منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

جنا 20 18-02-11 09:41 PM

لا طولي علينا

♫ معزوفة حنين ♫ 19-02-11 12:50 AM




عااادت عيون القمر على خير ..





اقتباس:

رح أقولكم نظامي الجديد بالبارتات..

حاليا عندي بارت طويل عن 3 أجزاء مثل ما قلتلكم قبل ..
لكني هالمرة ما رح أنزله على دفعة وحدة ..
رح أفصّله على أيام ..

لأسباب ..

أولا حتى اضمن ان البارت بأحداثه رح ياخذ حقه ..

وهالفصل الجديد رح يكون اكمال لما قبله

وسبب مهم .. اني هالفترة بالذات أبي أقارب بين الأيام بحيث يكون اللي جاهز الحين أنزله كل 3 إلى أربع أيام .. وطبعا هالشي يعتمد عليكم.. لما ألاقي تجاوب حقيقي وفعال يوازي التواجد تحت .. ممكن أخلّي البارت الجاي بعد يومين

بعضكم ممكن يقول طبيعي ما تلقين ردود لأنك غبتي .. لا اعذروني هالكلام صحيح في حالة ان التواجد أيضا قليل بهالحال أقبل هالعذر..
لكن لما اشوف العدد تعدّى 200 تحت.. ثم ارجع بكرة واتفاجأ ان الردود عشرة .. صعبة شوي..

أكرر .. الأحداث الجاية رح تستنزف كثثييير مني وبحالة ما لقيت التفاعل المأمول بضطر أطوّل الأيام لأن الأحداث الجاية بالذات أبيها تاخذ حقّها بكل شي ..



♫ معزوفة حنين ♫ 19-02-11 12:50 AM



الجـــزء 24..
الفصل الثاني
-------------------------------


رحلة المشي مع الشباب والرجال الكبار ما انتهت !
مرت على رحلتهم البسيطة وسط الأراضي المبتلة والرويانة بمطر رب الكون .. حوالي الساعة..
عمر اللي كان لابس جكيت أسود بياقة كبيرة..كان يمشي آخرهم وحيد وهو دافن يديه بجيوب الجكيت.. بعد ما تركه خالد فجأة..اللي رجع عشان ورطة مشاعل المجنونة..!! وللحين ما رجع !
رفع معصم يده يناظر الساعة.. واللي كانت تشير للساعة 3 العصر !
ثم رفع عينه ناحية الشباب والرجال اللي كانوا سابقينه وساهين مع بعض..وبراسه فكرة ،!، فكرة إنه ينسحب عنهم بهدوء .. ويرجع للمخيم بخفة.. ويركب سيارته .. ويتحرك للمكان اللي في باله واللي أصرّ عليه عياف.. واللي يحتاج مشوار قرابة الساعتين يعني المشوار ماهو قصير ..
توقفت خطواته اللي كانت تمشي ببطء خلفهم.. وهو يلف شاله حول رقبته يستعد للعودة .. لعله يقدر يرجع لهم بالليل عقب ما ينتهي من الاتفاق اللي بينه وبين عياف.. واللي انحسب عليه وعد !
استدار بيرجع إلا تطيح عينه على خالد جاي من بعيد .. يمشي ناحيتهم بوضع مو طبيعي لأنه كان مقبل لكن باله مو معاه.. أو بالأحرى سااارح وعيونه تحسب خطواته ..
بلحظة.. رفع خالد راسه وانتبه لـ عمر اللي انفصل عن المجموعة واقف لحاله وشكل براسه نية !
خالد وتقطيبة بين حواجبه .. وهو فاقد كـل التركيز : وراك واقف هنا ؟
لقى عمر نفسه يرفع أصبعه باتجاه طريق العودة : برجع ! ، تذكرت شي
خالد اللي يحاول يجمع تركيزه لكن بلا فايده..ذهنه مشوّش : وشو شغل ؟
عمر كذب : لا .. بس تبي الجد تعبت مشي كلني البرد والشباب شكلهم مطولين .. بعد يبيلهم ساعة على ما ينوون الرجعة
خالد وتركيزه مفقود.. رمى نظرة عالمجموعة البعيدة ثم رجع يناظر عمر اللي واضح انه ناوي يرجع لهدف في نفسه .. لكن بسبب تركيزه المفقود بهااللحظة ما سأل عمر .. إلا انه قال : برجع معك.. مثلك أنا مافيني حيل أكمل مشي .. خلنا نرجع لـ بندر.. أحسن بعد لا يكون صار له شي وهو بروحه..
عمر ابتسم ومشى .. وخالد مشى جنبه بصمت تسكن جوانب روحه وهيئته..
رفع يده وفرك جوانب قمة أنفه تحت حواجبه.. بالابهام والسبابة وكأنه يحاول يتخلص من شي مسبّب تشويش بذهنه على غير العادة !!
انتبه عمر لـحركته وناظره وهو يفرك قمة انفه ومغمض عيونه ، وشبه تكشيرة "تفكير" على وجهه ..
وقال باهتمام : بلاك ؟
خالد من غير لا يترك أنفه أو يفتح عيونه : ولا شي !
عمر : وراك رجعت .. لقيت اللي طاح منك هناك ؟؟
فتح عيونه بشويش وهي تطيح على الأرض قدامه .. وابتسم ابتسامة "ساخرة" وهو يتذكر انه قال بيرجع عشان يستردّ شي طاح منه هناك .. مادرى انه رجع عشان المجنونة اللي صايرة تطلعه من طوره !!
دايما وأبدا كان يستخف فيها .. ويتجاهلها .. يطنشها .. من غير أدنى شعور بالذنب !!
لكنه هالمرة رجع لها وأعصابه مُستفزة.. والمشكلة يدري إنها تتقصّد تستفزه ! وما يخفى عليه هالشي ويدري بنواياها ! ، والغريب انها نجحت هالمرة.. ولقى نفسه متووتر بسبتها وهي بذاك المنظر المتهور !!
عمر : ما قلت لي لقيت اللي طاح منك؟
ابتسم خالد وهو يهز راسه ايجاب : ايه لقيته .. واشوى اني لحقت عليه قبل لا يروح فيها !!
عمر : زين توقعت انك ما رح تلقاه بهالبر !

كملوا طريقهم بين الرمال الندية.. ناحية المخيم .. اللي بعد يبيلهم وقت على ما يوصلونه مشي !
/
:
عند الرجال اللي كملوا طريقهم .. واللي كانوا متفرقين على مجموعتين ,,
وليد/ أو تركي .. كان يمشي جنب (ابو خالد .. وابو راهي) .. أو بالأحرى خلفهم بخطوة وهو يسمع لسوالفهم مثل الملقوف ..
بينما (أبو محمد ومحمد) كانوا متقدمين الجميع بفارق أمتار من بداية رحلة المشي !.. وكلن له جوّه !
راهي كان يمشي خلف تركي وحيد.. وسماعات الآي فون بإذنه والواضح ان هذا الشخص بعد له جوّه اللي يختلف عن الجميع !
تركي كان يستمع بإنصات لحوار الشريكين سوى .. واللي واضح جدا منها ومن سوالف أبو خالد.. إنه متعلّق بشراكة أبو راهي لحدّ ما توقعه تركي نفسه ! ، وحريص على هالشراكة والعلاقة الوليدة اللي ما كمّلت حتى سنة !
قال ابو خالد باستفسار : قلت لي أجل عندك سفرة مهمة الأسبوع الجاي ؟
ابتسم أبو راهي وهو يلعب بسبحته العتيقة اللي ما تفارق يده أبد : ايه ماني مطوّل ان شاء الله.. عندي اجتماع مهم مع وحدة من هالشركات الألمانية كلها الا اسبوعين ثلاثة وان شاء الله راجع !
ابو خالد وهو يتنهد من أعمااق قلبه : الله يعين ..والله يا ابو راهي اكتشفت ان رجعتي للشغل بعد الدبلوماسية صعبة حيل ! ، كل شي تراكم هالسنوات الـ 12 ..تبي الصدق كنت متوقع إن رجعتي لإدارة الشركة وأعمالي اللي تركتها كل هالسنين بتكون فيها صعوبة.. وكنت متوقع مششاكل كثييرة .. بس ما توقعت لهالحد.. صاير الوضع مُنهك ( بصوت متعب )
ابو راهي ابتسم : أفا وأنا ابو راهي .. اللي بينا شراكة يابو خالد والشراكة مصالح مشتركة ! ، لو احتجت شي رقبتي سدادة.. شركتك مابيها تنضر لأنك لما تستفيد أنا استفيد ولا لا يابو خالد ! (وابتسم بثقة)
ابتسم تركي بسخرية وهو يسمع هالكلمة من ابو راهي .. كلامه ماهو خوف على ابو خالد وحلاله قد ماهو خوف على مصالحه الشخصية معاه ! ، الأخبار والاشاعات اللي سمعها عن ابو راهي كل يوم تتأكد على ارض الواقع وان هالشخص عمره ما يخاف إلا على مصالحه مهما امتدت علاقاته الشخصية مع الناس !

انتبه تركي.. لأبو راهي يلتفت لأبو خالد باستفسار : وانت قلت لي انك ناوي على سفرة قريبة ؟؟
ابتسم ابو خالد عقب ما رمى على تركي اللي كان وراهم مباشرة .."نظرة" غريبة ما فهمها تركي .. وقال وهو يرد نظره لأبو راهي : ايه ناوي قريب أسّير على روسيا ! ، عندي بعض الخطط هناك !
ابو راهي : وناوي تتطول هناك ؟
ابو خالد : الله أعلم.. للحين ما حددت الله يسهلها ويعين ..

تركي رسخت في باله.. نظرة ابو خالد الغريبة اللي ما فهمها .. لكنه سكت ..وما علّق! ، فضّل ياخذ دور المستمع للحوار اللي تطرق بالنهاية لأمور أخرى مالها علاقة بالشغل .. ولا تهمّه ..
شوي شوي ومع الوقت ..
تقدّم أبو خالد لأخوه عبداللطيف "ابو محمد".. اللي كان واقف بروحه يتأمل الأرض ..و يناظر فقع بدا يشق الأرض وابتسم لأن هذا موسمه !! ، ودخلوا بنقاش جديد عن الفقع واحد من الثمار المفضلة للسعوديين خلال موسم الأمطار !

هاللحظة صار تركي واقف لحاله مع ابو راهي .. ومحمد اتجه لـ راهي يسولف معاه شوي ..
تركي ببراءة وكنه طفل ..نزل للأرض على ركبة وحدة.. وصار يلعب بأصبعه السبابة عالرمل وهو يدندن أنغام رايقة..
أبو راهي كان واقف بصمت ..ويناظر محمد بنظرة ضيق متفاقمة !
قال تركي بمتعة وعينه عالرمل : تروح وترجع بالسلامة طال عمرك ! الله يعينك عالسفريات الكثيرة
نزل ابو راهي نظره للشاب صاحب النظرة البريئة المتقنة والروح الطفولية بهاللحظة .. وقاله بشويش وحزم مفاجئ : وليد قم واقف !
استغرب تركي هالنبرة .. شال اصبعه عن الرمل المبتل .. ورفع عينه المستغربة ناحية ابو راهي اللي كان بوضع صمت غريب : سم ؟
ابو راهي بقوة شخصيته اللي صعب نكرانها وهو يطالع وليد : قم ابيك !
استقام تركي .. وهو ينفض يديه من آثار الرمل العالق : خير طال عمرك ؟
ابو راهي بأسلوب مباشر من غير لف أو دوران : الاشاعة اللي قلتها أمس .. من وين سمعتها ؟؟؟؟
استغرب تركي من هالسؤال المفاجئ .. وما توقّع ان ابو راهي يرجع يستفسر عن الموضوع اللي قاله أمس بعد ما أكّد له انها مجرد إشاعة !.. هو قالّه عن الاشاعة بنيّة ان ابو راهي يمكن ياخذ الخطوة ويروح يسأل محمد بنفسه ! ، لكن ابو راهي خالف نواياه ..رجع لـ وليد وما اختار محمد !
تركي بابتسامة بريئة حتى يمتص الضيق الغريب اللي كان ساكن عيون ابو راهي : صعب سؤالك طال عمرك مقدر اقولك لأني سمعت الناس يتداولونها ..شباب ومعارف يعني الموضوع شكله مزحة واشاعة سخيفة على الاستاذ محمد !
ابو راهي تحوّلت نظرته لشي مرربك وهو يرفع حاجب واحد : وأتذكر انك قلت لي أمس ان الاشاعة بالعادة لازم تحمل شي من الصحة !
استدرك تركي نفسه وخاف لا ينقلب الموضوع عليه وينفهم غلط..قال بهدوء وأدب : أنا قلت لك طال عمرك على اساس انها اشاعة مالها أي أساس من الصحة ..فلا تاخذ الموضوع جد يا عمي ..طال عمرك إنت اللي أصرّيت إني أقول لك أنا مالي مصلحة إني أنشر مزحة سخيفة طلّعوها بعض الناس على الاستاذ محمد !
سكت ابو راهي ما علّق.. ورجع يتأمل في محمد اللي كان منغمس بالسوالف الرسمية مع راهي .. ولا داري عن اللي يحيكه تركي أو وليد الفقير حوله !
انتبه تركي لذيك النظرات وان ابو راهي فعلا فيه شي مضايقه ، ونظرته لـ محمد بهاللحظة فيها شي متغيّر ،
أخذ زمام المبادرة وهو ما يدري لوين بتوصّله خطواته اللي قام ياخذها بتسارع.. وقال : عمي ابو راهي !
ناظره ابو راهي بصمت ونظرة عينه المرربكة الحازمة.. ما تغيّرت..
قال تركي بتردد ممزوج بالندم بحركة محسوبة : اعتبر اني ما قلتها.. آسف.. ما كان المفروض اتكلم عن موضوع مثل ذا .. ما دريت انك بتتضايق من اشاعة سخيفة مثل هذي !
ابو راهي وأنهى الموضوع : حصل خير !
تركي بتردد : ممكن تسأله طال عمرك وتريّح نفسك.. بس ياليت ما تجيب طاري اسمي ما ودي أدخل بمشكلة مع الاستاذ محمد.. هو عزيز وغالي علي.. ولا ودي ياخذ عني نظرة مو زينة !
هز ابو راهي راسه ايجاب : حصل خير وأنت برا الموضوع !
ابتسم تركي بارتياح وردد من جديد : الله يتمم الزواج على خير والله يكفينا شر الاشاعات ..
استدار وتركه رايح ناحية معزّبه ..ابو خالد اللي مندمج مع أخوه..
ابو راهي رجع يناظر في محمد بضيق يتفاقم مع الوقت ..
ما كان ماخذ الاشاعة بجديّـة ، ونساها مباشرة بانتهاء سواليفه مع وليد البارح رغم انزعاجه بالبداية !
ما فكّر فيها .. ولا عطاها أهمية ..!
لكن انزعاجه تجدّد ، وتفاقم يوم سمع بنته تبكي !! اليوم بالتلفون !! والسبب محمد ! اللي حس من صوت بنته وكلامها .. إن الاشاعة ممكن فعلا تحمل شي من الحقيقة !
عدم شوفته لها للحين.. وعدم طلبه لشوفتها .. ورغبته بتأجيل الزواج .. كلها أمور ممكن تكون لها علاقة !
مكالمة بنته الباكية اليوم .. هي اللي خلّته يرجع يستفسر من وليد.. ولّا هو ما كان معطي الموضوع أهمية !!


تركي مشى وهو يناظر محمد اللي كان يسولف برسمية جنب راهي .. وهم واقفين لوحدهم بعيد.. في وحدة من البقع الخضرا !
هه !
انت يا محمد .. تاخذ بنت ابو راهي !!!
انت؟؟
ماهي قدك ،، وابو راهي مو من مستواك !
بنت ابو راهي .. محد رح ياخذها غير تركي !
تركي .. بياخذها .. لكن بعد ما ينزع ثوب وليد عنه !!
وانت اللي رافضها بطلعك منها..
لكن مو مساعدة ولا صدقة مني
بطلعك منها بالطريقة اللي تضمن لي طيحتك ..انت وعمك !!
:
؛
ورجعت أفكاره لـ ذكرى البارح !
موقفه أمس مع أبو راهي .. يوم راح يكلّمه بخصوص زواج بنته من الاستاذ محمد !


عقب ما انتهى سوالف سريعة مع راهي .. وانتبه لـ ابو راهي يتمشى بروحه قريب من المخيّم ..
انطلق ناحيته بسرعة حتى ينفّذ الخطوة الجديدة ..
ينفّذ الفكرة اللي طرت على باله وهو منسدح بالخيمة ! ، الفكرة اللي خطرت عليه عقب موجة تفكير مالها حدود..
ناداه بابتسامة وبنبرة عااالية : عممي ابو راهي !
وقف ابو راهي ، واستدار وبوجهه علامات الاستفسار .. وابتسم يوم تذكّر انه وليد.. "المعجب"
قال : هلا وليد !
قال تركي يوم وصل : كنت أدوّرك
ابو راهي باستغراب : تدوّرني ؟.. عسى ما شر يا وليد محتاج شي ؟
تركي بـ ود : ولا شي طال عمرك بس ودي أسولف ويّاك .. ما حصلت لي فرصة من قبل .. (ضيّق عيونه ) عسى ما أزعجتك؟
ابتسم ابو راهي بملامحه القوية المسيطرة : مافيه ازعاج ! ،.. لكن وش الموضوع اللي تبيني فيه ؟
تركي فاجئـه يوم قااال بابتسامة ومن غير تردد : زواج الاستاذ محمد من بنتـك !
باهتمام استدار بكامل جسمه ليواجه تركي اللي كان يبتسم بلطااافة وهو يقولها
ابو راهي باهتمام : خير وش فيه هالموضوع؟
تركي بعذوبة وطيبة : بغيت أبارك لك بس طال عمرك.. بالجلسة اليوم ..يوم انعلن الموضوع ما أمداني أبارك.. مبروك والله يبارك لهم !
ضحك ابو راهي : بارك لي لين تم الموضوع أما الحين السالفة مجرد خطبة شبه رسمية
تركي بضحكة : ما شاء الله تعرف تنقّي طال عمرك .. عرفت تختار !
ابو راهي بزهو : طبعا بنتي ما ياخذها الا اللي تطيح عيني عليهم.. بنتي ما تنخطب أنا اللي أخطب لها !
تركي بابتسامة جانبية غريبة : ليش محمد طال عمرك ؟
ابو راهي مشى على الرمل ، وتركي مشى جنبه في بداية تعاطي حوار وسالفة بينهم : محمد من أنجح الشباب اللي شفتهم.. عقلية ذكية ومستواها عالي.. وانا أبغى لها رجل أعمال تدري واحد مثلي ما أقبل بأي احد..لي معايير معينة كثير من الناس ما يفهمونها
تركي بطيبة مزيّفة : تدري طال عمرك استغربت الخبر.. بالبداية ما صدقت ههههه.. شكل اللي سمعناه عن الاستاذ محمد اشاعة .. يلله الله ينوّل لهم !
بغاها تركي ظاهرياً مجرد كلمة "عابرة" ..لكنه نجح بجذب اهتمام الرجال بكلمة "اشاعة".. وكل اللي يحتاجه الحين مجرد اثارة شكوك بدون وضوح الاستقصاد !
ابو راهي : اشاعة ؟؟.. وش اشاعته يا وليد عساها اشاعة زينة
ابتسم تركي وهو يهز يديه "نفي" : ما عليك طال عمرك شكلها اشاعة مالها سنع طلّعوها المعجبين بالاستاذ محمد هههه !
ابو راهي بضحكة : وما شاء الله بعد الاستاذ محمد عنده معجبين ههههه
تركي بضحكة حلوة : استهبل يا طويل العمر .. هي الا اشاعة ما أظن انها صحيحة دام الاستاذ محمد بيرتبط ببنتك !
ابو راهي فهم التلميح اللي ظن ان تركي ما قِصَد يقوله : ليه الاستاذ محمد كان بيرتبط بغير بنتي ،!؟
سكت تركي ثانية .. ثم ابتسم باحراج مزعوم وهي يدّعي محاولة تسكير الموضوع : والله ما اظن المفروض اتكلم عن اشاعة ..
ابو راهي باهتمام : قول دامها اشاعة ..ماتضر لو قلتها.. خلنا نشوف وش الناس تقول عن نسيبنا ههههه
ضحك تركي : صحيح طال عمرك.. أجل خذ هالاشاعة المضحكة ..تقولك الاشاعة ان محمد يبـي بنت من قرايبه ..ولا في باله غيرها.. يا حبّهم لهالنوع من الاشاعات هههههه ! ، أجل محمد بيترك بنتك ؟؟ هههههههه غبي اللي يرفض بنتك يا طويل العمر !
ابو راهي ضحك من سمعها : ههههههههه الله يقطع ابليسك يا وليد .. وتصدق مثل هالاشاعات .. قلتها بعظمة لسانك العروس بنت ابو راهي مو أي أحد !
تركي بضحكة مزيّفة يقاله بيتفاعل مع متعة ابو راهي : هذا الاشاعات وهذي عجايبها.. الاشاعة تقول انه يبي وحدة قريبة منه ويحبها .. عاد الله أعلم يا طويل العمر !
ابو راهي بفضول وضحك : ووش تقول الاشاعة ؟.. مين تكون هالقريبة اللي يبيها؟
ضحك تركي : عاد هالبنت شخصية مجهولة ما حكت عنها الاشاعة .. اسأل محمد يمكن يعرفها هههه !!
عقد ابو راهي حواجبه باستفهام : أسأل محمد.؟؟ مو توّك تقول انها اشاعة ومب حقيقة !
ضحك تركي ورمى التلميح الثاني : ههههههه صحيح انا سمعت انها اشاعة.. والعادة الناس تقول ان الاشاعات لابد تحمل نسبة من الصحة ولو قليلة ! .. من يدري ؟! (ابتسم بعذوبة ) بس شكلها اشاعة مكذوبة100% دام الاستاذ محمد تقدّم لبنتك "بكل ارادته" !..يلله الله يوفقهم ويتمم على خير .. لا تنسى تعزمني طال عمرك !
سكت ابو راهي .. وتركي بادره من جديد : اعتقد ان طلبه لبنتك من "نفسه" ينفي الاشاعة بشكل كامل..فلا تاخذ السالفة جد يا طويل العمر
استمر صمت ابو راهي .. وكنّه انتبه لشي لأول مرة !
كمّل تركي بمتعة بريئة : الله يرزقني ..صراحة أعتبر الاستاذ محمد محظوظ.. مين يحصل له قرابتك ونسابتك ويرفضها ^^
طلع ابو راهي من صمته وابتسم بزهـو من هالمديح : كلامك عين العقل ههههه ! ،
وهكذا انتهى حوارهم اللي ..بالبداية فقط ما أثار الموضوع اهتمام كبير عند ابو راهي...
لكـن ....!؟
هذا كان بالبداية...!

:
×
/

عند البنات .. انتهت رحلة مشيهم
دخلوا حدود المخيم بعد ما انفصلوا عن رهف وأروى اللي خذوا طريقهم لمخيّمهم الثاني عقب ما ابتلت ملابسهم شوي من آثار المطر الغزير ورذاذه.. واللي ما قصّر فيهم نفضهم ببرد شديد الصقوووعة..!
بسمة ..كانت تمشي جنب شادن اللي معلّقه شنطتها ذات الحزام الطويل واللي توصل لفخذها على كتفها.. وكانوا على وشك دخول حدود المخيم .. يوم وقفوا ثنتينهم ينتظرون مشاعل اللي كانت جايه وراهم تركض ..
مشاعل بقهر : وربي انتم سحبات ..قليلات أدب
بسمة وهي تضحك على غير العادة : خطة من اختك واروى

مشاعل بقهر : ما تستحوون تخلوني لحالي !
شادن : محد قالك فلّيها واطلعي للسما !
مشاعل وهي تعطيها كامرتها : خذي حطيها بشنطتك.. طاحت مني بالطين قبل شوي .. وان شاء الله ما تكون خربت !
خذت شادن الكاميرا وحطتها بشنطتها المربعة الوسيعة ..
الا مشاعل تقول : وانا ألحقكم شفت عمر وخالد راجعين لحالهم للمخيم.. شفتوهم ؟
شادن اللي كانت ملاحظتهم من بعيد بطريق رجعتهم هزّت راسها باستفهام : وصلوا ؟
مشاعل : ما اتوقع لأني كنت سابقتهم !
شادن وبراسها شر.. من عقب المغارة .. ومصرة تقابله من جديد لأنه البارح تركها من عصبيته وما امداها تواجهه.. زاد عليها الارتباك اللي يتفاقم داخل روحها كل ما قابلته وجها لوجه،
قالت : انا بروح اتدفى جنب النار ..
مشاعل وهي تفرك يديها من البرد : انا بروح اشوف سحور شخبارها.. ومرة وحدة أغيّر جزمتي تبللت من الموية وصارت تجيب لي البرد برجولي
بسمة استغلّت الفرصة وقالت لـ مشاعل : بجي معاك !.. بشوف شخبارها .. استغربت انها ما جت معنا !
بسمة ومشاعل راحوا من جهة الخيمة اللي فيها سحر.. وشادن مشت ناحية النار اللي خمدت من المطر تتحرى وصول عمر من بعيد.. لعلها تقدر تتفاهم معاه.. ومـا تدري للحين وشلون بتواجهه!
قدرت تستجمع جرأتها البارح..
لكن عقب موقفه .. صعب تستجمعها من جديد ! ، وقلبها بدا يخفق توتّر وارتباك !
:
×
الخيمة كانت خالية .. وهااادية .. الا منها ومن أنفاسها اللاهثة .. !!
دخلت مشاعل وهي تفك شالها من رقبتها ... بابتسامة سعااادة ومررح .. وهي تهتف بحبور : سحور فاتك نص عمرك !
ويا للغرابة كان منظرها ..غريب.. !
مشاعل وقفت منصدمة على مدخل الخيمة وعينها تطيح على بنت عمها بذاك المنظر !
بصدمة : سحر ؟؟؟؟!!!!!!!
كانت سحر ببساطة .. متكوّرة بزاوية الخيمة..وهي ضامة طرف البطانية لصدرها تحت رقبتها ..مو قادرة تتحرك.. أطرافها ترتعش .. وصوت اصطكاك فكها مسموع وبوضوح.. وشفاتها مزررقة .. شعرها مبلل بالكامل .. وملابسها الرطبة ملتصقه بجسمها ..
وكأن سحر بذيك اللحظة ما كانت قادرة تاخذ حركة وحدة .. من البرد .. والشعور .. والألم.. والصدمة اللي مابعد استوعبتها للحين !
كانت ترتجف بقسوة.. ترتعش من راسها لأخمص قدميها ! ،
باختصار .. كانت بحالة يرثى لها !
قرربت مشاعل بسرعة وهي خاااايفة من منظرها اللي يبعث عالمرض : سحووور بسم الله عليييك وش ذا وش صار ؟ .. وراك متسبحة كذا ؟؟؟؟
رفعت سحر راسها ببطئ.. وابتسمت ابتسامة ضعيفة من خلال فكها المهتزّ بعننف : رجعتوا أخيرن ؟!
نزلت مشاعل بمستواها .. ومنظر سحر المتبهذل .. شعرها !.. ملابسها ! ..صفرة وجهها وزرقة شفاتها ..خلتها تحط يدها على جبينها بسرعة وخوف وهي تقول : وجهك اصفر !
وكملت بفززع يوم تحسست جبينها الملتهب : حرارتك نااار !!.. سحر وش صار لك توك من ساعتين طيبة !!
ضحكت من بين دموعها اللي تحاول تخفيها..بمحاولات يائسة من ساعتين..من لحظة الحقيقة اللي مو مستوعبتها للحين : أخيرن جيتوا !
مشاعل بقلق وهي تتأمل وجهها الأصفرر.. ارهاق سحر ليومين تحوّل لمرض الحين .. لكن شلون : وشفيك متسبحة ليش طلعتي بالمطر كذا ؟
نزلت الدموع هاللحظة وهي تشوف فـ وجه مشاعل العذب ، ملامح بندر الغاضب والخايب فيه : ليه رحتي يا مشاعل ؟ .. تعبت انتظركم.. أول مرة أخاف لحالي
خافت مشاعل عليها.. ومن جديد حطت كفها على جبين سحر المستسلمة بتعب وانهاااك امتص كل قواها الباقية : من جد حرارتك مرتفعة كثيير اذا هي أربعين فهي شوي ! ، تبين أنادي لك خااالد !؟
نزلت دموعها : مابي احد.. ابي أنااام
مشاعل : لحظة بنادي امك أجل
سحر : مابي أحد .. ابي انااام تعباانة وخااايفة يا مشاعل
مشاعل خافت .. لا يكون بداية هلوسة لأن سحر كانت منهكة وحرارتها مررعبة !
قالت بسرعة : لحظة بجيب لك غيار ملابس ..لازم تبدلين ملابسك.. اذا جلستي بهالملابس مو بعيدة تموتين !
من غير إرادة..جذبت سحر البطانية أكثر لرقبتها وفمها .. وفكّها يصطك بصوت واضح .. وهي تهمس ببحـة : برررد مشاعل بررردانة بمووت !
بسرعة جابت مشاعل بطانيتها الخاصة مع بطانية شادن .. ولفّتها حول جسد سحر اللي كانت جالسة بالزاوية بتراخي وانهاك ..
وقالت : تدفّي لين اجيب لك غيار .. واقول لخالد يجي يشوفك !
بكت وما تدري ليه حتى خالد مالها خلق تشوفه.. خالد اللي صاير مهمل !! ، مالها رغبة تشوفه لأنها لو شافته يمكن تبكي على صدره.. من شعور الخوف اللي زرعه بندر فيها .. هي خايفة ولا تبي تنهار والتعب زايدها عليها !
وقالت وهي تشهق حيرة : لا تنادينه مو لازم
مشاعل باستغراب : لازم يشوفك انتي مريضة !
شقهت وهي تدفن وجهها بالبطانية اللي عند رقبتها : اذا شفته ببكي يا مشاعل وانا مابي انا خايفة يا مشاعل افهميني ما ابي اشوف حتى خالد !
استنكرت مشاعل وضعها الغريب العجيب ! ، والتفتت ناحية بسمة اللي كانت تتأمل الوضع بصمت وببرود على وجهها من غير تعليق.. وقالت لها بسرعة : بسمة نادي خالتي هيفاء قولي لها سحر تعبانة ..
هزت راسها ايجاب .. وبصمت طلعت تدوّرها ..
أما مشاعل ركضت لشنطة سحر .. طاحت على ركبها وفتحتها بسرعة .. وبحركات سريعة قامت ترفع الملابس فوق بعض .. تدوّر أثقل شي ..!
حصّلت قطعة صوفية وسميكة جدا .. برقبة مرتفعة تدفّي الرقبة وأكمام طويلة توصل لحد أصابع اليد.. سحبتها من أسفل الشنطة .. ومعه دوّرت بنطلون خامة ثقيلة ومعه سحبت بجامة داخلية ..
شالت الملابس وركضت لـ سحر .. اللي ارتعاشها ورجفتها ما خفّت ، الا زادت سوء مع الثواني !
جلست جنبها بسرعة وهي تقول بعتاب : كم لك وانتي بهالملابس الرطبة ؟
ما ردت سحر وهي دافنه وجهها بالبطانية وشعرها الرطب طايح من الجنبين .. والانهاك قتل ارادتها عالحركة !
مشاعل بعتااب شديد وهي تفك البلوزة الصوفية المثنية : احد يجلس بهالجو الثلجي بذا الحالة.. ليه ما غيّرتي ملابسك على طول !
ما ردت سحر لأنها كانت بأردى أوضاعها النفسية والعاطفية .. والجسدية !
تعبانة حد الصميم !
قالت مشاعل وهي ترفع البطانية شوي من عليها : خليني أساعدك.. بسرعة غيّري ملابسك !
بحركة بطيئة مقتولة استجابت لـ مشاعل اللي قلبها ناغزها من حالتها الغريبة ..
شي صار لها يوم تركوها ؟!!
ولّا معقولة هذاك الارهاق اللي استمر على وجهها من يومين .. يتحوّل لـ مرض فجأة ؟!
ساعدتها بتبديل ملابسها..
ثم قالت وهي تقوم : لحظة بجيب شال تغطين به شعرك المبلل.. ان استمريتي كذا مو بعيدة يجيك شلل أو بلا !!
ما أصدرت كلمة .. ومن انتهت تبديل ملابسها.. مالت على جنبها تبحث براسها عن وسادتها .. دفنت راسها بالوسادة اللي جنبها.. وسحبت البطانية لـ صدرها تدوّر دفى فقدته من ساعتين !
تعب تمّكن منها من غير أي مقاومة !
ووجه بندر..
ونبرته ..
ونظرته..
مشاعره ..
ما رحمتها ولا رحمت أفكارها ..
هزّتها .. وهزّت حصونها
حصون انهارت قدامه .. من غير مقدمات وبسهولة !
تعبت من نبرته ..
من كلماته..
تعبت من اعترافاته الصادمة !
ما قدرت تتكلم .. ولا تنطق !
لأنها ما صدّقت .. للحين ! .. مو مصدقة !!

جت مشاعل بسرعة وهي شايله شال صوفي .. ومالت على سحر المستسلمة مثل الميتة .. رفعت راسها بيديها من غير أي مقاومة .. وحطت الشال تحت رقبتها ثم لفته على شعرها بإحكام حتى ما يرتخي ..!
الا بدخلة أم خالد.. اللي جت بخطواات سريييعة وقلقة .. وبسمة الساكتة تمشي وراها
ام خالد بقلللق جامح وهي تقرب من بنتها : سحر ؟؟
ما ردت سحر بحررف ..كانت مغمضة عيونها بأثيرية عذبة وهي متمسكة بالبطانية عند رقبتها ..والمرض متمكّن من كل عصب بـ جسدها .. كانت شحنانة .. ولاهثة وانفاسها المتسارعة تتزايد.. بشكل مقلق !
مشاعل بنبرة هادية تحاول تطمّن مرة عمها : شكلها تعبت من البرد يا خالتي .. فيها حرارة !
انحنت امها جنب راسها .. وبيد الأم مسحت على جبين سحر تتحسس حرارتها .. وشهقت بخووف بالغ : حرارتها عاااالية مرة !
مشاعل بقلق وهي تشوف سحر تتنفس بصوت عالي ومتسارع وكأنها تجاهد ..أو كأنها انسان يبحث عن ذرة اكسجين : ننادي خالد يا خالتي يشوف وضعها ؟
جاهم صوتها المختفففي ببحّة عميقة ..بالموت مفهومة : لا..تنادونه !
ام خالد وهي تسمع صوت بنتها المسلوب : لازم يشوفك يمكن تحتاجين المستشفى يا ماما !
بكت وهي تضم البطانية لأحضانها .. وقالت بتعب : ما ابغى اشوفه خالد ما يحبني !
امها بقلق : ماما وش صاير لك منتي طبيعية!
سحر وهي مخبيه وجهها جوا البطانية والرعشة ما رحمتها وحروفها ترتععش : خالد تعب من مداراتي وملّ من دلعي خلوه انا بنام وبكون كويسة ..لا تنادونه !
امها : وش هالكلام ؟! .. بكلّمه يجي يشوفك !
شهقت وهي تحس بالتوهااان من أسباب بندر اللي أثّر فيها اليوم : ما أبيه ما أبيه .. اتركوني تعباااانااااة
جلست عندها شوي .. لما نامت .. ولكن أنفاسها المتسارعة ما هدت ظلت مثل ما هي ..
تركوها مشاعل وبسمة وطلعوا ..
أما أمها جلست تتأمل بنتها بقلق .. وجهها المصفر .. شفاتها الجافة المزرقة .. رجفة البرد اللي فيها
ما طاوعها قلبها ..قامت وطلعت من الخيمة وهي تدق على رقم ولدها ..
اللي توه بيوصل على مشارف المخيم .. مع عمر اللي كان يمشي معه
رد والضحكة بصوته من سالفة عمر : هلا يا ام خالد !
امه بقلق : خالد انت وينك ؟
عقد خالد حواجبه من نبرة أمه الغير مريحة.. وما توقّع ان الموضوع يخص اخته حبيبة قلبه .. اللي صاير يبخل عليها باهتمامه ! ، ولا يدري انه بأسلوبه اللي اختلف عوّرها وهز شي داخلها حاولت تداريه بعصبيتها معاه من سنتين.. هزّ شي داخل انسانة عانت الغربة وكانت تشوفه دايم سندها الأول !
قال : قريب من المخيم دقايق وواصل !
امه بقلق متزااايد.. أررربكه : تعااال عندنا على طول
اررتبك والقلق تلبّسه : ليه عسى ما شر ؟
قالت بقلق : ...اختك ..!
قال ونبرة صوته يغمرها اهتمام مرتبك : مين سحر ولا بيان ؟
امه : سحر مدري شفيها .. طايحة من طولها مريضة
وقف مكانه وهو يسمع هالكلمة المفاجئـة !
مريضة !! ،، يدري مرضها مب سهل !!
وباستغراب بالغ : شفيها ؟
امه : مدري الله يهديها رجعنا قبل شوي لقينا حرارتها صاكه فوق .. تعال حبيبي شوفها .. هي حتى مو راضيه تشوفك !
نغززه قلبه من كلمة امه.. خيير .. سحر ما تبي تشوفه من متى ان شاء الله !؟؟؟
خالد : شفيها انهبلت ؟؟.. ولا تتدلع كالعادة ؟!!
امه : مدري عنها حتى اني ما قلت لها بناديك.. قلت بنادي خالد قامت تبكي.. اختك مدري شفيها تعال شوفها اخاف الحرارة أثّرت عليها !
انقهر خالد منها : ما تبي تشوفني.. ضارب شي بمخها ذي !
امه : تعال شفها مب وقته يا خالد أقولك اختك تعبانة .. من زمان ما شفت وجهها كذا !
خاف من نبرة أمه.. ورفْض اخته الغريب لشوفته..أقلقه !
يدري انها كل ما مرضت لو زكام.. قالت نادوا لي خالد.. ويدري انها تسوي كذا حتى تستحوذ او بمعنى أدق "تسترجع" اهتمامه اللي صاحبها من سنوات عمرها الأولى واللي فقدته في آخر سنوات الغربة لما انسحب خالد من ذيك الحياة ورجع لوحده عشان دراسته !
بس رفضها هالمرة غريب !
مو كلمة سحر
ولاهو اسلوب سحر !
ولا هي شخصية سحر !
طييييب يا سحر !
سكر من امه بسرعة .. وكانوا قد وصلوا حدود مخيم البنات ..
وناظر عمر : بروح اشوف سحر شوي تعبانة
عمر ابتسم : سلامتها ..انا طالع لـ مشوار صغير .. ساعتين ثلاث وراجع !
خالد : اشوفك أجل ..
تحرك خالد ناحية مخيم البنات .. وعمر اتجه لـ سيارته.. وما درى عن اللي كانت جالسة قريب عند النار وسمعت الحوار ..
وش تتوقعون سوّت !!؟

:
×
تجاوز عمر مخيّم الشباب الخالي.. بحكم ان الرجال ما بعد رجعوا ..
ونصى سيارته المتوقفة بين مجموعة السيارات من غير ما يحس بالشخص اللي سبقه هناك بسرعة صاروخية ! ،
طلّع مفتاح سيارته من جيب جينزه الخلفي بخطوات سريعة ومستعجلة ! .. دخل بين سيارة محمد وسيارة بندر لين وصل لسيارته المركونة خلفهم ..
فتح باب السيارة اللي كان مفتوح .. حط رجله داخل وجلس لين استقر خلف المقود..
سكر الباب ومباشرة لفّ المقود وتحررك من المكاان ..ابتعد بالسيارة بعيد عن الخيام والمخيّم بكبره لين صار بوسط فضاء وسيع من الصحاري والرمال .. مدّ يده لجهاز الجي بي اس واللي مركّب حديثاً.. ضغط زر معين واختار الاحداثيات اللي حافظها عن ظهر قلب !
استمرت قيادته ربع ساعة وهو سااكت يفكر بكثير اشياء.. الطبيعة الساكنة حووله.. جبال من اللون الأحمر على يمينه وطعوس رملية في أقصى المدى على يساره.. ومحد يعثّر سكون الصحرا غير صوت كفرات سيارته اللي تثير الغبار حولها ..
بجو السيارة الكئيب والهاادي مدّ اصبعه لمسجلة السيارة وشغل الراديو من غير ما يحس بالأنفاس اللي وراه ، أو ينتبه لـريحة العطر الزكية اللي بدت تنتشر حوله.. كانت أغنية لها وقع خاص في نفسه بس بسبب إنه في وسط البر كانت الاشارة ضعيفة !!.. والكلمات توصل بتقطيع ..
"وحشتيني" لـ راشد .. كانت دايما مرتبطه بانسانة وحدة ..يوجهها لانسانه وحدة ..
لكن الحين كل شي تغيّر ! ،
أو هو اللي يبيـه يتغيّر !
من استوعب ان الاذاعة تذيعها ..على طول مد اصبعه وقفل المسجلة بعصبية ..وأعصابه توترت عالأخير ..
وانتابه شعور غريب ..، ريحة العطر حوله كل مالها وتزيد وكأن فيه شخص معاه.. من وين جايه ؟؟؟
داهمه صوت ناعم مليان عتاب ينطلق من وراه : كنت تحب هذي الاغنية كثير ؟.. وش اللي غيّرك ؟؟
لا شعوري رمى رجله بقوة على الفرامل بصدمة اكتسحت هدوءه ! خلته هو وهي يندفعون للأمام من الفرملة القوية ! ،، رفع عينه للمراية يبي يتأكد ، وشاف وجهها بملامحه اللي تشابه القمر بضيّه..
وعشان يتأكد أكثر التفت بنص جسمه عليها ، وتأكد بأم عيونه ..
بصدمة ما بعدها صدمة نطق حروف اسمها العذب : ..شادن؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تغلّبت على القلق السلبي ..وابتسمت ابتسامتها الناعمة الخاصة له : ..ايه انا .. !
طاف بعيونه عليها بصمت والصدمة مستقرّة بوضوح وسط عيونه ،،
انتظرته يتكلم ويعلّق على وجودها مثل ما توقعت ومستعدّة ترد عليه وتحافظ على هدوء أعصابها ومشاعرها اللي دايما تخرج عن زمام السيطرة..
لكنه بغرابة ..ما نطق .. بحرف واحد !
أزاح عيونه العميقة المصدومة عنها ..واعتدل بجلسته وعيونه تناظر البـرّ المنبسط برا السيارة !
ناظرته بوجع من ردة فعله اللي محد بالكون يقدر يتوقعها أو يفسّرها.. توقعت انه بيصرخ فيها عقب امس ويمكن يفشّ فيها خلقه عقب مقلب البارح.. لكنه كل مرة يفاجئها بردة فعل مختلفة !
قال بنبرة مفاجئة قمممة بالهدوء .. وعيونه تطالع من الشباك : لا يكون مغلطه بالسيارة ..ترا هذي سيارتي مو سيارة محمد !
عوّرها كلامه لكنها ضحكت بمررح حرّك شعوره : أدري.. وتتوقع يعني بغلط بسيارتك أو بشي يخصك ،
قال بنبرة هادية رجولية خالية من أي شعور : ..شلون ركبتي ؟
ضحكت ضحكة ذكّرته بشقاوتها القديمة اللي اندثرت بسبّته : هههههههه مافي شي صعب علي ..سمعتك تقول لخالد انك بتطلع لـ مشوار قلت فرصة آخذ المشوار معك ..ركضت لسيارتك وركبت قبل ما توصل ..سبقتك مثل العاادة ههههههههه.. عمرك ما تقدر تغلبني ولا نسيت ؟ (بنعومة)
مصرّة تجرّ ذكريات هو يرفضها ولا يبي يفكّر فيها !
كانت تضحك بمرح مزيف.. ظاهره متعة .. وباطنه خوف وارتباك.. لكن ضحكها أبد ما غيّر فيه شعرة وهو يطالع من الشباك بسكون مستديم.. غير إنه بعد لحظة..
قال بهدوء وعيونه اللي ما ترمش تناظر الأرض المنبسطة قدامه : مشواري طويل ولازم ترجعين !
قالت مباشرة من غير نقاش : مارح أرجع !
قال بنفس الهداوة المهيبة : أتكلم جاد !
شادن باصرار وعناد : مهما قلت مارح ارجع ومارح أنزل من السيارة !

استمر الصمت الجديد .. بينهم .. لدقايق حسّتها شادن طويلة جداً !
مرت دقيقة
ودقيقتين
وثلاث ..
وعمر بحالة صمت وهو يطالع قدامه كنه صنم جامد !
أخيرا ..وبحركة خرقت الصمت ..انحنى للمقود وهو يشغّل السيارة من جديد.. ثم نزّل يده للقير ويده الثانية استقرّت بقمة المقود.. وحرّك السيارة بنفس الاتجاه ..من غير أي كلمة !
ما رح تكذب إذا قالت إنها توقعت إنه بيرجّعها للمخيم لما يكتشف وجودها.. ويجبرها تنزل غصب.. لكنه ما استمرّ على اصراره او بالأحرى ماله رغبة يقاتل عنادها اللي محد كثره يعرف لأي حدود ممكن يوصل هالعناد..خصوصا لما يكون هو الخصم !
مشت السيارة وخذت نفس المسار وعمر ما علّق بشي !
بعد دقايق..
وهي منغمسه بالتفكير والارتباك .. وبعز الهدوء العمييق بينهم
قال بنبرة مفاجئة وغريبة : تعرفين انا وين بروح ؟
رفعت عينها لعينه الحادة المنعكسة بالمرايه واللي كانت تناظر بالطريق ..
وجاوبت بهدوء بعد ما استردت اعصابها : ما يهمني !
قال بنفس النبرة الغريبة : لا جد.. عندك فكرة عن المكان اللي أبي اروح له ؟
قالت وهي تناظر من الشباك بلا مبالاة : وش بيكون يعني غير الصحرا !
لمحت ابتسامة جانبية جعّدت خده الأيمن .. وهو يتمتم بسخرية غريبة صدمتها ووتّرتها : واثقة فيني يا شادن ثقة عميا !
زادت وتيرة الارتباك لأن عمر رجع لقوقعته اختصر الكلام بينه وبينها .. يوم قال بنفس النبرة الغريبة : ما أبي اسمع لك صوت بالسيارة طول الطريق لين نرجع للمخيم..مفهوم؟
سكتت ،، وانجبرت تدخل معه قوقعة الصمت .. قامت تردد آيات التوكل وأدعية الضيق ..
حسّت بتوتر يتزايد من صمت عمر والوجهة المجهولة اللي ماخذها معه لها !
:
×
في المخيم !
تطمن خالد على اخته اللي خذاها نووم عميييق وما حست فيه من دخل.. قام واقف وهو يسكر علبة دوا المسكن..
التفت لأمه الجالسه جنب بنتها وهو يقول : عطيتها خافض حرارة ومسكن..
امه : غريبة ..هي كانت مرهقة من يومين وتقول ما تنوم زين بالليل.. غبت عنها ساعتين بس ولقيتها مريضة وطيحتها قوية مب تدريجية
خالد ابتسم يطمنها وهو مستغرب من داخله .. لأن ترمومتر الحرارة طق الأربعين فجأة
وقال : يمكن خذت برد لأن الجو فرق كثير عن أمس واليوم .. وكن الشتا ضربنا فجأة !
امه : مشاعل بنت عمك تقول انه برد.. لأنها دخلت عليها وهي متسبحه بالمطر !
هزّ راسه باستياء وهو يردّ نظره لوجه سحر المخطوف.. وانفاسها اللاهثة اللي ما هدت لأن صدرها كان يطلع وينزل بتعب
وقال : أجل خذت برد وهذي انفلونزا
قالت امه بقلق : واذا ما خفّت حرارتها ؟.. تدري إنت ان حرارة اختك شينة آخر مرة بغت تموت علينا ، 3 ايام حرارتها اربعين وما نزلت !
خالد هزّ راسه مدرك لهالشي : اذا تبيني اشيلها للمستشفى الحين ما عندي مانع !
امه ناظرت بنتها وقالت : بنشوف اذا فاد معها المسكن ولا الشكوى لله
شال خالد عدّته.. وطلع من الخيمة ..والمفاجأة انه وقف وهو يناظر على بعد أمتار تجمّع البنات عند النار.. وضحكهم العالي الممزوج بالسوالف وصوت مشاعل الواضح بينهم !
فجأة نادى اسمها بصوته الرخيم
"مشاعل"
سكتوا البنات أربعتهم .. ومشاعل وقّفت حكي وهي تناظره باستغراب وهي تعدّل لثمتها .. متناسيه الموقف الأخير بكل تفاصيله
ردّت بلا مبالاة مقصودة حتى توصل له رسالة إن الموقف الأخير ما أثّر ولن يؤثر فيها : نعم ؟
قال بوضوح صدمهم : تعالي هنا ! ( اكتشف إنه يحب يستخدم صيغة الأمر معها ههه )
ناظرت البنات (أروى ، رهف ، بسمة ) وهم يتغامزون بينهم خصوصا رهف وأروى .. حمّر وجهها وبحركة لا إرادية طقّتهم بالصحن الورقي اللي بيدها تحت مرآى منه وهي تقول : سخيفااات لا تشطحون بعيد
ثم ناظرته من جديد بلا مبالاة من غير لا تتزحزح من مكانها : خير يا خالد؟ .. ما تشوفني مشغولة مع البنات ؟
رفع حاجب وكرر أمره : سمعتي وش قلت.. تعالي هنا ألحين !
قالت بنفس وضوح صوته : تحب تتأمر يا خالد ما أبغى أجي !
طقّتها أروى بشويش .. وهي تهمس : هذا الدكتور وش مجلسك؟ روحي اكيد يبي شي ضروري

شافهم يتهامسون فيما بينهم ..ومشاعل معنّده ومطنشه .. وكأنه مب موجود !!
نادى من جديد بأسلوبه الآمر : مشاعل ؟
رفعت راسها شافته واقف مكانه .. ينتظرها.. ما تنكر طقها فضوول من طلبه لها !
أول مرة يطلبها بالاسم !!
بالأخير.. تنازلت عن عنادها ..وقامت واقفة .. ومشت لين البقعة الواقف فيها تحت ناظر البنات اللي تأكدوا ان هذا هو الدكتور المشهور بالعائلة !
وقفت قدامه بينه وبينها خطوتين.. بحالة ترقب !
قال مباشرة : بالمختصر المفيد .. أبيك تنتبهين لسحر !
رفعت نظرها له ببلاهه : هاه ؟
ما استوعبت الطلب.. لأن بالها شطح لشي ثاني ،،
مالت على أحلامها الغبية !!
ابتسم بسخرية يوم قرى في عيونها شي ما قدرت تخفيه : وش متوقعه أبي منك ؟ نصيحة بطّلي أحلام ..سحر مريضة ومحتاجتك.. نفسيتها واضح مو زينة !
ردّت بثبات ..وهي تتجاهل نبرته وكلمته المؤذية بـ رد أقوى من غير تفكير : بتخليني أكرهك بيوم من الأيام يا خالد.. وأنا ما أبي أكره شي تدري أنت إني أعتبره الأغلى بحياتي !
ثواني .. قبل ما يستوعب اللي قالته !
يدري بمشاعرها لكن ما عمرها صرّحت.. بلسانها !
هالبنت جرأتها بتصرفاتها..
مو بلسانها ..
وشلون قدرت تقول اللي تقوله هالمرة !
قال وعيونه تضيق .. وبصوت واطي : وش قلتي ؟
لاحظت ردة فعله المشدودة "على غير العادة".. وقالت بابتسامة جانبية.. ممزوجة بثقة..عرفت انها بتستفزّه : ليه ..خفت أتسرّب من يدينك ؟!
ناظرها وعيونه تلمع.. وتبرق !
كمّلت بذات الثقة تبي ترد له نفس الأسلوب : نصيحة لا تضمنّي .. لأني انا نفسي ما أقدر أتوقع تصرفاتي .. فما بالك بواحد مثلك ما قدر يفهم مشاعل ومعتبرها مجرد تكملة عدد بهالعالم !

ناظرها ثانيتين وهي تلقي كلماتها اللي ما يدري من وين تعلّمتهم !
ثم ضحك ضحكة قصيرة وهو يلتفت يمين بحالة دهشة خفيفة !
ثم رجع يناظرها والضحكة انطفت..
وعيونه تلمع بتحدي لأنها قامت تزيد العيار باستفزازه : انتي لوين تبين توصلين ؟ ليش مصرة تستفزيني ؟ تبيني اوصل لمرحلة أجرحك فيها عشان تكرهيني؟.. المرحلة اللي أقاوم أوصلها بس عشانك بنت عمي !
مشاعل ببرود : ليه ماا تقول انك ما تبي تجرحني ..لأنك ما تبغاني أكرهك !
طلعت عيونه من محاجرها ..
وبصدمة وما يدري ليه كلمتها قهرته..وضربت وتر مجهول الهوية داخله
قال : تعتبرين حشيمتي لك واحترام الدم اللي بيننا.. بهالصورة الغبية اللي في مخك ؟
وصلت معه لأنه استوعب الاستفزازية اللي وصل لها بسببها..بداية بـ اكتشافه لمقلبها اللي أجبرته فيه انه يرافقهم بهالرحلة .. ونهاية بموقف الشجرة اللي ما يدري ليش استفزّه وأثّر فيه لهالحد ،
وما قدر يعدّيها لها !
وكمّل : متخيّله اني بجري وراك مثل المجنون .. انا ما فكرت فيك بيوم من الايام ولا بفكّر.. دوّري غيري يناسبك ويناسب مخك الفاضي اوكي ؟

للحظة اكتسحها وجع مؤؤلم .. لحظة ما نطقها..
قال بسرعة يوم لاحظ الألم انعكس بعيونها وهي ساكتة.. ولعن الشيطان : شفتي شلون الجرح ؟ .. هذا اللي أنا ما أبي أوصله معك لأنك بنت عمي !
نطقت بصوت مرتجف بكلمات متقطعة : انت.. جد.. تبـ..يني أكرهك !
قال يبي ينهي الموضوع وتأنيب الضمير اللي مستمر معاه : ما أبيك تفكرين فيني بذيك الصورة افهمي يا مشاعل !
قالت وهي تستجمع أقصى قوة عندها.. وبنبرة غريبة هي الشرارة لبداية جديدة لـ مشاعل : مخي فاضي في نظرك ؟؟ لأني مو ذكية مثلك ؟؟ ومو دكتورة مثلك ؟؟ لأني فاقده كثير ميزات ألقاها فيك ! فهمت الحين ليش ما تفكر فيني يا خالد ! عشان كذا تكرهني لأني بنظرك غبية وما تسواك وطموحي ما يتعدى مستوى رجولي !
رفع اصبعه السبابة وحكّ جفن عينه من الوضع اللي وصل له معها .. ما يكرهها وتظل بنت عمه لكنه ما يبي يعيش بتأنيب ضمير فرضته عليه اهي.. إلى جانب إنها فعلا مثل ما قالت ..
مـا ترضي طموحـه !
قال أخيرا بنبرة واطية فيها حنيّة مجنونة : لا أكرهك ولا تكرهيني.. تظلين بنت عمي هذا كل شي !
ابتسمت عيونها بألم : سبحان الله الزلّة تفضح يا خالد ..
قطع حوارهم وما بغى يطوّلها زيادة معها ..ولأنها جبرته يقول كلمات ما ودّه يقولها.. وقال : يكفي يا مشاعل خليتيني أقول كلام ما أبي أقوله وطلعتيني من الموضوع الاساسي..انا ناديتك عشان سحر.. بخلّيها بين يدينك انتبهي لها اذا انشغلت أمي عنها.. واذا تعبت او صار شي رقمي اكيد عندك.. كلميني على طول !
مشى مباشرة ناحية مخيّم الشباب .. وهي تغلي من دااااخل .. غلياااان وثووورة
رغم الألم والمشاعر اللي إلا إنها وصلت لمرحلة.. فعلاً محد يقدر يتوقع ردّة فعلها !!
مرحلة.. قلّل فيها خالد كثييير من ردة فعل مشاعل !!
همست من غير شعور والحب فاض فيها : بورّيك منهي اللي مخها فاضي .. لا تضمنّي يا خالد تذكّر إني حذرتك !
:
×

رجعوا الرجال الكبار مع بقية الشباب للمخيم ،
عقب ما وصلوا .. لحق محمد أبو راهي اللي كان رايح لجلسة النار بيجلس هناك عشان يرّيح رجوله عقب مشيهم الطويل !
ناداه ، لكن محمد انصدم أن ابو راهي كان متجهّم الوجه وهو يناظره نظره غريبة على غير العادة
محمد وهو يرسم ابتسامة : عمي أبيك بموضوع !
ابو راهي بجمود مو طبيعي : أكيد موضوعك عن الشغل .. أجلّه بعدين أبي أريّح
محمد بشجاعة رغم ان ابو راهي أجبره يتوتّر بتوقّعه اللي صرّح فيه واللي شكله صّرح فيه بالعمد : موضوعي مو عن الشغل يا طويل العمر !
ابو راهي اللي كان بيكمّل طريقه ، ردّ يناظره بنفس النظرة المتفحصة الحازمة : برضو أجلّه أبي أريّح !
ومشى تاركه ومحمد مستغرب مزاجه.. حس ان الموضوع مو مجرد راحة قد ما ان ابو راهي يتجنب النقاش معاه ! ، حتى خلال رحلة المشي حاول ياخذ ويعطي معاه بمواضيع عادية لكن ابو راهي كان جافي معاه ولو بشكل غير واضح.. وهذا هو اللي حسّه !!
اخذ شهيق وزفير عميق .. ثم راح يشوف بندر اللي ما رافقهم عشان يطمّن عليه !
دخل الخيمة ليكتشف ان بندر غاط في نوووم عميييق
ودافن نفسه بثلاث بطانيات لدرجة ان محمد ما درى وين راسه من رجوله !
محمد : بندر
ناداه ثلاث واربع مرات لين رد بصوت ثقيل !
محمد : كم لك نايم قم بتغرب الشمس .. يكفي
تحرّك بندر تحت البطانية .. ورفع الطرف اللي عند راسه ليظهر وجهه اللي مكشّر وعين مغمضه وعين مفتحه
وقال وهو يناظر محمد بتعب ونعاس : تبي شي؟
محمد وهو يتفحص ملامحه : كيف الصداع ؟
بندر وهو يعدّل جسمه وينوم على ظهره بعد ما كان على جنبه : ما قمت أحس فيه !
محمد : زين كنت خايف لا يصير لك شي وانت لحالك محد عندك !
قال بندر بنبرة غريبة وهو يفتح عين وحدة ويناظر محمد وهو راقد : تبي تعرف ليه ما قمت احس فيه !؟
محمد تحفّز لذيك النظرة : ليه ؟
بندر كمّل بهدوء كسول : لأن لو ما سحر كانت موجودة مدري وش ممكن يصير فيني !
قالها وهو يناظر ملامح اخوه اللي تشنجّت من طاريها وما أصدر ردة فعل غير انه قام يناظر في بندر باستغراب
غمض بندر عيونه بلا مبالاة وكنه يبي يرجع ينام ..
قال محمد بعد ثواني : وش صار لك ؟
بندر وهو نايم : جتني دوخة بسيطة .. مع ملعقة عسل رجعت طبيعي
محمد بهدوء خارجي : وسحر شلون درت عنك؟
بندر فتح عين وحدة وناظر فيه للمرة الثانية : الأقدار .. يا محمد!
قالها بنبرة لها معنى .. ومحمد حس ان بندر يقصد معاني خفية !
محمد بفطنة : وش تقصد ؟
بندر وهو يسحب البطانية ويغطي راسه : ما أقصد شي ..يـ خوي !
محمد حس ان بندر مب على طبيعته قال : شفيك شكلك منت على بعضك!
بندر من تحت البطانية بكسل متزااايد : ما فيني شي ..ملّيت أبي أرجع الرياض وأرجع لمزرعتي وأبتعد
محمد بعصبية مفاجئة : انت ليه ما تبي تتكلم ؟؟؟؟؟؟؟
عصبية محمد أشعلت عصبية بندر اللي كان يداريها بالنوم والكسسل.. فتح البطانية بقووة كبيرة عن وجهه وعيونه تشتعل بطريقة صدمت محمد
بندر وهو يقوم قاعد وهو حاقد على نفسه أكثر من أي أحد ثاني : اتكلم عن ايش واخلي ايش .. انت ليه تبيني اجرحك.. ليه تبيني أقول واتكلم عن شي أدري أنا إنك ما تبي تسمعه !
انصدم محمد وانصفق من نبرته العجيبة .. قال بهدوء جاد وهو يشوف بندر يقاااوم شي في نفسه ..وصدره يطلع وينزل من العصبية .. وقهر مشتعل بعيونه : انطق تكلم !
قال بندر ببرود : اكتشفه بنفسك لأني ما عاد أهتم عقب اليوم..وأحسن لك تنساه مرة وحدة دامني نسيته !!
ورمى عمره على الوسادة وسحب البطانية على وجهه ..بيرجع ينام ! ، لأنه فعلا ماعاد هو مهتم !!
اللي قاله لـ سحر اليوم .. الاعتراف والمواجهة اللي حط فيها النقط عالحروف .. خلته ما عاد يهتم !
ومحمد يطالعه وساكت والشكوك تزيد والخيوط تكثر.. توعّده بعيونه ثم وقام وتركه لكنها بقرارة نفسه مهيب النهاية بينهم !
:
/
فتحت سحر عيونها التعباانة .. ورعشة برد خفيفة مسيطرة على بدنها ..
نقلت عيونها حولها لقت نفسها لحالها بالخيمة وكأن البقية تركوها عشان ترتاح
ضمت بطانيتها لصدرها لعلها تطرد نفضة البرد بعظامها
حاولت تجلس على حيلها .. وقدرت بصعوبة لكن قواها خايره جسمها كله يألمها ..عظامها وعضلاتها مألمينها بعنننف.. راسها ساكنه صداع مُتعب وغير مريح !
حطت يدها على راسها وهي تكشر من التعب .. و"آه" تتسرب من شفاتها شبه المسكرة !
تذكّرت الظروف اللي وصّلتها لهالمرحلة ،
من يومين كانت تحس بارهاق وقلة نوم .. بسبب النفسية المتوترة !
وكأن المرض كان ببداياته
ثم جا .. بندر ..
بندر؟؟؟؟؟
وقّفت عند اسمه وهي تستحضر كلامه من أول حرف لآخر حرف !
لا ..المرض بدا بسبّته !
زادت مع لفحة البرد والجرعة الزايدة من المطر !!
قامت واقفه وهي تقاوم دموعها اللي ذرفت منها شلالات يوم كانت لحالها بعز البرد والبلل !
محد يتخيّل وش كثر بكت يوم تركها بندر بذيك الحالة من الذهول والصدمة .. لين ما بدا يتسلل المرض لخلاياها وهي بقممة الضعف وانعدام المناعة !
سحبت وحدة من البطانيات اللي تشبه الشالات ذات السمك المتوسط .. ولفتهم حول جسمها ومفاصلها ترتعش من التعب والانهاااك ..
رفعت ظهر كفّها ومسحت الدمعة النازلة وهي تحاكي نفسها
تحركت بخطوات قصيرة وبطيئة لمدخل الخيمة تبي تطلع لبرا
مو وقته تمرض !
مو وقته المرض يا سحر.. مو وقته هالتعب !
لازم تتفاهم مع بندر !
بأقصى سرعة!
:
،

عند جلسة البنات حول النار واللي كانوا يشوون ذُرة بطريقتهم..والريحة اللذيذة فايحة !
رفعت مشاعل راسها يوم لاحظت خروج أحد من الخيمة .. وشافتها سحر
قامت بسرعة واقفة : سحررر خلك داخل بررد هنا ..
حاولت تبتسم وهي تقرب من البنات اللي كانوا يناظرونها بقلق.. ما عدا بسمة ..نظرتها تختلف واللي كانت مزيج من برود وشماتة وشي غريب !
لاحظت سحر هذيك النظرة بوضوح .. لكنها في ذا الوقت ما تملك حتى ربع قوة عشان تتصدى لها رغم انها حذّرتها ظهر اليوم .. ولو كانت سحر بطاقتها كان ممكن تنفذ وعدها لكنها تجاهلت غصب عنها مو بإرادتها !
اروى بقلق : سحر وش صار لك بسم الله عليك..؟
كمّلت رهف باهتمام : توك اليوم مثل الغزال..!
قربت سحر وهي تشد البطانية حول جسمها والرعشة تزداد داخل جسمها الضعيف : يمكن.. فلو ,!
انحنت رهف قريب من النار وسحبت ذُرة توها نضجت .. ومدتها لسحر اللي ساعدتها مشاعل بالجلوس
خذتها سحر وشفاتها ترتعش وكنّها تقاوم البررد العنيف
لاحظوا البنات حالتها..
وبسرعة حطّت مشاعل يدها على جبينها ..وقالت : سحر حرارتك للحين مرتفعة .. خلينا ندخل داخل كذا بيزيد عليك
قالت وهي تقرّب الذرة من أنفها لعل البخار يدفيها.. بصوت مبحوح منهك : مليت داخل.. عادي خليني جنب النار.. هنا دفى !
حاولت تقنعها لكن سحر ما رضت..وبدت تاكل من ذُرتها بصمت وهي تسمع حكيهم.. ولا فيها حيل تعلّق حتى بـ حرف،
حتى بسمة على غير العادة كانت تشاركهم سوالفهم ونظراتها الباردة المستفزّة ترسلها لـ سحر من فترة لـ فترة

بعز الجلسة ،
قالت أروى : بنمشي اليوم مررة ضايق صدري
مشاعل بخيبة : جد ؟؟.. ليه بدري كملوها لبكرة .. احنا بنمشي بكرة
اروى : مدري يا شيخة عقبكم حبيت الجلسة والا بالبداية كنت أعد الأيام عشان نرجع !
مشاعل : عااد شوفوا من الحين .. أول جمعة بنات بتكون عندنا بالبيت حاجزتكم !

قالت رهف : ههههههه انا مواااافقاه !
وعارضت اروى : لا ما يصلح ..أنا راعية أول عزيمة ما أحب أحد يسبقني
مشاعل : جاك العلم العزيمة عندي انا وشادن.. بكلمكم بعدين أحدد الموعد !

انتبهت بسمة لغيابها ,, وقالت باستغراب : جد وين شادن لها فترة مختفية !؟
قالت مشاعل بابتسامة ما فهموها : شادن ارسلت لي رسالة قبل شوي .. تقول لا تقلقون عليها رايحة تنفذ مهمة سرية هههههه
اروى باستغراب : وينها أي مهة سرية ؟
مشاعل اللي ما تعرف التفاصيل لكن كل اللي تعرفه ان شادن طلعت مع عمر حسب رسالتها
قالت : مدري عنها دامها أرسلت رسالة ما عليها خوف !

شوي قامت اروى واقفه وهي تلبس كابها الصوف على راسها : قوموا نسوي آخر شي قبل نرجع..
مشاعل بفكرة خطرت على بالها : نفسي بمباراة طائرة.. من أول يوم جينا وخاطري فيها
رهف : مو الملعب عند الشباب ؟
مشاعل : لا بعيد شوي عنهم.. اذا فاضي الحين نقدر ناخذه ساعة ..
قاموا بحماس ونشاط من الفكرة وخصوصا انهم يحتاجون يلعبون رياضة فيها حركة حتى يدفّون نفسهم من البرد اللي ما رحمهم !

راحوا رهف وأروى ناحية الملعب قبل البقية ..
الا بسمة تقوم واقفة وهي تقول لـ مشاعل : انا بروح اجيب شالي وكابي وألحقكم !
مشاعل : اوكي .. ( راحت بسمة للخيمة.. ولفت مشاعل لـ سحر المستكينة تماما ) سحور !
رفعت سحر عينها المرهقة والبارز تحتها الهالات بوضوح .. بكل صمت
مشاعل : فيك حيل تجين ؟ .. او روحي ريّحي .. ترا خالد موصيني عليك مافيني عليه لو صار لك شي تعرفينه اخوك اذا تسلّط يصير شرير من قلب !
غصب ابتسمت سحر ابتسامة ناعمة ما أخفت الحزن الغامض اللي هي فيه : ماعليك منه.. اقدر اتفاهم معه !
مشاعل : طيب البسي شي ثقيل وتعالي معنا بلا هالنفسية اللي انتي فيها !
هزت راسها ايجاب باستسلام : شوي وأجيكم !

راحت عنها مشاعل ناحية الملعب اللي بالجهة الثانية من المخيم ،
وصارت لحالها تراقب النار قدامها .. وأفكار تاخذها وتوديها !
الحين بس ..
بدت تسترجع كلام مشاعل قبل يومين ثلاثة..بأول يومين بالمخيم !
يوم حكت لها عن بندر.. ولمّحت لها عنه بطريقة ما فهمتها وقتها
ليه توها تنتبه لكلام مشاعل !
ليه توها تفسّر اللي بين السطور ..وتستوعب المعاني الخفية اللي كانت تقصدها مشاعل وقتها !
ضربها الصداع من جديد بسبب هالفكرة.. ومن غير شعور رمت راسها على ركبها وهي تتنهّد..والبطانية تلف جسدها
مشاعرها بهاللحظة تختلف !!
وكأنها انقسمت نصّيين !
،

بعد لحظة
"سلامات !"
رفعت راسها وهي تسمع هالكلمة بنبرة سـاخرة !
وطاحت على بسمة وهي تجلس قبالها وبينهم النار الشابّة بعد ما لبست كاب صوفي وشال رمادي أنيق يلف رقبتها ..
قالت سحر بصوتها المبحوح ونظرة باردة : هالسلامات من قلبك ولا شماته ؟
قالت وابتسامة ساخرة على فمها الناعم : افهميها من نفسك !
سحر ببحّة صوت ورفعة حاجب واحد : اشوفها شماتة بدون مجاملة
بسمة ضحكت باستفزاز : مارح أنكر !
سحر بابتسامة مماثلة : والحين بدل ما تلحقين البنات جاية عشان تستفزيني وتكملين اللي بديتيه من أمس !
بسمة : تقدرين تقولين !
ضحكت سحر بضعف وهي تغمض عيونها وتحط يدها على العرق الجانبي اللي جنب عيونها..من الصداع اللي ساكنها وقالت : احد قالك من قبل انك انسانة استفزازية !
بسمة بابتسامة متعة استغلّت تواجدهم هي وسحر لحالهم : لا بس بصراحة خليتيني اكتشف هالموهبة فيني !
فتحت سحر عيونها وناظرتها واصبعها للحين على العرق ، وبجموود : انتي جد تبينها حرب؟؟
بسمة بضحكة باردة : ههههه اعصابك.. لا تتحمسين طيب محد يبي هالحرب غيرك !
تمتمت سحر بينها وبين نفسها تستغفر ربها لأنها الحين مالها خلق جدال ..
بسمة ما سمعت وش قالت بس شكّت انه سبّة او شتيمة
وبعصبية : احترمي نفسك طيب !
ناظرتها سحر بحيرة من اسلوبها اللي تغيّر.. وقالت وهي ودها تضحك بس مافيها حيل : مريضة وقسما يا بسمة.. انتي مريضة الله يعين اللي بياخذك.. من قلبي بدعي له .. من قلبي والله
بسمة وتحوّلت للبرود اللي محد ينافسها فيه : اعرفي قبل مين بياخذني .. أخاف تدعين عليه مو له... ههههاي !
وقامت واقفه وهي تسكر ازرار جكيتها .. وسحر تطالعها بحيرة وتعب متزايد مافيها أدنى عصب ممكن يتحمّل استفزازات بسمة
وقالت بسمة بنفس النبرة : لا تنصدمين اوكي !.. سي يو ..
ومشت ناحية الملعب تاركه سحر لحالها اللي قامت تناظرها وهي تمشي وتبعد ..وفهمت سحر ان اللي قالته بسمة الحين مجرد انتقام بسيط عن المشادّة اللي صارت بينهم اليوم ،
حطت راسها على ركبها تحتري الصداع يخف.. ماهي ناقصه استفزازات بسمة ولا شخصيتها الغريبة .. كل اللي محتاجته تطلع من الدوامة اللي هي فيها الحين
تحتاج تستقر على برّ..
تحتاج تسأل بندر..
وتحتاج قبلها .. تسأل مشاعل !
:
×

بالجهة الثانية من الصحرا ..
وعلى بُعد عشرات الكيلو مترااات اللي قطعوها اثنينهم وهم بحالة صمت مستديمة ..محد اخترقها ،!
لاهو اللي قطعها بأي كلمة.. ومحّد يقدر ينافسه بحالة السكون لأنه عاشق من سنين للصمت !
ولاهي اللي قطعتها.. بحرف واحد .. وتعرفه اذا دخل قوقعته تحتاج تنتظر يطلع منها برغبته مو برغبة غيره !
لكنها ما تحمّلت الصمت الطويل والجو البارد بينهم .. وكأنهم مو مع بعض لهم ساعة
قالت بنبرة واطية : ع.. عمر !
كان يسوق وعيونه عالطريق البري من غير صوت ..
قالت باستعطاف : عووومر ..
ما تبيه يرد.. كل اللي تبيه يرفع عينه لها بالمراية عشان تتطمن لاستجابته
لكنه ما استجاب !
والقيادة هو تركيزه الوحيد بهاللحظة !
حاولت تفتح أي نقاش وما لقت الا موقف أمس الغريب : عمر.. آسفة على مقلب أمس ..
عمر : .................. (يسوق)
قالت وهي تناظر وجهه المركّز بالطريق ومتأكدة انه يسمعها : اذا معصب من امس قولها وفرّغ اللي في نفسك مستعدة أتحمّل دش تهزئ منك
حسّت بسرعة السيارة تهدى.. وتهدى .. وتهدى .. لين وقفت بشكل مفاجئ ..
وأخيرا قال بعد دهر من السكوت وهو يطفّي السيارة ويسحب المفتاح : استنّي هنا !
وفتح الباب وخرج من السيارة وهي تناظره بدهشة ! ، تلفّتت حولها من الشباك لعلها تشوف أي مكان وصلوه ممكن بيروحه.. لكن اللي حولهم كان بر × بر ..
بسرعة ومن غير شعور نزلت تلحقه ..
شادن : وين رايح ؟؟؟
عمر وهو يمشي ومعطيها ظهره العريض : ..قلت لك استني لين اجيك
شادن بحييرة وخوف : طيب قول وين بتروح وتخليني ؟؟؟
قال من غير لا يوقف : بروح اصعد هالجبل يمكن أخفف من حدة الشعور اللي أحسه ألحين وخلك مكانك !
ما فهمت وش يقصد لكنها رفعت عينها للجبل اللي يقصده وفتحت عيونها مرتاعة عالآآخر .. جبل بعيييد جدا جدا بآخر مد النظر... بياخذها مشي معقولة ؟؟؟؟؟
شادن بربشة .. وشخصية تتغير لما تكون مع عمر بس : انتظ... انتظررر عمرررر لحظة ..
ما قدرت تستجيب لأمره وفتحت باب السيارة الخلفي بخرشة وسحبت طرحتها المرمية عالمرتبة ..ركضت تلحقه ...
هو مشى بطريقه وما التفت حتى لوراه وكأنه يحارب شي داخل نفسه ، سمع خطواتها ركضها السريع على الأرض الصحراوية القاسية تقرب لين وصلت وراه.. ما قال شي رغم إنه أمرها تبقى مكانها .. وشادن من جهة صارت تمشي وراه من غير كلمة..
يمشون بصمت من غير ولا كلمة بينهم .. شي معروف عن عمر قلّ الكلام لكن ما عرفت شادن انها بجيّتها المفاجئة هذي أشعلت بسهولة شي كان عمر يحارب حتى يسيطر عليه !
بعد ربع ساعة مشي بدون أي حوار !!.. شادن حبت تقطع الصمت يمكن تقدر ترجّع شي بينهم على طبيعته.. وتدري إنها تقدر !
شادن وهي ترفع عينها للسما العالية : السما مغيمة تتوقع ينزل مطر من جديد ؟؟؟
كل اللي سواه عمر انه وقف.. ونزل على ركبته عالأرض ..من غير لا يرد على سؤالها ...
شادن قربت منه ببطء .. وطلت فوق راسه بفضول عشان تشوف وش اللي لافت نظره ،
لاحظت انه قاعد يلمس شرخ بالأرض ..
قام واقف وكمل طريقه من غير تعليق .. ومشت هي وراه وما تنكر انها مستمتعة من الأعماق
وحشتها هاللحظات ..
اشتاقت هاللمّة اللي بينهم
فقدت وجودهم سوى.. وجودهم لحالهم !!
حسّت انها رجعت ذيك الطفلة اللي ما تلعب إلا حوله..
واللي ما تقدر تستغني وجوده ومراقبته لها !
شادن وهي مصرّه تجرّه من داخل قوقعته : تتوقع ذاك الشرخ معناه ان موسم الفقع بدا ؟؟؟
مارد عليها وكأن موجة تفكير أخذته .. أو إنه ما وده يتكلم حتى يحافظ على الحدود اللي قرر تكون بينهم!
قررت شادن تتكلم وتاخذ المبادرة.. لمتى بتنتظر منه الخطوة الأولى .. هي فرحانة بوجودها معه بتتكلم وتسولف وتاخذ راحتها وتطلع له كل اللي بقلبها حتى لو هو ما عطاها اهتمام... كانت مشتاقه لهاللحظة من زمان ..هو صح قليل كلام ولا يحب البربرة لكنه يسمع وينصـت بمهارة ،!
بدت شادن بربرتها .. تنقلب شخصية ثانية لما تكون معه بالذات : .. تدري ... المنطقة هذي مرة حلوة أحلى من منطقتنا الأولى .. الصحرا هنا عالم آخر والطبيعة عجيبة ..
سكتت لحظات وهي تبحث عن موضوع جديد
ثم قالت بسرعة ومرح : تدري ودي مرة أتلحّف السما وانام .. من غير خيمة ! ودي مرة اعيش جو الصحرا الحقيقي .. ودي مرة اصحى من نومي .. اطلع للبير .. اشرب واتوضى.. أروي الغنم ههههه.. أشب النار .. أحلب العنز !
وقف خطواته الثابته ..والتفت عليها براسه ..بطريقة ثااابته ونظرات خلتها تتسمر مكانها ..
طالعها من فوق لتحت بطريقة غريبة حسّت انها اخترقتها من جاذبيّتها..
نطق بصوت مبحوح يذبحححح : انتي ما تدرين متى بتوقفين عن الكلام ؟؟
حمّر وجهها .. وتلعثمت ... صدّ عمر عنها من جديد وكمل مشيه بنفس الطريقة الثابته .. لطالما عرف شلون يخبي مشاعره عنها رغم انها تدري بوجودها..
وقّفت حكي وبربرة .. والتفتت ورا تبي تشوف السيارة اللي تركوها وين صارت ؟.
صارت مجرد نقطة سودا من بُعدها .. بدت تحس بالخوف وبالتوتر .. وشادن احساسها نادر ما يخيب .. خصوصا هالشعور... هي اذا كانت مع عمر تحس بالأمان لكن هالمرة الوضع يختلف ..
وقف عمر بطريقة مفاجئة لثاني مرة .. وهي لأنها كانت تمشي وتناظر الخلف.. ما انتبهت وضرب راسها بظهره !
التفت عليها يشوف وش سالفتها ،! تراجعت بسرررعة على ورا وهي خايفة ومنحرجة ..
كان يناظرها بطريقة ولّعتها.. نزلت راسها منحرجة وباعتذار : اسفة ... ما قصدت !!
لاحظ ان شفايفها جافة وأطراف بنطلونها غبّر ..سألها بنبرة هادية : ... عطشانة ؟؟.. تبين موية ؟
ما استوعبت سؤاله رفعت عينها ببلاهة : هاه ؟!
قال : مو قلتي تبين تشربين من البير مرة ؟!
شادن ما فهمت كل اللي قالته مجرد أمنية عابرة ..
فهم استغرابها ..وأشار عالبير اللي لفت نظره وخلاه يوقف فجأة : هناك ... في بير ..!!
شادن ما صدقت : بير ..؟؟؟؟
والفتت يمين جهة ما يأشر .. وكل اللي شافته قطعة خشبية تغطي شي عالارض ... تأكدت انه فعلا بير وشكله مهجوور !
شادن بتوتر : ... يمكن يكون جاف ؟؟... وش اللي جابه هنا وما حوله أحد ..؟
مارد عليها للمرة العاشرة .. وقبل لا تكمل سؤالها مشى ناحية البير وركضت خايفة تلحقه : انتظر.. عمر.... يمكن يكون ملك لأحد !
نزل على ركبة وحدة ورفع القطعة الخشبية اللي تغطيه .. كانت مجرد حفرة دائرية .. ظلما ظلااااام حالك ما يبين أي شي من قاعها ..تأمله عمر لفترة وشادن محتارة ..تنقل نظرها بين جانب وجه عمر ، وبين البير... وكأنها تنتظر منه تصرف أو قرار ..!!

فجأة وبطريقة مفاجأة التفت لها : تبين ارميك فيه ؟؟
نظرته الغير مفهومة خلتها تتراجع بعيد بخوف : .... وش قلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
خافت صدق لا يسويها لأنهم من كانوا بالسيارة وهو غريب .. وكأن وجودها الحين غير مرحّب فيه ،!
انقلبت نظرته الغريبة لمرح مخفي ،.. وابتسامة خفيفة بالكاد تبين لكنها جذابة : ما تتغيرين !!..تاخذين كل كلمة أقولها جد ..
باحمرار خفيف نزلت عيونها للأرض.. وماردت عليه.. وجاها شعور انها صدق ضيّقت عليه بوجودها ..
سمعته يقول وهو يطل براسه في وسط البير : عطيني حصاة ..!
مباشرة وسرعة دوّرت حول رجولها عن حصاة .. ما صدقت انه يطلبها وهي اشتاقت تلبيه بأي شي.. لقت حصاة صغيرة خذتها ..واقتربت منه وهو يطل براسه وسط البير..
رفع كف يده من غير لا يلف لها .. مدت يدها بحرج وحطت الحصاة بيده .. لكن بحركة مفاجئة ومباغتـة مسك يدها من المعصم وجذبها بقوة بيرميها في هالبير الأظلم .. بذيك اللحظة اسودّت الدنيا بعيونها بيغمى عليها وكل اللي سوته انها صرخت من قلبها ..


يتبــع ..

مارح أحدد الموعد الجاي لأنه هالمرة انتوا اللي بتقررون متى

يومين ثلاثة أربعة راجع لكم يا حلوين وتراني جادة
هالمرحلة ما أفضل القراءة الصامتة لكثير منكم !
ألقاكم قريب اذا كتب ربي




jibriil4ever 19-02-11 02:06 AM

مشكووووووورة يا عيوني ........... بجد رواية رائعة وأنتظر التكملة بفارغ الصبر

ألوان 20-02-11 01:53 PM

رغم اني ما بعد قريتها لكن شكلها حلو كتيرررررر

واذا بتوعدينا انك بتنزلين الاجزاء بشكل دوري وباستمرار


أعتبريني من هلا من أحد قراء القصه


وشكرا لك على القصه




أختك الوان


الساعة الآن 09:59 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية