : .. من ناحية اللون عجبني !
شادن ما صدّقت على الله : دام اللون عجبك لا تدقق في الباااااااقي.... خلاص تمممممممم !!
ركضت مرة ثانية لفوق عقب ما ثبتت عالقرار ..

رجع محمد لـ فنجاله وأمه تراقب وجهه بتركيز ..ما لاحظت بوجهه أي علامات تشير ان هذا واحد ينتظر ليلة ملكته..
قالت باهتمام وحنية : محمد حبيبي..
محمد وهو مشغل عمره بقراءة عناوين الجريدة : سمي !
أمه : لك ساعة جالس ورا ما تقوم تجهز ..يبيلك حمام عقب هالحلاق..
ابتسم وهو يرفع راسه لها : لاحق يمه لا تخافين...لسا بدري...
تركته على راحته يوم حست أنه ما ودّه وإنه مو مستعجل... وقامت عقب ما أنهت قهوتها عشان تجهز لملكته أحلى جهاز .. بالأول والأخير هذي ملكة بكرها ،،

جلس لحاله بوسط هدوء الصااالة يشغل عمره بعناوين الجريدة يمكن يلقى شي يستدعي اهتمامه ويشتت أفكاره عن ملكة الليلة اللي لا زال يحاول يرضى فيها ..ولا زال !!
بس وصله من بعيد ضجة اصواات..وضحك من برا ...
ومنهو غير بندر .. والواضح ان عمر معه ..

دخلوا الصالة وكل واحد يذب عالثاني وينكت عليه...لأن اثنينهم جايين من الحلاق بالمقابل .. عمر خفّف شعره شوي أما بندر حلق شعره بالكااامل وصار شبه اصلع ..
محمد رفع عيونه بدهشة : وراك حلقت لهالدرجة !!..صلعتك باينه..!!
ضحك بندر وهو يضرب صلعته... "معجبته" : لبى هالدميجة... اكتشفت اني أوسم كل ما خففت الشعر أكثر..
محمد وهو ينقل عينه لـ عمر اللي جلس بالكنبة : وانت عمر ليش ما سوّيت مثله !
ضحك عمر وهو يمرر يده على شعره واليد الثانية ممددها على الكنبة : شعري ما أستغني عنه... وبعدين كذا وضعي تمام ..
بندر وهو يحك صلعته باستغراب : ليش ما استعديت للحين ؟؟
محمد : لاحق كلها شاور وثوب وشماغ..وبخّتين عطر!
بندر ابتسم وهو يحس إن وضع محمد النفسي مستقر بعض الشيء..يعني أهون بكثير من الأيام اللي فاتت : أجل دااام كذا انا رايح آخذ شاور .. (بضحكة شقاوة ).. انا أخو المعرس يمكن ألقى لي بنوتة منا ولا مناك تسد الفراغ العاطفي اللي أنا فيه !!
عمر المنسدح قام يضحك وهو مستسخف حكيه ..أحيانا يصير بزر ما تقدر غير تضحك عليه ،
ومحمد قال بسخرية وااااضحة : لا تفكر تاخذ منهم من الحين اقولك..
ضحك بندر وهو يرفس فخذ اخوه الجالس عالأرض على خفيف : عُقدك لا تطلّعها علي... ان شاء الله ألقى الحلوة اللي تستاهلني...
محمد بسخرية وهو يتمعن بالجريدة ..بنبرة وااضحة : .. نعرف اثنينا مين هي الحلوة اللي تستاهلك !

تغيّر وجه بندر هاللحظة من عودتهم لهالموضوع... اللي قرر ينساه هالفترة لين يكتب الله فيه أمرٍ جديد... ويرتاحون ثلاثتهم من اللي صار... لكن محمد بحركة غريبة ذكّره الحين !!
ضاقت عيونه بندر بعدم رضا من اللي طراه الحين : مو وقته هالكلام محمد !
قام محمد واقف بيروح يستعد...وهمس بينه وبين بندر : كنت طلبت منك تدق الحديد وهو حامي.. طلبت منك هالشي لأني اعرف زين إني ذبحتها وبغيتك تكون الدوا عشان أتطمن دام مالي أمل... بس انت قررت بطريقتك !
سكت بندر ما لقى تعليق... ومحمد مشى وهو يسحب غترته معه طالع لفوق عشان يستعد لليلته اللي من المفروض تكون مميزة بنظره عكس هالفتور اللي يحسّه ،،

رمى بندر روحه عالكنبة وهو يحكّ راسه ويغمز بعيونه ... أحيانا الواحد يحتار ويتساءل ان كان قراراته اللي اتخذها صح!!...وللحين وهو يشوفه صح ..ومقتنع منها ! ،،
ويدري ان ابتعاده وسفره أمر لابد منّه لأنه هو الثاني مو قادر ينسى اللي صار.. وفي قلبه جرح ما برى ...ويحتاج هالفترة اللي يكون فيها بعيد عن كل منهم.. محمد...وسحر...
عمر وهو منسدح ، باهتمام : جهّزت لـ سفرتك لـ جدة؟
بندر وهو يتنههههّد : اييه تقريبا...
عمر بسخرية : بدينا تناهيد من ألحين... ترا ان بدا المعسكر مافيه أبي أهلي..
بندر لف عليه وهي يرجفه برجله والضحكة بصوته : انثبر يالزفت..
عمر : متى بتمشي ؟
بندر : بكرة بالليل !
عمر : اوه مستعجل أشوف !!
بندر : لو الود ودي اسافر اليوم..بس حكمتني ملكة محمد !.... (قام واقف)... انا طالع أستعد وانت؟؟
عمر وهو يمسك الريموت يقلب : شوي ورايح ..

تركه بندر وطلع فوق ، وصار عمر لحاله بالصالة ..
بوجوده لحاله...دخل ابو محمد جاي من برا .. وتقدم وهو يسلم بهدووء ..
ردّ عمر السلام وهو يستعدل بجلسته .. وغيّر قناة الأغاني مباشرة لقناة اخبارية..
إلا ابو محمد يقول وهو يقعد : اشوفك ما جهزت !
عمر : الحين اقوم ..
ابو محمد : محمد موجود؟؟
عمر : ايه طلع يجهز..

ابو محمد هز راسه بتفهّم وسحب الجريدة من الأرض يتصفّحها وما عاد قال شي...وعمر ما يدري ليش تذكّر اللي صار اليوم الصبح مع شادن ، وأبو محمد اللي نطّ عليهم فجأة ومن غير سابق انذار للحين ما علّق بشي واضح عن السالفة....
الموضوع يوتررر ، وهو ما يبيها تتعقّد يبي ينهي الموضوع بسلام لـ مصلحة شادن أولاً وأخيراً !!
سكوت أبو محمد الغريب وعدم حكيه.. خلّا عمر يزيد توتّر وبلحظة ماله الا يقوم ويهرب...
تنحنح وهو يوقف : .. أنا ..طالع أجهز تامر بشي !
ابو محمد وهو مغضن حواجبه بطريقة جادة.. وعيونه على السطور : سلامتك..

مشى عمر بسررعة براا... وهو متوتر ..وبدايات عصبية بدت تسيطر عليه...
شادن خااااااارتها بذيك الحركة... الحين وش بيفكر أبو محمد وهي بذاك المنظر بغرفته !!
دخل الغرفة وسكر الباب بالقوة... وقبل ما يخلع ملابسه رن جواله ...شاف المتصل بعيون ضيييقة.. ولقاه اسم الكريه اللي حاقد عليه من كل قلبه......... عياف !!...
زاد غضبه ولقى نفسه يتفل على الشاشة بكل قوة ...
الحقير هو سبب تخريب حياته هذي وهو السبب اللي يخليه يعطي مسألة ارتباطه بشادن ألف اعتبار واعتبار...
الحقير استغلّه بأضعف أيامه ,,, وأكثرها ضياع !!!

رمى الجوال اللي كان يلح بالرنين على السرير والقرف مالي وجهه... وتركه يرن ماله أي نيّة إنه يرد عليه !!
قام يبدّل ملابسه بينما الجوال عاد بالرنين مرة رابعة وخامسة وسادسة وهو واقف قدام المرايا مثل الأصمخ اللي ما يسمع أي شي...وعلى وجهه علامات البرود ما كأن فيه أحد يحترق يحاول يتصل فيه...
يدري إن عياف دامه يعيد الاتصال مراراً معناها انه بدا يفقد أعصابه ويمكن الحين أعصابه هايجة ...
ابتسم بسخرية وهو يلتقط زجاجة العطر ويرش كم رشة على ثوبه ... عيااااف حسابك عندي !!!!!
وأول حركة سوّاها إنه قفل الخط بوجهه وهو يشدّ على فمه من الغيض... من غير أي اهتمام بالعواقب !!
ثم قفل جواله مباشرة وهو عارف ان عياف مو من النوع اللي يستسلم بسهولة ...اليوم بالذات ماله خلق يسمع صوته ،،

:
/

مر الوقت... ووصلوا ابو محمد لقصر ابو راهي ...
دخلوا مشاعل وشادن مع امهم .. وكان باستقبالهم أم راهي اللي رحّبت وهلّت فيهم...
بالصالة الفخمة شافوا رهف وأروى حاضرين هناك مع بسمة اللي كانت جالسه بابتسامة ناعمة..مع بعض الحضور من قرايبهم ..
أول ما شافتهم بسمة قامت واقفه وهي تبتسم.. كانت لابسه فستان نيلي لتحت الركبة يغطي كتف واحد وبسيط ما تكلّفت فيه كثير ... وشريط نيلي من نفس اللون يغطي مقدمة شعرها اللي مايل على شقاار ..

قربت شادن اللي كانت لابسه فستانها الليموني الماسك على جسمها وواصل لتحت ركبتها...وشعرها مسويته شنيون مرخي نازل على جنب من شغل يدها البسيط .. ومشاعل تمشي وراها واللي كانت بدورها لابسه فستان بنفسجي وغني بلونه ..حفر من فوق ونازل لتحت ركبتها بشوي ولكنه واسع من تحت عكس شادن.. ويلف خصرها شريط حرير عريض باللون التفاحي ومربوط على جنب مثل الفيونك بوسطه ورده وأطراف الفيونك نازل على جنب... وشعرها القصيير اللي ما تعدّى رقبتها تركته على حاله بس حطّت شريطة بنفس لو الفستان تضفي رونق مميز على شكلها ..

سلّمت بسمة على شادن اللي ردّت عليها بحفاوة..عكس مشاعل اللي كانت باردة شوي بسلامها لـ بسمة ..
بسمة مع ذلك كانت تاخذ السلامات من مشاعل بشوية حرارة : نوّرتونا ..
مشاعل بملل : منور فيكم...
بسمة : تفضلوا ..
جلسوا جنب رهف وأروى اللي كانوا ينتظرونهم ...
بسمة راحت تسلّم على أم المعرس... "ام محمد"... ورجعت للبنات وعيونها تطلّ منها الفرحة من اللي بيصير الليلة ..
رهف بفضول وهي تناظر الصالة الواااسعة والحضور المتفرّق والمتنأنق : ما اشوف بنات غيرنا..
بسمة بخجل : محد غيركم لأني اعتبرتكم أقرب صديقاتي..
شادن عطفت عليها وابتسمت لها من غير كلام... وأروى التفتت للباب البعيد يوم لاحظت دخول أحد جديد ...وطاحت عيونها على أم خالد وهي تدخل واضح توّها جايه .. وباستغرااااب كبير يوم ما شافت سحر معها : ويييييينها سحر !!!

التفت مشاعل بسرعة لـ أم خالد اللي بدت تنزل عبايتها وام راهي ترحب فيها ... وفعلا ما لقت لـ سحر ظهوور.. قلبها انكمشش بقوة ...يعني وش متوقعه بتحضر ملكة اللي خذلها ؟!!!
رهف بضيق يوم ما لمحتها : جد ما اشوفها...لا تقولووون ما جت ؟!!!

بسمة سكتت وهي تنااااظر ام خالد بنظرات باااردة يوم استوعبت ان سحر ما جت !!... عكس ما تمنّت!!
شادن قامت بتروح تسلم وتستفسر لأنها حاولت تتصل على سحر اليوم وما حصّلت جواب.... وتوقعت انها بالأخير بتحضر ملكة محمد..مو معقول مارح تجي !!
مشت وهي تعدل فستانها الليموني لين وصلت لأم خالد اللي اتجهت لأحد المرايا البعيدة عشان تضبط زينتها ..
شادن بابتسامة : خالتوو اهلين..
لفت ام خالد بابتسامة وهي تدخل عطرها جوا الشنطة : هلا شادن حبيبتي...مبروك ملكة محمد !
ضحكت شادن : ههههه لسا ما بعد تمّت..بس بقبلها مقدماً
ام خالد : هههه حبيبتي... امسكي شنطتي شوي..
اعطتها شنطتها لين نفضت شعرها ثم رجعت تاخذها منها...وشادن قالت بقلق : خالتي وينها سحر !! لا تقولين مارح تجي احاول أتصل فيها وما ترد !

تنهّدت أم خالد وهو تحط شنطتها على كتفها وتمشي ببطء وشادن جنبها ..
ام خالد بهدووء وهم بعيد عن الناس : سحر الله يهديها سافرت اليوم الصبح ...
شادن بصدمة : شلون !!!!!؟
ام خالد : ايه كانت تعبانة وراحت مع أبوها ..
شادن بكآبة وقلق : ليييش وش صاير لها؟
ام خالد : مدري الله يهديها قررت فجأة وعمك خذاها معه...

ثم تعدّتها وراحت تسلم عالحضور..وعلى أم محمد خصوصاً..
رجعت شادن للبنات وهي مكتئبة وحيرانه ...إلا رهف استقبلتها بسؤال : هااا شدوون فرّحيني وقولي انها جايه بالطريق !
هزت شادن راسها نفي وهي ساكتة ...ما تدري وش تقول..ومو متخيّله ردة فعل مشاعل إذا عرفت !!
مشاعل مثل ما توقعت أصلا ما كانت تأمّل... وعفوياً لفت تناظر بسمة اللي ما عجبها الخبرر ابداااا ،،،
بسمة بعتااااب : مالها حق بصرااااحة !!!
رمت مشاعل عليها نظرة حااارقة خلّت بسمة تنتبه لـ عمرهااا...
بس حاولت تثبت على موقفها وبكل هدووء : جد حسافة إذا ما جت... حركة ابد مالها داعي..

شادن بابتسامة تحاول تبرر عذرها : اعذريها بسوووم خالتي ام خالد تقول انها تعبااانة ..
بسمة بزعـل : كنت أتمنى الكل يحضر بس خرّبت فرحتي !!

مشاعل رمت نظرة على شااادن... تقول فيها ، سكّتيييها لأقوووم عليها !!!
شادن رمشت بـ ، امسكي أعصاااابك !!

بسمة وهي تمسك جوالها : دام كذا بقوم أكلّمها أشوف أخبارها ..وحشتني !
عرفت مشاعل نيّتها ..ومسكت يدها بقووة قبل تتحرك : ..خلّك منها سحر ما تغيب إلا لـ عذر قوي ..
بسمة بنظرات بـريئـة ما انطلت على مشاعل : طيب بشوف أخبارها قلقتوني عليها !
مشاعل : وفّري قلقك وركزي بليلتك..
شادن قالت بابتسامة يوم لاحظت على مشاعل الفتوور ناحية بسمة.. وتدعي بس هالليلة تمر على خير بينهم : بسووم صحيح نسيت اقولك..سحر أرسلت لي رسالة اليوم تقول سلميني عليها ومبروك مقدما ..

بسمة رفعت حاجب واااحد وسكتت يوم حسّتهم يغطّون على سحر ويبررون لها ،،،
بس هييين ...الموضوع ما انتهى لهالحد... بتنتظر لما يكون محمد لها... وبعدين بتأدبها على حركتها البايخة هذي !... أجل أنا ما تحضر ملكتي !!!

:

عند الشباب ..
بمجلس الرجال اللي كان قمممة بالفخااامة والرحابــة ... كان القهوجي الأسمر الموجود يصب القهوة على الضيوف بانتظار وصول الشيخ لكتب الكتاب ...
خالد بابتسامة حلوة وهو يهمس لمحمد : أخيرا بشوفك معرررس..
محمد طقه بركبته من غير محد يحس ..وهو يتكلم من بين اسنانه عبر ابتسامة مبالغ فيها : اسسسكت يالسخيف تراني متوترر!!
ضحك خالد على شكله : ههههه متوتر ..أجل البنت وش حالها دامك كذا ؟!!!
محمد من بين أسنانه وهو يبتسم لـ راهي اللي التفت عليهم : خويييلد اقضب أرضك !!

ضحك خالد عقب ما طقطق وتونّس عليه ، والتفت على عمر الجالس جنبه...
خالد : ههههه سؤال محير دايما المعاريس الجدد كذا بليلة ملكتهم ؟؟؟
عمر وهو يعطي القهوجي فنجاله : هههه يعتمد..
خالد بـ فضووول : إنت كنت متوتر كذا ليلة ملكتك بشادن ؟؟؟
عمر وهو يتذكر ذيك الليلة "الحلم" بكل تفاصيلها .... كانت حلم...بس مضطر يهدم هالحلم مُجبر !!
قال بابتسامة هادية : ملكتي مع شادن استثناء محد يقدر ياخذنا مقياس ..
خالد سخر منه ومن نبرته المغرورة : اللهُ أكبــــررر على غرورك !!!
عمر ضحك : ههههه بنتظر ليلة ملكتك ..ترا دورك بعد محمد !!
خالد : هههههه يصيييير خير !!

حضر الشيــخ أخيرا ... وانضم لهم بالمجلس...
محمد حاول يبتسم للكل وهو يشوف ان الشيخ فتح دفتره وجهّز قلمه لكتب عقد جديد... حاول يحافظ على هالابتسامة عسى ما ينكشف زيفها .. حاول يبتسم عشان ابو راهي خصوصاً اللي توتّرت العلاقة معه... من ذاك الحكي بينهم فـ البر ومحاولته للتفاهم معه بخصوص الغاء هالزواج وهو متغيّر عليه ..ومن ذاك الوقت إلى الحين وتعامله معه يغلفه بعض الجفاء... تعامله مع محمد اختلف وذيك الحميمية تلاشت ..وصار أكثر رسمية بتعامله !!
وهالشي يزيد الضغط على محمد ..لأن علاقته بأبو راهي قبل ما تكون نسب ..علاقة شغل مهمة كثير ،،

تم عقد الملكة .. وتم التوقيع من الطرفين ...ومحمد كان يدفّ حاله دفّ عشان يتممها على ما يرام من غير لا يحسس أبو راهي بأي شي يعفس الموضوع اكثر من ماهو معتفس ...
أول من تقدم له عشان يبارك كان بندر اللي كان هااادي طول الجلسة وما ينلام لأن ابو راهي من اول ما شافه ما بلعه ولا ارتاح له : مبروك محمد.. الله يهنيك..
محمد : الله يبارك فيك...عقبالك..
بارك له أبوه... ثم جا خالد...وعقبه عمر... ثم راهي... إلا أبو راهي ظل جالس بصمت مهيب فـ مكانه وهو يلعب بسبحته بينما البقية كانوا وقوف مشغولين بالسلام...
لاحظ محمد ان ابو راهي هو الباقي ما سلّم...جالس وهو حاط رجل على رجل حتى ما رفع عينه بنظره وحدة... والواضح إنّه يعاقبه بهالأسلوب ...
كره محمد طريقته بالتعامل هذي.... وكره وصوله لهالمستوى من التنازل ،
ولولا دخول أطراف ثانية بالسالفة وأولهم عمّه... كان عفس الدنيا ومارح يهمّه النتايج !!
لكن فيه اللي يمنعه من هالتهور ،،!!!

رسم ابتسامة ناعمة وتقدّم لأبو راهي اللي لازال جالس بعقدة بين حواجبه ما يناظره ... وقرر يتنـازل للمرة الألف وهو ينحني عليه ..ويحب له راسه ، وقال : مبروك يا عمي ..
اكتفى ابو راهي بهزّة راس صلبة وثقيلة.. وحواجبه متغضنه للحين من دون ما يرفع عينه ،،

جا راهي لـ خالد وبندر وعمر وهم واقفين يسولفون عقب ما انتهت مراسم الملكة .. خالد وبندر ابتسموا له..إلا عمر اللي عقد حواجبه وغلّفه الجموود ونظراته بردت !!
جاااي يوقّف جنب عمر بكل هالبجاحة .. ما كأنه سوّى سواته ذيك وقلّة حياه مع بنات الناس !!
كره عمر هالتبجّح في هالولد ... وما أخفى هالنفوور ..ومو من طبعه أصلاً يخفي شعوره تجاه الأشخاص... يمتلك الجرأة باظهارها بوضوح ومو يهمّه الطرف الثاني... مسك خالد من ذراعه : تعال معي اختنقت !
التفت خالد عليه باستغراب...وراهي ناظره بصمت وبروود وما علّق..
خالد : على وين !
عمر : بشمّ هوا ...

طلعوا من باب المدخل لناحية الساحة الخارجية اللي يزيّنها حدايق خضرا واضاءات ملوّنه حول الأسوار وقريب من الشجر...
خالد بحيرة : شفيك عالولد..!؟
عمر وهو يعدل شماغه الأحمر اللي له زمان ما لبسه..بكل بروود الدنيا : شفيني ؟!
خالد : ما شفت وجهك كيف كان عليه ؟؟...الكل لاحظه حتى هو ..
عمر : خلّه يلاحظ يمكن يستحي على دمّه..
خالد بدهشة : هاا !!!!
عمر باشمئزاز وهو يلمحه طالع من الباب : أنا طالع الحين ما رح احضر العشا ..
خالد وهو يهمس على جيّة راهي : وش بقول لـ عمي؟؟؟
عمر : قوله طرى له شي ضروري وطلع..

جا راهي وهو يقول : شباب بتطلعون ؟؟
عمر وهو يلتفت عليه وبنظرته صقيع البرد .. واضح إنه ماخذ منه موووقف وبقوووة : أنا ماشي..
راهي عقد حواجبه وهو حااااس بهالعداء الوااضح..عمر ما يتوانى بإظهار مثل هالتعابير الصريحة..وجرررريء فيها ،،
راهي وهو محترم هالمناسبة مع إن اللي صار بينهم ذاك اليوم محد نساه فيهم : ما يصير تمشي الحين الوالد محرّص على عشا يليق فيكم..
عمر بسخرية وهو يشوفه يختار الكلمات اللبقة بعناية : .. بلاش هالأدب معي يالشيخ دامك منت صادق فيه..

تغيّر وجه راهي شوي ..وخالد دق عمر بكووعه لأن عمر ماعنده حدوود أحياناً ولا يحشــم إذا كان كااااره الشخص من قلبه !!!
عمر لف لـ خالد بنفس البرود والقوة : انا مااشي..

اتّجه عمر لـ خارج القصر وركب سيارته المبركنه قدام الواجهة...
خالد لف لـ راهي اللي كان متجهّم وابتسم يحاول يرقّع أسلوب عمر الحاااد ،، مع إنه ما كان فاهم شي وليش حسّ بالتوتر موجود بالجوووو !!
وهو يحاول يلطّف الجو بسالفة عابرة... دق تلفوونه ويوم شاافه كان جمال..ابتسم لأنه يدري ان اليوم ملكة محمد ولد عمه ..وأكيد اتصل يبارك وياخذ الاخبار ..
استأذن من راهي انه بياخذ هالمكالمة وبعدين بيلحقهم داخل ...

:
/



♫ معزوفة حنين ♫ 07-09-11 10:43 AM


طلعت بسمة مع البنات للحديقة وهي مبسوووطة عقب كتب الكتاب..وعقب ما أخذت التباريك من الكل كانت شوي وتبكي من الفرحة..
أخذتهم برا لين يحين وقت العشا عشان توريهم الحديقة..برغبة منهم لأنهم يبون يشمون هوا نقي بعيد عن جلسة الضيوف داخل ..
بسمة وشادن واروى ورهف يمشون على مستوى واحد ... ومشاعل لحالها بالأخير .. تمشي بعدهم بمسافة والهدءو سااكنها.. كانت طول السهرة على غير عادتها قليلة سوالفها وضحكها مع البنات..
والحين عقب ما سمعت من شادن عن سحر .. أعصااابها ثايرة من اللي قالته !!
"سحر سافرت مع عمي ..رجعت لـ روسيا" ..
منصدمة ومنقهره من الخبر...سحر تروووووووح كذا !!!! وهي ما عندها خبر !!..
بقد ماهي مصدومة من سفرها المفاجئ هذا...وبصباح ليلة الملكة !!
مقهورة عليها كمان وهي عارفه إنها اكيد خذت هالقرار من دون وعي ...
على إنها معصّبه من الخبر .. إلا إنها من جهة ثانية حااااسه بالمــرااارة من اللي صار ..،،
سحر سافرت !!!؟.... وهي ما تدري !!!
وتدري إنها ما تقدر تلومهــا مهما كان حجم عصبيّتها !!
ما تقدر تلومها...وهي عارفه ظروفها ..!!


شادن وهي تتأمل الأنوار المزيّنة الأحواض بشكل راقي : بسووم حديقتكم كبيرة ورااايقه !
بسمة : من ذوقك !

اخذتهم لجلسة موجودة بوسط الحديقة يوم ابتعدوا عن مكااان الحفلة والضيوف .. مكان هادي ومنعزل..
جلسوا وهم يسولفوون..ولحقتهم مشاعل وانضمت لهم وكل فكرها بجوّالها ما تدري تحاول تتصل فيها وتشوف أخبارها ولا لا !!!
بسمة اللي كانت منحرجة شوي لأن في بالها طلب تبي تطلبه من شادن... ومو عارفه تبداه..خصوصا قدام البنات ما قدرت تحكي ..
أروى بضحكـة مُستمتعة وهي تشوف بسمة وش قد ماكلها الحيا عقب تمام الملكة : بسمة خلاص ريّحي أعصابك واسترخي ..ما يسوى عليك كل هالحيا..
بسمة بخجججل : مو قادره..حاسّه بشعور غرييييب !
أروى وهي تضحك : ما يحتاج تتوترين... انضميتي لنا انا وشادن كل وحدة وراها عرس قد الدنيا...
ضحكت بسمة وهي تتخيّل عرسها.. واحمر وجهها زود خلّت أروى ورهف يضحكون عليها...

مشاعل كانت عايشه مع نفسها بعالم ثاني.. تقلّب بالجوال بين اصابعها وهي مدنقه وسااارحه وكل تفكيرها يروح ويجي بين إنها تتصل فيها أو ما تتصل،،!!
قاموا البنات على حلول وقت العشاء ... ومشاعل خذتها فرصة إنها تحاول تتصل فيها دامها بتكون لحالها..
مشوا البنات قبل ... إلا شادن قالت باستغراب : ليش جالسه يلله ندخل !
مشاعل : اسبقوني بحاول اتصل بسحر ...
شادن رجعت تجلس وانحنت قريب منها ، بهمس : انتي تعرفين وش فيها ؟؟.... حركة سفرها هذي من دون لا تقولنا غريبة !!
مشاعل تقلص بطنها ما تدري وش تقول .. هل تقول لها ان هالمِلكة هي السبب !!؟!!
مشاعل وهي تضغط الأرقام : ماعرف ، عشان كذا بتصل أشوف ليش سوّت كذا !!

رجعت بسمة مرة ثانية يوم شافت ان شادن ما لحقتها ..وبتساؤل : وش فيكم يلله ندخل !
قامت شادن تاركه مشاعل على راحتها : يلله .. مشاعل بتلحقنا بعد شوي ..
لفت بسمة لـ مشاعل بفضــوول وهي تشوفها مشغولة بالجوال ، ومن أول السهرة وهي مو معهم !!..مشغولة البال وشكّت ان سحر هي السبب.. وانها هي اللي تتصل فيها الحين ،،
بسمة بنبرة جامدة : تتصلين بـ سحر ؟؟
رفعت مشاعل عيونها بملـــل ونزّلتها من غير لا ترد ،،

شادن : لا تتأخرين طيب بتسأل امي عنك..ما يصير تتأخرين عالعشا وانتي ضيفة..
مشاعل وهي تحط الجوال على اذنها : مارح اتأخر ..شوي ولاحقتكم...

راحت شادن وبسمة معها ... اللي استغلت وجود شادن وقررت تطلب منها الطلب اللي كانت مستحيه تقوله قدام البنات ..
بسمة : شادن... بطلب منك شي دامنا لحالنا..
شادن وقفت عند اهتمام باستغراب : ايش؟؟
بسمة وهي تعض على شفاتها ، وتفرك يديها ببعض : ..و...ودي.... ودي منك رقم محمد ..!!
رفعت شادن حواجبها من هالطلب : ..تبين رقم محمد.. الحين؟
بسمة بتوتر : مووو شرط ألحين...بس قبل تروحين... مقدر أطلبه من احد غيرك !
شادن : وليش مستعجلة كذا... ما يحتاج انتي تدوّرين رقمه لأنه بالأخير هو اللي بياخذ رقمك ويتصل وتكون المبادرة منه...

بسمة في قلبها مو متأكدة إنه بيبادر ..ومستبعدة هالشي ومارح تأمّل نفسها عشان لا يخيب أملها ..
بسمة بتوتر : برضوو ودّي يكون رقمه موجود معي... عادي؟؟؟
شادن ما قدرت تعارض... : اوكي ..بعد العشا أعطيك اياه..
بسمة براااحة : شكرررا شاادن... بتصيرين أحلى اخت زوج..!!
ضحكت شادن على هالكلمة ودخلت جوا..وبسمة وراها..


مشاعل اللي كانت تحاول تتصل...ركبها عفرريــت وقااامت تخبّط بالجوال على حافة الطاولة بعصبية بشكل متكرر يوم ما لقت جواااب...!!
مشاعل بغييييض والجوال بيدها اهترى : يا كلبة يا سخييييييفة لييييييييييييييييش تسووين كييييذاااا !!!!
فلتت الجوال من يدها يوم حسّت انه راح فيها !!
مسكت راسها بالقوة وهي تدنننق بقهر ... "لييييييييييش تسوين كيذا؟؟" ..
وش بسوي أنا الحين !!..وش بسوي من غيرك وأنا اللي كنت ناويه اقولك عن قراراتي اللي بعطي فيها أخوك درس بحياته مارح ينساه !!..
من غيرك مالي قووة !!.. لييييييييش تسووين كذا !!

خنقتها عبرتها وهي تحس إنها مارح تشوفها ...وما تدري ليش تخيّلت إن روحة سحر هذي لـ روسيا... هي روحة من غير رجعة !!
ما تخيّلت ان سحر بترجع عقب كل شي صار ..!!

انسدّت نفسها حتى عن الأكل... ورغم رحابة هالبيت وفخااامته وجماااله إلا إنها كارهه المكان وما لقت فيه ميزة وحدة تخليها تحبه...،
وصل لسمعها حس أحد يضحك ، ويسولف بـ مرح.. صوت جايها من الخلف مع نسمة الهوا.. صوت بعيد ولكن واضح ... وتمنت هاللحظة إن أذنها تصوّر لها وما يكون النبرة اللي تسمعها حقيقة ..
وعشان تتأكد إنها مو حقيقة ....التفتت لـ ورا وهي جالسه عالكرسي...وشافته حقيقة × حقيقة بالناحية الثانية يمشي بالمنطقة اللي هي قريبة من مجالس الرجال ومداخلهم...يمشي وهو يحكي بـ جواله بكل زينته وكشخته...ومندمج مع اللي يحاكيه لأنها كان يضحك وهو يعلّق..!!
ارتدّت مكانها وهي تعطيه قفاها ..غمضت عيونها بخفة وهي تعض شفااتها بغييض وحقد من آثار كلامه ذاك !!
والله والله ما يمر كلامك بهالبساطة يا خالد !!
فلتت شفايفها السفلية من أسنانها وهي ترجف من غيييض وغضب !!..
ورغم إنه كان بعيد عنها ..إلا إنها حسّت باقترابه لأنه ببساطة كان يتجوّل عشوائياً بالأنحاء القريبة من منطقتهم.. والمكان اللي جالسه هي فيه ما هو بعيد..!!
مهيب على استعداد للتصادم معه ألحين.. ولاهيب في موود يسمح أصلاً !!
سمعت بعض سواليفه وعرفت ان اللي يحاكيه..واحد اسمه جمال... وتذكّرت مباشرة إنه الصديق الوحيد اللي تعرفه من أصدقاء خالد المجهولين... هذاك الدكتور !!
اتّخذت قرارها في ثانية...وقررت تقوم بسرعة وتترك المكان بلمح البصر... لأنه لو تجرّأ ووجّه لها مجرد كلمة حتى لو كانت سلام مارح تسسسكت واحتمال تفجّر فيييه !!!


عند خالد اللي كان يكلّم جمال وهو يضحك..وخطواته تاخذه من غير لا يحس : وبعدين معاك...قلنا لك عقبالك !
جمال : والله كان ودي أحضر دامها ملكة ولد عمك...بس انت ما عزمتني يالهيس !
خالد : آآسفين قلنا... بس ما توقعت انك متحمس لهالدرجة !
جمال : مو مسألة حماس...بس ياخي ولد عمك بيملك وأنا أحب هذي اللحظات السعيدة..!!
خالد ضحك غصب : ههههههههههه خلاص خلاص فهمت ، من الحين الزواج إنت معزوم عليه..
جمال بانشراح : اييييه هذا الحكي الصح... المهم سلّم لي على محمد..وبارك له باسمي..
خالد : عشرين مرة قلت لي..خلاص ولا يهمك اعتبر سلامك واصل ..
جمال ينكّت عليه : يا زييييينه ولدي الشطووور اللي يسمع الكلااام... تربية ايدي يا حبيبي !!
خالد بـ سخريــة : كأني عطيتك وجه على سالفة ولدي هذي !!
جمال : ولدي غصبن عليك...ما تشوف الفرق بيننا.. أنا عدّيت الـ 31 وانت توّك بنص العشرينات يعني بزر بعيوني يا عيووووني !!
خالد ما استحمل ، اسلوبه كان مضحك : ههههههههههههههه مقدر أجاريك لين صرت مثل العجيّز الحنانة !!
جمال : هههههههههه نذل !!!
خالد باستهزاااء : وبعدين كم مرة قلت لك ان الأهم هو رجاحة العقل وبهالحالة أشوف اني انا أبوك وانت ولدي ..!!
هالمرة ضحك جمال : هههههههههههه ما يصدقوني الناس لين قلت لهم انك حقير ونذل بس مو مبيّن عليك..
خالد بغرور : نذالتي لايقه علي !

ثم رفع راسه لجهة المجالس اللي تركها يوم حس بحركة الرجال هناك وشكلهم بدوا يدخلون للعشاء.. رجع للجوال عشان يستأذن بيسكّر إلا طاحت عينه على المخلوق البنفسجي اللي كان يعبر قدامه من بعيد...دقق بنظره باستغراب وشافها بنت لابسه بنفسجي حلووو وهي تعبر الحديقة بسرعة صاروخية .. قدام عيونه اللي ما قدرت تميّز الملامح بهالبعد وبسبب كميّة الاضاءة المتوفرة ..
حانت منها التفاته شرسة له وهي تمشي بسرعة .. وهالالتفاته منها خلّت خالد يعرفها رغم انه بالبداية ما قدر يستوعب انها هي ... عمره ما شافها بهالهيئة الأنثوية ، وبمثل هالفستان اللي يخلّي أي بنت قمة بالنعومة وبهاللون الآخاذ اللي مطلّعها بطلّة مختلفة..!!
بس كل هذا تلاشى بجزء من الثانية وهو يشوفها تمشي وعيونها الحااااقده مسلّطه علييه !!
نظراتها الشرسة هي اللي استقرّت بباله وهو يشوفها تسرّع بخطواتها رغم انها لابسه كعب حاد صعب المشي فيه بالحدايق ..

مشاعل اللي كان كل همّها توصل لـ داخل .. شتمت عمرها وهي تحاول تسرع مو قادره بسبّة الكعب اللي ما في بينه وبينها أي علاقة صداقة وود..تكره الكعوووب وما تعوّدت تلبسهم بس شادن الله يهديها أجبرتها !!
زادت سرعتها تبي تختفي عن عيونه ..وهي ترجف من الغييض ومو قادره تنسى كل كلمة سم رماها عليها ذاك النهار !!
هالسرعة خلّت كعبها يغووص ببقعة رطبة بالحديقة ومنها التوت رجلها وما درت نفسها الا طاااايحه على وجهها !!!
عضت على شفااتها من الغيييض اللي زاد مرارة وهي ترفع صدرها عن الأرض بيديها..والدمووع تتجمّع بعيونها لا إراادي لأنها حسّت ان الكعب انكسر ، والأهم ان هالغباء والطيحة صاروا تحت نظر خالد !!!

خالد لا شعوريا فزّ مع سقوطها وطااارت عيونه من صدمة وقوعها الغريب !!
تحرّك بسرعة ناحيتها والقلق مااالي عيونه يوم شافها ما قاامت !!

ناداها بصوته الرخيم وهو يقرب بسرعة : مشاااعل ؟؟
عضّت على يدها وهي مغمضه عيونها مو قادره تلف وتناااظره .. دموعها لا تطيح !!..لا تطيييح !!

وصل خالد لعندها ، ولا شعورياً وبديهياً انحنى ويده تقبض على ذراعها عشان يقوّمها ..
ما تحمّلت اقترابه وتعامله اللطيف هذا ، وعطره ورقّته..وبدون شعور نفضت يده بكل قوة ملكتها لدرجة ان يده طاارت بالهوا : وخخخخخر يدددددك عني !!!

ناظرها مصدووم من حركتها العنيفة ذي... وعقد حواجبه بجديّة يوم شافها تناظره وعيونها تمووج.. وهي جالسه عالأرض ويدها حاطتها على رجلها ..اللي شكلها بدت تألمها..!!
خالد باهتماام وااضح : رجلك تألمك ؟!
مشاعل وهي تحاول توقف بصعووبة ووجهها للأرض : مو شغلك...
جا بيمسكها مرة ثانية يوم لاحظ ان الوقوف صعب حيييل عليها ... نفضت يده مرة ثانية وهالحركة خلتها تهوي للأرض مرة ثانية ..
مشاعل بغييض يرجف لأن دموعها للحين ما نزلت : قلت لك مو شغلك وخخخخر عني !

ما عجبه وضعها وعنادها... قرّب للمرة الثالثة وهالمرة مسكها بالقووة من ذراعها وجرّها واقفه وهي تتأوووه وما اهتم لشتمها ورفضها..
مشاعل نفضت يدها عنه وهي تسبّه وتشتمه !!
ويوم شال يده عنها انحنت هي راكعه عشان تلتقط كعبها اللي انكسسر !!

التقطت كعبها وهي راكعه ومستنده بيد وحده على ركبة وهالشي خلاّ أول دمعة تطيح من عيونها لتأثير الجاذبية... ما حبّت خالد يشوفها ولذلك سوّت حركة غريبة وهي انها جمدت راكعة ما عاد رفعت راسها ..
خالد ما عاد فهم وش فيها ... راكعه وكأنها مريضة أو حاسه بلووعة !!
ناداها بقلق جامح : مشاعل ..؟
مشاعل وهي راكعه كانت مغمضه تاخذ أنفاس عميقة ومتسارعة عشان تهدّي من ثورتها ..ما ردّت عليه لأنها إن ردّت ما تدري وش بتقول !!

مشاعل أخيرا حكت عقب فترة ..بصووت واااجم من غير لا ترفع راسها : اتركني !
خالد بألـــم : ..... مشاعل !
مشاعل بحركة عنيفة ثانية رفعت راسها وهي ترجمه بالكعب المكسووور : يا غبــي اتركننننننني !!!
ضرب الكعب بصدره .. نقل عيونه من مكان الضربة لوجهها ببطء وهو جد مصدوووم من حركتها والحقد اللي بعيونها ،، ورجفة الغيض اللي بأوصالها تهزّها من فوق لتحت !!
خالد بألم : مشاعل بس !
مشاعل بغييض الدنيا : مابي أشوفك ولا طلبت مساعدتك روح عني.. جعلي أموت وش اللي يهمك !!
ثم تقدّمت له وهي تعرج وانحنت مرة ثانية للكعب المكسور.. اخذته واستدارت وهي تعرج ، راحت وهي تسب وتشتم بنفسها وفيييه ... !!
أما خالد فالموقف كله للحين ما استوعبه ... منبهت من اللي صار !! .. منصدم من هالحرب الواضحة اللي شنّتها عليييه !!!
عوّره قلبه حييييل..وحس إنه مختنق !!

:
/

بـ روسيـــا ،،
بغرفة سحر اللي رجعت لها بعد طول غياب ... كانت تحاول تشغل نفسها بوضع ملابسها بالخزاانة..وترتّب بعض الأشياء الضرورية بالغرفة طالما إنها قررت تعيش هنا فترة طويلة !!.. هالقرار اللي سيطر على مخها بالكامل.. ما بعد قالت لأحد عنه ..
وناوية تقول لأبوها عن قرارها ويمكن تتحجج بالدراسة او شي من هالقبيل..لأن اللي تعرفه حالياً رجعة للرياض مارح ترجع !!
كانت تحط الملابس ويدها ترجف لأنها متيقنة ان هالوقت بالرياض..وهالساعة بالتحديد ساعة الاحتفال بالملكة...
مو قادره تتغلب على هالشعور رغم أنها تحاول تفكر بأفكار ثانية..اشياء حلوة ثانية !!..
بس مو لاقيه...مو قادره تلاقي افكار حلوة ...خيالاتها عن الملكة مسيطرة عليها وهي تحس إنها منسيّه وإن محمد جالس يعيش ليلته بكل ما عطاه ربي من فرح...متناسي ان فيه وحدة كانت تبيع الدنيا كلها وتشتريه!!!
مسحت دموعها بقطعة من الملابس يوم استوعبت انها انذرفت...
فيه شي جاااثم على صدرها مو قادره تفسره... فيه اشياء كثير ما تدري شلون تعبر عنها وترتاااح !!
شهقت وهي ترمي باقي الملابس داخل الخزانة بكل همجية مو قادره تكمّل شغلها !!
فزّت وهي تبكي يوم سمعت جوالها يرن بنغمة رسالة ... جوالها طول اليوم وهو يرن وهي ما ترد عليها ..ما كانت تقدر ترد على شادن ومشاعل لأنهم أكيد بيطرون الملكة وبيسألونها عن اشياء هي ما تحب تسمعها ولا تبي تجاوب عليها ..!!
لكن هالرسالة كانت مختلفة ... كانت من (بسمة) اللي ذبحتها من الوريد للوريد..
" مبرررووك علي محمد !
كنت أبي اسمعها منك...بدل الحركة اللي سويتيها
عالعموم غيابك مارح يأثر على فرحتنا انا ومحمد"

مبروك علي محمد !
مبروك علي محمد !
هالكلمة قطعت قلبها نصصصيين يوم استوعبت ان الملكة تمّت خلاص...
وان الحلم اللي كانت تحلمه بكل عذوبة وشفافية..انسلب منها وصار هالحلم ملك لانسانة ثانية ..مالها أي حق فيه !!
حلمها اللي كانت تبنيه بخجل...اليوم ما بقى منه شي!!
تلاشى بالكامل ... تيقنّت إنه ألحين تلاااااشى وان اللي كانت تعيشه ما كان يوم حلم ، إلا وَهَم وسرااب !!
الحلم اللي تعبت عليه ورسمت عليه أحلامها...تحوّل لخنجر يذبحونها فيه وأولهم بسمة اللي مصرّه تزيد أوجاعها ..!!
ما صارت تعرف تسيطر على آلامها العاطفية والنتيجة انها تبكي وهي مو عارفه توقّف !!
حطّت يدها على قلبها ما تدري لمين تشكي هالألم اللي تحس فيه..وماهي عارفه تداويه..تبي أحد يداويه ..تبي احد يساااعدها تتخلّص من هالتهاااوي بحفرة مالها قاع !!
رمت الجوال بعيد ما تبي تقرى حروفها ..والتّشمّت الواضح بحروفها ..!!
وغطت وجهها بيديها وهي تحس بالوحدة النفسيّة ..مو عارفه تفهم اللي قاعد يصير لها.. ما عارفه تتخلّص منه وهي كل شوي تحاول تتقمّص القوّة !!

وهي بهالحال سمعت دق عالباب... ودخول صوفيا البشوشة ..كانت جايه ناويه تساعدها على ترتيب اغراضها ولكن منظر سحر المنهار خلّاها تركض لها..
قالت وهي تخلط روسي مع انجليزي مكسّر : مابكِ ؟... عزيزتي ما بكِ؟؟
ما عرفت تجاوب أو حتى توقف شهقاتها ..
صوفيا خاااافت جد : ماذا حدث لك ؟.. هل تعانين من شيء؟
عدم استجابة سحر...خلّاها تركض برا الغرفة وهي مرعوووبة عليها.. نزلت تحت ركض تبي تنادي أبو خالد...

بالصالة كان أبو خالد جالس يسولف ويا تركي وينكّت وياه... وهم يحتسون قهوة سودا توّها صوفيا صلّحتها لهم... ابو خالد كان لابس بدلة من فترة ومستعد يروح الاجتماع بعد شوي... وقبل ما يحين الوقت جلس هو وتركي يتقهوون ويسولفون بمرح ...
ابو خالد : جهزت غرفتك؟
تركي بضحكة : أظن إن هالشقرا ضبطتها ..
ضحكت ابو خالد عليه : هالشقرا اسمها صوفيا احفظه لا تفشّل عمرك..
تركي يمزح : ههههههه ما تدري يا عمي ان نقطة ضعفي الشقار يعني..
ابو خالد : ههههه الله يهديك

انحنى تركي للطاولة الخشبية الكلاسيكية وألتقط فنجال قهوته .. باللحظة اللي دخلت عليهم الشقرا على قولة تركي ..وهي خاايفه ووجهها منعفس...
ابو خالد باهتمام : صوفيا وتس أب ؟ .. (مالأمر؟)
رفع تركي عيونه وهو ماسك الفنجان.. وضاقت بجديّة من شاف وجهها منقلب !!
وقالت بانجليزيتها المكسرة : سير الآنسة لا اعرف ما حصل لها !!
ابو خالد بقلق : ما بهاا ؟؟
صوفيا : لا أعرف تبكي بشدة وكأن أمرا كبيرا قد حصل !!

طاح قلب ابوها وهو يفزّ واقف ...وعبر الصالة الكلاسيكية بأثاثها وأرضيتها الرخامية الغريبة ..بينما تركي ما تزحزح واكتفى انه يعقد حواجبه بجديّـة تزيييد..ونظراته تضيق بصرامة وهو يشوف ابو خالد يسرع لفوق وصوفيا معه ..
سؤال واحد حيّره ...
وش صار لها الغبية ؟؟؟!!



يتبــع ،،


تعبت عالبارت بجد واللي خلقني..
ولأني مشتاقه لتعقيباتكم فأنا حاولت أعطي أكثر شي بهالبارت ..
وعساها تكون عيدية قد الدنيا ..

البارت الجاي ان شاء الله مارح يتأخر..
وبحاول أبداه من بكرة ^^

احبكممم




الساعة الآن 09:19 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية