منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المهجورة والغير مكتملة (https://www.liilas.com/vb3/f837/)
-   -   لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر .. (https://www.liilas.com/vb3/t86736.html)

امل وليد 19-12-12 07:43 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ممشكوؤة
معزوفةةة
^^ متحمسةةة للبارت^^

امل وليد 23-12-12 12:09 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبة مسافرة
^^
الله يرجعها سالمة

امل وليد 25-12-12 08:01 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بشششششششششششششششششششششششارة
اليوم الكاتبة ردت تتقول الفجر بتنزل بارت^^
حماسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس:dancingmonkeyff8:
عااشو يابوي

متيمةٌ أَنا بهِ 26-12-12 02:43 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
و البارت وينو !!!!!!! :(

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

♫ معزوفة حنين ♫ 26-12-12 07:50 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ثواننني اشيك عالموقع وارجع لكم ~_~

♫ معزوفة حنين ♫ 26-12-12 08:06 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 49 ...
(2)
--------------------



في السيارة اللي ماخذتهم ناحية القنصلية مر نــص ساعة وهي هادية ظاهرياً..عكس النزاعات اللي كانت تفتك روحها ..ملتزمة الصمت الكامل وعيونها على النافذة والطريق اللي يطوونه..تسمع صوت ابوها يسولف بهدوء مع وليد..ووليد مختلف عن العادة نبرته زايده بهدوءها لحد الهمس أحياناً..سواليفه مع ابوها مقتضبة ما تتجاوز الكلمة والكلمتين بالرد دليل مزاجه السئ اللي كانت هي السبب فيه على ما تظن...ما تبي تلف وتناظر وجهه وهي تحس بتوتر يتجدد ما بينهم !
غمضت عيونها بهدوء وصدرها يرتفع بشهيق ثقيل..ما تدري تعاتب نفسها ولا تعاتبه...ما كانت تبي توصل الأمور لهالحد.. لكنها وصلت ولا قدرت تسيطر عليها ولازم تجاريها..عقب ساعة أو أقل رح تتغير كثير أشياء.. رح تتغير أشياء بخصوصها هي وهو لكن لازم تواجهها..لأن اللي هم فيه أبعد من إنه يكون طبيعي..ومارح تنجرف فيه..،
وصلت سمعها كحـة من صدر تركي قاطعت سالفة عابرة كان ابوها يحكيها.. التفتت ناحيته بهدوء من حالته وكان بهاللحظة حاط قبضته على فمه بينما يده الثانية مسيطره على الدركسون.. كح مرة ثانية وهو يضغط على فمه باصابعه..ويتنحنح ..
أبو خالد بانتباه : مريض؟
تركي وهو يحرك يده عند الباب يدوّر مناديل : شي بسيط ،
أبو خالد : لا يكون بتمرض..
تركي ويده مو لاقيه شي : صحيت اليوم وانا احس فيها على خفيف.. (ودنّق بسرعة لجيب الباب وهو يعبث بمزاج قافل ): سيارة عفن !
أبو خالد باستغراب : وش تدوّر ؟
تركي سحب يده وعيونه قدام : كلينكس! ، السيارة فقر مافيها شي !
ابتسم أبو خالد بهدوء : بسيطة وقّف على أقرب محل تموينات أو ميني ماركت بتلقى فيه..
تركي ماله خلق وقوف : ما يحتاج !
تحركت سحر عفوياً وهي تسمع وفتحت حقيبتها..أخرجت باكيت مناديل صغير..مدّته كله بالكامل وهي تقول بصوت منخفض : هذي المناديل..
بس سمع صوتها اللي مختفي طول نص ساعة..رفع عينه للمراية واصطدمت بعيونها وهي متقدّمه بجسمها شوي عشان تعطيه..رمش بهدوء ونظرته الباردة هي ذاتها اللي واجهها فيها قبل يمشون..
سحر وعيونها بعيونه : خذ !
ركّز بعيونها الشفافة لثانيتين ..ثم انتبه للباكيت..وقال بتسلّط خفي كان طبيعي ظاهرياً بس هي فهمت الخافي : طلّعي لي واحد..!
زمّت شفاتها وهي ترجع على ظهرها يوم حسّت بصيغة الأمر ما يفهمها الا هي وغيرها رح يفهمها مجرد طلب... راعت إنه جالس يسوق وما علّقت رغم إن نظرته الواجمة كشفت عن مدى المزاج اللي قافل معه..وسكتت قالت لنفسها غلطي وبتحمّله..كلامي معه أمس جارح..
سحبت مناديل ومدّته له مرة ثانية بدون كلمة .. رفع يده من فوق كتفه من غير لا يلتفت أو يرفع عينه للمراية كان يتابع الطريق.. جت أطراف أصابعه على يدها الناعمة رجفت أطراف يدها وسحبتها بسرعة في حين رفع عينه لها بسرعة يوم حس باللمسة ورجفة يدها اللي وصلت له .. أسندت ظهرها وهي تلف بوجهها للنافذة تقطع اللحظة والاحساس كله.. ما ناظرته وكأنه شي ما صار ..بنظرها من اليوم وطالع لازم تكون طبيعية ومن الغباء إنها تسمح لنفسها بكذا أفكار..
رفعت يدها مسحت على عينها من أشياء المفروض ما تحس فيها ..معه هو بالذات.. مارح تعتبره شي..مارح تعتبر هالاحاسيس البسيطة شي..مجرد شي عابر..رح يختفي بعد مدة..

تركي ناظرها ثانيتين من عقب هاللمسة ..هدوءها وصمتها رغم انهم مقبلين على شي يدري هو إنه مسبب لها رعب..أعاد عيونه على الطريق في حين قال أبو خالد : انتبه على عمرك لا تكون بدايات مرض..
تركي باقتضاب قاطع : مارح أمرض !
ناظره أبو خالد : تكحّ وصوتك فيه بحة لا تكون واثق بعماك..انتبه على حالك وتبي نصيحتي رح الطبيب من بدري ..بهالجو الواحد يتعب بسرعة..
ارتفع صدره بأنفاس ثقييلة ماله خلق يحكي بحرف معه ومن الصبح مسايره : يصير خير !
وسكت مركّز عالطريق بينما أبو خالد وصلته مكالمة متعلقة بالشغل وانشغل فيها... ما حاولت تناظر فيه استمرت عيونها على الشوارع وأرصفتها والناس اللي يعبرونها.. سمعته يكحّ من جديد.. وماحاولت تطالعه..
كانت تحس من أجوبته المقتضبة مع أبوها إنه فعلاً مو وليد اللي يروق بالسوالف معه..متعكر مزاجه ولو جارى أبوها..وهي السبب ولا تدري وشلون تمحي هالتوتر بينهم.. رغم إن فيه صوت داخلها فجأة يقول لها اتركي هالتوتر قايم..اتركي هالمسافة لأنها لمصلحتك...وانتي تدرين انك تحتاجينها وتبينها ..

سكّر أبو خالد وأشار لتركي : خلاص دقيقتين وواصلين ..
أشار له ناحية مبنى مسوّر باجراءات حماية روتينية وعليه بعض الحراسة.. تجاوزوه ..
نزل أبو خالد ومعه تركي...في حين سحر نزلت ووقفت مكانها وهي تحس نفسها مشوشة.. ما تدري اللي يصير صح ولا غلط.. ما تدري تقدر تسمي نفسها الحين إنها رايحه للنار برجليها أو لا..،
التفت أبوها ناحيتها : مشينا ؟
انحرفت عيونها لـ تركي بتشوف حاله..هو مثلها أو لا ؟... لكن لا...وكأن الوضع مو هامه بشي...مو فارقه معه أبد ! ، اللامبالاة بوجهه واضحه.. ارتعشت شفتها السفلية وهي تشوف هالنفور منه وفوقهم جالس يتعامل مع الوضع بدون اهتمام أو مبالاة... هو جالس ينفّذ واجب وهي لحالها تحترق وعلى وشك تدخل بمتاهة.. لو قال ان الموضوع يهمه شوي كان هان بقلبها لو قليل..لكنه ينفذ واجب بلا مبالاة رغم ضخامة الفكرة إلا إنه ماخذها لعبة..
اقترب أبوها وهي ساكتة ، عيونها على تركي اللي يطالع بعيد ما يناظرها : يلله بلاك واقفة؟
نزلت دموعها فيض من ألم يمكن هالجامد اللعوب يحس فيها : ماابغى.. أبي أرجع !
تقدّم أبوها في حين تركي عقد حواجبه والتفت أخيرا لجهتها...واصطدمت عيونه بنظراتها الفايضة اللي تطالعه..
أبو خالد بهدوء جدي: توكلي على الله..وخلينا ندخل..
سحر وعيونها الدامعة على تركي الساكت البعيد خطوات : لا تجبره ..هو ما يبي..
تركي رفع حاجب واقترب : مين اللي ما يبي؟
سحر بخنقة : إنتْ !
تركي ما عطاها مجال يدخلون بصدام : عمي أنا بسبقكم داخل ..
وتحرك مختفي داخل المبنى...عضت شفتها ودنّقت وكل وسيلة استنفدتها.. تحاول تقنع إبوها ان وليد ما يبيها ..ماهي من نوعه!..وهو قالها إنتي مو نوعي أبدْ..مارح أفكر فيك.. قالها بتلقائية في خضم مواقفهم العفوية اللي صارت..هي تظن إنها بعفوية !!..هو قالها يمكن عشان ترتاح من ناحيته ولكن انعفست الأمور وشلون يوافق وهو أقرّ إنه مارح يفكّر فيها..دليل إنه ماخذها لعبة فعلاً ومجرد أداء واجب ..
غمضت عيونها وهي تفرك جانب جبينها من التشوش اللي يسيطر عليها بلحظات.. مو إنتي قلتي بتنهين هالخطبة بأسرع وقت.. الوضع مؤقت..معناتها يكون كذا أحسن.. لا يفكر لأنك انتي مارح تفكرين !
مشت مع أبوها اللي شجّعها بكلمات لما دخلوا... لقوا تركي واقف عند الاصنصيرات ينتظرهم..
طاحت عينه على سحر وهي تمشي بهدوء... تمعّن فيها يبدو إنها رضخت للأمر الواقع هالمرة بنسبة مية بالمية.. رفعت عينها لعيونه وهالمرة ما نزّلها استمرّ التواصل بالعيون..هي ترجيه بصمت ينهي هالوضع الغير محتمل لاثنينهم لأن القرار صار بيده.. لكن بـ نظراته الصامتة كان يقول لها تحلمين !.. قرأت هالجواب بعيونه .. قرأت ، تحلمين مارح انهي شي..
يعاقبها؟..يستمتع باللي جالس يسويه !!
شاحت بعيونها بعيد عن نظراته اللي تحمل أشياء غير مقروءة وكأنه فعلاً حاقد عليها...غاضب منها.. مستاااء لحد الكُره.. وما تحمّلت هالسيل اللاسع اللي يرسلهم بصمت..
وصلوا للطابق الثالث وتقدّمهم أبو خالد وسأل احد الأشخاص عن واحد يعرفه ينقال له عبدالكريم ودلّوه على مكتبه وهو اللي تواصل معه عشان جيّتهم لكتابة العقد..
دخل أبو خالد عليه ..وظل تركي ومعه سحر بأحد المقاعد في سكرتارية المكتب المسؤول عن هالامور.. رغم وجودهم مع بعض ما تكلموا ...سحر ملتزمة الصمت جالسه ومتقدمه بظهرها شوي مو قادره تستند وشنطتها بحضنها لامتها بوضعية تناقض الارتياح.. في حين تركي على العكس.. جالس مسند ظهره للجلد الأسود اللي خلفه ويديه معقودة على صدره ورجوله مرتاحة على الأرض بتمدد خفيف..بدون ذرّة توتر !
رمت نظرة جانبية عليه وهو جالس بصوفا جلدية تكفي ثلاثة بينما هي جالسه على منفردة بالجانب..كان يناظر بالأرض بشرود..
قررت تقطع السكوت ما بينهم..ببحة ناعمة : وليد !
رفع رمشه ناحيتها من غير ما يتغيّر وضعه أو ينطق حرف..
سحر بهدوء عقلاني هالمرة بعيد عن انفجارها الأول : صدقني مو مجبور تماشي أبوي.. لا تتورط فيني ..!
رمش بصمت لثواني.. يحاول يفهم معنى كلمتها ..
سحر بصدق : انت مو هامك الموضوع كله.. مو مجبور تسمع كلام أبوي بس عشانه طلب منك..
تركي بخفوت صوته الواجم : والمطلوب؟
سحر : لا تكلمني كذا !
تركي رفع حاجب : لا تفتحين خناقة هنا !
سحر قبضت على شنطتها تخفي رعشة القهر فيها : مابي أفتح خناقة أبيك تستوعب الوضع اللي بتدخل نفسك فيه !
تركي تحوّل للسخرية : الوضع اللي بدخّل نفسي فيه؟
سحر : قلت لك لا تتورط فيني..وانت عارف نهاية هالشي..قلتها أمس هالشي مارح يستمر..
التمعت عيونه بسخرية حادة غطّت على الوجوم : اتورط فيك؟؟ كيف أفهمها هذي؟
سحر وانفاسها تنضغط..هي قامت ترمي الكلام لعلها تخوفه وتخليه يتراجع.. لكنه ما يحسّ...أردف : اشرحي اتورط هذي ؟!
رجع يحاول يستفزّها.. بس تمالكت نفسها وحافظت على هدوءها لعله تهدّي الجو : اتكلم جد !
تركي ببرود : الموضوع مفروغ منه !
والتفت بعيد لشاشة التلفزيون المعلقة عالجدار وبهالحركة يقطع الحوار كله... حتى هو !..صار ضدها !
صار فجأة ما يفهمها ...أو هو يفهمها ..لكنه يعاكس رغبتها ... يفهمها لكنه باللي يسويه ناوي يوجعها..!
دنّقت لشنطتها وهي تحس إنها جالسه تدفع ثمن كلمة جارحة قالتها له البارح... كلمة قالتها متناسيه الكرامة اللي من ذهب عنده ،.. جالس يعاقبها..!!

تركي استمر بتجاهلها وكلمتها البارح للحين ترن بخاطره... ولا هو في مود يفتح سالفة أو جدال جديد معها..
كلمتها تتورط فيني.. غريبة وخذت مكانها في باله.. مستعد أتورّط بأكبر مصيبـة دامها جسر لغايتي..
وهالعقد مارح يمر مرور الكرام.. لا عليك.. ولا على أبوك ..
طلع أبوها مع عبدالكريم اللي سلّم على تركي باسم وليد.. وسلم على سحر..وأخيراً راحوا يكملون الاجراءات في أحد المكاتب مع الشخص المسؤول عن تسجيل عقود الزواج..
سحر استسلمت للأمر الواقع تماماً.. ماعاد عارضت جلست جنب أبوها بينما عبدالكريم قام يشتغل على بعض الأوراق.. أما تركي فاقباله على الأمر ما تناقص ذرة بل زااد وسوالفه مع عبدالكريم هادية وسطحية ..وبدت الاجراءات ..
بعد دقايق دخل المكتب اثنين شهود من اللي يشتغلون بالقنصلية طلبهم أبو خالد بالاسم كونه يعرفهم أيام شغله سفير غير عبدالكريم..
عبدالكريم : بطاقة الهوية أو جواز سفرك يا وليد !
بدون تردد..اخرج محفظته من جيب بنطلونه الجينز الفخم ..وأخرج بطاقته اللي تحمل اسمه المزوّر بحركة مقصودة وبدون تراجع : تفضل !
التقط عبدالكريم البطاقة وسلّمها للي ماخذ دور المأذون وبدأ يسجل بعض البيانات.. وعقب لحظات رفع راسه لـ تركي بسؤال : تقبل يا وليد تتزوج الآنسة سحر بنت مساعد على سنة الله ورسوله..؟
السؤال بسيط لكن له حدة السيف ..انقبض قلبها وهي تراقبه...قال بوضوح : أقبل..
التفت لـ سحر اللي كانت تنتظر دورها بانقباضات من غرابة الموضوع كله ..وكأنه زواج حقيقي وهو بنظرها شكلي ومؤؤقت ..!
سألها نفس السؤال : آنسة سحر.. هل تقبلين بالسيد وليد زوج لك ! (وهو يشير لتركي)
قالت ببرود هامس اعتراها فجأة لأنها عارفه انه شي مارح يستمر : اقبل..
طاحت عينها بعين تركي اللي التفت عليها من يوم نطقتها...مرّت لمعة بارزة بعيونه ما فهمت لها سبب ولا حاولت حتى تبادله النظرات... بدا يجيها احساس التبلد أو هي أساساً تحاول تتجلّد عشان نفسها ..
لوهلة صابه هدووء من نطقتها..(أقبل) هل معناها الحين ان كل شي تغيّر..ليش يحس ان اللحظة هي اللحظة...بس فيها غرابة مالها تفسير..
انتبه للرجال يكلمه : أخ وليد وقع هنا لو سمحت..
التقط القلم ووقع .. وعقبها جا دور سحر اللي لمح رعشة اصابعها وهي تمسك القلم ..وقّعت تحت ناظره وهي تحاول تكتم خنقة كتمت على صدرها.. تخفيها عن الجالسين.. أول ما تطلع من هنا رح تفجرها..لكن بعيد عن أبوها ..وبعيد عن وليد... تحتاج تكون لحالها..
كملوا الاجراءات ..وأخيرا ابتسم اللي سجلّ : مبروك..
ابتسم أبو خالد..والتفت لتركي اللي بادله ابتسامة كذابة .. سلّم عبدالكريم على ابو خالد وعلى تركي اللي كان هااادي مافيه أي انفعال ... لكن سحر حست انها ضايعة وسط هالاصوات والتباريك الهادية..
قامت واقفة وهي تحاول تخفي لمعة عيونها المنكوبة ، مو زين الأغراب يشووفونها أكيد بيستنكرون الوضع ..تحرّكت ناويه الباب لكن صوت ابوها وصلها : سحر على وين ؟
سحر ووجهها للباب وشفاتها ترتعش : بسبقكم للسيارة..
أبو خالد اللي لمح تغيّر صوتها عرف انها على وشك تبكي..وهالشي ما غاب على تركي اللي قرأ الانقلاب بصوتها ..اختفت من المكان ..قام تركي واقف وبنفس الهدوء الجامد من الصبح : انا بسبقك يا عمي..
أبو خالد : اسبقني خمس دقايق ولاحقكم..
طلع تركي من الغرفة بخطوات واسعة يحاول يشوفها.. توقّع انه بيلقاها تمشي لكنه تفاجأ بأنها كانت تهرول بالممر هاربة.. تحرك وراها وهو يحاول يستشعر اللحظة اللي تغيّرت بالنسبة له ولها..لكن للحين ما يحس بأي شي..يمكن يحتاج ساعة على ما يستوعب! ،

وصلت سحر للمصعد اللي كان خالي ينتظرها ودخلت بسرعة وهي تحاول تمنع الفيض اللي استقر بوسط عيونها وما نزل..ومارح تخليه ينزل.. ضغطت الزر وقبل ينغلق الباب انساب تركي من بينه داخل معها وعيونه السودا تلمع بذات الجمود الغير مقروء..
تراجعت لا اراديا من لحاقه لها : وش تبي..اتركني بحالي ممكن !
رفع حاجب واحد وعيونه ما نزلت عنها : لا مو ممكن..
سحر متمالكه نفسها بس صوتها يرتجف غصب : مابي أشوفك جد مو رايقه لخناقة..اتركني وليد انت سويت اللي تبي عشان ابوي..فخلاص اتركني مو انت معصب وضايق علي من أمس وما تكلمني.. خلك بزعلك ولا تحاكيني يكون أفضل..
اقترب منها خطوة وهنا قفز قلبها من مكانه....وش يسوي !!
بلعت ريقها وهي تلزّق ظهرها بجانب الاصنصير : اتركني والله مو رايقه اتكلم !
اقترب أكثر وعيونه تزداد سواد..وسحر التفتت للشاشة الالكترونية تنتظر وصولهم لتحت ..وناظرته مرة ثانية بسرعة وتوجّس..مو فاهمة اللي ناويه بس يمكن بينفّذ تهديده اللي قاله أمس : ماني مستعدة اتكلم بعّد..
تركي اقترب كثير واستند بيد وحدة على جانب الاصنصير وراها ودنّق لعيونها..بجفاء : انا اذا تكلمت معك..ماهو عشاني ميّت عليك..
رفعت عيونها وهي تكتم وجع داخلها ..لازال متمسك بأسلوبه ولازال يعاقبها..وهاللحظة بالذات تبي الابتعاد ماهي ناقصة زيادة ضغط ..ياليت يفهم..
أردف بجمود مؤلم : تشوفيني مو من مستواك لكن لازم تعرفين ان لي معاييري وانتي ما توصلين أدناها.. فانتبهي تغلطين بكلمة لأني المرة الجاية مارح أمشيها لك ..
رفرفت رموشها بألم تحاول تمنع الفيض لا يسيل على خدها المخمل تحت نظراته المتابعه..يكفيه عارف انها تتوجع لأدنى كلمة.. وهو يستخدم هالسلاح..يعاقبها على كلمتها أمس..
اذا انا ما اوصل لأدنى معاييرك ليش دخلت هاللعبة من الأساس...ليه توجعني فيها !!
كانت عيونها المغطاة بفيض شفاف تنتقل بين عيونه الجافة المسلّطه على ملامحها المتعبه..بصمت مو لاقيه كلمة ترد فيها عليه ،
تركي يعلّق على دموعها : اذا انتي مو قد إنك تتحملين عواقب الكلمة اللي تقولينها..لا تقولينها أحسن..
سحر بصوت يتهدج : يعني انـ.ت تعاقبني الحين على كلامي معك امس؟
ما علّق ...وتابعت بصوت يتكسّر : خلاص اذا ضايق ونقمتك اللي بعيونك هذي بسبب كلمتي..أنا آسفة وأسحبها..بس يكفي انا مو متحمله حالي الحين تجي تسمّني بهالنظرات وهالكلام..ما فيني والله أتحمل شد وجذب معك أكثر..
ودنّقت وهي تشهق شهقة فلتت منها..دفّته بذراعها بعيد عشان تقدر تطلع..وتحركت لكن مسكها من ذراعها قبل تطلع بدون كلمة..
صرخت عليه وهي تلف عليه بدموع : فكككنــــي لا تمسكني..
تركي بوجوم : على وين؟
سحر : بروح أنقلع بقريح...خلاص بريّحك من لساني وكلامي وما عاد أوريك وجهي..
كان عارف انها مارح تتوجـه للسيارة وتبي تغيب عنه ، عشان كذا تحرّك معها لبرا وهو قابضها.. مشى معها وهي تحاول تتملّص منه بضعف وصدرها يتهدّج من جوا من هالحال..
ضربته على ذراعه من جنب لعله يفكها..لكنه كان يجرها بمستواه وهي تجاريه بالمشي رغم رفضها..
وصلوا للسيارة وفتح الباب الخلفي ودفها لداخل وهي انقلبت للقهر المرتجف: مابي اركب ..بروح مع نفسي..
تركي : انتظري أبوك بعدين روحي للي تبين..
عرفت مافي مجال للجدال.. وسكرت باب السيارة وعيونها مغرقه لاقيه نفسها بوضع مشدود معه !
ليه توصل الأمور لهالحد مع وليد...ليه؟..يعرف شلون يألمها.. اذا استمرّ الوضع بهالشد والتوتر ما تدري وش بيصير فيها.. روحها بسهولة تنخدش وتنزف ،
ركب قدام وهي تحاول تكتم عبراتها لا توصله..كل شي تجمّع...الخطبة هذي..وفوقهم وليد اللي جالس يزيد الأمور صعوبة عليها.. ليه ما يسامحها ويرجع وليد قبل 4 أيام ..!
ما تبادلت معه كلمة إلى ان وصل أبوها وركب... طول الطريق كانت تسمع سوالفهم وهي منفيّه بالخلف مو ملاحظين وضعها النفسي اللي ينزل للأسوأ بسبب وليد اللي جالس يضغط عليه بأسلوبه متعمّد..ويزيد بعقابه..

وصلوا للفيلا..
نزل أبو خالد والتفت لتركي بابتسامة : انا بدخل أبدّل وأروح عندي شغل وبتأخر..يمكن ما أرجع الا على الصبح .. كلمت صوفيا وقلت لها تجهز حفلة صغيرونة..اذا تبون..
ابتسم تركي بهدوء وهو من داخل مستسخف الفكرة...حفلة خطوبة مهما كانت صغيرة مارح تليق فيهم لا فيه ولا فيها : ما يحتاج..
أبو خالد وهو يناظر سحر الواقفة كأنها ما تسمع : اذا سحر ودّها ما نقول لا..
سحر بلعت ريقها تمنع غصاات : أنا بطلع أمشي شوي..
أبو خالد لاحظ وجهها المتغيّر..وبهدوء : خذي وليد معك..لا تروحين لحالك
سحر برفض : مابي أحد معي...بروح مع نفسي..
أبو خالد ينبّهها : لا تتأخرين ..مو زي أمس..
ما ردت تحركت من قدامهم وطلعت بسرعة من الفيلا تحت أنظار تركي اللي ساكت...ما عنده فكرة عن المكان اللي تبي تروح له لكن الأحسن تغيب عن عينه هالساعة لعله يرجع طبيعي ومزاجه يردّ له..
تنهّد أبو خالد وهو ما يدري وضع بنته لوين بيؤول.. وقال لتركي يوصيه : لا أوصيك عليها اذا تأخرت .. يمكن تعاند وتسويها.. انتبه لها..
دار براسه لأبو خالد : لا توصي ..
أبو خالد : لا تنسى كل اللي قلت لك عليه...مابيها تطيح بمشاكل مع بنت ابو راهي من جديد.. مسؤوليتك تبعدها عن المشاكل يا وليد.. أنا مارح اكون حولها هالفترة..
تركي بهدوءه : ما نسيت..لا توصي..
أبو خالد : بروح أبدّل واطلع لشغلي..

طلعت سحر من الفيلا وأول ما ابتعدت سمحت لفيض دموعها اللي كان مستقر وسط حدقتها من ساعة إنه ينزل بانهمااار.. قامت تمشي وهي ترفع كُم جكيتها لخشمها كل شوي..زود ما إن كل الظروف ضدها ..حتى وليد صار ضدها ، وبدل ما يخفف الموضوع عليها جالس يستمتع بنذالته ويمارس عليها عقابه..


دخل تركي كوخه ناوي ياخذ قيلولة...هالشي الوحيد حالياً اللي ممكن يطلّعه من موده القافل من أمس.. يمكن يرخي أعصابه..يقضي على الشحنات السيئة المسيطرة عليه من أمس بالليل..
رمى روحه عالصوفا ونوبة الكحة تداهمه ..التقط علبة الموية الموجودة عالطاولة وتجرّع منها..
رمى راسه وهو يغمض بتعب من شدّ وجذب تجبره سحر إنه يعيشه... اللعبة كبرت...كبرت يا تركي كثير..!
والخطوبة بعد ما تحوّلت لـ واقع... لقى نفسه مو مستوعبها..
فعلا صارت...فعلاً نطقها..
مسك جواله وعيونه على رقمها.. ووجهها قدام عيونه ..خلها تبعد هالكم ساعة ..عشان تستوعب صح..
عارف لأي مدى ممكن يسوء حالها بسبب اللي صار اليوم..يتخيل دموعها اللي تنزل منها ..دموعها اللولو اللي صار يعتبرها ميزة تلمس شي داخله... لكنه يفضّل ابتعاده خلها تعايش الشعور لحالها
والمساء لي معك كلام ثاني يا أمورة.. المساء نبدا نعيشها ..



♫ معزوفة حنين ♫ 26-12-12 08:08 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في بيت أبو محمد ..

مشاعل تفطر مع أبوها وهي ساكته..تحاول تسترخي قبل تطلع لثاني يوم لها..بالنسبة لها أمس غير اليوم..! ..وما تدري ليش متوجّسه.. أمس كانت تستعد لاقتحام عالمه..واقتحمته...واليوم راح تبداه وهو عارف ومتيقن وجودها ..
وضعها أمس غير اليوم..
من عقب المواجهة ..ما شافته ولا احتكت فيه.. أكملت دوامها لين الساعة 5 وطلعت..وكان الكلام اللي صار بينهم هو آخر شي صار..كانت تتوقع انه بيرجع عقب ساعة أو ساعتين...لكن مرت الساعة والساعتين والثلاث وانتهى دوامها وهو غايب...
أبوها وهي يشرب قهوته : ما قلتي لي شخبار أمس؟..عساك مشيتي..
مشاعل بخفوت : الحمدلله ..
أبوها : كيف المستشفى ارتحتي..؟
مشاعل تطمّنه : مريح ..لا تشغل بالك..
أبوها : عسى استقريتي !
مشاعل تميل بفمها : شوي ..يبي لي بعد كم يوم لما أتعوّد ..الفلبينية مستقعدتلي عالوحدة..
ابتسم : هههه منهي ذي ؟
مشاعل : الممرضة اللي تساعدني.. جاادّة معي بزيادة..
ابو محمد ضحك : هههههه هالأماكن ما ينفع فيها غير الجد وأنا أبوك.. أكيد مارح تلعب معك..
مشاعل باستياء : تهزأت أمس..بس أنا أوريها اليوم..مارح أعطيها الفرصة تفرد عضلاتها.. مستغله الخبرة اللي عندها تتبجح ..
ابو محمد باهتمام : ركّزي على المطلوب منك وابعدي عن الخبال..!
ناظرت أبوها باستنكار : حتى انت تقولها !!
ابتسم بهدوء : وش اقول..
مشاعل : انا مو خبلة ..
أبو محمد بلين : منتي خبلة بس تنسين نفسك احياناً.. ابوك واعرفك من يومك صغيرة..طبع فيك التهور وكبرتي وظلت فيك..ركّزي عالمطلوب منك والفلبينية هذي صارت مثل مدرستك استفيدي منها بدل لا تنقمين عليها..
تنهّدت وهزت راسها بتجاوب..رفعت قهوتها تحتسيها بهدوء
بينما أبوها أكمل : كنت بسكت بس من خوفي عليك كلمت ولد عمك ..عشان ينتبه لك..
رفعت عينها له باستياء..يعني سواها مثل ما قالت أمها : ليش كلمته والله ماااله داعي..
أبو محمد : الحرصة وانا أبوك... ودام ولد عمك بنفس المستشفى خله يساعدك...
مشاعل برفض : وش يساعدني..مابي أحد يساعدني..وولد عمي أصلاً مشغول مو فاضي.. ليتك ما كلمته ..
ابو محمد : عالأقل ينتبه لك..
مشاعل : ما أبي...يا ليت تكلمه وتسحب كلمتك.. مابي مساعدة أحد..وخالد دكتور وشلون بيقدر يساعدني بالله.. هو يا الله يلقى وقت لنفسه عشان يلقى وقت عشاني..
أبو محمد ابتسم : أدري...بس وش أسوي بالحرصة وانا ابوك..عالأقل يخف قلقي عليك..يكفي وجوده عشان ارتاح..
ما علّقت وقامت واقفه تستعد للخروج... إلا بدخول شادن للصالة وهي حامله حقيبتها .. ناويه تطلع للجامعة بعد غياب.. إلحاح أبوها أجبرها وهي اختارت تداوم لعلها تقنع أبوها انها بخير وان غياب عمر المزعوم ماعاد يأثر فيها وانها قادره تكمّل يومها بأفضل شكل..لعله يشيل من باله فكرة إن نكستها بسببه..
أبو محمد ابتسم من شافها : صباحك خير وانا ابوك..
ابتسمت بنعومة : صباح النور..
ابو محمد : اخبارك ؟..ما شاء الله الوجه منور اليوم..عساه دوم ..
شادن نزلت على راسه وحبته ..وجلست مكان مشاعل اللي قامت تودعهم : بتطلعين؟
مشاعل : ايه.. انا انسانة ملتزمة بشغلي.. اتحرك مثل عقرب الساعة بالثانية والدقيقة..
شادن التقطت قهوتها ..وبضحكة مبحوحة كسولة : ههههه.. حلو هالكلام لا طلع منك..جد..
مشاعل بغرور : ويامالك بتسمعين..
شادن : لا تتغيّرين كثير ترا بفقد مشاعل ..
مشاعل : تفقديني ؟
شادن : أقصد لا تتغيرين كثير اختك ودها اياك مثل ما انتي..تغيّري شوي أسمح لك بس مو كثير..
ضحكت مشاعل ونزلت على خد شادن ببوسة قووية فعصتها فيها..
شادن حركت كتفها تحاول تبعدها : آح..بشويش..
مشاعل استقامت : هههههههههه..أحب اختي الوحيدة يا ناس..
شادن ابتسمت : وانا أحبك ... روحي لا تتأخرين..
مشاعل : يا زين الكلمة من زمان ما قلتيها لي..
شادن : مشاعل الساعة سبع ونص الحقي..وخلي السواق يرجع لي..
فزت وخذت حقيبتها ..وباست راس ابوها اللي كان يبتسم على سوالفهم : دعواتك لقعدتك !
أبو محمد : الله معك ..
اختفت عنهم .. بينما شادن أرسلت ابتسامة هادية لأبوها وأكملت فطورها بصمت..ما تدري شلون بتطلع لـ عمر ألحين وهو جالس ينظر لها يتمعّن بحالها..عمر أرسل لها رسالة قبل شوي وهي تلبس يطلبها تجيه...مفادها ..
(تعالي الغرفة قبل تطلعين الجامعة)
قررت أمس تداوم وترجع لحياتها الطبيعية بعد طلب عمر لها انها تنسى كل ألم وتعيش مثل ما كانت..قالت له انها بتروح الجامعة خلال مكالمة التلفون اللي صارت بينهم بالليل قبل تنام وينام...هي بغرفتها وهو بغرفته برا ..
أبو محمد : شادن يبوي..
رفعت راسها بهدوء : سم ؟
قرر يفتح الموضوع دامها بنظره تحسّنت بشكل ملحوووظ..وهو نفس الموضوع اللي أجّل الكلام فيه معها عقب طيحتها المخيفة ذيك بغرفتها ووضعها النفسي المتأزم .. لكن اليوم تبدو بخير وهالشي يشجّع : تحسين نفسك احسن؟
ابتسمت تطمّنه : الحمدلله ..
أبو محمد بداها بدون مقدمات : ودي أتكلم معك بموضوع عمر يابوك.. أتوقع انك عارفه ظروفه يوم سمعتيني احاكي اخوانك بالمجلس ذاك اليوم...وليش هو غايب عن البيت..
اعترى وجهها تغيّر..مع انها كانت تستعد لهاللحظة بأي دقيقة وبأي يوم ، بس انقبض قلبها الحين لأنها مو عارفه وش اللي بيطلع من فم أبوها سوى أشياء مارح تروق لها ..اشياء سوداء..
أبو محمد : انتي عارفه وش مشكلته يا شادن..
شادن بخفوت : أي مشكلة؟
أبو محمد تنهّد : يابوي عمر ماهوب مثل أول..ما ندري وينه ومشكلته عوجاء .. انتي سمعتيني اقولها لاخوانك..متأكد سمعتيني ..
شادن بثبات حاولت تهوّن الموضوع بتفاؤل : كل مشكلة ولها حل ..مافي مشكلة بالدنيا مالها حل..
أبو محمد: لكن هالمشكلة مهيب مثل أي مشكلة..ترضين وانا ابوك بهالحالة...رجال طريقه صار عوج ما ندري وش وضعه ولا وش مستقبله.. هالنهاية مارضاها لك وانا ابوك.. حياته ماعادت طبيعية ..
زادت لمعة عيونها من حزن ودمعة تنذر بالظهور.. وتحكمّت بنبرة صوتها لعلها تظهر بعض الثقة بموقفها : الموضوع يخصني انا..وترتبط بحياتي أنا.. محد غيري بيتحمّل فخليني اخذ قراري بنفسي..
أبو محمد : يا بابا بعدك صغيرة 22 سنة والعمر قدامك.. لا تكتبين على نفسك وعلى حياتك بالموت وإنتي توك ما بديتي ولا شفتي حياة... يا بابا انتي مو ناقصك شي..ألف من يتمناك..وعمر رجال مثل غيره ما اختلفنا لكنه دمّر حياته بيديه..وماظنه يرجع وترجع الأمور مثل ما كانت..بيجيب ربي غيره اللي ينسيك ، بس انتي راجعي حياتك وشوفي..
شادن بصوت يتحشرج بخفووت : أراجع حياتي؟...الموت ..يابوي..اني اتركه بهالمشكلة.. صعبة وانت عارف بنتك ..انت تعرفني يبه ربي باليني بعشق خذاني بدون ما أحس.. انت أكثر واحد عارفه..لو بغيت اتخلص منه ما قويت.. بنتك يبه من سنينها الاولى وهي تشوفه قدامها.. كيف يصطي قلبك تقولها..
تنهّد من هالكلام : عشان كذا أقولك راجعي وضعك قبل يزيد الوضع سوء...انا ابوك وما يهون علي القى حياتك مرتبطه بمستقبل معلّق ..سواده أكثر من بياضه...
قاطعته وهي تتقطع أوجاع من داخل بسبب تلميحاته الواضحة : إنت.. مو فاهم ليش سوى كل ..هذا.. ما ..فكرت مرة ليش وصلت الأمور لهالحد...لا ياخذك زعلك وتنسى تعطيه الأعذار..
عقد حواجبه بضيق : انا ربيت عمر وعلمته على الفرق بين الصح والغلط.. ما ظنيت بيوم إنه بينحرف ويودي عمره لمصايب بعد كل هالتربية والتعب.. شادن انا زعلانن عليه زعل كايد..
دمعت عيونها بنبرة لينة بألم : عارفه ان زعلك هذا..من محبتك له...بس لا تقسى علينا..لا تقسى علي يبه بقساوتك عليه..عمر والله تعبان من صغره... تكفى قول انك تبي تشوفه.. تبي تكلمه ..
أبو محمد : معاد فيه محبة عقب اللي سواه.. شادن فكري باللي قلت لك عليه... مع الوقت بتفهمين ان كل كلامي لمصلحتك ولمصلحة حياتك الجاية...
زمّت شفاتها اللي تبللت بدمعة مالحة عقب كلمته... كانت متأكدة من محبة عمر بقلب أبوها طول السنين لكن هالغضب بعيون أبوها كل ما جا طاريه..تؤلمها.. غضبه هذا غطى على محبته وبدا ينكرها رغم وجود بذرتها الكبيرة بقلبه.. تؤمن ان لو طاحت عين أبوها على عمر..ممكن يختلف الموقف.. وبيلقون مخرج لهالزعل..بيكون فيه مجال للكلام والنقاش..تبرير عالأقل من ناحية عمر.. أبوها بلا شكّ عنده الرغبة الجامحة إنه يتطمن عليه ويعرف أخباره ولكن غضبه وزعله غطت على هالرغبة... ليتها تقدر تقول ان عمر موجود ..موجود لكنه رافض يشوفك لأنه خايف!.. مع انه ما اعترفه بهالخوف لكن هي تدري وحاسه بهالخوف ..وما يبي زيادة مشكلة تنهك روحه ورافض انه يشوفه..وطلب ما يدري عن وجوده لحد الحين. وهي بصراع...تبي هالفجوة اللي تكونت بنفس أبوها تختفي...ودها تردمها..
أبو محمد : أبيك تفكرين بكلامي زين وانا أبوك.. فكري فيه..
رفعت عيونها وهي ساكتة بدون كلمة..لأن التفكير اللي يقول عليه غير وارد...مافي مجال للتفكير.. هي تعرف إن مصيرها انربط بـ عمر بميثاق غليظ فعلي.. ماهي نادمه.. اللي صار رمم كثير جروح عميقة داخلها..خفف من عمقها كثير واندمالها يحتاج للوقت وعمر يدرك هالشي تماماً..وعشان كذا هو قريب لحد اليوم..
هو قالها بذيك الليلة وهي بين احضانه..بهمسة شغوفة.. ( دواك أنا يا شادن )
كيف تنسى هالكلمة وهو وعدها ما يتركها.. حاس فيها..وحاس باللي سببه غيابه من اوجاع ..
دخل بندر وقطع الجو الجاد اللي هم فيه...دخوله أنقذها وأعفاها عن الرد ..التفتت عليه بهدوء تحاول ترسل لها اشارات يفهمها..
بندر وهو يجلس يفرك شعره : صباح الخير...
ابوه : صباح النور.. وش مصحيك على غير العادة مبكر..
بندر : نايم بدري..
أبوه التفت لشادن مرة ثانية وكأن الموضوع بالنسبة له ما انتهى : لا تنسين اللي قلت لك..
ناظرت في بندر اللي التفت ما بينهم يوم لاحظ الجد اللي بصوت أبوه.. ورجع لشادن اللي كانت تناظره ترسله نظرات..فهمها وفهم الموضوع اللي حكوا فيه من تعبيراتها..
بندر : شادن ما ودك تطلعين للجامعة..؟
قامت بسرعة : الا.. أكيد السواق رجع..
وبسرعة أخذت شنطتها وطلعت من الصالة ناحية الحوش وهي عارفه انه لسا مارجع ويبيله وقت..لكنها تحتاج تبتعد عن ابوها والموضوع اللي حاطه براسه..يا كيف بتلغي هالفكرة من راس ابوها...
وقفت بالحوش تهدي من أعصابها..ما عادت تقدر تتكلم معه ابوها بهدوء اعصاب..صاير أبسط نقاش يثير توترها معه حتى لو كان الموضوع ماله علاقة لا فيها ولا بعمر..
تحرّكت ناحية غرفته وهي تحاول تمحي هالتوتر عشان تقابله بوجه مسترخي.. بعيد عن أي تعب ما تبي تزيدها عليه..
قبل توصل للغرفة دق جوالها..وقطع عليها مشيها.. واضطرت توقف تشوف المتصل..وتوترت يوم شافت اسمه..انتظرت الاتصال يقطع..وعقبها قفلت الجوال.. مو وقته تبرر له سبب اخلافها للموعد الأخير..

عمر اللي كان صاحي من وقت..
منسدح على السرير بنص جسمه وظهره مستند على ظهر السرير.. يلعب لعبة بجواله لعلها تلهيه..لعبة مو لاقي فيها أي متعة لكنها تقطع السكون اللي عايشه هالصبح.. ينتظر شادن اللي تأخرت عليه مع أنه ارسل لها الرسالة من أكثر من نص ساعة.. نزّل الجوال وهو يرفع معصمة يلقي نظرة على الوقت...
أفكاره من أمس وحدة ، وكلها هواجس عن المطاردة الأخيرة اللي صارت وشادن معه..لازالوا يلحقونه وشكوكه مأرقته وطيّرت النوم من عينه...أكثر ما يقلقه إنهم اكتشفوا مكان البيت .. عندها مارح يقدر يأمن على سلامة أي شخص عايش هنا.. وهالاحتمال يجبره يتكلّم مع شادن إن بقاءه فيه خطر عالكل ..
تحرّك وهو يرمي الجوال بآخر السرير بكسل... وقام ناحية النافذة يلقي نظرة للخارج مع هالهدوء..ما يسمع إلا صوت العصافير بلحن.. وقف عليها.. وشاف شادن متّجهه للغرفة وبملامحها أشياء تدور.. قلق وخوف ..وتوتر..وارتباك..
ابتسم على هالوجه اللي تغلغل بمخه وكل وريد داخل جسمه...يحنّ لها.. وش سوّى بعمره..ما عاد يقدر يبعد بعد اللي حدث بينهم.. صار يشتاق لها بكل ساعة وبقد ما هالشوق يتعبه إلا إنه يحييه..ويحيي أحاسيسه ويحس بنفسه حيّ وجالس يعيش..
اتجه للباب قبل توصله وتدقه.. اختبأ وراه بصمت وسكوون وهي يستشعر خطوات خفيفة توصل..

دقت الباب بهدوء وهي تنادي بخفوت: عوومر..
ما جاها جواب..عقدت حواجبها وهي تكرر : عومر..صاحي؟
ما وصلها رد..التفتت للحمام القريب وكان مفتوح ومظلم.. مسكت مقبض الباب تشوف اذا مقفول.. انفتح معها..دفعت الباب بهدوء وكانت اضاءة الغرفة مغلقة واللي ينوّرها هو نور النهار من الشباك...راح نظرها لسريره المعتفس وكان خالي ،.. للحظة عوّرها قلبها وهالاحساس عندها معدوم المناعة .. تمكّن منها بكل سهولة وقذف بالخوف الفضيع بشرايينها.. الغرفة خالية وعمر مو موجود... ما سوّاها من يوم رجع...ومن يوم رجع ما طلع من البيت إلا مرة وحدة وهي يوم يجي ياخذها من الزواج... دخلت خطوة وحدة وظلت على مستوى الباب وهي ماسكة المقبض بأصابع ترتعش..وبصوت يرجف وكأنها تنكر لنفسها : عو.مر !
اللي ردت عليها الجدران الصماء...رفرفت رموشها بدموع وشيكة وهي تنكر أبسط احتمال إن فيه شي اضطرّه يطلع بدون لا يقولها... لا ، هو قال مارح يسوي شي إلا بكلمتها..
كررت وصوتها يغيب بالتدريج : عوومـ..ر..
تحركت أخيراً لداخل كم خطوة وصدرها ينتفض من جوا...لا لسا... لسا ما تشافت من غيابه الأخير عشان يطلع بسرعة..لسا.. هو قال مارح يتركها إلا لما يداويها وينثر الطمأنينة العميقة ناحيته، وعقب ما يأكّد إن ولا شي من اللي صار قبل...بيتكرر... بس...وينه؟
شهقت شهقة مكتومة وهي تناظر مكان نومه ورجفة بدّت تهزّ أوصالها...اضطرّ عمر يتحرك من وراها وهو عاقد حواجبه من وضعها اللي نسى للحظة إن اختباءه ممكن يحطّم كل قوة مزيّفة تتلبّس فيها قدامه وتظهر هشاشتها..
التفت ذراعينه القوية حولها وهو يستشعر انتفاضة ألمْ تهزّ جسمها هـــزّ : ششش انا هنا ..ما عتّبت خطوة ..
مع صوته اللي روّعها بوجوده..أدركت انه ما راح ، وهالشي ما خلاها تهدى...إلا زادها .. دنّقت تبكي وهي تنعى هالحال..ترثي خوفها اللي مسيطر على أيامها..ولازالت قدامه هشّة..
قال وهو يدس أنفه وسط شعرها وأنفاسه الحارة تتخللها..يهدّي من روعها : آسف يا روح عمر..آسف..لا تبكين يا قلبه..لا تبكين ..آسف..
قامت تبكي وهي مدنقه بدون رد ..وبيديه لفّها عشان تواجهه..، ابتسم بحنية وتقطيبة حواجبه تدل عالألم : والله ماسويها ثاني...ما كان قصدي أروعك.. شادن والله العظيم أحبك وما أتركك.. اهدي يا روحه..
مالت براسها ترميه بوسط كتفه بقوة وهي تجهش بعنف من خوف مرعب سكنها ولخبطها رغم إنها كانت مجرد ثواني !..ثواني لكنها دمّرت حصون القوة الهشة اللي عندها..وأيقنت ان ما عندها قوة...
ضغط على راسها بيد وحدة والثانية إلتوت على جسمها تضغط عليه ولو بيده أخفاها وسط قلبه وريّحها وارتاح.. همس بينما هي غايبة بنوبة عميقة : شادن ما كان قصدي أخوفك.. إلا مشتاق لك وبموت من هالشوق..
جاه صوتها متقطع..ومذبوح : ل..لا تلعب..ه.اللعب..
ابتسم وهو يدفنها بوسط صدره ويشدّ..دنّق لإذنها وصار يهمس بكلمات حميمة ما يسمعه غيرها..كلمات تثيرها هي ببكاءها اللي يوجع روحه.. دقيقة ودقيقتين وهم واقفين على نفس الوضعية هو يهمس برقة وهي تسمع وسط بكاءها اللي يتراجع مع كل كلمة..
عمر كان مغمض يهمس بكلمات ما يدري وشلون تطلع منه لكنها كانت تطلع...وكل همه هالقلب اللي هو سبب تعبه وعذابه يهدى ويطمئن..

::

عند المستشفى ..
أوقف خالد سيارته بالمواقف بعد ما وصل كـ عادته أبكر من الوقت بدقائق.. طفى السيارة وعيونه تطيح بعفوية على السيارة اللي وقفت قدام البوابة... يعرفها بشكلها ولونها...سيارة عمه ! .. ونزلت منه بنت يعرفها بطولها وهيئتها ، هي مشاعل !.. تجاوزت المدخل بسرعة تحت ناظر عيونه واختفت..
جايه بدري حتى قبله !......وش هالنشاط !
اعتلاه الوجووم وهو يتذكر إنها واقع..وان اللي صار أمس مو حلم...استرجع كل حرف دار بينها وبينه البارح.. وعده اللي نساه بلحظة غضب..الوعد اللي أقرّ فيه إنه مارح يعتبرها موجودة لو حصل وتصادف معه بأي بقعة .. لكن المشكلة ..هذي مو أي بقعة..وهالمكان مو أي مكان...هذا مكان شغله...عالمه المثالي اللي يستمتع بحياته داخل حدوده..
التقط كوب قهوته اللي مستقر في حافظة الأكواب بين المقعدين ، هالقهوة صار يشتريها الفترة الأخيرة بطريقة للدوام عشان تصحصح مخه.. عادة جديدة!
أول كان يشرب قهوته بالبيت وكفى ..ويجي هنا نفسيته عال العال... لكن من فترة تغيّرت هالعادة..يشرب قهوته بالبيت لكن لازم يمر بطريقه على أي محل ياخذ قهوة سوداء يدخل فيها لعيادته عشان تحافظ على رواقه وصحصحة ذهنه..
اللي يعرفه حالياً واليوم بالذات إنه لازم يبعد نفسه عنها عشان لا يصير أي صدام جديد.. لأن وقتها ما يدري وش ممكن يطلع منه !.. والمكان مو مناسب عشان يجاري تهوّرها رغم ان الشكوك مسيطره على قلبه انها ما جت هنا إلا لـ هدف..وهدف مجنون ،
نزل وقفل سيارته.. وتوجه للبوابة ..

مشاعل كانت واقفه عالكافتيريا تنتظر قهوتها اللي طلبتها من دقيقة..فجأة حست إنها منتعشة بعد ما كانت متوجّسة.. حضورها بدري يومياً بيكون في صالحها ونقطة ايجابية..حلو تدخل المستشفى والجو هادي مافيه صخب حتى تستعد لليوم بشكل مريح..
اقتربوا ثنتين واضح انهم وصلوا الحين...عرفتهم مباشرة .. صاحبات حبيبة خالد...!
ابتعدت خطوتين على جنب بصمت فيما هم خذوا مكانها عشان يطلبون بدون لا يلاحظونها بسبب سالفة بينهم..
هند : نعسانة سناء.. ما نمت كويس..واليوم الشفت عليّ .. آآآه يا قلبي..
سناء وهي تأشر للعامل المشغول بكوب مشاعل : تحمّلي سهرك..
هند باستياء : والله ما سهرت بقصدي.. لي يومين أتقلب مو عارفه أنام كويس..
سناء : اذا جت الاستراحة ..روحي ريّحي لك ساعة بغرفتنا ..مالك الا مقيال ..

جا العامل وسلّم مشاعل كوبها..شكرته بصوت مسموع : ثانكيو ..
التفتت عليها هند وهي تحس من عيونها الظاهرة انهم يعرفونها .. لاحظت مشاعل نظرات الثانية فيها ..وقالت ببرود : خير ؟
هند ما عجبتها النبرة : الخير بوجهك...انتي زائرة ..؟
مشاعل : لا .. متدربة ..
هند بنظرة تقييم : متدربة؟؟.. دكتورة؟
مشاعل برد على هالنظرة : ممرضة.. بكل فخر..
ابتسمت هند ابتسامة غريبة ..حسّتها مشاعل نبرة استسخاف للفخر اللي ضجّ فيه صوتها..
هند : طيب انبسطي..
تجاهلتها مشاعل ومشت مبتعدة وهذي المرة الثانية اللي تصادف هالبنت.. وتلقى نظرة التقييم بعيونها وشكله جزء من أسلوبها...ما كان ناقصها بـ صباح منعش الا تشوف هالطينة.. هو إذا كان فيه شي يعكّر الجو الحلو هنا..فهو ياسمين وصاحباتها..هالشي الوحيد اللي ممكن يعكّرها.. هي ما قدرت تتقبلهم من أول يوم طاحت عينها عليهم فيه..هالثنتين بالذات خصوصا اللي كلمتها قبل شوي..
يالله ما عليها....مارح تحتك فيهم كثير..بتظل بقسمها بعيد عن هالوجيه ..
كانت سارحه بأفكارها وهي مدنقه...وما انتبهت للي كان داخل وعيونه بجواله... صدمت فيه وشهقت وهي ترتد على ورا والكاس اللي بيدها مال وانكب منه على اللي صدمت فيه..
عدّلت الكاس بسرعة بين أصابعها ووجهها ينقلب..واللي قبالها أبعد جكيته اللي كان شايله بيده والقهوة جت عليه..
مشاعل رفعت عينها للي واقف.. بدون لا تفكر مين يكون: آآآسفة والله ما انتبهت ..
جمال مدنق ينفض الجكيت الجلد : حصل خير.. ما صار شي..
مشاعل شافت انه هو صديق خالد.. وبقلق خايف : انكب على يدك شي؟... القهوة حارة..آسفة دكتور ما شفتك..
رفع عينه أخيراً للصوت اللي استقر بمخه.. تمعّن بعيونها ورسمتها المميزة...وعرفها ..
مشاعل بخوف من صمته : يدك احترقت؟؟
جمال ابتسم وعجبه الخوف اللي بصوتها : حصل خير جت عالجكيت...بسيطة !
رمشت بارتباك وهي تشوف بعض قطرات القهوة جت على ثوبه..ياااا ويلها وش سوت وصّخت الرجال وهو توه في بداية يومه..!!
بسرعة سحبت منديل من جيب شنطتها الخارجي.. وبخوف من فعلتها : خذ نظف ثوبك بسرعة قبل ينشف..
ناظر المنديل باستغراب ..ثم دنّق بعفوية يبحث عن البقعة اللي تقول...لقاها نقطتين بنية عند فخذه ..وابتسم وهو يرفع نظره لها : بسيطة أقولك.. رشة موية وتختفي..
مشاعل : والله آسفة ما انتبهت...ما شفتك..
حاول يهدي روعها : لا تهتمين يا مشاعل..ماهي مشكلة..
رفعت عيونها برووعة يوم قال اسمها...وشلون عرف انها هي !
لاحظ السؤال بعيونها...وابتسم بمتعة : ولّا أقول..دكتورة سارة ..!
وضحك بخفة يوم شافها ترمش بارتبااك لأنها تذكرت سالفة سارة.. ضحكة عفوية صغيرة لأنه أيقن انها ما نست ذاك الموقف..
جمال : اسف.. قصدي سستر مشاعل...انتي المتدربة الجديدة هنا ؟؟
مشاعل بهدوء : ايه..
جمال : منورة المكان...شدي حيلك..
ابتسمت بعفوية من كلمته المشجعة : ان شاء الله..
جمال : ما شاء الله.. ما توقعت انك ناويه تنضمين لنا.. اختيار حلو ويبي له شدة حيل..
هزّت راسها بدون ما تنتبه لـ خالد اللي دخل ..وجا ناحيتهم : بشد حيلي ..
وبارتباك من اللي سوته : دكتور امسح ثوبك مو زين تبدا يومك وملابسك كذا ..الله يقلعني والله ما قصدت.
ابتسم وقبل يقول كلمة...جاه صوت خالد من وراه : جمااال !
التفت لخالد ..ومعه مشاعل اللي صلبت أعصابها مع احساسها من شوفته..
اقترب خالد وهو عاقد حواجبه قبل لا ينتبه لـ مشاعل اللي كان يخفيها جمال بطوله وعرضه.. وقال جمال : هلا خالد..سبقتك اليوم..
مشاعل قررت تبتعد : عن اذنك دكتور ..
التفت لها خالد عقب ما انتبه لوجودها من الصوت... وراحت بسرعة تحت نظراته اللي تتابعها..بهالحركة تطبيق واضح للوعد اللي قطعته مثل ماهو قطعه... لا سلام..ولا كلام... وماعرفك ..
التفت لـ جمال متجاهل حركتها بجمود .. وانتبه للبقعة اللي بثوبه وواضح جديدة : هي اللي وصختك كذا ؟
التفت جمال وابتسم من كلمته : ايه ..بس بسيطة..بغسلها بالعيادة وتنظف..
خالد : يا رواقك.. ثوبك مرقوع وانت مبسوط..
ضحك جمال من نبرته المحتقنه بشي خفي رغم هدوء النبرة : خلني أنبسط.. والله ما تفرق معي.. انا اصلا رايق من الصبح.. والبنت ما قصدت انا اللي دعمت فيها..
خالد بابتسامة ساخرة : بدت بمشاكلها فيك !.. هههه أول ضحاياها... ما طوّلت ..
جمال ما فهم : وشو !
خالد بسخريته : رح الله يستر عليك..غسلها لا تلزق فيك لآخر الدوام..مو زين لشكلك..
جمال : أول شي تعال... مابي اسأل ليه أنكرت انها بنت عمك مع انها هي..بس بسأل..
اعتلاه الوجوم بوضوح : مو مهم تعرف...البنت مارح تطوّل هنا..أيام بالكثير..ورح تطلع..
جمال باستغراب : ليش؟؟..قدامها برنامج تدريبي اكيد ولازم تكمّله..
خالد تحرّك وهو يردف بذات الجمود : مارح تكمّل هنا.. بلقى لها مكان ثاني تكمّل فيه..المكان ما يصلح لها..
تحرك جمال وراه باستغراب ودخلوا مصعد واحد : غريب كلامك...ليه؟
خالد : لا تسأل ليه.. قلت لك المكان مو صالح لها...
جمال : كيف مو صالح لها...على كيفك هو !
رمى نظرة جانبية عليه : كأنك معترض ،
جمال : طبيعي معترض لأنها توها بدت أمس... ليش ما تبيها تكمل هنا...انت فيك شي مو طبيعي من أمس..
خالد باقتضاب : باختصار هالبيئة ما تنفع لها..
وطلع مع المصعد متوجه لعيادته وقطع على جمال أي سؤال ..جمال اضطر يتوجه لعيادته النفسية رغم ان خالد فيه شي بنظره..بدا يستشفي من هالموقف إن خالد فعلاً قد يكون رافض وجود بنت عمه بمثل هالمجال واللي يعزز هالفكرة هو موقف مشاعل وخوفها يوم المؤتمر إنه يدري بوجودها..واللي ما لقى له تفسير وقتها..


دخلت مشاعل لقسمها ولقت شيري بانتظاارها...تنهّدت وهي تحط شنطتها وكوبها على الكاونتر تستعد تسمع توجيهات جديدة.. رمت عليها بملف وطلبت منها تقراه لأنها بيمسكون مريض عقب نص ساعة..وبدت تشرح لها إنهم بيساعدون طبيب الأشعة وبيحضر الجلسة الدكتور الرئيسي اللي ماسك الحالة !
مشاعل بعفوية : ومين هذا الدكتور ؟
شيري : دوكتور كاليد.. (خالد)
طاح الملف من يدها بصدمة...يعني بتجتمع معه من جديد بنفس الغرفة ..
مشاعل باستياء : وليش يجي؟؟؟..هو مو دكتور أشعة ...
شيري ما فهمت : ماذا ؟
مشاعل : دوكتور خالد..ليش يجي؟؟
شيري بالانجليزية : هو المسؤول عن الحالة اصلاً ويجب حضوره ليعرف أدق التفاصيل عنها ..
مشاعل فهمت نص الكلام ونصه ما فهمته من سرعتها وحمقها عليها من تفاهة السؤال بنظرها... هزت راسها : طيب طيب لا تتفلسفين..
شيري ما فهمت اللي قالته بس لفت لملف ثاني تكتب فيه بعض الأشياء....مشاعل شالت ملف المريض وتوجّهت للغرفة المخصصة تجهّزها مثل ما تعلمت أمس...

وبعد نص ساعة وزيادة كانت لحالها بالغرفة تجهّز الترتيبات النهائية ... وصل المريض اللي كان يعاني مشكلة بأحد الأعضاء.. وساعدت شيري بتجهيزه..تسوّي مثل ما تسوّي بالضبط...
أخيراً قالت شيري : سأذهب لأخبر الدكتور وائل ان كل شي جاهز..
هزت راسها بموافقة..عرفت امس ان دكتور الأشعة اسمه وائل وشافته أمس.. بقت لحالها مع المريض اللي كان شبه نايم.. كبير شوي بالسن يمكن تعطيه بآخر الأربعينات... ابتسمت بتعاطف وهي تشوفه وتدعي من قلبها ان الله يشفيه أيّاً كانت المشكلة اللي يعانيها ..

حسّت بدخول احد الغرفة...رفعت راسها بهدوء وطاحت على خالد..واقف عالباب بذات النظرات الجامدة..
نظراته غير مقروءة مافيه شعور معيّن تقدر تستشفيه... بادلته النظرة بهدوء بدون لا تتحرك أو تبدي ردة فعل..
تحرّك عقب ثواني وكأنه ما يعرفها..بدون ما يقول كلمة.. وقف قريب من المريض وعيونه على وجهه ..ما رفع عينه لها ..وبرسمية كاسحة فاجأتها : عطيني ملفه !
فهّت ..ما توقعت انه بيكلمها لأن الواضح انه يتحاشى حتى يناظر فيها : .....؟
رفع عينه يوم شاف عدم استجابتها.. بصلابة جامدة : ملفه يا فاهمه !
رمشت بسرعة وهي تستشعر انه يعاملها كـ ممرضة مو مشاعل..بأسلوب رسمي وكأنه فعلاً ما يعرفها او تقرب له..
رسمية جافة !
تحركت من مكانها لطاولة بعيدة واخذته...رجعت له بهدوء وبقلبها شعوور غريب !!
معقول.. تتشارك العمل مع خالد...يد بيد... تجربة غريبة ...
مدت الملف..اخذه وعيونه ما ابتعدت عن وجه المريض.. فتح الملف بخفة واطلّع على آخر ما تسجّل فيه اليوم الصبح..
رفع عينه للمريض.. بصوته الثابت : شخبارك يابو عبدالله... ان شاء الله طيب اليوم؟
هزّ الثاني راسه وهو يبتسم لخالد... لاحظت مشاعل ابتسامته اللطيفة لخالد ولا شعورياً قامت تسمع بتركيز سؤال خالد عنه وتهوين الأمر عليه وانه إن شاء الله قريب بيطيب..
لطافة خالد العميقة مع الناس كلها .. ما عداها هي... حنانه بهاللحظة واضح لهالرجال اللي يكبره بالعمر ،
خالد وهو يغلق الملف: لا ما شاء الله وضعك متحسن..والأشعة اليوم عشان نتأكد ان الوضع ماشي للأحسن..تطمّن..
نقل الملف ليده الثانية...ومدّه بقوة متهورة ناحية وجه مشاعل اللي واقفه على بعد خطوتين صغار من دون ما يلتفت..يعني خذيه..فزّت من الروعة كان بيضرب بوجهها..، ناظرت خالد بحمق من حركته..ومسكت اعصابها لا تنفجر فيه..اخذت الملف بدون كلمة ورجّعته عالطاولة..وقفت هناك تنتظر وصول دكتور الاشعة.. أما خالد استمرّ بتطمين المريض من دون توجيه أي نظرة لها وكأنها مو موجودة..
وصلت شيري اللي قال لها خالد بالانجليزية بنبرة قاطعة : لا نحتاج زيادة ممرضات هنا...تكفين أنتِ
شيري تفهّمه : أعرف ولكنها متدربة ..تحتاج أن تتعلم..
خالد : ليس بهذه الحالة.. إما هي أو أنتِ !
شيري ما جادلت ولا تقدر تطلع هي وتخليهم مع وحدة للحين تتعلم الألف..وخالد عارف هالنقطة وإن الدكتور وائل يعتمد على شيري كثير..
شيري: الدكتور وائل يحتاج لمساعدتي..
خالد : إذن أخرجيها من هنا... ستجد لها شيئاً آخر تفعله..
شيري التفتت لمشاعل اللي كانت واقفه بعيد منشغله بشي على أحد الطاولات وتسمع كلامهم.. ما فهمتهم حرفياً..لكن اللي وصلها من نبرة خالد انها المقصودة والظاهر غير مرحب فيها بوجوده !
شيري : سستر مشاءيل..
التفتت بانتباه : نعم ؟
شيري:come with me (تعالي معي)..
فهمت ما يحتاج تقولها...خالد ما يبيها تبقى وهو موجود... التفتت عليه وقلبها ينعصر بأصابع خفية.. ليش ما يفهم انها جايه هنا تبي تتعلم..ما جت تسوي مشاكل حسب نظريته الغبية اللي ما تغيّرت عنها !!
كانت رح ترفض وبقوة وتاخذها عناد... لكن هجدت ولعنت ابليس اللي كان يحرّضها على التمشكل معه.. تحركت خلفها وصلت للباب وعيونها تروح لخالد اللي واقف مقفي ..ما استدار يتابعها..
طلعت وحركته هذي خنقت عزيمتها... تبعت شيري للكاونتر اللي موجود فيه بعض الملفات..أعطتها بعض الاوراق وطلبت منها تسجل بياناتها خلال هالساعة..هزّت راسها ايجاب بدون تعليق او اعتراض...عادت شيري للغرفة البعيدة وانضم لهم دكتور وائل وهي جالسه تحاول تستجمع تركيزها عشان تكتب المطلوب منها...
بس دمعة انحرفت من عينها غصب وطاحت عالورقة من حركة خالد.. طردْها ..بس بأسلوب مبطّن.. طــردها واللي يقهر انه سواها بدون ما يرفع حتى نظره لها.. عضت شفتها السفلية وهي تسحب نفس تهدي الحشرجة اللي بصدرها.. وانكبت على الملفات اللي قدامها وهي تنزع خالد وحركته الجارحة من راسها..

عقب نص ساعة .. سمعت اصوات خروجهم من قسم الأشعة وشافت ممرضة تدفع المريض على كرسي متحرك عشان ترجّعه لغرفته..وخلفه طلع الدكتور وائل ومعه خالد اللي كانوا يتناقشون شي الظاهر انه بخصوص حالته... دنقت من جديد للملف وهي تحاول تمنع هالاحباط لا يتفاقم.. كانت متحمسه تبدى صباحها بشي يفيد بس دام خالد مرتبط بالسالفة... هنا الموضوع يختلف...وردّه على وجودها كان واضح!
كانت مدنقه يوم حست بمرور دكتور وائل وابتعاده...ما حست إن خالد طلع من الطابق لأنها تدري عيادته بالدور الثاني مو هنا...رفعت راسها بهدوء وتوجّس..وكان واقف قريب من الكاونتر وعيونه مسلطه عليها بتمعّن..نزلت راسها بسرعة ترجع للملفات وهي تظهر اللا مبالاة وإن حركته ذيك ما أثرت فيها ولا حركت شعرة..
شكله تذكّر وعده لأنه أجبر نفسه وسحبها من الطابق..واختفى ..
تنهّدت لا شعوريا يوم ابتعد بخيره وشرّه..وانصدمت انها كانت مشدودة الأعصاب ولا حاسه... هزأت عمررها..بسيطة ما ضاع شي... خالد بس يبي يهزّك..ويهزّ ثقتك بنفسك..
جت شيري ومعها ملف المريض وطلبت من مشاعل تكمل بياناته ..


دخل خالد لعيادته وهو يحاول يشيل هالجنون من راسه... شوفتها بذيك الهيئة الجادة وبذاك المكان..يسبّب له صداااع..شي مو معقول شي مو راضي يدخل مخه....صورة مو راضي عقله يستوعبها..
أمس سمع انها ممرضة... لكن اليوم وقفت معه وشافها بطرف عينه تحوس بغرفة الأشعة بجدية تصفع..
صورة مو صورتها ..!
لكن تهون يا مشاعل ... مين بيخليك تكملين هنا.. وتجرين مشاكلك لعالمي ؟!

::




♫ معزوفة حنين ♫ 26-12-12 08:08 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

في موسكو ..
مرت الساعات وهي جالسه بنفس الكوفي .. قرّب المساء ..وبسبب الوقت اللي يتأخر رن جوالها اتصال من الفيلا واكيد صوفيا..
اسندت راسها على الزجاج الجانبي ودمعها ما وقّف نزول من يوم ساعات.. تهدى شوي..وترجع تفيض كل ما غاصت بأفكارها.. مارح ترجع الفيلا..مارح ترجع وتطيح عينها عليه.. مارح ترجع وتشوفه صار خطيبها.. هي عارفه اذا رجعت رح تقوم المشاكل بينهم من جديد لأنها للحين مو متقبله هالفكرة.. وهو مارح يسكت لها لو قالت كلمة.. رح تسوء الأوضاع ..
وليد تعوّدت عليه خلال الفترة اللي راحت صديق..ولا تقدر تشوفه أكثر من كذا...
مارح ترجع الفيلا...ما تبي ترجع..واللي داخل قلبها من أوجاع محد رح يفهمه وللأسف وليد ما صار يفهمه ..
رفعت الجوال لا إراديا ولقت نفسها تتصل على يزيد...مرة ومرتين بس ما حصلت جواب...ناظرت ساعتها قاربت الـ 7 .. نزّلت الجوال وهي تلف وجهها للنافذة تحاول تخفي وجهها عن الناس الموجودين..بهاللحظة بالذات محتاجه كتف تستند عليه... محتاجه تبوح لكثير أشياء لأي أحد...أيّ أحد...
رن جوالها ووجهها مبلل بعنف...رفعت الجوال ولقت اسم يزيد يطلّ بنور..
ابتسمت من بين دموعها وكأنها لقت فرج يطلّعها من هالمتاهة الحالية...ردّت بصوت راجف : الو..
جاها صوته قريب للقلب مثل العادة : مرررحبا..
ناشقت : هلا يزيد..
يزيد ابتسم : معليش كنت بالمكتبة ومو عند الجوال..توني طالع وشفت اتصالك... شخبارك سحر؟
ما قدرت تحبس دموعها وصوتها يتهدج بألم : مو بخيير يزييد...
وقامت تشهق بقوة وبكاء وصل لسمعه بوضوح...باهتمام اكتسح صوته بقوة : شفيك سحر؟
بصوت باكي : تعبانه يزيد...كثير ..
يزيد : سلامتك شفيك ؟؟
تبكي مثل الطفلة : يزيد أبي أشوفك..
يزيد باهتمام قلق : ولا يهمك شوي وانا عندك... انتي وينك؟
سحر : بالكوفي حق أمس..
يزيد والواضح انه قام يهرول من أنفاسه اللي تسارعت : انا قريب خمس دقايق بالكثير وانا عندك..
سحر : بسرعة تعال..
نزّلت الجوال وهي ترمي بوجهها عالطاولة تحاول تكبح باقي عبراتها.. ما قدرت تسمع صوته وما يرجف صوتها وتتفجر دموعها لأنها عارفه اهتمام الصديق اللي بقلبه... أخفت وجهها وسط ذراعها الممدودة وغابت بنوبة عميقة من البكي من أشياء متعلّقه بروحها.. وحدة نفسية هاجمتها من جديد.. أشياء لا زالت ما تخلصت منها واليوم خطبة وليد أثارت كل ألم ووجع لا زال يسكنها..كلامه بالمصعد وجعها ..وفوقهم تغيّره عليها.. عاشت تغيّره فقط يوم وليلة وصار فيها كذا..!
لأيّ حد خلاها وليد ما تستغني عن كتفه اللي سندها ولا زالت تحتاجه يسندها..

حسّت بيد على كتفها اللي كانت تنتفض بصمت من بكاء مخنوق .. وصوته قريب: سحر.. سلامات..
رفعت راسها بهدوء وملامحها تعصر القلب..يزيد لا ارادياً غضن حواجبه : وشفيك سحر ليش البكى ذا كله ؟
سحر غطت وجهها بيديها الثنتين ودخلت بنوبة جديدة... بكاء عتب... وألم .. وضياع...
عتب على أبوها ...عتب على وليد اللي ما فهمها...وألم منه..وضياع بسببه...
جلس بالكرسي اللي جنبها لا شعورياً وهو يحاول يهديها : ششش وش فيك يا هبلة...ليش تصيحين..؟
ما ردّت عليه ..واللحظة هذي كانت تفريغ بدون إرادتها ..
يزيد بقلق: ابوك فيه شي؟؟ صاير شي؟؟
ما جاوبت ..سحب يزيد المنديل اللي عالطاولة ..ومده لها برجاء : تكفين وقفي صياح.. ماحب اشوف احد يبكي.. تضيع علومي ماعرف اتصرف..كافي سحر..
خذت منه المنديل وهي تمسح خدها ..وصدرها ينتفض بشي ما ظهر للحين ..
يزيد ابتسم بتعاطف : خير علميني...وش صاير ..خضيتيني أول مرة تسوينها فيني ..
سحر ما درت تقوله..أو لا ..فغيّرت السبب : بس... صايره مشكلة...بيني ..وبين أبوي... ومتأثره ..
يزيد ما اقتنع : بس؟
سحر دنقت ساكتة وهي تعفط المنديل بين يديها ..
يزيد : جد سحر وش فيه ؟ علميني يمكن اساعدك ..
سحر بصدق مُتعب: نفسيتي تعبانه يزيد... ومحد أقدر اتكلم معه الحين غيرك..
ابتسم يهديها : يا شيخة انتي تامرين..لو تبين اجلس معك لبكرة ..
ببكاء من هالحنية بصوته : يزيــد..!

يزيد بخوف : تكلمي وش فيك ؟؟
سحر مسكت كمّ جكيته وهي تدنّق للأسفل باستجداء ضعيف : محد يفهمني..محد.. انت بتفهمني اكيد صح يا يزيد
يزيد بقلق: وشفيك ترا خوفتيني عليك...أكلم عمي مساعد؟..تبيني أكلمه..
سحر شدّت على كمه برجاء وهو يناظر بحيرة : ماعرف وش اسوي ..تعبت من التفكير ..مابي ارجع البيت مو قادره.. اعصابي تعبت وما فيني أكثر..
غضن حواجبه وحس ان فيه مشكلة فعلية : البيت؟...قصدك الفيلا؟؟
هزت راسها وعيونها تحولت للأحمر من ذرفها والتعب اللي بان بجلاء ووضوح في ملامحها ..
يزيد بهدوء : اهدي الحين..وخليني افهم وش فيك..
سحر كررت ببكاء : والله ما اقدر ارجع يزيد..ما اقدر محد حاس.. والله ما اقدر صدقني..
بعفوية حط يده اللي تغطيها القفاز على يديها المتشبّثة بكمه يهدّيها : اهدي طيب ..ما تبين ترجعين مو مشكلة..اهدي الحين..
قام واقف وهي ترتعش لدرجة ان بعض اللي حولهم قاموا يناظرونهم بسبب بكاءها الواضح : بجيب لك شي تشربينه يهديك..
وغاب عنها وهي تحاول تلملم شتاتها...
الفيلا وجد كرهتها .. ما تبي ترجع الليلة وتصطدم بالواقع..تصطدم بواقعها هي ووليد...ما تبي تطيح عينها عليه بأول ليلة وهي تستشعر ان اللي اعتبرته صديق الفترة الماضية..صار خطيبها ..وإنها بكرة بتصحى على هالواقع.. واقع ترفضه للحين.. واللي تعرفه مبيت بالفيلا الليلة مارح تبات... الفيلا هالليلة بالنسبة لها جحيم وكابوس..!..حتى لو اضطرت تنام بالشارع ..
رجع يزيد وبيده كوبين شاي ساخنة تطلع الأبخرة منها .. حطها قدامها وهو يجلس مقابلها : هديتي؟
رفعت عيونها المحمرة : يزيد..
ابتسم يهديها : بلاش بكى خليني استوعب شي..

وش تقوله..؟
مارح يستوعب شي.. لأن حتى هي للحين ما استوعبت إنها بيوم وليلة صارت مخطوبة ..ولشخص كان أبعد من الخيال بخاطرها..
يزيد بتوجّس : تشكين من شي؟؟
هزت راسها نفي..
يزيد : اذا تشكين من شي معين وما فيك تقولين لي.. تعالي معي البيت عند أمي..
ناظرته بتعب : بيتكم؟
يزيد بمزح لعله يغيّر مزاجها : مدري وش فيك..يعني اذا شي ما يصلح أعرفه وما تبين تقولينه.. تعالي عند أمي بتتكفل بالموضوع.. ومنها تسلمين عليها ..
سحر بابتسامة ضعيفة : مو شي من هالنوع !
يزيد : اجل ليش ساكتة..وش اللي مضايقك كذا؟
سحر ما قدرت تفصح : نفسيتي بس تعبانه ومحتاجه افضفض.. آسفة يزيد..
يزيد : أفا ..ما بيننا أسف..
قاطعهم رنين جواله..رفعه وكان البيت... ابتسم : هذي أمي.. أكيد تسألني متى راجع..
رد على أمه واستمرت المكالمة دقيقة ..طرى فيها سحر خلال المكالمة وسحر تناظره بقلق وضيق..
أول ما سكر : بتروح ؟
يزيد ابتسم : ايه ..تعالي معي.. لين يروق بالك..ما يصير تجلسين هنا لحالك..
ما عارضت ولقتها أفضل حل بيدها حالياً...يمكن تسلى..
تحتاج تلهى وتبعد عن المكان اللي هو فيه..



يُتبـــع ..

ألقااااكم بالقريب ^^ ..

لا تحرموني روعة الحضوور ..

انتظر اطلالتكم بشغف كالعادة ..

احتمال يكون فيه بارت قبل الثلاثاء.. رح احاول ان شاء الله أعوضكم عن الأسبوع الفايت وأجازي هالحماس اللي تغرقوني فيه ^^
بس مشكلة اللي عندهم اختبارات..صرت عايشه بصراع الحين قلبي معكم.. ركزوا بدراستكم حبيباتي لا تفرطون فيها ^^

ألقااكم..
عنوون





متيمةٌ أَنا بهِ 02-01-13 06:43 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الرواية موعدها الثلاثاء ... اختي معزوفة ليه ما نزلت الرواية !؟؟؟

شكــراً على مجهودكـ :)

همس الغرور 03-01-13 12:49 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
نزل البارت بالمنتديات الثانية وهنا لسه مانزل

يمكن معزوفة عندها ظروف ماقدرت تنزل البارت

special Lady 03-01-13 02:03 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 50 ..
----------------


في الجامعة ،،
طلعت شادن من المحاضرة اللي حضرتها بالجسد لكن العقل ما كان حاضر بسبب النقاش اللي صار بينها وبين عمر قبل تطلع للجامعة وعقب ما تل قلبها من الرعب بسبب اختباءه ذاك.. تذكر كلامه حرف حرف وهي تحاول تستوعب الصورة كاملة عشان تاخذ قرار...
تذكر إنه أجلسها على طرف سريره وشرح له مخاوفه عقب ما هدت وهي تحاول تسمع بقلبها وعقلها وكل طرف حي فيها..
عمر جالس على اطراف اصابعه بالأرض مقابلها : تذكرين السيارة اللي لحقتنا يوم آخذك من ذاك الزواج؟؟
شادن هزّت راسها بصمت ، ما نست ، كيف تنسى وهو قال لها بذاك اليوم انه ناس يعرفهم وهي ربطت الأمور وعرفت حينها انهم ناس من ماضي الأربع سنين وحاضره الحالي..
عمر ابتسم : وتدرين اني ما أقدر أخاطر بسلامة أي فرد هنا... هالبيت بكل من فيه هم حياتي وأهلي يا شادن .. وأولهم إنتي ..
شادن تتنبأ باللي بيقوله .. فاهمه وضعه وفاهمه طبيعة هالناس هو قال لها قبل كل شي ..
عمر : وقلت لك فيه حساب لازم أصفيه معهم.. مع واحد منهم خصوصاً.. ومابي يسبقوني على غفلة مني لأني متأكد إنهم قريبين ومو بعيد عني..
سكتت وهي تستمع بقلب مقبوض...
تابع وهو يشدّ على يدها اللي بحضنها : شادن لسلامة الكل هنا... لازم أتحرك وآخذ الخطوة... ومابي اسويها بدونك... أبي اشارتك..

طلعت من المبنى وافكارها كلها تروح وترجع للكلام اللي انقال بينهم الصبح... كانت شاردة وهي تحس بصداع عنيف يضرب راسها ضرب من كثرة الأفكار أولاً.. والنوم اللي مجافيها ثانياً..وأخيرا كلام عمر اليوم الصبح ..يوم حست بيد تطيح على كتفها بشكل مفاااجئ..
شهقت وهي تلف للشخص....
بسمة بضحكة : ههههههههههه.. وين الناس؟
شادن بخفوت : هلا بسمة..
بسمة : شلوونك؟؟؟الحمدلله عالسلامة ..لي يومين كل ما جيت قسمك ما القاااك..
شادن : ما كنت اداوم... شخبارك انتي؟؟
بسمة : الحمدلله.... شفيك لا شكلك ولا صوتك كويسين..
شادن : مرهقة شوي....حاسه بصداع من ساعتين مو راضي يخف..
بسمة : معي بنادول تبين؟؟
شادن : لا شكلي بمر الصيدلية وانا طالعه ..أكلت حبتين قبل شوي وما خفت..أحتاج شي أقوى ..
بسمة: سلامتك..
شادن: جايه هنا تبين شي؟؟؟
بسمة قلّبت فمها : جيت اشوفك.. واخذ اخبارك عندي بريك ساعتين وما عندي شي أسويه.. لا يكون بتطلعين؟؟
هزت راسها ايجاب : طالعه بعد شوي.. سيارتي بالطريق ممكن ثلث ساعة..
بسمة عضت شفاتها : خسارة .. مشتاقه لسوالفك..يلله مو مشكلة ثلث ساعة أحسن من لا شيء..
شادن ابتسمت ابتسامة صفراء : ما عندي سوالف تعجبك للأسف ..المود مو زين حالياً ..
بسمة ابتسمت وهي تشبك ذراعها معها : طيب تعالي نجلس لما يجي سواقك... بسألك شي..
حاولت شادن تبتسم لكن الابتسامة ناقصة وشي داخلها بدا يشوّش شعورها ناحية بسمة ... وتدري إن السبب هو راهي !..وما تدري تلومها ولا ما تلومها عشانه أخوها.... كان في سؤال بخاطرها وهو شلون راهي حصّل رقمها... الأكيد من جوال بسمة دامها إخته ..لكن ما عرفت وشلون تسأل وما تستبعد إنه سواها بدون علم إخته .. مارح تعوق معه دام يده تطول بدون خوف .. ،
أما بسمة فكانت أفكارها الأيام الأخيرة كلها حول محمد... ولقاءها فيه والكلام اللي دار بينهم ... اول يومين قضتها بكاء ونفسية نااازلة بسبب اللي صار.. ما كلمها من عقبها ولا هي حاولت تتصل عليه...مافيها تذل نفسها أو تظهر له بصورة الغلطانة لأني بنظر نفسها ما غلطت.... ما عرفت تقوله اللي يبيه.... وعشان تعرف آخر أخباره مالقت إلا شادن...
بسمة : كيف محمد؟؟
ناظرتها شادن : بخير ...هاليومين اللي راحت ما شفته ..طول وقته بالشركة..
بسمة بأسى : مرة يضغط على نفسه شكله..
شادن : ما تكلمينه؟؟
تغيّر وجهها بارتباك... وما عرفت ترد من الحرج...شلون تقول لها التواصل مقطوع أكيد بتستنكر هالوضع رغم انه مضى ما يقارب الشهر ونص...
وقالت بسرعة تداري : إلا نكلم بعض وش دعوة...
شادن : ليش تسألين عنه كلميه وهو يقولك أخباره!
بسمة بحرج مغبون : لأني اعرف انه مشغول ووقته بالشركة أكثر من بيته...ما أحاول أغثه كثير عشان كذا قلت أسألك..ولّا أنا وياه نتكلم طبيعي بس مكالماتنا ما تطول..تدرين انتي عشان شغله وكذا..
شادن : طيب وش تبين تعرفين؟
بسمة تحاول تحبك سؤال : اممم... المرة الأخيرة اللي كلمته فيها ما حسيت مزاجه حلو...فودي أعرف هو حكى شي عندكم...يعني قال شي عن اللي مضايقه؟؟
شادن : متضايق من وشو ؟؟
بسمة تدري انه طلع منها متضايق فـ ودها تتطمن لا يكون حكى بشكل سلبي عنها عند أهله : مدري ..بس هو ما حكى عندكم؟..يمكن شي بشغله..
شادن : قلت لك ما شفته لي يومين ، ضاغط نفسه بالشركة وهو اذا ضغط نفسه بالشغل معناها ممكن يكون فيه شي صدق مضايقه..بس اذا ما فيه شي بينكم ممكن تكون مشكلة شغل..
تغيّر وجهها من كلمتها : شي بيننا؟؟
شادن بنص ابتسامة صفراء : تراني عايشه هالمرحلة مثلكم وادري ان المشاكل ممكن تقوم بين اثنين مرتبطين.. سؤالك عنه معناها فيه مشكلة بينك وبينه ..
انقلب وجهها من الاحراج وشلون استبعدت ان شادن ممكن تفهمها ونست انها عايشه هالمرحلة قبلها...
شادن : مين اللي مزعل الثاني...انتي ولا هو ؟؟
بسمة رفعت عينها مو عارفه تقول شي..
شادن بخفوت : اذا مزعله محمد بشي...نصيحة تداركيه ترا مارح يتنازل أبداً عن الغلط بحقه..
بسمة انكمش وجهها ..يعني ماهو وقته تجي وتخوفها بهالكلااام..
بسمة بتوتر : لا تخوفيني بأخوك..
شادن : ما أخوفك بس هذا اللي فهمته من سؤالك..
بسمة بانكار : ما زعلته بشي !
شادن وهي تشوف جوالها يضوي برنين دليل ان السواق وصل والسيارة تنتظرها برا : انا طالعه ..
بسمة وقفت وحضنتها تودّعها وشادن تحاول تتفاعل معها ولو قليل... بس ما كانت قادره تركّز بشي بالها مشغول بأفكار وصداااع يدق راسها دق...
بسمة راقبت شادن اللي طلعت.. ما قدرت تستشفي منها وضع محمد بدقة وهذا اللي يهمها وشاغل بالها..ولاهي قادره حتى تتصل فيه وهي تدري انه مارح يرد..عالشي يأرقها محمد صاير يغبنها بتجاهله والمشكلة قال لها مارح يتقدم خطوة إلا لما تقول له الحقيقة...وش تقول له؟!...كيف يفهم انها كانت تحاول تدافع على زواجها فيه... مارح يفهم دامه مبريء بنت عمه من البداية ومقتنع ان الغلط عليها هي..
حتى سحر... ما كلمتها ولا استرجت.. أبوها هددها ما ترد على سحر لو تكررت مضايقاتها ..واذا صار ورجعت لمضايقتها تقول له وهو بيتصرف...
ولاهي مصدقه الخبر اللي قاله أبوها ...سحر مخطوبة؟!!
هالشي فاقع مرارتها يعني مخطوبة وتقول لها ذاك الحكي... تأكدت انها بلا أخلاق !!
هالخطبة ما دخلت راسها للحين ما فيه شي يثبت ..أو هي ما تبي تقتنع لأنها عارفه ان سحر ما تبي غير محمد !!
وصلها رنين جوالها... تأففت وهي تشوف المتصل بانزعاج..،

ركبت شادن السيارة وطلبت من السواق يتحرك ويروح لأقرب صيدلية قبل يتجه للبيت...تحتاج مسكن قوي يخفف هالصداع عشان اذا رجعت البيت ما يكون قدامها الا السرير عالأقل تعوّض أرقْ أمس..
ما حست بالسيارة اللي تتبعها لأن صاحبها عرف إنها طلعت من الجامعة بهاللحظة ... واللي انتبه لها هو السايق المسن..واللي من يوم شافها رفع جواله وهو يدق على أحدهم ،
بعد عشر دقايق وقفت السيارة عند صيدلية بشارع هادي ..نزلت ودخلتها كانت خالية ما عدا الصيدلاني .. راحت له وطلبت مسكن صداع ومنوّم بنفس الوقت لأنها أيقنت النوم الطبيعي مارح تحصله... فيما هو راح يجيب الدواء المطلوب راحت هي لأرفف مستحضرات التجميل تحتاج كم غرض تعيد فيه حيويتها وتمحي شحوبها... اختارت كريم مرطب وصابون طبي وماسْك بأعشاب طبيعية لها فترة ما استخدمتهم.... وهي واقفه قدام الرف مرّت يد رجولية قدامها والتقطت أحد هالأشياء اللي قبالها واللي ما أثارت اهتمامها ..بصوت تعرفه : هالنوع حلو للي مثلك ..!
التفتت بصدمة ورعب عرفته من الصوت قبل تطيح عينها على وجهه ..
وهو قريب منها بجرأة غير معقولة : لا تنصدمين ..مابي أقول اني ضايق لأنك أخلفتي باتفاقنا وخليتيني انتظر ليلة الزواج للفجر... انتظرت كثير وقلت تأخرت لأن أعاقها شي لكن بالأخير ما تردين...شي عكرني يا شادن...
ارتجفت شفاتها بارتباك...عادي يظهر لها بأي مكان !!..التفتت للصيدلاني اللي رفع عينه ناحيتهم
ناظرته بسرعة محذره : اطلع ..
راهي بابتسامة غريبة : واذا ما طلعت؟؟
عرفت ان ورا هالابتسامة مزاج متعكّر ! ..ويمكن معصب منها لأنها أخلفت باتفاق اللقاء مثل ما يقول...وفوقهم طنشت اتصالاته الأخيرة اللي كان يحاول يفهم فيها سبب اخلافها...
قالت بخفوت وهي تتراجع بعيد : اطلع من هنا...تكفى اطلع !
راهي : ماني طالع لما أفهم حركتك فيني..
شادن بارتباك: اضطريت أخلف صار شي وما قدرت اطلع...
راهي ما صدقها : طيب كان اتصلتي وقلتي لي..بس ما اكون غبي بذاك الشكل.. تذكرين زين اني قلت لك لو ما قدرتي تجين مارح أتضايق وبقدّر ظرفك..لكنك عطيتي كلمة... وأخلفتي..
شادن برعشة فؤاد لا المكان ولا الزمان يسمح بكذا موقف : ماني مجبورة اقابلك...اطلع تراك بتجني على نفسك...
وتحركت من الصيدلية تاركه كل شي...لا أخذت الدواء ولا اخذت المستحضرات ونظرات الصيدلاني تتبعهم وهذا اللي خوّفها يمكن يظن انهم بلقاء مشبوه... وهذا فعلا اللي راهي يحاول يجرّه لها..
طلعت من الباب ويده تقبض على يدها بحزم : وقفي هنا ! هالمرة لازم تفهميني ليه كذبتي...
شادن وهي تحاول تجر يدها ونفضة بأوصالها...الشارع كان خالي تقريباً وهي تترجى بخفوت : اتررركني يا كلب خلاص غيّرت رايي مابي اشوفك..
تغيّر مزاجه وبان على وجهه من السبة اللي قالتها .. وتغيّرت نظرته بشكل خوفها : بعتبر نفسي ما سمعت الكلمة !
حاول يسحبها للسيارة صرخت وهي تحاول تتراجع.. سحبها بقوة أكبر وهو معصب منها ومن عنادها وهي داخليا تنهار وكأن الموقف يطلع برا سيطرتها ..
شادن ببكا يرجف : اترك يدي..اتر.كني...ما أأأأبي أتكلم الله يخليك اتركني بحالي..لا تسوي لي فضيحة حرام عليك أنا بالشارع..
راهي بعصبية مو مهتم انه واقف بالشارع : تعالي للسيارة عشان نتكلم بهدوء...مابي أفضحك عشان كذا خفّي عناد..
سحبها بقوة ونطت خطوتبين للأمام مجبورة...ثم تراجعت لورا بمحاولة جديدة : لا ... لا!... والله بتجيب آخرتك تدري اني ما أقدر أسكت.... لو...يدري بيذبحك... والله يذبحك .. اتركني يا راهي..
راهي ما سمع وحاول يسحبها لعلها تلين وتركب .. لكن شادن اللي كانت عيونها الراجفة بوجه راهي ..سمعت صوت فرملة قوية لسيارة قريبة ..التفتت بسرعة وعرفت السيارة بأجزاء من الثانية...انتفضض قلبها انتفاضة ما قدرت تتحملها ...حست انها بتفقد الوععععععي ...
التفت راهي للسيارة اللي وقفت قريب من سيارته.... شادن حاولت تنكر داخل نفسها لكن عمر نزل بهيئة شيطانية بحتة مُخيفــة ومرعبة وبيده المسدس الأسود ! ...هذا مو عمر اللي كان ليّن معها طول الأيام اللي فاتت..مو هو كان منقلب وهالة الشر المستطير تتطاير من ذرات الهوا اللي حوله...ومن نظرة عيونه ...أدركت ان شخصية المجرم المتمرد رجعت له بكل قوة ومين اللي بيقدر يردعها ألحين !! بيتهور!!... بيتهور عرفت ألحين ان مابينه وبين التهور والاجرام إلا شعرة وبتنقطـــع !
راهي فلت يد شادن من أصابعه يوم طاحت عينه على هالشخص اللي ما توقع ظهوره بهاللحظة ولا واحد بالمية... والأهم !... اللي بيده !! ... ناااااويه بلا شك !!!!

وصل عمر وعيونه الحادة على وجه راهي اللي كان يناظره بصمت يحاول يستوعب حضوره..
وبصوت متشبّع جمود : شادن ارجعي للبيت...
شادن بنفضة رعب حاولت تمسك يده لأن السلاح اللي بيده الحين ما يحول عنه غير ضغطة زناد... سحب يده منها برفض..ووجّه كلامه لـ راهي بهدوء مخيف للغاية : ثلاث ثواني هي اللي قدامك... تحرك معي عالسيارة !
راهي ابتسم باستسخاف : نصيحة لا تورط نفسك معي !
رفع عمر حاجب واحد بوعيد ما يقبل التكذيب : ثلاث ثواني ومارح أمهلك !
راهي ببجاحة ناوي يرد الدين القديم بينهم وبقصد متهووور : الموضوع ماله علاقة فيك ... لا تورينا شغل الغيرة خطيبتك تختار ورضت تكون معي..
اتسعت عيون شادن برعب من اللي قاله..بيجيب جحيمه بيديه...عمر تحرك من غير تعليق..وبيده اللي شايله المسدس الثقيل لوّح فيه باستخدام ذراعه ناحية وجهه بكل عنف .. ارتطم المسدس بكامل ثقله ..وتهاوى على جنب وهو يطيح على يديه ... شادن نطت من الرعب وهي تشوف هالضربة المهشّمـة لكل عظم بالوجه !!.. رفع راهي راسه وهو يتوجّع بشدة ويده على وجهه... وشافت الدم ينزف بغزارة من أنفه وفمه ... عمر ما اكتفى... حط يده على قميصه من فوق الكتف وجذبه لفوق ..وغــرز ركبة عنيفة ومُميتــة بأسفل بطنه وهو يشد قميصه من الكتف حتى اعتفست أناقته..بدون رحمة...انحنى بزئير مكتوم خنق أنفاسه بقسوة.....رفعه وهو ماسكه من قميصه بنبرة ما ارتفعت مثل عادته ولكن حدة السكاكين بكل كلمة : قولها ثاني كان تعتبر حالك رجال...قولها ثاني لا والله أدفنك هنا قدام العالمين وأصلبك قدام بيتك وأخلي أبوك يناظر قذارته اللي رباها..
شادن برررعب مميت من المنظر : ع..عمر!
عمر بجمود : تحرك عالسيارة بالطيب.. أحسن ما أجيب خبر عزاك لأمك..
راهي منحني يتنفس بصعوبة ولهاث واضح والدم ينقط من وجهه ..وبصوت مكابر : بعّد ...يدك ..
ابتسم بسخرية لاذعة : بسيطة ! ..لا تجيبها باحترام لنفسك...أسحبك مثل العنز ما عندي مشكلة..
وقبض على شعره بقسوة مُدمية تكاد تنزع الشعر من جذوره تقلصت معها ملامح راهي اللي لازال يتألم من أمعائه الهايجة من الضربة : قدامي !
تحرك وهو يجرّ راهي معه وشادن تنتفض ماهي قادره تعلق او تهدّي الحال... نادته وهي تصيح ..
فتح باب سيارة راهي حق السواق ورمى راهي جوا بعنف.. شادن اقتربت وهي تنتفض ..تمنت ان الشارع يكون مليان ناس عالأقل يهدى عمر ويلقى اللي يمنعه...
عمر بجدية : ارجعي للبيت...بتفاهم معه وراجع !
قال هالكلمة وركب بالمقعد اللي جنب السايق وهو يجذب راهي المتألم من شعره : حرّك يا عنز لأسيّح دمك هنا ..

اختفت سيارة راهي عن عيونها .. عمر راح؟...راح مع راهي؟؟؟... لا تتهور...تكفى لا تتهور....اضربه...اكسر عظامه.. من حقك ..بس تحكّم بأعصابك... لا تكون عمر اللي عرفته دوم إذا ثار.. ينسى نفسه !!
ركبت السيارة وهي تشاهق من جوا ... وشلون عرف...وشلون درى انها بهالمكان...
السواق المسن الباكستاني يتطمّن : انتي كويس؟؟
شادن بخفوت : ايه..ارجع...للبيت..
السواق : هذا سيارة أحمر مافي كويس... يمشي سوا سوا من جامعة..
ناظرته بانتباه وعيونها مشتعله حرارة : انت....شفت سيارة؟...ليش ما قلت لي؟
السواق يشرح : هذا أومر (عمر)... كلام أنا اليوم صباح....اذا فيه سيارة أحمر يمشي سوا سوا... كلام هوا على طول تلفون...

فهمت الحين !!
فهههههمت....
عمر وصّى السواق قبل تطلع للجامعة... عمر كان عارف ومتوقع حركات راهي... بس ليه ما قال لها إنه وصّاه..
ما قال لها عشان ما تمنعــه !!
وعشان يحط حد لكل هالمهزلة اللي لقت نفسها وسطها ،،

::

في شركة أبــو خالد ،،
في مكتب محمد..
توّه مسكر من عمه أبو خالد اللي طلب منه يرسل له بعض الأوراق بالفاكس ضروري لأنه ناوي يطلع برا موسكو لاجتماعات جديدة ويحتاج بعض الاوراق..جهّزهم وأرسلهم.. والحين واقف قدام النافذة الزجاجية اللي تغطي الجدار بالكامل.. يتأمل الحياة وضجيجها قدامه...طول المكالمة ما قدر يفتح معه الموضوع أو يسأله عنها !! .. كيف يفهم سبب كلامها ..وشلون يفهم سبب وجودها بذيك المشكلة اللي أثّرت على علاقته الجديدة مع خطيبته وأبوها بشكل أو بآخر.. ولو تأثير طفيف...
مشغول البال ولا زالت أفكاره الأيام الأخيرة تتمحور على المشكلة اللي لقى نفسه وسطها...
خيـــانة خطيبته...
مو لاقي لها تفسير يريّح باله وقلبه... رغم إنه سأل بسمة لكن انكارها زاده تساؤلات... وان كان مارح يلقى جواب من بسمة.... فما في قدامه إلا سحر..سحر الطرف الثاني ... سحر اللي ما صدّق كلام عمه إنها مخطوبة !!
قبل ساعة اتخذ قراره ..واتصل على الفيلا بروسيا ..ردت عليه وحدة بلكنة مكسرة عرف انه الخدامة... سألها عن سحر وأجابته انها ماهي موجودة....
كان يقدر يطلب منها تعطي سحر خبر انه اتصل ..لكن بهالحالة صعب وهو يتذكر المكالمة الأخيرة بينهم...غضبها وحقدها عليه..كيف يقولها عطي خبر إن محمد اتصل وهو عارف مارح يلقى تفاعل منها...
اللي يعرفه حالياً لازم يفهم وش اللي يصير.... حتى لو انحدّ إنه يروح لها بنفسه..
يسافر لهناك...ما عنده مشكلة... !
لازم يفهم ليه هي بالمشكلة...وليه هو معها ؟! ،
ليه لقى كل ذاك الكلام برسالتها لخطيبته...، يعرفها مسااالمة.. ما عرف فيها أي ميل للمشاكل.. ويدري انها تكرهها..تكره المشاكل وتتألم منها لو حصلت..،
التفت بدون زيادة تفكير وكأنه لقى مخرج ..ومسك المساعة يحاكي سكرتيره اللي رد ..
قال مباشرة : دوّر لي حجز على موسكو بعد يومين ،
: ان شاء الله
سكّر من سكرتيره .. دام عمه قال له انه مارح يكون موجود بموسكو بعد يومين.. أنسب له يروح ويفهم منها ..بنفسه..
مارح يرضى يبقى مثل الأطرش لفترة أكثر... كافي صابر عالأفكار أسبوع ..

وصله طرق عالباب... أجابه : تفضل..
حسبه واحد من الموظفين...لكن كان صوت بندر اللي دخل بابتساامة حلوة : سلاام..
محمد التفت للخلف باستغراب : بندر..؟
بندر : قلنا سلام...
محمد ابتسم بهدوء : وعليكم السلام والرحمة...وش جايبك غريبة..
بندر جلس بطرف جسمه على حافة المكتب وهو يلعبة بحافظة الأقلام : أبد... مالك حس بالبيت من ايام.. وهو شي معناه انك دافن نفسك بسبب شي ما تبي تفكر فيه..
محمد بسخرية : ارحمني يا كاشفني انت !
ضحك وهو يجلس على المقعد الجانبي : هههه جيت أشوف أحوالك.. كنت طالع مشوار قريب من الشركة.. قلت أمر وأسولف...ودام انك ما تجي البيت الا عز الليل...قلت أطب عليك... أروق بالك وتروّق بالي..
محمد : وكيف تبيني أروقك شايفني فاضي؟؟؟
بندر : ماقد سألتك عن وضعك مع المدام يلله غرّد خلني أسمع..
محمد بسخرية : مافيه قصص توسع صدرك..ريّح راسك ..
بندر : هههههه المهم زي ما قلت لك....أول ولد..سميّي...
محمد : سميّك ماهو عندي...انقلع ...تزوج وجب لك مليون بندر..
مات ضحك : هههههههههههههههههههههه تخيل بس..
محمد تحرك وجلس قدامه : اشوفك رجعت وخست هنا...وش صار على جدة ؟؟
هدا بندر : تبي الصدق المدرب اتصل يسأل عن ظروفي لأنه عارف اني رجعت بسبب نكسة أبوي... متردد يا محمد أرجع وسط هالظروف..يعني عمر... وأبوي...
محمد : الظروف ربك بيتولاها.. انت كمّل اللي بديته..
بندر غيّر الموضوع : وش اللي شاغلك؟
محمد تنهّد ما درى يقوله أو لا...لكن وش يقول ذاك الكلام ما ينقال... خله مستور أحسن ..
جاوب : مشكلة شغل ..
بندر بملل : يا كثر مشاكل الشغل...انت كيف صابر على عمرك..
ابتسم : أحب الشغل ...
بندر باستسخاف : حبك برص... نكد ومسؤولية وأمانة وانت تقول أحبه..
محمد بسخرية : خف علينا يالعاطل..
بندر : ههههه يا زينها راحة البال...
قاطعهم صوت رنين التلفون ..قام محمد وضغط زر ..ووصلهم صوت السكرتير : نعم ؟
صوت السكرتير بالسبيكر : استاذ محمد .. فيه حجز لموسكو مثل ما طلبت.. بعد يومين الساعة 11 بالليل .. أتممها ؟
محمد عقد حواجبه : حلو.. أكّدها ..
أغلق ..وبندر يتابع باهتمام بااالغ... موسكوو؟... روسيا؟....
مو سحر هناك ؟
وش اللي تفكر فيه فجأة يا محمد ؟؟؟.

تأمل بملامح محمد الهادية وهو يقرّب ناحيته بيجلس : وش بيوديك هناك ؟
محمد : شغل صغير ..
بندر بتكرار : شغل؟؟.. كيف وعمي هناك؟.. وش الشغل اللي لك هناك ؟
محمد تنهّد : شغل خاص.. .ولا تكثر أسئلة ..
عقد بندر حواجبه باهتمام... وكأنه حس ..إن الموضوع له علاقة بـ سحر : خاص؟
ما علّق محمد اللي توقع ان بندر يحزر السبب ..
بندر بتلقائية : سحر؟
ناظره محمد بصمت ..وصدّ ..
بندر بخفوت : مشتاق لها يا محمد؟؟
غمض عيونه ...وفتحهم : ماني مشتاق.... ولا تفتح هالموضوع اللي انتهينا منه من زمان...
بندر ابتسم بخفوت: أجل ليش قررت فجأة تروح؟؟
محمد : قلت لك ...مشكلة وبروح أحلها.. لا تتخيل أكثر من كذا... عمي مشغول في موسكو وقبل شوي دق علي يبيني أحضر اجتماع بداله...يوم وبرجع.. مارح أطوّل..
اضطر يكذب وما كان بيده غير كذا... كيف يقول لـ بندر ان سحر متشربكة بمشكلة مع خطيبته ومتهمة بخيانة وكلام هو يشوف انه فاضي وغبي..
وبندر ما صدّق هالعذر خصوصاً الجزء الأخير من الكذبة... ومع كذا ما علّق لعلمه ان محمد عادة ما ياخذ خطوة معينة إلا ولها سبب ،
بندر : طيب تروح وتوصل بالسلامة ..
وقام واقف : أنا بسبقك للبيت .. بتتأخر؟
محمد: ماظن أجي عالغدا.. عط امي خبر..
طلع من عنده... وأسند محمد ظهره للكرسي وهو يتنهد ويده تفرك جبينه ..
تعب من كثرة التفكير.. تعب وهو يحاول يفهم أساس للي صار.. ، ودام السفر لهناك بيعطيه الجواب.. مارح يتواني يسويها وهو صاحب قرارات ..

::




special Lady 03-01-13 02:04 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

وصلت سحر مع يزيد للبيت وهي أهدى..سوالف يزيد طول الطريق كانت مسلية بعض الشي..
وهو يفتح الباب بمفتاحه : النتفة بيفرح بشوفتك..
ابتسمت يوم استوعبت انه يقصد حمودي اخوه : لا تبالغ ما شافني الا مرة..
يزيد ضحك : والله ..طراك ثاني يوم عقب جيّتك الأخيرة..ذيب تراه ما ينسى..
دخل وهو ينادي أمه اللي طلعت من الصالة..وابتسمت يوم شافت سحر : حيا الله من جا..
راحت لها وحبّت خدها : شلونك خالتي؟؟
أم يزيد : بخير... شلونك انتي بشريني عن ابوك ؟؟
سحر : بخير؟.. ان شاء الله ما أزعجتكم؟
أم يزيد : مافيه ازعاج...يوم كلمت يزيد قال انه بيجيبك عالعشاء .. عسى ما ألحّ عليك بس..
ابتسمت : جيت عشان اسلم..واشتقت لحمودي..
ام يزيد ضحكت : محمد غايص بغرفته يلعب..
دخلت وجلست مع أم يزيد بالصالة بينما يزيد استأذن بيروح يبدل ملابسه..حست ام يزيد من شكل سحر انها مو طبيعية بس ما سألت..
أم يزيد : محمد بغرفته اذا تبين تشوفينه.. أنا بجهّز العشاء ..
ابتسمت وهي تقوم : بروح اشوفه أجل..
راحت باتجاه غرفة حمودي.. وفتحتها بهدوء كان يلعب بلعبة سيارة وأصوات سوالف غير مفهومة تطلع منه..
ابتسمت : حمودي !
رفع راسه يطالع ...وتقدمت منه وشوفته أنعشتها... نزلت له وهي تحضنه من قلب : حبييييبي !
ابعد راسه وهو يبتسم : ثيارة ! نلعب؟
سحر ابتسمت : طيب..ناكل هم.. بعدين نلعب..
ابتسمت وهو يسحب سيارة ثانية بعيدة.. ويصفّها جنب سيارته .. وظل يلعب وهي تراقبه بمحبة لبراءته وكل شي فيه.. أسندت جسمها للكرسي الخشبي اللي وراها وهي تحس بخدر خفيف يسيطر على على أطرافها..حطت يدها على جبينها تشوف حرارتها... تحس بشوية برد... ممكن يكون بسبب انهاكها.. لمت شالها حول كتوفها بقوة وعيونها تراقب محمد اللي بدأ يرتب مجموعة سياراته بطريقته استعداد للعبة اللي قالت ،
مرت ربع ساعة وهي مغمضه عيونها..ووجودها بغرفة حمودي عطاها بعض السلام وفوقهم النعاس اللي تحس فيه...
سمعت صوت ام يزيد تنادي... فتحت عيونها وهي تدخل : يلله سحر..جيبي محمد وتعالي العشاء جاهز...بروح أنادي يزيد ..
قامت ببطء وهي تاخذ أنفاس لعلها تنشطها وتمحي الارهاق : يلله حمودي عشاء..
مسكت يد محمد اللي مشى معها بدون كلام..

::

بعد العشاء ..
دخلت أم يزيد لغرفة محمد الصغير ذو الثلاث سنوات عشان تشوف سحر اللي غاصت لأكثر من 3 ساعات بهالغرفة واللعب مع ولدها اللي آلفها... لكنها ما كانت تلعب.. طاحت عينها عليها وهي نايمة عالأرض باستسلام واستغراق تام..متمددة على جنبها وضامه ركبها لبطنها ..ويدها مستقره على كتف محمد اللي استسلم للنوم هو الثاني عقب ما تركته وحيد وخذاها النوم..مو حاسه بشي أبد وشعرها البني اللامع بنعومته متناثر شي على كتفها..وشي عالأرض..
ابتسمت بحنية الأم وهي تلاحظ هالانهاك الغريب بوجهها..انهاك ذابل في ملامحها لابد يكون له أسباب لأن المرة اللي فاتت واللي جت فيها هنا ما كانت بهالحال وبهالهم اللي بوجهها..كانت طبيعية ..تقدمت لسرير محمد.. وخذت بطانيته الصغيرة الملونــة ..وغطت بها سحر ولأنها بطانية أطفال وصلت لأطراف اصابع رجولها لكن كفّتها... شي خلاها تحط يدها على جبين سحر ..ولاحظت ارتفاع خفيف بدرجة الحرارة مثل ما توقعت شكلها يوم تدخل كان يوحي ببدايات تعب..
فتحت الدولاب وخذت بطانية ثانية وهالمرة لولدها ..
طلعت من الغرفة بعد ما اغلقت النور وتركت نور جانبي أصفر خفيف شغال..لأن محمد يخاف من الظلام .. ورجعت للصالة ..كان يزيد شبه مستلقي عالصوفا رجل فوقها ورجل بالأرض وبحضنه لابتوب صغير يشتغل عليه..
جلست بهدوء وبقلق عفوي : بنت هيفاء كأنها تعبانه جد.. ماهي طبيعية ..
رفع راسه لأمه : للحين مع محمد؟؟
أم يزيد : ايه لقيتها نايمه هي وياه.. مثل الصغــار..
ابتسم بعفوية : وهي كبرت أصلاً !!.. تراها نسخة ثانية من محمد ..
رمت عليه نظرة : لا تسمعك تقول عنها كذا .. تزعل..
بضحكة : مارح تزعل.. هي عارفه رايي فيها..
تنهّــدت لأنها نايمة والوقت متأخر : وش السواة الحين؟؟.. الساعة وصلت 10 .. وهي نايمه وما سطى قلبي أقوّمها وهي بذيك الحالة.. ممكن ابوها يقلق عليها ولا شي..
يزيد : لا تخافين محد حولها اصلاً... قالت لي ابوها مشغول وماهو موجود بالبيت...خليها تبات هنا الليلة..
أم يزيد بقلــق : تبات هنا؟؟....
يزيد: ايه خليها تريّح..
أم يزيد بتردد : انا ما عندي مشكلة ..بس اخاف هالشي يسبب مشكلة عند ابوها..
يزيد بهوون : مارح يسبب مشكلة لا تخافين... هي عندك وتحت عينك مو عند أحد غريب عنهم.. أمها تعرفك وابوي زميله سنين .. وبعدين سحر قالت لي ما تبي ترجع فيلتهم الليلة.. ومن ناحيتي ما اقدر اجبرها ..
زاااد قلقها مع هالكلمــة ..(ماتبي ترجع).....ومع نُضجها وفهمها للحياة حسّت بوجود مشكلة مو بسيطة ..ولّا وش يخلي بنت تعاف بيتها ويبان التعب ذاك !؟...
ما ارتــــاحت للكلام ..!
أم يزيد بقلق : ما قالت لك وش صاير؟؟
يزيد تنهّد : ما قالت شي محدد...فخليها بغرفة محمد تريّح لبكرة..
أمه : مدري وانا أمك.. لازم أبوها يدري انها بتبات هنا اليوم.. سكوتنا مهب زين اذا كانت على مشكلة مع ابوها وما تبي تقول له.. خله يدري..
ابتسم وهو يستعدل بجلسته : ولا يهمك... قبل لا أنام بدق على خدامتهم ذيك اللي جالسه معها ..الظاهر اسمها صوفيا مدري صوفي...بعطيها خبر ان سحر بتبات هنا ويهون الموضوع..
::

بـ كوخ تركي...
مع مرور الساعات الماضية وعزلته مع نفسه وابتعاده عن مسببات العصبية وأولهم سحر...راق باله..وهو الحين يتابع فلم من ساعة ونص بأجواء سينمائية ..مطفي انوار الكوخ وما يشتغل الا التلفزيون بنوره الكاااشح بظلمة المكان ..جسمه الرجولي متمدد على الصوفا الفرو وظهره مرتفع ومرتاح على وسادة...وبطانية منعفسة تغطيه لين بطنه ..يده اليسار مثنية خلف راسه واليمنى ماسكه زجاجة بيرة باردة يرتشفها باستمتاع وبال رايق ومشدود للي يشوفه...بحضنه كيسة شبس حار مأكول نصه..وعلى الطاولة كيسين فاضين قضى عليهم طول الساعة والنصف... جلسة رواق وتغيير مزاج.... كانت طريقــة لانتشال ذهنه من أفكار مزعجة..لاستراحة ترفيهية امتدت ساعتين ..ونفع معه..
اللي قطع عليه اندماجه.. الطرقْ على باب الكوخ.. التفت يناظر الباب بعفوية ويده تدس حبة مقرمشة بفمه... تكرر الطرق مرة ثانية وصوت الشقرا تناديه بحذر....تحسبه نايم ..
عقد حواااجبه بسرعة... مسك الريموت وقصّر عالصوت ..رماه عالطاولة والتقط الجوال بداله يشوف الساعة ... كانت تتجاوز الـ 11 وبالنسبة له وقت متأخر .. هالشقرا ما تجيه هالوقت وتدق عليه الا الموضوع يخص أمورته... رمى البطانية وقام بسرعة وهو يعدل بلوزة بيجامته الرمادية ويواسيها على ظهره ..تحرك للباب يشوف سبب جيّتها هالمرة ..رغم إنه تنبّــأ .......
سحر ما رجعت لحد الحين !!!
فتح الباب ويده تمتد لمفتاح النور اللي أضاء المكان اللي واقف فيه ..
صوفيا وبملامحها اعتذار يوم شافته بالبيجامة : أكُنت نائماً ؟
تركي : لا...مالأمر ؟
صوفيا باستياء وخجل : أنا آسفة حقاً..كثيراً ما آتيك وأزعجك في مثل هذه الأوقات..... أنا حقاً آسفة ..
تركي رمش بملل : لا عليكِ... مالأمر أهو الآنسة مجدداً؟؟
هزت راسها ايجاب بدون كلمة وهي تعض شفتها السفلية ...
كان متوقع ! ... تسنّد بيده على إطار الباب بميلان وهو يلف وجهه بعيد بملل : إلهي صبرك... !
ولف لها مرة ثانية : لا تقولي أنها لم تعد حتى الآن ؟؟
صوفيا : لا تجيب على هاتفها ... أخشى أن........
قاطعها وهو يرفع يده قبالها ماله خلق يسمع تهويلات : لا تخشي ، كفى !
سكتت..!
تابع : إنها تتأخر عن عمدْ... دعيها ..ستعود إن عاجلا أو آجلاً..
صوفيا بضيق : كيف؟؟..أتعلم كم الوقت الآن ؟؟
تركي : أعلم... دعيها ..
صوفيا باستياء : سوف أتصل بوالدها...يبدو أنك غير مهتم...
تركي بنبرة قاطعة : لا تحادثيــه !
صوفيا ناظرته باستغراب من هالأمر القاطع ..
تركي تابع : لا تحادثيه ..دعي الأمر ...بعد ساعة إذا لم تعد سأذهب للبحث عنها بنفسي...فكفى ..
ما عارضت وراحت عنه... تراجع هو للغرفة وأغلق الباب....حط يده على جبينه .. يفركه وهو يشدّ على عيونه يكظم غيضه ...
توني رايق يا سحر... مصرّه انتي على نرفزتي ... ما تبيني أروق معك أبد..
رجع للصوفا وهو فاهم من تأخيرها إنها ترسل له رسالة ....ما قد سوّتها وتأخرت لهالحد من الوقت !! بس وين ممكن تجلس والوقت تأخر وكل المحلات اللي ممكن تروحها قفّلت...مسك جواله وهو يقاوم فكرة انه يتصل عليها... مصيرها بترجع يا تركي وين بتروح... هي تمارس ردة فعل وبالأخير رح ترضخ ،
ودامه عارف انها تسوي كذا عن عمدْ...تراجع عن الاتصال وقرر يكمل فلمه اللي باقي عليه نص ساعة....مع انها ذروة الأحداث إلا إن المتعة تناااقصت نــص عقله ماهو مع الفلم ... أجبر نفسه ينهيه واخيراً قام واقف ..شاف الساعة بحدود 11 ونص... ما انتظر تتم الساعة حسب ما قال لصوفيا....الوقت جد متأخر.. وهو عارف مافيه مكان واحد بيضمها مع هالليل وهالبرد الصقيعي اللي برا...
لبس جكيت فوق بجامته..وطلع للفيلا ناوي يكلم صوفيا... دق الباب وهو يسمع صوت الشقرا من داخل تتكلم مع أحد... ما انتظر اذنها بالدخول ..فتح الباب وبباله انها تتكلّم مع سحر ..
أغلقت الهاتف يوم شافت دخوله وعلى فمها ابتسامة ارتياح عميقة...عقد حواجبه وبعيونه السؤال...
صوفيا براحة : كان هذا صديقها... يزيد..
بس قالت اسمه..ولّعت عينه بـ شــرار أحمررر !!...
الاسترخاء اللي بجسمه تلاشى واشتدّت اعصابه من قمة راسه لباطن رجوله ..!
هي معه ؟؟؟..
وشلون ما جا على باله انها ممكن تروح له !
صوفيا تتابع : أخبرني أنها عنده بالبيت... ستبيتُ هناك... أوه يا إلهي كم أشعر بالراااحة...

تبيت هناااك؟؟؟
ماهو على كيفها!!!
فكرة وجودها مع ذاك البزر... شعلل شرايينه...! ، أجل معه طول النهار وانا اللي سمحت لها تغيب عن عيني عشان اعطيها الفرصة تستوعب ، وعشان أرحمها من شيطاني اللي وجعها اليوم..
بسيطة يا سحر بسيطة... ما تبينها تعدي على خير... حالفة إنتي ما أروق بالي معك... تحملي أجل !
صوفيا انتبهت لصمته... واقف وهالة سوداء تنبعث منه...
صوفيا : أجئتَ لتسأل عنها ؟.. الحمدلله هي بخير... يمكنك النوم براحة ...

لا مارح ينام ..مارح تطب عينه النوم وهي نايمة برا ... اتخذ قراره بثانية ..!
وقال وهو يتقدم لها وهي جالسه على كنبة منفردة : اتصلي بذلك البيت!
صوفيا : بيت يزيد؟...لماذا؟؟
تركي : اتصلي وأخبريهم أنني سآتي لآخذها ..
صوفيا ابتسمت تطمنه : لا تخف...انها بمأمن معهم...لن يصيبها شيء..
تركي احتدت عيونه ماهو بمود يجادل ..براسه قرار وبيمشي : قلت اتصلي بهم !
صوفيا توترت من حدة نظرته : حسناً...هل تريد ان تحادث سحر؟؟؟

يحادثها ؟؟؟..
لا مارح يحادثها..
هي اذا سمعت صوته وهي بذاك البيت... بتسكر بوجهه !!
لا مو المفروض تسمع صوته... لأنه بيوريها وجهه كله وبيروح هناك..
قال : لا..... أريد أن أكلم أي شخص هناك ما عدا ذاك المراهق !
صوفيا باستغراب : المراهق؟...أتقصد يزيد !
تركي بجدية : ماذا عند والدته؟؟ .. والده؟؟
صوفيا : تريد ان تكلم والدته ؟؟ لحظة سأطلبها لك...
دقت صوفيا على الرقم... وبعد ثواني وصلها صوت حرمة كبيرة ..عرفت انها ام يزيد..من حسن الحظ...سلمت عليها وعرّفتها عن نفسها : انا صوفيا اتصلتُ بشأن الآنسة سحر ..
ام يزيد كانت عارفه إنه اتصال من فيلا ابو خالد من الرقم الظاهر عندها : أهلا.. مالأمر لقد أخبركِ يزيد قبل قليل أن سحر عندنا...
صوفيا : اعلم.. ولكن هناك من يريد محادثتكِ..
ام يزيد بقلق : أهو والدُ سحر ؟؟
مدت له السماعة : انها على الخط...
تقدم تركي خطوة والتقط السماعة باليمنى : الو...
وصله صوت حرمة بلكنة سعودية واضحة : يا هلا..
تركي بهدوء : السلام عليكم... أم يزيد..
ام يزيد باستغراب كان صوت رجال يافع... مستحيل يكون صوت أبو سحر : وعليكم السلام والرحمة.. مين معي؟
رماها بوجهها بدون تردد : معك خطيب سحر.. وليد..
انقلب وجهها وتلوووون...
بينما تابع تركي : اتصلت بخصوص سحر... قلقنا عليها وتوني ادري انها عندكم ،

خطيب سحر!!.. وش هالخبر الجديد !! وشلون ما درت ولا قالت لهم...
سكتت لثانية ومن نبرة الرجال واضح انه منزعج !!...واخزياااااه لا تكون المشكلة اللي جابت سحر عندهم تخصّه..احراج : هلا بك..ايه عندنا والعين توسعها قبل المكان...
تركي بامتعاض ما قدر يخفيه : سحر وين؟؟؟... قولي لها اني جاي آخذها ..
أم يزيد بحرج كبير : والله سحر نايمة لها ساعة ..تبيها أوقظها لك ؟

عقد حواجبه مستغرب ........نايمة؟؟..
نايمة يا سحر ...تدوّرين الراحة ؟
خلها نايمة يا تركي..عالأقل ترجّعها بســلام وهدوء... بدون مناوشات وشد وجذب ومضاربة.. بيشتري راحة أعصابه هو...مو هي ! ، لأنها لو كانت صاحية مارح يخلا الموضوع من مشكلة وخناقة... وبالتالي شحن اعصاب جديد..وهو ما صدق يروق ويعتدل مزاجه..
قال : لا توقظينها....بس بجي آخذها ..مسافة الطريق
ام يزيد بحرج : ما يحتاج هي بالحفظ والصون...الوقت متأخر عليك خلها عالأقل لين الصبح وبكرة ان شاء الله هي عندكم..
تركي ابتسم بسخرية....وأنـا مجنون أخلي ولدك البزر حولها..!
هي مالها إلا وليد...حتى لو تعبت منه وبسببه...مالها إلا وليد..
قال وكأنه ما سمع كلمة : بجي يا ام يزيد ابوها ما يرضى تبات برا الفيلا ولا نبي نزعجكم..
ام يزيد صعب تجادل : على راحتك بس تراها تعبانه ونايمة من التعب... بوقظها واقولها عن جيّتك..
تركي بجدّية : لا توقظينها !...خليها مثل ما هي... انا بجي اخذها ..دامها تعبانه..رجاءً خليها نايمة..
سكّر من أم يزيد بعد ما وصاها ما تصحيها... وتحرك طالع لكوخه عشان يبدل ملابسه وياخذ مفتاح السيارة المستأجرة واللي لازالت قابعة قدام الفيلا من الصبح..السيارة اللي خذتهم للقنصلية.... لبس جينزه وهاينك أسود وفوقه جكيت اسود طويل لحد الفخذ...ستايل تركي ...وعليه شال رمادي وطلع ..
زين انه راح مـرة للمنطقة اللي فيها سكن يزيد يعني بيقدر يوصلها...

::

في بيت يزيد...
ام يزيد لحالها تنتظر وصول اللي قال عن نفسه خطيب سحر... منحرجة كثير ..اذا كان سبب وجود سحر عندهم هو مشكلة مع خطيبها اللي ما قالت لهم عنه فهو احراج... يزيد عقب ما اتصل بصوفيا راح ينام وظلت هي محتارة بين انها توقظ سحر او تنتظره...
راحت لغرفة ولدها محمد .. ودخلت تشوف سحر...كانت على نفس الوضع اللي تركتها عليه...نايمه بعمق كبيير اللي يشوفها يقول هذي ما نامت من سنة..ولكنها كانت تصدر بعض الاصوات المتعبة.. بعض الهمهمات مع أنفاسها دليل انها نايمه على تعب نفسي ... هزت كتفها لعلها تصحى قبل يوصل خطيبها اللي واضح من كلامه بالتلفون ان مبيت سحر هنا ما يعجبه ... لكن سحر ما كانت بالسهولة انه توعى وام يزيد مـا خذت حيلها معها...... وصلها رنين الجرس .. عرفت انه وصل ولأن يزيد نااام ووراه دوام من بدري صعب تصحيه...وزوجها للحين ما وصل .. وقفت ورا الباب تشوف: مين؟
تركي : وليد يا ام يزيد..
ام يزيد بحرج : لحظة الله يسلمك..خلني اناديها لك...
تركي بهدوء مناقض لأعصابه الحامية : لا تتعبين نفسك خليني ادخل اخذها..
ام يزيد بحرج ماتدري وشلون تخليه يدخل ياخذها : خلني أناديها أريح لك ..
تركي فهم ترددها : يا ام يزيد اكيد فهمتي إنها جت عندكم الليلة عشان مشكلة وهالمشكلة خاصة بيني وبينها... لو درت انه انا اللي واقف برا بتسوي مشكلة ومابي لك الحرج بهالليل...عشان كذا خليني آخذها بهدوء.... هي وينها بعيدة ؟؟؟
ام يزيد تنهّدت : هي موجودة في غرفة ولدي الصغير... لحظة بس ألبس غطاي واجيك...
انتظرها ثواني... وبالنسبة لها تأكدت ان ما فيه شي يدعو للخوف ..من صوته هو نفسه اللي كلمها من فيلا أبو خالد..مافيه شكوك..
لبست غطاها وفتحت له الباب..دخل بهدوء وأشارت له لباب بعيد بآخر الممر : تفضل هي هناك..
تحرك قدامها بدون لا يناظر لا يمين ولا شمال عيونه على ذاك الباب الأبيض ! وأم يزيد وراه...يستعد لشوفتها بعد غياب لأكثر من 12 ساعة..ثاير الأعصاب بسببها وبسبب هروبها لهنا مع البزر صديقها... وصل للباب وفتحه .....كانت الغرفة الطفولية مُظلمة ما عدا اضاءة صفرا خفيفة جنب السرير الصغير واللي واضح انه لطفل ما كمل 3 سنوات..
تقدم لداخل بخطوات بطـــيئة وعينه تطيح عليها بمنظر غير ما توقع ... متكورة بالأرض وملتحفه ببطانية طفولية للغاية..وبجنبها طفل ثاني نااايم قريب من حضنها....
بذيك اللحظة ما درى... أيّ الطفــل فيهم !!
وضعهم مغري اثنينهم...وهي أكثر .. راسها نازل للطفل اللي جنبها واللي كان رافع راسه ..جبينه يلامس جبينها..
أي طفولة بهالبنت تختفي أوقات لكنها لا ظهرت فهي تتفجر براءة مثل وضعها الحين...رغم لسانها اللي يطول عليه أحياناً.. ورغم عصبيتها اللي يثيرهـا متعمد..رغم انها تقدر تنرفزه بجدارة أوقات.... لكن كل هالشي اختفى وهو يشوفها الحين.. مالها لا باللسان الطويل ولا بالعصبية ولا بالنرفزة...مسااالمة لعينه ولروحه...
شي واحد علّمه انها مو متهنيــه بنومها..وجهها الذابل بوضوح.....نسى غيضه منها واقترب ناحيتها..
وجهها المتقلّص النايم...يحكي حكايات طويلة من الانهاك والتعب......تعب هو سببه ، عارف هالشي ، ولّا ما كان جت وقررت تبات هنا بعيد عنه ، وعن الفيلا ،
نزل على ركبة وهو يبعد البطانية الطفولية بأطراف أصابعه عن جسدها.... وببحة هامسة : حجابها وين يا ام يزيد؟
تكوّرت سحر من البرد لا شعورياً وحواجبها تتقلص بألـم وبــرد..
التفتت ام يزيد لسرير حمودي الصغير وشافت حجابها مرمي هناك...تحركت تجيبه..بينما تركي دنق يناظر بوجه سحر وشعرها المنتثر خلف راسها وحول اذنها.. فتنة وجهها بالكامل ظاهره قدامه بعد ما كانت تحرم عليه...
ارتفعت يده لراسها ...لمس شعرها اللي يسيح بنعومة بباطن كفه بحركة عفوية..
لو رضختي من البداية ما كان حصل كل هذا يا سحر..،!

لو تدري انه جالس يتمعن فيها الحين يمكن تقتــله... بنظرها مااارح تحلّ له أبد وهالوضع مؤقت ...!
مالت زاوية فمه بابتسامة خفية ماهي كاملة بسبب هالفكرة... زين انه جا وهي نايمة لأن غير كذا..الله اعلم وش بيصير...
ام يزيد جت بهمس : لحظة أغطيها...
تركي دسّ يده تحت ظهرها ورفعها صارت جالسه وراسها طايح بالهوا وشعرها يرفرف ..همهمت بانزعاج ومع كذا ما صحت لكن قد تكون صحوتها قريبة ...
تركي باستعجال : عطيني انا اغطيها..
اخذ قطعة القماش اللي معها ولفها على راسها أي كلام... وشالها كأنه شايل عروسة ..استقام واقف وهو يشدّ عليها..
ما توقعها خفيفة لهالدرجة !!
تحرك بسرعة عشان يطلع قبل تقوم... إذا صحت خلها تصحى بالسيارة بس مو هنـا...!
شكر ام يزيد عالسريع وهو يتجاوز الباب الرئيسي لبرا... ومع لفحة البرد اللي واجهتهم تحركت سحر بين يديه تبحث عالدفا... تشبّثت بقميصه بيدها وهي تدس وجهها بصدره كأنها تدسه وسط بطانيتها وبسريرها.... حركة باغتت جسده وروحه مثل السهم المشتعل !! .. تجمّدت خطوته عن المشي لا شعورياً ونبضه يستجيب بشكل خاطف لحركتها..
وما قدر يتحرك وهي تتلوى بإنهاك ! ،
ناظرها بتوجّس يشوف اذا كانت صاحية.. لقاها دافنه وجهها بصدره وهي تصدر صوت خفيف ما بين الهمهمة والأنين..حس إنها تقول شي أو كلمة..بس ما كان فيه شي واضح... ثانيتين واختفى صوتها .. باقي عالسيارة خطوات بس ما يبي يكمل لما تهدى وتستكين حركتها..
كمّل للسيارة عقب لحظات..رغم اشتعال الغضب اللي كان فيه بسبب وجودها بهالبيت الا انه الحين معتريه الهدوء ..
حطها بالسيت الأمامي هالمرة .. خلها اذا صحت تلقى نفسها جنبه.. وتستوعب ان أي قرار بالهروب مارح ينفعها ..
استغراقها كان عميق للغاية بس ما استغرب عدم استشعارها لـه للحين ..هالنوم مو نوم طبيعي...هالنوم نوم تعب نفسي ومعنوي خذا حيلها كله ، نوم وحدة ما نامت من اسبوع...
صارت جالسه وراسها يرتخي على جنب طاح معه الحجاب على كتفها...كانت رخوة وعشان يثبتها طول المشوار سحب طرف الحزام .. وانحنى على جسدها لداخل عشان يقفله من الجهة الثانية.. انتهى من تركيبه.. وتراجع للخلف وهو يلتفت بس ارتطم أنفه بخدها بعفوية...غمض من الضربة بتلقائية...فتحها وعيونه بوجهها القريب اللي يرسم اثار دموع جافة جفت من ساعات...... تمعّن في هالأثر اللي ما اختفى..
كم ذرفتي طول هالساعات ياسحر؟؟؟ انتي ما تتعبين؟؟
يدري ان جزء من هالدموع كان بسبب قسوته معها اليوم..عقابه القاسي..
حط اصبعه السبابة والوسطى على خدها ولقاها دافية ارتفاع خفيف بدرجة الحرارة.. ماهو خطير وتصير أحيانا مع الارهاق ..نزل بنظره لرقبتها المكشوفـه وأعلى صدرها بسبب عفسة ملابسها... رمش رمشتين وأدار وجهه للجهة الثانية وهو مغمض يمحي الصورة ،.. وبأصابعه سحب الشال اللي على رقبته ولفه حول رقبتها يغطي هذي المنطقة عن البرد القارص..شدّ ياقة قميصها المفتوحة بيده عشان تعتدل.... ثم سكر الباب وأخذ مكانه...
أول ما ركب وأغلق الباب..فتح المكيف على الدافي وهو يحس بارتعاشها جنبه ..حرك السيارة وهو ساكت .. سمع فجأة همهمة تشبه اللي أصدرتها وهي على صدره.. عقد حواجبه وهي تكرر الصوت.. حس إنها تقول شي وماال بإذنه وهو يسوق ناحيتها لعله يسمع اللي تقوله.... كانت أنفاسها أثقل من نطقها فما كان فيه شي واضح... هدت ثواااني وسكنت...لكنها بعد دقايق..رجعت ما بين الأنين والهمهمة القصيرة.. وكأنها تحلم..أو تهلوس......لقط تركي بعض الحروف.....
ول...د...
ل...يييد...
لا...
كأنها تقول اسم وليد !!!
هدّى من سرعة السيارة بتلقائية ورغبة انه يعرف وش تهلوس فيه غلبه..!
وقّف على جنب وطفّى المحرك... التفت لها وهو عاقد حواجبه وكل جسمه مشدود ناحيتها وناحية الحروف اللي تقولها ..
كلامها كان همْس مبعثر غييير واضح ..
ليييي...د...لا....
اقترب منها بجسده وهو يميل بإذنه عند فمها لعله يسمع بشكل أوضح...
كلامها أقرب لهمهمة المرض : ليييد ....لا...... سحـ..ر ..ما..تب..غى...
تنهّد يوم فهم أول جملة...التفت لها وهو يطالع بعيونها المسدولة....
وبنبرة منخفضة يمكن تسمعه : وش اللي ما تبغينه؟؟
ثقلت أنفاسها وهي تكرر : مـ..ا.. يبون..سح..ر..
تركي يتجاوب معها عفوياً : مين اللي ما يبي سحر ؟
ارتفعت أنفاسها بتدرّج مرتعش وصدرها يرجف على خفيف دليل على نوبة دموع ممكن تكون قريبة ..
ما يبيها تبكي بدون لا تحس : سحر؟
رمشها المسدول التمع بشي ما بينهم.. كانت دمعة ظلّت هناك وما نزلت.. وما ردّت عليه..
اقترب من اذنها لعلها تسمعه : سحر ؟؟
سحر : س..حر... ما ..يب..ون...ما..يحبو..ن..
فهم انها تقصده ..وابتسم ابتسامة ناعمة ما منع انها تتكون على ثغره ونظرته يكتسيها اللين والحنية... لهالدرجة كلام وليد معك اليوم ماخذ تأثيره... كنت عارف بتتأثرين لكن اللي ماكنت عارفه هو لأي حد بيوصل فيك هالتأثير... بريئة انتي ، وضعيفة انتي مهما مثلتي عليّ القوة...، تحرّك بجسده ناحيتها وهو يحس انها بعالم بعيد مارح تحس فيه...دفن فمه بإذنها وهمس بنعومة : حتى لو ما يبيك... إنتي تبين وليد ..
تحركت وانفاسها تتبعثر من الصوت اللي كان يجي من حولها..مو من داخل راسها...
تركي كرر بهمس بدون ما يبتعد انش : انتي تبين وليد ...سحر تبي وليد...
ثانيتن...وثلاث ...واربع... وهالصوت خذاها من النوم اللي كان مسيطر على كل ذرة فيها... فتحت عيونها المنهكة وطاحت على زجاج السيارة قدامها.. رمشت بتعب وهي تحاول تستوعب المكان .. ريحة عطر رجولية حولها وانفاس حارة تلفح اذنها .. عقدت حواجبها وهي تحس انها في مكان مو مألوف.. ووعيها بدا يرجع لها شوي شوي...
التفتت للي كان يسارها بعفوية وارتطمت عيونها بشفاة قريبة ..وابتسامة ناعمة ما تبعد عنها الا سنتيمترات... رفعت عيونها لصاحب الابتسامة .. ويوم أدركت انه هو ..طاحت على راسها صخرة.... وما نطقت !
تركي يوم شافها متجمّده وعيونها متوسّعه : حلو ، هالنظرة معناها انتي طبيعية !
ارتعش صدرها بأنواع المشاعر السيئة ..والأهم انها مو عارفه وشلون وصلت معه للسيارة...لحظة ! هي تذكر إنها كانت في بيت يزيد وبغرفة حمودي تحديداً ..وما تذكر شي عقبها... وشلون وصلت معه؟؟
التفتت عليه وهي ليش تركت الفيلا الليلة... وبغضب ما قدرت تمنعه بصوت خاافت : انا ليش معك؟؟
تركي وعيونه تضيق : عشان أرجّعك للفيلا يا حضرة الخطيبة ..
ثاااارت عليه وكأنها اختار ذيك الكلمة عن عمْد : ماني خطيييبتك ... تخسي ..ماااااااااني خطيييييييييييييييبة أحد !
اشتعل شي بعيونه من كلمة (تخسي) ..
قال بنبرة تحذير : اظن ما نسيتي كلمتي لك بالاصنصير يوم قلت لك انتبهي لكل كلمة تقولينها لي.. لأني مارح أمشيها..
سحر ناظرت لبرا ..للشارع ..وللسيارة.. وله : انا ليش هنا؟؟... انا كنت ببيت يزيد ومع حمودي... أنا ليش هنا متى جيت هنا ؟؟؟
تركي : لأنك ببيت الرخمة صديقك جيت آخذك..!
ناظرته بعصبييية من كلمته...
تركي : ايه رخمة وأظن تذكرين رايي فيه ..
سحر : رخمة عندك؟؟...هذا أقرب واحد لي ألحين .. أقرب واااااحد ..
رمقها بحدّة ما كانت تظن ان كلمتها بتثيره لهالحد ،
سحر : وشلون خذيتني ..شلون دخلت هناك وما حسيت فيك !!!
تركي وعيونه القوية ما نزلت عن عيونها : تأخرتي وجبرتيني آجي.. شلتك بيديني يا آنسة تعبتيني صحيح لكن معليه..
اكتسح وجهها اللون الاحمر مع الصدمة !! شالها ...وش هالمجنون؟؟.. وشلون يشيلها ..وشلون يلمسها ..وشلون ما حست فيه...!
لاحظ وجهها الأحمر اللي نصه خجل ونصه غضب.. وابتسم ابتسامة اغاضة من هالخليط لا شعورياً..!
سحر باضطراب : مين طلبك تجي تاخذني؟؟؟؟... وشلون تاخذني وانا ما حسيت... شلون تلمسني هااااه !!
ابتسم ابتسامة مفاجئة روّعتها تخيّلت انه بيقول شي مو لايق : أظن مسألة اني ألمسك ماهي محور نقاش... اضطريتيني ...كنتي نايمة وماهي مشكلتي انك ما حسيتي... وعشان ما أزعج راحتك قلت آخذك بهدوء..
تزعج راحتي؟
تدري اني مو شايفه الراحة من زمان ..تدري اني تعبانه من كل شي يصير.. المصيبة انك تدري بكل شي ومع كذا تعاكسني ..! ..تغيّرت ..فيك شي متغيّر عن وليد اللي قبل أسبوع ، كنت مستفز وكنت متقلّب المزاج لكن كنت أقدر أنسجم معك...بس الحين ماني قادره فيك أشياء فوق احتمالي ،
وآخرهم كلامه بالمصعد ..! اللي أثّر عليها ووجعها كثير ..وألمه باقي فيها للحين..
غرقت عيونها وهي تناظره لعله يفهم انها لهالحد ومافيها تجادل او تاخذ وتعطي ...حتى يوم تركت الفيلا عشان ترتاح لو ليلة.. ما عتقها... رفع عينه ناحيتها يوم لاحظ سكوتها وتصادمت مع عيونها اللي تحكي ، دموعها الشفافة اللي بكل مرة تسلب نظره ....ويردع هالشعور ..
بادلها النظرات بصمت...
وقال بهدوء : وبعدين ؟ يكفي دموع لهالحد.. ما تتعبين؟
لكن سحر ما تحملت وجودها معه .. فتحت الباب ونزلت بسرعة وهو يناديها بحدة : تعالي !
قامت تهرول على الرصيف المظلم الخالي من المشاة... نزل بدوره وهو يشتم ابليس على اللي يصير .. كان المفروض يرجعها بهدوء ..لاهو ناقص شد وجذب..ولاهي ناقصة زيادة شدة منه.... شتم نفسه اللي مارح ترضى إلا لما تكرهه...
هرول وراها بطوله الفارع وبخطواته الطويلة مقابل خطواتها الضعيفة اللي فقدت للسرعة..... مسكها من ذارعها ولفها : تعالي هنا !
غطت وجهها بيد وحدة وهي تجهش : اعتقني الله يخليك اعتقني أبي أكون لحالي ... تعبت اعصابي بسببك والله تعبت ..
تقدم بجسمه وصوته يهدى بدون لا يفكها : مابي أتعبك...
بشهقات : كنت معي بكل شي ..مدري ليش صرت ضدي ..
تركي يتنهّد وقلبه يثقل من كلامها : ماني ضدك..
سحر : انت مو فاهم شي انت بس تحب اللعب ، انت ماخذ كل شي لعبة وانا اللي احترق لحالي..
همس وهو يمسك يدها اللي تغطي وجهها : نزلي يدك !
مسكها بقوة ونزلها وهي تناظر لتحت بأنف أحمر وانفاسها الحارة تطلع من فمها ببخار أبيض من البرد اللي وصل لأدناه بهالوقت...
قال : ماني ضدك...أنا للحين معك.. للحين بصفك..
رفعت عينها بألم : كذاب !

هالكلمة...كذاب!...أسكتته ثواني..
كلمة كذاب ماهي كافية عشان توصف أسوء الصفات اللي ظهرت فيني من تالي..
قال وصوته يلين ويدري إن نصه جالس يكذب : ماني كذاب ..

سحبت يدها منه وهي تحاول تبعد ...ومسكها من جديد بقوة مؤلمة وهو يجرّها عشان تواجهه..
سحر : آه !
تركي : خلي نقاشنا بكرة .. بنسى زعلي عليك الحين... فارتاحي مارح أغثك بكلمة.. اركبي...
سحر برفض : رجعني لبيت يزيد..رجعني او بنام بالشارع مارح أرجع الفيلا..
تركي وأصابعه تضغــط يكــره اسمه : بترجعين يا آنسة فخلك عاقلة واركبي السيارة..
سكتت وفي داخل قلبها ندبة تمنعها ترضخ بهالسهولة .. ما تبي يكون مسيطر عليها لهالحد.. هي لها الخيار ..
تركي يبرر : تدرين ان كلامي اليوم بسبب كلامك أمس... قررت انسى اللي صار فخلينا نرجع مثل ما تبين ..وليد صديق..
ناظرت بعيونه وخدها وأنفها محمرين من البرد والدمع المتحجر..
تجاهلت كل كلمة : رجعني بيت يزيد !
غمض عيونه يمسك أعصابه ..مجرد الاسم يشعل شرايينه : ممكن تسكتين ؟
سحر : رجعني..بيت يزيد..
فتح عينه ورمقها بنارية : قلت اسكتي..
سحر : كنت مرتاحة هناك...وشوفتك عفست مزاجي... رجعني عند حمودي ويزيد !
ناظرها بسخرية : حمودي؟
سحر سحبت يدها من قبضته وتحركت ..مسكها من ذراعها بقسوة هالمرة ..وهي تتأوه ..
جرّها للسيارة وهي تنتفض من ألم مسكته وجرّه لها .. ركّبها بالقووة وهي مستضعفة لو تقدر طقته وكفخته : فكككني ..
وما عطاها الفرصة تختار المكان ركّبها قدام بالغصب .. ركب جنبها وبدون ما يقول كلمة ..حرّك السيارة بجمود وهي تنزف قهر من أسلووبه اللي زان ثواني..بس رجع لنفس الحال..!

::



special Lady 03-01-13 02:06 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


::

في المستشفى ...
يوم جديد ..وبـ ساعة استراحة ... جالسه بالكافتيريا جنبها قهوتها ودفتر صغير تفرّغ فيه كل ما حست نفسها مشحوونة..!!
هالاحتكاكات معاه واللي زادت وتيرتها عن قبل بما إنها دخلت نفس مكان عمله..خلّتها تحتاج مجال للتنفيس...والتعبيير عن اللي يتجدد داخلها ... وطاحت بهالدفتر الصغير تكتب فيه كل ما استوحدت مع نفسها خلال ساعة استراحة..
كانت حاطة رجل على رجل ويدها شايله كوب القهوة ويسارها ضاغطه على القلم بيدها ومشتغله تفرييغ ! ..من زود حماسها كانت منحنيه شوي عالطاولة مو حاسه باللي حولها ..
رغم انها كانت تفرّغ الا إن الجو كان لها رايق بهالوقت ..وهادي ما حصل معها شي غريب للحين..لكن الرواق تلاشى بسماعها صوت ثنتين ورااها ..
كانوا قد جلسوا من غير لا تحس بأحد الطاولات اللي تبعد عنها كم متر..

هناك عالطاولة ..
هند وهي تفك غطا الكوب عشان تضيف السكر : وينها ياسمين ؟
سناء : آي دونت نو ... شفتها قبل ساعة تمشي مع دكتور خالد..رايحين لقسم الأعصاب !
هند باستياء : اوفففف !!... ليش صايره تطوّل بشغلها؟؟...بتخلص الاستراحة وهي مسويه المتفانيه بشغلها ..
سناء ضحكت : ههههههههه خليك منها ..وخلينا ننبسط بقهوتنا ..اينجوي سويت هارت !
خزتها بنظرة : .. انتي متى بتتعلمين عربي ؟؟ جملتين على بعضها ما تعرفين ..اوففف والله اليوم قرف !
سناء عصبت لأن لسانها عوووج بالعربي : شت أب... !!
هند بسخرية : الله يخلف عليييك ..احكي زي الناس !!
سناء : هندووه .. ترا ألحين اوريك!
هند ضحكت وهي ترد ظهرها للكرسي : علمناك ومافي فايدة ..!
سناء التفتت لـ مشاعل اللي جالسه ..وما كانت عارفه انها مشاعل لأن مشاعل كانت معطيتهم ظهرها ومنشغله مع نفسها..
ورجعت لـ هند وهي تحاول تتكلم عربي بتواصل من غير لا تنط كلمة بالانجليزي : دامنا لحالنا ... ما تحسين ان دكتور نايف... يجامل هذيك البنت؟
هند وهي تنزل كوبها عن فمها : مين البنت ؟؟
سناء بصدمة انها ما عرفت : ما دريتي أمس ؟... عرفنا انا وياسمين عن وجود بنت عم دكتور خالد هنا !
ناظرتها هند بصدمة : بنت عمه ؟؟؟؟.. أي وحدة؟؟؟
سناء : المتدربة بالتمريض...اسمها مشاعل..
هند طارت حواجبها : لا تقولين انها اللي شفناها أمس عن الكافتيريا ..!
سناء : إلا صارت هي .. ياسمين عطتني خبر أمس..توقعتك دريتي ..
هند : ما قالت لي ..
سناء: ياسمين سمعت أمس دكتور خالد يحكي لدكتور جمال... ان مشاعل هذي فجأة صارت ممرضة !!.. كانت تدرس تخصص مدري ايش.. شي فاااشل يعني ..
هند شدّها الموضوع شوي : ..كيف يعني صارت ممرضة فجأة ؟؟
سناء : كذا قالت لي ياسمين ..ان د. خالد كانت يتكلم مع د.جمال مستغرب كيف دكتور نايف يوافق على تقديمها هنا..
هند بسخخرية : ايييه الدنيا حظوظ... وشلون يعني اكيد فايتامين واو !!
سناء : مافي شي اسمه فايتامين واو .. هذي مستشفى اهلية ..وبعدين من وين فايتامين واو اذا كان دكتور خالد هو الطرف الوحيد اللي تعرفه هنا..وكان يشكي لجمال ..يعني واضح انه مو موافق على وجودها !!
هند وكأنها تذكرت شي شافته أمس ....وقالت : لحظة لا يكون هذيك الغبية !

هنا فزّت مشاعل ..وطاح القلم من أصابعها لأنها كانت راميه أذنها عندهم لا شعورياً ..والاهم إن صوتهم يوصلها من غير شورها ..
غبية !!!..
سناء باستغراب : why you say that ؟؟ ( ليش تقولين كذا ؟)
هند وهي كاتمه ضحكة : .. البنت واضح انها تبي تكون شي...وهي مو شي !!
سناء ما فهمت ..
ومشاعل احتدّت نظراتها بشررر وهي تناظر الفراغ قدامها..بس اذنها وسمعها وقلبها عندهم ،

هند تشرح : امس كانت تتكلم مع دكتور جمال...شفتهم وانا طالعه من الليفت عقب ما خلص الدوام ..بجيكم...خبّصت أبو الانجليزي .. لسانها عووج حسستني انها انسانة بالمكان الغلط .. أول مرة اشوف وحدة كذا بالمستشفى ..مو قادرة تقول كلمتين على بعضهم... عندها مشكلة ههههه كانت غبية والله !!
سناء ابتسمت : .. حرام لا تضحكين !
هند : وليش ما اضحك...والله لو كنتي معاي كان متّي ضحك...حتى دكتور جمال كان ماسك ضحكته أنا لاحظتْ...بس ما كان يبي يجرح شعورها عشانها مبتدئة وجديدة ..لو شفتي كيف كان وجهه ماسك ضحكته بالعافية... واااي ما اقدر احط نفسي بكذا موقف...كيف قدرت هذي !!
سناء : حرام لا تضحكين .. الناس قدرات..
هند : والله من يوم شفتها أمس وانا حاسه انها مو قد هالمكان.. وكملتها مع دكتور جمال أمس ..فيها غبااااء ..ربي لا تحطني مكانها !!

عند مشاعل...اللي كانت تسمع هالسيل من التجريح والتشرشح فيها ... وهي تناظر نفس النقطة بالفراغ..
عيونها الفارغة تلمع غضب من داخل... هادية ظاهرياً وجلستها ما تغيرت ... لكن عيونها تزداد لمعان الغضب مع الثواني ...
كانت بتقوم وتروح لها ... وتشرشح أبو اللي جابها ....بس قبل يستجيب جسدها لأمر مخّها بالوقوف ...دخلت ياسمين من الباب القريب منها من دون ما تلاحظ وجود مشاعل لأن مشاعل كانت بالزاوية ..
وسكتت وهي تكتم عصبيتها ... وإلزمت مكانها بالعافية..
سمعت ياسمين تسلم على صاحباتها وتسأل عن قهوتها ..

شوي وقالت هند عقب ما انتهوا من سالفة الغبية الجديدة بالمستشفى : وينك كل هذا معه ؟
انقلب وجه ياسمين ..وهي تستقبل اسلوب هند المعروف بالصراحة ورمي الكلمات بالوجه : وش معه استحي على وجهك !!؟
هند : بلا نصب ..سناء تقول شافتكم سوا رايحين الأعصاب .. وش وداك هنا ؟؟
ياسمين جلست وهي حمقانة : ..تصدقين رحت ألعب معه !!...بالله احنا وش جايين نسوي هنا !!
هند : وش لك علاقة انتي بالأعصاب .. !!
ياسمين : يا حبك للتحقيق.. رحنا انا وياه نشوف مريض كان بقسمنا بس تحوّل للأعصاب لأننا اكتشفنا وجود مشكلة بالمخ ..!
هند بحمــق يقطر بـ صوتها : هو قالك تعالي معي يعني ؟؟؟
ياسمين تنهدت من تحقيقات هند وأسلوبها اللي تعودوا عليه : المريض كان تحت يدي ايام تدريبنا..ودكتور خالد مشرف عليه... شافني بالصدفة وهو رايح للأعصاب وقالي عنه .. وقررت اروح اشوفه معاه واعرف عن احواله... هذاك كان مريضي لازم أسأل عنه ..
هند عفطت وجهها بملل وهي ترد ظهرها للكرسي : .. يا حبك للتعب ..
ياسمين : انطمي بس انطمي .. هذي اخلاق المهنة يا هبلة !!
هند وهي تحرك يدها باعتراض : مو كذا عاد...اذا كنت بروح اسأل عن كل مريض عالجته..عزّ الله ما اشتغلت !!
ياسمين وهي ترمي عليها علبة الموية الفاضية وهي فايره : .. لااازم كل يوم نختلف انا وياك كذا بالراي ...نفسي يوم تروّقينا !!
هند ابتسمت بغرور : طبعي وعاجبني ..
ياسمين وهي تلف لـ سناء : سنوو يا زينك والله !
هند : ههههههه تقهريني يعني ..
ياسمين : هندوو خلاص مابي اسمع صوتك...
هند : طيب احلفي انك رحتي للأعصاب ..عشان المريض مو عشششاننن.............! (وسكتت بنظرات ماكرة)
ياسمين انقلب وجهها شوي : .. مو وقته هالحكي..لا يسمع احد !
هند : لعاشر مرة اقولك... دكتور خالد ..لنا كلنا.... لا تحاولين تلفين من ورانا ..
ياسمين عصبت : ترا مصخت يا هند...وططي صوتك لا يسمع احد...
هند بنبرة صريحــة : هذا كان اتفاقنا... محد يلفّ من ورا الثانية ويسوّي فيها ..
ياسمين وطّت من صوتها وهي تضبط أعصابها من لسانها المنفلت : هند هالمزح مو هنا شوفي الناس داخلين طالعين...
هند : أذكرك باتفاقنا اذا نسيتي ..
ياسمين : لا جد قولي اللي تبين بس مو هنا ..
هند : طيب طيب على راسي...بس بغيت أتطمن ..!
ياسمين مالت بظهرها للخلف : ..تتطمنين من ايش يا هبلة ..!! مارح أسوي شي من وراكم لا تخافين ..!
هند وهي تغمز : ايييه هذي ياسمينو اللي أعرفها ... ما تعيش مغامراتها العاطفية اللي بعلمنا .. وما تتهور الا بشورنا هههههه
ياسمين جد توهقت وهي تشوف الناس بدوا يزدادون بالمكان : على ترراب ..خلاص قفلي هالموضوع وعد ما اسوي شي..!!

عند مشاعل..
قامت وهي تشيل دفترها وجوالها معها عقب ما سمعت اللي سمعته للآخر... الحرقة بقلبها قااايمه من اللي سمعته ينقال عنها قبل شوي ، أنا غبية يا زفت !!
والله أعلمك مين الغبية .. والله أخليك غبية قدام خلق الله ..
مارح تسكت... ولا فيها طاقة تسكت ... من الآن فـ صاعداً أي أحد يقلل منها مارح تسكت بترد ولو بطرق ملتوية ولعووبة !!

طلعت بصمت من غير ما تحسسهم بخروجها او انها هي نفسها مشاعل ...
ركبت الليفت وطلعت للدور الثالث.. راحت للكاونتر اللي قدام الليفت...ومسكت مكانها المعتاد وهي طاقه هوااجييييس..وببالها فكرة ما ترددت فيها ولا حتى قالت لنفسها ترا فيها تهور !
:
:

بعد ساعتين ..
كانت مشاعل تمشي راجعه لتجمّع الممرضات اللي قدام الليفت ..وجلست بمكانها بكل هدووء وسكينة ورباطة جأش ،.. وروقان ماله مثيل !!..ولا كأنها على وشك تخلق موقف تقتص فيه من اللي قلل منها ..!!
التفتت للممرضة اللي جنبها ...وبكلمات انجليزية مكسرة ولكنها متحسنة كثير عن أول ...قالت لها تروح للدكتورة ياسمين .. وتقول لها ان الدكتور خالد يبيها بعيادته !!
مع ان خالد هاللحظة ما كان هناك !!
استجابت الممرضة وراحت تنفّذ...
اكتشفت خلال ثلاث أيام... ان خالد ما عنده معجبة وحيدة وهي ياسمين... امس شافت هند تتكلم معه وفهمت انها هي الثانية تنظر لخالد مثل صديقتها بالضبط... واليوم بعد سماعها لكلامهم قبل شوي...فهمت من نقاشهم وتأكدت..ولأنها بنت مثلهم فهمت ان هند عاجبها خالد....
خل يكون حيلهم بينهم..ثنتينهم حكوا فيها من وراها..!
مالت ببرود على الطاولة وهي تسند فمّها على كفّها وتمسك القلم ..وبدت تسجل بكل هدوء أعصاب..!

:
/

بعد فترة قصيرة ..

دخل خالد عيادته عقب جولة انتهى منها ...وشاف ياسمين واقفه قدام مكتبه وهي شايله بين يديها باقة ورد جذابة الألوان أول مرة يشوفها وهي شااردة فيها بجمووود ..!!
غضّن حواجبه بجديـة كبيرة يوم شافها واقفه بذيك الهيئة...ونط في خياله مية صورة وصورة ...وألف توقع وتوقع !
التفتت ياسمين بسرعة يوم حست بدخووله...وانقلب وجهها يوم شافت الجديّة على شكله ..!!
حطّت الباقة بسرعة مكانها وهي تسحب يديها لمواضعها بتوتر ...
خالد اقترب ..وبهدوء صوته اللي حافظ عليه : ..خير دكتورة ؟
ياسمين وهي مو عارفه وش تقول : .. سوري ما كان قصدي أتدخل وأفتش بخصوصياتك !
عقد حواجبه بجدية.. يوم فهم إنها تعتذر عن لمس الورد الخاص فيه !.....ورد خاص فيه؟
قال : خير دكتورة؟ بغيتي شي ؟
قالت بتلعثم : .. قالوا لي انك تبيني !
عقد حواجبه بحيرة وهي يأشر على صدره : .. انا ؟
قالت بحيرة : الممرضة جت قبل خمس دقايق وقالت لي انك تبيني ..!
احتار هو الثاني : أي ممرضة ؟...أنا ما طلبتك !
قالت بارتباك : ..مينا ..هي اللي قالت وجيت مباشرة
عُقدة حواجبه ظلت كما هي ...واضح انه ما صدّقها ... لأنه أكيد بيصدق عمره وإنها ما نادى أحد..
احتارت وما تدري ليش انحرجت..لقت نفسها في موقف محرج مع نظراته...خافت يفهم انها تكذب ويفهم جيّتها غلط...مع انها ما تكذب !!
بتلقائية نزل بنظره للباقة الجذاااابـة اللي أول مرة يشوفها .... وعبيرها اللي غمر المكاان بطريقة غريبة ..الريحة كانت مركّزه بشكل يخدددر ... وفهم من كلامها انها مـو هي اللي جابتها ..
اقترب للباقة..وهي تراجعت ...انحنى بكتفه شوي وهي يلمح طرف بطاقة بيضاء مدسوسة بين الورد بإتقان واللي ما لاحظتها ياسمين لأنها انشغلت بشكل الباقة..
سحبها بإصبعين ..وبالابهام فتحها بخفّة ...
وتغيّر وجهه للاستغراب وهو يقراها..
حافظ على هدوءه عشان يمسك زمام الموقف المفاجئ...ثم رفع نظره لـ ياسمين اللي انخطف لونها يوم شافت نظراته الهادية بس المقيّمة لملامحها ..بطريقة ترربك..
ياسمين بتوتر من شكله الواجم : خير دكتور؟...من مين؟
خالد بهدوء متساءل وكأنه فهم شي من حضورها : .. انتي جبتيها...نيابة عن صديقتك ؟؟
ياسمين انصفق وجهها : ..لا والله !
خالد ونظراته تضيق بهدوء : .. هند ؟... مو صديقتك؟

انخطف لونها زود وكأن الدم انسحب من راسها ...
همست : مستحيل .. هند ما تسويها ..
خالد عقد حواجبه وكأن الموضوع مــا عجبه : هذا مو اسمها ؟؟
اخذت الكارد ...وقرت الأسم من جديد : .. بس.... (سكتت مو عارفه وش تقول )

جلس ساكت ينتظر تعليق..من غرابة الموقف.. بنظره الموقف مو سليم بتاتاً ولا يقدر يقبل فيه... ياسمين وتّرت الجو زيادة لأن وقفتها ونظراتها وأعصاب وجهها كلها مشدوودة ..
شاف في ملامحها غضب متزايد أول مرة يشوفه ..
جا بيقول شي يضيّع الموقف اللي انحط فيه....
لكن ياسمين رفعت راسها تحاول تداري عن هالفضيحة : .. آسفة دكتوور .. أنا بتصرف... ما اعرف وش اقول بس هند صديقتي واعرفها ما تسويها ...بلييز لا يوصل خبر للدكتور نايف... بتكون مشكلة ..
سكت ..وهي تطلع من عيادته بسرعة..
رجع يناظر للباقة بنظرااات غريبة..
ما عجبه الموضووع... ولا عجبته حركة صديقتها ..!!.. ببساطة حركة تنم عن تهور وطيييش وما يدري ليش هالهاجس استدرج مشاعل لذهنه ! ،
تعوذ من ابليس وهو يشيلها من باله..
جلس على كرسيه وعيونه ما فارقت هالباقة الحلووة ...ريحتها عبيير آخاذ بشكل مو طبيعي ..
مرت فترة من بدوا ياسمين وصديقاتها دوام رسمي ..ما صدر من وحدة منهم حركة واضحة مثل كذا !!
جلس يناظر الباقة المزخرفة والخط المرسوم بغنج !

:


دخلت ياسمين دورة المياه الخاصة بالدكتورات بعد ما سألت وحدة من الممرضات عن صديقاتها وقالت انها شافتهم يدخلون دورة المياه..
دخلت مشتططه وهي تدفع الباب بكل ثقل جسمها ..بغضب ظاهر لأول مرة ..
عادة ما تكون شخصية هادية وثقيلة وتعابير الغضب بصعوبة تظهر ..لكن هالمرة ظهرت وهي مو قادره تمسك نفسها !!
سناء كانت تعدل حجابها قدام المرايا...وهند ما زالت داخل وحدة من دورات المياه
سناء وهي تناظر من المرايا : اهلن سويت هارت !
ياسمين وهي تتنفس بغضب : .. وينها المجنووونة ؟!!!!
سناء ارتاعت يوم شافت من التعبير ان السؤال غاضب : ..وتس أب ؟
ياسمين : هننند ويييييييييييينها !!!!؟؟؟
سناء خافت من شكلها المنفجر : إن ذا تواليت !!.. (في الحمام)

راحت ياسمين بسرعة لأحد الأبواب الثلاثة .. وطقته بكل قووة خلت اللي جوا تخترع : هندوووه يا زفففـــت !!!
طلعت هند هاللحظة والخرعة بوجهها : ......وش صاير ؟
لا شعوريا استقبلت كـف ساخن من يد ياسمين اللي كانت مشاعرها خارج السيطرة ..!!
هند مسكت خدها بصدمة اكتسحت حالها لأن الكف ما كان كف مزح تعودوا عليه... ضربة مؤلمة وملامح ياسمين تشهد !!
سناء ركضت بخرعة يوم شافت الحركة ..وفرقت بينهم يوم حسّت ان هند ممكن ترد الحركة بأقسى منها ...
سناء : وش صااار ؟؟... استهدوا بالله !!!
هند وهي غاااضبة وخدها مشتعل من الكف : ياسمين جا بمخك شي !!!!!!؟
ياسمين وهي واصله لأقصى غضبها : وش هالحركة ناوية تنطردين من هنااااا ؟؟؟؟؟
هند : وش تخررفين انتي ؟؟؟؟
ياسمين بغيرة وغضب : ليش سويتي كذا ؟؟؟...كل يوم تزعجينا محد يسوي شي من ورا الثاني...وانتي اول من يستغفلنا !!
هند طارت بوهتها بصدمة ...ثم تحولت للغضب لأنها انسانة دمهاا حاار وثقلها بسرعة يتلاشى بالهوا !!
هند : تهلوسين انتي وش اللي سويته من وراكم ؟؟
ياسمين : وش اللي أرسلتيه لدكتور خالد اليوم ؟؟؟

هند وسناء ناظروا بعضهم باستغراااب
وياسمين مو قادره تسيطر على عصبيتها من الموقف البايخ اللي انحطت فيه قدامه وفوق كذا احساس ان صديقتها استغفلتها ،
سناء حاولت تهديهم وتفهم اللي صاير.. بس ياسمين احتاجت فترة عشان تهدى من فداحة الخطأ اللي سوّته صديقتها ..بنظرها !
:
/

كانت مشاعل ..جالسه على الكرسي ومدنقه تكتب بوحدة من ملفات المرضى ، وتحدّث معلوماته عقب جلسة الأشعة اللي خضع لها اليوم ..
وصل لـسمعها جرس الليفت المقابل دليل وصول أحد للدور...هالجرس اللي صار نغمة روتينية تسمعها عشرات المرات باليوم الواحد... ما رفعت راسها وهي مركّزه بنقل بعض الأرقام بذمّة..
لكنها حسّت بوقوف شخص ... مقابلها تماما ... وريحة عطر قووية تخترق أنفها..
خالد وقف ..وتجاهلها ..رغم انها الوحيدة اللي جالسه عالكاونتر...ما وجّه لها ولا حرف... ونادى على وحدة من الممرضات اللي كانوا بالغرفة الخلفية للكاونتر..
استجابت مشاعل الشاردة لـ صوته الرخيم.. ورفعت راسها عشوائياً بطريقة عفوية... لتلقاه مستند بيديه الثنتين على الحافة وعيونه على باب الغرفة ... ما يطالعها أبداً ..مع انه شايفها اول ما أقبل وشاف اللي كانت تسويه ..
حسّت بتجاهله مع ان ما فيه بينها وبينه ولا متر !
ما سلّم ولا شي !
بدأ يطبق وعده بوضوح..
يحاول يتجاهل شي داخل نفسه..محد يدري عنه غيره !!
مشاعل مارح تسيطر عليه ..!!

جلس ينادي أكثر من مرة ،..وتجاهل إنه يقدر يسأل مشاعل اللي بتقدر تفيده !!
بالمقابل ..تجاهلت مشاعل وقووفه وعطته طاف...تناست قُربـه العبق يوم حسّت ان فيه شي صاير له.. هيئته كانت تنضح جديّة... مسكت زمام أمورها يوم شكّت ان الموضوع له علاقة بباقة الورد..!
دنّقت مرة ثانية تكمّل نقل أرقام ومعلومات ببرود الدنيا وكأنها ما تعرفه !
طلعت أخيراً وحدة من الممرضات القصيرات ..
سألها مباشرة : وين سستر مينا ؟؟؟؟

هنا فزّت مشاعل وقبضت على قلمها بحركة خفيّة ..يوم أدركت السبب اللي جاي علشانه ؟!!
مينا...هي اللي أرسلتها عشان تقول لـ ياسمين ..
بس برضو سيطرت على برودة أعصابها ..
قالت الممرضة بالانجليزية : لقد طلبها الدكتور وائل..
خالد : منذ متى ؟
الممرضة : منذ ربع ساعة .. لن تتأخر .. سأخبرها ان كنت تريدها
خالد : اتمنى ذلك ..

هاللحظة سكرت مشاعل ملفها ..وقامت من مكانها وهو مشغول بالحديث...
قررت تنسحب ببرودة أعصاب ..مع ان الموقف بدا يتعقّد..وهي بتكون قد اللعب مهما صار !!
حسّ خالد بقومتها وتركها للمكان ... تابعها بعيونه وهو يتكلم مع الممرضة باسترسال ، ثم رجع يناظر الممرضة ويحرّصها أول ما ترجع مينا ترسلها لعيادته مباشرة ...

أول ما انتهى من الممرضة اللي أطاعت كلامه...تركته ورجعت للغرفة ..صار لحاله.. وعيونه تطيح على كرسي مشاعل اللي صار خالي ..!! ، ..لحظة !!....توّه يسترجع ردّة فعل مشاعل وانسحابها الهادي الغريب ..،
تصرفاتها الهادية صايره تنبّهه عليها أكثر من أول ..
تثير حوافزه أكثر من يوم كانت مليانه حيوية ، وجنون ، وتهوور !!
صاير يتنبّه لها بأقل حركة !
ولا يقدر يقاوم في كثير أحيان..

أدرك نقطة بشكل متأخر يوم انتابه شعور غريب ان مشاعل داخله بالسالفة.. بشكل أو بآخر ،
ولا يدري ليه طرى له هالطاري... !!
بس ليش تخيّل إن انسحابها من قدامه كذا ... هـو بكل بساطة ،
هــروووب !

مشى من مكانه .. وراح بيلحقها ناحية أحد الممرات.. طلعت الممرضة مينا بوجهه من المصعد ..وجبرته انه يوقف..
اقترب باستعجال وسألها بسرعة مين اللي قالها ترسل ياسمين لعيادته !!
قالت بلكنتها المكسرة : سستر مشاءيل !

بـــس !!
صاااب ظنـّه !!
وش تخططين له؟؟؟ وش تبين تهببين ؟؟؟؟
لقى نفسى يتحرر من هدوءه ويمشي بسرعة للجهة اللي راحت لها ..
كانت بعيدة عنه .. تمشي بخطوات واثقة على عكس ظنه اللي تخيل انه بيلقاها تركض !
لكن أبد... واثقة الخطوة !

بس هالثقة الظاهرة كانت مؤقتة ...
لأن مشاعل كانت تمشي وهي تتهيأ لأي شي بيصير، دامه الموقف كله صار مشكوك بواسطته !!
سمعت اسمها من ورا .. يخترق سمعها بـ نبرة ثبات ورسميــة غير متوقعة !!
: .. اشعاعية مشاعل !!

وقفت بهدووء ..والتفتت عليه ..كان مقبل من بعيييد ناحيتها ..
عرفت انه لعبتها انكشفت ... لعبتها اللي كان المقصد منها إنها تقتصّ من اللي ضحكت عليها ووصفتها بالغباء..أكثر منه إنها لعبة تتعلق بـ خالد !!
رغم انها استغلت خالد بالموضوع !
والحقيقة ما كان خالد هو الهدف بالموضوع كله..
لكن خالد مارح يفهم هالشي ..
ومن جديد بيصدّق انها سوّت هالشي تهور ولعااانة !!
وهي .. سوته لكرامتها ..من البنت اللي اسمها هند !!
كانت تبي تظهرها بصورة الغبية مثل ما وصفتها..قدام خالد أولاً ..وقدام زملائها ثانياً..
وما اهتمت اذا كانت بتستغل خالد بالموضوع..همها ترد كرامتها من اللي اسمها هند..

لمحت الباب اللي يودي لـ سلّم الطوارئ على مقربة ... كانت ناصيته من البداية عشان تختفي عن عيون خالد ...بس شافها قبل تختفي !
مارح يصدقها خالد لو بررت ..
وقررت تثبت على هالثقة اللي بدت تغيّر من شخصيتها كثير !!
خله ينجن شوي .. بترد له حركته فيها أمس..طردته لها واللي باقي آثرها يكويها..
من غير شعور ..ابتسمت ابتسامة غامضة لمحها خالد بعيونها الظاهره وهو يمشي بسرعة من بعيد..
ابتسامة ما تبشّر بخير ..!!
زاد من سرعته عشان يفهم اذا كانت الباقة من فعلتها ..
لكنها انحرفت بمسارها..واختفت عبر الباب الجانبي اللي يودي لسلم الطوارئ...
عقد حواجبه باستغراب يوم أدرك أنها ناويه على شي مو طبيعي خصوصاً ان هالسلالم قليل ما تستخدم تحديداً من الأطباء والممرضات ..
شاف الممر فاضي ..فـ هرول بخفة يتبعها قبل تبعد ..دفع باب السلالم بجسمه ووقف عند المفترق ..
سمع خطواتها تضرب الأرض وتصدر من الأسفل ...طل بسرعة من فوق وهو يستند على الدرابزين الحديدي...وشافها بالطابق اللي تحته ترركض بسرعة وتقفز كل ما وصلت لطابق بطريقة عجيبة ...
عض على شفاته يوم فهم هاللحظة إن اللي تسويه تحــدي وإنه اعتراف صريح للي سوّته !!
تتلاعب فيه ؟!!!
بدا ينزل وراها ركض وهو يتعدّا الدرج بالثنتين والثلاث ... وما يدري وش اللي صار له هاللحظة !
ركبه عفررريت ..
ولعب في مخخه لعب من الغيض..
وهو يهتف بأعلى ما يملك : مـشاااااعل ....!
كان يزيد سرعته مثلها بالضبط وهو ما يدري لوين هي رايحه... وصل بعدها للطابق الاول ، والأرضي ، وهي مستمره بالنزول من غير تعب ..مع انها كانت تلهث !! كأنها بفلم !
بعدها القبو الأول ، والثاني ... من غير توقف ..
كان يناديها باسمها وهي ما تررد ..
عصب يوم وصلوا للقبو الثاني حيث ريحة الأدوية منتشرة ... والمعقمات متشبّعة بالجو ... بهالمكان يوجد مخزن الادوية ، ومخزن للأدوات الطبية ، ومعامل التعقيم ..
باختصار مو أيّ أحد يدخله !!
والمكان يختلف عن باقي الطوابق سواء بالممرات والتصميم !!

وصل للمكان وهو مستغرب كيف نزلت هنا بهالثقة ..وهي ما تعرفه !!!
قام يناديها يوم تأكد ان المكان خالي من الأشخاص : مششاعل وش تسوين ؟!
ما جاه رد غير الصمت والسكون بالمكان..
سمع صرير أحد الأبواب القريبة .. وبسرعة مشى هناك واكتشف ان الباب اللي كان يتمايل قدام وورا هو مخزن الأدوية ..ريحة المعقمات المركّزة والمنتشرة بالمكان كانت مكثفة وتصدّع بالراس !!
أزعجته الريحة خصوصا إنه نادراً ما ينزل هنا ،!
دخل مخزن الادوية الكبيير للغاية ، والشبيه بالصالة الفسيحة المغتصّة ..بممراته الطويلة.. ورفوفه المنتشرة .. واضااءته الخفيفة..
قال بهدوء يبي يحافظ على زمام الموقف ويفهم ليش سوت كذا : اطلعي ..بتكلم معك !

ما جاه جواب ..
خالد وهي يكشر من الريحة اللي جد بدت تصدّع راسه ..بسخرية : يا اشعاعية بلاش خوف..
صار يمشي بالممر اللي قباله ببططء وحذر بااالغ ما يدري ليش تلبّسه ...
هالحذر .. خلّاه يحس انه يتعامل مع مجرمة خطيرة..
فكرة خلته يبتسم سخرية على نفسـه !
مجنون وقسماً يا خالد !!

قال بصوت عالي وهو ما يدري وين مكانها : مشاعل بلا لعب بزران !!
دخل الممر الثاني .. وفاجئته صوت كحّة صدرت من مكان قريب ..
ابتسم بسخرية يوم أدرك انها بالممر المجاور ..
والله ما يخليها تفـلت !!

عند مشاعل ..
اللي حطت يدها على صدرها من الريحة الخانقة اللي كتمت على صدرها ..
ريحة قووووية حيل .. تتغلغل للراس بشكل مزعج!!
حسّت انها دايخه شوي وصدرها بدا ينكتم !!
ما قدرت تمسك الكحة للمرة الثانية .. وعرفت انها بتنكشف وبتطيح بيدين خالد !
لكن لا ،
هالمرة هو اللي بيلحق وراها ...وبيتعذب عشان يعرف هي ليش سوت كذا !!
بتعيّشه بهالمطاردة نوع من التعب اللي حست فيها طول الأيام والشهور اللي راحت !!
مطاردة وحدة كفيلة تخليه يحس ولو بشي بسيط !
حسّت باقترابه بالممر المجاور.. وكأنه ثعلب يتقدّم ببطء للفريسة ..
لقطت انفاسها وعيونها تلمع تحدي ... ورغم نقص الأكسجين اللي تحسه برئتها ...ما توانت ولا ترددت ..
شافت عصا ممسحة الأرض مسنودة على رف ..مسكتها وطيّحتها عالأرض بـالعمد ..
طلع خالد عليها من الممر المجاور عقب ما سمع الصوت ..
لقاها منطلقه لناحية باب الخروج .. عض لسانه يوم فهم حركاتها الاستفزازية ..وتحرّك وراها بسرعة ..

طلع أخيراً من الباب والتفت للممر الأيسر حيث المصعد والدرج اللي جوا معه.. ما شافها
التفت يمين وسمع رنين جرس مصعد الخدمة المهجوور.. واللي يودي على الباركنات والطوابق اللي ما تخدم المرضى ...، باختصار جنوون قامت تسويه !!
ضرب راسه بعصبيـة يوم أدرك تهورها .. هالمصعد له فترة لا يُستخدم ويعاني من مشاكل وصيانته قليلة بحكم إنه نادر الاستخدام ..
صرخ بعصبية يبيها توقف ولعلها تسمعه...ما كان قادر يشوفها لأن المصعد صاد بأحد الممرات الضيقة ..
ركض ووقف على بداية الممر وشافها تدخله بعجـلة .. ركض هناك بأقصى ما يملك وهو يدري انها تتصرف من غير وعي .. لحق على المصعد بآخر لحظة قبل لا ينغلق...دسّ يده بينهم بطريقة عنيفة ممكن تؤذيه واندفااع رجولي مخيف !!
ارتد الباب وعينه تطيح على مشاعل ..اللي نقزت من اندفاعه ..وتراجعت خطوة للزاوية بحركة دفاعيـة مرعوبة من اللا وعي !
يوم ضمن انه سيطر عليها ومالها مفر حاليّاً ، نقل عينه الغاااضبة من وجهها الوااجم ليده اليسرى اللي تضررت وهو يفركها من قلب متألم !!

شافت يده مزرقّه من الضربة .. قوّت قلبها وطنشت وهي تتجاهل وجوده مع انها المفروض تستعد للأسوأ دامه بهالغضب !!
قالت ببرود : وخر !
برودها ، وكلمة "وخر" .. واسلوبها ..
كلهم استدرجوا غضبه لأقصى أقصصصى مراحله ومشاعره الداخلية صارت مثار سخرية بالنسبة له ..
صار يتأثر بأبسط شي تسويه ... وهالانفعال اللي تخلقه داخله ...صار قضية مو راضي يتقبلّها !!
هالتغيير اللي يحسه يتشكّل جوّاه .. مارح يسمح لنفسه
مارح يسمح !

اندفــــع لداخل من غير تفكير ، ومسكها من زندها الأيمن بيده اليمنى السليمة بحركة لاشعورية وانفاسه تحرق الجوو حرررق ،
ما كان خالد الرايق ..هاللحظة ..
ما كان خالد الذوق ،
كان في حالة مجهولة ...
وهو يحااارب شي في نفسه محد يعرفه سواه ..ويحارب تأثير تتعمّد هي إنها تعيّشه اياه !!
كان يشتعل لهيب واصابعه منغرسة بزندها ، وحاشرها بزاوية : .. كاااافي لهالحد !
كانت مرووعة جدّ وهي تشوفه يتعامل معها بهالطريقة ، وردة الفعل الجديدة هذي ،
قال ويده اليسرى ترتعش من ألم الضربة ومو قادر يحرّكها ..وماسكها وعيونه بعيونها من خلف اللثمة : كلمة وحدة جديدة مارح يصير خير يا مشاعل !

عصبيته ، تعامله ذا ، حاولت تتملص وهي تحس ان قوتها ممكن تتلاشى قدام قربه الفضيع ذا !! : اتت..اتتتركني
دفّها للجدار وراها من غير لا يتركها عشان يثبّتها بيد وحدة..وعيونه تتحدى بغضضب.. : قلت ولا كلمة !
مشاعل وهي تحاول تستخدم يديها الثنتين : وشش تبي ما أبي أتكككلم...مابيننا كلااام خلاص ..
خالد بسخرية غاضبة : انا اللي احدد متى نسكت ، ومتى نتكلم !!
ناظرته بصدمة كِسَت ملامحها وظهرت في عيونها البارزة..
وكمّل وهو يضغط على أسنانه ..بكلام أول مرة يطلع : دامك رجعتي لأرضي وعالمي وسماي بعد ما ظنيتك انسحبتي ... معناها الكلام بيننا ما خلص... وأنا اللي أحدد متى ننتهي ..
مشاعل وملامحها ضايعه من حكيه اللي فيه شي مختلف غير عن أول !!!

قال وهو يشوف الضياع بعيونها يأكّد : ... ايييه هذا عالمي .. هالمكان عالمي أنا..وأرضي أنا..وسماي أنا ..وانتي اللي دخلتيه برضاك.. والكلام بيني وبينك انا اللي أحدد متى يبدا وينتهي...
أرربكها كلامه بشكل مو معقول ..
وقالت تحااول تثبت : .. تتوهم .. هالعالم مو ملكك لحالك... ولي الحق اني اختار العالم اللي ابيه.. جيت هنا مو عشانك..عشان نفسي سامع !
ابتسم بسخرية ، وهزّتها نظرة السخرية بعيونه... وقلبها من جوا يخفق بجنوون ما قد صااار ..
حست انها بتفقد الوعي...بتفقده لا محاله ..
مشاعل : خ..خالد وخر !

خالد خفف من ضغط يده على ذراعها ..وهو يسأل بنبرة تخف حدتها : ليش الباقة ؟
غمضت عيونها وهي تصد يمين شوي عن لا يظهر شي بوجهها ما تبيه يظهر ..
وهمست من الموقف اللي فوق احتمالها : أي باقة ؟
خالد وهو يضغط ثاني مررة ونظراته على عيونها : جاوبيني !
مشاعل بهمس وهي تنزل عيونها لاصابعه : آي..خالد تعوورني !!
خالد بهمس : تتلاعبين فيني ؟؟؟؟
مشاعل : ما بيني وبينك شي عشان اتلاعب...خالد فكني !!!
خالد صرخ : ليش البااااقة ؟؟
مشاعل : ما اعرف ياخي ما اعرف...اتركني والله دايخه مو قادره اتنفس !

ابتعد خطوة لورا وهو يسحبها عشان يطلعون من هالمصعد الضييق والمكتووم..ويكمل تفاهمه معها ..
بس لأنه ما يقدر يحرك يده اليسرى حاليا ، ويده اليمنى متشبثه فيها هي
قال بوجوم ، ونبرة آمرة : اضغطي الزر ..
فهمت انه يأمرها تفتح الباب ..مدت يدها المرتعشة للزر وضغطت عليه ... لكنه ما انفتــح !
رفعت عينها للباب الموصد يوم ما استجاب باستغراب وصدمة ..
كررت الضغط مرتين وثلاث والنتيجة ان الباب مثل الجدار ..مو راضي يتحرك ويحررهم ،
ناظرت خالد بصدمة كاسحة ..
وخالد يطالعها بسخررية بالغة ...

قال أخيرا بعد لحظة وهو يشوفها تستوعب الموقف اللي هم فيه : استوعبتي ليه كنت اقولك لا تدخلينه !؟ هالمصعد ما يفتح من داخل.. له شهور على هالحال !
مشاعل لا شعوريا فكت نفسها من يده..دفته على جنب بعيد عنها وهي تهدد : ابععد عني..لا تقرب!
ضرب ظهره بالجدار على خفيف ،
وهي متشوشة ومعصبة : دامك عارف ليه دخلته معي ؟؟
خالد بتهكّم على نفسه : لأن الوحدة مثلك تعرف شلون تستفز الواحد وتطلعه من طوره... دخلته بلحظة طيش مثلك بالضبط !!
مشاعل : احد قالك تطاردني ... ؟
خالد : اخليك على هواك بهالمكان..معناها يتدمر مستقبلي معاك... اسمي مرتبط باسمك وصرت اشك انك جيتي هنا لك هدف !!
مشاعل وهي تتأمل هالصندوق الضيق اللي هم فيه..بدت تخااف...
مو من خالد الذوق ، ولا خالد الرايق..
بدت تخاف من آثار فعلتها على خالد..

مشاعل ازررق وجهها يوم استوعبت الموقف المرعب.. اخضرت وابيضت !!
محبوسة.!!
انحبست...
مع خااااااالد !!



يتبــع ..

أتمنى يعجبكم ويروق لكم ..
أتحرى تعليقاتكم بشغغف .. لا تبخلون ومن خلف الكواليس..دعوة للظهور ^^

استمتعـــوا .. :msn2:

عنون

Julianna 03-01-13 06:51 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بارت روووعة

سحر ووليد الى متى ؟؟

خالد ومشاعل واااااااه بس (^_^)

امممم محمد !! حاسة في حرب قادمة بعد سفره لسحر

شكرا كتير

متابعة ...

متيمةٌ أَنا بهِ 08-01-13 10:13 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
البـــاآآارت بكــرا الصبح تنزلو الكاتبة :))))

معذوورة :)

متيمةٌ أَنا بهِ 09-01-13 03:00 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
,
الجـــــزء 51 ..
(1)
--------------



ابتعد خطوة لورا وهو يسحبها عشان يطلعون من هالمصعد الضييق والمكتووم..ويكمل تفاهمه معها ..
بس لأنه ما يقدر يحرك يده اليسرى حاليا ، ويده اليمنى متشبثه فيها هي
قال بوجوم ، ونبرة آمرة : اضغطي الزر ..
فهمت انه يأمرها تفتح الباب ..مدت يدها المرتعشة للزر وضغطت عليه ... لكنه ما انفتــح !
رفعت عينها للباب الموصد يوم ما استجاب باستغراب وصدمة ..
كررت الضغط مرتين وثلاث والنتيجة ان الباب مثل الجدار ..مو راضي يتحرك ويحررهم ،
ناظرت خالد بصدمة كاسحة ..
وخالد يطالعها بسخررية بالغة ...

قال أخيرا بعد لحظة وهو يشوفها تستوعب الموقف اللي هم فيه : استوعبتي ليه كنت اقولك لا تدخلينه !؟ هالمصعد ما يفتح من داخل.. له شهور على هالحال !
مشاعل لا شعوريا فكت نفسها من يده..دفته على جنب بعيد عنها وهي تهدد : ابععد عني..لا تقرّب!
ضرب ظهره بالجدار على خفيف ،
وهي متشوشة ومعصبة : دامك عارف ليه دخلته معي ؟؟
خالد بتهكّم على نفسه : لأن الوحدة مثلك تعرف شلون تستفز الواحد وتطلعه من طوره... دخلته بلحظة طيش مثلك بالضبط !!
مشاعل : احد قالك تطاردني ... ؟
خالد : اخليك على هواك بهالمكان..معناها يتدمر مستقبلي معاك... اسمي مرتبط باسمك وصرت اشك انك جيتي هنا لك هدف !!
مشاعل وهي تتأمل هالصندوق الضيق اللي هم فيه..بدت تخااف...
مو من خالد الذوق ، ولا خالد الرايق..
بدت تخاف من آثار فعلتها على خالد..

ازررق وجهها يوم استوعبت الموقف المرعب.. اخضرت وابيضت !!
محبوسة.!!
انحبست...
مع خااااااالد !!

لا يا مشاعل لا ! ،
إلا خاااالد ...

تحرّك خالد قدامها بصمت ناحية الباب.. رفعت راسها بسكوت وتوتر تتحرّى وش بيسوي !
تسنّد عليه بجسمه وهو يدس اصابعه بالفراغ اللي بالنص يحاول يفتحه بيـده السليمة لعله ينجح.. ضغط على نفسه وكتم أنفاسه وهو يحاول يجذبه بالقوة.. ومشاعل تراقب بقلب يتعثّر من داخل... مستحيل اللي يصير مستحيل...وشلون تنحبس مع خااااااالد !!
تراجع خالد وهو يزفر بعنف لأن محاولته ما نجحت.. يده الأخرى مصابة ما يقدر يحركها والسبب مشاعل..
مشاعل بخفوت من وراه : خ... خالد !
خالد وهو معطيها ظهره بوجوم مخيف : ما أبي أسمع صوتك !
مشاعل حسّت إنه يلومها ..ما تحملت تسكت : لو ما لحقتني ما كان علقنا اثنينا..عالأقل أنحبس لحالي وإنت برا ..أهون ما ننحبس اثنينا..
التفت عليها بحدة ساخررة تهزّ : لك وجه تتكلمين ؟! ، لو ما لعبتي لعبتك الغبية اللي ماني فاهمها للحين كان ما صار فيني هالموقف السخيف اللي أنا فيه بسببك !!
سكتت بدون رد وهي تناظره ..بعيونه غضب كامن ..وهو يستشعر انهم بمشكلة حقيقية...
قالت بخفوت لعلها توضّح الصورة : اللي سويته..ماله علاقة..فيك..
ابتسم بسخرية : ماله علاقة فيني؟...شلون أصدق ..تدرين؟..أثبتي نظريتي إنك لا يمكن تكملين يوم واحد بدون مشكلة !
مشاعل بتماسك صعب : خالد يكفي..
غمض عيونه وهو يصد مرة ثانية للباب..يحاول يكبت أنفعاله وغضبه لا يطلع منه زود كلام..
حط أصابعه مرة ثانية بالفراغ الصغير بالنص ..وحاول مع الباب من جديد بيد وحدة..ضغط على جسمه وأنفاســه واحمررّ وجهه وهو يحاول يجذبه بدون فايدة... ،
استمر على هالحال لدقيقتين متواصلة بدون ما يرتاح..ومشاعل خلال هالدقيقتين كانت تراقبه من الخلف تحاول تتجاوز التوتر اللي بالجوْ... ماهو وقت تتأثر أو يظهر عليها تأثير من كلامه او موقفه تجاهها... هي اللي يهمها الحين إنها تطلع من هالمكان... وجودها لحالها مع خــالد بهالصندوق بحد ذاته ينهي كل ذرة حيّة داخلها...نبضها متعثّر.. وأنفاسها ملخبطة.. كل ماطال الوقت عليها معه ما تدري وش بيصير فيها.. وجودها مع خالد..شي لا يحتمل !!
مرّت الدقيقة الثالثة وخالد ما عاد يكلمها بس حاط حيله بالباب... تراجع بعد ما استنفد طاقاته كلها ووجهه أحمــر من المجهود العضلي اللي بذله... أسند ظهره على الجدار الجانبي ياخذ أنفاس..
طرى على بالها تجرّب حظها ..تقدمت بهدوء...بتستخدم طريقتها اللي تعرفها : أنا بجرّب !
رفع عينه لها بسخرية صامتة للحظــة...تأملها...ثم دنّق وهو يفرك يده المصابة : جرّبي وحلّيها..
مشاعل بأمر : لا تناظر !
رفع راسه باستغراب مو فاهم قصدها..
مشاعل ما تناظره : عطني ظهرك ..
عقد حواجبه باستفسار جادّ : وش بتسوين؟
حزرها بنفسه ، وهي تاخذ خطوة خلفية : بكســره !

استوعب إنها بتطبّق رياضتها المفضلة..الكراتيه ؟ ..اللي للحين ما يدري وشلون حبتها..
قال بسرعة : اذا تبين رجلك تنكسر... جرّبي !
ناظرته من على جنب وهي تلمّ قبضة يديها مع أنفاسها ناوية ناوية : إنت جرّبت... دوري أجرّب حظي !
خالد باستسخاف : لا تتهورين ، اللي قدامك ماهو خشب... اعقلي ماني ناقص زيادة مشكلة..
ما طاعت كلامه...مصرّه تجرب ، عالأقل ما تكون الطرف المتفرّج بمشكلة اثنينهم عالقين فيها ..
مشاعل : لا تناظر..عطني ظهرك..
خالد بتحذير أخير : مشاعلْ
مشاعل : إذا تعوّرت أنا اللي بتحمل..
خالد : مارح تتحمّلين ..مشاعل ماني ناقص اهجدي خليني أفكر ..
مشاعل مصرّه على المحاولة : غمض عيونك أجل..
خالد بسخرية : أغمض ليش؟ ..وش بشـوف وحدة تدق الحديد برجلها ..وش اللي يشد بالمنظر .....اهجدي !
مشاعل : مابيك تشوفني وانا ارفع رجلي...خالد غمض عيونك..
هزّ راســه وهو يعض طرف شفته السفلية من الوضع المضحك السخيف كله اللي هم فيه.. جاراها ..وبدال لا يغمض.. لف وعطاها ظهره وعيونه للجدار : بحلف إنك بتروحين فيها..
مشاعل ما سمعت كلامه وأصرّت عالمحاولة رغم ان الباب اللي قدامها مثل ما قال خالد صلب مثل الفولاذ وماهو خشب ينكسر بسهولة ،
سددت له ضربة ماهرة برجلها وهي كل فكرها انها طالعه من هنا طالعه الله لا يعوق بـ شر..
الضربة الأولى ما نجحت ، سددت له ضربة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وكل رجاءها ان الباب يتزحزح...
خالد سمع تخبيطها المستمرّ وهو عارف إنها مارح تجني فايدة ...التفت عليها عقب لحظات وهي تتراجع للأخير لين لزق ظهرها بالجدار والقهر بعيونها ..
وبهدوووء يوم شاف توتّرها يزداد وبعيونها خوف متخبي : خلاص اهدي..
ما سمعت له.. ركضت الخطوتين اللي تفصلها عن الباب بركلة قهــررْ زادت فيها القوة بتهوررّ...سبّب لها ألم معاااكس وارتدّت على ورا بقوة بدون توازن..وطاحت بالأرض بوجع..
مشاعل جلست وهي تمسك رجلها : آه !
خالد غمض عيونه وهو يفرك أجناب أنفه... يعني اللي قاله صار قدام عيونه...هذي ما تشبع ما ترتااااح اذا ما جلست دقيقة بهدوء !
خالد بجمود : برضو ما تسمعين الكلام ! الحين تحمّلي ..
رفعت راسها بقهرر جااامح من نبرة الاستهزاء الخفية والألم يعتصرها : ما ودك تسكت ترا أزعجتني ! .. تحط اللوم علي كأنك نسيت انك السبب ..لحقتني ودخلت مع إنك عارف إنه خرباااان! ، الحين مين الغبي فينا !
اشتعلت نار بعيونه من جديد وكلامها استفزّه لأبعد مدى بعد ما هدأ لدقايق..
مو يكفي إنها هي اللي جرّته لوسط هالمهزلة..بحركتها وهروبها ذاك اللي يلصّق التهمة فيها... بعد ترميه بالغباء !!
تقدم منها بغضب : كلمة ثانية بتندمين وهالمرة جادّ فيها..لا تحديني على شي ما يرضيني ولا يرضيك امسكي لسانك لأنها واصله هنا .. (اصبعه عند راس خشمه)
ضغطت على نفسها وسكتت ، فعلاً الموقف ما يستدعي تشبّبـه لهيب أكثر.. خالد ما قــد شافته بهالوضع الساخن ..هي تدري إن خالد ماخذ منها موقف والأفضل لها إنه يهدى وما يزيـد.. ماهو خالد الرايق اللي تعوّدت عليه.. واللي ما كان الغضب يلقى طريقه له بسهولة ..،
حاولت تقوم واقفه وهي تعرج بالبداية ..واستندت على الجدار بجسمها ..وعيون خالد للحين عليها... انتظرته يسأل عن رجلها لو تعوّرت..لكنه ما سأل............ شرير !
صدّ عنها واتجه للوحة الإلكترونية اللي كانت متشبّعه غبار .. دنّق عليها يبحث عن زر الطواريء....لقاه بالأخير ..ضغطه بإصبعه وهو مركّز ينتظر إشارة توحي إنه شغال...
كرر الضغط بسرعة وعصبية...
ثواني ...وهزّ راسه وهو يلمّ شفايفه بأسف.. مستسلم ،
مشاعل تراقبه كانت فاهمه اللي يبحث عنه..ومن منظر وجهه عرفت إن الموضوع متعقّد..
همست بسؤال : ما يشتغل ؟
جاوب بدون لا يلف : متعطّل..
بلعت ريقها.. تراجع خالد وألم يده يزيد عليه .. وأسند ظهره للجدار الجانبي وهو يفركها..مكشّر من الرضّة اللي رسمت بقعة زرقاء عند المفصل..
مشاعل تأملت ملامح الألم بوجهه .. وبخفوت : تعوّرت؟
رفع عينه بزاوية بدون لا يرفع راسه..بنظرة لاسعة : بفضلك !
عضت شفتها وهي تقطع تواصل العيون ونظرته الشرسة اللي تربكها ..ما اعتادت هالنظرات من خالد !.. وتخاف على نفسها منه ، هو مـو طبيعي !!
تحرّكت وهي تعرج على خفيف ناحية اللوحة الالكترونية بتجرب حظها والغاية إنها تزيل هالتوتر اللي يعتريها ..دنّقت عليه... وقامت تضغط بكل الأزرار بعشوائية مثل طفل مستمتع يضغط بدون هدف..
افتح...تكفى افتح...حاااااسه إني بختنق ! ، ماني مستعدة لضغط من هالنووع..
يارب...

جاها صوته : اللوحة متعطله بالكامل .. لا زرّ فتح الباب ولا الطواريء يشتغلون..كله خربان.. ريّحي نفسك..
ما ردّت عليه وهي تمثّـل الثبات قدامه.. وظّلت على حالها تضغط بالأزرار بعشوائية وظهرها له... لدقيقتيـن كاملة.. كانت صمت وهدوء..

خلال هالدقيقتين .. زلق خالد عالجدار بجسمه وجلس عالأرض عقب ما تعب من الوقوف .. رفع راسه للبنت اللي معه ولقاها تعبث بدون هدف وبمحاولات يائسة.... ما علّق على اللي تسويه... ودنقّ يشوف ساعة معصمه يحسب الوقت..جاوزت 12 الظهر.. والمكان اللي هم فيه له ساعات عمل محددة خصوصاً معامل التعقيم الشيفت الثاني له يبدا الساعة 5 .. يعني قدامهم خمس ساعات هذا لو فيه أمل أحد يعرف عنهم .. بس مسألة انتظاره لخمس ساعات ماهي واردة..خمس ساعات كثير في مكان ضيق ومكتووم...خمس ساعات مع مشاعل...مارح تكون طبيعية.. خمس ساعات يدري إنها بتنهك أعصابه..
دسّ يده السليمة بجيبه وأخرج جواله يشوف الإرسال مع إنه عارف النتيجة مسبقاً......هُم بالقبو الثاني يعني لـو الأول يهون.......الإرسال معدوم ..!
فلت جواله منه للأرض وهو يتنهّد ويهدّي من أعصابه... رفع راسه من جديد لـ مشاعل اللي لازالت تعبث بدون هدف...وعند هاللحظة فهم وضعها....ما تقدر تلف وتناظره...مع مرور الوقت... الجوْ جالس يتحوّل للغرابة...! ، شي غير معهود ..
هو ..وهي ..في قفص واحد ..
هو... معها بمكان ..أبعد نقطة عنه ما تتجاوز المترين..
غمض عيونه وهو يرخي راسه لورا... يلهى بأفكار ما تكون هي فيها لأن الوضع ما يسمح... يبحث عن أفكار خارج هالصندوق اللي يحكم بسجنه عليهم ..
مشاعل ضربت اللوحة بقبضتها وهي تعض شفتها .. حمارة حماااااااارة... ليه دخلته من الأساس...ليه هربت منه؟!...ليش ما وقفت قدامه وقلت له إييييه انا اللي أرسلت الباقة لعيادتك عشان الزفت اللي ضحكت عليّ... وأرسلت صديقتها تشوف عشان اثنينهم حكوا فيني .. وأنا ماعاد أتحمّل احد يحكي فيني ، يكفي انت عن هالكون كله..!
حسّت بالهدووء يعم المكان وكأنها صارت لحالها.. صوت خالد ما عاد طلع...ولا حاكاها..
التفتت بهدووء وتوجّس..وطاح نظرها عليه مع الإضاءة الخفيفة والباهتة بالمكان.. تعلّقت عيونها فيه عفوياً وهو مغمض وراخي راسه للخلف..رافع ركبة عن الأرض وممدد الرجل الثانية ناحيتها شوي وتلمسها..ويديه بحضنه....
نام؟؟؟؟..... لا يكون ناااااام !!!..... لا تنااااااااااااام !
طلّعني من هنا ،،،،
استقرت عيونها عليه بتوتّر... هادي كثييير ..مافيه بوادر خوف عليه ، على عكسها ..هي ترتعش داخل نفسها من اللي هم فيه.. كيف يهدى وهم بهالوضع ؟!!!
متوتّره لأنها بمكان ضيق معه...وخالد رجاااال...مهما كان إلا ما يجيه ذاك النوع من التفكير ! نفضت راسها وهي تلعن ابليس... ونفضته ثانية وثالثة بشكل غريب ومُضحك..
إلا خالد... إلا خالد ..
من وشو تخاف وترتبك... خالد أثبت إنه مارح يشوفها كـ بنت تلفت نظره حتى لو كانت الوحيدة الباقية قدامه.. خالد متبلّد مستحيل ينظر لها بذاك الشكل...وهي لأول مرة ما تبيه ينظر لها خصوصاً بهالوضع... بتموت ولا احد حاس فيها !! هي بنــت تخونها حكمتها في كثير من الأحيان.. واندفاعها وصّلها لهالموقف..
سبقها..يوم فتح عيونه نص فتحة ولقاها تناظره بشرود مو حاسه بنفسها... غمض وهو ياخذ نفس بوجوم : بدل هواجيسك فيني ..فكري وشلون تطلّعينا من هنا مثل ما وهقتينا..
حمّرر وجهها... واختنقت أنفاسها ..حسّت بحرارة تزداد تنبعث من كل خلية بجسمها : محد يهوجس فيك.. مين اللي رايق أساساً... بعدين بدل لا تحطها فوق راسي فكّر معي إنت الرجال هنا وإنت اللي وهّقت نفسك بنفسك..
فتح عيونه واستقرّت عليها بعمق...
مشاعل ما فهمت نظراته العميقة ....وأردفت : لا تطالعني .. فكّر بحل ..
خالد بهدوء : مصرّه ما تعترفين بغلطك ؟
مشاعل لفت للوحة الالكترونية بـ مكابرة : انا ما غلطت ، ولعاشر مرة أقول اللي سويته مو عشانك !
طلع براسه قرن... وبذات هدوءه : برافو والله.. تعرفين تكذبين !
مشاعل : ما أكذب..
وناظرته بسرعة وهي تغيّر الموضوع : خالد مو وقته عتاب وملام الحين..طلّعني من هنا والله مو قادره أتحمّل..
خالد بسخرية يضرب الوتر الحساس : وش اللي مو قادره تتحملينه...؟ وجودك معي بمكان مزري مثل هذا ؟ ولّا.............
سكت لثانية ..مشاعل قلبها انقبض..كانت بتتكلم .. لكن خالد تابع ما عطاها الفرصة : ..ولّا وجودك معي لمدة مارح تقل عن خمس ساعات ! ، ما ندري وش رح يصير فيها..
مشاعل طارت عيونها بررررعب ..خمس ساعات .. لا !
أكيد يمزح !
خالد وعيونه الهادية بعيونها اللي تلمع ارتباك : إيوه خمس ساعات لا تنصدمين..هذا أقرب موعد محتمل..إنتي وحظك بعد اذا انتبهوا لنا.. هذا واحنا بالجهة الثانية من القبو..يمكن ما يجيبون خبرنا ومحد يدري ونموت هنا اليوم.. رضيتي بالنتيجة المحتمله آنسة مشاعل..؟
كانت تسمع وقلبها يضخ دم ارتباك يتزايد.. الواضح إن خالد كان يتعمّد يزيدها بكلامه ويحسسها بالذنب والخوف وهي مو ناقصه..جد مو ناقصه... يبي يحسسها بتأنيب الضمير وهي حاسه فيه ما يحتاج يزيد...بس مارح تعترف ،
مارح تظهر له انكسارها دام هدفه يخنقها بكلامه...بتكتم الخوف داخلها ..خوف مفضوح قدامه مهما حاولت تخفيه...لكنها حاولت ،
مشاعل بثبات قدامه : مارح تخوفني بكلامك! .. واذا تبي تحسسني بالذنب...حسس عمرك يا دكتور.. لأن المشكلة هذي للمرة الثالثة أقوولك إنت اللي حطيت نفسك فيها.. أنا ما طقيتك على يدك وقلت لك إدخل وراي !
ضاقت عيونه وهو يتابع كل كلمة... وما تكلّم على عكس ظنّها ..ما تكلّم .. لأنه لو تكلم... بيتحوّل لبركان ثاير....
بحياتـــه... ما قدر أحد يستفزه بهالشكل وبهالصورة المتقلّبة الغريبة...مثل هاللي واقفه قدامه الحين ،
لاحظت سكوته والتفتت للوحة الالكترونية مرة ثانية .. بـ صمــتْ استبدّ بينهم مرة ثانية ..
تلمّست اللوحة بيدها بتوتر..لازم فيه حل خمس ساعات كثيرة ..والله كثيييرة عليها... إذا هو ما يحس وما تفرق معه...هي تحس ويا ليتها ما تحس...
قالت بخفوت : ليش ما نفكها ؟..يمكن نقدر نصلحه ؟؟
التفت عليها عقب دقيقة الصمت...بهدوء : وش هي؟
مشاعل : لوحة الأزرار...يمكن فيه مشكلة بأسلاكها .. شوف صواميلها نقدر نفكّها..
ما ردّ .. قام واقف بسكاتْ..واقترب منها بشويش بدون لا تحس فيه وهي مدنقه على الصواميل تتأملها..تعنّز بيده فوق راسها ودنّق براسه قريب ومشاعل ما درت تحسبه للحين جالس...
بهمس وهو عاقد حواجبه : وين؟
ارتجفت من صوته المباااغت ورفعت راسها...واصطدمت بوجهه قرييب وجادّ.. قريب كثيير وعيونه على المكان اللي تقول واحتكاك جسده فيها على وشك ..
خذت خطوة للخلف وهي تهدّي من ضيق التنفس اللي عندها.. تحافظ على المسافة بينهم وإن كان مافيه مسافة في جميع الأحوال..
خالد تلمّس الصواميل اللي كانت مربوطة بإحكام..بخفوت : مستحيل ،
ناظرت خالد بخيبة أمل : ليه مستحيل ؟
خالد : مربوطة صحّ مارح نقدر نفكه إلا بمفك... ثانياً حتى لو فكيناه ماني خبير بالكهرباء والأسلاك.. إلا إذا تشوفين نفسك فاهمه بهالشغلات..
مشاعل : ماني خبيرة...بس هذا الحل..
خالد : مارح نقدر نفكه إلا بمفك...انسي..!
وتراجع للخلف عقب ما حطّم الأمل اللي عندها...وعقب ما خنق أكسجينها وحل بداله عطره اللي انتشر بالأجواء...
جلس بنفس مكانه بنفس اللامبالاة للموقف والوقت اللي يمرّ..ما تحمّلت ضغط أكثر.. مرّت عليهم ثلث ساعة كانت فوق طاقتها... وخالد مبيّن عليه الاستسلام ورح ينتظر الخمس ساعات اللي قال عليها عشان تمرّ...اذا هو مستعد..هي مو مستعدّة... خنقتها العبرة غصب عنها وهي تحس بشي يكبس على صدرها...علاقتها مع خالد متوترة بكل الأحوال وهالموقف يزيدها ما يخففها... رمت نظرة على خالد اللي كان مدنّق يطالع بجواله وما يناظرها.. وبدون شعور فصخت جزمتها اللي لها كعب صغير عملي ..وتقدمت بسرعة للباب وهي تنهال عليها بالضربات الرنانة المزعجة ، وصوتها يعلااا مع انها كانت تحاول تنادي بصوت طبيعي بس رعشة الدمووع كانت واضحة فيه ..
انتبه خالد لها وهي تهجــم عالباب ونظراته تبدلّت لدهشة واهتمام كبير...ما علّق بصدمة وهو يتابع حركاتها المنفعلة والأهم رعشة يدها اللي ماسكه الجزمة...
خالد ناداها وسط ضرباتها : مشاعل !
ما ردّت عليه..كان رنين ضرباتها العالي واللي يصمّ الإذن أعلى من صوته ..
ناداها من جديد بجدية حادة يوم شافها تنفعل أكثر وصوتها العالي يخترق دموعها : أحد يفتح ..احححححد يفتح...افتتتتحححوووووا... مابي أجلس هنا ..افتتتحوووووا...
خالد : مشاعل اهدي..
ما سمعت صوته وحركاتها تزداد وتيرتها وقوّتها... وكان واضح له إنها دخلت بنوبة هلــع..
قام واقف بسرعة يوم شافها تستخدم جزمتها الثانية وتظل حافية على الأرض المغبرة ..تنهال بالضربات بيديها الثنتين.. وجسمها ينتفض بشكل أثار حوافزه..
خالد وهو يقرب : مشاعل اهدي ..بــسْ...
مسكها من ذراعها بقوة ولفّها عليه ..وهزّها : اهــدي ...شفيك لا تنهبلين..
سحبت ذراعها منه بدون لا تردّ..واستدرات للباب تخبّط فيه بعنف بالغ وهي تشهق...
عض شفته وهو يمسكها مرة ثانية ويجذبها : اهدي بلا جنوون..
التفتت عليه وعيونها تلمع بللْ : أبي أطلع !
خالد لاحظ الدموع واضحه برمشها...بهدوء يخالف انفعالها : حتى أنا أبي أطلع... اهدي الانفعال بهالمواقف مو زين ..
مشاعل باختناق : مااقدر انتظر خمس ساعات..ما اقدر خالد طلّعني..
خالد : وشايفه شي بيدي غير الانتظار..
مشاعل : طيب خلني اتصرف لا تمنعنننني..
خالد : ما منعتك.. انا اقول لا تنفعلين .. تبين تكسرين الباب اكسريه..بس لا تنفعلين المكان مو زين للانفعال..
ما عرفت تسيطر على رعشة يديها اللي شايلة الفردتين ..وقربها من خالد بيقضي عليها...اذا هو مو حاس بجوْ الغرابة هي حاسه ولا قادره تصبر ساعة..ِ.شلون خمس ساعات ،!
لاحظ خالد ارتعاشة يديها وهي تناظر بمستوى صدره... أبعد أصابعه عن ذراعها وهو يستشعر السبب....خايفة؟.....خايفة منه؟؟؟
معقول خايفة....؟
وبصوت ما يدري شلون طلع همسْ : مافيه شي يخوّف.. اهدي..
رفعت عيونها له وهي تكبح المرارة والتوتر اللي يفرض قيوده عليها... تراجع عنها بعد ما اختفت الكلمات منه بسبب الجو اللي يطبق الخناق عليه... اذا مشاعل مو طايقه الوضع....هو مو طايقه ألف مررة.... وكابح هالشعور على عكسها اللي فجّرته بهالانفعال... زين بعد انه محافظ على اعصابه للحين وما تمكّن منه الغضب اللي سيطر عليه بالبداية...
تراجعت مشاعل للزاوية الأبعد عن خالد ويدها ترتفع لأزرار قميصها العلوي واللي لابسته من تحت بالطو التمريض...فكت الزر الأول وهي تحس الجو يختنق... الأكسجين محدود بهالمكان مافيه حتى ثقب تهوية ..

::

الساعة تجاوزت 1 .. وهالساعة تبدأ استراحة الغداء ...
كان جمال رايح ناحية عيادة خالد..لما وصل قريب ..وشاف ياسمين واقفه عند الباب تطل لداخل وكأنها توها توصل ..تراجعت وهي تغلق الباب ..التفت بتمشي بس فزّ جسمها بصدمة لا شعورية يوم تفاجأت بـ جمال واقف قدامها ..مبتسم وهو رافع حاجب واحد...
خذت نفس وهي تهدددى من الفجعة : هلا دكتور ...ما حسيت فيك..
جمال : توني جاي ..واضح الدكتور خالد مو موجود بعيادته..
ياسمين : ايه مو موجود...طقيت الباب على بالي فيه.. بس ممكن يكون بجولته..
جمال ناظر ساعته : ماهو عادة يسوي جولة هالوقت ..
ابتسمت : ما شاء الله حافظ جدوله يا دكتور ..
ضحك : طبعاً .. عشان أعرف أصيده إذا بغيت..
ضحكت : ممكن يكون راجع ألحين..
جمال باستغراب وهو يتأكد من الوقت : استراحة الغداء بدت من عشر دقايق ..مو عادته يظل بجولة لهالحد..
ياسمين : تبيه ضروري؟؟
جمال : اكيد ضروري...محد غيره ينعشني عالغداء.. بيني وبينك أحب أغثه.. الغداء معه صار عادة..
ابتسمت : الله يهنيكم ببعض..
تحرك للباب وفتحه وهو ناوي يشيّك على وجود جواله...إذا موجود بالعيادة معناه إنه ماهو بالجولة وراجع قريب..، وما لقى الجوال وتوقع انه للحين غايص بجولته...لكن اللي لفت نظره ان سماعته الطبية واللي ما يستغني عنها بجولاته..لازالت عالمكتب مما يعني إنه طالع لغرض ثاني....
جمال : أتوقع راجع قريب ..
ياسمين اقتربت منه : قلت شي ؟
جمال : سماعته موجودة هنا وهو ما يطلع للجولة بدونها..أكيد راجع...تبينه بشي ضروري أنقله له ؟
ياسمين هاللحظة ارتبكت..مافي مجال تقول له ..لأنها تبي تتكلم معه بخصوص الباقة اللي باسم صديقتها.. تبي تأكّد له إن فيه لبْس بالموضوع وإن هند ما تسويها رغم إن هند أنكرت هالحركة بشدة وغضب !!
جمال انتبه للباقة الموجودة عالمكتب ..ورفع حواجبه : أوه !.. وش هالحلو ؟
لفت ياسمين عليه بانتبااااه.... ولاحظت انه يقصد الباقة..
بفضوله تحرّك باتجاهها وهو يتمتم بينه وبين نفسه : خالد يا حقير ! دايم مكوّش على كل شي..
ياسمين ارتبكت وهي تشوفه يشيل البطاقة المرمية عالمكتب جنب الباقة بالضبط..واللي تركها خالد مكرمشة بعنف..
شالها مستغرب...وحاول يفك الكرمشة عشان يقراها .. ياسمين توتّرت وهي تقترب ..ما تبيه يقرى الاسم وتحوم الشكوك حول هند..شكوك ما تدري شلون بدت أصلاً..
لكنه قراها وباستغراب ناظر ياسمين : ما شاء الله ذوق صديقتك حلو !
حافظت على هدوءها..وبتأكيد : هذي مو هند صديقتي !
رفع حواجبه بتعجّب : اسمها مكتوب ..(ضحك) .. صراحة جريئة أحييها على شجاعتها..
كررت بحدة : هذي مو هند صديقتي ...ودكتور نايف ماله داعي يعرف..
رفع عينه لها باهتمام ومن طاري د.نايف : مو صديقتك؟
ياسمين : هذي هند ثانية ..مو الدكتورة هند ..الدكتورة هند ما تعرف لحركات الورد وخرابيطه..هند جادة بشغلها ما جت تلعب ..
ابتسم على خفيف وهو رافع حواجبه من اندفاعها بالدفاع عن صديقتها : على هونك.. مين قال انها جايه تلعب ..
ياسمين : بس حبيت أوضح الصورة لك... محد فينا له علاقة بالبوكيه هذا.. يمكن من برا المستشفى ..
نزل البطاقة المكرمشة لمكانها وهو يغيّر الموضوع : طيب أعتذر كان أزعجتك.. (أخرج جواله من جيبه ) ..بشوف هذا وين رااح !
اتصل على رقمــه وياسمين تتابع... والغريب إنه جاه ..مغلق !
ناظر الشاشة باستغراب ...وأعاد الاتصال مرة ثانية...ونفس النتيحة وصلت له ..
نزّل الجوال : غريبة..
ياسمين باهتمام : ايش يا دكتور؟..
جمال : جواله مغلق...مو عادة يغلق جواله وقت الدوام...أول مرة يسويها..
ياسمين جاها هاجس... ما تدري ليش تخيّلت إن خالد توجّه للدكتور نايف وإنه يمكن ما صدّقها لما قالت له ان هند مو ورا هالشي... كانت تستبعد ان د.خالد ممكن يسويها ورغم سخافة الفكرة إلا إنه قلقت.. من هالاحتمال..
تحركت للباب : أنا طالعه...أشوفك دكتور..
واختفت عنه... جمال رجع للجوال يحاول يتصل بخالد وكل مرة نفس النتيجة...


دقت ياسمين باب عيادة ابوها وهي متخيله نفسها بتدخل وتلقى خالد.. سمعت ابوها يرد..ودخلت وتنفّست الصعداء يوم صار لحاله..
د. نايف : ها ياسمين جايه؟
ياسمين بتوجّس : بسألك..دكتور خالد ما شفته اليوم؟
د. نايف باهتمام : دكتور خالد؟ لا ما شفته ...ليش؟
ياسمين: أقصد ما جاك العيادة أو كلمك..؟
د. نايف وعيونه تضيق وهو يقرأ سبب سؤالها : لا ما جا...ليش هالسؤال الغريب؟

ابتسمــت : ولا شي...بس ما لقيته بعيادته ..ودكتور جمال سألني عنه...قلت يمكن يكون عندك..
د. نايف : وليش بيكون عندي؟؟؟؟
ياسمين تبرر : ما أدري توقعت... ماهو موجود بعيادته ولا بالجولة..
د. نايف باستفسار : أسألتك لها سبب؟؟..ليش ما تبينه يكون عندي ،؟
تغيّر وجهها... أبوها ويفهمها ماهو غريب عنها..
ابتسمت بنعومة : مو صاير شي صدقني.. بس عندي سؤال معين وكنت أبي أسأله..وما حصلته.. عن إذنك بروح ألحق على باقي الاستراحة..صديقاتي ينتظروني..
وانسحبت من الغرفة قبل زيادة أسئلة... مو عادة تجي لعيادته تسأله عن دكتور خالد وشي طبيعي استغرب ، ولأنها بنته فهو يفهم تصرفاتها وردود أفعالها..
ارتاحت بعض الشيء كون الخبر ما وصل للدكتور نايف..رغم ان هند نفت هالحركة بكل قوة... إلا ان عند الدكتور نايف ممكن تكون مشكلة..لو انطرى الموضوع... وممكن يدخلون بسين وجيم وهي تعرفه جااااد للغاية بمسألة الشغل ،

::

في المطعم الموجود بالشارع المقابل للمستشفى ... كانوا هند وسناء جالسين على أحد الطاولات يستعدون لتناول وجبة الغداء .. لكن هند كانت بحالة مزاجية معفنة من اللي صار قبل كم ساعة ..وسناء تحاول تهدّي الجوْ...
هند بغضب : هالغبية أنا تحطني بهالموقف... أنا تتوقع مني أسويها...ليه بايعه عمري قدام أبوها !
سناء : ريلاااكس حبيبتي... ما صار شي..سوء تفاهم وانتهى... هي كانت خايفه عليك..
هند : خايفه علي؟؟؟..لو خايفه علي تجي تسألني قبل تطير بعجّتها...مو عشان قرت اسمي تحسبه أنا..
سناء : هي ما تنلام لأن حتى الدكتور خالد ظن إنها إنتي.. إلا صدّق إنها إنتي وهي حاولت تدافع عنك قدامه..
هند بغضب : مو محتاجه دفاعها عني..تجي تقول لي...وانا بنفسي بروح أقول له إنه مالي علاقة بالبوكيه التافه كله..
سناء سكتت والثانية تفرّغ غيضها المتجدد..
هند تابعت : وبعدين مين الحيوان اللي أرسله باسمي... إنتي متأكدة مافي أحد بالمستشفى اسمه هند إلا أنا ؟؟؟
سناء : ايه مافيه الا إنتي...وهالشي اللي خلا ياسمين تظن انها انتي...خلاص سامحيها ..
هند : ماني مسامحتها الغبيـة... أنا تعطيني كف... هي أصلاً بكلامها الغبي عني قدام الدكتور خالد بتخليه يصدق إنها أنا...شلون تقول له لا تعلّم د. نايف... لو قالت له ما أدري وجت عندي تعطيني خبر..أصرف وأحسن لي ولها.. كنت بروح لدكتور خالد وأكلمه..
سناء : خلاص هدّي لك ساعتين على هالحال...
هند بعصبية : وانتي شايفة ان اللي صار يسمح للواحد يهدى...ألحين وش اقول للدكتور خالد..وشلون بيصدّقني وياسمين الغبية حاقتها ..
سناء : ما حاقتها... مو هي أكّدت له إن مالك علاقة ..
هند : وتتوقعين صدّقها..أكيد قال بتغطي على صديقتها... لو قالت له ما أدري .. وتركتني أتولى الموضوع..أزين..
سناء تنهّدت وهي تسترخي بالكرسي ..وهند حطت حيلها بالمشروب الغازي اللي قدامها تشربه تبرد خاطرها... من ساعتين وهي تحاول تهدّي الجو.. لكن ما فلحت...هند دمها حار ..إذا عصبت وثارت صعبة تهدى..
بس فعلاً الموضوع يحيّر... سناء متأكدة ان هند ما سوتها لأنها كانت معها طول الوقت من الصباح لما هاللحظة... ما سوّتها ...بس مين اللي بيرسل البوكيه باسمها..

قطع عليهم الجو دخول ياسمين للبارتشن اللي هم فيه..
سناء ابتسمت تلطّف الجو : ولكمم سويت هارت..
ياسمين حست بالجو المتكهرب عند هند ... وتنهدت : تغديتوا؟
سناء : لا ننتظرك..
جلست وهي تحط شنطتها جنبها ...وهند تتجنب النظر لها وعيونها بالمنيو تحت يدها...
ياسمين ما علّقت لأنها تعرف هند وطبيعتها..بالأوقات اللي تكون معصبة فيها..مارح يفيد الكلام..
ابتسمت لـ سناء : جوعانه...وش ناكل؟
سناء ابتسمت : اللي تبيه هنــد...

::

انتهت ساعة الاستراحة .. وجمال أكل وجبته لحاله وهو حاااانق على خالد اللي يدري زين إنه يكـره تناول وجبة الغداء لحاله..ومع كذا مختفي وساحب عليه...
ركب المصعد وهو يتوعّد خالد بـ سرّه... وقبل يرجع لعيادته النفسية... هاجس مرّ عليه بخصوصها .. ما شافها اليوم .. ،
تذكّر يوم تكب عليه كوب القهوة بدون قصد...خوفها وقلقها.. آآآآآه يا حلو صوتها ونبرة الخوف اللي فيه..
تحرّك اصبعه بدون تفكير ..وضغط على رقم 3 ... ناوي يطلّ على كاونترها وهي جالسه هناك...
وصل وطلع من المصعد وعيونه تطيح على الكاونتر المقابل له مباشرة...شاف فلبينيتن واقفات هناك يشتغلون وهم يسولفون ... وما شافها مثل ما توقّع...
تقدّم باهتمام وهو يلتفت يمين وشمال يبحث عنها...وما لقاها قريب...
عض شفته بأسف...وكان ناوي يرجع للمصعد ..يوم شاف شيري طالعه من قسم الأشعة..
وقفت على الكاونتر وبالانجليزية سألت رفيقاتها عن (مشاءيل)..
سمع جمال الاسم وشك انها تقصدها ..تقدم لها وهو يسلم : مرحباً...
التفتت شيري له : مرحبا دوكتور..
جمال : أين الممرضة الجديدة؟
شيري عقدت حواجبها بضيق : لا أدري... إنها مختفيه منذ أكثر من ساعتين ..
جمال باهتمام : مختفيه؟...هل حضرت للمستشفى اليوم؟
شيري : أجل كانت هنا في الصباح الباكر... ولا أعلم أين هي...يجب أن تكون معي الآن فأمامنا الكثير من العمل..
جمال ابتسم وهو يشوفها ضااييقه : ربما هي متعبة وذهبت لترتاح قليلاً..
شيري : لا أدري... هذا مزعج !
جمال : لا عليكِ... ستأتي فلن تتأخر.. إنها حريصة على عملها..
تنهّدت : أرجو ذلك..
انسحب جمال من الطابق..وتوجّه لعيادته ..وهو يمشي لهناك حاول يتصل بـ خالد يشوف وينه ..ونفس النتيجة...الجوال مغلق !
رجّع الجوال لجيبه وهو يهزّ راسه بوعيد... هين يا خالد..

::

متيمةٌ أَنا بهِ 09-01-13 03:03 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
:

عند مشاعل وخالد ...

تحرّكت مشاعل بالزاوية اللي هي جالسه فيها...والضيق بصدرها يزيد.. خالد قبالها جالس عالأرض يطقطق بجواله ولا تدري وش يسوي...
خالد كان مدنّق يبحث عن ارسال أو إشارة .... كل مرة يعطيه أمرْ بالبحث ، وكل مرة تكون محاولة فاشلة ،!
ارتفعت يدها لأعلى قميصها وهي تفتحه مرة ثانية...
انتبه لها خالد وهي تفك أول زر ....وباهتمام جاد : مكتومة ؟
مالت بجسمها للجدار وهي تهفّ على وجهها بيدها : شوي ،
رفع راسه فوق يبحث عن فتحة ..المفروض يكون بهالمكان مثل المروحة للتهوية.. لكنه ما لقى شي إلا قطعة مربّعة من الواضح إنها مثل الغطاء وممكن تكون قابلة للرفع...وهو شي متوقع..
تحرّك ..ووقف بالنص وعيونه ثابتة فوق : لازم تهوية عشان ما نختنق..
تحرّكت ناحيته وهي تبي الفرج : من وين مافي حتى مروحة تهوية ..

السقف بعيد عنه... قفز خالد وهو يحاول يلمسه..ورغم طوله الفارع ما قـدر يوصله... قفز ثانية وما قدر ...كرر محاولاته وكلها فشلت..
أخيراً....التفت عليها وبنظرته معنـىْ ...
فهمت وتوتّرت : ما أقدر أوصلها !
خالد باقتراح : لحالي ما أقدر... ممكن أرفعك أنا ..
الاقتراح مُرعب بالنسبة لها ..انقلب وجهها بخوف : لا مارح أقدر...
فرك عيونه بتوتر يلفّ الجو.. مو عارف وش يسوي الوضع بالنسبة له مزري ...والضغط يزيد عليه ..مثل ماهو يزيد عليها...
بتوتّر خفيف اكتسى صوته : لازم نفتحها .. نحتاج شوية اكسجين.. ولأن صعب عليك ترفعيني ..مافيه إلا أرفعك انا بما إنك أخفّ...
مشاعل بتوتر جامح : ش..شلون ترفعني..وإنت يدك مصابة...أخاف أطيح !
خالد بسخرية : مارح تطيحين ..ويدي بقدر أتحمّل وجعها..
دنقّت تتأمل يده الملونة ببقعة زرقاء كـ دليل واضح على الإصابة القاسية .. ثم رفعت عينها لخالد اللي يناظرها.. وبتأنيب ضمير غزاها .. بتردد: لا ! ... مارح تقدر ويدك تعورك..
خالد بجدية : مستعدة تجلسين خمس ساعات بضيق التنفس اللي معك؟؟
مشاعل باعتراض : تبي يدك تزيد عليك..؟
شدّ على حروفه بغييييض : قلت لك يدي بتحمّل وجعها...مالك شغل فيني..
عضت شفتها وهي تشوف الاستياء والغيض بعيوونه.. خالد كااره الوضع اللي هم فيه... كااارهه وزين منه متحمّل ومحافظ على هدوءه للحين..
رفضت : خلاص مو لازم ..
خالد : تبين تموتين؟؟؟
ناظرته مرتاعه : مارح أمووت...
خالد : اللي فيك الحين اختناق بطيء.. يظهر تأثيره مع الوقت خصوصاً إذا تعرض الشخص لنقص اكسجين على مدى فترة ممتدة...يعني مثل حالتنا الحين... صبرتي الساعة الاولى..وبتصبرين الثانية والثالثة...بس بالأخير... مارح تصبرين ..
مشاعل رمشت بتوتّر : بتحمّل..مثلك ...
خالد بسخرية : مارح تتحملين.. جسمك ضعيف..
كحّت غصب يوم جت بترد...حطت يدها على فمها ..وسحبت نفس عميق تحاول ترجع طبيعية ...بس مثل ما قال مع الوقت يبدا الوهن يسيطر عليها وممكن تدوخ...
ما درت إلا هو يجذبها من ذراعها بدون نقاش..وثبّتها قدامه بالضبط وما بينهم غير فراغ صغير ..انتفضت من جوا وهي ترفع عيونها له... كان يناظرها بجدية وعقدة بين حواجبه..جاد باللي بيسويه... ومستعدّ يقول شي ،!
خالد يحاول يحافظ على نبرته : لو يدي اليسرى سليمة كان رفعت رجلك بكفوفي أسهل..لكن عشاني ما أقدر استخدمها بستخدم ذراعي وأشيلك...مرة وحدة مارح أكررها.. شدي حيلك..

سكتت وهي تفهم الطريقة.. ومارح تقدر ترفض ضروري تسويها إذا تبي تطلع سليمة من هنا..بس مع كذا التوتر اجتاحها بعنف..
خالد يبرر وكأنه يبرر لنفسه : مضطر أسويها عشان سلامتك... لا تتوترين..ركزي لأن حتى أنا ما عاد فيني طاقة..وما أقدر أكررها ثاني...
هزت راسها ايجاب وهي فاهمه.. بدون لا تعلّق..
مارح تتوتــر..!

كسر خالد تردده اللي سيطر عليه ..تردد بالبداية لأن الوضع فيه احتكاك جسدي.. لكن ما باليد حيلة ، الوضع يضطره يسوي هالحركة معها..وسلامتها أولويــة وهو المسؤول دامه هنا ..ومعها..
خطا خطوة لها وهو ساكت بيحوطها بيديه ، لكن مشاعل بحركة لا شعورية تراجعت نص خطوة بـ رفضْ مرتبك...وقف مكانه يوم لاحظ ردة فعلها ...وما تقدّم..
ما علّق بكلمة وهو يعض طرف لسانه من توتر انتقل له بسبب حركتها..
عيونها ترمش بعيد بطريقة تخبره إنها بتموت من التوتر... والتوتر بحالتها ماهو زين دامها حاسه بضيق تنفس..لأنه يزيد الطين بلة ..
خالد بهدوء : مشاعل ضروري تسوينها... عشان نفسك..
أكثر ما يوجعها ..إنه يدري إنها متوترة كثييير... مرتبكة كثييير...واللي يوجعْ أكثر إنه عارف السبب ،
عارف إنه هـوْ السبب.... وش أكثر من كذا يوجع ،
لو شخص ثاني..كان هان الموضوع عليها..
اقترب بهدوء وبطء ينهي الفراغ الصغير اللي بينهم.. جمدت مكانها وهي تصلب.. وانحنى شوي لمستوى صدرها عشان ياخذ حيله بالكامل..والتفت ذارعينه حول خصرها وهي تتقاطع بشكل اكس بدون ما يستخدم يديه...ضغط عليها باستخدام ذراعه وجذبها لجسمه بعفوية وهو يرفعها بقوتـه... حس بألم يغزو بيده نتيجة عضلاته اللي انشدّت.. بس تجاهلها ..

زمّت شفاتها بقوة وهي تحس بذراعين خالد وغمضت بتمااسك صعب.. حسّت نفسها ترتفع من الأرض..حطت كفوفها على كتوفه بخووف بما إنها صارت أطول منه وتشبّثت فيهم لا شعورياً خايفة تطيح ..
خالد استشعر يديها على كتفه : لا تتمسكين فيني مارح أفلتك... افتحي اللي فوق..
رفعت راسها ومدت يدها للغطاء الثقيل اللي فوقها.. كان بعيد شوي عن أصابعها..مدّت جسمها بلهاااث تحااول توصله.. كتمت أنفاسها والدنيا بدت تدور فيها بشكل مباغت...يعني فوق الوضع السيء اللي هي فيه..ماهي قادره تتنفس بشكل طبيعي..،
حست بضيق تنفّس يداهمها واللي زادها إنها كانت تبذل مجهود صعب عشان توصل..
همست: م...ما..قدر..
خالد بحدة وأنفاسه مضغوطة : تقدرين.. ادفعيه على فوق
مشاعل حست نفسها بتطيييح وتفقد التوازن : بعيدة ..خالد.. مو..قادره
لمست أطراف اصابعها الغطاء بصعووبة بالغة وخالد يتحامل على نفسه ويزيد برفعها بشكل أنهــك ذراعينه بسبب ثقلها..
حاولت تدفع الغطاء بأطراف أصابعها ونجحت لكن بنسبة قليلة...تحرّك الغطاء العتيق وأفرج عن فراغ بسيط للغاية وما قدرت أكثر لأنها حست إن الدنيا تنتكس بعيونها ..لا شعورياً حست بضربات القلب تزداد ويديها اللي كانت مرفوعة نزلت لكتوف خالد وتشبثت فيه بدون وعي ..
خالد رافع راسه يتابع : سويتي حلو...حاولي مرة ثانية ..
مشاعل غرست أصابعها بكتوفه..وبرعشة : ب..طيح...نزلني...
خالد حس بالتغير اللي طرأ عليها : مرة ثانية يا مشاعل..وبنزلك..
مشاعل بصياح : نزززززلني...
خالد بصوت عااالي بعصبية : لا تخافين مارح تطيحين.. ماسكك أنــا !
رفعت راسها للأعلى وهي تتحامل على نفسها...مع إنها قدرت تفتح ممر صغير بس تحتاج تدفعه بشكل أكبر...هالمرة مدّت يديها الثنتين لـفوق وكأنها بتطير وفلتت خالد لأول مرة...، وقبل تلمسه حسّت إنها تتهاوى..
خالد شدّ عليها يوم حس : امسكي نفســـك !
ما قدرت تمسك نفسها ولا قدرت تحافظ على توازنها وهي تحس راسها انقلب وكأنها تسبح بالهوا.. يديها الـتفت حول رقبة خالد بدون ادراك بحالها وهي تحاول تتشبث بأي شــيْ وجسمها يتهاوى للخلف بميلان وهي تجذب خالد معها..
صرخ عليها : مشاعل !
لقى نفسه يحرر ذراعه منها ويضطر يمسكها بيديـه هالمرة وهو يشدّها لجسمه بـ تمـلّك قبل تتهاوى للأرض : مشاعــل !!!
ما ردّت عليه وهي تطلع من ادراكها كلياً... جذبها ناحيته عشان يثبتها وراسها يطيح على كتفه بعفوية واستسلام : مشاعل بلاك !!
ما جاوبت عليه... وارتفعت وتيرة صوته وهو يحس بأنفاس ضعيفة جداً برقبته.. تحرّك مثل الملسوع وهو يدفع وجهها عنه ويناظره بتركيز بالغ : تكلمي !!!

حالة اختناق..!
عض شفته بسرعة واصبعه يسحب الغطاء عن فمها وأنفها برشاقة ...وطاحت عينه على
شفاتها تتحرك بخفوت وضعف..وكأنها تحاول تقول شي بس مو قادره...
فهم الحالة من لونها اللي يتغيّر بالتدريج..جالسه تتحوّل للأزرق..
تكلّم لعلها تسمعه : خذي نفس عميق !
ما تفاعلت معه ... وهزّها بقووة وشراسة : خلك واعية .. تسمعيني..مشاعل خذي نَفَس..

ما ردّت عليه سوى إن جسمها جالس يرتخي بين يديه وكأنها قطعة كاكاو تذوب...
حضنها بكلتا يديه بحركة عفوية وهو ينزل بجسمه للأرض..يد حول خصرها والثانية تحت راسها ..مددها وهي مثل النايمة ..أو الميتة اللي مو حاسه بشي..
قام يصفقها بوجهها على خفيف بدون فايدة.. وأعصابه مشدودة عالأخيييير.. جسمه يتعرّق وأنفاسه متسارعة وكأنه لأول مرة يواجه مثل هالموقف..ما كأنه متعوّد على الحالات العصيبة واللحظات الحاسمة اللي تكون مسألة حياة أو موت..،
أسوء الاحتمالات اللي خطرت عليه إنها تدخل بغيبوبة..لأن الاختناق معناه إن الأكسجين ما عاد يوصل بصورة كافية للدماغ.. وهذي مصيبة..
والتنفس الاصطناعي ضرورة قصوى بهالحالة...اتخذ الاجراء.. وبخبـرة واضحة رفع رقبتها للخلف شوي عشان مجرى الهوا.. فتح فمها بيد وباليد الثانية أغلق أنفها..وضربات قلبه تضخ الدم لراسه بصورة ما قد عاشها من قبل وكأن اللي قدامه محاولة وحدة وما في غيرها..
نزل على مشاعل يعطيها أنفاس..بخليط مشاعر احكمت قيودها عليه وهو يتصرف بعصبية.. أطبق فمه على فمها بقووة وهو ينفخ من صدره.. ثواني وارتفع وهو يناظر وجهها المزرق... ضرب وجهها بخفة لعلها تريّحه إنها واعية وبخير..مافي رد.... نزل مرة ثانية وهالمرة بأنفاس أطــول..وخالد يزيد عنف فيها..
مرت عشرين ثانية طويلة وغريبـة وهو ما ابتعد عن فمها يعطيها أنفاس منتظمة ومتقاربة.. حسّ إن صدرها بدا يرتفع وينخفض دليل وصول الأكسجين لرئتها .. ما وقف..وما ابتعد عنها.. استمرّ بـ قُبـلة الحياة.. لما يلقى الانتظام بأنفاسها ..
بدت تستردّ وعيها وخالد منحني عليها..فتحت عيونها وهي دايخه مو واعيه على شي.. ومو عارفه وش اللي يصير وليش تحس بملمس ناعم على فمها...وعطر قوي يحضنها..وليش انفها يلامس خده..!!
وقبل تترجم الوضع اللي هي فيه ..، كحّت وهي تحس بالهوا يمر بصدرها وهالكحة خلّت خالد يرتفع عنها وعيونه تطيح على وجهها..من قريب..
ما تكلّم وهو يشوفها تحط يدها على فمها وتكح تحاول تاخذ أنفاسها بنفسها ..
تنهّد من أعماق أعماقه تنهيدة كانت خليط من ارتياااح وقلق وعصبية وكل شي متناااقض ما يقدر يترجمه..
مشاعل دارت براسها لـ خالد وهي راقده واكتشفت انه جنبها يطالعها بتركيز وتمعّن وبعيونه لمعة...لمعة كانت بالبداية قلق ..تلاشت ألحين..
غمض عيونه وهو يلتفت بعيد ويده تفرك بداية شعره ..يحاول يهدى من ثورة الاحساس المختلط اللي مر فيه..يحاول يتجاوز القلق والخوف والعصبية والتشتت اللي جبرته يعيشها ،!! ، وعقب تطمّن..انتباته رغبة عنيفة إنه يضربها ويفرّغ كل شي كريه يحسه ألحين...وعشان ما ينفجر فيها ..صدّ عنها..

مشاعل راقبت خالد بضياع وهي تحاول تفهم اللي صار.. الدقيقتين اللي فاتوا غايبين عنها ..تذكر انها حست بصدرها يضيق وراسها يدور وما تذكر شي عقبها... خالد ليش كان قريب منها؟؟؟
همست بتشتت : وش صار؟
خالد بدون لا يطالعها : اختنقتي...وأسعفتك..
ارتجفت شفاتها وهي تتخيل شلون ساعدها ...وهمست : وش صار لي؟
خالد بهدوء وهو يسند يده على ركبته المرفوعة : فقدتي الوعي.. انتي عارفه ..ليه تسألين..
مشاعل بخفوت : وبعدين؟
التفت عليها وبنظرته فاهم سؤالها...وما جاوب اللي هي تبيه : بعدين صحيتي ومافيك الا العافية..

لا مو هذا الجواب على سؤالها ..! ،
تحرّكت بتجلس بتعب..قامت على حيلها وهي تحط يدها على فمها ، لا زالت تحس بشي غريب فيها ، ماهي مستوعبة إن خالد فعلاً سواها !!
لا!!
لا مو صدق !!

التفت خالد عليها ولقاها حاطه يدها على فمها وعيونها شاخصة بالأرض...تستوعب اللي صار..
زمّ شفايفه لداخل..وشد عليهم وهو صامت بطريقة أظهرت الغمازات بوجهه... يحاول يحافظ على أعصابه وهدوءه..
لا تتصرفين كذا ! ،

يعني ماهو ناقص تحسسه بزيادة غرابة وتوتر بردة فعلها هذي..!
هو ما غلط ..!
لو غيرها مارح يفكر حتى بالموضوع وبيدري إنها كانت ضرورة قصوى..

همس : مشاعل !
نزلت يدها عن فمها..ورفعت لثمتها من جديد بدون ما تناظره.. ما تدري تكره نفسها ..ولّا تكره خالد...ولّا تكره الوضع اللي هم فيه ..! ،
مجرد شعور إن خالد لمس شفاتها العذراء ..يلهبها ..يكويها..يألمها .. كل التناقضات.. يذكّرها بكل شي مؤلم صار من قبل وإن لمسته هذي ماهي شي يُذكر..لمسته اللي كانت تحلم فيها وتحلم تكون صادقة بينها وبينه... ماهي شي يُذكر.. وإنها حتى لو كانت لغاية انسانية وشريفة...إلا إنها تدري إنه رح ينساها بسهولـة...
وهي ..شلون رح تنساها... شفاتها العذراء ما عادت عذراء بسببه...
انكمشت بالزاوية وجلست بصمت ما عاد تكلمت..
وهالشي ما ريّح خالد أبد.. وحاول يغيّر الجوْ اللي خلقته بردة فعلها : تكلمي؟.. إنتي بخير؟
هزت راسها ايجاب وهي تلم ركبها لصدرها وتجلس بأدب بدون همس واحد...
خالد : تحسين نفسك أحسن؟؟
هزت راسها ايجاب بذات الطريقة..

فاهم تشتتها لأنه يمر بنفس المرحلة... هالمجنونة لازم تفهم إنه شي عادي للي كان بحالتها..حياة أو موت ..،
تناسى الفكرة وهو يشتت انتباهه للسقف ...يناظر الفتحة اللي بدت تمرر لهم أكسجين ببطء... ما قدرت مشاعل تفتحه كثير ولازم يتصرف عشان لا ترجع لها الحالة .. ودامها مفتوحة شوي بيكون سهل عليه يفتحها بشكل أكبر لو رماها بشي ثقيل.... ومافي شي له ثقل إلا جزمة مشاعل ذات الكعب الصغير..
خالد : ممكن جزمتك ؟
ناظرته بانتباه وهي ساكتة..
خالد : بضرب الغطاء لعله يفتح .. للي بحالتك لازم ينتظم الأكسجين معهم..
ما علّقت ..فصخت جزمتها بيد.. ودحرجتها عليه عالأرض بدون كلمة ..
أخذ الجزمة وهو ساكت ..ووقف بالنص.. وبأقصى قوة لوّح بالجزمة لفوق باتجاه الحافة المفتوحة للغطاء لأنه بيكون أخف من الجهة الثانية.. ونجحت محاولته..طار الغطاء لكن بدل لا يطير على برا ..انحرف على جوا وطاح باتجاه خالد.. اللي ما كان مستعد له.. ضرب بجبينه وتراجع للخلف وهو ماسك جبينه بألم...فزّت مشاعل وهي تسمع خبطة الغطاء المعدني عالأرض.. وخالد يتلوى وهو جالس على أطراف أصابعه : آآخ !
ابعد يده على زاوية جبينه فوق الحاجب ولقى بقعة دم تنزف ..
مشاعل خافت يوم شافت الأحمر : تعورت؟
خالد مسح النزيف الصغير وهو مكشر : بسيطة.. مو قوية !

قام وهو مكشر وشال الغطاء اللي ما كان ثقيل للغاية بس حافة الزاوية ضربت براسه وهالشي اللي سبب الجرح..
جلس عالأرض واستند للجدار ومشاعل لازالت بالزاوية بينهم فراغ أقل من متر.. وكل شوي يمسح جبينه ويناظر دمه...

قلقت من شكله.. الظاهر مارح يطلعون من هنا الا وكل واحد فيه اصابتين أو ثلاث ..
وكررت : يعورك؟
خالد ما يطالعها : ألم بسيط..
بدون كلمة طلّعت مناديل من جيبها : لحظة ..
واقتربت بحذر وهو جالس يناظر بيده..مالت بجسمها يوم بقى فراغ بسيط وهي متعنزه على يدها.. وبيدها الثانية لزّقت المنديل فوق حاجبه بقووة ..
التفت عليها باستغراب من حركتها واصطدمت بعيونها اللي كانت تتمعن بالجرح بضمير.. رغم الفراغ البسيط اللي بينهم.. اخذ نفس عميق يهدّي من ثورة جسده ..وأبعد يدها عن وجهها بضربة من يده : أقدر أهتم فيه..
طاح المنديل المنقط بالأحمر فالأرض وتلوّث..
ما علّقت بشي ..وبصمت طلّعت من جيبها منديل معطّر تستخدمه أحياناً بدل الموية في الحالات الطارئة ..فكّت واحد ومدته له : إمسحه بهذا يطهّره ..
التفت عليها من جديد وهو يشوف الجدية بعيونها : قلت لك أقدر أتولاه بنفسي...
مشاعل بثبات تجاريه : أدري إنك دكتور وأدري إنك الفاهم وأنا الغبية هنا...بس خذه وامسحه المكان ذا كله غبار وجراثيم.. وإنت مافي يدك حتى بلاستر تغطيه..
رفع حواجبه وهو تواجهه بهالكلام وهالأمر وهالثقة ..ثم ابتسم ابتسامة جانبية نصها سخرية ونصها استياء : مارح أموت... لا تشغلين بالك فيني...ريّحي راسك..
رفعت حاجب من عناده.. هالعناد اللي ما تدري وش تسميه...يعني هي قالت هالكلام لمصلحته وماهو راضي يتقبّل منها حتى..
عضت على شفتها السفلية بخفة..وما درت إلا هي تميل عليه بسرعة وهي تدعس المنديل المعطر فوق الجرح وتفركه بقوووة من حنق وقهر ..ورغبة ايلامه سيطرت عليها..
خالد مال على جنب بهروب : آآآآآخ...بعدي يا مشاعل...آخ..
فركت المنديل بعنف وهو يحاول يبعد يدها..كان مكشر غصب من القرصات اللي نغزت الجرح...ضرب يدها أخيراً بعصبية سيطرت عليه من استهبالها عليه وطاح المنديل بحضنه...تراجعت هي نص خطوة للخلف بجسمها وتركت خطوة بينهم : كمّل الباقي إنت !
خالد بغضب : ماني رايق لألعابك ..
مشاعل : ما ألعب ..بحكم إني ممرضة فأنا جالسه أمارس دوري الانساني مثل ما حضرتك كـ دكتور مارست دورك قبل شوي!
ورمش بسرعة يحاول يفهم قصدها وليش هي تطالعه بهالشكل ألحين..
قال بجمود يوم فهم الجزئية اللي هي معترضه عليها : طبيعي أسويها ...يعني كنتي تبيني أخليك تموتين..
مشاعل بصوت مشدود : لو عطيتني كف كان صحيت..ماله داعي الدراما اللي سويتها..
خالد بصدمة : دراما ؟
مشاعل بغيض : ماني فاهمه ليش أنقذتني وانت تبيني أختفي من عالمك المثالي...صراحة مو فاهمتك أبد..متناقض..
عصّب عليها من الخاطر : فرق بين اني ما أبيك هنا ..وبين إني أخليك تموتين.. فلا تهببين بأفكار مالها معنى ولا أساس.. وبعدين لو ما تصرفت بذاك الشكل أدنى شي بيصير لك انك تدخلين غيبوبة.. بس الواضح انك ما كنتي عارفه خطورة الوضع اللي كنتي فيه..
ناظرته بـ رعب وهو يطالعها بسياط من نار..وكأن كلامها أعاد له كل الشحن اللي هي تسببت له فيه من يوم خطت رجلها داخل هالمستشفى ...



يتبــع ...


نلتقي يوم الجمعة ان شاء الله .. بالليل ..

امنياتي يعجبكم..
ألقاكم بإذن الباري ..

عنون ..

نبع المواجع 10-01-13 01:08 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
البارت جنااان
يعطيكي العافيه كاتبتنا الحلوة
نبي بارتين هديه مع بعض

اطالب فيييييييه وبشدة
والقصه جنان اهنيييك على ابداعك

غاليتكً( نبع المواجع)

متيمةٌ أَنا بهِ 12-01-13 12:25 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
رد الكآآتبة :


حبيباتي ..
هذا القسم اللي كتبته مرتين .. .. لا تتوقعون يكون طويل لأنه تتمة للبارت اللي نزل صباح الأربعاء..
ويكفي انه انعاد مرتين
البارت الجديد رح يكون الخميس القادم .. وبعده نرجع لموعدنا كل ثلاثاء ..

وجبة خفيفة يا رب..:S_042:

متيمةٌ أَنا بهِ 12-01-13 12:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجـــزء 51 ..
(2)
----------------


مشاعل بثبات تجاريه : أدري إنك دكتور وأدري إنك الفاهم وأنا الغبية هنا...بس خذه وامسحه المكان ذا كله غبار وجراثيم.. وإنت مافي يدك حتى بلاستر تغطيه..
رفع حواجبه وهو تواجهه بهالكلام وهالأمر وهالثقة ..ثم ابتسم ابتسامة جانبية نصها سخرية ونصها استياء : مارح أموت... لا تشغلين بالك فيني...ريّحي راسك..
رفعت حاجب من عناده.. هالعناد اللي ما تدري وش تسميه...يعني هي قالت هالكلام لمصلحته وماهو راضي يتقبّل منها حتى..
عضت على شفتها السفلية بخفة..وما درت إلا هي تميل عليه بسرعة وهي تدعس المنديل المعطر فوق الجرح وتفركه بقوووة من حنق وقهر ..ورغبة ايلامه سيطرت عليها..
خالد مال على جنب بهروب : آآآآآخ...بعدي يا مشاعل...آخ..
فركت المنديل بعنف وهو يحاول يبعد يدها..كان مكشر غصب من القرصات اللي نغزت الجرح...ضرب يدها أخيراً بعصبية سيطرت عليه من استهبالها عليه وطاح المنديل بحضنه...تراجعت هي نص خطوة للخلف بجسمها وتركت خطوة بينهم : كمّل الباقي إنت !
خالد بغضب : ماني رايق لألعابك ..
مشاعل : ما ألعب ..بحكم إني ممرضة فأنا جالسه أمارس دوري الانساني مثل ما حضرتك كـ دكتور مارست دورك قبل شوي!
ورمش بسرعة يحاول يفهم قصدها وليش هي تطالعه بهالشكل ألحين..
قال بجمود يوم فهم الجزئية اللي هي معترضه عليها : طبيعي أسويها ...يعني كنتي تبيني أخليك تموتين..
مشاعل بصوت مشدود : لو عطيتني كف كان صحيت..ماله داعي الدراما اللي سويتها..
خالد بصدمة : دراما ؟
مشاعل بغيض : ماني فاهمه ليش أنقذتني وانت تبيني أختفي من عالمك المثالي...صراحة مو فاهمتك أبد..متناقض..
عصّب عليها من الخاطر : فرق بين إني ما أبيك هنا ..وبين إني أخليك تموتين.. فلا تهببين بأفكار مالها معنى ولا أساس.. وبعدين لو ما تصرفت بذاك الشكل أدنى شي بيصير لك انك تدخلين غيبوبة.. بس الواضح انك ما كنتي عارفه خطورة الوضع اللي كنتي فيه..
ناظرته بـ رعب من اللي قاله وهو يطالعها بسياط من نار..وكأن كلامها أعاد له كل الشحن اللي هي تسببت له فيه من يوم خطت رجلها داخل هالمستشفى...
سحب نفس وهو يصد عنها ..بدون لا يعلّق عالموضوع أكثر.. لازم تفهم إنه كان مضطر..
عــمّ السكوت..
سحبت نفسها للزاوية من جديد واللي ما تبعده عنها سوى خطوة صغيرة..بدون لا تقول كلمة جديدة..تحاول تتوازن وتهدى داخلياً ..خايفه تتوتر أكثر ويرجع لها ضيق التنفس..
خالد انشغل بـ جرحه وشال المنديل المعطر..حطه عالجرح يمسح الدم ويعقّم موضعه.. بدون لا يلتفت للي قريبة منه وهجدت تماماً..
الصمت استبدّ بينهم من جديد وكان عميق هالمرة...عميق كثير.. لدرجة إنه مر نص ساعة جديدة من آخر تبادل كلام بينهم.. واثنينهم ما حكى... خالد بدا التعب يهدّ جسمه من كل اللي عاناه خلال الساعات اللي طافت.. مر عليهم ما يقارب الثلاث ساعات.. مختنق.. وأعصابه تعبت من الانفعالات الأخيرة.. لو يقدر يغفو خلال الوقت الباقي .. يغفو ويصحى يلاقي الوقت مرّ...
مشاعل لمّت ركبها لصدرها ودسّت راسها بينهم وهي مثله تحاول تسترخي ..وتهدي أعصابها من اللي صار..
اللي صار لها هنا... ماهي مستوعبته للحين...
لو تدري ان حركة الباقة بتجيبها لهالمكان مع خالد... كان فكرت مية مرة قبل لا تسويها..
اللي يصير معهم ألحين ..ما توقعته ولا حتى بكوابيسها.. يا ليت تنوووم ألحين..وتصحى تلاقي نفسها بسريرها وكل اللي يصير مجرد كابوس سيء......
رفعت راسها عن ركبها ببطء تلقي نظرة على خالد اللي ما حاكاها خلال النص ساعة الفايتة...نص ساعة كانت ثقيلة عليها مع كل هالصمت والسكون اللي من ناحيته... ليته يحاكيها يصرخ بوجهها بس ما تحس بثقل اللحظة بهالجو المكهرب... ، طاحت عينها عليه غافي...رامي راسه للخلف بأريحية وعيونه منسدلة ..وجسمه مستكين وأنفاسه منتظمة.. فعلاً غفـــى ..
ما قدرت تلومه مع اللي مروا فيه...واللي هي تسببت عليه فيه...
ما تدري وش بيصير لو طلعوا من هنا... كيف بتتجاوزه....وتدري من داخل نفسها إنها لازم تتجاوزه بأي طريقة..
لكن خالــد....!

::

قاربت الساعة على الـ 5 .. والدوام يشارف على نهايته بالنسبة للبعض...
أولهم جمال اللي دخل عيادة خالد يناديه : خالد ؟
لكنّه حصّل العيادة مثل ماهي آخر مرة جاها في استراحة الغداء...مما يعني إن خالد ما رجع لها..
عقد حواجبه بجدية وهو يرفع جواله بيدق عليه ... والجواب نفسه..مغلق ..
تنهّد وهو ما يدري وش صاير عليه... مو عادته يفصل جواله...انتابه شكّ إنه استأذن من المستشفى من بدري لكن ليش بيقفل جواله...وليش ما عطاه خبر..
طلع من العيادة وقابل وحدة من الممرضات اللي تساعد خالد بأغلب المرات : عذراً..
الممرضة : يس دوكتور؟
جمال بجدية : ألم تري الدكتور خالد اليوم؟
الممرضة مالت بفمها لأنها هي بعد فقدته : كان هنا في الصباح... ولم أره بعدها ..
جمال : متى كانت آخر مرة رأيته فيها؟؟
الممرضة : ربما الساعة 11... أنا أيضاً كنت أبحث عنه.. لكن لا أعلم أين هو..
جمال : ربما خرج من المستشفى ..
الممرضة : ربما !

شاف ياسمين تطلع من عيادتها اللي بنفس الدور وهي لابسته عباتها ومعها شنطتها ..ناويه تطلع..
شافتهم وابتسمت لـ جمال : أشوفك بكرة دكتور...خلص دوامي..
جمال سألها : دكتورة ما شفتي دكتور خالد من بعد استراحة الغداء ..
تقدمت باستغراب : لا... ما شفته للحين؟؟
جمال : لا... أظنه هجّ من المستشفى ومحد درى ..
ضحكت من الكلمة : ما اعتقد دكتور خالد يسويها .. يمكن استجدّ عليه ظرف..
جمال انتابه قلق..لأنها ماهي عادة خالد : مدري الوضع فيه إنّ...شكلي بسوي خطة بحث شامل عليه ..
ياسمين ضحكت وجوالها اللي يرن قطع عليهم : لو جيتني أبكر كان دورتك معك ...بس البنات ينتظروني..أنا اللي بوصلهم لبيوتهم بسيارتي وما يقدرون ينتظرون .. والدكتور خالد اتوقع انه استأذن من الصبح..
جمال باهتمام : يعني انتي شفتيه اليوم؟
ياسمين تذكرت سالفة الباقة مرة ثانية : ايه اليوم الساعة 11 ..وما عاد شفته... أنا اقول أكيد طلع وما قالك يعني أكيد صار له طاريء واضطر يطلع...وبكرة بنشوفه ان شاء الله... عن اذنك..
ومشت من عنده بسرعة وهي ترد على مكالمة سناء اللي ألحت بالاتصال وطفش من الانتظار...

جمال فرك جبينه وهاجس سيء يداهمه بخصوص هالآدمي...يعني ليش بيقفل جواله لو طلع من المستشفى ..ممكن بطاريته طافية...لكن وش هالبطارية اللي بتظل طافية لـ 4 ساعات وما انتبه لها..وخالد مو من النوع اللي يقفل جواله أو يحب يغلقه...
نزلت للوبي وتوجّه للباركنات الخارجية .. وفكرة إنه يشوف سيارته اذا كانت موجودة..طرت عليه..
راح لباركنات الموظفين ..واتجه للمكان اللي اعتاد خالد يوقف فيه سيارته...وللغرابة..لقاها مصفوفة هناك مثل كل يوم...تقدم وهي يطلّ فيها..كانت خالية ما فيها أحد ..
رجع للمستشفى والاطباء اللي ما عندهم شيفتات ليلية بدوا يطلعون...وهو ما يقدر يطلع إلا لما يعرف هالآدمي وين مختفي ...!

قرر يبحث بكل دور ... دور دور ... بحث باللوبي أول شي... واتجه للموظف اللي على الريسبشن ..وسأله لو كان شاف خالد يطلع قدامه..
الموظف : الدكتور خالد ؟
جمال : ايه..ما شفته يطلع من بدري اليوم... ما شفته أبدا؟
الموظف : شفته الصباح يوم يوصل الدوام...وعقبها ما شفته..
تنهّد جمال وابتعد ناحية الليفت.. ولأن الدور الثاني بحث فيه...توجّه للدور الثالث.. دخله وهو يتلفّت يمين ويسار بالممرات الخالية... شاف ممرضتين على الكاونتر يرتبون بعض الملفات...شيري...ومينا...يسولفون ووحدة منهم منزعجة اللي هي..شيري..
جمال : مرحبا ..
شيري : مرحبا دوكتور .. لقد انتهى وقت عملك ..أتريد شيئاً ؟
جمال بهدوء : هل رأيتما الدكتور خالد اليوم..؟
شيري : لا لم أره..فأنا كنت أغلب وقتي بقسم الأشعة ..
جمال التفت لـ مينا : وأنتي؟
مينا : لقد كان هنا قبل فترة الاستراحة.. ولم أره بعدها..
جمال باهتمام : ولا تعلمان إلى اين ذهب ؟
مينا : لا أدري...سألني عن الممرضة الجديدة ..ثم ذهب ..أظنه عاد لعيادته ولم يعُد إلى هنا أبداً..
جمال باهتمام تضاعف كونه عرف ان خالد جا يسأل عن بنت عمه مشاعل..واللي يدري إنه ضد وجودها هنا : وأين هي الممرضة الجديدة الآن ؟
جاوبت شيري بانزعاج : لم تكمل يومها هنا...يبدو إنها عادت الى البيت.. فلم أرها منذ الاستراحة.. ذهبت لتستريح في بيتهم..
جمال عقد حواجبه مو فاهم شي : ربما حدث أمر طاريء اضطرها للذهاب ..
شيري : لا أعلم ولكنها إن فعلت فهي لم تعطني خبراً بهذا.. لقد كنت ابحث عنها منذ ساعتين وحاولت الاتصال بها ولكن هاتفها مغلق ..!
مغلق !
وش سالفة التلفونات المغلقة !!!
تذكرت مينا شي : كنت أعمل مع الممرضة الجديدة هنا.. ذهبت قليلاً وعدت وكان الدكتور خالد هنا آتى ليسألني شيئاً... لم تكن هنا في تلك اللحظة..يبدو أنها قد غادرت..
تركهم عقب ما سمع اللي سمعه... ممكن يكون صار شي لـ مشاعل وهالشي اللي خلا خالد يختفي...يكون صاير شي اضطره يطلع من المستشفى ويغطّ هالغطّة كلها ..
راح لباقي الأدوار وهو يسأل بكل كاونتر عن خالد لكن محد قاله شي مفيد..غير كلام مينا وشيري محد شافه...

::

فتح خالد عيونه بعد غفوة أخذته نتيجة للاستسلام التام اللي عاشه.. غفوة كانت طريقة تمرر الوقت ويبعد عن الواقع المكاني اللي هو فيه..، مع كل التفاصيل اللي صارت.. وشد الأعصاب ما استغرب إنه غفى..
على حسّ بالهدوء بالمكان اللي ما يضيئه غير اضاءة بااهتة ..التفت بعفوية للي كانت قريبة منه يشوف وش تسوي وليش كل هالهدوء منها..
ساكنة!... ساكنة بطريقة غريبة شكّ إنها غفت مثله..
ابتسم بسخرية على وضعهم...وشلون غفت عينهم وهم بهالحال... غفوة أو هروب من الشحن والتوتر والارتباك اللي نالوه ..كلن بطريقتـه ..!
حك راسه وهو يحس الوقت مرّ عليهم ... رفع ساعته يشوف الوقت لقاها فعلا جاوزت الخمسة ..قام بسرعة واقف لعله يسمع حسّ برا...لكن المشكلة ان المصعد بممر بالجهة الثانية وعشان يسمعونهم لازم يلفتون النظر ناحيتهم...
بس وشلون يلفتون النظر؟..لازم صوت عالي ...
تذكّر طريقة مشاعل الهستيرية يوم بدت تضرب الباب...
ابتسم وهو يلف ناحيتها يرمي عليها نظرة...أفكارها المجنونة بتفيدهم ..لأول مرة يحس إنه بيستفيد منها ..
تمعّن فيها وبنظرة الطبيب فهم من غفوتها رغم طريقة جلوسها الغير مريح إنها تعاني..تعاني الحال اللي هم فيه..
كان رح ياخذ جزمتها لأنها فعالة بصوتها الحادّ ..لكنه ما رح يقرب منها لا رح يكلّمها...،
مسك الغطاء المعدني اللي طاح من فوق ..وبدا يضرب فيه لعل أحد يسمع ..

الصوت العالي خلا مشاعل تفزّ مرتاعة ..فركت عيونها تحاول تركّز..وطاحت على خالد واقف قدام الباب ماسك بالقطعة المربعة ويردع بالباب ردع صمّ آذانها ..كانت تتمنى تكون بـ سريرها مثل ما تخيلت وإنه نهاية الكابوس المرعب اللي تعيشه مع خالد...لكن غفوتها كانت سطحية...كانت مجرد محاولة لإرخاء أعصابها.. قطعها خالد بضرباته العنيفة ..
ركّزت عليه بصمت وشافت شلون أعصابه مشدودة وكأن الكيل فاض فيه... ضرباته تزيد عنف وماسك القطعة بيديه الثنتين مو مهتم ليده المصابة .. يضرب ضربات تزيد عنف.. خطر على بالها تقوم تساعده بالضرب لكن مع منظره وطريقته العنيفة والقاسية بالضرب..خلتها تلزم مكانها.. ما فيها تقرب منه..ما فيها وهي تحسه فاقد روقانه المعروف اللي تعودت عليه منه حتى بأشد حالاته غضب.. ما كان يظهر غضبه قدامها ..الحين تشوف خالد غير... منفعل ومعصب وضايق وغضبان...وكل شي يرادفها..
مرت دقيقة ودقيقتين ..وعرفت إنه مارح يوقف ضرب لما أحد ينتبه لهم...

::

جمال له نص ساعة يدور بكل دور ..متّر كل أدوار المستشفى لعله يلقى خالد ..راح حتى الأقسام اللي مالها علاقة فيه..وبرضو ما لقى له أثر... متأكد خالد بالمستشفى... اذا محد شافه يطلع..وسيارته موجودة.. فهو هنا وين بيرووح ؟؟؟؟
قبل شوي دق على بيته وردّت أمه ..سأل عنه وقالت له إنه ما جا من الدوام للحين...ما بغى يخوفها وما قالها انه مفقود..عالأقل بنظره..
ركب المصعد وضغط على زر القراوند (القبو الأول).. مستبعد يكون هناك لكن فقدان الأمل خلاه يقترح على نفسه إنه يروح ويلقي نظرة..يمكن يلقى احد هناك يسأله..مارح يخسر شي..،
دخل القبو اللي فيه قلـة من الأشخاص ..ما يقارب شخصين او ثلاث سألهم عن خالد...وقالوا انهم طول اليوم كانوا هنا محد من الاطباء نزل عندهم ..

توجّه للدرج القريب ناوي يكمل طريقه لتحت..آخر مكان ممكن يبحث فيه..وأكثر مكان استبعد تماماً وجود خالد فيه.. كون مالهم أي علاقة مباشرة فيه..وخالد ماله شغل هناك لا من قريب ولا من بعيد....
وهو ينزل من درج الطواريء سمع تخبيط شديد صدّع الجدران..واصوات أشخاص تصدر من تحت...عقد حواجبه من الصوت وكمّل طريقه تحت وهو عارف ان الأشخاص اللي تحت من الموظفين المسؤولين عن الشغل بهالمكان..
وصل وطاحت عينه من بعيد على باب المعمل الأخير واثنين يطلعون منه باستعجال وتوجّس وهم يتتبعون الصوت..
كان من الواضح إنه لفت نظرهم لأنهم للتو بدوا الشفت من عشر دقايق ...،

عند خالد..
اللي كان يضرب له ربع ساعة بكل قوة ما هدأ ولا هجد... وهالشي خلا مشاعل تلتزم الصمت الكامل وهي ترجف رجف من داخل.. كأنها مع وحش مو مع خالد !!
همست برجاء وهي تتمنى يرحم نفسه ويـده اللي اكيد تعاني : خا..لد !
ما سمعها ..أو يمكن سمعها ..بس ما يبي يرد..
كررت نداءاتها وسط ضربااته : خااالد..!
ما ردّ وضرباته صدعت براسها وأتعبتها نفسياً... بدت تيأس فعلاً كانت تتوقع ان الساعة 5 بتجي وبيجي الفرج..لكن يبدو ان مافيه أحد بيدري عنهم..وبيباتون لبكرة الصبح بهالمكان... وهالفكرة أضافت جرعات عنيفة من الرعب داخلها ..!
حسّت خالد هدأ وهو يقذف القطعة من يده وضربت بالزاوية الموازية لها..بعنف..العرق يغطيه ووجهه أحمر ..ويده المصابة ترجف من ثقل الحمل اللي كان عليها.. انكمشت بمكانها وهي تشوف خالد واقف قدام الباب ما تدري وش يفكر..

سمعت حس غريب من برا... يقترب منهم واللي سمح لهم يسمعونه هدوء خالد عن العنف..، قامت واقفه وهي تحس الحياة تتسلل لقلبها وروحها من جديد...
تحرك خالد وهو يحط اذنه عالباب يتأكد ان اللي يسمعونه حقيقة مو خيال.. وتأكد من وجود ناس برا..
تنهّد براحة عميقة يوم أيقن ان تعبه وعنفه ما ضاع عبث..
كانوا اثنين يسألون مين اللي داخل.. ويوم رد عليهم وتأكدوا بوجود إنس جوا ..
انفتح الباب وأفرج عن هالصندوق الضيق... انفتــح الباب الموصد وعيون مشاعل تطير لبرا ..للاثنين اللي واقفين.. للحرية اللي باتت على بعد خطوتين... ما تدري تبكي ..ولا تبكي... لكنها مسكت نفسها بأقصى قوة ملكتها..
اشتاقت للأكسجين النقي..وكأنها انحرمت منه شهور ..
ما تحركت لما تحرّك خالد.. وطلع قبلها بما إنه قدامها..
كانوا اثنين فلبينيين يعرفهم .. اللي كان واضح عليهم ملامح الاستغراب والدهشة من وجوده بهالمكان..
ابتسم وهو يربت على كتف واحد منهم قبل يسأل : شكراً لكما.. لقد علقنا هنا بالخطأ..
وقبل يسألونه أي سؤال طبيعي ينسأل ..وصله صوت جمال...
التفت للصوت.. كان جاي بعيد من بداية الممر : خالد؟؟؟؟؟؟؟
تحرّكت مشاعل للخارج وهي لامّه يديها لصدرها بحركة لا شعورية..ما صدقت فعلاً إنها صارت برا هالصندوق الضيق.. تحرّرت... تنفّست...
وصل جمال وكل نظراته استغراب واهتمام وقلق : وش بلاك؟؟؟وش صاير لك؟؟؟
خالد ابتسم ابتسامة تعب واضحة على شكله وجسمه وكل شي فيه.. وما فيه حتى طاقة يرد..
جمال انتبه للجرح البارز بجبينه ..وزاااد اهتمامه وهو يستوعب الموقف كله : وش فيك؟؟ وش صاير لك؟.. وش جابك هنا؟
خالد تنهّد : ما صار شي... انا رايح لعيادتي..باخذ أغراضي واطلع للبيت..
وتحرّك بدون لا يبرر شي ..ما كان فيه حيل أبداً... اما مشاعل فكانت واقفة بتوتر وهي تشوف جمال يسأل وخالد يرد بأجوبة مالها علاقة بأسئلته..
جمال انتبه لوجود مشاعل...وزادت جديته وهو يمسك خالد من ذراعه قبل يبعد : وش صار؟...تكلم؟ كم لك محبوس بالمصعد..؟
خالد سحب ذراعه ومشى : بعدين يا جمال بعدين...ماصار شي غير اني علقت بهالمكان..وهذاني طلعت مافيني الا العافية ..
ابتعد خالد وواختفى من المكان...جمال رمى نظرة صامتة على مشاعل ..وتحرك ورا خالد والقلق والاهتمام مسيطر عليه من اللي صاير..
مشاعل تحركت بعدهم ..وهي تمشي لحالها ناوية ترجع للبيت وتنسى الضغط والخوف والرعب اللي عاشته.. تنسى كل شي مرّت فيه..

::

لبست سحر ملابسها مستعدة تنزل تفطر مع أبوها... بعد ليلة شد وجذب مع نفسها .. بعد ليلة انجبرت فيها ترجع للفيلا ..
فكرت بحالها قبل تنام واللي صار أمس معه بعد ما رجّعها بالإجبار .. فكرت بالأيام الجاية وقرارها كيف تتعامل مع الوضع..
لازم تتعامل معه بـ ذكاء.. بشكل ما يضرّها ولا يؤذيها..
امتدت يدها للحجاب المرمي على طرف التسريحة ..ولفّته بطريقتها المعتادة لعلمها بوجوده مع أبوها أكيد..
نزلت وهي تتأكد من عقدة الحجاب..وكل فكرها ان الحواجز رح تستمر مافيه شي بيتغيّر...واللي صار أمس في السيارة مو المفروض يتكرر..ومارح تسمح ..!
دخلت بهدوء وهي تسلم : السلام عليكم...صباح الخير..
نزلت على أبوها وحبّت راسه وهي تتجنب النظر ناحيته واللي كان جنب أبوها عالطاولة : صباحك نور..
ورمت نظرها على الطاولة بدون ما ترفع عينها له..بتاخذ كوبها... على عكسها كان تركي يتابعها من دخلت وبنظرته تمعن وتدقيق بحالها عقب أمس... كأن نص الارهاق مختفي والليلة كانت مريحة لها ...توقّع يشوفها بوضع منتكس أكثر من أمس عقب ما رجّعها لهنا بالقوّة ..لكن الواضح إنها تمالكت حالها... وملامحها مسترخيه..عكس ما توقّع !
شاف شكلها والحجاب اللي يلفها ... وما علّق..رغم إنه كان عارف ومتوقع هالحركة منها..
جلست وهي تكلم أبوها بصوت طبيعي : متى رجعت؟؟ ، مو كأنك مـا نمت كويس..؟
ابتسم : نمت لي أربع ساعات..بركة..
سحر باستياء : ريّح شوي... لازم تروح اليوم؟...اجلس بالبيت الله يخليك.. واذا جاء المساء كمّل شغلك..بس كذا مو زين..
أبو خالد : فترة وتعدي ان شاء الله... انا وشوله أتعب كل هالتعب والكد..كله عشانك وعشان اخوانك ..
سحر : عندنا الخير ..بس إنت خفف على نفسك..
أبو خالد : أبوك قوي ما يشكي شي..
تركي يوجّه الكلام لها يوم شافها تتحاشاه : صباحك خير ....ان شاء الله ماتعبتي عقب أمس؟
ناظرته نظرة جانبية وهي تشوف الابتسامة المغيضة على فمه.. وما علّقت...
أبو خالد : ليه مغطيه راسك...مافي أحد غريب هنا..
رمشت بسرعة وعيونها تميل لـ وليد اللي ابتسم لـ سؤال أبوها... وبسرعة : توني ماخذه شاور..شعري رطب مابي أمرض..
كان عذر مقنع لأبوها... لكن تركي أبداً ، واكتفى برفع كوب قهوته لشفاته وعيونه عليها بـ عناد..
أبوها : يقول وليد انك ما رجعتي امس إلا متأخر.. هذا وانا موصيك!!
سحر مسكت أعصابها وما انفعلت ، وكأنه اشتكى لأبوها عليها.... وبهدوء باســـم : وما قالك وين كنت؟؟ ..كنت عند خالتي ام يزيد... رحت أسلم عليها وأسولف وعزموني عالعشاء.. وما قدرت أردّهم..
وناظرت تركي اللي كان يستمع بسكوت...ما تدري اذا قال لأبوها انها كانت ناويه تبات هناك...وشكله ما قال له ..
لأن أبوها تابع: إلا قال لي... بس التأخير مو زين ومو كل مرة وليد بيجي ياخذك بالليل ..
سحر : أذكر انهم كانوا مثل أهلنا..والكلافة طايحة من أيام شغلك هنا...ترا ما تغيّر شي..لا تخاف علي..
ابتسم : ما تغير شي... وتوني مكلّم أبو يزيد قبل ساعة ..اتصل علي يشوف الأخبار يقول له فترة ناوي يتصل عقب ما عرف بوجودي بموسكو ..وتوّه يفضى... وعزمني على الغداء بعد أسبوع في بيتهم..
ابتسمت : والله فيه الخير..!
أبو خالد: مع اني تعذرت بالشغل لكن لزّم علي...يقول وده بجلسة حلوة معي..مشتاق لذيك الأيام .. أيام اجتماعاتنا العائلية بعطل الأسبوع.. عاد قلت له أمك ماهي هنا عشان تغيّر جو مرته قال لي بنتك تكفي...يقول أم يزيد مبسوطة بوجودك تغيّر الجو عندها ..
ضحكت بوناسة : والله حلو...أحب أم يزيد أحسها تشبه أمي..
التفتت لـ تركي اللي كان يحتسي قهوته بصمت وهو يسمعهم .. وناظرت أبوها : كلنا بنروح؟
أبو خالد: ايه كلنا... خل وليد يتعرف على واحد من أفضل الرجال اللي تعاملت معهم بحياتي من ناحية المهنية والشغل..من أفضل صداقاتي بالسنين الأخيرة.. مع اننا انقطعنا لكن العتب على الدنيا ومشاغلها..
ابتسم تركي ابتسامة جانبية غريبة وعينه بقهوته : أفضل الرجال؟ ..أفضل صداقاتك؟
أبو خالد مسترسل : ايه ..عبدالإله.. كان أحسن معين لي بفترتي كـ سفير هنا..
رفع تركي عينه وفيها لمعة : متأكد إنه أفضل صداقاتك؟
لمح أبو خالد شي غريب بالسؤال مع إن تركي قالها بنبرة بريئة..
أبو خالد : ايه ابو يزيد من احسن الرجال اللي تعاملت معهم...ليه تشك بهالشي وإنت توك ما شفته..؟
ابتسم تركي بنعومة مزيفة : ما أشك...بس اللي توقعته إن رجال مثلك أكيد عنده صداقات عميقة بشبابـه.. أقصد ..وإنت بعمري أكيد كان لك صداقات وأبو يزيد حسب معرفتي ..ما عرفته الا اثناء شغلك الدبلوماسي... وبالنسبة لي الصداقات اللي تجي على تالي العمر... ما أعتبرها صداقة قوية والدليل انكم انقطعتوا...ممكن زمالة ومعرفة....لكن مافيه مثل الصداقة اللي تجي في بداية شبابك وتكبر معها .. هالعلاقة مهمة لأي رجال وما يقدر يفرط فيها مهما كان...إلا اذا كان رجال ماله مسؤلية تجاه صداقاته... هذا شي ثاني..
عقد أبو خالد حواجبه من كلامه الغريب..وابتسامة استغراب على وجهه : هذي فلسفتك عن الصداقات ؟؟
تركي مال بفمه بثقة هادئة وغريبة : تقريباً...هذي فلسفتي...ومقتنع فيها..
أبو خالد : الصداقة ما تفرق جت بشبابك ولا على تالي العمر على قولتك... الفكرة وحدة..
قاطعه تركي وجدية صوته تزيد وعينه تصطدم بعيون اللي قدامه بقوة : لا تفرق... تفرق كثير...
أبو خالد باهتمام واضح : شلون تفرق ، بنظري مافيه فرق لأن الفكرة وحدة ما ترتبط بالعمر..
تركي : قلت لك علاقات أي رجال بشبابه مهمة جداً بالنسبة له... ارتباطه بصديق معين ..أظن كل رجال بالعالم لازم يمرّ فيها..
سكت ابو خالد لثواني وسكوته كان محاولة انه يمتص كل كلمة طلعت من وليد..اللي سمّاها فلسفة وهي أصلاً تهدف لشي ثاني....تركي كان يبي يشوف ردة الفعل.. دام النقاش تحوّل لموضوع الصداقات مارح يفرّط بهالفرصة...
أبو خالد : فلسفة جميلة ....لكن مو شرط تنطبق على الكل.. وكل واحد ونصيبه.. لقى صديق عمره بدري ولا على تالي عمره..
تركي ابتسم: ما قلت لي؟...عشت مثل هالصداقة بشبابك..؟.. ما حكيت لي عن شبابك يا عمي ودي أسمع.. رجال مثل شخصيتك أكيد عنده شخص مميز...ولا تقول ابو يزيد..أبو يزيد توك تقول ما عرفته إلا من اقل من 10 سنين..
أبو خالد ابتسم ابتسامة جانبية : للأسف إني بخيّب ظنك... حتى اللي مثلي ممكن ما يلقون صداقة حياتهم... مافيه اللي تقول عنه..
تركي عقد حواجبه وهو يشوف الكذب يطير من لسانه ببساطة : .......!
أبو خالد تابع وهو يلتقط فنجانه بنبرة تقليل لأهمية كلامه : شخص مميز بذاته ..ما عندي... وكل معارفي سواء شغل أو غيره تربطني فيهم علاقة كويسة.. فلسفتك ممكن تصيب وممكن تخيب..
تركي مسك أعصابه... وجا بيتكلم ..لكن فاجأه أبو خالد وهو يقوم واقف...مغيّر الموضوع وناوي يترك المكان : أنا بطلع لمكتبي بسوي اتصال... قبل اطلع للشغل..
ما يدري هو لمح تغيير في ملامحه..ولّا كان يتخيّل.... أبو خالد كان عاقد حواجبه ما أكمل فنجانه واكتفى بنص قهوته ... وأدرك تركي...إنه ضرب وتر حساس !.. حساس للغاية...
وقبل يمشي...قال بيزيد عليه : وين عمي؟... لسا بدري قدامك ساعة قبل تطلع....خلنا نسولف... جاي في بالي أعرف عن حياتك الماضية...ما قد حكيت لي عنها...أبي أعرف حياتك وانت بعمري...وشلون بنيت نفسك بنفسك ومين اللي وقف معك...
أبو خالد : لازم أسوي مكالمة....لنا جلسة ثانية نسولف...وانت عندك معهد بعد شوي... أنا طالع فوق..
سحر بتوتر يوم شافت أبوها بيطلع : أجل أنا بروح اشوف صوفيا أبي أقولها شي...
اختفى أبوها...وقبل يصير بينها وبين وليد حوار.... قامت واقفه وهي ناويه تروح تكمل فطورها بالمطبخ...ما تبي صوفيا ولا شي....لكن ما تبي أي تفتح أي نقاش معـه..
رفع تركي نظره لها بسكات بدون لا يقول كلمة .. ماله بال يتكلم معها ألحين لأن مخه مع النقاش السريع اللي صار مع أبو خالد...ويحلف إنه طلع لأن كلامه صاب وتر..صاب شي خفي داخله...
تابع سحر بعيونه وهي الثانية تتجنبه ..وطلعت من المكان وصار لحاله ،
الظاهر لازم يلعب على وتر الذكريات مع ابو خالد..على وتر الأيام الخوالي .. أيام شبابه.. اذا كلمة وحدة طراها خلته يقطع الكلام ويترك المكان..

متيمةٌ أَنا بهِ 12-01-13 12:29 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

دخلت سحر المطبخ وأغلقت الباب عقبها على غير العادة..أغلقته وكأنه يحميها من الشخص القابع بالصالة على بُعد أمتار..
فتحت الثلاجة وهي ناويه تاخذ لها عصير تبدا فيه فطورها الحقيقي.. خذت كاس وصبّت لها وهي معطيه باب المطبخ ظهرها..وأفكارها شاردة ولكنها هادئة البال...
جلوسها بالبيت بدون شي يشغلها صار شي مزعج عقب التطورات الأخيرة...ببالها تلقى شي حلو يشغلها ..شي ما يمللها أبداً...
سمعت صوت انفتاح الباب من وراها ...التفتت على بالها صوفيا : صوفيا ما رأيك بأن...............
طاحت عينها على تركي واقف على الباب وهو ماسكه بيده.. ونظراته عليها بسكاتْ..
رفعت حاجب مستغربة جيّته للمطبخ بالذات : وش جابك؟
فلت الباب وتقدم بهدوء...نزّلت علبة العصير على الكاونتر وما تدري ليش تأكدت من عقدة الحجاب..وتركي يتابع حركتها اللي شدّت انتباهه...
وقالت بهدوء : خير وليد ليش جاي المطبخ؟؟؟
تقدم لها بدون كلمة ومع كل خطوة بطيئة...يرسل موجة توتر لأعصابها بالعمد... سحبت نفس وهي تعيد : تبي شي من هنا او إرجع الصالة ..وش مدخلك للمطبخ؟؟؟؟
نطق وعيونه عليها وهو يقرب : ما أعتقد فيها مشكلة لو جيت المطبخ... لا تعقّدينها..
سحر مسكت كاس العصير بيدها مستعدة تكبّه بوجهه لو جا بباله يتلاعب بأعصابها بوحدة من حركاته النذلة : اطلع...
مالت عيونه ناحية حركة يدها ..وفهم اللي ناويه عليه...ابتسم : ما أخطط على شي..وش هالأفكار الغريبة اللي عندك؟
حلفت ما تنفعل... أمس يوم رجّعها بالغصب..حلفت هالصبـح تبداه وما تسمح لنفسها تنفعل بسببه... بترجع للهدووء والبرود... أريح لها ..
سحر : مافي افكار غريبة...ليش جاي؟
التفت لكاس نظيف موجود بمجلى الصحون...التقطه واقترب منها وهي واقفه..أخذ العصير وهي تراقبه : ولا شي.. عطشان وجيت أشرب موية ..بس غيرت رايي وبشرب عصير..
ما علّقت ..خذت كاسها وراحت للطاولة اللي جنب النافذة المطلة على برا...والتقطت قطعة كوكيز من علبة البسكوت الموجودة فوق الطاولة : اشرب وتوكّل...أبي أجلس لحالي ......بهدوء !
بهدوء...
يعني بدونه..

شال عصيره وهو يلتفت ناحيتها...لقاها ملتفته للنافذة وهي جالسه على طاولة خشب عتيقة تناظر المنظر الجميل اللي برا.. وبيدها بسكوته تقرمها بهدوء...
عاند رغبتها..واقترب من الطاولة ..وجلس على الكرسي مقابلها وهو يلتقط بسكوته مثلها .. رمى ظهره للخلف وهو يحط رجل على رجل..وعيونه تلف للمنظر مثل ما تسوي ..
التفتت عليه وهي عاقده حواجبها...لكنها ما انفعلت رغم انه يعاندها وقالت له تبي الهدوء بدونه : وش طينتك بالضبط؟؟؟؟
التفت نص التفاته بنظرة جانبية : طينتي تعرفينها زين..
سحر بهدوء : تبي شي؟؟ ..اذا تبي تقول شي...قوله ..اذا ما في شي... لو سمحت... أبي هالصباح رايق...فلو سمحت..اترك المطبخ..
تركي وهو يقرم البسكوت بأسنانه : ما جيت أغثـّك.. قلت لك أمس بنسى اللي صار ونرجــع أصحاب... ولأني عارف إن هالصباحية خاصة ومفروض تكون غير عليك.. قررت أكون متعاون ..
سحر ضحكت بسخرية على الكلمة : متعاون؟
ابتسم : يب... عالأقل تكون هالصباحية سبشل.. رايقة مثل ما تبين وبدون مشاكل..
سحر : شكراً... بتكون سبشل لو بقيت لحالي...أحب الهدوء ..
وسكتت وهي تقرم البسكوت اللي يتناثر رذاذ منها عالطاولة كل ما عضت قطعة ..بدون ما تنتبه علق بعضها في زاوية شفتها وتحت فمها وتركي يراقبها ويراقب كل تفصيل..بانغماس...
صارت تاكل وهي مدنقه للصحيفة الروسية اللي تاركتها صوفيا عالطاولة..تتمعن بالصور وتلهى فيها..
تركي بهدوء : تدرين ان الهروب من حل!
رفعت نظرها له : ما هربت..
تركي : واللي صار أمس؟
ابتسمت تجاريه : امس كنت أبي أبتعد عن المكان اللي انت فيه عشان أرتاح لو ساعات...بس انت ما قصرت حتى بأكثر ساعاتي راحة...مُصر تضايقني.. وجبرتني أرجع معك.. ثانياً لو كنت بهرب من المشكلة كان ما وافقت من البداية .. وافقت وأنا عارفه وش أبي..ووشلون بنهي هالشي كله..
ابتسم لتكرارها هذي الكلمة وكأنها مو عارفه هي وش طاحت فيه...وتحسبه بهالبساطة : تنهينــه ؟
سحر بهدوووء بعيد عن الانفعال : ايه ..إنت عارف وفاهم ..أظن ما يخفى عليك شي.. لا إنت تبي مثلي..ولا أنا أبي مثلك..
ابتسم تركي بدون لا يعلّق من شكل وجهها المغري... مال للأمام بصمت وهو يمد يده لوجهها بحركة مباغتة وغريبة ما أمداها تتفاداها...ارتجفت يوم حست بإصبعه الابهام يلمس زاوية شفتها ينفضه من العالق فيه بلمسات ناعمة.. رمشت لا شعورياً وعيونها تتعلّق بعيونه اللي تناظر مكان فمها بشكل أربكها..حركة ما توقعتها منه !...بلعت القطعة اللي بفمها بصعوبة وهي تحس باصبعه ينتقل لشفتها السفلية والكهرباء تسري في عمودها الفقري بالكامل..
رفع عينه لعينها بصمت وما نزلت...نظرة اخترقتها.. ما قدرت حتى هي تنزّل عينها...مشدودة لنظرته وتتبادل معه النظرات بصمت ...تحاول تقرى شي في عيونه مو مفهوم...مو مفهوم لكنه مااااخذها...
لاحظ تركي انغماسها فيه..
وقطع جوْ السحر : مثل البزر ..!
رمشت وهي توعى للكلمة وكأنه خبطها بالأرض فجأة... ، وضربت يده بظهر كفّها : بعّد يدك ! ،
تركي ابتسم لها ويده للحين بالهوا....وهي زادت غيض : لازم تغثّ بكلمة...ما تكون وليد لو ما رميت كلمة...!
ضحك وهو يرجع لورا : ههههههههههههه وأنا صادق..! ، كم عمرك الحين وانتي توصخين وجهك كذا ؟
سحر بحنق : مالك شغل بعمري.. لا تسوي هالحركات معي أبد...
تركي بحاجب مرفوع من عنادها : شلون يعني تبينها رسمية ؟؟
سحر : إيه رسميـة...
تركي : ما أوعدك.. ما أضمن نفسي..
مسكت الجريدة بقبضة يدها ورمتها عليه بقوة ..حمى نفسه بيديه الثنتين والجريدة تضرب ببطنه وهو يضحك وتدري انه يغيضها... وكم تكره حركاته : ههههههههههههههههه على هونك..ما قلت شي يستاهل..
قامت واقفه وتحركت مثل الاعصار ، مرّت من جانب الطاولة وجنبه ناويه تترك المطبخ كله له...مسك معصمها قبل تتجاوزه والضحكـة على محياه ماسكها : ما سمحت لك تطلعين..لحظة..
عصبت مغتاضة وهي تتعثر بسبب مسكته المباغتة..لفت عليه وهي تمسك الجريدة مرة ثانية وترميها بوجهه..اضطرّ يلفّ وجهه للجهة الثانية يتفاداها وهو يفلت يدها : بعّد يدك لا تلمسني عاشر مرة أقولها.. ولا تنكّت عليّ..جد ماني في جوّك أنا...
طلعت من المطبخ بخطوات سريعة حانقة من هالآدمي المتقلّب..آدمي بـ عشرين شخصية مختلفة.. وشلون بتصبر عليه وهو طايح في كبدها !!
تركتـه على رنين الجرس يدق ...وتركي جالس مكانه والابتسامة العابثة على فمه..كم استفزازها يمتعه ويفرّغ شحنات سلبية داخله.. ليش هي مُمتعة لهالدرجة ... ممتعة لدرجة إنه يقسو عليها ويزيد..
تحرك بيترك المكان..لما سمع صوتها من بعيد...نبرتها متغيّره وهي ترحّب بأحـد...
مشى وهو عاقد حواجبه للخارج يشوف مين اللي وصل....رغم إنه حـــزر..،

فتحت سحر الباب وهي تتنفس هوا ساخن من وليد المزعج وطبْعــه اللي يقتل كل عصب مسترخي فيها..
وشافت قدامها يزيد بوجهه البشوش والابتسامة الصباحية ..تبدّل المزااااااج كلياً : يزيد...أهلين..
يزيد : صباح الخيييير...يا سحبة ..
ضحكت يوم فهمت : أهلين... نورت تفضل..
يزيد : كذا أصحى من نومي وما ألقاك... على بالي بنطلع نفطر سوى كذا فطور رايق قبل آخذك لجامعتي تشوفينها ..
فزّت بـ فرحة : جد والله ؟؟... ناوي توريني اياها..
يزيد : هوّنــت..
سحر ضحكت : تفضل.. جاي بدري ما عندك دوام؟؟
دخل قدامها وهو شايل ملف صغير بيده : عمي مساعد موجود؟؟
سحر : ايه لسا ما طلع...
ابتسم : حظي أجل بلحق عليه...زمااااان عنه..
سحر : أفطرت؟؟
يزيد : لسا ..ناوي آخذ قهوة قبل أطلع الجامعة ..

طاحت عين يزيد وهو ماشي للصالة على تركي وهو جاي ناحيتهم... عقد حواجبه مباشرة وهو يلزّ سحر باستغراب وهمس : اللي سمعته من أمي صحيح؟؟؟؟
سحر باستغراب : وش سمعت؟؟
يزيد وهو يشير لـ تركي بعيونه لكن قبل لا تجاوب سحر ..تركي اقترب وهو يحافظ على نبرة صوته الطبيعية : مين اللي جاي؟
يزيد ابتسم وهو يمد يده يبي يصافحه : يزيد.. تقابلنا قبل كذا..
صافحه تركي بصمت .... وقبل يتكلمون قاطعهم أبو خالد وهو نازل من الدرج..لابس بدلته ومعه حقيبة العمل ..والابتسامة على محياه من اللي يشوفه : يزيد؟... ولد عبدالإله؟... حيا الله..
ضحك يزيد وهو يتحرك بسرعة للدرج بمحبة : الفرفارة على قولتك يا عمي مساعد.. عااااش من شافك..
وصل أبو خالد ويزيد مال عليه يسلم بحفاااوة : عاشتك ايامك...شلونك يا يزيد..وشلون أبوك..
يزيد : بخير عساك بخير... اخيراً شفتك ..والله لكم وحشة هنا زين رجعتوا ..
ابو خالد تحرك معه للصالة...وسحر وتركي وراهم يسمعونهم ..
اتجهت سحر لطاولة الطعام تاخذ القهوة اللي عليها عشان تضيّفه وهو منشغل بالسوالف مع ابوها اللي كل اسئلته عن أهله ودراسته وحياته هنا خلال الثلاث السنين الاخيرة ..
قدمت له كوب القهوة.. ابتسم يشكرها : شكراً ..
مدت لأبوها اللي رفض ... وأخيراً لـ تركي اللي هدأ حاله.. ملتزم الصمت وهو يتابع يزيد بتمعّن ويسمع سوالفه العفوية : وليد تبي قهوة؟؟
هز راسه نفي بدون لا يطالعها...

جلست جنب ابوها بكنبة مزدوجة..بينما يزيد بمنفردة..وتركي بمنفردة ثانية مقابل له ..
أبو خالد : جاي تسلم علي؟؟ والله وفيك الخير..
ابتسم وهو يحك شعره : والله لقيت دوامي متاخر اليوم..قررت أمرّ عليكم هنا ..منها أشوفك..ومنها أعطي سحر هالأوراق بخصوص الجامعة...تقدر تتعرّف عليها وتطلّع.. هي قالت تبي تكمّل بنفس الجامعة..وانا سألت هاليومين وجبت الخبر...
ابتسمت بحماس وكأن يزيد جاها بالوقت المناسب : ووش صار؟ أقدر قريب..
ابتسم لـ حماسها : ايوه..خلال اسبوع تقدرين تسجلين للسمستر الجديد.. كل شي مطلوب منك مكتوب هالأوراق..اطّلعي عليها وكل شي بيكون سهل ان شاء الله..
ابتسم ابو خالد وهو يلتقط الملف : ما قصرت يا يزيد..تعبتك سحر.. وأشغلتك معها..اعذرنا
ضحك يزيد : مافيه قصور ولا تعب ..ما أخذ مني شي يا عمي..
سحر بامتنان عميق : شكراً يزيد.. من قلبي اشكرك..
يزيد حك شعره منحرج من نظرة الامتنان العميقة : ما يحتاج شكر بلاش هالدراما ..
ضحكت وهي تحضن الملف لصدرها بقوة..وكأن فيه خلاصها وراحتها ..






يتبـــع ...


نلتقي الخميس القادم ان شاء الله ..

استمتعــوا

عنون ^^

زهرة الاشواق 17-01-13 11:49 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بسم بالله نبدا
سحر و تركي و قصة حب من طرف تركي من الطفولة خخخخخخخخخ بس راح تصبح من الثنين :mnbnjg:
محمد عذابك ماراح ينتهي==>انت كان فيك تاخذ سحر كان فيك تكسر القوانين و ما يهمك النتايج و لو مرة :71_asmilies-com: يعني لو كنت مكانك كل شيئ جد كنت انتحرت من زمااااااان خخخخخخخخخخخخخخخخخ اعوذ بالله من غضب الله
و مشاااااااااااااااااااااااااااااااعل حبيبة قلبي و روحي كبرتي و صرتي اشعاعية شو حلوة و شطووووووووورة:23_28_116:
الظاهر يا خويلد راح اطيح من برجك الغالي و كان بدك حرمه هادية و رايقه يعععععع و الله شو حياة ممله :asd:
بس مشاعل ديناميت تخليك بني ادمي مو مثل الالة عمل عمل عمل الا و شو ذا؟؟:57:
بس تحرك بسرعة قبل لا يخطفها جمااااااااال ولاا جمييل و الله ما ادري
ويا شادن بدعيلك حبيبتي كل الظروف معاكستكم و ربي يستر ياااااا حبيبتي
كككككككككككك وينو الفصل يا عنون :kwales_3:
تراني اطقك يا خبللللللللللللللللة ==>الفان يبغون باقي الفصل و الحين==>شامة ريحة الشرطة بالطريق خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ و الله تسلم موهبتك يا موهوبة و السلام عليكم

الهد الشقي 18-01-13 06:44 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبه اجلت البارت وقالت انها بتساقر تروح وترجع بسلامه

سمووورة 22-01-13 05:12 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
عندي سؤال

هل الكاتبة صرحت بوقت تقريبي لموعد نهاية الرواية؟

يعني كم جزء باقي تقريبا؟ هل طرحت مثل هالموضوع بردودها؟

ودي اعرف باقي كثير عالرواية ولاشوي؟ ودي اقرا بس اخاف توقف الكاتبة عن الكتابة وأتحسف ><

الهد الشقي 23-01-13 03:16 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
لاماصرحت
وان شاء الله راح تستمر وتكتمل

قاردنيا 25-01-13 03:44 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة اخواتي الفاضلات اناكنت من متابعي هده الرواية من سنين مضت واقول لك متابعينها خلاص توقفوا رواية لاتبكي للكاتبة والقاصة السعودية عبير البكر رحمها الله مات قبل ماتكمل الرواية

قاردنيا 25-01-13 03:55 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
مساء الورد ماادري فين راح ردي انا دوبني كتبته ونزل وحاعيده تاني كاتبة رواية لاتبكي القاصة السعودية عبير البكر رحمها الله ماتت قبل ماتكمل الرواية

ام البنين 25-01-13 06:33 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام. عليكم. اختي. كيف. عرفتي. دخلت. المنتدايات الثانيه. مافيه. خبر. عنه.


نجلاء الريم 25-01-13 08:04 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم

اختي قاردنيا.

بالنسبه لعبير عبدالرحمن البكر الله يرحمها ويغفر لها فعلا هي متوفيه من حوالي خمس او اربع سنوات ونص

بس هل هي فعلا كا تبة. لا تبكي والاحرى انها نزلتها بموقعها www.abeersite.com


وبعدين اسلوب. عبير سواء بعمودها. في الجزيره. او في العرب الكويتيه بعيد عن اسلوب كاتبة لا تبكي

وعندها مجموعة قصصيه بوح فما اعتقد انها هي نفسها كانبة لا تبكي مع اني ماقريت من الروايه. الا مقتطفات

لكن تداخل الاحداث بغير منطقيه. بعدني عنها


وشكرااا

زهرة الاشواق 25-01-13 03:36 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم لا حول و لا قوة الا بالله ان لله و ان اليه راجعون
بس ترا حبيبتي اظن انو الرواية منقوووووووووووووولة يعني عبير الله يرحمها الفتها و عيون القمر قاعدة تنقل فيها و في اخت قالت انو عيون القمر مسافرة هالفترة يعني الرجاء التااااااااااااااااااااااكد:asd:

♫ معزوفة حنين ♫ 25-01-13 11:35 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
عبير البكر غير ..
وكاتبتنا عيون القمر غير ..

مافي تشابه الا باسم الرواية بس ..

قاردنيا 26-01-13 02:05 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الاخت الفاضلة والله انا زيكم نفسي تكون غير بس انا قرأت لها مقابلة نتية قبل وفاتهاوتحدث عن قصصها في النت وعن اسمها المستعار عيون القمر والذي تكتب به في المنتديات وعلى مااذكر منتدى قصص الم الامارات وعن قصتها الاولى في النت (غارقات في دوامة الحب) واناوالله انمنى اكمل القصة وخزنتها في مفضلتي سنين ويارب اكون انا فاهمة خطأ يارب

ام البنين 26-01-13 05:41 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
قاديانا. حنا نسئلك. متى. توفت. لانه. قبل. اسبوع. بس. طلبت. توقف. روايته. اذا. قبل. مو صحيح. الخبر.

قاردنيا 26-01-13 12:29 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
متى توفت هدا الكلام انا قراته من سنين مو الان لا0000 كتب في احد المنتديات ونتيجة للبعد الزمني نسيت اسم المنتدى وزي ماقلت لكم والله انا زيكم ويمكن اكتر منكم اتمنى انها مو هي عبير البكر وتكون وحدة تانية ومازالت موجودة وطيبة يارب

زهرة الاشواق 26-01-13 11:34 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ♫ معزوفة حنين ♫ (المشاركة 3261676)
عبير البكر غير ..
وكاتبتنا عيون القمر غير ..

مافي تشابه الا باسم الرواية بس ..

الحممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممد لله يا رب الله يطمنك غاليتي

Beeeeeesh 01-02-13 02:44 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
جهد جميل من كاتبه ومن إداره رواية جداً جميلة ❤

بس لاحظت إذا تحمسنا للاحداث وحمستونا تقطعون والأنقطاع هالمره طال !!

سؤالي بتكملون الروايه الأيام هذي ولا بيطول الأنقطاع ?

ياليت الرد يكون سريع

شكرا مره ثانيه ❤❤

♫ معزوفة حنين ♫ 01-02-13 05:04 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبة ماكملت الرواية علشان احنا نكملها =)

الهد الشقي 02-02-13 03:02 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
عند جيرانا الكاتبه تقول. بتنزل بارت السبت

Bink dream 02-02-13 07:57 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهد الشقي (المشاركة 3267291)
عند جيرانا الكاتبه تقول. بتنزل بارت السبت

مسأاء الخير
اليوم يعني ؟

Beeeeeesh 02-02-13 11:17 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يعني اليوم راح تنزل ؟

ياليت جواب أكيد مره تحمسنا:(

♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:23 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
لا زالت القصة مغلقة ..

♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:26 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
لالالالالا لقيت البارت في منتداها الثاني

توها منزلته من ساعة

برب اجيبه لكم

♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
اقتباس:

مساء النقاء حبيباتي ..
لكم وحشششة قد السماء وأكبر ..ان شاء الله تكونون طيبين...^^
يارب اجازتكم كانت سعيدة ..
وترم ثاني موفق يا رب لي.. ولكم ..

< ايه تراني تركت العطالة خخخخ ..

المهم حبايب قلب عنون رح يكون فيه تغيير باليوم ..بسبب دوامي الجديد..
ولو أحكي لكم عن دوامي..http://forums.graaam.com/images/smil...20%2832%29.gif .. آه يا دوامي
نص الاسبوع مارح يكون مناسب أبداً لي لأن دوامي ببساطة من 8 ص..إلى 5م..احسبوها 9 ساعات ! وقومتي من 6 الصباح ! ، متى ارجع وأنام ... مافي مجال أكتب خلال الأسبوع بتواصل إلى إذا ربي أعاني وكتبت مقاطع متفرقة..
فـ الأحد .. يكون أفضل وراه ويكند عالأقل مجال أتنفس.. خميس..وجمعة.. وربع سبت.. http://forums.graaam.com/images/smil...0%28240%29.gif
ولو اني بنزنق بس معليش.. بحاول أطلع بأكبر كمية ممكنة *_*..
دعواتكم لي.. اجتهدت في هالبارت قدر الامكان ما نمت من أمس عشانه ..


استمتعـــوا ~
^^ http://forums.graaam.com/images/smil...%20%282%29.gif



هذا كلامها قبل البارت ..

♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجـــــزء 52 ..
------------------


في بيت أبو محمد ..
نزلت شادن الدرج ناويه تعبر الصالة بصمـت بدون لا تثير الريبة رغم وجود أمها وأبوها جالسين يتبادلون أطراف الحديث.. ما حاولت تسمع أو تلتفت كان همها تطلع برا ..وتطمئــن على شـي...
شافها أبوها..
وناداها : على وين؟؟
وقفت..وبهدووء هيئتها : بتمشّى برا شوي..
تمعّن أبوها فيها بدقة واهتمام...كان واضح على شكلها قلق متخبي تحاول تبدّله ببرود أعصاب وروقان.. بس حس أعصابها مشدودة..
قال باستفسار لأنه يعرف الجو برا برد : وش يطلعك برا الحين.. ؟
شادن : بمشي شوي..وش الغريب؟؟
أبو محمد : وين تتمشين والجو هاليومين ما ينعرف له.. تعالي اجلسي بتكلم معــك..
وجعها قلبها من جديد يوم عرفت انه بيرجع لنفس الموضوع عقب ما طلب منها تفكر... ناظرت في أمها اللي كانت هادية وما تدري للحين إذا درت عن السالفة كلها ولا ما درت... وما يهمها تسأل لأنها تدري مارح يتغير بالموضوع شي..
حاولت تبحث عن أي مهرب او عذر : مافيني أتكلم الحين.. ما خذت وقت كفاية للتفكير..
لانت ملامحه يوم حسّ إنها تتجاوب : ولمتى ؟؟
شادن : ماعرف..بس لا تضغط علي..
وتحركت بسرعة ناحية الباب بحركة هروب واضحة قدامه.. فيه بنظرها حالياً الأهم..
أبوها راقب الباب اللي طلعت منه وهو عاقد حواجبه واهتمامه زايد.. وشعور الريبة يسيطر عليه.. يحس بشي صاير ما يدري عنه..تهرّب شادن الزايد عن حده هاليومين اللي فاتوا .. وفوقه .. بندر ومحمد اللي دخل عليهم الصبح اليوم وهم يحكون بجدية وبصوت منخفض..وقطعوا سالفتهم يوم شافوه.. سألهم عن مستجدات جديدة بخصوص عمر لكنهم أنكروا ومافي شي جديد..


طلعت برا وسط الليل عشان تتطمن على رجوع عمر كون إنها من أمس ما شافته.. ما شافته من اللحظة اللي تفارقت عنه بالشارع.. تأخر الليلة الفايتة وما رجع... وقالت لنفسها يمكن يرجع على وقت متأخر حيل ، لذلك حاولت تهدى ولحد الحين متلبسه ثوب الهدوء والتفاؤل ان كل الأمور ان شاء الله تمام..
هذي رابع مرة اليوم ..تطلع تشوف إن كان رجع أو لا..
بالأمس ..انتظرت رجوعه طول الليل وتأخر..وخذاها النوم على كرسي البلكون وهي بحالة الانتظار المملة والقلقة.. انتظرت..وانتظرت.. وانتظرت طول الأمس بعد ما قال كلمته إنه بـيتفاهم معه وراجع...
..ونامت بدون شعور بحالها وهي متوقعه إنه بيرجع بآخر الليل..تأخيره كان وارد لأن أكيد مارح يترك راهي بسهولة إلا لما يعلمه درس ، ودروس عمر ما تنتهي بساعة وساعتين حسب معرفتها فيه..،

بالأمــس ..أول ما دخلت غرفتها بعد الجامعة ، احتاجت ساعة كاملة على ما هدت أعصابها عقب تأثير الموقف كله مع راهي... استرخت بعض الشيء بعد الفجعة اللي فاجأها فيها واللي تضاعفت عقب ظهور عمر وازدياد الموقف سخونة وتوتر...
وبعد مرور ساعة استجمعت فيها هدوءها واستقرارها أرسلت له رسالة.. عالأقل تتطمن إن الوضع ما تطور لبعيد.. وان القصة اقتصرت على كم بكس وكم كف وكم عظم مكسور وشوية دم .. مع انها لذاك الوقت ما كانت قادره تتخيل وش بيصير أو وشلون بيتصرف عمر...فـ أرسلت سؤال قصير بس تبي تتطمن على جوابه وإنه بخير في مكان ما من هالأرض.... وكانت رسالتها .. ،
(وش صار؟ )
جوابه كان مختصر..وسريع.. لكن عالأقل ريّحها بذيك اللحظة ولو مؤقتاً إن السالفة لازالت بالحدود الطبيعية ..
(ما صار شي...لا تشغلين بالك )
تدري انه أكيد صار شي بينهم ولو صغير... لكن كلماته اللي كان ظاهرها الهدوء كان مفعولها يهدي الأعصاب ولو مبدئياً..
وأرسلت له تكرر نفس كلمتها...وزيادة في التذكير له..وزيادة في الحرص..
(عمر لا تتهور.. حتى لو استفزك لا تتهور)

رد عليها بكلمة مختصرة كانت آخر ما بينهم لحد هاللحظة ..
(مارح أتهور)

تطمّنت من كلمته.. أو كانت تبي تتطمن بأي طريقة ..وما شغلت بالها بالبداية..
وانتظرت لما الليل وهي موقنة إنه بيرجع ولو بساعة متأخرة ..
لكنها نامت وهي تنتظر ..وصحت من الصبح بأعصاب هادية ولا زال في بالها إنه رجع بدون لا تحس فيه..
فـ نزلت بهدوء وطلعت لغرفته عشان تسأله بنفسها.. وعلى عكس ما توقعت...ما لقت له أثر.. ما رجع من أمس..،!
تمالكت هدوءها وحطت الأعذار.. ما حاولت تنجرف لوساوس الشيطان ونجحت وهي متأكدة إنه بيرجع بأي ساعة..
هو أكّد لها أمس إنه راجع بعد ما يخلص منه..ممكن راهي زاد العيار معه ونكايةً فيه مارح يتركه بسهولة..وهالشي اللي أخّره.. ما تستبعد أبداً..

وهذا هي الحين متوجهه للغرفة للمرة الرابعة بعد مرور أكثر من 24 ساعة تلقي نظرة..والهدوء لازال كاسيها..بدعـاء صادق إن تأخيره يكون لخير..
فتحت الباب والغرفة هي الغرفة من البارح... تنهّدت وهي تسكر الباب بدون لا تدخلها..مارح تدخلها وتطقها الهواجيس فاختارت الجلوس قريب حوض السباحة لأنه مكان يساعد على المحافظة على هدوء الأعصاب.. ومكان تقدر تدعي فيه بصدق إن الله يصلح حالها معه... يصلح حاله بأي طريقة.. ويطمّن قلبها عليه .. وعليهم مهما كانت الظروف الجايه..ويعينها على تقبل الأمر الواقع اللي هي تدري إنها لازم تختاره..
لازال نقاشه الأخير معها مستقر على مخها...، قررت إذا رجع اليوم تفتح الموضوع معه..
لازم ياخذون القرار..ومن ناحيتها هي عارفه وش هو قراره من البداية ! ،
ولازم تماشيه بغض النظر عن رغبتها..، .. تأخّرت بأخذ القرار لأنها احتاجت هالكم يوم عشان تستقر نفسيـاً عقب كل اللي خاضته معـه من صدمات وشد وجذب يهدّ جبال.. عقب كل اللي خاضته معه من أربع سنين طويلة وماهو مجرد غيابه الجارح الأخير..لأن غيابه الموجع الأخير ما كان غير شعرة قصمت ظهرها عالآخر..
اتخاذ قرار كبير مثل تسليم نفسه بعد كل هاللي صار ..قرار صعب عليها وما كان ممكن تاخذه بين يوم وليلة مثل ماهو خذاه..وخذاه بعد تفكير طوييل..!
زادت ظلمة المكان واقترب الوقت من العشاء وهي جالسه بمكانها..وعند هاللحظة وصل لأذنها صوت باب الشارع يتسكر.. قامت تشوف مين اللي وصل وببالها إنه هو.. رجع بعد ما خلص من مهمتـه !
لكن طاحت عينها على مشاعل داخله تسحب خطواتها والهدوء على حالها بس الارهاق الغريب على وجهها..
شادن اقتربت من بعيد : مشاعل؟
لفت مشاعل بانتباه : بسم الله ..
شادن ضاقت عيونها : متأخرة؟ ..دوامك طوّل اليوم !؟
مشاعل تبرر السبب مضطرة تكذب : ما تأخرت كثير.. مشوار الطريق كان شوي زحمة.. والشغل كثير اليوم يعني اجتمعت..
شادن لاحظت شي غريب بحالها ما كانت عفوية فيه شي : وش فيك؟؟
مشاعل : تعبانة أبي انام.. كرفت اليوم.. تصبحين على خير..


::

في قصر ابو خالد ..
دخل خالد للبيت ويده تتلمس مكان الجرح اللي غطاه ببلاستر أول ما راح لعيادته..الجرح اللي صاير مثل ختم التأكيد على كل شي عاناه خلال هاليوم بسببها .. كل شوي يلمس مكانه وكأنه ما يبي يصدق بوجوده فوق حاجبه..،
جمال أكثر من الأسئلة حول اللي صار لكنه ما كان مستعد يجاوب بجواب واحد وطلب منه يأجّل الأسئلة..
ما فكر وش ممكن يواجه بكرة.. أو الأسئلة اللي بيواجهها.. نسى بكرة ذيك اللحظة..وكل تركيزه كانت حول إنه يتحرر من أفكار اليوم اللي هاجمته بكل تناقضات المشاعر.. مابين غضب..وخوف..وقلق.. وتوتر..وكل شي متناقض..
أغلق الباب وعلامات التعب مبيّنه عليه وكأن هاليوم مر عليه بأكثر من اسبوع...
توجّه للصالة ولقى أمه جالسه هناك تتابع التلفزيون...وعندها بيان تكتب في وحدة من كتب الروضة الطفولية اللي انشغلت فيها طووول الفترة اللي راحت..
سلّم على أمه اللي كان واضح عليها انشغال البال الكبييير بسبب مكالمة صارت بينها وبين أبو خالد اليوم..
ام خالد لاحظت شكله : وعليكم السلام.. سلامات ؟؟
تحسس البلاستر اللي يغطي فوق حاجبه للمرة الألف : حادث بسيط..
أم خالد باهتمام : حادث بسيط؟..طايح على راسك ولّا وش القصة؟؟؟
خالد ابتسم بكسل يطمّنها ولا يدري وشلون يبرر : جرح صغير.. دعمت في حافة باب العيادة كنت مستعجل وما انتبهت ..
أم خالد باستغـراب : ومن متى إنت مربوش!!..ما تشوف ؟؟؟
جلس وهو يمسح على شعر بيان اللي كانت مدنقه..ما كان يبي يرد..
بس تهزيئة أمه له على تبريره الغريب.. ابتسم بسخرية على نفسه : إيه مربوش.. مدري وش صار لي اليوم.. دعمت فيه بدون تفكير !
كان بنظره مربوش يوم لحق مشاعل بذيك الطريقة المجنونة واللي تسببت عليه بكل اللي صار... يوم سوّى اللي سواه بلحظة فقد فيها التفكير المتوازن.. ، سحب نفس عميق وهو ساكت وهو يحاول يتجاوز تأثيره..
قاطعته باهتمام يزيد : إنت وينك اليوم؟؟..زميلك دق عالبيت يسأل عنك..انت ما كنت بالمستشفى؟؟
عرف إنها تقصد جمال..واللي كان عارف ومتيقن إنه بيكون الوحيد اللي بينتبه لغيابه وبيفقده خلال ساعات الحبسة المزرية... وما خاب توقعه.. ظهر له ولكن بشكل متأخر مرة...عقب ما عانى معها وتلفت أعصابه لآخر حد..
وبتبرير : لا موجود ، بس كنت مشغول لين شعر راسي اليوم.. وما صادفته وتوقّع اني ما داومت.. فاتصّل يتطمن..
أمــه : حاولت اتصل عليك اشوف وش السالفة ..لقيت جوالك مغلق..
ما شرح الحقيقة كونه ما يبي يرجع لنفس الدائرة..ويكفي جمال اللي ما تحمّل اسئلته : البطارية فضت.... (وبكسل واااضح أردف) : انا طالع أنام مارح اتعشى اليوم..
أم خالد : وش معجّلك؟.. ما يصير تنام بدون أكل وانت طول اليوم منضغط بالشغل على قولك..
ابتسم يطمنها : ماني مشتهي...اللي احتاجه الحين شاور ونومة طويلة ..
ما ضغطت عليه وتنهدت ..وقبل يقوم..أردفت : ما اتصل فيك ابوك ؟؟
خالد باهتمام : لا.. ليش صاير شي؟؟
أم خالد : مدري وانا امك... اتصل علي قبل ساعتين يشوف الأخبار ويتطمن على أحوالنا... وقال لي خبر عن اختك سحر..
خالد عقد حواجبه وعقب ما كان ناوي يقوم...تسمّر بالصوفا : خير صاير لها شي؟؟ توني مكلمها من كم يوم مافيها إلا العافية...تقول مبسوطة هناك..وهذا المهم .. استجدّ شي؟؟
ام خالد بقلق طبيعي : أبوك يقول متقدم لها واحد هناك.... وهي موافقة !
رفع حواجبه باستغراب ودهشة من الخبر : متقدم؟؟
أم خالد : ما عطاني تفاصيل كثيرة.. كلمني وهو رايح شغله مكالمة ما خذت خمس دقايق ..أخذ أخبارنا وقالي عن الموضوع بدون تفاصيل..ما امداني اطوّل معه...مدري وش اللي صاير هناك.. يقول انه موافق عليه وسحر موافقه.. والرجال ما عليه..
خالد : ومين يكون المتقدم..؟؟ وشلون عرف سحر..؟
أم خالد : مدري وانا امك وهذا اللي مشغلني... أبوك مدحه ويعرفه زين وهالشي خلاني أشك انه واحد من معارفنا يوم كنا عايشين هناك.. لكني عارفه راي اختك بموضوع الزواج قبل لا تسافر..
خالد باهتمام بالغ : رايها؟؟...هي حكت عن هالموضوع من قبل؟؟
ام خالد تنهّدت : ما تدري إنت؟.. تعرف ام محسن صديقتي؟
خالد : أيه اعرفها..
ام خالد بهدوء : خطبت إختك قبل سفرها بأيام..كانت تبيها لولدها محسن... هالكلام كان شفهي وبدأ من أيام البر ..كلمتني شفهي وعقبها مرضت اختك ودخلت المستشفى..وما فتحت الموضوع معها إلا عقب ما طلعت.. اختك كانت رافضه الفكرة وقفلت الموضوع... ابوك ما شجعني ذاك الوقت بسبب نفسية سحر ..واضطريت أقول لأم محسن ان سحر ماهي مستعدة بهالوقت...وتقفل الموضوع..
خالد : طيب؟... رفضها ذيك الفترة كان طبيعي بسبب نفسيتها...دامها موافقة على قولة ابوي معناها هالشي ايجابي.. وش اللي شاغلك ؟؟
أم خالد : أحس ان ابوك مخبي علي شي...
خالد : شي؟؟...شي مثل وشو؟؟
أم خالد : مدري المكالمة كانت سريعة ما امداني افهم واخذ الخبر زين.. ما عطاني كلمة غير ان فيه رجال يبيها وهي موافقة..
خالد بتساؤل : يعني هي شايفته؟؟
أم خالد : الظاهر كذا..
خالد ابتســم : الله يكتب اللي فيه الخبر..
أم خالد بامعتاض طبيعي..نتيجة قلق : الله يكتب اللي فيه الخير... بس الموضوع فاجأني وانا أمك..
خالد ضحـك : وليش يفاجئك دامها مو أول مرة تنخطب.. خطبتها صديقتك من قبل..وين الغريب..؟
أم خالد : فاجأني لأني ما توقعت تصير وهي مسافرة مع أبوك.. وانها موافقـة !!
خالد بابتسامة : عشانها موافقة؟؟...أكيد شافته وعجبها .. وتبين الصدق..هالتطور ريّحني الحين.. عالأقل يعطينا إشارة ان السفرة غيّرت من نفسيتها وصارت تفكر بنفسها.. قولي الحمدلله..
أم خالد هزّت راسها على موضوع ثاني قاله زوجها بسرعة : من ناحية نفسيتها الظاهر صدق تغيّرت وبدت تفكر بنفسها.. تدري أبوك وش يقول..
خالد باهتمام : وش يقول؟
أم خالد : يقول انها تبي تدرس بجامعة موسكو خلال الفترة الجاية .. وانه موافق..
ابتسم خالد مرة ثانية ابتسامة أكبر : حلو والله ... هذي أختي ..!
ناظرته وهي ما تدري ترتاح ولا تقلق : وش هالقرارات المفاجئة.. آخر مرة كلمتها قبل ثلاث أيام..ما قالت لي عن هالقرار..
خالد : يمكن توها مقرره؟.. دام ابوي توه يقولك الظاهر الموضوع جديد..كلميها وشوفي وارتاحي..
ام خالد : كلمت عالفيلا قبل شوي..وقالت لي صوفيا انها نايمه.. بكلمها بوقت ثاني وأشوف الموضوع..


قام واقف وكأن سماع هالاخبار الحلوة والمريحة عن اخته سحر..ريّحت باله وطلّعته من المود والتعب اللي كان عليه..
خالد : اجل رايح انام..تصبحين على خير..
أم خالد : وإنت من أهله..

ترك الصالة وطلع للدور الثاني ناحية غرفته..غرفته اللي يحتاج ألحين انه يرمي كل انهاكه فوق فراشه الوثير..
دخل وهو يقفل الباب متناسي صورتها اللي رافقته جسداً وروحاً طول خمس ساعات... خمس ساعات مضنية ما عاش مثلها في حياته..،
بدأ يفتح أزرار قميصه عشان ياخذ دش يرخي اعصابه..وترفّق على يده المصابة واللي لفّها بـ رباط حول المعصم لين منتصف كفه..ربطها عالسريع يوم رجع لعيادته.. كشّر وهو يشيل قميصه من ألم ما استكان بكفّه من ساعتين..واللي بدت تتورّم... ألم مزعج !.. تزايد عليه عقب طيحة مشاعل بين يديه واضطراره انه يمسكها بكامل قوته وباستخدام يده المصابة..
غمض عيونه وهو ينزع من باله المشحون..لحظات غيابها بين بيديه بكل ما فيها ..من قُرب.. تلامس..واحتضان ..وفوقهم ..ثورة مشاعر الخوف والتوتر والعصبية..
ما يبي يفكّر بكل شي يكرهه وخلّته يعيشـه !!
فتح عيونه وهو يتحرك للحمام وألم يده المتواصل خلاه يفكر بجدية يعمل لها أشعة.. هالألم يوحي بوجود مشكلة..
الله يستر..!

::

في بيت أبـو محمد ..
جالسين على طاولة العشاء.. ابو محمد وام محمد..مع بندر..وانضمت لهم شادن ..محمد ما وصل مثل عادته الأخيرة ما يرجع إلا متأخر...لكن مشاعل....غايبة عن حضور العشاء...على غير العادة..
أبو محمد وهو يناظر زوجته : مشاعل ما رجعت من دوامها ؟؟؟
ام محمد : إلا رجعت ، بس من يوم جت وهي بغرفتها ما شفتها... الظاهر نامت ..
أبو محمد يشوف ساعته اللي كانت تقارب الـ 10 : متى رجعت؟ مو عادة تدخل ساكتة بدون حس..
أم محمد : تأخرت اليوم شوي ..ويوم سألتها وهي داخله قالت كان عندها ضغط شغل ما قدرت تترك بدري..وجهها ما كان طبيعي والظاهر زايدين عليها بالشغل اليوم...وانت تعرف بنتك..ماهيب راعية ضغط الله يكون بالعون.. عساها تصبر شهر..
أبو محمد ابتسم : بتصبر ان شاء الله..دامها جت منها خليها تصلب نفسها.. بس وينها ما يصير تنام بدون عشاء عقب داوم وتعب..ورا ما لزمتي عليها ..
أم محمد : والله قلت لها تصبر ساعتين قبل تنوم.. ما رضت.. انا مدري عنها وشلون تاكل هناك وهي حتى وقت الغداء ماعاد صارت موجودة فيه .. اخاف تهمل نفسها مع الشغل...وانت تعرف بنتك ان غاصت بشي تنسى نفسها..ما تعرف توازن أمورها..
أبو محمد : ما عليها خلاف... كم عمرها الحين..مصيرها بتهتم بأمورها والحياة بتعلمها... لا تزيدين هواجيس..
أم محمد : ما زدت هواجيس...انت ما شفت وجهها وهي داخله.. والله انعصر قلبي عليها أخاف ضاغطين عليها وهي يا حول الله ما فيها تصبر..هذي بنتك من يومها متعوده عالراحة وانت عارفها..
ابتسم : خليها دامها متحمسة..بتقدر تصبر.. طبيعي تتعب بالبداية لأنها ما تعودت.. بس مع الأيام بتتأقلم..
بنــدر دخل بالسالفة : على طاري؟.. كأني سمعت على الطاير انها بمستشفى خالد؟.. جد ؟؟؟؟
ناظره أبوه : ايه..وزين ما اختارت..
بندر رفع حواجبه باستغراب : وش معنى؟.. اشوفك راضي وإنت تدري إن مستشفى خالد بالذات الشغل فيه عبارة عن كرف... وشلون اختارت ذاك المكان عشان تتدرب فيه هالمجنونة..؟؟؟
أبو محمد : راضي باختيارها لأن عالأقل فيه أحد نعرفه هناك... يعرف أحوالها..
بندر باهتمام : تقصد خالد..
ابو محمد : ايه ولد عمك...وهو فيه غيره ..
بندر : افهم إنك ما كنت موافق لولا خالد هناك..؟
ابو محمد : كنت متردد وانا ابوك كونها بتدخل بيئة جديدة لحالها... ويوم دريت إنه نفس مكان خالد..هان الموضوع...ما عاد فيه شي يخوف .. والمكان أمان ومحترم ..لقيت نفسي أوصي خالد عليها..
بندر تنهّد باستياء عفوي : وصيت خالد؟؟...إنت تدري إن خالد يالله يداري نفسه بالشغل...أخاف ثقّلت عليه يبه..
ابو محمد : ما ثقّلت عليه هي إلا وصية من خوفي عليها... وخالد يدري بهالشي..وماظن يخالف..


فوق بغرفة مشاعل ..
طلعت من الحمام بعد شاور حار وهي لافه جسمها بروب رابطته حول خصرها بإحكام... عيونها حمر وخشمها أحمر.. وجسمها منهدّ بشكل واضح من الضغط النفسي اللي مرت فيه.. ضغط ما عاشته من قبل بحياتها.. أول مرة تعيش لحظات مرعبة مثل اللي عاشتها.. نفسياً وجسدياً..
كانت متماسكه لآخر رمق يوم رجعت للبيت...لكن بمجرد ما دخلت تحت الدش..انفجرت وبكت لين قالت آمين..
كل الأشياء اللي كانت حابستها طول ذيك الساعات..أظهرتها.. الدموع اللي ما لقت طريقها بذاك الوقت... دلّت دربها بعد ما وصلت غرفتها..ولسريرها ..وآمانها ، بكت ترتاح عقب ما ضمنت إن كل شي انتهى ..وان التجربة المخيفة انتهت... سمحت لنفسها تفرّغ كل شي مــا ظهر معه..وقدامــه..،
شي ما كانت تبيه يشوفه..
أطلقت العنان ورغم كرهها للدموع...إلا إنها كانت محتاجه هالشي.. وما حبسته ،
ما كانت تتوقع إن كل هذا بيطلع منها... رجعت للبيت والهدوء المزيّف كاسيها ..دخلت على أمها وهي ساكتة وواجمة ، وهي من داخل ماهي مستوعبة اللي صار..
سألتها عن الشغل وقدرت تتقمّص الهدوء وتوهمها مافي شي جديد..
رغم إنها سألتها عن سبب التعب بوجهها...لكن..قدرت تمررها بكذبة ضغط الشغل..
وبمجرد ما دخلت الغرفة ورمت روحها تحت الشاور عشان تزيل التوتر والشد اللي ساكن بأعصابها...تذكرت كل لحظة وكل تفصيل.. وما قدرت مــا تتأثر.. مع إنها حاولت تنساه..
لبست بجامتها الصوفية..وغطت راسها المبلل بكابها بشكل كامل أخفت حتى حواجبها...اتجهت للسرير اللي كانت تحتاجه بكل عصب بهاللحظة...فتحت البطانية واندست تحتها وعيونها الحمرا لازالت تلمع بدموع... وهي تسترجع كل دقيقة ثقيلة مرّت عليها معـه..
تتذكر اللحظة اللي انفرج عنهم فيها .. تتذكر الباب وهو ينفتح ويطلع لهم الاثنين اللي شهدوا على وجودهم بذاك المكان الغريب..،
مو هذا اللي أثّــر فيها عقب ..
اللي أثّر فيها هي اللحظة اللي ترك خالد فيها المكان ...لازال ذاك المشهد بين عيونها بالتفصيل..،
طريقة خالد وهو يغادر تاركها ! ،
خالد اختفى من دون لا يلتفت وراه.. خالد غادر بسرعة من دون حتى لا يسألها عن وضعها ويتطمن..
بمجرد ما انفتح الباب... طلع وكأنها ما كانت موجودة معه..، كأنه كان وحيد بذاك الموقف.. كأنها ماهيب هناك..كأنها شبح غير مرئي له !
اضطرت بعده تلملم حالها قدام نظرات الاثنين العاملين اللي تركها خالد معهم وحتى جمال اختفى عقبه ..الاثنين اللي كانوا يطالعونها بشكل غريب والاستفهامات براسهم وبنظراتهم..حاولوا يسألونها لعلهم يلاقون جواب لوجودهم لحالهم بذاك المكان...لكنها ما جاوبت.. وانسحبت من قدامهم وتوجّهت للدور الثالث تاخذ أغراضها وهي تحاول تتجنب الكلام مع أيّ شخص..وما كانت بوضع يسمح...،
واللي كمّل عليها... عصبية شيري منها وكلماتها الناقدة في حقها بسبب غيابها واهمالها لشغلها..ما عرفت تبرر ..وحسب اللي فهمته منها رح ترفع فيها تقرير للدكتور نايف..!!
غمضت عيونها وهي تميل براسها للمخدة..وأخفت نص وجهها فيها لعلها تحضن ملامحها ودمعتها الوحيدة اللي متجمدة على خدها..
قلبها منهدّ من كل شي صار.. كل كلمة وكل نظرة من خالد...من البداية للنهاية..
هي ما كانت تتمنى كل هذا يصير...
وما تدري ليش تأثرت هالكثر مع انها الفترة الأخيرة كانت بحال أفضل وقوة أكبر..وابتدت صح..
هالموقف رجّعها لنقطة الصفر... بكل ما فيه من شد وجذب.. بكل مافيه توتر.... بكل مافيه من........
حاولت تلغي الفكرة وهي تحط اصابعها على فمها تحاول تمحي اللمسة اللي انطبعت بهالمكان..اللمسة اللي لازالت تحس فيها للحين..
لمسة تحرقها وتذبحها... ما كان المفروض تصير بذيك الطريقة وبأكثر مواقفها توتر وحدّة مع خالد..
لمسة تدري انها لازم تنساها وتتجاوزها بأي ثمن... لأنها عارفه نظرة خالد وان اللي صار مارح يعني أي شي.. وطبيعي ما يعني له..في ظل ذاك الوضع..
رفعت البطانية وغطت وجهها وهي تحاول تلاقي النوم..تنهدت وهي دافنة نفسها وتهمس لعمرها..بكرة بتصحى وبتلاقي كل هالشعور السئ انتهى وتلاشى... لازم يتلاشى.. أو بتصعب عليها الأمور وما رح تقدر تستمر باللي بدت فيه..
قطع عليها دق الباب... ولأنها قافلته بالمفتاح اضطرت تقوم وهي عارفه انها شادن..
فتحت الباب وعيونها حمرا من التعب ، النوم اللي عيا يجي ، ودمعتين ما ظهروا للحين ..طاحت على شادن واقفه وهي ماسكه بين يديها صينية عشاء..فيها صحن مكرونة..وشوربة.. وكاس حليب دافي...
شادن لاحظت وجهها المعتفس : نايمة؟؟
مشاعل هزت راسها نفي وهي تميل على جنب عشان تدخل : توني... كنت راقده..
دخلت شادن وهي تحط الصينية على الطاولة : عيونك ليه حمرا ؟
راحت بسرعة ودعست جسمها بوسط البطانية : تعبانة فيني النوم ..
شادن حاسه بشي فيها لأن عيون مشاعل ماهي عادية : تبكين؟
اعترفت قدام شادن ما تقدر تكذب : يعني شوي..
شادن شالت الصينية مرة ثانية وحطتها عالكومدينه جنب راسها يوم شافت مالها نية تاكل : مارح أسأل ليش اذا ما تبين تتكلمين..الظاهر ضاغطين عليك بالشغل على قولة أمي.. بس تعشي قبل..
مشاعل ما صححت ظنونها فضّلت ما تقول لها عن سبب وضعها لأنها خايفه من ردة فعلها : مو مشتهيه ..
جلست شادن على الكرسي وهي تتنهد.. ودها تحكي بأي موضوع مع مشاعل..تفضفض ولو بمواضيع جانبية.. وما قدامها غير مشاعل وشغلها الجديد تشاركها فيه : قومي كلي..وخلينا نسولف عن شغلك.. أبي أسولف معك ..
مشاعل بخمول : والله شادن مو مشتهيه..محتاجه نوم بس..اليوم تعبت كثير..مافيني طاقة أسوي شي ..زين إني قدرت اخذ شاور وما أغمى علي..
شادن تنهّدت شاكه بوضعها..وبتلميح : متأكدة اللي فيك ذا ضغط شغل؟؟
مشاعل باقتضاب ، عارفه ان شادن تشك فيها : ايه.. ماني متعوده عالضغط تدرين.. واللي صار اليوم فوق احتمالي.. أحس اني مصدعه وودّي أرجّع.. وراسي يدور فيني..
شادن قامت من مكانها ..واقتربت منها...كشفت البطانية عن وجهها..وحطت كفها على جبينها تشوف حرارتها..
شادن : تحسين ببرد أو رجفة؟
كانت ترتجف بس مو من البرد..من آثار اللي عاشته : اطرافي باردة شوي بس مع الشاور بخفّ..
شادن : طيب دام ذي حالتك..كلي شي.. النوم على جوع مو زين خصوصاً إنك كرفتي اليوم..قومي اشربي عالأقل شوربة تدفيك..الجو شوي بارد ..
مشاعل : شادن مصدعه مو مشتهيه شي والله..
شادن : اشربي لو ملعقتين.. اذا مصدعه بقوة بجيب لك مسكن بس قبل كلي..
مشاعل وافقت بخمول : ايه ياليت ..محتاجه مسكن..ويكون أحسن لو ينوّمني ..

شادن سكتت شوي وهي تشوف اختها تنقلب للجهة الثانية وعلامات الارهاق مبينه عليها ..
بسؤال : بتداومين بكرة وانتي بهالتعب؟..وجهك أصفر!
فتحت مشاعل عيونها وجمد نظرها عالجدار من هالسؤال....
ما فكرت ببكرة هي...
ما خطر على بالها بكرة....هي قبل ساعات قليلة كانت تفكر شلون ترجع لبيتها ..وتخم سريرها اللي تحس فوقه بالأمان والراحة.. بس سؤال شادن... كان يوتّر..
وشلون بتروح بكرة وتطيح عينها بعينه وآثار الموقف لازال يسري بعروقها....يمكن تحتاج أسبوع كامل على ما تتعافى وتتجاوز الأثر كله..
خمس ساعات !!
خمس ساعاااااات..
لو يدري ابوها باللي صار لها...ما تدري وش بيسوي..يمكن يكنسل كل هالموضوع اللي سعت له بكل قواها ..
خمس ساعااااات... وهي معه بمكان ضيق ..
خمس ساعات كأنها خمس أيام ثقيلة.. زادها كل همسة وكل لمسة..وكل نبرة وكل كلمة..
لازالت تحس بذراعه حولها...حول جسمها.. التحامها ذاك فيه..اقترابه منها واللي كان السبب الأخير والأقوى لتضاعف التوتر.. وتبخّر أنفاسها الباقية وفقدانها للوعي..
كانت بحضن خالد..!! ، ما تخيلت ان كل هذاك بيصير..
قشعريرة بظهرها مو راضيه تريّحها..
كررت شادن سؤالها : بتروحين؟
تنهدت بدون لا تجاوب...وصوت تنهيدتها وصل لـ شادن اللي واقفه تطالع ظهرها..فهمت ان الوضع متأزم بس ما تدري وش اللي صاير بالضبط..!
كررت عليها : اذا تعبانه لا تداومين.. ريّحي ..
مشاعل : بكرة بشوف.. أبي انام الحين..
شادن استسلمت وألغت فكرة تبادل السوالف : كلي لقمة وبروح أجيب من المسكن اللي عندي..

عقب خمس دقايق طلعت شادن من عند مشاعل.. اضطرت تنسحب من عندها بعد ما شافت حالتها..مع انها كانت تتمنى جلسة سوالف ولو قصيرة..
نزلت تحت عند امها وأبوها ...
أم محمد : وين رحتي على بالي طلعتي تنامين؟
شادن : رحت أطل على مشاعل..
أم محمد : ما نامت؟؟
شادن : على وشك..شكلها تعبانة اليوم.. الظاهر مارح تداوم بكرة..
ام محمد باستغراب : وش فيها الله يصلحها؟؟
شادن : شكله ارهاق ..وجهها أصفر الظاهر زايدين عليها الشغل وما قدرت تتحمل...ما أظن بتداوم بكرة..
أم محمد: انا قايله..هالبنت وين والكرف وين...
أبو محمد بتعاطف مع بنته : تتأقلم مع الأيام.. خلها تنام وبكرة نشوف وش فيها..

::



♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:28 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

سحر بغرفتها فاتحه اللابتوب على موقع الجامعة اللي بتلتحق فيها خلال وقت قريب جداً..تقرأ وتطلّع عليها..وتتفرج على بعض الصور والأخبار عشان تتعرف عليها..
فجأة دب فيها الحماس من بعد ما عطاها يزيد الأوراق بسرعة ما توقعتها..وكأنه عارف انها تحتاج هالخطوة كثير.. وكلامه لها قبل يطلع على جامعته إنه هو الثاني متحمس لدخولها لنفس جامعته.. عشان يعيدون ايام الدراسة المتوسطة والثانوية ..
تتذكر قبل خروجه من الفيلا يوم سلّمها الملف..ناوي يطلع للجامعة .. وهم عند الباب ..
يزيد بابتسامة : اقري الأوراق اللي عطيتك..وادخلي موقع الجامعة بتلقين فيه كل شي..بيفيدك ..واذا على بالك سؤال عندك رقمي اسأليني.. ما عندي مشكلة ..
ابتسمت سحر له بدون لا تعلق..كانت ممتنّة له..
يزيد : ماني مصدق بنرجع نعيد أيام الدراسة سوى.. والله ما كنت متوقع وكأن متوسطة جنوب أفريقيا ، وثانوية موسكو..رجعت أيامها ببالي..
ضحكت معه وكلامه ينعش روحها المرحة اللي فقدتها بالرياض..بدت تحس باختلاف يقترب من أيامها بهدوء : والله حتى أنا يزيد.. ما كنت بتوقع أرجع لنفس الموال الأول.. بديت أحس برجع لذيك الأيام.. براءة وعفوية وشطانة.. وانت جزء من ذيك الأيام..تدري توني أحس بقيمتها ألحين.. أحب ذيك الفترة بحياتي كثير..
يزيد زادت ابتسامته من كلامها اللي يشرح صدره : ترا أخق عليك ألحين...يعني تحبين ذيك الفترة عشاني فيها.. (ويعض لسانه بشقاوة)..
بابتسامة صادقة تنوّر ملامحها : أكيد...ليش بكذب..بس لا تخق ..
يزيد: ههههههههههه.. تعرفين تخليني أغتر بحالي.. ( ورفع قبضة يده بحركته المعتادة وهو يلكم خدها على خفيف )
سحر باستياء ووجهها يفترّ : اف .. لا تسوي كذا !
يزيد عض لسانه مرة ثانية وهو يعيد الحركة ..ووجهها يفتر غصب..
سحر برجاء : يزيييييد !
وطقته من صدره ورجع خطوة لورا وهو يضحك بشقاوة.. بنفس اللحظة كان تركي يقترب للباب عشان يطلع..شايل حقيبته وعينه عليهم..وشاف حركة يزيد الواضحة والابتسامة الشقية ولسانه الظاهر... ما قدر يطلع من حالة الوجوم من ساعة وصوله.. وهالمنظر والسوالف اللي يسمعها...........!
يزيد ما سمع لها وده يجننها شوي.. عطاها لكمة خفيفة بس مؤلمة لأنه كررها على نفس المكان..
سحر تراجعت خطوة لورا تتفاداه وهي ترجي : ترا يعووورر..
ومع تراجعها اصطدم ظهرها باللي واقف وراها ..حسّت بصدر أحد وبغت تتعثر..واصابع استقرت على كتفها الأيسر من عثرتها ..التفتت تشوف وهي مكشرة شوي من يزيد.. شافته تركي واقف ما تزحزح وجسمها يلامس صدره.. رمشت بسرعة وهي تحاول تبتعد...شدّ تركي بقبضته على كتفها بشكل آلمها وعيونه على يزيد..بهدوء جاااد : قالت لك لا تسوي كذا.. !
سحر ناظرته مستغربة من كلمته وتدخّله ...يزيد طالع في تركي من جديته الغير متوقعه...وكأنه ما لاحظ ان كل هالشي مزح.. ليش جاي يناظره بهالملامح الغريبة !!
كان بيتكلم ...بس سحر اللي جاوبت عنه تدافع وما عجبها تدخله وأخيراً هاليد اللي مو راضيه تنزل عنها : يزيد يمزح.. أنا وياه نصلح .. لا تشغل بالك وروح لمعهدك قبل تتأخر..

تركي نزل بنظره لها كاتم عصبيته ..ولأنها كانت قدامه ..ما لمح غير جانب وجهها وهي تبتسم لـ يزيد : يزيد شكراً مرة ثانية.. بردّها لك بيوم من الأيام..
ابتسم يزيد مرة ثانية بسبب كلامها المدافع عنه ..وما حسّت إلا بقبضته الحديدية تزيد عنف فوق كتفها ..آلمتهااا وحست ذاك المكان يتخدّر..حرّكت كتفها بصمت يعني إبعد يدك.. وكأنه ما فهم أو يستغبي..ما أبعدها ...وما تبي تنفعل قدام يزيد اللي شكله عرف نوع العلاقة بينهم من أمه.. وما تبيه يبتعد..أو تخسر قربه منها لهالسبب..وهو شي محتمل...ممكن يزيد يبتعد عنها بسبب وليد...ومارح تسمح بهالشي لأن وليد مجرد فترة وبتعدّي..!
وعشان تأكّد شي ما صرّح فيه يزيد واحتمال يكون موجود بخاطره ومتردد فيه : يزيد..
ناظرها بعفوية ..
أكملت بصراحة ..مو مهتمه لوقوف وليد : متحمسة للجامعة من ألحين.. ترا إنت دليلي..
انشرحت ملامحه وابتسامته تنور وجهه : أكيد مافيها كلام...بمشي ألحين.. تأخرت عالجامعة..
سحر : مع السلامة..
لوّح بيده وهو يمشي...وانتظرت يختفي من السياج البعيد وتتأكد انه راح قبل تلتفت للي وراها وتلقنه درس..
لفّت وهي ماسكه أعصابها : وخّر يدك يا زفت !
الحين بس وخّر يده اللي تركت أثر مؤلم فوق كتفها ونظراته تخترق عيونها بدون خوف أو ندم على حركته..
سحر بنبرة قوية تحذره للمرة الألف : قلت لك لا تلمسني ..ما تفهم الكلمة؟...لا تلــمسنــي..! كم مرة لازم أقولها عشان تستوعب..؟..إنت ما تفهم عربي!!

ما يقدر غير يعاندها ..وعناده قوي!!..وشلون يمسك نفسه دام أعصابه الداخلية مشحونة بشي مجهول يثير جانبه الشرير : لا ما افهم.. مخي تنك..
مسكت أعصابها لا تثور وهي تستشعر رغبته انه يقهرها..يبي ينرفزها.. واضحة ...مارح تعصب بس رح تفهّمه غصب عليه : والله لو تمد أصبع علي ..والله يا وليد.. مارح يعجبك تصرفي ..رح تتمنى إنك ما فكرت حتى ..وخل عنادك ينفعك..
ابتسم...ابتسامة مالت بزاوية فمه الحلو..ابتسامة تقلل من كلامها.. ابتسامة تثير أعصاب أي أحد.. دليل إن كلامها ما يخوّف نملة ..!
وشلون يخوفه..؟
وسحر قرأت هالمعنى بابتسامته... وثبتت على نبرتها الجريئة وموقفها.. هي حلفت مارح يتعكر هالصبح بسببه..والله مارح يتعكر ..مارح يكون هو السبب...كفاه لعب في مناخ عواطفها ونفسيتها لحد ألحين..
وكـ رد على ابتسامته الغريبة ... ابتسمت ابتسامة تشبه ابتسامته...تشبهها كثير..وكأنها نسخة ثانية خلّت تركي ينزل بنظره لفمها لافت نظره..
وكأنها استوحت الأسلوب منه..تعلّمت منه : إنت جرب بس..وشوف!

تحرّضه يجرب ؟!
تحرّضه وتهدد..!
تحرضه وما تدري انه يقبل التحريض ومستعد يجرّب... ما عنده مشاكل ..
ثواني وهو ساكت بسبب كلامها وهي تناظر وجهه بعيونها العسلية تنتظر أي ردّ أو اشارة على اللي قالته..
رفعت حواجبها بانتصار يوم لاحظت سكوته وكأن كلامها جاب مفعوله..
لفّت بتنسحب لداخل وهو واقف على حافة الباب.. ومشت لولا يده اللي قبضت على خصرها وجذبتها بسرعة ساحقة..وجابتها لعنده وجهاً لوجه.. قريبة بشكل شلّ تنفسها.. وشلّ استيعابها إنه ما يهتم لأي كلمة ..!
ارتجفت غصب عنها.. وغصب عن ارادتها وهي تحط ذراعها بينها وبين صدره عشان لا تلتحم فيه وصدمتها شلّتها..
لا..!
مو على كيفه !!
مو على كيفه يلمسها.. مو على كيفه وهو يدري ان مثل هاللمسات تقدر توقظ أشياء داخلها.. أشياء هو يعرف زييين إنها تكرهها..تمقتها..ما تبي تعيشها.. وهو شاهد على كل شي..!
تركي بذات الابتسامة الغريبة وقبضته قوية : هذاني أجرب.. لا تحرضيني على شي وتحسسيني ما أقدر أسويه.. لأني مستعد أسويه وأنا مغمض..
ملامحه القريبة ..ملامحه القوية ..ملامح الأمير اللي تحاول تتجاهلها بكل شي يخطر على بالها.. تنهك أعصابه الميتة..
حاولت تتراجع باستخدام ذراعها اللي انعصرت بينها وبينه.. لكنه ضغط عليها يمنعها وانفاسها تختلط بأنفاسه وعيونه بعيونها بتحدي يثير كل شي مقيت داخلها..
يثير التشويش..يثير الغضب..يثير التوتر ..نبضها المتعثّر بينفجر وهي تحاول تلقى كلمة تردّ فيها على هالمُتلاعب !
المُتلاعب...اللي لقاها لعبة يتسلى فيها وقت ملله..
المُتلاعب ..اللي يحب يعاندها ويعاكسها وقت اللي يخطر على باله..
مارح تنسى إنه ماخذ وضعهم الحالي والجديد لعبة..مارح تنسى إن هالخطبة مجرد عارض وقتي محد فيهم مرتبط فيها بمشاعر حقيقية.. وإن اثنينهم مقتنع من داخل صميم قلبه..إن الوضع هذا ماهو طبيعي..ماهو طبيعي بأي حال من الأحوال..
تركي يتأمل بلون العسل..عيونها الصافية..وبخفوت مستفزّ لحد الجنون : مرّت خمس ثواني..ما شفت ردّك اللي ما يعجبني..؟
احتقنت غيض أكثر وأكثر وهي تحاول تلقى الرد اللي تصفعه فيه...بتكون قد كلمتها هي كانت صادقه يوم قالت بيشوف اللي ما يعجبه..ودامه مو مهتم لرغبتها..يتحمّل..
شافها ساكته وما ردّت مثل ما أعلنت.....رفع يده بيلمس خدها بحركة جديدة.. وكأن يقول وريني ردّك..
لكن قبل توصل يده..مسكت كّفه بيدها الحرة وغرزت فيها أسنانها بكل قوة وغضب.. وما توانت بتوفير أي قوووة..
صرخ تركي وهو يسحب يده ويحرر خصرها بدون وعي..دفعها بقوة على ورا حتى اصطدمت بالباب المفتوح بظهرها وتألمت بعض الشي لكن منظر وليد المتألم قبالها كانت نشوته أحلى على خاطرها..
تركي قبض على يده المصابة وهو يرمي عليها نظرة حاقدة و مو قادر يحبس الوجع بملامحه..ناظر في يده اللي بان آثار عضتها الشرسة فيها... وطالعها بغضب مو مستوعب إنها آلمتـه.....آلمتــه من قلب ..!!!
شلون تتجرأ....؟

تركي : إنتي شلون تفكرين ت...........
قاطعته بغضب مماثل : بفكّر ..وبسويها ثاني وثالث ورابع...قلتها لك..والله لو تمد إصبع...بقطعه.. فلا تعاند..
عض شفته السفلية بقسوة على نفسه وغيضه منها ازداااد..ووضح على عيونه لمعة الغضب.. تحركت من قدامه متجاهلة ردّة فعله..بالعكس ردة الفعل هذي نشتها ..
خلّه يحس شوي من اللي يحسسني اياه.. لازم أخليه يفكر مليون مرة قبل يسوي أي حركة نذلة معي ..،
وطلعت فوق وهو يتابع بنظرات الغضب عقب ما أنهت الموقف لصالحها.. لأول مرة تحس إنها تقدّمت عليه.. لأول مرة تنهي موقف بينهم ويكون هو الطرف المتوجّع..وهي غير مبالية..قدرت هالمرة تعكس الأدوار..

وهالساعة رجعت لاهتمامها الأول هالفترة..الجامعة ..تقرى عنها بعد ما نست هاللي صار لأنها عارفه التفكير فيه مارح يرجع عليها بزين..
سكّرت اللاب وهي مبتسمة عقب ما خذت معلومات كافية ووافية..ومقتنعة ان اختيارها بيكون صح.. وهالقرار صح..!
ومقتنعة أكثـر إن حضورها لموسكو من أفضل قراراتها.. ما ندمت على جيّتها هنا أبداً..رغم وجود شوية منغصات أولها بعض تصرفات وليد.."بعض".. مو كلها لأنها حتى لو كانت كارهه هالتصرفات ما تقدر تنكر ان وصولها لهالمرحلة من تجاوز الأزمة والصدمات..كان له دور فيها.. يمكن لو كانت وحيدة هنا.... ما كانت بتتجاوزها ..يمكن كانت بتحتاج وقت أكثر وأطول... بس وجوده... رغم سلبياته إلا إنه مفيد..

كانت بتقوم تنزل تحت.. يوم دق جوالها... كانت بسمة تتصل...رفعت حواجبها باستنكار من اتصالها الجديد ذا...
وش تبي هالمرة؟؟
مارح تنسى إن كل الوضع اللي هي فيه ألحين..من تعقيد..هي سببها.. كل التطورات اللي تعيشها هي وراها..
لو خذت محمد وهي ساكته ما كان صار كل اللي صار هذا ،
ناظرت حروف لقبها ومن داخلها شد وجذب.. تردّ أو ما تردّ... تتذكر كلام أبوها وتحذيره لها إنها تبتعد عن بسمة.. وما تنجرف بالمشكلة زيادة من ماهي منجرفة فيها...بسمة صايره تتلاعب بسمعتها وما تدري أي كلام قالته عنها.. بسمة قالت عنها كلام عند أبوها..وما تدري بعد لمين قالت وأي كلام طلّعته عنها..!!
تغلّب العقل عندها بآخر لحظة تهور..وقطعت الاتصال بردّ واضح إنها رافضه الكلام... قامت وهي شايله الجوال ونزلت لتحت تشوف لها شي على التي في..


دخلت الصالة وطاحت عينها على صوفيا وهي تتكلم بالتلفون بلغتها الأصلية..ونبرتها شوي متوترة..
جلست سحر وهي تتربع على كنبة منفردة وبيدها الريموت تقلّب بالقنوات... سمعت بعض الكلمات من صوفيا وفهمت إنها تحاكي أحد من اهلها اللي يعيشون ببلدة ريفية صغيرة برا موسكو وتبعد 3 ساعات..كانت تطري أمها كثير..
عقب دقايق سكّرت صوفيا ..
والتفتت سحر : مالأمر؟...أهناكَ خطب ما ؟
صوفيا تنهّدت : كانت هذه أختي الصغرى..
سحر : ما بها؟
صوفيا : لا شيء كبير..ولكن أخبرتني أن والدتي متعبة بعض الشيء.. حادثتها قليلاً لأطمئن..
سحر باهتمام صادق : هل والدتكِ بخير ؟
صوفيا : لا شيء جديد.. أخبرتكِ أنها مريضة منذ زمن..يبدو أنها إحدى وعكاتها الصحية..
سحر باقتراح يوم لمحت قلق بوجهها : لمَ لا تذهبين لزيارتها ؟؟ إن كنتِ قلقة.. اذهبي..
ابتسمت : فكّرت بهذا...ولكنها رفضت مجيئي وطلبت مني الاهتمام بعملي.. أكدت لي انها بخير..وستصبح بخير بعد يوم كـ عادة وعكاتها.....لكن...
ابتسمت سحر تطمنها : يبدو أنها بخير فعلاً..
صوفيا تنهدت والقلق بوجهها : أتمنى هذا... سأتصل بها غداً ..
سحر ضحكت : ألم تخبريني أن أمك امرأة قوية.. ستتغلب على هذا..اطمأني..
صوفيا ابتسمت : أرجو هذا..
سحر عشان تشيل الكآبة والقلق..قفزت من مكانها بعد ما خطرت في بالها فكرة : ما رأيك بعصير الليمون الطااازج..
صوفيا ابتسمت : ستصنعينه؟
سحر : أججل.. مع قليل من السكرر.. وشيء من الزنجبيييل..إنه لذيذ قولي موافقة..
صوفيا وابتسامتها تفتقد للحيوية المعهودة : لا أمانع..

سحر وهي تنطلق للمطبخ : عشر دقااااااايق..
غاب طيفها وصوفيا جالسه مكانها... طرى على بالها شي لافت نظرها وتساؤل حاير يزاحم أفكارهااا..وقامت للمطبخ تساعد سحر وتسولف..
بالمطبخ سحر كانت رافعه أكمامها وشايله بكل يد ليمونتين ..هذا غير اللي نثرتهم على الطاولة الخشبية..كانت تدندن..
تحركت صوفيا لأحد الادراج عشان تطلّع العصارة...ونهرتها سحر : لا تفعلي.. اجلسي هناك وسأفعل كل شيء بنفسي..
صوفيا باستياء : ما هذا .؟ .. لا أُتقن التفرج سأساعد..
سحر ضحكت : أنا في مزاج رائع اليوم ..ولذلك دعيني أعيشه بالكامل.. اجلسي هناك..وستشكرينني على ما ستتذوقينه..
راحت صوفيا وجلست وهي تتساءل : مالأمر ؟.. مالذي حدث يجعلك سعيدة هكذا ؟
سحر جلست أمامها بالكرسي الثاني..وهي تقطع راس الليمونة بالسكين : سألتحق بالجاااامعة..
صوفيا باهتمااام : حقا؟
سحر : أجل...فأبي موافق ...ولقد جاء يزيد حتى يعطيني بعض الأوراق..إني مقتنعة بما سأفعل..
صوفيا : جيد لكِ ..
وسكتت ثواني.. وعام الصمت... سحر رفعت نظرها وهي تقطع الليمونة السادسة باستغراب : لمَ أنتِ صامتة ؟
صوفيا بتساؤل وهدوء : هل...ما.. أخبرني به...والدكِ صحيح؟
عقدت سحر حواجبها مو فاهمه : وماهو؟
صوفيا : أنتِ...و..وليد....
قاطعتها بسرعة وهي تضحك تحاول تخلي الجو طبيعي... وش بتقول ألحين ؟.. وش بتقول وصوفيا صرّحت بيوم الوردة...إن وليد يجذبها..وإن وليد عطاها الوردة لإعجاب تدري هي إنه متبادل ما بينهم... ودخلت ألحين ما بينهم !
سحر بسرعة : أجل صحيح..ولكنه ليس كما تظنين ..
صوفيا : إذن فالخطبة حقيقة !
سحر بنبرة تحاول تكون طبيعية : أجل...ولكن ليس كما تظنين..أخبرتكِ..
سكتت صوفيا من تأكيد الخبر اللي حاولت تنكره بالبداية لما قالها أبو خالد...وتأكدت ألحين... غمضت عيونها وغطت وجهها بكفوفها وهي تتنهّد..
رفعت سحر راسها وخافت يوم شاف حركتها...بخووووف : هل تبكين ؟
انزلت صوفيا يديها وهي تمررها على خدها..ما في دموع مثل ما تهيأت سحر..الحمدلله ما تبكي... لكن وضح إن بقايا المرح في وجهها عقب خبر أمها..اختفى تماماً ألحين عقب هالخبر : يالي من غبية ..!
سحر بقلق : لا تزعجي نفسك...صوفيا أرجوكِ..
صوفيا حاولت تبتسم...لكن الابتسامة ناقصة ..وضعيفة..
سحر بتأكيد.. كرهت الموقف : إنه ليس كما تظنين.. فأنا لا أحبه.. ولا يحبني...إنه معجب بك أنتِ..
صوفيا بتنهيدة : لا يبدو الأمر كذلك.. يالي من غبية..
سحر : صدقيني.. فأنا لا أريد هذه الخطبة برمّتها ..إن الأمر معقد وليس كما تظنين...صوفيا... أنا لن أرتبط بـ وليد أبداً.. إن الأمر سيكون على ورق فقط...لن أتزوجه فعلياً.. فلسنا نناسب بعضنا..
صوفيا استغربت وما فهمت : كيف لا تريدينها؟
سحر ابتسمت بألم.. كيف تشرح لها؟ .. جد.. شلون تشرح لها؟...
وشلون بتفهم الأسباب..
همست : هو لا يريدني...لم يطلبني من نفسه...لقد أمره والدي بهذا...إنه يفعل هذا من أجل والدي..صدقيني..
صوفيا بحيرة : لم أفهم !
سحر تنهّدت : أريدكِ أن تعلمي أن هذه الخطبة ستكون أمراً مؤقتاً..لن يدوم ..هناك ظروف حصلت في بلدي ومع بعض الأشخاص أجبرني وأجبر والدي على فعل هذا..هذه الخطبة مجرد صورة شكلية.. هل فهمتِ..؟
صوفيا عقدت حواجبها وهي تحاول تفهم أي أسباب ..لخطبة شكلية ..!
وبتساؤل : هل هناك أعداء لكِ ؟
ابتسمت من فطنتها : تقريباً...هناك من يريد تشويه سمعتي.. هل فهمتي ؟

همست : أوه يا إلهي !... هل أنتِ صادقه فيما تقولين؟
سحر : لن أكذب عليكِ...ولكن سأخبركِ... لأن وليد مصدر ثقة من والدي فقد قام باختياره... إنه يراه كولده تماماً.. وأظنك رأيتي كيف هي علاقتهما ببعضهما... إن أبي يراه رجلاً كاملاً مثالياً ولا يعتبر فقره عيباً يضره.. بل ميزة لأنه أصبح بهذا الشكل وهذه القوة رغم معاناته خلال حياته.. إنه يحترمه كثيراً....كثيراً.........
سكتت وهي ترجع لليمونه المقطوع نصها وكأن هالكلمات تخدش قلبها الصغير لأن وليد لين صار حولها فكل هالميزات والرجولة الكاملة تتبدل لشخص بغيض في أحيان.. بارد في أحيان..وجارح في أحيان..... متقلب.... وليتها تشوفه مع ابوها بهالشكل ولو مرة...
صوفيا باستياء : وهل والدكِ هو من قرر أنها ستكون مؤقتة ؟؟
سحر : لا... بل هو قراري...
صوفيا تنهّدت وهي تناظر النافذة وما تدري وش مكنون شعورها هاللحظة.. وما علّقت..
سحر ابتسمت : إن كنتِ ستحاربين من أجله...فلن أقف بطريقك..إنه يناسبك أكثر مني..تبدوان منسجمين معاً..
لفت لها ..وضحكت على كلمتها بشي من الاستنكار...
سحر بحيرة : لمَ تضحكين؟..
صوفيا : ههههههه أوه يا صغيرة ... أحارب من أجله؟... لن أحارب ويُجرح قلبي..إن كان يريدني فسيأتي من أجلي... لقد جُرحت بما فيه الكفاية من قبل..
ابتسمت سحر بتعاطف : صديقك السابق.. أوه ..أقصد خطيبك.. إنه لا يستحق مجرد شعورك بالألم.. دعيه يذهب إلى الجحيم...
صوفيا بابتسامة ناعمة : لقد تجاوزت صدمته يا سحر.. لقد مرّت ثلاث سنوات.. فلا تقلقي..
سحر تنهّدت وخفَــت صوتها وكأنها تتلمس جرح يقبع داخلها..يشبه جرح صوفيا : لا ألومكِ صوفيا.. لا ألومكِ إن فقدت الرغبة بأن تحاربي لأجل شيء ما..أو شخص ما... ولا ألومك إن خفتِ أن تندفعي بمشاعرك تجاه شيء تدركين أنه قد لا يتحول لـ واقع...أنتِ تخشين الآن أن وليد لن يتحول لـ واقع.. ولذلك ترفضين الاندفاع.. أليس كذلك؟
ابتسمت صوفيا : التجارب الفاشلة هي أكثر ما يمنعنا أن نتقدم للأمام... ووليد مختلف كثيراً عمن عرفت..إنه يحترمني كثيراً...وهو شيء لم أجده فيمن عرفتهم... وهذا يرضيني..ويشعرني بأهمية ذاتي.. إنه شعور لن يمنحكِ إياه أيّ أحد...وقد لا تقابلين من يمنحك إياه في حياتك ولكن أشكر الله أنني وجدته هنا...
سحر بابتسامة : قد أغفر لوليد غلطاته معي لأنه اعطاك هذا الشعور الجميل...إنه شخص بارع في هذا المجال..
صوفيا : أجل...لا أنكر أنه فاتن..وأنني معجبة به..ولقد أخبرتك من قبل أنه يمكنني تمالك نفسي...ولذلك لن أندفع كـ مراهقة.. فكلانا كبيران على هذا..أنا ..وهو ..
ما علقت سحر وأشغلت نفسها بالليمون اللي قدامها..شالتهم بصحن وتوجّهت للعصارة عشان تعصرهم...

::

يوم جديد....
صحت شادن من النوم اللي ما تواصل 3 ساعات على بعضها.. كل شوي تصحى بانزعاج وتتعوذ من الشيطان..ويوم وصلت الساعة 5 وانتهت صلاة الفجر ..أول شي سوته وقبل يصحى أي أحد ..نزلت تحت ناحية غرفته الخارجية وهي تدعي إنه هالمرة يكون موجود ..رجع بدون لا تحس فيه... ومن كثر رجاءها صلّت بجوف الليل قبل تاخذها نومة ودعت ربها من قلب وضمير وبكاء صادق إنه يفرجها من عنده... وإن الأمور مهما تعقدت إلا بتنفرج..وإنه بخير وما صابه شر ..
لكنه لليوم الثاني على التوالي..وبيدخلون بالثالث........ما كان هناك...

رجعت أدراجها وهالمرة تحول قلقها لارتياب وموتة أعصاب .. فيه شي مو طبيعي .. شي صار خصوصاً انه ما تواصل معها وهالغياب مريب ومخيف... مارح تقدر تخمن شي إلا انه صار له شي سيء... وممكن يكون راهي أذاه ..

دخلت داخل والدنيا فجر الشمس ما نثرت أشعتها لسا .. مسكت جوالها وهي تحاول تتصل بـ عمر .. لكنها حصّلته مغلق مثل آخر مرة اتصلت فيه قبل لا تنام ..
كتبت له رسالة لعلها توصل .. ما تطلب ولا شي .. سوى انه يطمنها عليه بس ... بس يطمنها عليه ..
لا يغيب هالغياب الُمريب.. ولا يختفي بهالشكل الغامض! .. ما تتحمل لعبة الغياب ترجع .. لعبة الغياب هذي ما عادت تقوى وجعها..
ان شاء الله كل مخاوفها من غيابه هذا ورآه خير ... يارب .. يا رب..لا تفجعني!

عمر ما يرد .. عطاها مغلق !! .. وهي متأكدة آخر عهده مع راهي ..وش اللي صار وسبب غيابه لما يقارب الحين الأربعين ساعة .. شوي وبيدخلون باليوم الثالث..!!
جلست بالصالة والجدران الصماء هي الوحيدة اللي تشاركها شعورها الحين ..توتر وتوجس وريبة .. وخوف عليه .. ومنه !
أكيد ما تهور مع راهي كثير... أكيد ما طلعت الأمور عن سيطرته وهالسبب اللي أخّره.... أو السبب ...
ممكن يكون صار شي وسلم نفسه !!! .... أو قرر فجأة يتخلى عن كلمتها ويضطر يسلم نفسه ....
قلبها رقع نتيجة هالأفكار!! ....
ورغم كرهها للفكرتين إلا إنها تمنت يكون عمل الخيار الثاني .. يسلّم نفسه بس ما يكون صابه شر مجهول الهوية ..
إلهي عطنا القوة .. إلهي يا ارحم الراحمين ...اصلح الحال مالي غيرك يا رب ...

قامت واقفه. وهي قابضه على الجوال بأصابع من حديد.. متماسكة بطريقة عجيبة .. وعدت عمر.. ووعدت نفسها تجابه القادم أيا كان نوعه .. وبتكون قد هالكلمة .. لكن اللي تحتاجه حاليا أنها تطمئن عليه .. لو خبر من بعيد ..
تحركت بالصالة والشمس من النافذة تنذر بالشروق البطيء.. مين تكلم الحين؟ .. وشلون تعرف وش صار... كيف تقول لأهلها وخصوصا أبوها إن عمر غايب عن البيت وهو اللي مو متوقع أصلاً انه رجع بين أركانه..

جتها فكرة من الوحي .. فكرة تحتاج جرأة ..رح تعرف أخبار عمر .. إذا عرفت أخبار راهي !!
على طول رفعت جوالها لتحاول تتصل رقمه المخزن بتاريخ المكالمات واللي حتى ما كلفت على نفسها تسجل اسمه عليه .. دقت وهي اللي ما كانت تتوقع أنها بتدق عليه بنفسها وبرغبتها..

كان يرن من الطرف الثاني وقلبها مضطرب.. ما اهتمت ان الساعة توها ما. وصلت 6 الصبح والوقت جداً بدرري..يرن .. ويرن ..عساه هو الثاني يكون بخير .. بس تبي تسمع صوته.. حرف واحد يكفيها ! مو عشانه هو قد ماهو عشان عمر .. وعشانها هي ..،

ما جاها رد حتى منه .. نزلت الجوال وهي تحاول تفكر بطريقة ثانية .. لا تقلق ولا تخاف ... اغلب الظن نايم.. أو يكون لا زال بقبضة عمر وصعب يرد عليها ..
وش الحل ؟؟؟

مالها إلا ........
بسمة !
بس كيف رح تسأل عن أخوها ... وبأي صفة ؟؟؟
ما وقفت عند نقطة هالتردد.. ولقت نفسها تتصل راميه بهالهواجس عرض الحائط ...
رح تلقى طريقة !
رح تفتح أي موضوع !
أكيد بتكون صاحية ..

انتظرت صوت بسمة يجيها .. وجاها على عكس ما توقعت ..
كانت تظن ان صوتها بيجيها مع بعض آثار النوم ... لكن البحة اللي فيه.. عميقة وشديدة.. بحة بكاء عنييف ! أو مرض شديد!!!
وتمنت يكون الخيار الثاني..
شادن: صباح الخير بسمة ..
بسمة بصوتها المبحوح بحدة ببكاااء... يشير لشي مُريب: هلا .. شادن..
شادن لا شعوريا : سلامات ! .. وش فيه صوتك ؟
بسمة بحرقة الفجعــة : أ... أخوي... اخووووووي...
طااااح قلبها لأعمق نقطة.. ارتعبت : شفيــه؟؟؟؟

بسمة ببعثرة: ل...لقوه .. غرقان ...بدمه .. احد.. تعرض.. له..
شادن طااار عقلها : شفيه ؟؟ بسمة شفيييييه؟؟؟؟؟
بسمة شهقت وبكت من فجيعتها ..!!
شادن رجتها وهي تجلس عالأرض باستسلام : بسمة ليه تصيحين؟ وش فيه .. علميييييني...الله يخليك.. لا تفجعيني..
بسمة ببكاء : تونا درينا من ساعتين .. كنا .. نايمين.. انا.. بالمستشفى ألحين.. ما ندري ..وش اللي صاير..
شادن يهمها شي واحد : حي ؟؟ أخوك حي ؟؟ ريحيني..
بسمة ببكاء: الموت اقرب له من الحياة .. راهي بحالة ..خطرة .. ما.. ندري... بغيبوبة..متد.هور... لقوه امس بالشارع .....بدمــه... برا الرياض..
شادن تسمع بضربات قلب وصل لأعلى مخها.. شعور مقيت اللي تحسه الحين .. مقييييت للغاية ما تبي تصدق الخبر..........

بتفقد الوعي.. ماهي مستوعبة حرف..
عمر ما يقتل !!!.... عمر مستعد يسوي كل شي....
إلا إنه يقتل !!
لكن....
راهي.....مغدور!؟

شادن بتماسك عجيب.. ما عدا رجفة بصوتها : .. رح.. يكون.. بخير..
بسمة ببكاء وكأنها لقت احد تفرغ له عقب فجيعة لا زالت آثارها مستمره للحين .. ولقت الشخص الخطأ اللي تفرغ له على حظ شادن السيء : ليه أخوي؟؟.. ليه ينقتل.. ماني فاهمه... ماني مستوعبة...
شادن تحاول تلقى جواب ينفي ان عمر خلف هالفعل.. إن شاء الله ما يكون برصاص.. يا رب ما يكون برصاص !
وبتردد : ك... كيف مغدور؟ .. مضروب.. متكافخ مع أحد؟

صااااحت زود : رموه بالرصاص!... ماني مصدققققـــه... من قبل أمس ما رجع البييييت .. وليلة امس لقوه بالظلام برا الرياض.. وشلون يتركونه بدممممه غرقان!!!.. أخويييي...
نزلت دموعها لا شعورياً من الحرقة بصوت بسمة واصله لعندها ، وتحرق شرايينها..
هي بعد محترقه... والله محتررقه.. وبتموت من حرقة القلب والروح..
عمر !
يا رب ثبتني.. يا رب.. مالي غيرك.. احفظه بحفظك.. يارب إبعده عن أفعال السوء ونوايا السوء.. يارب .. عمر ماله غيرك !

تحركت من مكانها بذهول ينبع من كل عضو حيّ فيها ...
ما عرفت تقول شي.. كيف تخفف على بسمة.. أو حتى تخفف على أعضاءها الحية هالشعور المرير.. الشنيع... ما كانت تتمنى هالنهاية له بأي حال من الأحوال...!
عمر ؟
ليه...؟
ليه يا عمر ؟
ليه تجني علي أنا ..؟

بسمة بشهقات حادة : ر..رموه بالرصاص.. م..مايحس ابد..... راااااهيييي...
ما عاد فيها تسمع أكثر عن اللي صار وبسمة لازالت تنوح وهي تحاول تشرح حالتها..وحالة أهلها.. أمها وأبوها وهم ما يدرون وش اللي صار له..!
قدرت تسكر بعد كلمات مشتتة.. ما قدرت تكمّل المكالمة !!
ليتها ما اتصلت! .. لييييتها !!
جلست على الصوفا ويديها تمسك راسها وعيونها شاخصة بالأرض...تحاول تتخيل اللي صار بس ماهي قادره...!

::

♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:28 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

وفي ساعات الصباح الأولى ...
دخل خالد لعيادته وهو يفرك عيونه وقهوته بيده... دليل ان الليلة الفايتة ما كانت مثل ما يشتهي.. ما نام نومته المعهودة اللي يصحى منها وذهنه نشيط...ليلة مزعجة ! .. ومع ألم يده.. .. تنهد وهو يلتقط الباطلو الأبيض من مكانه وبدا يرتديه بهدوء.. يوم سمع دق على بابه.. واقتحام هند العيادة قبل تسمع أذنه..
دخلت وكان باين عليها اعصابها المشدودة.. مع أنها كانت تتقدم بهدوء..
خالد وهو يضبط الياقة بحركات رشيقة..أظهرت يده الملفوفة بشكل واضح لـ هند : خير يا دكتورة ؟
هند طاحت عينها على يده اليسرى المغطاة لين بدايات الأصابع .. أثارت اهتمامها وهي ترفع عيونها لوجهه وهالمرة شافت اللي يغطي جبينه بوضوح ..كانت تبي تتكلم بخصوصه وهي جايه عشان تبرأ ساحتها لكن الإصابات اللي بوجه خالد ويده!.. تنّحت باستغراب ..
إذا تذكر أمس.. ما كان فيه إلا العافية...
خالد كرر يوم لاحظ تأملها للإصابات اللي ما قدر يخفيها : خير دكتورة هند ؟ جايه عندك مشكلة ؟
جمعت صوتها بسرعة : سلامات... وش صاير يا دكتور؟؟؟
ماهوب ناقص مثل هالأسئلة... وهذا اللي خلاه يدخل المستشفى ويطير لعيادته بعيد عن نظرات المتسائلين..
قال باقتضاب: حادث بسيط.... آمري؟

فهمت تهرّبه .. وجارته: جيتك بخصوص موضوع الباقة.. سمعت إنها جتك باسمي..

من طرت الباقة.. التفت بعفوية ناحية الشي المركون بزاوية المكتب.. الشي الملون .. واللي كانت علامات الذبول واضحة بكل ينعة فيها ..نساها حتى جت وطرتها...!
هالباقة !!
كيف ما تخلص منها أمس ؟!!!!
ليش تركها لثاني صباح..
تركها تستقبله بكل ذكرى.. وكل تفصيل صار بسببها...

التفتت هند للباقة الوحيدة.. وأخيراً شافت المرسول باسمها.. ذابلة وقضت يوم وليلة كاملة بعيادة خالد ..!
هند بتوضيح : وصلني خبر انها جتك باسمي...بس انا جيت أوضح سوء الفهم..دكتور خالد أنا مالي علاقة فيها لا من بعيد ولا من قريب.. والاسم المكتوب ماهي أنا..
نقل نظره لها ببرود وهو يرمش نص ترميش : عارف..!
هند احتارت : عارف؟
خالد : شي ثاني؟

شي ثاني؟..
عرفت ان مزاجه مو حق كل يوم..بدليل انه قال هالكلمتين بنبرة ميتة وباردة كثير.. مافيها لا حيوية ولا بشاشة..جاااد مرة!
لكن هند ما جت عشان تقول هالكلمتين وبس : تعرف مين ارسلها يا دكتور خالد؟
رفع نظره لها وهو يرفع كوب قهوته لفمه.. وتبادل معها نظرة هادية..مع نظرة محتقنة بعيونه ولو انها تحاول تغطيها بـ حِلم..
ما علّق وهو يرتشف رشفة.. كون انه عارف بوحه بالحقيقة ما رح يجيب الا مشاكل..!..شلون لو كانت مشاعل طرف فيها ..!
هند كررت السؤال يوم شكّت : ليش ساكت يا دكتور؟
خالد: ما اعرف مرسلها.. لكن بما إن الدكتورة ياسمين أنكرت انها إنتي.. فأنا مصدقها.. وعارف انها مو منك...مجرد تشابه أسماء..
هند بجدية تبوح بشي في خاطرها من امس : لكن انا حاسه انها حركة مقصودة خصوصاً اني الوحيدة هنا باسم هند..
خالد بهدوء : ماهي حركة مقصودة ولا شي.. يمكن صحيح المرسلة اسمها هند..لكن احتمال يكون الغلط باسم المستقبل..اللي هو أنا..
هند ما اقتنعت وتراجعت ناويه تطلع : عالعموم جايه اعتذر اذا كنت ظنيتها أنا.. أنا آسفة ..
ابتسم بجانبية : موضوع وانتهى ..(شالها وهوى بها في سلة المهملات اللي جنبه) ..وهذانا انتهينا منها...ارتاحي يا دكتورة..السالفة ما تستاهل...!
غابت هند عن عينه بعد ما لمح في عيونها اصرار على معرفة الشخص اللي ورا هالسالفة ..
بتقدر توصل للمتسبب بهالشي؟... بتوصل لـ مشاعل؟؟
تنهّد وهو يرفع كوب قهوته ..وهو مو فاهم لحد الحين ليش اختارت هند وارسلت الباقة باسمها...هو ممكن فهم الغاية ورا ارسالها لياسمين بنفس وقت وجود الباقة..وبنفس الوقت اللي ما كان هو موجود فيه... هل كانت تسعى لتخريب شي بينهم؟!
ليش هند..؟؟؟

بلحظة مباغتة اقتحم جمال عليه هدوءه.. لدرجة ان الكوب ارررتج بيده وبغة ينكبّ باللي فيه..
خالد عصب بقوة : ووجع !
جمال كان غير العادة..دخل هالمرة بجدية مافي ابتسامة..مافي مزح..كان جاااد للغاية ..مثل ما كان خالد بعيد عن جانبه المرح والوجوم مغطيه...!
خالد : لا عاد تدرعم كذا لا أهفّك بهالكوب..!
جمال جلس.. ورمى نظرة على بلاستر الجروح اللي كان كبير شوي ومربع الشكل..ولاصق في زاوية حاجبه الأيمن بميلان حتى مستوى عينه..!
ثم رمى نظرة ثانية على يد خالد الملفوفة ما تظهر غير اصابعه ..
وأخيرا ارتفع بعيونه لخالد المتوجّس والواجم : علمني وش صاير معك أمس؟...ليش علقت مع بنت العم بذاك المصعد المهجور من دهر !

ماهو ناااقص أحد يذكرررره فيه ..ماهو رااايق يفكر فيه حتى..
شدّ نفس ..وزفره : وش تتوقع ودانا هناك... إنت قولي يا جمال ؟
جمال ضاقت عيونه : ماني قادر أتوقع شي يا خالد..عشان كذا أسألك...
خالد : اللي صار مجرد حادث عرضي... ماهي بذيك الأهمية.. ما صار شي مهم..
جمال : مستوعب عذرك الغبي ذا؟ .. حادث عرضي؟.. تلعب على بزر ؟
خالد ضاااق شوي : جمال.. انا واحد علق بمكان ضيق لخمس ساعات..لو زادت شوي بس كان صابني جنون...اللي صار ..غصب عني.. لا تشطح بأفكار غريبة أرجوك ..!
جمال : مو فاهم..برضو ماني قادر استوعب وصولك لأبعد نقطة بالمستشفى..والمشكلة إنها النقطة الأسوأ..
خالد بسخرية : كله بفضل الاشعاعية.. ما كانت تدري بمشكلته..
جمال ما فهم : وانت ؟.. ما تدري بمشكلته يومك طحت هالطيحة ؟؟
خالد تنهّد لازم يفهّمه عشان ينهي هالأسئلة اللي تثير العصب : وش تبي توصل له يا جمال ؟؟
جمال بجدية : اللي أبي اوصل له.. إني أفهم وشلون وصلت انت وهي لذاك المكان .. عارفك يا خالد زيـن عشان كذا أبي سبب غير اللي ممكن يفكرون فيه غيري... فـ صارحني..
حافظ خالد على هدوءه رغم ضيييقه... وأردف : ماهو شي مهم يا جمال صدقني.. فعلاً مو شي مهم.. اللي صار ما كان مخطط له.. نزلت أفرّجها عالمكان بما إنها طلبت تشوفه...ودخلته هي بالغلط ..وانا بلحظة غباء مني.. بغيت اطلعها..علقت معها.. هذي القصة!
جمال رفع حاجب قد تكون القصة ماهي مقنعة لذاك الحد ..بس مبرر خالد للنزول هناك ممكن يكون مبرر ولو إنه يشك بكذبه...كيف يفرّج البنت عالمكان وهو صرّح انه رافض وجودها.....لكنه بيصدق القصة لأن هذا السيناريو الوحيد اللي بباله..وكثير اقنع نفسه ان خالد فعلا نسى مشكلة المصعد..
خالد : صدقت ؟.. وعشان ما تقول كذاب...خلني أصحح لك شوي...السالفة وما فيها.. انها نزلت هناك قبلي ..وشفتها بالصدفة ولحقتها.. أصرّت تشوف المكان..وصار اللي صار ..بقية القصة نفس كلامي الأول..
جمال : بصدقك..بس وش قصة هالاصابات اللي فيك... حبسة مصعد وسوت فيك كذا...أجل لو طايح في حفرة وش بيصير لك..
خالد باستياء : تتريق !
جمال بحيرة : انت وش مسوي داخل الليفت..مصارع بنت عمك ومكفختك !؟
خالد بان الاحتقان على وجهه..مستسخف حكيه : ما ودك تسكت ؟!
جمال : ما تشوف شكلك...يد الطبيب هذي يبيلها وقت على ما تطيب شكلها..
تنهّد خالد بغيض: أدري.. وعشان تفرح..محتاجه أشعة عشان أعرف مشكلتها..
جمال باهتمام : أوف !! لهالدرجة !
رفع خالد يده قدام وجه جمال وبان شي من انتفاخها : الواضح إني مارح أقدر أستخدمها فترة..أدني حركة بالأصابع..توجع !
جمال : بسيطة إن شاء الله..
خالد : ممكن تخليني لحالي ألحين... مزاجي منقلب يا جمال..حتى النوم ما عرفت أنامه من وجع يدي..وتعب جسمي..
وقف جمال بيغادر ..لكنه لمّح بشي : ادع الله ما يطلع الخبر بالمستشفى يا خالد..
رفع خالد نظره باهتمام : وش قلت؟
جمال : اللي سمعته...لا تنسى إني ما كنت الوحيد اللي شافك بذاك المكان.. وبوقت متأخر..
ابتسم خالد مستسخف الكلمة : وش قصصه... لا تهوجس واجد.. الموقف طبيعي وممكن يصير.. وش الغريب..
جمال : أنا نبهتك....أشووفك..
وطلع من عنده بعد ما طمّن حاله ولقى أجوبة لأسئلته... وبالمقابل..أثار قلق خالد..من ناحية ثانية ..

::

في موسكو ..
وبعد ساعات سفر قاربت الـ خمس ساعات ..
وصل محمد للمدينة الباردة..المعروفة بـ الشتاء الطويل..ركب التاكسي وهو ضام جكيته الطويل والأنيق حول جسمه يحميه من هوا بارد هبّ رغم سطوع الشمس بهالوقت..أعطاه العنوان اللي كان مسجله عنده من سنين من أيام شغل عمه هنا.. ومحتفظ فيه وكأنه عارف إنه رح يحتاجه..
حركت السيارة فيه بشوارع موسكو وهو يبتسم لا شعورياً.. وصل هنا نهاراً وهو شي حلو سمح له بتأمل الطرقات والشوارع... والناس..
رغم تردده الأول إنه يخطو هالخطوة.. كان رح يتراجع باللحظة الأخيرة.. لأنها مو متخيل تبعاتها.. عليها هي...قبل تكون عليه ..،
خطوة كان لازم يفكر فيها برويـة..لأنه عارف إن سفر سحر لـهنا من ما يقارب الشهرين.. كان مجرد ابتعاد عنه .. هروب من كل شي صار... هروب من جراح... بحث عن الاستقرار من جديد..
وهو بجيته هذي..ممكن يسلب هالشي منها....يظلمها من جديد.. لكن كان لازم يحضر..
لازم يفهم سبب اللي صار وهي طرف بالموضوع...ويدري انه مارح يقدر يكمّل زواجه من بسمة قبل يفهم كل شي..
هو الثاني يبي يستقر على بر...
ابتسم وعينه تطيح على قروب مراهقين يلعبون على أحد الأرصفة... ابتسم وهو يستشعر إن سحر ..قد تكون مشت على وحدة من هالأرصفة...مرّت من هالشارع ... قطعت هالاشارة مع المشاة اللي يمرّون ...
وإنها بمكان قريب... ما عادت بعيدة..!


في فيلا أبو خالد..
بعد فترة... رن جرس الفيلا.. وطلعت صوفيا من المطبخ بعد ما كانت تشتغل على كيكة شوكولا تحبها سحر من سنين.. توجّهت بسرعة للباب متوقعة ان سحر رجعت من مشوارها لأنها كانت تصنع الكيكة مفاجأة لها..
فتحت الباب وهي تبتسم بتقول شي...لكن خفّت ابتسامتها وتلاشت..يوم شافت شاب غريب بملامح هادية وجادة..بمزيج من جاذبية خاصة..وكاريزما مميزة.. يلبس الأسود بفخامة من فوق وتحت.. ما عدا سكارف مقلّم ما بين السكري والأسود يلفّ رقبته ويلامس أطراف فمه..وابتسم بأدب ..
محمد : مرحباً...!



يُتبــــع ..

استمتعوا..

بانتظار اطلالتكم الرايقة كـ عادتها .. عساني ما انحررم ^^

عنوون http://forums.graaam.com/images/smil...%20%282%29.gif



♫ معزوفة حنين ♫ 03-02-13 01:29 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
وبسسسسسسسسسسسسس ..

قراءة ممتعة لكم كلكم ..

Beeeeeesh 09-02-13 12:40 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم
صباح الخير :$

البارت الجديد متى ينزل ؟

اسمي حلو 10-02-13 12:30 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبه قالت يوم الاحد

♫ معزوفة حنين ♫ 11-02-13 03:37 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجـــزء 53 ..
-----------------



واقف قدام هالشابة الشقراء اللي فتحت له الباب وتناظره بعيونها الزرقاء نظرات كلها تساؤل .. ما يدري ليش كان متخيّل إن سحر هي اللي بتفتح له الباب.. وبيلتقي فيها ..وكان متحفز بسبب هالفكرة واضطرابات غريبة هاجمته قبل يطرق الباب رغم ان شكله قدام هالشقراء البيضاء يوحي بالثقة والثبات المعهود.. فكرة ان سحر خلف هالباب مباشرة نثر شتات داخله بعد غياب وفراق دام شهرين تناساها فيها لكن ما نساها ،.. ولا يدري وشلون هي عاشتها .. شهرين مرّت ، ما يبي حتى يتذكر الظروف اللي سبقتها والآلام اللي حملتها لها وله..

صوفيا باستغراب لأن اللي قدامها واضح انه أجنبي عن هالبلد وسمرته وملامحه تدل على انه مثل سحر ووليد : أهلاً.. أأستطيع خدمتك ؟
محمد تأكد من هيئتها إنها تشتغل بالفيلا .. وبتريّث : عذراً... هل سحر موجودة ؟
صوفيا باهتمام : الآنسة ؟ .. المعذرة ولكن من تكون ؟؟
محمد بهدوء : جئت لأراها .. أنا ابنُ عمها ..
ابن عمها ؟!
أحد من العايلة..!
انحرجت وهي تتراجع عن الباب ومستغربة هالزيارة المفاجئة من شخص أول مرة تشوفه : اوه آسفة .. أنت ابنُ عمها! .. لم تخبرني بمجيء أحد لزيارتها !!
تقدم محمد مع الباب وهو يتكلم بهدوء : لم اخبرها فزيارتي طارئة..... ( وصل للصالة بخطوات متريّثة كلها ترقب واللي كانت خالية وما توحي بوجود أحد... وصل لنصفها حيث بعض العفسة والأغراض منثورة فوق الطاولة وفوق الصوفا... عرف إنها عفستها وهذي آثارها .. والتفت للشقراء اللي ما يعرف اسمها) : اين هي ؟؟

صوفيا : إنها خارجه منذ الصباح .. هل تود مني الاتصال بها واخبارها بوجودك ؟؟

فكرة الاتصال فيها بعثرت شتاته مرة ثانية .. رفض الفكرة داخل مخه لأن فيه احتمال وارد انها ما تجي لو عرفت.. فالانتظار هو الحل..
وأردف بهدوء : لا داعي للاتصال بها ...يمكنني انتظارها حتى تعود..
صوفيا : كما تريد ..
محمد : متى تعود عادةً؟
صوفيا: خرجت منذ ساعتين ولا أعلم متى تقرر العودة قد تتأخر ..
محمد توجه للجلسة .. وجلس بعفوية على صوفتها المفضلة وهو يفك الزرار الأمامي حق جكيته الأنيق : يمكنني الانتظار..
صوفيا بلباقة : كما تشاء.. هل تريد ان تشرب شيئاً ؟
محمد : كوب من الماء إذا سمحتي ..

تركت صوفيا الصالة ناحية المطبخ وهي متسائلة ومستغربة وجود اللي يقول عن نفسه ولد عمها... توترت من يوم شافته ماتدري ليش..
يا إلهي إنه قوي النظرة ، إنه لا يشبهها إطلاقاً ! هل هو ابنُ عمها فعلااااً ؟..
استوعبت إنها ما سألته عن اسمه من المفاجأة ،!

محمد بمجرد ما صار لحاله قلّب عيونه بأنحاء الصالة الكلاسيكية اللي ماخذه ستايل روسي بشكل واضح.. هذا البيت اللي ضمّها قبل لا يعرفها زين وينبض قلبه لها.. هالبيت آخر ما ضمّها قبل الرجوع .. وبسببه هو.. قررت هي ترجع له !!
شعور غريب وصوله لهالمكان.. استشعاره ان سحر تتحرك بين أركانه وانه جاء عشان يشوفها متجاهل كل الأفكار المترددة اللي سيطرت عليه امس واليوم !! متجاهل كل التحذيرات المجهولة اللي كانت تدق أجراس داخله.. لأنه داري ان داخله رغبة مناقضة وهو إنه يبي يشوفها........ شهرين مرّت يا سحر !
مرت علي مثل السنتين ...كيف مرّت عليك إنتي ؟!

تحرك في الصوفا وطاحت يده بالصدفة على شي صغير عالق في حافتها الجانبية .. دنق باستغراب وهو يشيلها بين أصابعه.. كانت إسواره خرز ملونة شغل يدوي بس ناعمة.. ابتسم وهو يقلبها بين أصابعه يوم استوعب إنها لها ومين غيرها !..ينبعث منها ريحة عطرية خفيفة ..رفعها عند انفه يتأكد ان هالريحة الباردة الحلوة منها..وابتسم بحنية مرة ثانية يوم تأكد ان الاسوارة تحمل من عطر معصمها..رائحة خفييييفة بس حلوة ..
شي من الحنين انتابه .. مشاعر له زمن ما حس فيها رجعت له الحين وهو يمسك هالشي الصغير التافه..اللي لف معصمها وأخذ من عطره ..
هالشي لها ؟ ..
وش سويت بنفسك انت ؟

انت جيت تفهم القصة اللي منت فاهمها.. لا تفكر بأكثر من كذا ولا تسمح لنفسك تسترسل بأي نوع من المشاعر حتى لو كانت عابرة ..
قبض على الاسوارة بأصابعه القووية وهو يرفع راسه بعفوية لعفسة الطاولة أمامه .. دفتر صغير .. مجموعة أوراق .. ربطة شعر ملونة .. وحلق إذن عبارة عن فص ناعم .. ابتسم مرة ثانية وهو يستشعر إنها تقضي ساعات بهالصالة وشكله جالس بمكانها المعتاد لأن الأغراض جنبه ..!
مال للطاولة وهو يمسك فص الحلق الناعم .. لأول مرة يطيح بيده شي يخصها بهالعفوية ومن غير موعد ..
وأخيرا ترك الحلق مكانه.. والتقط أوراق كان عليها شعار غريب.. يوم تمعن فيها استوعب انها شعار لجامعة موسكو وتحته مكتوب كلام بالروسي وبالصفحة اللي بعدها كلام بالانجليزي واضح انه ترجمة ..
عقد حواجبه باهتمام وهو يقرأ بعض العبارات يوم فهم أو توقع ان سحر تدرس هنا !
دخلت عليه صوفيا وهي تبتسم بأدب وقدمت لها الكأس .. التقطه وهو يسأل بعفوية : هل سحر تدرس هنا ؟
صوفيا أدركت للمرة الثانية انه قريب لها.. يناديها (باسمها) مباشرة بعيد عن الرسمية اللي تعودت هي ووليد ينادونها فيها : ليس بعد ..ولكن على وشك.
محمد باهتمام صااادق : حقاً ؟
صوفيا : اجل انها تستعد لذلك .. ( بإحراج) : اعذرني ولكن ..... هل انت ابنُ عمها حقاً ؟
محمد ابتسم يطمنها : اجل .. هل تشكّين ؟
صوفيا : ليس هكذا .. ولكن زيارتك مفاجئة .. لم نعتد على زيارة احد من العائلة إلى هنا ..

محمد بسؤال الغاية منه انه يتأكد : وأين عمي مساعد ؟
صوفيا : السيد غادر فجر اليوم لخارج موسكو ..
تطمّن من هالناحية لأنه مستعبد تماماً مقابلة عمه ولا يبي تعقيد معاه وأسئلة مالها اول ولا تالي خصوصا ان عمه عقب اللي صار مع أبو راهي صار واعي على مشاعر سحر وارتباطها بمحمد .. ومتأكد ان فطنة عمه مارح تغيب عليه هالنقطة .. ولا يدري للحين وشلون تعامل مع سحر عقب هالمشكلة الغريبة وبعد عصبيته ذيك وكلامه !.. كلامه اللي لحد الحين يضرب أوتار خفية من التوجس ..

::

بالمستشفى ...
هند وياسمين يمشون سوى ناحية المصعد عشان كل وحدة تمسك شغلها عقب ساعة الاستراحة ..
ياسمين : كلمتيه؟؟
هند : ايه كيف يعني تبيني أسكت؟
ياسمين : وان شاء الله انحل الموضوع؟
هند : قلت له اللي عندي.. بس هالسالفة ما نزلت لي..واقفه هنا (اصبعها عند حلقها).. قلبي حارّني أبي اعرف مين اللي ارسل البوكيه باسم د. هند !!
ياسمين : المهم خلص الموضوع..وطلعتي سليمة ..والله كنت خايفه يتهور الدكتور خالد ويحكي بالموضوع !
هند : ما ظنيت يسويها بس انتي خوفتيني بتهوليك للموضوع..
ياسمين : ما أدري.. كنت خايفه يطري الموضوع للدكتور نايف بس طلع حكيم وما يبيلك مشاكل..ويمكن ما كان يبي يكبّر الموضوع قبل لا يتأكد..
هند تنهّدت : كلامه لي مشكوك فيه..مدري ليش حسيت انه عارف المرسل بس ما يبي يقول..
ياسمين باهتمام : ومين تتوقعين؟
هند : مدري.. يقول ممكن الغلط باسم المستقبل.. يعني ما ادري شلون افهمه دام البوكيه باسم هند لا وقبلها حرف الدال.. ولا فيه حولنا مستشفى قريبة عشان أقول وصل البوكيه للعنوان الغلط...اوفف..هالموضوع مسبب لي حكككة مين اللي متقمص اسمي..
ابتسمت ياسمين : ممكن تكون دكتورة قديمة كانت تشتغل هنا وتعرفه... وصادف تشابه الأسماء ..
هند : ماني عارفه بس لازم أتأكد...
طلعوا من الليفت وسمعوا صوت سناااء من بعيد تناديهم وتقطع سوالفهم : قييييييييرلز..
ياسمين : هلا سنو... وينك ما حضرتي الغداء معنا..فاتتك الاستراحة ..
سناء بعجلة : آي نو..بس انشغلت شوي... سمعت شي غريب وجيت اقولكم عليه..

ياسمين باهتمام : ايش سمعتي ؟
سناء : سمعت من النيرسز في طابقي قبل شوي..انو في شي صاار لدكتور خالد أمس.. تذكرين ياسمين؟..لما كنتي تدورين عليه وقلتي انك ما لقيتيه..
ياسمين باهتمام : ايوه؟ ..جمال قال لي انه طلع ..
سناء : نوو ! never .. يقولون حصلوه تحت مع بنت .. محبوس طول اليوووم ..
شههههقت هند وأفكارها تروح بعيد..وياسمين عقدت حواجبها باهتمام كبير : ايش؟
سناء : تخييييييلوا... هذا اللي صار ..
ياسمين بصدمة : وش هالخرابيط؟..كيف يعني محبوس مع بنت ؟!
سناء : ما أدري..بس النيرسز وصلهم خبر من العمال اللي تحت.. شافووهم...أوه ماي قاد !..i cant believe it
هند فتحت فمها ماهي مستوعبة شي : كيف يعني شافووهم؟؟..مستوعبة انتي وش قاعدة تقولييييين !!
ياسمين بعصبييية : اقول لا تشطحين واجد.. مستحيل يكون اللي تفكرين فيه يا هند... وانتي سناء .. لا تنقلين هالحكي هذي سمعة الرجال... جمال أمس قالي إنه طلع..!
سناء : هذا اللي سمعتهم يسولفون فيه.. تتوقعون صدق؟!
ياسمين : سناء بشويش لحد يسمع ...والله لو يمر الحين جنبنا ويسمع حكيك عنه.. إن يوديك ورا الشمس..حاذري لا يسمع إلا سمعة الرجال..
سناء : انا ما طريت سمعته انا بس اقول اللي سمعته..
هند باهتمام .. وهي تتذكر منظره اللي شافته عليه يوم دخلت عيادته : ممكن فعلا يكون صاير له شي!..( والتفتت لـ ياسمين) : ياسمين..قلت لك انه مو طبيعي اليوم... فيه اصابات غريبة ..
ياسمين : وش دخل ذا بـ ذا ؟
هند : مدري.. بس اقول ممكن يكون صاير له شي امس مو تقولين دورتي عليه وما لقيتيه...
ياسمين : هذا يثبت إن اللي تقوله سناء مو صدق.. جمال قال لي انه طلع وانتي تقولين متعوّر.. هالممرضات الزفت والله لأوريهم.. من متى مستشفى ابوي مكان للقصص التافهة هذي..
سناء : ريلااااكس..

::

طلع خالد من عيادته ناوي يتوجه لقسم الأشعة عشان يفحص هاليد اللي متورمه عقب الاصابة..الألم يروح ويرجع عليه..ما عرف يشتغل فيها ،... استخدم الدرج متجنّب المصعد متعمـّد لأنه يدري إنه مواجه للمكان اللي تجلس فيه مباشرة ... ما يدري عن شي غير إنه ما يبي عينه تطيح عليها..،
وعشان ما يتصادم وياها استخدم الدرج .... دخل الطابق بهدوء وعينه تطيح من بعيد على الكاونتر اللي كان خالي... مكانها خالي ما عدا ممرضة واقفه هناك لحالها...
لفت نظره عدم وجودها .... وجاه هاجس مفاجئ انها ما حضرت اليوم !
هاجس نفاه على طول... اللي مثلها رح تقاتل لآخر رمق.. عوّدته عالاستسلام..مع اني اللي صار كفيل انه يقلب موازينها..
ممكن تكون بغرفة الأشعة هالوقت..
فـ اقترب بهدوء من الكاونتر عشان يتأكد قبل يروح هناك : عذراً..
الممرضة : نعم دوكتور ؟
خالد : أين الممرضة الجديدة؟
الممرضة مالت بفهمها : لا أعلم...لم أرها اليوم..
خالد باستغراب : كيف لم تريها؟ ..ألم تحضر اليوم ؟
الممرضة : لا خبر لديّ...لقد جئت إلى هنا للتو..

طلعت شيري من الغرفة وهي حاملة ملفات حطتها على الكاونتر...وبادرها خالد مباشرة : أين الممرضة الجديدة؟
شيري : مشاءيل ؟... لم تحضر !
رفع حواجبه بدهشة : حقاً..!
شيري : أجل إنها متغيّبه...

تراجع عن الكاونتر مو فاهم سبب لـ تغيّبها المفاجئ هذا..غير اللي صار معهم ..
رجع ينزل مأجّل فكرة الأشعة لآخر اليوم.. نفسه فجأة منسدّة عن كل شي...

وهو يدخل الطابق لمح ممرضتين يسولفون ويوم شافوه هدت نبرة صوتهم وهم يرمقونه بنظرات غريبة .. استغرب لأول وهلة لكن عقب لحظات فهم إنهم يرمقونه بسبب شكله والإصابة الواضحة فوق حاجبه...وسْم واضح بوجهه !
ابتسم برسمية لهم وهو يمرّ من عندهم لكن حس نظراتهم مو طبيعية..
وقف وطالعهم : مالأمر؟..أهناك مشكلة؟
الممرضة الاولى بحرج : لاشيء دوكتور !
خالد ما صدقها.. وتوّه يدرك إنهم كانوا يكلمون عنه !.. فـ اقترب منهم بجدية أربكتهم : عن ماذا كنتما تتحدثان !؟
الممرضة ناظرت زميلتها وهي تستعد للانسحاب : لا شيء مهم..عن اذنك !
خالد كرر بحزم : قفي مكانكِ !... عن ماذا كنتما تتحدثان ؟..آمل أن لا يكون شيئاً يتعلق بي!
انقلب وجهها ..وابتسمت برسمية قدام نظرته المربكة ببداية عصبية !
خالد بأمر : تكلمي !

عقب دقايق رجع لعيادته وهو ثاير !.. دخل وهو متمالك نفسه لأقصى درجة .. استوعب غلطته اللي ما انتبه لها ...كان المفروض من البداية يوضّح السالفة للاثنين اللي شافوهم عشان ما تاخذهم الخيالات لبعيد وتبدأ الاشاعات من تحت راسهم ..!
وقف قدام النافذة وهو مغمض وماسك أعصابه بالعافية ..داخله شحنات غضب من اللي سمعه.. ويدري ان السالفة بتاخذ بهارات وتأليف ماله أساس من الصحة..يكره الاشاعات..ي.كرهها كره العمى كيف لو لقى نفسه بوسطها وهو بطلها !!
فتح عيونه وصورة مشاعل مستقرة بينهم... غابت اليوم وخلته يواجه آثار اللي صار لحاله... وش بتكون ردة فعلها لو عرفت بنتايج اللي سوته !!
زفرّ هوا ساخن غاضب وتحرك للباب..وهالمرة على عيادة جمال الموجود بالمبنى المجاور واللي يفصلهم جسر ..عبره لهناك وتجاوز الريسبشن الخاص فيه..متجاهل تحية الموظفة اللي بالاستقبال ومخه مشحون من الموضوع كله..
اقتحم عيادة جمال اللي كان خلال جلسة نفسية ..وقدامه شاب ..
جمال ضاق من دخوله..والتفت للشاب : المعذرة .. (التفت لـ خالد) : دكتور خالد ممكن تنتظر عشر دقايق أكون انتهيت من الجلسة..
عض خالد شفته وهو يتراجع ويلتزم هدوءه....لا تفقد أعصابك...لا تفقد أعصابك...ماهي مشكلة...
يومين ورح تختفي من أساسها...
وقف بالخارج متكتّف عالجدار..ينتظر وعقب عشر دقايق طلع الشاب قدامه.. تحرك بعده إلّا جمال طالع له عند الباب : خير عساه خير؟..وش هالدرعمة يا خالد !! أربكت الجلسة عليّ..
خالد شدّ نفس ..وزفره : آسف...لكن جيت اتكلم معك..
دخلوا وجمال يغلق الباب...بينما عيونه تتابع خالد اللي صابه توتر عصبي : خير؟..وراك كذا..؟
خالد بسخرية : تدري وش سمعت اليوم بالصدفة !
جمال : خير وش سمعت ؟
خالد : الظاهر اني صرت سالفة على كل لسان...بالصدفة صدت ممرضتين قبل شوي يقطعون فيني ..
ابتسم جمال غصب من شكله : ههههه... لا تقول مخاوفي تحققت !
خالد بغضب : لا تضحك ! .. مستعد أنزل ألحين للاثنين اللي تحت وأمسح فيه البلاط بلاطة بلاطة .. القصة من تحت راسهم..
جمال بهدوء : من حقك تمسح فيهم البلاط بلاطة بلاطة...لكن لا تلومهم ..وجودك بذاك المكان وبذاك الوقت..كان غريب.. أنا وهو أنا عارفك زين ما لقيت سبب واضح يوديك لهناك إلا لما شرحت لي إنت... فلا تستغرب لو طلعت قصة إنت بطلها..
خالد : جمال لا تستهبل... لاقيني رايق لهالمواضيع ؟ ...تدري إن سمعتي ألزم ما عليّ.. ومارح أسمح لكان ما يكون يدوس طرفها.. طرفها بس مارح أسمح..
جمال : على هونك.. ان شاء الله ما رح تطول..
خالد : ان صادفت احد يحكي بحرف بقص لسااانه قص..
جمال تنهّد... وبقلق صادق : .. لا تنسى الموضوع ما يخصك لحالك.. اذا انت ما تحملت هالكلمتين اجل وش بيكون حال بنت عمك المسكينة لا درت.. بتحتاج وقفـة صادقة معها.. لازم تطمّنها يا خالد...أكيد وصلها خبر وما تدري شلون حالها ألحين.....منت لحالك بهالقصة !
ناظره خالد بسخرية ومن داخله منغبن : لا ما وصلها خبر...لأنها ما دوامت اليوم !
جمال باهتمام : والله ؟ متأكد ؟
خالد : مريت عليها ما حصّلتها.. كان لازم أتوقع انها مارح تحضر لأن اللي صار موتة أعصاب بكل ما للكلمة من معنى ..

::


في هذيك الهجرة النائية .. عند بيت الطين اللي يضم رجل مسنّ ..
طرقات على باب الخشب..متكررة..ومتباينة بضعف..الوقت بعد الفجر مباشرة ..
طلع العم مصلح من غرفته وهو يستغفر الله بخفوت صوته..للتو رجع من صلاة الفجر من ما يقارب الـ عشر دقايق.. والطرق كان لحوح ومتكرر بشكل غريب..وغير معهود من جيرانه.. كان ضعيف بلحظة وعنيف بلحظة ..
يكلّم اللي خلف الباب وهو يفتح المزلاج : لحظة يابوك..
ما حصل ردّ وهو يجذب الباب بهدوء للزائر.. فتحــه ...وطاحت عينه على المنظر المُهيب اللي قدامه...
جريـــح يقبع قدام باب بيته..!؟
ما قدر يشوف وجهه بالبداية..أو يميّز هويته.!
وفتح عيونه المتجعّدة بـ خوف مصدوم ولسانه ينطق بدون ادراك : لا إله إلا الله ....!!!!
ما ردّ الجسد اللي جالس عالأرض متمدد بتعب وظهره للجدار مافيه حيل للوقوف...وجهه متعرّق ولهاثه كان هو الصوت الوحيد اللي يصدر منه ..
كان منظر غريب ومخيف بكل المقاييس بالنسبة له... منظر ما شافه من قبل ..
تحرّك العم مصلح بخطواته الضعيفة يحاول يمسكه ..يعينه..يلمسه...يتطمن عليه.. أي شي!! .. أي شي يساعد فيه هالجريح اللي قدام بابه : لا إله إلا الله...لا إله إلا الله!!... وش فيك يابوك وش فيك ؟؟
وقبل ينطق يجاوبه....عرفــه العم مصلح..وعرف مين يكون رغم إنه كان مدنّق راسه للأرض بألم !!
هو عابر السبيــل اللي استضافه في بيته قبل فترة ..!
وبخوف جامح غمر صووته الأبحّ بسبب سنّه : عمر! وش صاير يابوك وش صاير..بلاك يا ولدي..لا إله إلا الله بلاك إنت صاحي تكلم ؟؟
حاول يتكلم لكن الألم اللي كان مسيطر على كل عصب بجسمه منعــه.. هو جالس ينــزف.. يفقد ادراكه...هو تباغت على حين غرّة !!
العم مصلح جلس جنبه يحاول يشوف حاله والرعب عليه ياكله أكل : تكلم يابوك تكلم..منهو اللي سوابك كذا..
همس بصعوبة بالغة...بصوت بالكاد ينسمع : دخّلن..دخّلني.. هم...و..راي..
العم مصلح ما فهم مين اللي هم وراه...لكن الواضح ان الوضع ما يسمح لأسئلة ومن شكله ، الخطر حوله..!
قال : فيك حيل تتحرك ؟؟ تبي من يشيلك..؟
مسك عمر يد العم ذات التجاعيد العميقة وهو يكرر بتعب وتأكيد: دخلـ..نـي..
استجاب بخوف ..وحاول العم يشيله واقف لكن طول عمر الفارع وثقلـه ما كان يسمح لجسد هدّه الزمن والسنين إنه يتحمّله..وبخوف جامح مثل خوفه على ولده : لحظة خلني أنادي احد يساعدني ..ماقدر لحالي يابوك..
مسكه عمر بقوة قبل يبتعد ..بهمس : مافي ..وقت..
العم مصلح : وشهو اللي مافيه وقت..إنت مافيك حيل..خلني انادي احد هالجيران يساعدني عليك..
عمر بهمس متوجّع الحرف الواحد يطلع بعد جهد : انا.. بدخل.. بشيل..عمري..
وكإثبات على قدرته..تسنّد على حافة الجدار بأصابع متلوثة بالأحمر.. ترك موضع اصابته وتمسّك بالجدار بيد وحدة واليد الثانية تعاني آلام تقتل .. وهالأحمر خوّف العم مصلح عليه أكثر وأكثر..
قام على حيله وهو منحني بظهره للأمام وخطى خطوة وحدة لداخل ..ما خطى غيرهــا لكن كانت كافية إنه يدخل ضمن حدود البيت اللي لقى نفسه يلجأ له...وطاح عالأرض وهو يمسك موضع اصابته..متمدد على وجهه..
صاح العم مصلح من منظره : لا إله إلا الله..اسم الله عليك يا ولد ..بلاك تكلم..
تحرك عنده بسرعة بعد ما أغلق الباب ..انقلب عمر من بطنه وصار على ظهره وهو ضام ركبة لبطنه وممدد الثانية بحركة ألم وأوجاع يعيشها ونص وجهه ممرّغ بالتراب وهو يشدّ على أنفاسه .. ما يبي يغيب عن الوعي.. ما يبي يفقد نفسه..!
العم مصلح : بلااااااك .. وش هالمصيبة اللي مسوية بك كذا !!..تكلم يا ولد لا تخرعني عليك..انخاك تكلم !!
ما تكلم ..لأنه ما لقى صوته..
والدنيا صارت ظلام بعيونه..

::

في مقرّهـم ..
عادل جالس بالمكان المعتاد اللي تعوّدوا يجلسونه الأيام الأخيرة مع عياف وباقي الشباب.. يسولف مع اللي قدامه ..وينتظرون آخر الأخبار ..
عياف واقف على شبّاك يطل على ما يشبه المسطّح الأخضر المتوسط المساحة.. في ما يشبه الاستراحة .. والصمت مسيطر عليه..في حالة ترقّب وتوجّس.. ما يشاركهم السوالف ولاهو مركّز معهم رغم ان عادل ماسك دفة السوالف وماهو حاس بأدنى ترقّب مثل عياف..
مطلق قاطعه بتوتّر : أقول... صحيح ...لقوا عمر؟
عادل قطع السالفة وهو يرمي عليه نظرة حانقة : يا شين الطاري.. تقطع سالفتي عشان تطريه..؟
مطلق بتوتر : ماني قادر أفكر بشي الحين غيره..
عادل : ايوه مثل ما سمعت قبل ساعتين..لقوه..وجايبينه بالطريق.. انتظر شوي وبتلاقيه يدخل زحف..(ابتسم بمتعة) : مثل ما نتمنى ونتخيل...صبرك..
تنهّد مطلق والتفت لـ عياف وهو ساكت يحتري ردة فعل من زعيمهم اللي يعتمدون عليه..
عادل بانتباه : من وشو متوتر ؟؟..لا تقولي عشانه !!؟
مطلق : يمكن يضرونه...متوتر بسببهم ... (التفت لـ عياف اللي كان بعيد معطيهم ظهره وجااامد مثل الصنم من ساعة ) : عياف ..عمر صاحبك...كيف تسوي فيه كذا ؟
عادل عصب : ماهو صاحبنا ..يسطفل.. لا تقول خايف عليه هالكلب..
مطلق ناظره : صاحبنا 3 سنين ونص يا عادل ماني قادر اتجاهل هالشي..!
عادل بعصبية : هاللي تقول عنه صاحبك...راح وتركك..ومستعد يبيعك ويبيع صحبة الثلاث سنين اللي تقول عليها.. لا أسمعك تطريه قدامي..
مطلق التفت لـ عياف متجاهل كلام عادل الحاقد : عياف !.. كنت اتمنى تصفّي حسابك معه لحالكم..بدون لا تدخّل هالناس بالسالفة.. الموضوع بيننا احنا..
عياف ما تحرّك ولا أبدى تجاوب...بينما عادل مسك زجاجة السجاير يلوّح فيها : بتسكت ولا أطيّرك بهالقزازة..قلنا لك لا تطريه... غيرنا بيعرف يتعامل معه زين..
مطلق ونظراته على عياف : عياف ! تسمع وش أقول ..!
تحرّك عياف أخيرا ًبعد جمود لـ ساعة..واستدار وعيونه تلتقي بعيون مطلق وبجمود صوته : جابه لنفسه يا مطلق !
عادل أيّد بشدة : هذا الكلام !
عياف تابع بهدوء صوته : عمر استفزّهــم وجاب لنفسه هالشي... لا تنسى إني طلبت منه يرجع وهو رفض...وتعرّض لرجالهم...كيف تبيني أمنعهم !؟
مطلق : بس يا عياف... ما كان المفروض ندخّل نفسنا مع هالناس من الأساس... عمر كان له راي بهالموضوع من البداية وإنت تجاهلته .. وما ألومه إذا خاف على نفسه وبغى يتركنا...ألاحظ اننا توهقنا أكثر من أول ..

عادل بتعنيف : ما توهقنا وضعنا ألحين أحسن من أول.. إحمد ربك لو غيرك انرمى بالسجن ومحد درى عنه..
رمى مطلق عليه نظرة بعصبية ورجع يناظر بـ عياف لعله يتراجع عن هالوضع : عياف انا اقول لازم نراجع وضعنا ذا... صرنا عالهامش لا نقدر نطلع ولا ندخل..تحت سلطتهم وأمرهم.. ضايعين ما ندري وش بيصير معنا ..
عياف : هذا اللي في يدنا الحين ما نقدر نسوي شي.. إنت تدري عقب حسن اللي انقبض عليه وضعنا بخطر ونحتاج نختفي عن الأنظار مدة ويمكن هالمكان هو الخيار الأفضل حالياً..
مطلق : لازم نشوف حل لهالوضع...ماني مقتنع بهالحال..واكيد انت مو عاجبك وضعك يا عياف ومو عاجبك تكون تحت إمرة أحد..
عادل تدخّل بسخرية حادة : دام مو عاجبك النعيم اللي انت فيه...عندك حل ثاني يا فيلسوف زمانك ؟!
مطلق كان بيردّ على اسلوب عادل الاستفزازي وطبعه ..لكن قاطعهم صوت من الخارج...
صوت السبع !!
غاااااااضب.. ونبرته مزمجرة وعنيفة ..!

فزّ عادل من مكانه ..والتفت عياف لجهة الباب ومطلق اللي كان معطي الباب ظهره لف بجسمه وهو جالس والبقية توجّه انتباههم لذاك المكان والخبر قريب منهم ..!
مطلق همس للي جنبه : الله يستر ...! ،
اللي جنبه همس له : فشلوا هالمرة بعد ..!؟
مطلق ابتسم لا شعورياً : الظاهر كذا..

تحرّك عياف مبتعد عن النافذة لوسط الجلسة وقريب من مجموعته الملتفّه حول بعضها ونظراته جاااادة كثيير تنتظر الخبر اليقين..
عادل تحرك للباب بيشوف الموضوع ..بس قابلهم السبع داخل وهو ماسك جوال يتكلم فيه ومعه اثنين وصّلوا له المكالمة اللي وصلت على جوال واحد منهم...
ما فهموا وش صاير بس كانوا يسمعون كلمات متفرقة ..
" وش صار للي معه؟ "
" وشلون طلع برا السيطرة؟ "
" وشلون انقلبت ؟ وشلوووون يا كلاب"
وبغضب " ما حذرت أنا ؟.. ما قلت لكم تعاملوا معه مثل الكلب المسعور"
" الله ياخذكم... جيبوه ..جيبوووه حي ميّت أهم شي..لا يفلت هالمرة"
وقفل الجوال وبدال لا يرجّعه لـ صاحبه قذف فيه بكامل قواه وبعنف ناحية الجدار لين تكسّر..واللي معه ساكتين ما علّقوا..
السبع بصرخة تتوعّــــد : والله لأوريه !...جايبه جايبــه !...وين بتروح مني يالمسعور !

عياف فزّ وهو يناظره بدون كلمة تصدر منه..ومعه عادل اللي ضاااقت ملامحه من تطوّر الأحداث..مو فاهمين التطور اللي صار لأنهم قبل ساعتين وصلهم خبر انه انمسك وجايين بالطريق !!
عادل تحرك لـ صاحبه السبع وانتباهه مشدود للآخر..بصووت حاااد ماهو متخيّل شي بس يبدو إن الحرب اشتدّت : وش صار معه ؟
السبع تحرك للمقعد اللي يجلس فيه بالعادة وهو يحاول يحافظ على أعصابه ماهو مستعد لتقبّل الفشل هالمرة ومستعد يزلزل الأرض.. شدّ أنفاس وهو يزمجر : صاحبكم هذا... ما يبي يرسّيها على بر !
عقد عياف حواجبه مو مستوعب وش اللي صار هالمرة بعد.. وش مسوي عمر هالمرة اللي مخلي السبع يوصل لهالمرحلة من احمرار العروق والوجه !!
وش مهبب هالمرة ؟!
أما عادل اقترب منه بهدوء : هدّ أعصابك وعلمنا..وش صار هماك قلت إنه كان تحت السيطرة قبل ساعتين !؟
رفع السبع نظره عن الأرض..لـ عادل بنارية : صاحبكم مجنون رسمي.. مستعد يذبح عمره بأي شكل..تسبب على نفسه وكان على وشك يقضي على حياته بيديه..
عادل ما قدر يتخيّل شي : وش اللي صار ؟ وش سالفة انقلبت وبرا السيطرة؟..مو قلت رجالكم مسكوه زين..وش اللي استجدّ..؟
السبع : هذا اللي صار.. مسكوه وطقوه لين خضع وركب معهم بدمه ...لكن خضوعه كان مؤقت حسب كلامهم.. وبنص الطريق هاج عليهم .. تسبب عليهم بحادث وانقلاب مريع وكلهم بما فيهم هـو.. طلعوا مصابين...لكنه هرب !
جلس عادل جنبه وهو يحاول يستوعب : وشلون صار هالشي ؟؟
السبع : مسعور وهايج..كانوا مسرعين بالطريق والظاهر استغل الفرصة هاج عليهم..وفقدوا السيطرة.. ومنصور يقول انه تسبب بالحادث متعمّد..يعني كان ناويها من يوم ركب معهم..
عادل : والحين وينه؟
السبع: يدورونه بالأماكن القريبة ..يقولون مصاب مارح يبتعد كثير..وهو شي يحسب لهم..
عياف جلس وهمس يقاطعهم : وش نوع الاصابة ؟
السبع : ما ندري للحين لكنه متعوّر.. وفوقها طقّوه قبل ياخذونه يعني متعور بالحالتين..!
عادل : ورجالك شخبارهم ؟؟
السبع : أحياء عقب الانقلاب وهذا المهم...الكل متعوّر بما فيهم هو والمتوقع انه متعور اكثر منهم لأنهم ما قصروا فيه..!
عادل تهادى للخلف : بما انه مصاب.. مارح يفلت..بالأخير..كل شخص له حد للاحتمال وهالمسعور ماهوب استثناء !
السبع عض لسانه : بننتظر منصور اللي كان متواصل معهم ..يجي ونفهم اللي صار زين..

::

مرت الساعات ..شادن اللي طلعت من البيت على أساس بتروح الجامعة بنظر أهلها.. طلعت وهي تقصد المستشفى بعينه ..ما قدرت تجلس ساكتة تنتظر خبر أو جواب لا بخصوص عمر ولا بخصوص راهي اللي وصلها خبر ان حالته مترديـه للغاية..!
الخيارات قدامها كانت قليلة وما في مجال للتفكير.. راحت هناك وهي تدعي ان المصيبة ذي تعدّي على خير.. وان راهي يقوم منها بأي شكل من الأشكال.. .. حتى لو كانت تخشاه...وحتى لو كانت تكرهه إلا ان هالحال محد يبيه.. هي تبيه يبعد عن حياتها وعن عمر لكن مو بهالشكل اللي يعفس دنياها أكثر مما هي معفوسة..!
وصلت للمستشفى وهي عارفه أن أهل راهي هناك..أمه وأبوه..وبسمه لازالوا من ساعات الليل هناك..!
وصعبة عليها تروح لهم وتواجههم بنفسها....بأي صفة تجي عشان تتطمن على ولدهم؟... هالشي ممكن يجيب الاشاعات السقيمة اللي هي في غنى عنها..!
دخلت اللوبي وببالها بسمة.. هي الوحيدة قدامها..حتى لو هي استغربت وملتها الشكوك ..تظل خيار أسهل وأهون.. وبكل الحالات ما تظن ان بسمة في مزاج الحين انها تفكر بمثل هالتفكير..
راحت بوحدة من الجهات البعيدة عن مدخل المستشفى وهي تتصل ببسمة وتدعي ما يجيها خبر شين جديد ..
جاها صوتها مثل الأول ..بس زاد بحة لكنها أهدى وكأنها مستسلمة : هلا...شادن..
شادن : هلا بسمة ...وش الأخبار بشري ..؟
بسمة : بالعناية المركزة... حالته متر.ديه كثير..كثييير..
شادن : ان شاء الله يكون بخير.. وينك انتي ...أنا بالمستشفى ..
بسمة : جيتي؟
شادن : ايه طلعت من الجامعة والمستشفى على طريقي قلت اجي اشوفك...
بسمة : جيتي..بوقتك... محتاجه اتكلم مع أحد..
ابتسمت بوجع : تعالي باللوبي..اخوك بيطلع منها..
بكت بحررة : ماظنيت..ماظنييييت....

ما كانت غير دقايق وبسمة تطلع لها تمشي وحالها يحكي عن معاناتها وفجعتها بخبر أخوها اللي جاهم بعزّ الليل..
جلست جنبها وهي تحاول تستفسر عن حالته : كيف وضعه ؟
بسمة بشهاق : فاقد..دم كثير... وعنده فشل..كلوي... طلّعوا منه.. 4 رصاصات.. وحدة منهم بالكلية...وفوق هذا ..جسمه تعرض لضرب ..والشرطة حضرت ..تق...تقووول..انها جريمة..قتل....أحد متعرض له... اخوووي انقتل ..!!
شادن وقلبها يعصررها عصصصر : ما انقتل ..ان شاء الله يطلع منها...
بسمة : اخوي ما عنده اعداء .. مين بيسوي فيييه كذا ..
سكتت ما علّقت ..كيف تقولها ..اخوك حتى لو ما عنده أعداء بحياته..إلا إنه بكل غباء..اختار له العدو الخطأ..
ياما حاولت تحذره من تصرفاته ..تحذره من عمر لكنه ما أخذ كلامها على محمل الجد..
أخذ كلامها مجرد تهديد بالهوا...وكانت هذي النتيجة ..
النتيجة اللي تخافها ..ووش بيدها الحين..!

قامت تجيب لـ بسمة موية من أي مكان... وقبل ترجع.. انزوت بعيد وهي تحاول تتصل على جوال عمر للمرة العاشرة.. ونفس الحال..مغلــق !
ماهي عارفه تفكّر...بيشيب راسها من هالأفكار ..
ليييش يقفل جواله؟...
لا تتركني أحترق يا عمر.. لا تتركني أحترق..!

::




♫ معزوفة حنين ♫ 11-02-13 03:37 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


انتهت سحر من زيارتها للجامعة اللي قررت تروح لها لحالها وتلقي عليها نظرة بنفسها.. وبعدين بتقرر تروح مع يزيد عشان يعرّفها عليها اذا كملت أوراقها وتأكّد الموضوع...
تمشي طالعة بمحاذاة الجامعة وهي تشوف الطلاب والحياة العارمة حول الحرم الجامعي..مبتسمة على الجو وهي تحس نفسها قريب بتنتمي له وبتلقى افضل ملهاة تشغلها..وبتخوض تجربة جديدة بتلقى فيها نفسها من جديد.. رغم انها اتفقت مع يزيد يجي معها مرة ويعرفها على كل شبر إلا انها ما قدرت تحبس رغبة زيارة الجامعة لما صحت فجأة الصباح وهي حاسه بنشاط غريب..قررت تكلل هالنشاط بخطوة تدفعها للأمام وتأكد صحة قرارها وهو ارتياد هالجامعة.. هالدراسة بتاخذ منها أقل شي 4 سنين..بتركّز فيها على نفسها ومارح تسمح لأي شي يعكر صفوها ..،

قطعت الشارع وهي تهرول يوم لمحت وقوف الباص بموقفه المعتاد وعلى وشك يتحرك.. لو فاتها بتضطر تنتظر نص ساعة على ما يجي الباص التالي والجامعة بعيدة شوي عن الفيلا...صرخت بخرشة وبنعومة صوتها تنادي راعي الباص وهي تشد حقبتها المتدليه من كتفها : وييييييييييييييت ! جدِيمِـينيااااااا...

لحقته على آخر لحظة وهي تضحك بعفوية للسائق المسنّ اللي سمع صوت البنت المجهولة..ووقّف ثواني..كانت عفوية وضحكتها ناتجة عن سعادة تحسها بهاللحظة ولا تدري ليش..ما كانت تتوقع ان زيارتها للجامعة بتضفي عليها هالشعور.. وبتعجبها هالكثر..صعدت وهي تشكره : سباسيبا ..
ابتسم بـ ودّ وهو يهز راسه بمعنى على الرحب والسعة ..
لفت تمشي بممر الباص الطويل وهي تبحث عن مكان تجلس فيه ..كان مزحوم تقريباً والتقطت عينها مقعد بالأخير عند الزاوية ...فارغ...ابتسمت وهي تعجّل لهناك كونه مكانها المفضل والمقعد مرتفع شوي يسمح لها تتأمل الطريق...ابتسمت للمرأة المسنة بالزاوية الأخرى وجلست وهي تشيل حقيبتها من كتفها وتحطها بحضنها.. ، النفسية اليوم حلوة وكمّلتها هالزيارة..الجامعة جميلة للغاية.. وطلابها اللي شافتهم يشجعون.. كل شي شافته فيها كان يقولها بصمت ؛ تعالي عندي !
ابتسمت بينها وبين نفسها وهي تتذكر كلام يزيد وتفاخره بجامعته كانت تحس انه يبالغ او يغترّ لمجرد الغرور..بس اللي شافته يشجع والأجواء حلوة داخلها.. ما تستبعد ان تشوف بعض زملاء الدراسة وتتعرف على صحبة جدد.. يزيد مرة قال ان فيه قروب من المدرسة الثانوية يدرسون معه..وهو شي ايجابي بالنسبة لها ..،
همست بينها وبين نفسها "الحمدلله"
بتروح ألحين للفيلا وبتسولف لـ صوفيا عن اللي شافته بهالزيارة السريعة.. هي سعيدة الحين..وما يدلّها الهم..، تحس حالها ببداية خطوة جديدة ، وما تبي تتذكر شي يعكر هالسعادة غير التفكير ببكرة..لكنها....
ما كانت تدري ...باللي ينتظرها بالفيلا..!
شي ما كان بحسبانها..ولا خطر على بالها ..،!

طلّعت من جيب شنطتها كتاب صغير اقتنته من مكتبة صغيرة وهي بطريقها للجامعة.. تتسلى فيه وقت الفراغ.. ولأن قدامها نص ساعة عالأقل .. فتحت أول صفحة وهي تحط سماعات الأيفون بإذنها عشان بس تفصل نفسها عن الأصوات..


كان واقف عند محطة الباص الأقرب لـ معهده بعد ما انتهى من هاليوم الطويل بورشة عمل استنزفته ذهنياً عقب ما أبدع كالعادة.. وهو شي مو جديد بالنسبة له..كل اللي ياخذه حاليا بهالمعهد سبق ودرسه بتفاصيل دقيقة وابحاث شاملة خلال دراسته بـ كندا ... يحب يبتكر بالراي..واليوم زاد العيار شوي لدرجة ان المشرف عليه ماهو مصدق انه مبتديء بهالمجال..! وصاب ظنه لكن تركي حسب أوراقه المرسلة من شركة ابو خالد..موضحتلهم العكس...وراي المعهد فيه لاازم يوصل قريباً لأبو خالد بأي شكل !... مجرد إشادة هالمعهد المعروف واللي له باعه بتدريب وتثقيف المتدربين هذي خطوة مهمة جدا للأمام ..رح تضيف لرصيده ألف نقطة ايجابية بدل نقطة وحدة.. ورح يقترب من هدفه .. رح يرجع للرياض..
ورح يبدا الطقطقة من داخل الشركة..وخارجها...رح يدمرها بطريقة ما تخطر على باله وبمدة زمنية قصيرة مارح تاخذ أكثر من 3 شهور ..!
رح تلقى نفسك يابو خالد..قدام عدو ما تعرف هويته.. رح تلقى نفسك قدام شبح بتموت وتذبح نفسك عشان تعرف مين يكون..،
رح أذكرك بـ صاحبك اللي حاولت تنساه.. تنساه لكن ما اعتقد قدرت والديل جلستنا الأخيرة.. أدري زين يابو خالد ..إن طاري الصداقة ضرب وتر حساس داخلك مهما أنكرت..عارف بحساسية الموضوع عندك ! ، بخليك تعيش كوابيس بس عطني أول المفاتيح ..آوه !..آسف..
قصدي ثاني المفاتيح.....عقب بنـــتك ! ..اللي بتكتشف يوم غلطتك فيها..،

وصل الباص بعد انتظار.. نزل فوج وصعد بعدهم وهو يسلّم على السواق اللي تكرر لقاءه فيه..ابتسم وهو يدخل داخل يبحث عن مكان يجلس فيه يوم طاحت عينه بمفاجأة على البنت القابعة بالمقعد الأخييير..ما يشوف غير راسها المدنّق لشي ما يدري وش هو...كانت المرة الأولى يصادفها بباص ! .. حرّك فكه يمين وشمال بوعيد لأن مرّ عليه أكثر من يوم كامل ما شافها ولا تصادم وياها...آخر مرة بينهم ..يوم ...تعضّــه !
حركة..ما ردّها لها للحين ..،
ورغم إن فيه أكثر من مكان خالي ..إلا إنه توجه لذاك المكان بالذات بخطوات هادية وعيونه ما رفعها عنها..

كانت متعايشه مع أحد السطور بضمير وبعالم آخر تماماً..يوم حست بالجسد الرجولي اللي استقر جنبها بكامل ثقله...رفعت راسها على بالها شخص روسي وهي مستغربة قُربه الكبير ذا ..! ،
طلعت عينها من محلها بدهشة من ظهوره المفاجيء.. وبسرعة رمت نظرات لقدام بأنحاء الباص وهي تعدّ الأماكن الفاضية ..أكثر من مكان إذا هم خمس فهو شوي ..!!
رجعت له بنظرات محتقنة بس ماسكه اعصابها... وشالت سماعاتها الثنتين بالتوالي عشان تقدر تتكلم معه..وببرود : عفواً ؟
تركي وعيونه بعيونها القريبة : على ؟
سحر : عندك ألف مكان قدام !
تركي بـ عناد : عاد هذا مكاني المفضل.. ما اقدر اختار غيره..
سحر بهدوء : مكانك حجزته قبلك.. ممكن تروح لـ غيره؟
تركي وبعيونه لمعة تلاعب قرأتها زين وفهمتها : نوب !
شدّت نفس عميييق ..وهمست لنفسها مع هالشخص اللي ماعرفت للحين بأي أسلوب تتعامل معه إذا لمعت عيونه بذيك اللمعة.. "اللهم طولك يا روح" ..
مال تركي براسه يطلّ بوجهها لأنها كانت معطيته جنبها : هالكلمة علي !؟
التفتت ببرود متقمصته بجدارة للحين : ومين غيرك مستقعدْ لي ؟
نزلت عينه للكتاب الصغير بيدها..وبميانة وتسلّط زايد..جذب الكتاب من اصابعها بدون شورها : هذا الكتاب عن...؟
ضاااقت منه وهي تميل بقوة بتاخذه: هاااااته.. مو شغلك..
مال للجهة الثانية يبتعد عنها وهو يلقي نظرة للعنوان الغريب.. ثم فتح أول صفحة ..
سحر بغيض وصوتها واااطي ما تبي تعصب بهالمكان : هااااته أقولك !
ما رد عليها..وهو يردّ لها الكتاب جذبته بقوة وعيونها تشتعل من حركته ..
تركي : من وين جايه؟
سحر لفت وجهها لقدام : مو شغلك ..
تركي بهدوء ظاهره رواق لكن باطنه وعيد متخفي..مع نبرته المتوازنه : الظاهر لازم اعلمك وش اللي بيكون من أشغالي عما قريب..
ناظرته بشرارات تلسع يوم فهمت جملته المبطنة.. : مو ..ش غ ل ك .....تبيني أعيدها بعد؟
هالعناد زايد حبتين وهالنظرة المتحدية زايده جرعاتها.. كانت تتحدى بس الجرعة زايدة عن العادة ..وهالنظرة بقد ماهي تستفزه إلا إنها بشكل ما تستميله ومو قادر يتجاهلها ..،
رجعت لكتابها ..بينما كرر سؤاله : من وين راجعه ؟
لفّت للنافذة تبحث عن مناظر تشوفها .. بدون لا تردّ.. تبيه بس ياخذ مكان بعيد عنها ،
تركي بهدوء ملاحظ حركتها..وعشان يجبرها تناظره.. مسك فكّها السفلي بأصابعه القوية وهو يضغط عليه ويفرّه لناحيته ..
سحر ناظرته بألم وقهر : اتررركني..
حاولت تتراجع لكن النافذة وراها حاصرتها وهي تحاول تحرر فكها من قبضته ..
تركي ما تركها ونظراته القريبة بوسط عيونها المحتقنة ضده : هو سؤال واحد وله جواب..فلا تاخذينه عناد ..
سحر مسكت اصابعه الحديدية تحاول تفكه وهي تحس فكها يعوررها من مسكته...هالخشششن ما يحس إنها تتألللم : فكككني ..
وبصعوبة فكت يده عقب ما حررها هو .. وبنبرة منخفضة محافظة عليها لا ترتفع : جيت من الجامعة...يهمك الموضوع يعني ؟..عرفت ؟..ارتحت؟..الحين انا اللي بترك لك الكرسي اللي تحبه وبغيّر مكاني... ابعد !
وقامت واقفه وهي تحضن شنطتها معها بتعبره... لكن بحركة ثانية رفع قدمه يعترض طريقها وهو يسندها على المقعد اللي قدامه .. رمت عليه نظرة صقيعية من برودتها تلسع..
تركي جاوب على نظراتها الآمرة ..بأمر : اجلسي !
سحر : ما أبي...عفت المكان كله.. بروح أجلس بالزاوية الثانية..انبسط بمكانك..
مسك يدها وهو يبتسم وجرّها لين طاحت بالمكان : قلت اجلسي..لا أردّ لك العضة بأقوى منها ..!
ناظرته بخوف وتوجّس وهي تشوف بعيونه صدق هالتهديد......العضة ؟!!!
اييييه ...عضتها له اللي نستها ..
ابتسمت بنشوة من تذكرّت بدون تعليق....وتركي اللي علّق : تحسبيني نسيت ؟!
سحر بفخر : يسعدني إنها بخاطرك للحين...هذا معناه إنك بتتذكر هالعضة كل ما نويت تسوي شي يعكرني..
بحركة مباغتة وهو يسمع..بدأ يقترب براسه ناحيتها ببطء وهي لفّت عليه بسرعة وحذر : ماهي من صالحك لو بقت بخاطري يا أمورة ..!
ضاقت عليه من هالكلمة اللي تمسّ شعورها بعفويتها : لا تقول أمورة ..!
تركي بابتسامة جانبية وهو يلاحظ تبدّل ملامحها : إنتي أمورة من شفتك أول مرة ... أمورة وليد من سوء حظي..
ما تدري شلون تفهم كلمة "سوء حظي".. لكنها كلماته اللي يختارها ونبرته دايما غير...ودايم تحمل المعنيين مع هالشخص ما تقدر تجزم ..!
وقامت ترمش ما تدري تعصب ولا تضرب ولا تتجاهل : ماني أمورة أحد.. تفهم !
تركي يغيضها بذات الموضوع اللي مأزمها : حالياً إنتي أمورة وليد...حتى لو مو معجبك هالشي.. وضعنا الحالي يفرض علينا حتى لو ما يرضيك ولا يرضيني..
سحر بغيض مكبوت : ماني أمورتك ! .. ولا تعيّش نفسك بخدعة اثنينا يدري إنها ما تنطبق علينا..
تركي : كيف ما تنطبق علينا؟
سحر عارفه انه فاهم بس يتجيهل ولّا كيف ينسى انه قالها بلسانه : ما يحتاج اذكرك بكلامك.. آسفة إني انفرضت عليك بهالشكل..
ابتسم ابتسامته الحلوة رغم غرابتها : انا قبلت بكامل قواي العقلية..
سحر : برضو ما يلغي فكرة انها ما جت منك وان قبولك زي ما قلت عشان ابوي وعشاني.. وانها ..مؤقتة ..!

رجعت لـ طاري مؤقتة !!
مُصــره على هالكلمة كثير..
فـ أردف بخفوت : برضو ما يلغي إن هالحال يخليك أمورة وليد ولو بشكل مؤقت !
هالكلمة توترها وتفتح الباب لخيالات جديدة ما تبيها تحيا ..
وباقتضاب : ماني ..أمورتك !

سكت لثواني وهو يتبادل النظرة مع عيونها العسلية ويقرأ هالعناد المتجدد.. عناد يعلن عن نفسـه ،!
قطع اللحظة ...بنبرة يفوح منها غرور مبطن : ترفضين هالفرصة العظيمة ؟!
ناظرته بدهشة من هالثقة المتناهية بصوته.. وضحكت باستنكار : فرصة عظيمة؟!..ههههههههههههههه...
وبدون شعور رفعت كفها ولمست جبينه القريب تشوف حرارته بكل عفوية الموقف...بحركة الغرض منها سخرية.. بلمسة استشعرها بكل عصب وكل احساس غزاه بلحظة عفوية..حسّ بأصابعها الباردة وعيونه تنتقل بين عيونها اللي تنقّط استخفاف : تعال أشوف حرارتك بابا أكيد مريض !
وسحبت يدها لكنه قبض عليها باصابعه بالهوا قبل تبعد.. بنبرة مباغتة : العضة بعضة !.. وكلهم باليد !
ناظرته بصدمة وهي تحاول تسحب يدها : اتركني وليدووو..
بحاجب مرفوع ، بنظرة مربكة : وليدوو ؟ .. هذي تستاهل عضتين !
ضااقت عليه وهي تجرّ يدها مو قادره ...وهمست بعصبية ما تبي تصرخ والباص مليان : اتررركني يا غبي ..!
تركي : برضو غبي تستاهل عضة ثالثة..
وصلت معهااااا ..وبتهديد حاد : فكني !.. لا تخليني أصرخ بالمكان ترا اقدر بهالموقف أوديك ورا الشمس وأتبلا عليك..ومحد بيوقف معاك.. فكني اترك يدي..!
ابتسم من تهديدها وخوفها من عضته .. تأمل وجهها وهي تناظر الناس بتوتر وللحظة جا بخاطره يبدّل عضة اليد بـ عضة الخد !.. وسحر ما فهمت اللي ناوي عليه إلا يوم استشعرت نظراته المطوّلة على وجهها وكأنه ناوي نية ما عرفت تتخيّلها !
كررت قبل لا يسوي شي هي خايفه على يدها ألحين : بتتركني ولا أمزّع الدنيا بالصراخ !؟
غلبته للمرة الثانية والمكان مو بصالحه ...تخلّى عن تهديده و ترك يدها ، وبسرعة دسّتها بجيبها ..سبّت نفسها هي حمااارة ليش تلمسه وتعطيه الفرصة..مو هي توعدته ما تخليه يلمسها بأي شكل ..مارح تخليه ينسى نفسه ويصدق الوضع اللي هم فيه ..!
تركي : بتركك الحين لكن لا تتوقعين بنسى العضة ..!
سحر : إحترم كلامي ورغباتي وقتها مارح أعضّك..
ضحك بعفوية لأن الموقف تحوّل فجأة لطابع طفولي .. التفتت عليه من صوت ضحكاته اللي ملأ الباص.. ضحكاته النادرة..اللي تقدر تعد مراتها .. نادرة ما يسترسل بهالشكل... مبسوط على نرفزتها..مبسوط إنها يعيشها هالانهاك والشد والجذب حتى لو كان يستمتع...
تأملت ملامحه الجديدة وصدت بسرعة وهي للحين مو فاهمه هالتغيّر اللي طرأ عليه...للحين ماهي قادره تسترجع وليد اللي اختفى من جسده قبل ما تطرده من الفيلا..ما تدري هالشعور حقيقي ولا من تخيّلاتها لكنها فعلاً فاقده فيه وليد اللي تعرفه..!

وصلها اتصال على جوالها اخترق الصمت اللي عمّ بينهم ..
رفعته وبصوت مسموع : هذي صوفيا ..!
التفت عليها : الشقرا ؟
رمت عليه نظرة جانبية : ايه حبيبتك..
تركي باستمتاااع : هههههههه بدري تكون حبيبتي ليش مستعجله... بس محتمل تكون ليه لا..
سحر ببرود : حلو... الله يتمم على خير..
ناظرها بسخرية وكلمتها حفّزته : حلو ؟.. يعني تنصحيني أفكر بجدية ..؟
سحر والجوال يرن بيدها : شي راجع لك..بس اذا تبي وحدة تصير أمورتك عندك الشقرا اللي ما اظن يخفى عليك اعجابها فيك..
ابتسم بنعومة : ما يخفى ..
وكمل عقب لحظة : لكن أمورة وليد حسب الظروف الحالية هي الآنسة .. ومضطر أتحمل هالشي..
سفهته متجاهله كلمته "أمورة وليد"..وهي ترد عالجوال : هاي صوفيا ..

صوفيا بعجلة : أين أنتِ ؟
سحر : أنا عائدة الآن..
صوفيا بتوتر : لم أكن سأتصل عليك ولكن ..هناك شخص بانتظارك منذ ساعة كاملة ..
سحر باستغراب :شخص؟.. اهو يزيد؟
صوفيا : لا !.. يبدو أنه شخص من العائلة ..
سحر احتاارت وما طرى على بالها شي : ماذا تقولين؟..
صوفيا عطتها بالوجه : لا أعلم إن كان صادقاً...ولكن يقول بأنه ابنُ عمك ...!

اضطرب كل شي فيها لهالكلمة ..وبهمس مو مستوعب الكلمة : ماذا؟
صوفيا : يقول هكذا...لم اكن سأتصل ولكنكِ تأخرتِ وهو يجلس وحيداً .. فقررت الاتصال ..
ما تخيّلت شي !.. كلمة ابن عمها أصلاً ما هضمها مخها أكيد صوفيا غلطانة أو فهمت غلط..
قالت تتأكد : أهو رجل ؟
صوفيا : أجل.. إنه شاب جذاب أسمر اللون مثلكم تماماً ..يبدو في آخر العشرين من عمره.. لم أره من قبل..
شاب اسمر؟...في آخر العشرين ؟ ..
زاد الاضطراب ماهي فاهمه..رجال في بيتها وسأل عنها؟.. من وين جا ؟
سحر : قد يكون اخطأ بالعنوان.. أخبريه بهذا ..
صوفيا : لا يبدو كذلك !
سحر بحيرة كبيرة : اسأليه مرة أخرى..
صوفيا : سألته وأكد لي ، يقول أنه ابنُ عمك...هيا تعالي فهو بالانتظار..

وش قاعدة تقول ذي!!.. من وين بيجي ابن عمها...الفكرة كلها تافهه من أساسها مستحيل يكون واقع..!
سحر بحيرة بعثرتها : و...ماهو..اسمه؟
صوفيا بأسف : لم أسأله... أنا متوترة لوجوده وسأل عنكِ بالاسم..إنه حتى لم يسأل عن والدك أو وليد..لقد سأل عنك بالذات !
حسّت الدم بدا يجري بجسمها..
مين اللي بيسأل عنها بالاسم...يعني يعرفها !...سحبت نفس تهدّي من توتر غريب بدا يسيطر عليها من الفكرة الغريبة ذي..
وأردفت بخفوت وهي مو حاسه ان تركي بدا ينتبه للتغير اللي طرأ عليها : ربما يكون شخصاً أرسله والدي لشيء ما ..
تنهّدت صوفيا وهي مو فاهمه ليش سحر تحاول تنكر بأي سبب : لا أدري حقاً..لا تتاخري..
وأغلقت وسحر تناظر قدامها بمشاعر ملخبطة ما تدري ليش..ماهي فاهمه اللي قالته صوفيا ومين يكون الشخص اللي ينتظرها ..هذا لو فيه شخص فعلاً..تمنت يكون مقلب من صوفيا ولا شي لأن فكرها تشوش الحين ...!
ابن عمها ؟
هي ما تعرف الا اثنين... واستحالة أي واحد فيهم يتواجد هنا..استحاااالة بكل المقاييس..
أنكرت الفكرة قبل تتمكن منها وهي تحاول تضبط اعصابها لأنهم صاروا قريبين من محطتهم ، وبالتالي قريبين من الفيلا..، .. تركي عقد حواجبه بانتباه واهتمام وهو يشوف هدوءها تلاشى ..وترمش كثير وشرود ماخذها..
تركي : وش تبي الشقرا ؟
بللت شفتها وهي تقول : مو شي مهم.. تقول فيه احد بالفيلا يبيني..
تركي باهتمام جاد ..جا على باله يزيد : مين؟...البزر ؟
تجاهلت كلمته ماهي في وضع يسمح تعنّفه ، همها تتخلص من الفكرة اللي ببالها واللي زرعتها صوفيا... غبية إذا صدقت..!
وبهدوء : لا... الظاهر واحد أرسله ابوي..
تركي : طيب؟
سحر بنبرة متوترة ما اخفتها عنه : ماعرف مين يكون.. وليد.. ماعرف مين يبيني ألحين..
لاحظ بوضوح حالتها ..وبهدوء : توصلين وبتعرفين ليش متوترة هالكثر.. ممكن عمي أرسله يعطيك شي..
بلعت ريقها وصدقت كلامه وما قالت له اللي قالته صوفيا..صعب تحكي في شي ما دخل مخك للحين وأكيد صوفيا فهمت غلط..
وصلوا لمحطتهم ونزلوا يمشون سحر تسبقه بخطوة تبي توصل للفيلا وما توصل..

دخلوا بحدودها وبنص الطريق... قال بعفوية من وراها : اشوفك..
ناظرته بروعـة وهي توقف غصب : على وين؟
تركي فاجأته هالنظرة الخايفة : بروح لكوخي ارتاح.. وين بروح يعني مابي أزعجك أكثر اليوم..
تلخبطت أنفاسها : بت.روح؟

تركي ماعرف يفسّر ذيك النظــرة : ما تبيني أروح؟

مجنونة وش اللي صاير لها الحين ! ، وش بيقول عنها وليد ، توترت لمجرد إنها فكرة عابرة خيالية ..؟!
صلبت حالها وبتمثيل متقن : لا...بس أقول يعني ماتبي تاكل؟
ابتسم وهو يشم كذب وتمثيل : لا مو جوعان.. ببدّل ملابسي وممكن ألحقك لو تبين مشاركة عالأكل..
رمشت بسرعة وهي تنهر حالها : بكيييفك..

وتحركت من قدامه بسرعة ناحية الفيلا الشامخة... لاحقها بنظراته وهي تصعد بخطوات سريعة وللحظة نــدم إنه ما لحقها...
بذيك النظرة تصريح ..إنها ما تبيه ينفصل عنها..!
بس ماهو قادر يفسره... ما قدر يفسر سبب النظرة على غير العادة.. فيها شي مو فاهمه !




♫ معزوفة حنين ♫ 11-02-13 03:37 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


فتحت سحر الباب ودخلت بهدوء بعد ما أيقنت تماماً إن اللي ينتظرها شخص أرسله أبوها.. ألغت تخريفات صوفيا كلياً من مخها... وكانت صوفيا بوجهها جت لها بسرعة : أخيراً وصلتِ..
سحر بهدوء : سأقتلكِ يوما ما..
صوفيا باستنكار: وماذا فعلت !؟
سحر : كيف لابن عمي أن يأتيَ إلى هنا ؟.. إنه شخص أرسله والدي يا حمقاء..
صوفيا باستنكار هامس : هو من قال هذا... وعلى كلٍ أنا لم أصدق حتى الآن أنه من العائلة ..
تحركت سحر للصالة بهدوء عشان تقطع الشكوك مرة وحدة وتكفخ صوفيا عقبها... دخلت واللي طاحت عينها عليه شاب واقف قدام النافذة معطيها ظهره ولابس السواد.... خفق قلبها بجنون مفاجيء وبدون رحمة وهي تحاول تسترجع هذي الهيئة وهذي الوقفة ..
أكيد شخص يشبهه..
مارح تصدق !
مااارح تصدق..
هذا أنحــف !!
عادي تصدق إنه بندر.....لكن مو هو ....مو هو بالذات!
تسمّرت مكانها وهي تتأمل الراس والشعر الأسود والكتوف العريضة ..والطول الشامخ..
مرت ثواني بسيطة بس على بال ما استدار بهدوء لشعوره بوصول شخص.. ثواني بسيطة لكنها صعبة وهي تصارع بمرحلة تصديق وانكار !...
تصديق وانكار وتصادم عنيف ما بينهم أرهق ذهنها ..،

استدار بهدوءه المعروف وثقته الطبيعية اللي ما تنساها.. وتشربكت النظرات بدون وعي...
هي جالسه تناظر بعيونه ألحين ؟!
قولوا لها تتخيل !!..قولوا لها مو هو...
كيف توصف هذي اللحظة..؟
كيف تعطيها مسمى وهي تشوف أكبر شخص خذلها واقف قدامها بكل هالحضور...ما تغيّر فيه شي ! ..ما تغيّر سوى إنه نحف وفقد وزن ما أخفت شي من تألقه إلا القليل..!
مفاجأة من العيار الثقيل ما تقدر تعطيها أقل من هالمسمى ، وعساها تتجاوز هاللحظة الثقيلة المخيفــة بـ سلام..!

محمد ما كان أقل حال رغم إنه استعد مليون مرة لهاللحظة اللي مارح تتكرر كثير...صمت عميق من عنده وهو يشوفها بشحمها ولحمها قدامه بعد غياب لشهرين يعترف انها طويلة للغاااية..
يتأمل فيها ..يحاول يلاقي شي متغيّر فيها... كانت ذابلة بعض الشي وهو شي توقعه..
يا الله يا سحر...هذي انتي.. !
كيف أكفّر عن غلطتي معك..!
كيف أفهمك انك كنتي ولا زلتِ.. شي ما تغيّر قدره حتى لو أوهمتك بالعكس..

لازالت تنتظر هاللحظة المخيفة تنتهي.. لازالت تقاوم صدمة الموقف..لكن اللحظة طالت والزمن جالس يرجع فيها لورا وهي تستحضر وتحس كل شي صار معها..... جسمها يتوجّع ومحمد صار مرتبط بماضي جالسه تطويه وتنساه ..لكن جاء اليوم رافض يطوي الصفحة..
ما لقت صوتها... سبقها والواضح إنه متماسك بثبات قدامها..
بصوته الأجش الهادي : شلونك سحر ؟

سحر؟
اسمها بصوته وعاها...رمشت وهي تناظر فيه تحاول تلاقي شي ينكر وجوده..
كييييف يجي...كيف يكون موجود؟!
وليييش هو هنا...ليش ماهي قادره تستوعب وتفهم ..!
كرر وهو يتقدم خطوتين يختصر المسافة الطويلة بينهم : ان شاء الله طيبة..

لاشعوريا تمسكت بحافة الكرسي جنبها بقبضتها عشان تصلب واقفه.. ماهي مصدقته..
ابتسم بنعومة يوم شافها ساكته ما تبي تردّ : أتمنى ..!

ابتسامته صفقتها من جديد بقسووة... فهمت كلمته اللي تعني ..
"أتمنى تكونين طيبة..وبخير"
لا هي بعدك مو بخير.. وماهي طيبة ومرّت بالكثير..
بس مارح تسمح لك تشوفها بهالحال..
هي قدامك لازم تكون بخير... ويا ما فكرت اذا دارت الأيام وتصادفت معك بمكان..شلون رح تتعامل معك..شلون رح تخليك تحس إنك مجرد صفحة وانطوت ومارح تكون جرحها اللي ينزف للأبد...
إنت اخترت...إنت خذلتها والخذلان من أحب الناس...طعمه مرّ...مرّ للغاية ..
بسببك فقدت ثقتها بنفسها..بسببك صارت مهزلة بيدين خطيبتك اللي اخترتها بأسوء أوقاتها النفسية..!
ما رحمت هالقلب يا محمد.... واليوم تجي تسأل وش أخباري ؟!

يطالعها بهدوء ينتظر ردة فعل...قدامـه جامدة ما تصدر صوت واحد..ما تكلمت لحد الحين..وهالشي كان مستبعده..
متخيل أعنف ردود الفعل اذا شافته لكنها لحد الحين مخالفه توقعاته او يمكن ما استوعبت شوفته..
يكلمها لعلها تطلع من هالصمت : سحر في خاطرك شي قوليه...مستعد أسمع !
بلعت ريقها تستعيد صوتها : ليش...ها..لزيارة ؟
ابتسم لصوتها اللي طلع ثابت يخفي رعشة بالكاااد تنحسّ : عشان...اشوفك..
الخفقان داخلها مؤؤؤؤلم ..وهي تجاريه : والمناسبة؟
محمد بهدوء : انتي ايش تتوقعين؟
سحر : ما عندي خبر...بس أكيد ماهو بموضوع يخصني..
محمد بكلمة واضحة خنقتها : للأسف...لكنه موضوع ..يخصك...قبل يخصني..
ما فهمت كلمته وهي تحاول توازن أنفاسها اللي ما استقرت...أكسجينها ملخبط ! ..كرهت حالها اللي جالسه تنفعل وتكبت هالانفعال اللي مارح يرجع عليها بزين.. والنتيجة هدووء ظاهري انخدع فيه محمد..!
قالت بنبرة باردة ما تحمل ذرة اهتمام : وكيف يخصك ويخصني..!

كان بيرد لولا دخول صوفيا اللي قاطعتهم بهدوء... كانت تبي تتطقس الوضع وهي حاسه بالتوتر في الجو عالأقل من ناحية سحر : يا آنسة.. بما إن ابن عمك هنا..هل أضعُ الغداء..؟
لفت لها سحر بابتسامة هادية ما عرفت شلون رسمتها تحت ناظر محمد : لا بأس..لا أظنه سيبقى كثيراً هنا .. وأنا لست جائعة..لا داعي..
فهمها محمد بس مررها وما علّق ..طبيعي يكون غير مرغوب فيه من ناحيتها شلون وهو اللي فاجئها بحضوره..
صوفيا بعفوية : وماذا عن وليد ؟
زادت ابتسامة سحر وهي ترمي نظرة لـ محمد اللي عقد حواجبه بوضوح عند هالاسم... واختارت ألفاظها بدقة متناهية : إنه بغرفته ..لقد عدنا سوياً للتو.. اذهبي واسأليه..
صوفيا : حسناً..

غابت عنهم ، بينما سحر رجعت بنظراتها ناحية محمد وهي تتمسك بثبات يتهاااووى مع الثواني .. صعبة مواجهته بدون استعداد نفسي عالأقل.. اصطدام النظرات هذا صعععععب !
ما قدر يتجاهل كلمتها بالتحديد.. (عُدنا سويّاً) ..
هو عارف إن وليد مسافر مع عمه لكن اللي ما كان يتوقعه هو سكنه في نفس المكان ونفس الفيلا..!
قال بهدوء : وليد؟ .. وليد ما غيره ؟
سحر تماسكت تدري انها لازم تدخل بكذبة : وش فيه؟
محمد بعيون ضيقة ثاااقبة : وليد هنا ؟
سحر ما جاوبت ..ناويه تترك المكان له.. وناويه استفزاز : الظاهر توك واصل من سفر طويل.. لما ترتاح زين تقدر تطلع...ايه وعلى فكرة ترا عمك ماهو بموجود كان تبيه.. عن اذنك..

تحركت للباب لأن هذا أقصى طاقتها.. دقيقة زيادة معه ممكن يتهشّم القناع ...
نجحت في استفزازه ولو بشي قليل ...لأنه تحرك ناحيتها والجدية تملا صوته : لحظــة !

::

في كوخـــه ..
التقط تركي علبة موية من الثلاجة الصغيرة اللي عنده.. بعد ما بدل ملابسه لبلوزة قطنية فضفاضة بعض الشي ترسم تقاسيم صدره مستغل الجو الدافي بالمكان.. تحرك لصوفته وهو يتجرع الماء بجرعات كبيرة ..بنفس اللحظة اللي رن التلفون عنده...
رفع السماعة بيد والعلبة بيده الثانية عارف ان الاتصال من داخل الفيلا : ايوه ؟
جاه صوت الشقرا : وليد ؟ عذراً على ازعاجك للتو عرفت بعودتك..هل تود تناول الغداء..؟
جلس بكسل وهو يفرك شعره المحلوق بقاعدة العلبة : لا أظن ذلك..
صوفيا : لمَ ؟...مالأمر ؟
تركي : لا شي..لا أشعر بالرغبة فقط..
صوفيا تنهدت : كلاكما لا تريدان..ماذا دهاكما ..؟
ابتســم : ألن تتناول الآنسة ؟
صوفيا : لا أظن ذلك.. أوه هذا محبط !
تركي : لا بأس..سنتناوله على العشاء ..
صوفيا : حسناً كما تشاء..

تركي باهتمااام : هل ذهب الضيف ؟
صوفيا : الضيف؟؟؟.. أوه لا ليس بعد !
تركي ناظر ساعته ..كان يتوقع خروج الضيف بدقايق دامه مرسول من أبو خالد..
وباستفسار : ماذا يريد ؟؟
صوفيا بحيرة : لا أعلم...قد يتأخر هنا ، إنهما يتحدثان سوية..
تركي : مابكِ لمَ صوتك متوتر هكذا !؟
صوفيا : لا أدري لستُ مرتاحة لوجوده..
كلمتها أثارت جديته : ولمَ ؟.. إنه من طرف السيد أليس كذلك ؟
صوفيا بعفوية : لا ..إنه من العائلة حسب كلامه ..قال بأنه ابنُ عمها وهو يتحدث معها الآن..

فزّ واقف مثل المقروص وطاحت العلبة منه للأرض وعيونه تطلق شرار الصدمة : نعم ؟؟؟
صوفيا ما حسّت بصدمته : لا يبدو الوضع بينهما مُريحاً...هناك شي يحدث..لا أعلم ماهو..
ما صدّق كلمتها....ولد عم سحر ؟...
أي ولد عم فييييهم؟!
وقبل هذا وذاك...وش بيجيبه هنا من الأساس !!
تركي بجدية مخيفة : من يكون هذا ؟ ما اسمُه ؟
صوفيا : لا أدري ولكن على ما يبدو سحر تعرفه جيداً..

أغلق منها وهو يرمي السماعة على الصوفا وجسمه يقفز من مكانه..ركض للباب بهرولة سريعة وهو مـو متوقع شي..
ما عرف يتخيّل وش اللي بيشوفه اذا دخل..!
ما درى على أي حال منهار..رح يلقاها ..؟!
عض لسانه وهو يقفز الدرجات الحجرية الثنعش ناحية باب الفيلا المرتفع ويتجاوزها بالثنتين والثلاث..
وشلون ولد عمها هنا ؟ وأي واحد فيهم ..!
إن شاء الله ما يكون هو ..!

فتح الباب بدون احم ولا دستور وأعصابه الداخلية مشدودة.. وطاحت عينه عليها واقفه وجهها ناحيته..والشخص الآخر واقف قدامها وظهره له.. على حدود الصالة..
رفعت سحر عينها للداخل..بينما لف محمد لوراه يشوف.. والتقت نظراتهم..بـ كهررباء خفية..
خااب ظنه وهو يتأكد ان اللي قدامه ..الاستاذ محمد.. أسوء شخص ممكن يظهر بحياة سحر من جديد..!

وكأن ظهور وليد بهاللحظة العصيبة كانت بعزّ الحاجة لها..همست من بعيد : وليد..
تقدم تركي بهدوء ناحيتهم وهو يحس ان فيه نقاش ممكن يكون ساخن هنا...أرسل نظرة لـ سحر اللي كانت ترجف ولا يدري وش اللي صار بينهم..
محمد بهدوء لفت نظره دخوله بهالشكل : وليد ؟
تركي اقترب لين صار بمحاذاته : وش هالمفاجأة استاذ محمد.. ما توقعنا زيارتك..

محمد وعيونه تمرّ على تركي من فوق لتحت بهدوء : زيارة طارئة مارح تطول كثير..
تركي التفت لـ سحر اللي يدري ان حالتها على المحكّ من ملامحها المصفوقة : غريبة ما قالت لي الآنسة عن جيتك..!
ناظرته سحر بنظرات ترجيه يخلصها من هالموقف الغير محتمل هي مو مستعدة لـ مواجهة من هالنوع وتدري وليد بيفهمها ..
محمد محافظ على هدوءه : سحر ما تدري ..فاجأتها وان شاء الله تعذرني على هالزيارة المفاجئة..
انتقلت عيونها هالمرة لـ محمد وهي تشوف بعيونه اصرار على السؤال اللي طرحه قبل شوي..ما خلاها تترك الصالة بسلام ولا تدري هو ليش جاي ألحين..!!
سحر بهمس متماسك : مابيني وبينك كلام محمد..
محمد بهدوء : ممكن أتكلم معك ؟
سحر : لا..
محمد : ضروري يا سحر..

كم مرة كرر اسمها الحين.. ما تبي تسمع اسمها بصوته.. وتتمنى ان وليد يقرأ أفكارها ويطلّع محمد من هنا قبل تفجّر قنبلة..!
لكن تركي فاجأها : مستعدة تتكلم معك!
رفعت عيونها اللي على وشك تذرف يوم جاها الضغط هالمرة من وليد...!.. عيونها جالسة تبرق بالتدريج وهي بالموت متماسكه.. أما محمد رمى نظرة على تركي بشي من الحيرة ومو فاهم للحين موقعه من الاعراب أو سبب دخوله بهالشكل : لحالنا يا وليد..!
تركي بوضوح : هالشي يعتمد على رغبة الآنسة ..
ناظره محمد بـ حدّة...
سحر بخفوت : ما عندي كلام.. أيّا كان الموضوع اللي تبي تتكلم فيه..
محمد بهدوء مراعيها : الموضوع ضروري ..لازم أفهم منك يا سحر..مافي غيرك ممكن يشرح لي..
ناظرته بسخرية : أشرح لك ايش بالضبط ؟؟..
غمض عيونه وما ودّه يفتح الموضوع قدام وليد لأنه خاص : ما اقدر اتكلم ..بيني وبينك أفضل لك ولمصلحتك..
فهمت تلميحه لوجود وليد .. وما عرفت أي موضوع خاص بيفتحه !!
سحر بمكابرة : تكلم هنا..! مافي أحد غريب..
محمد بدأ يفقد هدوءه.......وهالآدمي اللي واقف قريب منهم؟..وش يصير بالضبط وش مكانه!!..
وبجدية : الموضوع ما يصير يطلع عني وعنك...لمصلحتك..
ابتسمت بسخرية مزيّفة.. وقلبها يتخبّط بضلوعها : اللي قدامك ماهو أي أحد...
وبدون شعور مدّت يدها لكفّ تركي القريبة وتمسّكت فيها بكل قواها تاخذ دعـم....التفت تركي لها من حركتها المفاجئة اللي ما توقع تسويها ولا واحد بالمية..
فهم الخطوة اللي مفروض ياخذها ألحين.. أما محمد هبطت عيونه لتشابك الأيدي اللي جاه مثل الصفعة بغير موعد ..!
همست بصوت مبحوح وصل لسمع تركي ومحمد ما سمعه : طلّعه يا وليد من هنا..
فهم وضعها وجهادها عشان تتماسك قدامه والدليل رعشة أصابعها..ضغط على كفها بـ تجاوب هي تحتاجه كثييير.. رفعت عيونها لعيون تركي اللي ارسل لها ابتسامة.. يقول فيها ؛ أنا معـك ..!
محمد والموقف يزداد توتّر بالجو لاقي نفسه مشتت : إذا مو مستعدة تتكلمين معي اليوم..ممكن أجيك بكرة تكونين مستعدة لـ شوفتي..
عضت شفتها وهي تناظر مستوى صدره بجمود : لا اليوم ولا بكرة... انت ليش جيت أصلاً؟...جاي تعتذر؟..حاس بالذنب؟.. لاقيني مثل اللعبة فجأة قررت تجي تشوف وش حالها.. لو سمحت ماني بمزاج يسمع شي منك انت بالذات..ولا تظن اني مابي اسمع عشان خايفه افقد السيطرة على حالي..لا غلطان.. ماعاد فيه شي يربطني فيك ..مجرد صفحة وانطوت يا......
وسكتت متعمده ما تبي تنطق اسمه..اسمه اللي انحفر سنتين داخلها وتحوّل الحين لشي يشبه الأثر السيء اللي ماهي قادره تخفيه إلا إذا نحتت فوقه..!
محمد برضو مرّر كل هالكلام وهو يحاول يفهم مكان وليد هنا : وليد اتركنا!
سحر ردّت : وليد لا ..
ابتسم تركي وهالمرة مال بجسمه وصار واقف ورا سحر..حوّط يديه حول كتوفها لدرجة ان ذراعه التفتّ على رقبتها بحركة تملّك صريحة وهو ينحني براسه جنب راسها..وبنظرته تحدي غريب صوّبه لعيون محمد : ماني طالع دامها ما تبي.. لو عندك كلام قوله بحضوري..
قرأ محمد هالتحدي اللي ما فهم له مناسبة !.. هالنظرة اللي ما عهدها بـ وليد الوديع من قبل.. نظرة وليد تبدّلت لأنه ببساطة رجع لتركي من أيام ولازال..وهذا هو يواجه محمد بطبع جديد..!
وانشدّت اعصابه لا شعورياً وهو يشوف هالمنظر الجريء قدامه.. وهدوء سحر له ..
حتى سحر ما توقعت هالحركة لكن عكس العادة استسلمت لها وانقادت وما أظهرت أي رفضْ... وكإمعان بالمشهد رفعت يدها ومسكت كفه اللي كان فوق قلبها ووجهه جنب وجهها ..!
منظر ..يشرح كثير عن طبيعة العلاقة اللي صارت بينهم !
محمد ما علّق وعيونه بعيون سحر اللي تناظر بالأرض ولون وردي خفيف كسى خدودها..
ما يبي يصدق هالمنظـــر..!

سحر رفعت عيونها لـ محمد يوم لاحظت إنه ساااكت وقلبها يخفق من جنون حركة اللي وراها.. ما عرفت تفسّر نظرات محمد..
اللي همس : هو.. اللي قال لي عمي عليه ؟
ما فهمت قصده.. ووش دخل أبوها..؟
محمد بنبرة مستنكرة لكن باردة بهدووءها : خطيبك ؟
تغيّرت ملامحها وهي تشدّ على يد تركي عشان تواجه هالنبرة المستنكرة منه...
عنده خبر ؟؟
قالت تأكد بدون تفكير : ايوه... وليد خطيبي.. وقريب نتزوج ..
جمدت عيونه على آخر كلمة..دليل انها مثل الصفعة...
كيف تقولها بهالبساطة ؟!
رفع محمد عيونه للراس اللي لازال قابع جنب راسها بتملّك وجرأة ..وتبادل معه النظرات المكهربة مرة ثانية..
وتركي مبتسم ابتسامة تلاعب كبيرة ..من قلبه مستمتع بهالمسرحية واللي كمّلتها سحر بجملتها الأخيرة والقنبلة ..،.. يعترف إنها قدرت تفاجئه بكلمتها وإنه ما يقدر يتوقعها ببعض المرات.. كان يظن بتنهار بين يديه بأي لحظة وبتفتح حنفية دموعها قدام محمد وحضوره الصارخ... لكنها كانت صامدة للآن وهالشي يُحسب لها .. لكنه عارف ..بأي لحظة ممكن يختفي هالقناع.. فـ شد على كتوفها ناحية صدره لين صارت أشبه بحضنه بجرأة.. مو معطي لـ وقوف محمد أي اعتبار..

محمد استفزّه هالمنظر بكل ماللكلمة من معنى..لكنه معروف بسيطرته على نفسه..وبهدووء كرر : أجل هذا هو الخطيب اللي قالي عمي عليه؟
سحر بتماسك وخفوت : ايوه....اختياري اللي واثقه فيه !

ما تدري شلون نطقتها وهي تحس ان جملتها جابت تأثير واضح بملامح محمد...!
والتأثير ما كان على محمد بس لأن تركي التفت لها بسرعة وهو يتمعّن بجانب وجهها اللي ما يبعد عنه إلا سنتميترات..مندهش من جملتها اللي صابت هدف قاتل ! ابتسم لها وهي ما تطالعه...ورجع لمحمد يشوف ردّه..مثل المتفرّج بدون كلمة !

محمد : اختيارك ؟
سحر والثقل يزداد على قلبها من قوّة الموقف : ايه...اختياري ..ليش مستغرب؟
محمد : متأكدة انه اختيارك؟
سحر باصرار : ايوه.. خلص كلامك؟
محمد : دام كذا..ودامه مو غريب.. أجل أقدر أسألك ألحين واقول وش قصتك مع خطيبتي ؟

زاااد ثقل الموقف على قلبها وكأنها تشيل جبل يوم طرى خطيبته ..! .. بسمة ..!
جاي هنا!!...عشااااانها؟؟؟
وش قالت له عنها..وش قالت وش هببت.. أي كلام طلعته عنها ألحين وهي تشوف بـ نظرات محمد عصبية تتنامى..!
كافي أبوها اللي حمّلها الذنب كله...كافي ماهي ناقصة هالشخص بالذات يجي ويحسسها بتفاهة نفسها بالنسبة له..!
سحر : أي قصة ؟
محمد بجدية : ما يحتاج أذكرها أتوقع عارفه وش أقصد ويمكن وصلك خبر من عمي !
فهمت قصده : ما اعتقد يهمك تبريري..لو تبي تعرف روح أسألها حبيبتك.. لا تقول ضارب مشوار لحد هنا عشانها...لأني جد مارح أتعب حالي بنقاش يخصك ويخصها... عن اذنك !
ومشت متحرره من يدين تركي اللي عرف إنها انسحبت لأنها وصلت حدهااا من الاحتمال... طلعت فوق وهو يحس إنها قامت تهرول بلحظة من اللحظات..
محمد واقف جااامد مكانه ولحد الحين ما لقى الجواب اللي يريحه...كلامها ما خفف حيرته بل زااادها وهو يحس أعصابه ثايرة ..


دخلت سحر لغرفتها وهي تحس الرؤية مغيّمه بعيونها... ماهي مستوعبة حقيقة وجوده وإنه كان واقف قدامها بكل ذيك البساطة... كيف تجرأ يزورها بهالسهولة بدون أدنى شعور بالذنب ..!
جلست عالأرض جنب السرير بالضبط وهي تحلف ما يتعدى الموضوع دمعتين.. والله مارح تنهار !.. تبكي عادي لأن الشخص الطبيعي هو اللي بيبكي بمثل هالموقف ومع شخص حست معه بتفاهة قيمتها..
مستحيل تعيد نفس الحكاية بمجرد شوفته.. مارح تعيد نفس الشعور ونفس الأزمة.. عادي تبكي وتفرّغ قهرها بوجوده..وسبب وجوده..جاي علشان خطيبته...جاي هنا وبعيونه لوم ..!!




يُتبـــع
..

أتمنى يروق لكم .. ^^
وكالعادة ..انتظر بـ شغف ردودكم..
البارت هذا أتعبني في جزئياات كثيرة..ان شاء الله يكون بالصورة المطلوبة..
لا تحرموني تعليقاتكم..ما أستغني عنها ومن غيرها ما أقدر أواصل بنفس المستوى :smilies_016:

أحبكم في الله
عنون ..






اريج الجوري 15-02-13 12:10 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يعطيك العافيه معزوفة على النقل


روايه بكثرة ابطالها وكثرة احداثها مامنع من الانسسجام بها واحداثها ولو انه تكرار ماساة بنات السفراء بالغربه وضياع بعض العادات والتقاليد وبعض امور الدين للاسف


سحر ومشاعل براءه وطيبه وكثير من الحب للاسف طاحن بيد كل من محمد وبندر وخالد بظنهم انهن مازالن صغار ومراهقات

شادن تنطبق عليه مقولة الحب اعمى ياليت تصحين من هالحب الي من جرف الى جرف اقوى منه

تركي او وليد وش الخيانه الي سويت كل شي علشان تنتقم لدرجة التزوير والكذب واخرته تملك على البنت باسم مزور واوراق مالها اساس من الصحه

بسمه وراهي اخرة الدلع والتبطر وقلة الخوف من الله بيصير مصيرك نفس مصير اخوك اذا ماعقلتي ماراح ينفعك فلوس ابوك ولا سيطرته وهذا اخوك بين الحياة والموت



رهف اتمنى تصحي على نفسه قبل تنجرف وراء عاطفته ويصير مصيره محطمه مثل مشاعل وسحر


اتوقع الي بيكشف حقيقة وليد هي اروى بعد ماتعرف ان سحر ارتبطت فيه كزوجه بتشوف صورته وتقارن بينه وبين تركي يوم وصلهم للفندق ليلة زواجه


بانتظار الجديد وياليت ماتتاخرين علينا

Beeeeeesh 18-02-13 01:53 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الموعد كان الأحد
جاء الأثنين الحين !!!

♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:53 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
معليش اعذريني ..
محسوبتك اللي هي انا " دجاجة " عندي دوام انام بدري :( ..

شيكت امس بعد صلاة العشاء كان مانزل شي ..

نزلته الكاتبة آخر الليل ..

وهذا هو شويات ويكون عندك ..
بعون الله ..

♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:53 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 54 ..
------------------



في بيت أبو محمد..

بالليل ..أم محمد تناظر بنتها اللي تاكل معها بسكات وهدوء مغيّم عليها .. طول اليوم ما شافتها ، ومتغيبة عن دوامها ومرابطة بغرفتها ساعات وساعات لدرجة شكّت ان فيها بلاء ..!
أم محمد : مريضة ؟
مشاعل رفعت عيونها الهيمانة بشرود : ...همم ؟
أم محمد ملاحظة سجّتها الغريبة .. مو عادتها تسجّ : هاو! .. صاير معك شي ؟
مشاعل باقتضاب : لا ..
أم محمد : مريضة ؟
مشاعل : لا ..
أم محمد : وش صاير اجل بالشغل اللي مخليك ما تروحين .. ؟

رفعت عيونها لعيون أمها والسؤال لا يزال يضرب وتر حساس.. شادن سألتها ذات السؤال يوم شافت وضعها والحين أمها واللي ..لو تدري عن اللي صار وتهورها والحفلة الشنيعة اللي سوتها مع خالد.. بتقلب عليها يمكن !
وتفتح تحقيق ويمكن ينتهي هالحلم اللي تحول لكابوس بلحظة من اللحظات ولمدة خمس ساعات.. انتهى بس تأثيره يلاحقها.......... تنهـدت وهي عارفه انها لازم تبدأ حلقة جديدة من الحلم .. وعارفه انها لازم تداوم .. ممكن خالد يفهم غيابها استسلام وتخلّي عن هالخطوة بكل مافيها وهي تدري انها لا زالت متمسكه فيها ولو طلعت بخدوش مؤلمة.. كل هذا كانت تفكر فيه وأمها تنتظر جواب على سؤالها .. لكن سجّة مشاعل مرة ثانية حيّرتها.. وهي ترفع صوتها : انتي فيك بلاء ؟ وش هالسجة من الصبح ؟ أختك قالت انك تعبانة ومنتي مداومة .. وش انك تهوجسين به يا مشاعل ؟
مشاعل استجمعت صوتها باعتقادها لازم تكون طبيعية وما يحسون بشي ... لكن خالد !
ليش تحس طول الساعات انه مارح يسكت ... ممكن يقول لأهلها ، مو هو قال بلسانه إنه مارح يسمح لها تكمل بنفس عالمه !!؟
قالت بثبات : ما اهوجس في شي !.. بس افكر ببكرة ... أكيد ينتظرني شغل كثير .. عشان كذا بروح أنام بدري..
أم محمد : انتي فيك شي الظاهر ؟ مشاعل تكلمي صاير شي بالشغل؟ احد متعرض لك ؟ احد غالط عليك؟ ترا .........
مشاعل قاطعتها وهي تخفي توترها : محد تعرض لي .. وش هالكلام هالاشياء مارح تصير.. ماله داعي هالكلام يمه والله..
امها بجدية مربكة وتّرتها وهي مو ناقصة : أنبّهك بس واذكرك .. تدرين ابوك ممكن يكلم خالد ويتأكد لو حصل وشكّ انك مو مرتاحه...
إلا هالنقطة ما تبيها تصير ..( يكلم خالد!) .. يمكن يستغل الفرصة وينفيني وأنا حتى أسبوع واحد ما كّملت! : والله العظيييييم محد تعرض لي... آرتحتي الحين ؟
أم محمد : ما قلت احلفي وراك مطيورة انتي كذا ... قلت هالكلام أذكرك.. فإن الذكرى تنفع المؤمنين ..
ابتسمت بعبااااطة عشان تجبرها تقتنع: أنا مبسوطة ومرتاحة ومافي شي بيخرب علي.. ريّحي قلبك ..

وقامت واقفه على استعداد تصعد لغرفتها .. إلا بدخول أبوها مع الباب اللي اول ما شافته سكتت وهي تتمعّن بملامحه بدقة.. تحاول تستشفي شي غريب .. عصبية.. ضيق.. أو كلام ممكن وصله لكن كانت ملامحه طبيعية.. تنهـدت براااحة الله يأخذ إبليس.. صايرة تترقب خطوة خالد وما تدري ترقّبها في محله أو كله مجرد وهم بوهم ..!
أبو محمد لاحظها : وش فيه وجهك ؟
مشاعل : ها ؟ ... مافيه شي مثل القمر ... بروح أنام تصبح على خير ..

وصعدت بسرعة تحت نظراته اللي تتابعها .. اختفت والتفت لزوجته : هذي هي مثل الحصان؟ مافيها إلا العافية ..
أم محمد : توها نازلة علي قبل شوي.. لو بقت زيادة فوق كان قلت بنتك فيها بلاء.. مو عادتها تسج لحالها بالساعات..
ابتسم وهو يجلس: وما قالت لك وش متعبها ؟
أم محمد : تقول كل شي زين معها..
أبو محمد : الحمدلله.. ان شاء الله مهنا خوف .. الخوف على بنتك الثانية !
ناظرته باهتمام من طاري بنته الثانية اللي ما صدقت على الله نفسيتها تمشي للأحسن خلال الفترة الأخيرة..
أم محمد : وش فيها شادن ؟

أبو محمد وعيونه ترتفع للدرج البعيد بحركة حذرة من نزولها المفاجيء عليهم..دليل انه ما يبيها تسمع اللي بيقوله : هي وينها ؟
أم محمد حسّت بجديته : بغرفتها من ساعة؟ أظنها نامت ...(بقلق) وش فيها شادن.. وش صاير بعد؟؟
أبو محمد بهدوء جاد : هالموضوع بغيته بيني وبينها بالبداية .. بس الظاهر يكون أحسن لو حاولتي معها .. انتي أمها ويمكن تفهمك أكثر مني ..
أم محمد تحركت بمكانها وهي تسلط انتباهها واحساسها ان فيه خبر ما تعرفه : وش عندك؟ أنا حاسه ان فيه شي بينك وبينها ماعرفه..!
أبو محمد : بقولك السالفة لعلك تشورين علي .. أنا تجيني ساعات مدري اللي افكر فيه صح ولا غلط .. عطيني العلم ...
أم محمد بقلق : تكلم وش صاير ...؟

::

في الصباح .. راكبه السيارة تاخذها للمستشفى وهي تستعد ليومها الجديد.. يومها اللي لازم تمحي فيه عثراتها الأخيرة .. هي تغيّبت بدون عذر وما تدري وش بيواجهها من شيري أو حتى الدكتور نايف اللي أكيد وصله التقرير اللي يقطّع فيها !!
سحببببت نفس عميق وباعتقادها كل هذا رح تقدر تواجهه بطريقتها .. لكن اللي موتّر لها اعصابها جد ولازم تواجهه برضاها أو بدون هو ، وجـــه خالد !
هي انسحبت يوم واحد بس عشان عالأقل تسترجع توازنها وتقدر تقابله من اول وجديد.. مع انها ما تتمنى هالمقابلة..رح تتجنبه اليوم بكل الوسائل الممكنة وتركز على شغلها ولا شي غيره.... لأنه هو بعد نسى اللي صار.. اللي صار انتهى بالنسبة لــه من يوم خطى برا المصعد بذيك الصورة المتجاهلة لوجودها .. انتهى بخيره وشره يا مشاعل.. انتي بكيتي ساعات عقبها وهالأثر لازم ينتهي.. واليوم .. ضروري يكون غير ..

وصلت سيارتها وعبرت باركنات المستشفى قبل تستقر قدام البوابة.. طاحت عينها على سيارة عرفتها زين وهي واقفه .. سيااارته!!
ناظرت ساعتها اللي تشير لثمان إلا عشر دقائق بالضبط... دايم وصوله مبكر وهي اللي قررت تجي بدري عشان تتجه لمكانها المعتاد بنشاط بظل الهدوء بس الظاهر .. رح يسبقها دوم ..
نزلت بهدوء كاسيها وهي تحاول تلقى نفس البداية اللي بدتها قبل أيام .. نفس البداية اللي كانت مزيج من نشاط وحماس ورغبة واندفاع ..
بس وينها هذي البداية الحين؟.. قلبها يرقع خايفه لا تشوفه قدامها باللوبي..!
طاحت عينها على الريسبشن وهي تتخيّل بيكون واقف هناك يسولف..!!

بس..ماكان هناك ..!
شي مريييح للأعصاب ..! ...... يا الله يا خالد ..!
ماني مصدقه وشلون تشدّ أعصابي لهالحد ..
ماني متحمله هالووضضضضع..

مشت بعصبية سريعة ناحية المصاعد اللي كانت تخفيها زاوية بممر مايل وشجيرات طبيعية.. عبرتها لكن تيبّست خطوتها يوم شافت الجسم اللي واقف ينتظر وهي تحبس شههههقة داخل ضلوعها.. رجعت خطوة للخلف في نفس اللحظة اللي استدار فيها على ورا يوم تهيّأ له الصوت ...! ..لزقت بالزاوية وهي تسب نفسها بدرررري علي..
مو الحين يا خالد مو الحين .... مو هالصبح ..
مارح أبكي والله..حتى لو طاحت عيني بعينك !

ما إنتبــهْ ! .. تحركت مثل الحرامية نص خطوة وهي تطل بنص وجهها بس بحذر بالغ.. كان واقف على نفس هيئة الانتظار ويبدو انه ما استنكر شي..ماسك قهوته وباليد الثانية يطقطق بجواله .. بعالم آخر ..
بقلقها وفضولها المتوتر مرّت عليه بنظرة سريعة من فوق لتحت ..وما كانت تقدر تشوف وجهه زين .. تراجعت بسرعة واختارت طريق الدرج .. ركضت الدور الأول ، والثاني ، والثالث وهي تفرغ الشحنات السيئة بالركض.... طلعت للممر وهي تلهث .. واتخذت قرار حاسم.. اليوم ... مارح تعتّب مكانها .. ومارح تشوفه.. كفاية اللي صار..!

جلست بمكانها وهي تشوف كووومة الملفات متجمعة فوق بعض وكأنها تحتريها .. شالت العباية ولبست بالطو التمريض فوق ملابسها ..وجلست وبخاطرها تجيب كوب قهوة ينعش مخها .. لكن غيّرت رايها.. الموضوع فيه نزول لتحت وهي ما عادت تضمنه..

طلعت عليها وحدة من الممرضات اللي اول ما شافتها : يو آر هيير !
ابتسمت وهي تحس إنهم فقدوها : وين شيري !
الثانية : مافي يجي لييساا

تنهـدت وهي عارفه انها لازم تدهن سيرها بأي شكل.. تكسبها ولو بطرق ملتوية..ماهي ناقصه توقف ضدها.. لازالت تتذكر كلامها يوم قالت انها بترفع تقرير فيها للدكتور نايف لاهمالها..! مارح تسمح لذي الثانية تكون ضدها..
هي كسبت خالد كـ طرف معادي ..
وتقريبا شيري نفس الشي..واللي فهمته بفترة قصيرة ان شيري موتها ولا الإهمال .. مُخخخلصة لحد مبالغ فيه بنظرها ..
وهالشي يكفيها ما في بالها تكسب خصوم أكثر..!
هالاثنين يكفون ينرفزونهاا..

وصلت شيري واللي يوم شافتها مشاعل ابتسمت بعباطة انعكست على عيونها ناويه تنفذ خطتها : قود مورنينق !
شيري مرت من ورآها متجهه للغرفة بدون لا توقف : قود مورنينق..
عضت شفتها السفلية وهي تحاول تفهم موقفها الغير واضح .. يللــه .. صح ما ناظرتها لكن عالأقل ردت عليها ..

طلعت شيري وهي لابسه ملابس العمل وعاقدة حواجبها .. مشاعل وهي تدوور بعبث عفووي بالكرسي اللي له عجلات تواجهها بمرح تحاول تخلقه بينهم لأن هالجدية ما تقدر تتحملها : شيري يا حلوة ..
ناظرتها الثانية وعيونها طايرة من الكلمة..
مشاعل ترد : إيه ايه انتي حلوة .. أنا حوبي انتي ..
شيري وكأنها فهمت لعبتها : هوبي أنا !!
ضحكت : ههههههه ايه.. انتي ماي فريند هنا .. معلوم صديقة !؟
شيري : هذا كلام مافي فايدة .. دوكطور نايف معلوم كول شي أباوت يو (عنك) ..

الله يلعن إبليس .. !
مصرره توتّرها التبن .. طيب بوريك وشلون أجيب دوكطور نايف بصفي ..
وبضحكة لعوبة هي جزء منها : ههههه أوكي مافي مشكلة خلي معلوم .. بس أنا حوبي انتي ..
طالعتها بنص عيوون مو مصدقتها : لاير .. ! (كاذبة)
ضحكت ما تدري ليش : ههههههههههههههههه .. انتي هيلواااااه والله ..
عصبت شيري عليها يوم حست انها تتريق .. شالت ملف وهي بتمشي معصبة إلا مشاعل تتعلق بيدها وهي تحاول تمسك ضحكتها مو قادره وكأنها لقت شخص تفرّغ فيه توترها بالضحك ..
مشاعل : لحظظة شيري مافي زعلان .. أنا بصير كويس خلاص ..
شيري مكتفيه بالنظرات ..
مشاعل : خلاص أنا كل شي تبيني أسويه بسويه .. أنا بجلس هنا مافي روح ولا مكان ..
شيري : انتي سيم سيم بيبـي ما يسمع كلام..
مشاعل سبّلت عيونها ببراءة (ترمش بسرعة) : أنا والله كويس.. شيري شوف عيون أنا..!

شيري ماعرفت تتعامل معها بهاللحظة او كيف ترد ، من يوم جت هادية لكنها ما تلبث تغيب والحين جايه بوضع غريب.. سحبت يدها وراحت : اوفف انتي قرقر ..
نطت مشاعل ورآها ودخلت عقبها غرفة الأشعة اللي بتستقبل مريض : عشان انتي قلب كبير أنا بجيب لك قهوة..
ناظرتها بأمر : خلاص روهي .. (وبالانجليزية) .. اكملي الملفات المتكدسة منذ البارحة بسببك..
بلعت العافية وراحت بعد ما عطتها ابتسامات لعلها تلّين راسها.. جلست وهي حابسه ابتسامة الظاهر مالها إلا شيري تفرّغ فيها ..

::

مرت الساعات ..
وطلع خالد من عيادته بعد ما انتهى من الضغط الصباحي.. ناوي يطلع فوق يستلم صور الأشعة اللي ما امداه يشوفها للحين واللي عطوه القسم موعد يجي يستلمها بهالساعة .. وهو يمشي طلعت ياسمين من عيادتها..وطاحت عينه بعينها..
ابتسمت بنعومة : مساء الخير ..
خالد ابتسم بكسل : مساء الورد ... شلونك دكتورة ؟
تورّد خدها لتحيته العذبةالكلمة منه دايماً غير.. وهي تحاول تجاريه : تمام .. وانت ؟
خالد : مثل ما تشوفين .. طيبين ..
ياسمين وعيونها لمكان الجرح : اللي أشوفه غير دكتور .. سلامات ؟
ابتسم وهو يجاوب على نفس السؤال للمرة المليون : حادث بسيط ..
ياسمين وهي تنتبه ليده الملفوفة : ويدك ؟ ..
خالد : يدي برضو حادث بسيط ..
ياسمين باستغراب : واضح متعورة كثيير ..شلون قدرت تشتغل فيها..؟

رفعها شوي وهو يكشر بوجع يداهمه مع أدنى حركة.، سؤالها في محله لأنه كان يعاني وهو مــا يستخدمها شلون عاد لو حط فيها أدنى جهد .. وبخفوت : ما استعملها ..
ياسمين لاحظت الألم وحست انه متعور جد .. وبسؤال : دكتور نايف يدري بإصابتك ؟
رفع عينه لعيونها القلقة عليه : لا .. ماشفته..وماله داعي يعرف..
ياسمين : واضح انك متعور وانت تدري يد الطبيب مهمة بالنسبة له.. خصوصا انها اليسرى وانت تستعملها كثير وتعتمد عليها..
ابتسم يوم أدرك ملاحظتها : ملاحظة هالشي ؟؟
انقلب وجهها للوردي يوم صادها : يعني .. اقصد ..انتبهت.. لهالشي من فترة ..
خالد : دقيقة ملاحظة ما شاء الله عليك ..
ياسمين رمشت بارتباك عفوي : وش بتسوي.. مو المفروض تأخذ إجازة ولو يومين ترّيحها فيها .. دكتور خالد واضح انها متعوّرة كأنها متورمة شوي..؟!
تنهد لأن هالكلمة بالضبط قالها له جمال لكنه رافض الاقتراح : ما يحتاج..
ياسمين : ترا ما أتوقع تسلم من تحقيق دكتور نايف لو شافك..
خالد : لا تشغلين بالك .. أنا رايح الحين أشوف نتيجة الاشعة .. ودك تجين ؟
ابتسمت بموافقة وهي تستشعر انه يتمنــى رفقتها : إذا تبي .. أنا ما وراي شي الحين ..
خالد : أجل مشينا ..

:
/

للتو انتهت من ثالث مريض خضع لأشعة خلال 4 ساعات.. وهالمرة بالرنين المغناطيسي كانت الجلسة متعبة بعض الشي وخذت فوق الساعة وهذي أطول جلسة من يوم جت هنا.. راحت للكاونتر بتلتقط أنفاس بس ما امداها تحط رجولها وتجلس براحة إلا بأمرْ جديد من شيري !، ولو تعدّ أوامرها خلال هالساعات يمكن توصل 20 أمر وكلهم يبون جهد... النذلـــة! ..هي من الصبح ما جلست وريقها ناااشف وكأن شيري مشتغله عقاب فيها..
شيري : هُناك صور اشعة تركتها بغرفة الاشعة المقطعية .. اذهبي واحضريها ريثما يأتي صاحبها لاستلامها ..
مشاعل : لحظة أبغى ووترر..
شيري بحزم : اذهبي فسيأتي صاحبها لاستلامها الآن..
مشاعل بتساؤل : الآن ؟؟
شيري : اجل هيا..
مشاعل: كيف تعرفين أنه سيأتي الآن ؟
أشارت لجهاز الكومبيوتر اللي قدامها : ألا ترين المعلومات المسجلة أمامك ؟ كل شيء هنا ..
مشاعل لفت للشاشة وبدون ما تنتبه للاسـم قامت باستسلام عشان تجيبها ..
شيري : أنا سأذهب لأعطي هذه الصور للدكتور وائل وأنتي اهتمي بالبقية كما علمتك ..

راحت مشاعل بهدوء تنفّذ وتمشي عالألفْ لا تذمّر ولا تشكّي حتى لو كان بينها وبين نفسها ..
طاحت عيونها على الصور المقصودة بوسط حافظة صور خاصة على طاولة.. وطرف الصور باين .، شالتها وهي تفتحها تلقي نظرة عابرة وهي تمشي لبرا .. كانت صورة يد واضحة والأشعة تعطي تصوير واضح للعظام..
قامت تتأمل فيها وهي ترجع للكاونتر بخطوات بطيئة يوم سمعت صوت أنثوي هناك : مافي احد هنا .... وينهم ؟

رفعت راسها مكشرة وهي تميّز صاحبة الصوت وخطواتها لازالت تاخذها.......... حبيبة خالد !
الشخص الثاني واللي ما ركزت عليه لأن عيونها كانت على ياسمين ..كان معطيها ظهره وهو مستند عالكاونتر بكوعه... وياسمين معه واقفه على أطراف أصابعها تحاول تلمح إذا فيه احد بالغرفة الخلفية !
قبل تترجم الموقف كله التفتت ياسمين وشافتها.. واشارت عليها وكلامها لـ خالد : لا اشوى هذي موجودة... (ناظرتها بابتسامة) : لو سمحتي ..
التفت خالد على باله وحدة من الفلبينيات وطاحت عينه بعيونها بتلقائية محد فيهم مستعد لها... حست بموية ساخنة جاوزت حرارتها المئة تلهبها وتنزل على راسها وكل خلية حية بجسمها ومعه رجفـة لا شعورية وبطنها فجأة عوورها..!
أما هو...تغيّـر وجهه كليّا وبوضوح وكأنها صفعة لخبطت ملامحه !... هي ؟... هــي ؟
ما نزّل عيونه عنها يوم شافها تقرب بخطوات بطيئة وقفت تماماً يوم تشابكت نظراتهم ..بـ معاني كثيرة .. ، تغيّرت كثير ملامح في وجهه ..وهي نفس الحال تبادله النظرات المتخبّطة ولحظات المصعد المشؤوم تعبر خيالها ببطء يعذب!

كانت ثواني صامتة وغريبة.. سيطرت عالجوو اللي صار فجأة مكهرب ..
وعند خالد كان السكوت مسيطر عليه تماماً.. ما قدر بهاللحظة ينزع اللحظات ذيك من باله بكل مافيها..لازال يعيشها أو هي أحكمت قيودها عليه بظهورها المفاجيء هذا !!.. لقى نفسه مأخوذ في الذكرى طالما إنها واقفه قدامه! .. الموقف بـ خمس ساعاته كان يمر بين عيونه مثل الشريط.. والغريب ان التفاصيل الأكثر "إرباك" لها وله بالذات واللي المفروض يكون محاها حسب تخطيطه.. حضرت بقوة مُخيفـة بذهنه لدرجة ان وجهه انقلبت ملامحه وهو مو قادر يداري الفكرة.. أبعد عيونه عنها لأبعد نقطــة والتفت لـ ياسمين اللي كان النظر بوجهها أسهل بالنسبة له ..!

شافت ردّة فعله اللي عنوانها "الصدود" بكل وضوح وفهمتها تحاشي أو عصبية أو غضب...أو كُره !
ايه كُره ..خالد يكرهها ألحين !!
إن كان ما يكرهها من قبل رغم صدّه عنها .. فهو أكيد يكرهها ألحين !
كسرت لحظة التوتر العنيف اللي اجتااح الجوْ مثل الطوفان .. ونهرت نفسها وهي تجبرها على التقدم ناحيتهم بالغصب.. لازم يرجع كل شي طبيييعي.. ان كان يظن اللي صار بيأثر عليها .. لازم يراجع حساباته لأن هالتأثير بيظل بينها وبين نفسها ومارح تخليه يحس فيه .. هو ما درى وش قد بكت يوم رجعت البيت بسببه!!

اقتربت وهي تدور حول الكاونتر وتواجههم برسمية وأنفاسها تتذبذب.. سحببت نفس قبل تتكلم..ووجّهت كلامها لياسمين اللي ظنت انها تبي شي: أي خدمة ؟
ياسمين ابتسمت : مالي حاجة هنا بس جينا ناخذ صور الدكتور خالد..

دارت عيونها بكل ثبات ناحية وجه خالد واللي نطق اول ما طاحت عينها بعينـه .. بهدوء رسمي : جيت استلم صورة الاشعة ..
مشاعل بتلقائية نزلت بنظرها للملف اللي بيدها يوم فهمت... اجل الاشعة له ؟ .. ليه !!
ما تبي تصدق انها بسبب الإصابة اللي تسببت بها عليه.. ، رفعت عيونها له ومرة ثانية تصادمت مع عيونه اللي كانت تحمل تناقضات ..
فيه اتهاماااات مباشرة يرسلها لها ..لكنها مثّلت دور الغببة.. وببرود : سلامتك ما تشوف شر .. تفضل !
خالد علّق يوم حس انها استوعبت علاقتها بالسالفة : ما ودك تسألين عن علّتها ؟
مشاعل باقتضاب : الفضول مو من اهتماماتي ..
انشحن غيض مكبووت وهو يستشعر انها غير مبالية بنتائج اللي تسبّبت فيه !..كان يتخيّل انها بتجي نادمة لكن لا .. الندم مو من تركيبتها.. ما تحس باللي سوته! ما تحس بالآثار النفسية والجسمانية اللي لا زال يعاني تبعاتها !! .. كتم غيضه بالعافية .. وتابع يرسل لها رسائل مبطنة لعلها تحسس على دمها.. بهدوء غريب ومربك وكأنه يحكي قصة : يدي متعطلة فايدتها بسبب آدمي مافي مخه ذرة عقل.. تدرين ..هو يدري انه غلطان لكنه حالف ما يعتذر .. والمصيبة.. انه ما يدري لحد الحين لوين وصلت نتايج مغامراته...ولو يدري باللي صاير من وراه.. ما اعتقد أشوفه بأي مكان..
قاطعته قبل يسترسل وهي فاهمه هالهجووم بس جاهلة معانيه الخفية.. وبهدوء موازي وكأنها تخمّن باقي القصة : أكيد هذا الواحد مو تاركينه بحاله الناس ..عشان كذا يتعورون..

فهم انه هو "الناس"..
وقبل يقول شي ... التفتت ياسمين مو فاهمة شي .. وحاسة نفسها فجأة مثل الاطرش بالزفة....
قالت تحاول تفهم : دكتور خالد مو قلت قبل شوي ان جروحك بسبب حادث بسيط؟
ابتسم خالد وهو يلتفت لها يوضّح: بالضبط ..
ياسمين : مين مأذيك ؟
خالد : اللي سمعتيني أتكلم عنه ..
مشاعل قاطعتهم قبل لا يبدون حوار بحضورها : أي خدمة ثانية ؟
مارد خالد وتحرّك ماشي وهو يجذب الصور بحركة عنيفة نوعا ما بالنسبة ليد مصابة..لكن ما كمّل خطوتين لأن الصور طاحت بسبب الألم وهو يمسك كفّه بيده الثانية ووجهه متقلّص بآلام..!
ياسمين قرّبت منه بسررعة : دكتور خالد؟..سلامات !!
خالد مكشّر من تشنّج يده اللي مو قادر يحركها...ياسمين حسّت بالتشنّج هذا ومن عيون خالد المغلقة عرفت إن الألم هايج...بعفوية أمسكت يده بنعومة تحاول ترخي أصابعه عشان ما يشدّ عليها : تعورك كثير ؟
خالد والنفس مشدود : ..شـ.وي.. ألحين..تخف..
ياسمين وهي تمسك أصابعه برقة تحاول تمددها : لا تشدّ ..خفف أعصابك..كذا تعورك.. إرخيها..
رفعت مشاعل عيونها تراقب الوضع من بعيد ووضع خالد موجعها... ما كانت تظن ان الألم بيوصل لهالمرحلة واضح انه مرة متعور..! ويدري انها ما كانت تبي تعوره.. ما كانت تقصد ومع كذا حست باللوم ينبع بكلامه..
هو ما يدري ان رغبة الاعتذار داهمتها مرات ومرات طول يومين لكن دحرت هالرغبة بالآخر..بالذات إنت يا خالد الاعتذار بينفهم ضعف وانت تدري اني مابي اضعف قدامك.. بامكاني أعتذر لكن...الاعتذار صعب مع بعض الناس وإنت...من بعض هالناس ..!
راقبت حركات ياسمين وخوفها عليه...مسكت يد خالد بكفوفها الثنتين وهي تحاول تخفف عليه..وبلحظة طارت كلمة "دكتور" من لسانها : خالد وين يعورك بالضبط؟..تعال معي العيادة ادهنه بمسكن لما نعرف وش فيها بالتحديد..
فتح عيونه بعد نوبة الألم وطاحت بعيونها القريبة والقلق النابع فيه ،.. ابتسم بوجع متحشرج : يا ليت تعيدين ربطها واضح انها ارتخت..ماني قادر اربطها ..انا ما خذت بالي كنت متهور شوي.. هي ما تتحمل أدنى حركة..
بدون نقاش استجابت.. مسكت ظهر كفه المبسوطة بباطن يدها الأنثوية ، وبيدها الثانية قامت تلف الرباط من أول وجديد بإحكام بدون أدنى حركة من خالد..تركها تقلّب يديه بـ حرية وهو يتابع وعقدة ألم باقية بين حواجبه... رفع عيونه بالصدفة ناحية مشاعل اللي كانت تطالعهم ، ومباشرة هربت بعيونها للي بيدها وكأنها ما تشوف..

لو اعتذار واحد... ممكن يشفع لك..!
لكنك معتزّة باللي سويتيه ومو نادمة على شي.. مو واعيه اني ماني قادر أطلع من اللي صار للحين ..!

كشّر غصب وهو يدنّق بسرعة قرييب راس ياسمين بتلقائية : آح...
كشّت ياسمين وهي عاضه شفتها بوهقة وأصابعها بالهوا : عووورتك ! ...آسفة..
ابتسم بتعب وهو يرفع رِمشه لعيونها اللي كانت بمستوى نظره لأنه مو طّي راسه : بسيطة.. خففي ضغط شوي..وتكون تمام..
ياسمين رمشت بارتباك سيطر عليها ..من ابتسامته أولاً..وثانياً هالقُرب اللي هو الأول من نوعه بينهم ..حركت اصابعها النحيلة وهي تلامس اطراف كفه وهي تشدّ : والحين ؟
هزّ راسه ايجاب : كذا أحسن !
رفعت راسها له باقتراح : تعال معي عيادتي.. بساعدك.. تحتاج مسكن.. واضح إنك أنهكتها..

والثانية تناظرهم من بعيد... وأنواع الاحتدامات بداخل صدرها..
تتأمل عيون ياسمين اللي كانت تعبّر عن قلقها بوضوح وكأنها ما تخاف من شي ، كأنها ما تخاف من صدّ خالد اللي جالس يتعامل معها بشكل طبيعي وحتى ردوده عفوية وطبيعية...للحظة حسّت ان الوضع بينهم تعدّى الرسمية واللي اسمها ياسمين حاضنه يدّه بين كفوفها تداريها برقة وخوف فضحته عيونها..!
بينهم ودّ ما تقدر تنكره...ما تقدر تنكره عيونها مهما حاولت..
قُربها الحميم هذا منه...! ، وقبول خـالد بالمقابل..!
وشعورها انها هي سبب اللي يصير ألحين بينهم..
شعور كريه ..كرييييه غير قابل للتفسير ..ما تقدر توصفه سوى انها كرهت حالها يوم لقت نفسها فجأة تجرح...وياسمين تداوي..
ماهي ناقصة مثل هالشعور باللحظة.. ماهي ناقصة قوة تتبخّر وهي اللي أستجمعتها بعد ما فقدتها بزوايا المصعد المهجور ...أصرّت تبدا اليوم من جديد مع انها عارفه إن اللي صار معهم لازال بيخيّم بأجواءه عليهم...لكن خالد..الظاهر فعلاً نسى...
نسى إنه...لمسهـا !...لمسها بأكثر مكان حساس بالنسبة لها...

عطتهم ظهرها يوم حست نفسها بتفقد السيطرة.. وتوجّهت لغرفة الممرضات اللي كانت خالية...جلست على كرسي هناك تاخذ أنفاس من منظرهم الحميم ولازالت تسمع همهمات ياسمين وتطمينات خالد الكذابة..!
غمضت عيونها وهي تسد اذنها ما تبي تسمع اصوااااتهم !! , والله ماهي ناقصة عشان يجي خالد لطابقها لا ويجيب معه ياسمين ..وكأنه يعيد درس المقارنة من جديد !
الدرس اللي شرحه بالكلام ولاهي قادره تنساه..الحين يعيده بس بالتصرفات وبدون كلام وكأنه يرسل لها رسالة..!!

ياسمين بتكرار : تعال معي..
رفع عينه بتلقائية ناحية الكاونتر اللي اقفه فيه.. ولقاه خالي .. ما حاول يسأل نفسه وين اختفت فجأة بظل تخبّطه وشعور ثار بـ شوفتها ..واثنينهم ما يبي يحسّ فيهم....ورجع لـ ياسمين بنظراته : مابي أزعجك هالوقت..أنا بروح أتصرف..
ياسمين عارضت : لا !.. انت تعبان الحين وبما انك تعبان..من واجبي اخذ دوري.. تعال معي..
خالد : بروح للدكتور وائل مرة وحدة ..عشان يكون التشخيص اكيد..
ياسمين باصرار : عشر دقايق بتفيد يدك صدقني..يلله تعال..وبعدها روح للدكتور وائل..
ما جادل واستسلم لطلبها... وتحرّك معها ..

::



♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:54 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في مكان يبعد عن الرياض مئات الكيلو مترات ... طلع العم مصلح من الغرفة القابعة بأقصى البيت الصغير وهو شايل بعض الملابس البسيطة وعيونه كلها قلق على اللي الجسد المسجّى بجروح غريبة في جسمه..كدمات تدل انه تعرّض لضرب..وجرح في جنبه الأيسر كان هو مصدر الدم واضح انه نتيجة حادث أو ضربة بس يجهل نوع هالحادث وسببه!!..واللي فهمه من وضعه ان فيه أحد متعرض له وعساه يصحى ويحكي..!
جلس جنب الجسد المتمدد وهو يسمّي بالرحمن.. وعمر غايب عن الوعي تماماً وما يدري هالشي بيطول ولا لا.. قلبه مرعوب عليه مثل ولده ولاهو عارف وش القصة ..!
أكثر ما خوّفه بالبداية الدم ! .. لدرجة انه طار لـ جاره القريب واللي يدري ان ولده يشتغل دكتور بأحد القرى القريبة.. طلبه يتصل فيه عشان يجي بسرعة وكل هذا صار بسرعة ..ولأن جاره يثق فيه وعشرة وجوار سنين طويلة فالثاني لبّى طلبه يوم عرف ان فيه عابر سبيل جاه متعوّر ..وتعذر إنه حادث سيارة مع ان العم شكّ بالسبب والكدمات اللي بجسمه..وطلب يحفظ الخبر لما يجي ولده وهو يحس ان الموضوع ماهوب سهل..وما يقدر يقول لأحد لما يصحى ويفهمه بنفسه...
فيما ينتظر ..حاول يعالجه بأبسط الأشياء عنده وأولها الموية والملح عشان الجرح وتعقيمه ليما يلقى حلّ..
جاب كل انواع المسكنات اللي يستخدمها اوقات التعب واللي يجيبها له ولده أوقات زياراته...جلس جنب راس عمر وهو يلمس كتفه العاري لعله يحس فيه .. كان عاري الصدر لأن العم مصلح شال عنه بلوزته عشان الجرح وهو مغطيه بأنظف قطعة قماش عنده ..!
قلقه عليه كايد..هالولد من يوم طاحت عينه عليه وهو مستولي على قلبه ..مال عليه وهو يحط يده المتجعدة على جبينه وهو ينفث عليه ويقرا قرآن..لعل فيه شفاء وسكينة..
جلس يقرأ عليه ربع ساعة وعمر ساكن ما أصدر بوادر حركة غير إن فيه أنفاس ، وهذي هي الإشارة الوحيدة اللي كانت مطمنته عالأقل لازال حيّ..!

التفت للساعة العتيقة اللي اشارت لـ مرور أكثر من 6 ساعات من يوم فقد الوعي.. همس يدعي الله تعدّي سليمة ويصحى..والأهم ان النزيف خف وكأن قرأءة القرآن عليه جاب نتيجة ..
قام واقف وتوجّه للباب بظلمة الليل ..ناوي يسأل جاره اذا كان وصله خبر من ولده الطبيب... طلع وهي يمشي بوقار متوجّه للبيت اللي بالزاوية يفصله عن بيته مسافة أمتار للمشي...وهي يمشي بالظلمة حس بحركة ملفتة من الجهة المعاكسة...التفت وهو يسمع اصوات رجالية ولمح ما يقارب الأربع أشخاص يتمشّون بالأنحاء وأشكالهم مريبة ..وظهورهم بهالوقت أكثر ريبة ..
والأغرب واللي قرص قلبه ..يوم شاف اثنين منهم يتوجّهون له يوم لمحوا وقوفه..وواحد منهم..ملفوف راسه بشاش..وتظهر بعض البقع الحمراء منه دليل انه اصيب براسه...والثاني اللي جنبه تظهر خدوش واضحة بوجهه نزفت ووقفت..والبقية بعد واضح إن صايبهم بلاء
يا الله سترك !...وش صاير بالدنيا !
قال واحد منهم بهدوء : السلام عليكم..
العم مصلح بهدوء : وعليكم السلام والرحمة ..
اللي فيه خدوش بوجهه : انت عايش هنا ؟
العم مصلح متوجّس منهم : ايه عايش هنيا أفيدكم بشي ؟
اقتربوا الاثنين الباقين وملامحهم تتضح بالتدريج مع ظلمة المكان... وتأكد إنه ما يعــرف ولا واحد فيهم...والظاهر له ..إنهم أول مرة يجون هالأرض .. ووجودهم بذاك المنظر كان نذير تحذير..بالنسبة لـ شخص مرّ عليه وجيه عابرة بأوقات متفرقة.. لكن مثل هالهيئة وهالحال المبعثر واللي يوحي بمصيبة... ما شاف..
تابع راعي الخدوش وصاحبه يلمس راسه الملفوف بقطعة قماش وهو مكشر بسبب صداع : بنسأل عن صديق لنا ضايع...كنا متفقين نلتقي بالبر..لكنه غايب من 8 ساعات وندق عليه وما يرد.. ومتوقعين انه حول هالمنطقة ماهو بعيد...
العم مصلح داهمته شكوك مباشرة...لكن ملامحه المتجعدة والبريئة والنقية كانت درع : صديقن لكم؟
الشاب المشوّه بخدوش في خده وجبينه : ايه خوينا.. مر على هالمنطقة احد خلال الست ساعات الماضية؟ ..يمكن جا يسأل.. وهو معروف بيننا ما يدلّ الاتجاهات..
العم مصلح وهو يلتفت للاثنين البقية واللي يطالعونه بـ شراسة ..والواضح انها قافله معهم لأن واحد منهم كانت يده ملفوفة بـ شماغ.. يظهر انه مصاب بس ما يدري ليش شكّ فجأة انه شايل سلاح..! والآخر نفس حالة صاحبه ..الخدوش لاعبه في ملامحه خرايط... وهو منظر يوحي ان فيه حادث جماعي صاير لهم..
قال ببحة صوته الواهنة : ما مر علينا أحدن غريب اليوم...لكن وشهو مواصفات خويكم ذا...كود ان شفته أدله عليكم..
أبو خدوش : متأكد يا عم ما شفته!!
العم مصلح : والله يا ولد الأجاويد اني ودي افيدكم بخويكم..الله يرجعه بالسلامة لكم ، لكن حشى ما مر احدن غريب.. فيه هجرتن أخرى بعيدة من هنيا شوي يمكن تلقونه حولها..
ابو خدوش : وينها فيه ؟؟
العم مصلح : تبعد عن هنا حول ساعتين ساعتين ونص جنوب ..ان كان عندكم سيارة بتوصلونها بسرعة ..
الشاب الملفوفة راسه غير مقتنع : بعيدة ! .. مستحيل بيقدر يوصلها على رجليه !!
طالعه العم مصلح ببراءة مصطنعة : وراه ؟.. ان كان لكم 8 ساعات تدورونه أهقى انه وصلها..السيارة تقصر البعيد يا ولدي..
الشاب اللي ملفوف راسه : ما معه سيارة ..ومارح يقدر يوصلها...حنا متأكدين انه حول هالمنطقة..
مصلح : هماك تقول لكم 6 ساعات تدورونه أكيد لقى له أحد يوصله لديرته اللي جا منها..ان شاء الله انه بخير لا تشغلون بالكم عليه..ادعوا الله يرده بالسلامة..
تحركوا من قدامه بهدوء ناوين ينسحبون وخصوصاً ان الوقت ليل صار أصعب عليهم بالبحث.. ومحد يقدر يفيدهم.. مالهم إلا لما تطلع الشمس..ابتعدوا والشخص اللي مصاب براسه يسب ويلعن من هالحال ومن الاصابة اللي براسه ما سكنت.. سمع العم مصلح اصواتهم لكن اختفت همهماتهم عقب ما غرقوا بظلام الليل ، ولا يدري هم بيباتون هنا ولا بيشيلون حالهم ويكملون طريقهم....لأنهم ربط حالهم بـ عمر.. ومليون صورة مخيفة تقافزت بين عيونه وهو يفهم ان عمر على علاقة فيهم... همس.."يا الله سترك".. وش انك جايب وراك يا ولد الناس..؟..وش اللي مطيّح نفسك فيه..وجاي والموت بين عيونك !!

تحركت لبيت جاره وهو يتعوذ من الشيطان وباله مشغول على الجريح اللي أخذ من بيته ملجأ.. دق الباب دقات متفرقة وهي يستغفر الله ويدعي تمر هالليلة على خير..
طلع شايب كبير بالسن بسيط في هيئته بس أصغر عمر من العم مصلح : وش العلم ؟
العم مصلح : ولدك بيتأخر؟..ما قلت انا احتاجه..؟..
جاره : أفا إلا حرصته ..بس تعرف يمكن شي عطله بس ان شاء الله ساعة ساعتين الا هو عندك...الا شخبار الرجال المتعور ؟!
العم مصلح : ان شاء الله انه خير..أنخاك اسمع...فيه رجالن غرب بهالأرض...ان قابلوك ولا سألوك شي لا تعطيهم علم.. أنا اشهد ان وجيههم غبرة وما تبشّر بخير..
جاره بقلق : وينهم فيه الحين !؟
العم مصلح : يمشون بين البيوت.. ادخل بيتك ولا تطلع..وان صار سألوك عن شي..لا تعطيهم العلم..تراني عاهدتك ما تعطيهم كلمتن من وراي..
جاره : زين زين الله يستر كلامك ماهو خير..انت شبلاك..من طاح عندك هالرجال وانت مختبص..
العم مصلح : هالرجال مهوب غريبن عني انا خابره ولاهو اول مرة يجيني...بكرة ان شاء الله هو مستصح لكني محتاج ولدك..تخبر انا ماني طبيب ..والرجال عاينته باللي اقدر عليه..
جاره : ابشر يا مصلح.. سرك محدن داري به..

::

في موسكو ..

بغرفتها .. عايشه بعالم آخر من ساعات وما طلعت من حالة الصمت والانعزال من لحظة ما شافته !! .. جالسه على كرسي مقابل النافذة ورجولها رافعتهم على حافتها ودبدوبها بحضنها لامّته لصدرها ووجهها نصه غايص بفروه النااعم.. ونظراتها مستقره على السحابة بشرود تايه وافكارها بفرااغ ! .. حالتها كانت سكووون .. عيونها حمر وعروقها باينة دليل انها ما غفت بـ راحة .. وحضور محمد لـ هنا ما فارق بالها ومسيطر عليها وهي تحاول تستوعب الأسباب .. بكت يوم دخلت غرفتها وما كبتت قهرها يوم صرّح بالسبب..
بكت واخفت دموعها عن صوفيا اللي لحقتها بعد ساعات تسأل.. كانت باردة قدامها وهي عارفه ان اللي ارسل صوفيا هو وليد ..
ما تدري وش صار عقب بين محمد ووليد لأنها ان عزلت بالغرفة وما سألت حتى ... مع ان صوفيا طرّت ان ابن عمها طلع من الفيلا اول ما صعدت هي لغرفتها ويبدو ان ما صار بينه وبين وليد احتكاك ..

الساعة تشير ل 9 الصباح وهي ما راوحت مكانها من الفجر.. تدري انها.. لازم تقوم .. وتلبس لبس مرتب.. وتطلع.. وتفطر بمكان حلو .. وتروح بعدها تنبسط بأي مكان يخطر على بالها... خطة بسيطة بس مفعولها بيكون قوي..بعد اللي عاشته من شد عصبي ينهههك !

وصلها طرقْ على الباب ولأنها مقفلته ما تبي تتكلم مع صوفيا ولا تبي مراسلات وليد من خلالها.. واللي توقعت ان صوفيا جايه الحين بأمره وما يبي يطلع لدوامه قبل يعرف احوالها ، خصوصاً انها قافله جوالها من امس.. تبي هدوء ذهني ... ووليد مارح يوفره لها وهي اللي شافت وعاشت وشلون تعامل مع محمد امس.. ولازالت آثاره بجسمها.. ذراعه لازال يلتف حول رقبتها بموقف ما تدري للحين شلون كمّلته معه ورضت فيه ...!!

تكرر الطرق وهي ساكته ودها توصل رسالة انها نايمة ، بس صوفيا ألحّت : اعلم بأنكِ مستيقظة... مالأمر هيا افتحي الباب !
سحر كسرت صمتها.. بصوت مبحوح ونظراتها على برا : سأنام صوفيا ..لا تزعجيني رجاءً..
صوفيا باستنكار : ماهذا تنامين!! دعي عنك الكسل وافتحي الباب.. لن تنامي في الصباح ..
سحر بتنهييييدة : صوفيا ارجوك... لستُ بمزاج جيد الآن.. دعيني وسوف أنزل بعد ساعة..
صوفيا : وماذا أقول له ؟؟ وليد بالأسفل ..
سحر : لا تقولي شيء..
صوفيا : لقد اخبرني ان اطلب منكِ النزول إليه .. وإلّا .. سيصعد هو إليــكِ ..!

فزّت من استرخائها بسرعة ورجولها تهبط للأرض..وعيونها تطير للباب المغلق بصدمة من اللي قالته!!
يصعد إليها !!
مجنون وممكن يسويييها !! .. ما بقى إلا هي.. يوصل لباب غرفتها..
هذي خطط احمرررر !!
وبعصبية : اخبريه أنني بخير .. إياكِ أن يصعد إلى الأعلى !!
صوفيا : إنه جاد ...لن استطيع منعه تعرفين هذا !

قامت من مكانها غصب وهي تتوجه للباب..فتحته باستياء ناويه بتصرّفها بكلمتين...لكن اختفى لون وجهها وانقلب للباهـت وهي تشوفه واقف مع صوفيا بكامل اناقته وهو ساااكت..!! طاح نظره عليها بكل بعثرتها وفوضويتها الطبيعية وبمنظر ما قد فكرت حتى تطلع عليه فيه... لازالت ببجامة نومها اللي من فوق فضفاضة على جسمها وبلوفر شتوي سكّري اللون وصورة ويني الدبدوب عالصدر..يغطي لما ركبها ..وسيقانها النحيلة عريانه بس لابسه جوارب صوفية ملونة نازلة ومتجمّة بأسفل ساقها .. وشعرها المشعث فوضوي بغير تسريح نازل بنعومة على أكتافها وابعد ما تكون عن الترتيب!! .. مُلفتـه بـ بعنف..! انقطع لسانهاا وهي تستوعب الموقف ..بجامة نومها!! .. شكلهاااا.. مو المفررروض يشوفها بهالشكل المبعثررر وهي عارفه إن هاللحظة هي أكثر لحظاتها عفوية باليوم..
ما شافت غير ابتسامته الجانبية تظهر وتزيد شحوب لونها وهي تستشعر ان عيونه مسحتها بالكامل بـ لحظة !! وبدون ما يقول حرف اكتفى بابتسامة ما كانت بريئـة بنظرها ..!
تراجعت وهي تضرب الباب بكلمة : حيوان !

صوفيا ناظرت تركي باستياء : أنا لا دخل لي.. ستوبخني بالتأكيد ..
تركي تقدم للباب وصورتها بذاك الشكل المغرري بين عيونه.. عضّ شفته بعبث وهي يراجع تفاصيلها بباله مو ناسي ولا تفصيل : افتحي الباب ..

سحر وهي تشيل بلوفرها وبقت بتوب كاشف كتوفها وهي تاخذ لبسها المعتاد .. همست بغضب حامي : حيوان حيواااان..
وقطعت حلطمتها الغاضبة وهي تسمع صوته : ترا بوقف هنا لبكرة ..
صرخت ووجهها يحمرّ غضب اختلط مع خجل وهي تحس انه استدرجها : دقيقة وحدة زيادة وانت واقف جنب بابي مارح يصير لك خير والله العظيييييييم .. !
ضحك ضحكته اللي تخلّي عروقها تغلي بدمها وهي تحس بالحرارة تزيد وعلى وشك تحترررق.. وتابع : طيب بس عطيني كلمة .. بشوفك تحت ولا مارح أشوفك ؟!
سحر وهي تجذب حجابها وتلفه على راسها : انقلــع !
تركي : يعني بشوفك ؟؟
سحر بغيييض: اسبقني وبجي يا تبن ..
تركي : كذا ماشي ..

ربطت حجابها عقب ما لمّت شعرها المعفوس يوم غاب صوته وأصابعها لازالت ترجف من الغيض بسبب نظراته الاخيرة... الوصصصخ وشلون يتجرأ يقرب لباب غرفتها ! وشلون تجرأ يوصل للدور الثاني بكبره..
انتهت من ربطه وتأكدت منه وأغلقت لبسها حول جسمها زين وطلعت ..


تركي واقف عند الباب يطالع بساعة معصمه يتحرّى نزولها عشان يتفاهم معها على اللي صار امس..يبي يتطقّس وضعها عقب الزيارة المفاجئة لولد عمها!! زيارة حتى هو ما توقعها !! ولا زال الموضوع مسيطر على مخه....، حاول يتواصل معها أمس بعد خروج محمد لكنها من امس قفلت جوالها وقضت الليلة بصمت بقرار انها ما تفضفض... يبي يشوف وجهها بس عشان يقدر يستشفي... مارح يحتاج كلمة منها... شوفة وجهها بس بتعطيه الجواب...

رفع راسه يوم حس بهبوطها الدرج ..بسرعة ووجهها معصــب للغاية وما قدر يقرأ شي واضح بسبب هالعصبية.. عقد حواجبه وهي تقترب يحاول يلمح شي من توقعاته عقب شوفة ولد عمها.. لكن مافيه شي يأكد له وهي بهالنارية الحين..
قاطعت تأملاته العميقة وهي تحترق غيض : غررررفتي ما تقرّررب لها .. مو غرفتي بس إلا الدور الثاني كله ما تفكر فيه.. !!
ابتسم وهو يشوف غضبها نابع من خجل وصدمة الموقف.. ابتسامة حاست مخها ماهي ناقصة ابتسامات..والود ودها تفصخ شبشبها وترميه بوجهه..
تركي : ما صار شي! اللي يسمع يقول شفتك بروب الحمام ..ترا كله بجامة وليتها شي يستاهل..بعطيك معلومة ما تغريني ترا الرسوم المتحركة !...خففي هالحقد ..ما شفت شي مغري عشان تخافين عليه..
ثارت من داخل وهي تحاول تمسك اعصابها.. ماهي متقبله ولا كلمة.. وبوجه محتقن بالأحمرر : وقح !
تركي: أوكي أنا وقح .. بس كان لازم أجي بنفسي لأنك قافلة جوالك أولاً... وثانياً لأنك مارح تنزلين لو نادتك الشقرا.. مع انك عارفه إننا لازم نتكلم من امس وإنك على بالي بسبب ولد عمك!..
سحر : وكان لازم تفهم الاشارات هذي وتعرف أني أبي أنفرد مع نفسي شوي..
تركي بسؤال هادي قطع عصبيتها : .. شوفتــه أتعبتك لهالحد؟؟
صدمها السؤال وهي تخنق الإجابة : ما أتعبتني !..بس فاجأني..والحين تخلصت منه ..
تركي بسؤال ثاني : نمتي؟
سحر بإصرار : إيه ..!
بابتسامة نسفت اجابتها : كذابة...
سحر متنرفزة من نفسها قبل يكون بسببه : طبعاً بظل بعينك كذابة لأنك تظنني جلست أبكي عشاني شفته ، تظن اني ما قدرت أتحمل ويمكن انهرت طول الليل..
تركي بابتسامة إقرار : هذا بالضبط اللي تخيّلته.. تنكرين ؟
ناظرته بحنق بااالغ ، هي تدري انها بكت لكنه كان بكاء غبنة : غلطان !.. انا ما همّني وجوده وما همّني هو ليش جاي..

تركي : وعيونك ليه حمراء !؟
وشلون تنكر عيونها الحين..!!
قالت بسرعة حانقة : لأني ما نمت !
تركي بـ تحجيير : وليش ما نمتي ؟
سحر بغيض : تحقيق هو ؟... ما نمت لأني قلقت.. الموضوع ماله علاقة بـ محمد..
تركي : أها ..
سحر : عندك أسئلة ثانية ؟؟
تركي : انتي راضيه عن نفسك عقب امس؟
ما علّقت ..وما عرفت شلون تقيس مستوى رضاها لأن الغبن لازال بصدرها...
تركي أكمل بهدوء يوم شاف سكوتها : مع إنك سحبتيني باللعبة بدون تخطيط مسبق..! وجبرتيني أعيشها.. فمن حقي أعرف انتي راضيه عن نفسك ؟
رفعت نظرها لـ عيونه الغامقة.. بسخرية من اتقانه للدور : وانا أهنّيك..ممثل بارع أتقنت دورك..
ابتسم من تعليقها واشادتها ولو كانت لاذعة شوي.. ويدري انه عاش الدور بحذافيره ووجّه ضربة مؤلمة لـ محمد وما كان بالنسبة له تمثيـل..مثل ما تظن ! ،
سحر بتساؤل وهي تشوفه يناظر ساعته : متى طلع أمس؟
رفع راسه وهو يشوف بعيونها ترقّب وكأنها متوترة من شي..وهو وجود محمد قريب..ومتأكد إنه لازال بالمدينة وهو شي لازم ينتبـه منـه..
تركي: اعتقد انه لازال موجود هنا..
توتّرت يعني توقعها صدق.. كيف ألحين بترجع للهدوء...كييف تكمّل يومها وهي عارفه انه بأي لحظة ممكن يطقّ بابها..
تركي بهدوء آمر : علميني إذا جاء هنا.. وأنا بتصرف...منتي مضطره تقابلينه..
سحر برفض : حتى لو جاء بقدر أتصرف... وبطريقتي ..
اقترب يناظر بعيونها المكابرة ، وبنظراته يعرّيها ويكشف عن خدوش مؤلمة انرسمت البارح...رفعت راسها تبادله النظرات...
وبخفوت : لحالك؟
سحر مصممة انها تقدر : ايه لحالي.. أقد.ر
ابتسم ينكر : لا تنسين انك عطيتيه صورة محددة عني وعنك .. اللي صار امس ..صار فجأة وأنا عارف انك ما كنتي تخططين له.. والصورة هذي لازم تستمر طالما انه موجود هنا .. لأنه لو شك واحد بالمية انك جالسه تستغليني عشان تغيضينه.. بيكون موقفك سيء وبيتحوّل الموقف لصالحه وولد عمك ذكي ما يفوت عليه .. وبتكون ضربة ماهي سهلة لك لأنها بتكون ورقة رابحة بيدة..وما أظن إنك بتتحملين هالشعور ثاني ..

وش يبي يوصل له !!
ليييش يقول لها هالكلام ألحين..ليش يضغط عليها... ما عادت فيه أوراق رابحة ضدها..وهي بتقدر تتصرف معه لو طقّ بابها..!
تركي : تسمعين وش أقول!
رفعت عينها له بقهر : قلت بقدر...لـ حالي..
تركي بإقرار : مارح تقدرين لحالك صدقيني..
ضاقت لأنها صارت تثق بكلامه أكثر من ما تثق في أفكارها هي...
تركي : أنا ماشي.. رقمي عندك في حال صار شي..
طلع مع الباب بعد ما ألقى كلماته.. تارك ذهنها مشوّش..تقلّب كلامه .. وتتذكر محمد الحاضر ..وكل هالتخبّط اللي جابه معه..

::


♫ معزوفة حنين ♫ 18-02-13 02:54 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


بعد ساعة خذت فيها شاور يريّح أعصابها..
كلت فطور خفيف وهي تأجّل الفطور الحقيقي بمكان برا مثل ما خططت.. ما تبي تجلس بالفيلا وهي تتخيل ان محمد ممكن يرجع لها بأي لحظة وهو اللي وضّح من امس سبب جيّته وانه جا عشان يتكلم معها.. والبلاء انها فهمت واتضحت الصورة يوم طرى بسمة... هالنقطة اللي غبنتها وقهرتها أكثر شي، . مسافر كل هذي الأميال عقب مرور شهرين محد يعرف صعوبتها كثرها.. وبالاخير جاي يلومها في خطيبته...
شربت كاس العصير عشان يروي عروقها باللحظة اللي رن جوالها بجيب بلوفرها يعلن عن رسالة ..!

جا على بالها وليد للوهلة الأولى ، لكن خابت توقعاتها لأن المرسل كان ..... محمد،!
نزلت الكاس بمجلى الصحون تاركه نصه مليان وذهنها انشدّ بعنف للأرقام اللي تحفظها عن ظهر قلب.. أفكارها تشتت وهي ماهي متوقعه محتوى الرسالة ..
ما قدرت تفتحها بجوْ المطبخ المكتوم وعشان كذا توجّهت لباب المطبخ القريب واللي يطّلع على برا مباشرة.. دفعت الباب وصوت صريره يختلط بصوت الطيور المنتشره بالمنطقة مع ساعات الصباح.. وقفت بالهواء الطلق وشعرها يتبعثر من هبّة باردة ونظراتها على الأرقام... كرهت الشعور اللي مسيطر عليها.. ماهي قادره ترخي اعصابها..

فتحتها وهي تصلب احساسها متخيله انه ناوي يجرحها برسالته..
لكن جت على عكس توقعاتها .. هادية ومختصرة .. بطلــب ..

( صباح الخير ..
ممكن أقابلك يا سحر .. بمكان انتي تختارينه
إذا كان حضوري للفيلا مو معجبك
احتاج فعلاً أتكلم معك )

سكرت الرسالة وهي تلف لداخل مرة ثانية..وهي تلغي هالطلب بدون تفكير.. ماهي غبية ومجنونة عشان تروح للنار برجليها... كنت مرة النار يا محمد.. كنت إنت النار اللي انكويت فيها واستلذيت بلهيبها .. والحين مارح تكون هالنار مرة ثانية.. وماني مشتاقه للوجع عشان أبادلك الحرف..
صعبة تتكلم معه بالذات.. مافيها قدرة تناقش بشي ولا حتى تطيح عينه بعينها عقب البارح ..!
بدّلت ملابسها وهي مصرّة على فكرو الخروج ..وتجاهلت الرسالة مع ان الواضح انه ينتظر ردّها..

نزلت بسرعة وقابلتها صوفيا داخله مع الباب وتوها راجعه من محل الغسيل وبين يديها كومة ملابس نظيفة : ستخرجين الآن ؟
سحر : أجل.. لن أعود قبل ساعات..
وطلعت بسرعة وهي تفكر بأماكن كثيرة تروح لها ..هاليوم لازم يمرّ وتنسى وجووده ..

:

دخلت الكوفي اللي تشوف فيه يزيد بالعادة وهي تدعي تلقاه... مع انه يوم دراسي لكن تمنّت يكون جايه حالة التطنيش ومطنّش الجامعة ..
جلست هناك وطلبت قهوة وهي تتأمل النافذة والناس ..لعلها تصادفه...لكنّه تأخر ومرّت ساعة كاملة تغصّبت فيها قهوتها .. طلّعت الكتاب اللي بدأت فيه ..قرأت ثلاث صفحات وسكرته ..مالها رغبة للقراءة .. قامت وهي تقرر تروح للداون تاون المزدحم بالمحلات وتسوي لها جولة شوبينق بسيطة...ابتسمت لا شعوريا وهي تتذكر آخر جولة شوبينق عملتها ..كانت مع وليد وكانت أغرب جولة تعملها بحياتها..بحكم رفقته.. وبحكم إنها ما كانت تشتري لنفسها بل لـه وهو شي غير معهود...وفوقها طريقة تعامله معها طول الجولة وبكل ما فيها من جد ومزح وسخرية وتعليقات..
تنهّدت وهي تطلع للشارع.. هالمرة..شكلها بتخوض الجولة لحالها..
توجّهت للباص عشان توصل بدقيقتين ..


::

محمد اللي ترك شقته ونزل للشارع يغيّر جو .. واقف على الرصيف المقابل وجواله بيده ينتظر ردّ لو بكلمة منها .. بس طال انتظاره مرّت فوق الساعتين وهي ما جاوبت.. كان متوقع كل الاحتمالات وأولها إنها ما تردّ عليه..لكنه حااالف ما يعتّب برا هالديرة قبل يلقى الاجوبة اللي جا عشانها ..
تدثّر بجكيته الأسود وهو يسند ظهره للجدار اللي خلفه من برد ما اعتاده بالرياض ..يحاول ينسى الصورة اللي طاحت عينه عليها البارح...سرقت من عينه النوم !
رغم تعب السفر ورغم انه توجّه للفيلا مباشرة قبل حتى ما ياخذ له شقة ..إلا انه يوم تركها ..رجع وهو مو مستوعب اللي شافه والحقيقة اللي كانت تنتظره..!
كان شاك في كلام عمه صحيح يوم قال انها مخطوبة ولوهلة كان يظن ان عمه نطق فيها بس عشان يداري سواياها قدام ابوي راهي لكن كل تخميناته تحطمت قدام الواقع اللي شافه أمس...سحر...ووليــد !
وليد اللي ماهو قادر يستوعبـه كـ شخص ..!
وهالاحساس اللي نام لـ شهرين داخله واختفى بـ غيابه... رجع يثور مرة ثانية بـ مجرّد ما طاحت عينه عليه..

تحرّك على الرصيف يتمشّى بالمنطقة اللي كانت حيوية.. سكنه بهالمكان كان اختيار عشوائي قبل ما يجي هنا ..لكنه عرف يختار والواضح انه بوسط الداون تاون يعني كل شي قريب منه ...كان حاط هالشقة في حسبانه ومرتّب أموره في حال تعقّدت الامور مع سحر..وطال الموضوع.. فهو مستعدّ يجلس ويومين زيادة...ما عنده مانع!
صار يمشي ويتفرج على واجهات المحلات قبل ما يفكر وش يسوي لو مرّت ساعة زيادة بدون ردّ لـ سحر..
وقتها لازم ياخذ موقف..!
جوابها البارح ما كان مقنع ولا يشرح شي أساساً..
مرت النص ساعة وقاربت على مرور ثلاث ساعات من يوم أرسل لها...!
وقف فجأة على الرصيف يوم شاف اللي تنزل من الباص بالرصيف المقابل..! تأمل شكلها وهيئتها من بعيد وهو يتأكد إنها هي...وكانت هي... لحالها؟!
طالع بـ الناس اللي ينزلون وراها وهو يتخيل انها جت معـه....لكن كانت لحالها..وليد ما نزل من الباص!
دنّقت تناظر ساعتها ..وقامت تلتفت يمين وشمال بحيوية وكأنه تختار الطريق..مو ملاحظة وقوفه على الرصيف المقابل وبينهم طريق للمشاة..
فعلاً هي جايه هالمكان...مارح يخدع نفسه ويقول جت عشانه لأنها حتى ما ردّت على رسالته... وشكلها يعطي بوضوح انها متجاااهلتـه هو ورسالته..،
يدري انها فرصته ولازم يستخدمها بـ حكمة ..


تحركت بسرعة لأحد المحلات القريبة يبيع اكسسوارات تشوف اذا فيه عندكم كوليكشن جديد.. وطلعت بعد خمس دقايق مو لاقيه شي.. ما تدري وين تروح ! .. فـ تحركت لمحل حلويات قريب ..والحلويات تعدّل المزااج وذاك المحل يتفنّن.. بتاخذ لها ولـ صوفيا يسهرون عليه الليلة مع جلسة فلم.. فكرررة رايقة ليش ما فكرت فيها من الصبح..!
تحركت بـ هروولة مفاجئة.. لدرجة ان محمد اللي كان يتابعها على مدى خطوات طارت حواجبه بدهشة من ركضها..... وابتسم لا شعورياً وهو يشوفها تدخل أحد المحلات وما يدري وش يفسّر شعوره هذا...كان خايف يجي ويلقى دمعتها...لكن.. هذي هي تركض..والحيوية تشعّ منها.. بإيش لا زلت تأمّل يا محمد..

سحر اختارت الأنواع اللي تحبها .. دفعت الحساب للكاشير باللحظة اللي سمعت الأجراس تقرع دليل وصول أحد.. ما التفتت وهي تنتظر الباقي من الحساب...بنفس اللحظة اللي حيّاه أحد اللي يشتغلون : دابرو بجالوفات سنيور ..

التفتت بعفوية وهي تشيل الكيس..وشافت الشخص الشامخ اللي واقف ونظراته عليها.... رجفت من الصدمة..ومن ظهوره هذا !
كانت تأمل إن أمس مارح يتكرر..ما رح تقابله..لكن تكررت اللحظة وهي تحس بالغبنة تهاجمها أضعاف مضاعفة ..
شالت الكيس وتجاوزته بسرعة على برا ..
طلع وراها ..وبصوت ثابت : دقيقة مارح تثقل عليك أنا متأكد..
ناظرته بعصبية تمكّنت منها مع انها كانت تبي تتعامل معه ببرود مثل أمس..بس ما قدرت : من متى تلاحقني !!!
ضاقت عيونه يوضّح : وليش بلاحقك ! ، عارف وين بلاقيك ما احتاج هالأساليب...
سحر بكبت الغبن : ووجودك فجأة وراي وش اسميه ؟
محمد : انا نازل بهالمنطقة وشفتك مارّة..جيت بتكلم معك ..
سحر : وقلت لك أمس..مارح أتكلم لأن ماعندي كلام أقوله لك..
محمد ضيّق عيونه يستجوب : متأكدة يا سحر..؟
سحر : ايه ولا تحاول حتى ترسل لأني ماني مهتمة بجيّتك كلها.. اتركني بسلام ..
محمد تقدّم يقتصر المسافة وهي تحاول تثبت بموقفها... اذا نزلت دمعة رح تخسر...الجرح مارح تسمح له يفتحه من جديد..بعد ما تعبت عشان توقف نزيفه..!
وقف قدامها وبينهم خطوة كانت قصيرة وسمحت له يطالع بعيونه والغضب المكبوت فيها.. الكره المتخبي هناك !.. وهو شيّ هيّا نفسه له..!
وسحر تطالع بعيونه اللي كانت مثقله بكثير اشياء..
قال بهدوء ونفورها منه يؤلم القلب اللي كان بيوم ينبض لها : بتركك بسلام.. لا توصين..واوعدك لو تبين اسافر الرياض الليلة دام وجودي مضيّق الكون عليك...لكن فهميني شي واحد...بدونه مارح اقدر أتركك بحالك..
شدّت عالكيس ومشت قدامه لعله يتركها ..لكن خطواته وراها !!! ... انفاسها صارت متسارعة وهي تستشعر فرض نفسه وانه مو راضي يتركها بحال نفسها ...هي طول شهرين ما كانت تتخيل انه بيرجع يطلّ بحياتها من جديد بعد ما أيقنت انه نساها وجالس يستعد لزواجه اللي أكيد ما بقى عليه شي..!!
وجوده هذا يهيّض الذكرى ويهيّض الأوجاع وهي تستشعر انه جاي بس يرش الملح عالجرح..وعند هالنقطة ممكن تتحول لـ شرسة ..وعقبه ما تنتهي من مرحلة الشراسة...ممكن تبكي..وهالشي اللي موتها ويصير تحت ناظر عيونه...

محمد وراها لاحظ تسارع خطواتها..عيونه هبطت للكيس اللي يرتعش بيدها ...تنهّدت من عنادها اللي يعذره..لكن مافي يده خيار طالما انه داخل بسالفتها الغريبة ذيك..لازم يعرف..!
وسّع خطواته بحركة سريعة واعترض طريقها عشان يجبرها توقف وتنهي الهروب اللي ما يدري وين بيوديه..
محمد بحنية تنققط من صوته : سحر ..!
هذي النبرة !
كانت بيوم من الأيام نقطة ضعفها ..نقطة ضعفها الأسوء ..وهي تخترق قلبها الحين وتستقر على جرح نافر هناك..
لمعت عيونها وهي تحاول تمسكها لا تظهر..!!
بتخرّب كل شي !!
كل شششي..!
اتركني في حالي ماني قادره أظهر بذيك الصورة قدامك ..وقدام هالخلق!!

محمد وحنيته تغلبه وشعوره ناحيتها ألم وعذاب ضمير : ما جيت أضايقك.. صدقي يا سحر..
تذكرت وليد وكلامه وتوصياته.. تمنّت يكون موجود عالأقل يشتت انتباهها هاللحظة ..وبدون تفكير عشان تنهي هالوقفة : انا ما عندي وقت.. وليد ينتظرني !
سكت وهو يعقد حواجبه ..وأكملت عشان تعطيه صورة وما يظن انها جت هنا وحيدة : عندي موعد معه وبأي لحظة بيجي... مابيه يجي ويلقاني واقفه معك..
ابتسم بابتسامة ساخرة بعض الشي من الموضوع كله : انتي تعرفين هالشخص حتى يوم تختارينه ؟!!!!

كانت نبرته ذات معنى.. ما فهمت .. بس خذت الظاهر عشان توجعه : اعرفه كثير.. اعرفه اكثر من نفسي.. وهو شي مهم بحياتي..واختياري اللي واثقة فيه ..
محمد بوضوح : لو تعرفينه ما ارتحتي معه..
سحر ما فهمت قصده اللي استفزّها : عن اذنك..
تحركت بس اعترض طريقها بـ جسمه..وهو يأمرها بجدية هاللحظة : مابي أجبرك على شي يا سحر..لكن جد هالمرة بتجلسين وتسمعين..وتجاوبين علي..!
فكرة جلوسها معه ولحالهم فكرة بتقضي عليها ..بغضب مرتعش : ما أبغى ..وخّر عن طريقي..
ابتسم : أثبتي لي اني مو شي بالنسبة لك واسمعيني.. لأن رفضك العنيد هذا له معنى..

جاها على الوتر الحساس..!.. النذل !! ..هو ما يعني لها شي !..انت ما تعني لي شششييي.... لكن اللي صار لي بأسبابك يعني لي ويعني لي كثير..!
لو تقدر تنسى كان هي بخير...... كانت قد ابتدت تنسى..وتسلى... ومجهّزه حالها لأيام مختلفة لكنه ظهر من غير مقدمات وأجبرها تعيش التشتت من جديد..!
بس مارح اسمح لك والله لأخليك تحس إنك صفحة وانطوت بأيامْ... وانك شي سهل نسيانه..
محمد بهدوء يداريها : مشينا ؟
رفعت راسها له : بجي معك.. بس بنروح للمكان اللي اتفقنا انا ووليد عليه..




يُتبـــع ..


أتمنى يروق لكم ،
انتظر حضوركم بـ شغف ^^
فلا تحرموني منها ..


أحبكم في الله ..
عنون ***52***



اريج الجوري 20-02-13 02:07 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يعطيك العافيه معزوفة حنين


بارت قوي ويثبت قوة سحر الي تتسلح فيها لاكن مازالت هشه واي هبة ريح بتكسره يعني لو بتعرف حقيقة وليد وش بيصر لها


مشاعل نفسي اجي وانفضها واقول اصحي على نفسك واثقه منها والي مايرانا بعين مانراه بتراب


بانتظار المزيد

بشرى عبد الرحمن 22-02-13 01:03 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

اهلآ ,,
متى راح ينرل البارت ؟

♫ معزوفة حنين ♫ 22-02-13 04:44 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ماحددت الكاتبة لسسسة ..

Frowti 22-02-13 07:50 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
صراحةً الرواية عجيبة و الكاتبة مبدعة و أنتظر البارت الياي

Frowti 23-02-13 06:59 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
متى البارت ينزل ؟؟

بنآان 23-02-13 10:09 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
خالد ومشاعل أجمل ثنائي 🌹. متى البارت اليديد مره متحمسه

♫ معزوفة حنين ♫ 23-02-13 10:49 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ماحددت الكاتبة
بس غالبا الفرق بين كل بارت والثاني اسبوع

♫ معزوفة حنين ♫ 25-02-13 12:35 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
باااااااااارت جديد وصصصصصصصل..

♫ معزوفة حنين ♫ 25-02-13 12:35 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 55 ..
--------------------


في المستشفــى ،..
طلعت مشاعل من دورة المياه عقب ما غسلت يديها ووجهها بعد ساعة الغداء...مشت بسرعة وعجلة عشان ترجع لطابقها ما تبي تتأخر ولا دقيقة تجنباً لـ شيري واستقعادها... ناظرت ساعتها قدامها خمس دقايق قبل جلسة الأشعة الجاية ولازم تجهّز الغرفة !.. صادفت عند الليفت هند وسناء واقفات ينتظرون وهم يسولفون بـ خفوت ! .. وقفت وراهم وهي ساكتة تنتظر الليفت معهم.. بدون لا ينتبهون لها لأنهم مندمجين بـ سالفة..
هند بجدية : تدرين رحت للممرضات اللي قلتي عنهم أسألهم عن سالفة البنت... السالفة شغلت بالي طول أمس..
سناء ناظرتها باستغراب : ليش يعني ما كنتي مصدقتني!؟
هند : رحت استفسر عن الموضوع... بغيت أعرف مين هي وايش جابها...تدرين توقعت بالبداية تكون وحدة جت تزوره من برا ..بس تدرين وش اكتشفت !
سناء : ايش؟
هند : انها ممرضة هنا.. ماني مستوعبة الموضوع سناء..أحس بالصداع كل ما تخيلت !
سناء باهتمام : توقعت مثلك.. بس توني ادري منك انها ممرضة..واضح انك اشتغلتي محققة هههه..
هند تنهّدت : ماني عارفه افكر ..
سناء فهمت حيرتها : مصرّه تعرفين مين هي !! ريّحي بالك يا شيخة..خلاص إنسي السالفة.. مالنا دخل فيها..وعلى قولة ياسمين خلينا نقفّل السالفة ..هذي سمعة مانبي نعيد ونزيد في السالفة.. ما تدرين وش بيصير بعدين !!
هند : مو كذا .. بس بغيت أتأكد وللحين حاسه فيه شي غلط بالموضوع..! شلون يلقونه هناك مع وحدة !! يعني انتي مستوعبة الفكرة !! واللي معوّر راسي أكثر انهم قالوا ان البنت تشتغل هنا.. يعني......(سكتت ثواني بتفكير متعمّق ......وعقبها لفّت على سناء بكامل جسدها باندفاع عصبي ) : تتوقعين انها أغوته بنت اللذينا ؟؟؟
شهقت سناء وهي تطق هند بذراعها عقب الكلمة..ومشاعل عقدت حواجبها بصدمة من الكلمة ولاهي عارفه عن مين يتكلمون... وجع !! .. الجملة الأخيرة صدمتها وكيف تقولها بمكان مثل هذا مع امكانية أي أحد يمرّ ويسمع..!
هند تألمت ومسكت ذراعها : آح...شفيك تطقيني !! .. يعني طبيعي أفكر كذا.. الغلط اكيد عليها مو عليه لأن كلنا عارفينه..
سناء بعصبية هامسة وهي متوتره من وقوف البنت اللي وراهم وتوّها تنتبه لها : قفلي فمك ! ، احنا مو عارفين وش اللي صار..اسكتي !
سكتت هند يوم لاحظت وقوف وحدة وراهم.. ما عرفتها ولا دققت فيها..
دخلوا الليفت ومشاعل تبعتهم وهي عاقده حواجبها من اللي سمعته ولأن مشاعرها ناحية هند كل مالها بالسالب ، نرفزها الكلام.. وكيف تنسى انها قالت عنها غبية من وراها وإنها حلفت لتربيها بنفسها !!
التزمت الصمت وهي توقف وراهم ، ما لاحظوا إنها هي لأن هند وسناء تركيزهم بسالفتهم ..خصوصاً هند اللي شاغلها الموضوع وأفكارها بالقصة الجديدة هذي.. تحط الاحتمالات..
وبهمس واااطي تلقطه مشاعل بصعوبة بالغة : أقول سنو..أمس ما قدرت اسكت وبغيت أتأكد من الموضوع... عشان كذا رحت للشباب اللي تحت امس وسألتهم !!
سناء بـ دهشة هاااامسة : نزلتي تحت !!...مررة مهتمة بالموضوع ليتني ما قلت لك..
هند وجسمها لاصق بـ سناء بتمتمة تظهر وتغيب : كان لازم أنزل تحت !..دام ممرضات طابقك بربارات شكّيت ان السالفة مو حقيقية ويمكن ملفّقة..فنزلت وأكّدوا لي بالحرف إن الدكتور خالد كان تحت...ومعـــه بنت ومن ملابسها قالوا انها ممرضة تشتغل هنا ! ، شلون ما تبين ينشغل بالي !؟

سمعوا شهقة من وراهم.. والمصدر مشاعل اللي ربطت الموضوع وفهمت الحكاية أخيراً... التفتوا ثنتينهم للبنت وراهم وهي حاطه يده على فمها ..ما صدّقــت اللي سمعتــه !!..عن وشو تخربط ذي !
هند ضاقت عيونها وهي تتمعّن فيها.. وبالأخير استوعبت إنها الممرضة الجديدة..اللي تصير بنت عمه ..
سناء استوعبت انها بنت عمه عقب ما دققت فيها..كرهت الموقف كله وحقدت على صديقتها وهي تحس باحراج فضيييع ! كيف ما تنحرج والكلام انقال عن واحد من عايلتها ..وقالت بحرج مرتبك : اعذرينا.. آسفة بالنيابة عنها..ما تقصد..
مشاعل تطالع بـ هند وعيونها طايره فيها...وهند ناظرتها من فوق لتحت تقيّم صدمتهـا العنيفة اللي كانت ملفته للاهتمام...، رمشت مشاعل بسرعة.. وصلبت حالها ، ماهي مستوعبه الكلام اللي طلع منهم.. اللي طلع من هذي بالذات واللي اسمها هند !!
هند يوم استوعبت ان اللي قدامها بنت عمه...قالت بـسرعة تدافـــع عن نفسها : لا تطالعيني كذا..محد بقى ما عرف عن السالفة !!
سناء بسرعة تداري فعلة صديقتها : آسفين اخت مشاعل.. هند ما تقصد اللي قالته..احنا عارفين ان الدكتور خالد محترم نعتذر..

هالوقحــة !! الوقحة الوقحة شلون تتكلم عنه بهالطريقة وهي ما تدري وش صار بالضبط..!
مشاعل بـ قهر باغتها وهي تحس ان القصة تمسّها هي : مستوعبين وش بيصير لكم لو أوصل هالكلام له !
سناء توتّرت من نبرة مشاعل اللي طلعت فجأة هجومية وغااااضبة..!
هند بسرعة مُدافعة بنفس القوة : أتوقع وصله وانتهى...هالكلام مو من عندنا..احنا نحترمه وهالكلام طلع من يومين غريبة توك تسمعينه !!؟
انصفق وجهها وتغيّر لونــه وهي تسمع...بهت صوتها..
من يومين !!

هند مستمرّه بالدفاع بأسلوبها : غريبة توه يوصلك الكلام...مع انك ممرضة والممرضات هم اللي نقلوا الكلام من اللي تحت والقصص تنتشر ما بينهم...إلا اذا كنتي ما تفهمين عليهم انجليزي شي طبيعي ما وصلك..مع ان اللي صار مر عليه أكثر من يومين..
تصفّق وجهها زود... تناظرها بصدمة مو مصدقه هالبجاااحة..، وفوقهم صدمة كلامه اللي توّها تدري عنه !!

مشاعل ماسكه قبضتها لا ترسل لها كفّ : وصلني أو ما وصلني.. كيف تتكلمين عنه كذا قدامي وانتي عارفه اني بنت عمه ومحد يرضى على قريبه الغلط !!؟
هند تبــرر : كلنا ما نرضى عليه عشان كذا نحاول نفهم اللي صار معه ، ونسأل اللي شافوه ، غريبة ما وصلك خبر؟!!
مشاعل بسرعة وقلبها اضطرب..بعصبية : اللي قلتيه عيب !
هند بهدوء : وش اللي عيب ؟!
مشاعل : كلامك من أوله لآخره !! أو تبيني أعيده ؟!
رفعت حاجب واحد : قلت لك احنا نحاول نفهم اللي صاير..كلنا عارفين أخلاق الدكتور خالد عشان كذا نحاول نعرف مين هي البنت..وليش كانت معه.. اذا واثقه منه لهالدرجة ليش معصبة..؟
مشاعل بـ غضب : تبرير غبي لـ كلامك !.. دامك عارفه أخلاقه ليش ماخذه السالفة علك مع صديقتك.. اذا عارفته زي ما تقولين أولى تسكرين على السالفة وما تزيدين فيها دامك متأكدة ان فيه التباس بالقصة...وكان لازم تتوقعين ان فيه أشياء انتي ما تعرفينها..
هند لقطت الكلمة الأخيرة بـ ذهانة... وبحاجب مرفوع : شي ما أعرفه؟
مشاعل بغضب : كلامك يعبّر عن وحدة قليلة أدب !
ارتفع أنبير الغضب في راس هند ..وهي ترمي نظرات حارقة على مشاعل : عيدي اللي قلتيه؟
مشاعل ببطء مستفز : انتي انسانة قليلة أدب.. لو تحترمينه صدق ما قلتي هالكلام من وراه.. فانتبهي لفمك قبل ينطق بحرف عن عيال الناس ..
هند جت بتتقدم لها بثــورة بس مسكتها سناء بروعة ما تدري وش بيطلع منها : ستوب إت هند ! (يكفي)
هند ناظرتها بـ غضب : سامعه اللي تقوله هالبزر!
مشاعل اشتعلت النار بـ راسها : بزر !... انتبهي على لسانك ماني من النوع اللي يسكت ترا لو انغلط عليه..
ناظرتها سناء مرتاعه من هالشخصية العدائيــة اللي كشفت عن نفسها فجأة رغم عدم وجود احتكاك مباشر بينهم من قبل ، والجو اللي انشحن فجأة..حاولت تلقى كلام تهدّي فيه مشاعل بس هنـد سبقتها بثورة تتجدد وعيونها نار : معطيه نفسك أكبر من حجمها ! ، لا تلعبين مع (الدكتورة) هند طيب يا حلوة ؟
مشاعل ابتسمت بسخرية لاذعة وجريئة انعكست على عيونها الظاهرة : ههه..لا تجربيني يا (إخت) هند..وماني قايله دكتورة لأن حسافة عليك هالكلمة..
سناء بتوتّر لقت نفسها بوسط تيار مشحون : إخت مشاعل... اهدي..
مشاعل ما سمعت وعيونها مصوّبه لعيون هند اللي كانت هي الثانية تطالعها بنارية : مرة ثانية أقول.. لو تفتحين فمك بكلمة مو زينة عن عيال الناس... لا تلومين أحد غير نفسك..
هند رفعت حاجب ونبرتها تتغيّر بشكل ملحوظ بـ سهم يصيب الهدف : كلامك ملفت صراحة ...الواضح انك عارفه وش القصة!..طيب أتحفينا علمينا وش اللي احنا ما نعرفه...(ابتسمت) ..واضح ..عندك..خبر مين هي البنت ؟
نبرتها بالأخير كانت لها معنى...تلمّح لـ شي ..مشاعل فهمته وإن الشكوك توجّهت لها الحين..
وبثبات صعب : ما عندي خبر عن شي وتوني اكتشف هالاشاعات المريضة ..ومتأكدة كل هالقصص مالها أساس من الصحة..
فتح المصعد بس محد فيهم تحرّك لـ برا ..سناء مسكت يد هند بتسحبها عشان يطلعون وتقطع هالموقف المشحون اللي لقت نفسها وسطه...لكن هند جرّت يدها من سناء وهي تتقدم خطوة لـ داخل وناحية مشاعل...بنظرات مبتسمة ومتيقنه من اللي بتقوله : تدريــن ..توني أنتبه لشي.. الكل يقول انها ممرضة وأوصافها مميزة لأنها كانت بنت مثلنا ومتلثمه..والظاهر إنها...........
وقطعت كلمتها وهي تناظر مشاعل من فوق لـ تحت..سناء كتمت شهقتها يوم فهمت التلميح وسحبت هند بسرعة على برا واللي ما توانت تحبس شكوكها اللي ثارت... مشاعل كساها الصمت خلال هاللحظة وهي تحس قلبها انعصصصر فجأة ! ، طلعوا من قدامها بفضل سناء اللي جذبت هند واختفوا لكن وش عقبه.....عقب ما نطقت بكلماتها الأخيرة ...
جمدت واقفه وهي تحاول تستوعب القصة كلها !!.. ما قـــدرت !!

سناء تمشي وهي تسحب هند وراها ...ويوم أبعدوا لفّت عليها بغضب : إنتي مجنوووونة!!!!
هند سحبت يدها بنارية : ليش مجنونة؟!.. تنكرين كلامي؟..فضحت نفسها الغبية !
سناء بعصبية : وشلون تقولين كذا احنا مو عارفين ولا متأكدين...
هند : لكن أنا صرت متأكدة...هم قالوا لي انها ممرضة صغيرة وكانت متلثمه وما أعتقد فيه حولنا وحدة تشبه هالمواصفات مثلها!!
سناء بتوتر غاااضب : هذي بنت عمه مستحيل هالفكرة انا مو مصدقه !
هند : ليش ما يكون الغلط راكبها هي ؟!
سناء وقف شعر جسمها : هذي بنت عمممممه !!!... لحد يسمعك...والله اذا وصل الخبر للدكتور خالد مدري وش بيسوي أكيد مارح يرضى عليييها !!
هند : تنكرين انك شكيتي فيها يوم سمعتي كلامها؟!
سناء توافق هند على هالنقطة ..بس توترها يزداد من هالموضوع : كان سفهتيها ليش سويتي هالمشكلة معها!!.. لو اعتذرتي عن كلامك عن خالد وانتي عارفه انه يصير ولد عمها وقفلتي الموضوع...أفضل والله وتّرتي أعصابي معك !
هند : البزر أنا تقولي قليلة أدب؟... والله لدفعها ثمن هالكلمة غالي..
سناء بتوتر : هند روّقي الله يخليك..لا توتريني معك!
هند : معطيه حالها اكبر من حجمه..انتي تدرين موتي ولا احد يغلط علي بعلمها مين اللي لازم يمسك لسانه..
ومشت بسرعة وسناء لحقتها تحاول تهدّيها وتمحي الموقف.. ماهي من النوع اللي يستسيغ المشاكل لكن..هند..كان واصل معها الغضب فعلاً..!


رجعت مشاعل لمكانها وهي مو عارفه تحدد شعورها الحالي...مصدومة.. مذهولة ..غاضبة ..ومقهووورة..
ليش ما سمعت شي غريب من الممرضات !!...ليش تسمع القصة من اللي اسمها هند وبالصدفة..
لا لحظة...
الممرضات اللي حولها اليوم الصبح كانوا يحكون بـ سالفة ماخذتهم وما ركّزت لأنهم كانوا يسولفون بلغتهم ونبرتهم الجادة والعالية كانت لافته نظرها... سمعت اسم خالد مرة ومرتين في عز كلامهم بس مع شغلها ما ركّزت ولا خذت بالها وهي تتوقع انه كالعادة مجرد سالفة عنه....لكن....
لمحت شيري تناديها من بعيد... راحت لها بسرعة وهي حاسه بـ انقباضات وتذبذب عنيف من اللي سمعته..
قلبها يرجف من داخل من هالقصة اللي مسّت خالد طول يومين وتوها تنتبه.. والخوف إنها تمسّها هي مع شكوك هند اللي صدمتها فيها ،!
جهّزت الغرفة مع شيري وأفكارها مو هنا نهائياً... شيري تكلمها وهي تهزّ راسها ايجاب وبالها مشتت..ودّها تسأل شيري عن القصة المتداولة... لكن ما عرفت..
وعقب الجلسة طلعت لمكانها.. وشافت وحدة من الممرضات اللي كانت تسولف اليوم ..فـ قررت تسألها بطريقة غير مباشرة ..
مشاعل : سستر !
التفتت لها الثانية باهتمام : يس !
مشاعل مسكت يدها وخذتها للغرفة الخلفية عشان تحسسها انها تبي شي مهم...والثانية ركّزت معها ..
الممرضة : وت؟
مشاعل بهدوء تحاول ترتب كلماتها : وش فيه الدكتور خالد ؟
الممرضة : دوكتور خاليد؟
مشاعل بجدية : ايه..انتي قلتي كلام اليوم عنه!..أنا سمعت كلام انتي.. ايش مشكلة؟
الممرضة باستغراب انها حولهم ولا سمعت : ألم تسمعي؟
مشاعل بقلب مضطررب : لا !..فيه مشكلة؟

:

اقتحمت هند عيادة ياسمين اللي كانت جالسه تقرأ أحد الملفات بارتياحية..ووراها سناء اللي أغلقت الباب خوفاً إن أحد يسمعهم طالما إنها عارفه إن هند في عز غضبها..
ياسمين رفعت راسها باستغراب : بسم الله ليه ما تدقون الباب روعتوني !
هند بعصبية : هالفاشلة مارح تبقى هنا ، أنا اللي بخلي دكتور نايف يضفها مثل ما قبلها عندنا !
ياسمين بصدمة استغراب : وش فيك شايشة كذا؟!!
سناء بتوتر اقتربت بسرعة : هدّيها ياسمين أنا ماعرفت أهديها...هالبنت مجنونة ما اقدر عليها..
ياسمين رفعت حواجبها مو فاهمه : وش صاير؟!
هند : الممرضة الجديدة اللي قبلها ابوك هنا... وراها دواهي !
ياسمين بحيرة : الممرضة الجديدة؟.. مين؟.... قصدك ..اللي اسمها مشاعل..
هند : ايه فيه غيرها فاشلة هنا؟ ..بنت عم خالد اللي بنفسه مو راضي عن وجودها..
ياسمين : ماني فاهمه؟...صاير شي بينك وبينها؟..انتي ما تعصبين كذا الا أحد مستفزك !

سناء اللي جاوبت بتوتر : صارت مشادة بينهم قبل شوي !
قامت ياسمين بدهشـــة وتحركت عشان تقابلهم ..تحاول تفهم : مشادة؟.. كيف يعني؟!
هند : واضح البنت لسانها طويل..ما كان مبيّن عليها من قبل وأنـا اللي ظنيتها بحالها..
ياسمين بحيرة : ليش وش قايله؟؟

كانت هند بتردّ يوم قاطعهم دق عالباب وأجبرهم عالسكوت...التفتوا ثلاثتهم للباب وهو ينفتح ..لقوه خالد بـ واقف بـ طووله وهو ماسك الوكرة بهدوء.. واللي عقد حواجبه باستغراب يوم شاف تجمّعهم الغريب لأنه كان يظن ياسمين لحالها..
سنــاء توترت من ظهوره المفاجيء ، عضت شفتها بتوتّر وهي متخيله انه سمــعْ وجاء باللحظة اللي كانوا يطرون اسمها ! ..هند رمشت بسرعة ولفّت بجسمها تناظر الشباك تحاول تخفي غضبها بس ما قدرت.. ياسمين تحركت له وهي حاسه بتوتر خفيف من ظهوره بهالوقت : آمر دكتور ؟
ترك وكرة الباب وهو ينقل عيونه بينهم..حاس بالأجواء المشحونة : جيت بوقت غلط ؟
ياسمين ابتسمت بسرعة : لا أبداً.. ما كان فيه موضوع مهم..
رفع خالد عينه ناحية هند اللي كانت تطالع النافذة وعلى وجهها وجوم بشكل يلفت النظر ، وكأن فيه مشكلة ما بينهم...شال عيونه عنها ورجع لـ ياسمين : آسف شكلي قاطعتكم..كنت أظنك لحالك!
ياسمين ابتسمت وهي تدعـــي على هند بخاطرها : خذ راحتك مافي مشكلة ... (تضيّع السالفة).. بيننا مشكلة صغيرة ..وجالسين نحاول نحلها..
خالد تلقائياً رفع عيونه لـ هند اللي ما تطالعه ، يقيّم حالها : أها... آسف عالازعاج أجل ..
ياسمين بسرعة : آمرني ؟
خالد ناظر بـ عيونها : دام كذا بعدين...لما تخلصون مشكلتكم ..
ياسمين باهتمام حقيقي : لا اذا شي مهم قوله...مشكلتنا تقدر تنتظر إنت تعرف البنات مشاكلهم سخيفة..
ابتسم وبانت غمازته بشكل خفيف : اوكي ممكن تجين معي شوي بسألك شي..
ياسمين : أكيد..
التفتت للبنات.. وبهدوء وهي واقفه جنب الباب : دقايق وراجعه بنات...كل مشكلة ولها حل.. حلّوا اللي بينكم لما أجي..
رفعت سناء عينها باستغراب لـ ياسمين وفهمت تلميحاتها وهي تحاول تموّه السالفة على خالد اللي ممكن سمع طاري بنت عمه وتوهمه ان المشكلة مجرد مشكلة صديقات..وتصير !
سناء بسرعة يوم ما شافت من هند أي تجاوب : أكيد بنحل المشكلة.. (ابتسمت لـ خالد ) .. خذ راحتك ترا مافي شي مهم ..
ياسمين طلعت ورا خالد بسرعة وأغلقت الباب... سناء هرولت للباب وفتحته بشويش تطلّ وتتأكد انهم ما يتكلمون قريب...لمحتهم يمشون سوى ناحية عيادة خالد ، وبسرعة أغلقت الباب.. ولفّت لـ هند وهي ودها تضرربها ..
وبعصبية : تخيّلي بس ! لو سمعك يا هبلة !
ما ردت هند وهي تجلس عالكرسي..تحاول تهدّي أعصابها ..
سناء : خلاص اعتبريه سوء تفاهم وعدّى... ما أنصحك تدخلين بـ مشكلة معها.. يا شيخة هي وين وإنتي وين تراها تشتغل هنا فترة وبتروح.. لا تحطين راسك بـ راسها.. تراها بحالها من يوم جت..
هند : الحين مين اللي حط راسه براس الثاني؟!!
سناء : اعتبريها تضايقت على ولد عمها..خذيها من هذي الناحية..
هند : ماني قادره ...صرت أشكّ إنها هي البنت اللي كانت معه.. تخيلي تلومني وهي ساس المشكلة .. كنت ماخذه عنها فكرة غلط توقعت البنت في حالها..
سناء بقلق : وش بتسوين ؟
هند : بتأكد وإذا صارت هي ...بطلّعها على حقيقتها جايه تعلمني درس بالأخلاق..وهي كل الدواهي وراها..

::




♫ معزوفة حنين ♫ 25-02-13 12:35 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في موسكو ..

دخلت المقهى اللي اختارته وقلبها الخاين مضطرب ، لوهلة ندمت على موافقتها للكلام معه وهي عارفه ان بتفقد أعصابها قدامه..! لكن كان لازم..تظهر له العكس..لازم تثبت لنفسها وله ان قدرت تتجاوزه هو وأوجاعه !!.. مشت بين الطاولات وهي تحس بخطواته وراها صامت ما نطق بـ كلمة طول عشر دقايق وطول ماهم يمشون لـ هنا...اختارت هالمكان لأنه صاخب أولاً ، والصخب كانت تحتاجه..لأنه لو كان هادي بتكون الجلسة معه صعبة كثير عليها..الهدوء بينهم ما تبيه ، الهدوء ممكن يجرّ كثير أشياء.. والسبب الثاني إنها متأكدة إن وليد يعرف هالمكان ،
أرسلت له رسالة قبل دقيقتين وهي تأمل انه يشوفها بسرعة..ويجي..، ما كانت واثقه من حضوره ..حضوره اللي تحتاجه ألحين كثير..،
سحبت الكرسي ناويه تجلس ورفعت عيونها لـ محمد اللي كان يتلفّت بالأنحاء ويتأمل المكان بعدم رضا..كان مزحوم بالناس وماهو مناسب أبدا للكلام..،
قالت ببرود : ما عجبك المكان؟
التفت عليها بعيونه الثابتة ونبرة الهدوء المعتادة : ما ينفـع !
سحر بهدوء : مالك حق تعترض!.. مارح أروح لـ غيره..أرتاح في هذا..
محمد كرر بثقته الطبيعية : ما ينفع وانتي شايفه الازعاج اللي فيه.. مشينا على غيره !
سحر بتماسك : قلت لك أنا ووليد متفقين على هالمكان... أغيره عشانك؟
تجاوز طاريه ..هالاسم اللي أزعج أساريره من شهور...وأردف بجدية صعبـة عليها إنها تجاري نصها.. جدية حقيقية : أنا ما جيت أسولف وأنكت مثل هالناس.. نحتاج مكان هادي عشان نحلّ الامور بسهولة..
سحر بللت شفتها وعيونها تتصادم مع عيونه الجااادة وماهي عارفه لوين بتنتهي معه هالساعة : أجل ننتظر وليد وبعدين نروح للي تبيه ..
بدا يضيق منها ويبان على صوته : ليش ما تفهمين ؟.. انا مشكلتي معك انتي مو معاه..
أثارتها هالنبرة وهي تحس ان الامور بينهم بتتعقد : وانا قلت لك مارح أجلس معك لحالنا !
ابتسم بـ سخرية من حالها اللي يثير العصب : تخافيني وتامنينه ؟
سحر باندفاع الكلمات : انت عارف مين الغريب فيكم !
محمد : صرت الغريب الحين يا سحر ؟
سحر : انت عارف الجواب ما يحتاج أقول..
ابتسم باستهزاء من هالحالة كونها ما تحس باللي يحس فيه ناحية هالشخص : بسألك سؤال وجاوبيني عليه بصراحة !
سحر رفعت نظرها بصمت عميق وما بين حواجبها معقود متحفزه لـ سؤاله ، ما تبي تتفاجيء بأي كلمة يقولها وما تبي يجرفها تيار كلامه وحضوره ..
محمد : ما تحسين بشي غريب ؟
ناظرته متحفّزه من كلمته المباغتة : شي غريب ؟
محمد : شي غريب فيه... ماهو مثل باقي الخلق ..
سكتت تحاول تفهم ..وأكمل : أدري مارح تهتمين لكلامي..لكن هالشخص اللي مختارته..ماني مرتاح له يا سحر..
ما جاوبت بينما تابع بهدوء وعيونه مصوّبه بعيونها يبيها تحسّ بصدق كلماته وجديتها : يمكن ما تهتمين لكلامي وما تلقين له اساس...لكن هالشخص حوله شي غريب وماني مرتاح له..
رمشت وهي تتجاهل كلامه وارباكه لها بـ نقطة كانت مأرقتها والحين نستها : وعلى أي اساس ما ترتاح له!.. ترا ما يهمني رايك في اختياراتي.. ما جيت عشان اسمع رايك بوليد ولا تحاول تشككني فيه عشان ترضي غرورك..
محمد كان متوقع هالردّ ..وبهدوء : مالي نية أشكك ..بغيت أنبهك لشي يمكن تكونين غافلة عنه..
ضحكت مستنكرة : أفهم انك خايف علي ! ههههه يا تناقضك !
تجاوز مقصدها اللي تلمّح له.. فعلته فيها : سميه تناقض لكني أتكلم من جدّي..!
تكتفت ببرود كذاب وساخر : وعلى أي اساس بنيت أوهامك هذي؟
محمد بهدوء : شعور مو مريح يلاحقني من شهور من أول يوم طاحت عيني عليه.. ماظن رح تفهمين اللي اقصده ومالومك اذا ما صدقتي..لأنك ما حسيتيه..!

ما علّقت على كلامه رغم إنه جا يتقاطع مع شكوك قديمة نستها وتجاوزتها مع الوقت.. تجاوزتها يوم عرفت وليد اكثر ..وتعرّفت عليه كـ انسان واقتنعت انها كانت أوهام..وماهي مستعدة ترجع للشكوك دامها مرتاحه.. الا انها ما تقبلتها منه بالذات وماهي مصدقه انه جاي ينصحها.. وش المبرر اللي يخليه يقول هالكلام وهو ما عنده أساس..وش المبرر غير انه جاي يحكي بكلام فرضه عليه غروره! ماله الحق يقول هالكلام وبصفة ايش..جاي يشكك في علاقتها الجديدة بأي صفة ..أو غروره انجرح ببساطة لأنه لقاها كمّلت حياتها بدونه ؟!!
قررت تلقنه درس : شعورك مايهمني اسمعه لأن وليد من أحلى الأشياء اللي صارت لي.. لو بينكم مشكلة قديمة لا تدخلني فيها لأني والله مارح أهتم لكلمة وحدة بتقولها ..فـ اتركنا منه الحين عندك شي ثاني تبي تقوله؟
ضغط على شفاته وهو يحاول يثبت ما يبي يثور : مثل ما تبين.. بس خلينا نطلع من هالمكان قبل..
سحر : مارح أقدر اتكلم غير هنا.. عاجبك أو تقدر تنسحب.. عشان محد فينا يغثّ الثاني ..
محمد بصبببر يجمعه : اسمعي الكلام يا سحر وخلينا نتحرك لمكان ثاني.. تدرين مارح نقدر نتكلم بهالمكان..شايفه الوضع كيف..
تجاهلته...وجلست على الكرسي وهي نادمه انها وافقت من الأساس...ماهي مستوعبة اللي تسويه وكيف رضخت بمجرد كلمة... وعشان تشتت انتباهها فتحت المنيو تشوفه..
محمد عصّب من تطنيشها وبهدوء خطا لها وهو يسحب المنيو من يديها ...رفعت راسها بنارية ومن جوا أعصابها ترتعش ما تبي تدخل بـ هوشة : لا تخليني أغيّر رايي.. عطني المنيو..
محمد بنبرة متحدية : مارح تغيرين رايك ولاني مخليك تغيرين رايك.. تدرين ليش لأن مشكلتك مع بسمة تخصني وانا جاي افهم ليش سويتي كذا معها !

عطاها بالوجه!..
حست مثل الصفعة تتوجه لها ما توقعت انه بيبداها بهالشكل !!
واضح انه جاي خايف على شعور خطيبته..جاي يحاسبها على محاولتها التخريب.. وعقب كل اللي صار ماعاد يهمها شلون يفكر عنها وما عاد يهمها تبرر وتوضّح صورتها قدامه..
محمد يتابع ملامحها اللي تغيّرت : خلينا نطلع !
سحر وهي تحس اعصابها في غليان بطيء : ماني طالعه..ودام جيّتك كلها عشان حرمك المصون والمحترمة فاغسل يدك مني مارح أبرر شي ولاني مهتمه أساساً أبرر..
محمد وكلامها يغضبه لأنه ماهو مقتنع انها سوّت كذا بدون سبب : لازم تبررين.. رح تبررين يا سحر..لأني عارفك زين ..
ابتسمت باستهزاء وهي تندفع بـ تيار ياخذها بدون لا تحسب لكلامها حساب كانت تبي توجعه بأي طريقة : غلطان انت ما تعرفني زين.. اعتبرني سويت اللي سويته مع حرمك لعانة ..اعتبره نذالة..
محمد بحدّة : تكذبين !
رفعت عيونها له بدون ردّ وهو يوجّه لها هالكلمة اللي بترت حكيها..
وتقدّم ناحيتها وهي جالسه ..راسها مرتفع له .. ما تدري وش خطوته .. وأكمل بقوة : انتي ما تعرفين للنذالة.. انتي وحدة ما تعرف تضرّ أحد.. مقتنع بهالشي فلا تحاولين تلفّين وتدورين..

ضحكت ضحكة غريبة مو في محلها تحاول تداري على وجعهـا اللي هاج بكلامه.. يعرفها.. ومقتنع وداري انها كانت مسالمة لأبعد حد وسلّمته قلبها لكن بسببه تحوّلت للأسوأ ..عقد حواجبه بجدية من ضحكتها اللي ما كانت مناسبة للموقف ... رفعت عينها العسلية لــه تردّ : غلطان ماني على خبرك! تغيّرت كثير وعاجبني هالتغيّر..
ضاقت عيونه حدة وهو يتقدم لها.. مع حالها ذا وكلامها مارح يتنازل عن التفاهم معها : قومي نروح مكان ثاني..!
سحر : ما عندي شي أقوله لك غير اللي قلته.. ومالي رغبة ادخل بنقاش يخصك مع خطيبتك..
محمد استند على الطاولة بيديه ومال عليها بجسمه .. لين صار وجهه قريب وهي شادّة أعصابها بشكل : دامني داخل بهالمهزلة !.. فانسي أطنّش الموضوع.. وش كنتي تحاولين تسوين مع بسمة ؟
رمشت بسرعة وعضلات فكها تنشّد..بصرها متعلّق بعيونه الجادة والقريبة من وجهها..نظراته اللي تحفّز كل عصب حيّ : عشرين مرة..قلت ..اسألها..
محمد بوضوح : سألتها... والحين جا دورك..أسألك..
سحر فاقده رغبة التبرير : أجل تقدر تعتمد اجابتها !
محمد بحاجب واحد : ماهو من صالحك أعتمد اجابتها .. لأن موقفك قدامي وقدام عمي وحتى أبو بسمة وأهلها موقف سيء وأنا ادري ان الغلط ما يطلع منك !
سحر بسخرية : ماني فاهمة ليش يهمك الموضوع...خلاص تقدر تعتبرني الغلطانة لأني جد مو هامني صورتي بعيونك !
محمد بدا يتنرفز : انتي وش اللي غيّرك كذا !.. من متى انتي تتكلمين كذا!..هالأسلوب ماهو أسلوبك !!

سكتت ونظرات الغضب صارت أوضح بعيونه.. أما عيونها بقد ما كانت معصبة إلا انها بدت تحمر..، ما كانت تبي تتكلم ، لأنها عارفه انها تصرفت مع بسمة بذيك الطريقة بسبب الجرح اللي كان ذابحها ولأن بسمة ما قصرت فيها ، وما تركت لها الفرصة تطيّب هالجرح...وانها تقول هالكلام لـ محمد شي مستحيل ..مارح تلمّح له حتى مجرد تلميح انها سوّت كذا لأنها موجوعة وانها عاشت ايام بنفسية مدمرة ..بسببـه ، هالكبرياء اللي حاولت ترممه وما عندها نية تحطمه بـ جواب وكلمة بس عشان ترضيه !!
محمد لاحظ سكوتها.. وضجيج الناس اللي بالكوفي حولهم مسوي ازعاج : قومي نطلع !
سحر بنظرة حااادة مليانه كُره : ماني قايمه يا ليت تترك المكان لأن حرف زيادة مارح أنطق..
محمد بتحذير هادي ما يبي يضغط عليها لكن أسلوبها يجبره : لا تجبريني على شي يا سحر..
سحر وودها تصرخ بوجهه : ممكن تضف وجهك !

قالت هالكلمة أو ما قالتها ما درت إلا محمد يهجم على يدها ويسحبها بقوة لين وقفت على حيلها غصب ..ارتعشت من حركته المفاجئة وانخرست قدامه...ناظرها وهو حاابس غضبه بأقصى ما يمكن وكلمتها نرفزته زود : بضف وجهي بعد ما نخلص كلامنا..
تحرك وهو ماسك ذراعها من فوق الكم وضاغط عليه..مشت متعثرة وهي مصدومة من ردة فعله..وأعصابها تشنجت.. كان المفروض تصرخ بس صوتها اختفى بذيك اللحظة .،
طلعت خلفه للجو البارد برا..وحاولت تجرّ يدها وبلسانها ألف سبة وشتمة ماسكتهم بقوة.. ما تبي تفقد السيطرة على حالها بسبب حركته العنيفة..،
التفت عليها وبعيونه غضب مدفون ما أظهره : دام ما تبين تتكلمين .. تبيني أقولك اللي أتوقعه !
سحر انشـــدّت أعصابها : اترك يدي ..
كرر : دامك ما تبين تشرحين سبب ذيك الرسايل..تبيني اقولك اللي اتوقعه !
فهمت تلميحه..!
وبمرارة تتفاقم ورعشــة تنذر بالبداية مع أوجاع تطنحهاااا طحن : انا...ما ..سويتها عشانك ..
لمعت عيونه بلمعة غضب موجوعــة ما قدر يخفيها : ودي اصدق..ودي اصدق بس ماني قادر.. أجل نذالة ها ؟

تشنّجت من هجومه !
لا..!
لا...
ما تبيه يفكر كذا...إذا فكر كذا فهي اهانة جديدة لها ..كيف يعتقد انها لازالت تفكر فيه مثل أول..
وبرعشة دموع وهي تجر يدها بعنف بصرخة حااامية : حيوان اترك يدي..!
تجاوز الشتمة وما تركها ، ..جذبها لـ مقهى صغير بالشارع المقابل واضح هدوءه بعكس المكان الأول ..وهي تمشي معه مصدومة من الموقف اللي يطلع برا سيطرتها..اثنينهم الحين معصب ..هو اللي مأرقه الموضوع والأسئلة ، وهي اللي ما كانت تخطط تتواجه معه...ندمت على موافقتها وندمت انها عطته الفرصة وندمت انها هنا معـه..

دخل معها وهو يقلّب عيونه.. المقهى تقريباً خالي ما عدا طاولتين أو ثلاث وهذا الجو المنشود اللي يبيه..مشى لطاولة في الركن وسحر فقدت صوتها..عاضه على شفتها بقسوة من حركته.. تحاول بثواني إنها تستجمع حالها من جديد بس خايفة من اللحظة الجاية وخايفة يقول كلام ما تقدر تردّ عليه فيه..
وصل وفلت ذراعها وهو مغمض عيونه ..دليل انه ماسك نفسه وندمان على اندفاعه هذا.... وبخفوت : اجلسي...رجاءً..
رمشت بسرعة وهي تناظر الطاولة ما تناظره ، تحاول تتمالك حالها ..
التفت عليها بنظرة نادمة : اجلسي يا سحر..
ما ردّت عليه وعيونها جامدة بالطاولة.. تحاول تلقى جواب بس كل الأجوبة القاسية تبخرت من ذهنها..
حست نفسها مثل الطرماء فجأة عقب آخر كلامه... جاي يرقص عالجرح من جديد!..
تحرّك وواجهها ..ونبرته ترجع للوجع : ليش سويتي كذا ؟
سحر بجمود وعيونها ما ارتفعت : وش..تبي تسمع ؟
محمد : ابي اعرف منك عشان احدد موقفي من كل هذا..
ضغطت على الجوال بيدها وهي تناظره تنتظر اشارة لو بسيطة انها على باله.. ان رسالتها وصلت..هو وعدها يتصرف ويتولّى الأمور وهي الحين فقدت السيطرة .. وجودها معه يجرّها للقاع...يجرّها للهاوية ...اسئلته تجرح كبريائها المحطم..حرصه على خطيبته اللي جاي يقهرها فيه ..،
كل هذا جالس يهدّ بحصونها اللي عاشت شهرين تبنيها..
محمد لاحظ تغيّر لون عيونها وانتبه على موج يتدافع .. وانها وصلت لـ حدها ..
محمد بحنيــة وهو فاهم تأثير وجوده عليها : سحر.. بلاش دموع..

::

في معهده.. لمّ اغراضه داخل حقيبته بعد ما انتهى عشان يرجع للفيلا ..وبباله يشوف سحر.. شال مجموعة أوراقه والجوال كان تحتهم من مدة ..ما شيّك عليه لأنه كان متوقع ان سحر لو احتاجته بتتصل عليه وللحين ما جاه أي اتصال..ودامها ما اتصلت فالأمور للحين مستقرة ..مع انه طول ساعات انشغاله كان متوجس من ولد عمها اللي ظهر لهم من غير موعد..وبـ مفاجئة يعترف انه ما توقعها..،
تحرك طالع مع باب البناية وهو يرفع الجوال ناوي يتصل على الفيلا ..ألقى نظرة على الشاشة بعفوية ولفت نظره وجود رسالة من أكثر من نص ساعة.. فتحها باستغراب ..وتفاجأ إنها من سحر.. قرأ اسم كوفي محدد بدون أي تفاصيل ثانية !!
عقد حواجبه وهو يفهم الرسالة...
تبيه يجي هناك؟....

أدرك بلحظة إنها معـــه ! .. عض على لسانه بعصبية من هالاستنتاج اللي طيّر كل ذرة هدوء فيه ..،
الغبية..
كان مفروض تتصل وشلون تروح معــه من غيره !... هذا وهو حذرها !!
مارح تقدر عليه لحالها !!
هو يعرف هالشخص وأسلوبه ، شخصية صلبة مثلـه مارح تقدر هالبريئة تكسرها بسهولة لحالها..

أنا قايل ولد عمك ماهو سهل ومارح يقصر الشرّ.. لكن أنا اللي بكسرك يا محمد بنفسي..
رح تكتشف غلطتك الشنيعة بجيّتك هنا..
جيتك اللي ماني متأكد للحين وش أسبابها..

تحرك بهرولة سريعة للمكان المنشود..من حسن حظه ان المكان قريب لو بيركض بيوصل بخمس دقايق..!
بعد دقايق وصل لهناك وهو يدعي انه ما تأخر ..يدعي ان كل الأمور بخير..وانها تكون قد كلمتها وقدرت تتعامل مع الموقف.. مرسلة له الرسالة من ما يقارب الأربعين دقيقة وهو توه يلاحظ...عادي تحقد عليه وتكرهه من تأخيره وهو اللي عارف انها ما أرسلت إلا وهي في أزمــة !
دخل الكوفي وهو يقلّب عيونه بين الناس والزحمة والضجيج...يدوّر أحد يشبهها أو يشبــهه .. ما لمح أحد.. التوتر داهــم قلبه يوم ما لقاها!..وين راحت ؟!
عض شفته وهو يرفع الجوال يحاول يتصل فيها.. ينتظر صوتها تطمنه إن الأمور بخير..وإن الأمور ما تعقدت لأنه عارف ان مافيه شي ينضمن معها ..هالبنت سهلة العجن والتشكيل... شوفة ولد عمها سهلة تقلب كيانها وتلخبط مشاعرها وهذا اللي مارح يسمح فيه ..،.. ما يضمنها حتى لو أكدت له قوتها وحلفت أيمان مغلّظة ..
ويدري.. إن محمد قادر يأثر عليها ..،
لكنه ما حصّل جواب وهالشي اللي استفزّ اعصابه زود وهو يلعن ابليس..
(ما ردت) عليه !... هذي اشارة انها برا المود كليّا..وإنه تأخر كثير..وان فيه شي حصل بينها وبينه..،

طلع من الكوفي بسرعة ..وجمد مكانه يوم طاحت عيونه على محمد واقف على الرصيف المقابل ، يتلفّت بالأنحاء بقلق... عقد حواجبه مستغرب يوم ما لمح سحر معه.. تقدم له بخطواته المتقاربة وعيونه تلمع بحدة جادة..،
التفت محمد للشخص اللي يقترب والتقت نظراتهم المتكهربة...
تغيّرت نظرة محمد وهو يقيّمه بصمت وذات الشعور يداهمه وهالمرة بقـــوّة غريبة..لأن وليد بنظره.. كان مختلف عن المعتاد بهيئته الجديدة واللي لقى الفرصة إنه يدقق فيها بضمير...ما كان مثل وليد اللي ترك الرياض آخر الأيام..وهالهيئة هيّجت ذات الشعور وشي بذاكرته يثور لكن ماهو عارف وش هو.. يتمنى بس يعرف مين يشبه !
تركي بحدة وهو حاس ان فيه مشكلة صارت : وينها ؟
محمد ملتزم هدوءه الصلب ..بسخرية : بدري ! ليش تأخرت عن موعدك معها !
ما فهم كلمته وهو يعقد حواجبه ....."موعدي"..
محمد باستهزاء بارد من الفكرة كلها : شكلك ناسي.. ونعم الخطيب يا وليد..
فهم إن فيه موعد وهمي اخترعته سحر وهالشي اللي خلاها ترسل له........لكن وينها !
التفت يمين وشمال يبحث عن زولها....ورجع له بجدية : وينها؟
محمد بهدوء : لا تخاف عليها.. فيه موضوع بيني وبينها وبنقدر نتفاهم..لا تشغل بالك..
تقدم تركي واعصابه تثور فجأة : مافيه شي بينك وبينها يا استاذ..وأظن تذكر كلامي أمس..
رفع محمد حاجب من هالتطاول الغريب..شي مو لايق عليه..وببرود قوي : إعتبره عائلي يا وليد.. فمالك بالموضوع خلك بعيد أحسن لها هي..
اقترب تركي ناحيته حتى كاد يلصق فيه : لو تكون ضايقتها بكلمة.. كلمة وحدة بس مارح أعدّيها لك...
ثارت أعصاب محمد لكن ما انفعل ونظراته الصامتة معلّقة بعيون تركي القريبة ..
ايه هذي الشخصية اللي تناسب وليد ماهو ذاك الوديع..
محمد بحاجب واحد : وين هالقوة من زمان؟
تركي بجدية : وينها ؟
محمد : عندك رقمها ليش ما تتصل عليها ..
تركي : أفهم إنك ضيعتها ؟
محمد ما شرح له اللي صار ولا له نية : ما أعتقد انه يخصك.. الموضوع مالك فيه لا من قريب ولا من بعيد..حتى لو كنت خطيبها..
تراجع تركي ما يبي يحتدم معه الحين.. لكن همس بينه وبين نفسه (راجع لك بعدين) ..وتحرك من قدامه وهو يطلّع جواله يحاول يتصل فيها..اللي يهمه الحين يعرف وينها ..ودامها هربت فـ هالشي ما يبشّر بخير .. ما صدّق وعودها انها بتقدر تتصرف وهذا هي اختفت بأول مواجهه بدونه...وما يستبعد ان محمد جارحها بكلمة..،
ما ردّت وأرسل لها رسالة...
(إنتي وين؟.. انا جاي )

وبرضو ما ردّت وهالشي نرفزه وهو يلتفت لـ محمد : وش قايل لها ؟
محمد اللي حابس اوجاعه داخله ماله خلق يفتح نقاش مع وليد : شوي ورح تهدى..
ثار من كلمته اللي تعني ان فيه نقاش فعلاً حدث بينهم...وتحرك من قدامه على الرصيف وبباله مكان قريب ممكن تكون اتجهت له.. مكان لقاها فيه مرة عقب مكالمة أبكتها مع محمد مرة من المرات... اختفى تركي..بينما محمد رفع يده يفرك عيونه بتعب عقب الكلام الأخير.. اللي واضح انها ما تحملته وطلعت من الكوفي على غفلة منه..وآخر ما شاف كان عيونها تحارب الدموع بغضب..!
تحرّك لعله يلقاها ..مارح يقدر يترك وهي بهالحال ولازم تفهم انه ما جاء عشان يضايقها مثل ما تظن..،

وصل تركي للساحة اللي جاها مرة...تعدّاها ناحية بارك كبيرة ...وهناك..مثل ما توقّع...لقاها جالسه على مقعد على أطراف المكان وبعيد عن الناس والزحمة...منزوية .. كانت بأبعد نقطة ومحد بيعرفها من بعيد..لكنه ميّزها..
تنهّد وهو معصب وتحرّك لهناك وهو حاس إنها حاقتها ..

تناظر ورقة يابسة بالأرض وعيونها غرقانة وكتوفها تنتفض من عبرات تتسابق...يوم ظهر لها طرف حذاء يدوس الورقة المتيبسة..ويوقف أمامها تماماً وسيقانها تحتك في سيقانه!
رفعت راسها وآثار شلال مالح يهبط على خدودها المحمرّة ، عرفت إنه بيلاقيها لكن تأخر... ليته جا قبل دقايق وما ظهرت بذيك الصورة قدام محمد ..،
تركي عاقد ما بين حواجبه : هذا اللي اتفقنا عليه؟
انكمشت ملامحها مثل طفلة بعمر خمس سنين توشك عالنحيب.. بدون كلمة ..
تنهّد منها..ومن حالها..جلس جنبها ملاصق لها تماماً وجسمه مواجه لها : سحر..!
سحر ما التفتت له : وين كنت ..؟
تركي : موجود..
سحر ببحة تتلوى : لا ..تعصّب..
بتنهيدة : ماني معصب..
سحر بـشهقـــة وعيونها تنزل لحضنها : تأخرت عليّ...وما قدرت ..أكمل.. اعترف..بالهزيمة..
تركي : ما قلت لك اتصلي فيني لو حصل شي..؟!
بكت بروح مذبوحة وبصوت مسموع : ح..حاولت من غيرك....وليد..حاولت بس والله انا ضعيفة..
تركي بهدوء : منتي ضعيفة !
سحر وهي ترفع باطن كفها لـ جبينها برعشات : ما قدرت أرد...أنا تعبت..تعبت من نفسي..وكل شي..
ما قدر يشيل عيونه عنها وهو يشوفها تتجرّد قدامه.. غطت عينها وخدها بيدها تحاول تخفي معاناتها النفسية..
وشهقت بمرارة ..ما حبست هالشعور داخلها..وما اهتمت اذا وليد جنبها واللي زمان ما شافها تبكي بهالحرارة كانت طول الفترة الماضية تنزوي بغرفتها أو بمكان بعيد عنه لو اضطرت...ما حسّت بنفسها إلا وهو يجذبها بهدوء من ذراعها..مالت عليه بانسيابية وذراعه تلتف خلف ظهرها وتضغط عليها... شهقت بمرارة وحركة تركي خلتها تسترسل بدون سيطرة على حالها.. بكت تشكي له هالمرة..وهو متفهّم..
همس بإذنها القريبة : ششش.. خلاص روّقي بالك.. محد بيضايقك وانا موجود..
بكت منفعلة مع كلامه ويدها تتشبت بأزرار قميصه وتكرمشه ..رفع يده لراسها وضغط عليه ، ما كان متوقع اقل من كذا بجيّته المفاجئة.. وما استغرب..
تركي : ششش سحر..
ما كانت تسمعه..ما تسمع الا صوت نفسها.. سكت وهو يدنق قريب منها ويده تمسح على ظهرها بهدوء..

بعد دقايق ..فتحت عيونها الفايضة مو واعيه على شي أبد وهي تلهث مثل المحمومة وكأنها صحت من سُبات...لقت نفسها مايله عليه بكامل جسدها وأنفها ملاصق لرقبته المشبّعة بعطره ..مع احساس بشفاة ناعمة تلامس خدها مع هالقرب الشديد!..
ارتجفت وهي فاقدة طاقتها هاللحظة وبحشرجة مبحوحة : لو أنسى.. كنت ناسية وليد... أبي أنسى.. تعبت ..أبي انسى كل شي يخصه..
همس بإذنها ببحة : أنا أنسّيــك..
رفعت عيونها اللي كانت غارقه بموج يوم قالها..وشفاتها ترتعش... نزل بنظره لها ويده تنزل خلف رقبتها : غمضي عيونك !
وقبل ما تنطق حط يده الثانية على خدها والأخرى اللي خلف ظهرها قابضه رقبتها : قلت اني بنسيك.. فـ لا تتحركين..
ما عطاها فرصة ...ارتعشت وهي تحس بـ قُبلتـه تجي تحت شفتها السفلية ، غمضت عيونها مو واعية على شي وكأنه انتشلهـا من مكانها لكن لشعور أعنــف..لـ احساس أكثر رعب وأكثر غرق واكثر رجفة.. مثل العصفورة انتفضت بين يديه وهي مستسلمة..مالها رغبة ولا قرار..سوى انها كانت تبي تنسى..
غابت بـ شعور دامع للحظات ..وعقبها ...حاولت تتراجع وهي تحس ان حركته ممكن ترتفع لمكان محظور.. وانها بتفقد السيطرة..
مسكت يده اللي على خدها تنزّلها وهي تتراجع بصعوبة ولمسه لذاك المكان أرسل رعشة عنيفة بجسمها : ..و..ليد..كا.في..
دنّقت وهي مبعثرة ما تناظر فيه.. تراجع تركي بصمت وعيونه عليها.. تحركت وهي تفرك ذراعها بتوتر بدون ما ترفع عينها تحاول تلملم شتاتها..تلملم بكاءها اللي أنهاه تركي بـ قبلته الغريبة..

تركي بهدوء : تبين تنسين؟
هزت راسها ايجاب بوجع وكل ملامحها تحوّلت للأحمر من أثر الدموع وتضاعف اللون بسبب اللي سواه..قلبها بهاللحظة ضجيج منهك..اجتمع عليه كل شي..
تركي : رح تنسين... وعد مني ..
بللت شفاتها وهي تاخذ نفس يهدّي رجفاتها.. تدري انه يقول هالحكي يرفع معنوياتها.. جت بتقوم لكن مسك يدها بطريقة مباغتة وعيونه تتجاوز كتفها.. التفتت عليه بملامح حمراء برجفة..
قال وهو ينحرف بعيونه لـ عيونها : لا تتحركين .. هو قريب اذا قمتي الحين وانتي بهالحالة..بيشوفك..
جلست مقابل له بنفس جلسته معطيه العالم ظهرها..ابتسم تركي فجأة بوجهها اللي كان أحمر وقريب.. : ودك تردّين اعتبارك؟
رمشت بسرعة : أبيه يروح من هنا بس..
ما شاورها واقترب منها باللحظة اللي التقت عيونه بـ عيون محمد اللي انتبه لهم من بعيـد : هالمرة الدور عليك..
سحر رمشت باضطراب مضاعف وهي تفهم نواياه...وببحة : أنــا ؟
بابتسامة عابثة... أشار لـ خده بأصبعــه : بأقــوى ما عندك !
اختفى الأكسجين من العالم وهي تواجه طلبــه العنيــف !!


بالطرف الثاني..كان يدوّر عليها ما همه وليد ولا غيره..يبي ينهي هالمشكلة بدون ما يأزّمها لأن الواضح انها فاهمته غلط..،
لاحظ مكانها أخيراً بعد بحث مضني..جالسه معه..ما استغرب كان متوقع يشوف وليد معها....فـ تحرّك ناحيتهم وكل همّه سحر....لولا.....

تركي : خذي دورك..
سحر معطيه محمد ظهرها وجسمها يرجف كله.. حاسه انها جالسه تنتهههي مو مصدقه اللي بتسويه واللي طلبه منها!!.. مالت عليه باضطراب وطبعت قبلـة قوية وسريعــة بـ خده الديرتي...تراجعت بسرعة صاروخية وعيونها بمستوى عيونه !! وأكملها تركي بابتسامة حلووة وناعمة لهــا..

يعتقد إنها أوصلت الرسالة !
وصلت الرسالة..يا محمد؟

::

في بيت ابو محمد..

شادن دخلت البيت راجعه من الجامعة واللي استغلتها للروحة للمستشفى للمرة الثانية .. طلعت منها بدري ومرّت على المستشفى تتطقّس اوضاع اللي ينازع الحياة هناك..عن طريق بسمة اللي أوهمتها ان زياراتها عشان تخفف عنها... وما غاب عنها تردد الشرطة هناك بعد ما أعلنوا انه جريمة قتل بكل المقاييس..
أول ما دخلت الصالة شافت ابوها يشيل شماغه ووجهه منقلب..وكأن تو واصل له خبر مصيبة..! ، وما قدرت تخمّن..!
وبتوتر : وش فيك؟
التفت عليها بملامح مصفوقة : بروح للمستشفى عند ابو راهي توني داق عليه بشوف الاخبار وصدمني بطيحة ولده..
شادن بتوتر : ما قالك وش فيه!
ابو محمد : ما عطاني التفاصيل لكن طيحته كايدة وهو بين الحياة والموت..لا حول ولا قوة بالله يومين ولا ندري عنه.. بروح اشوف أحوالهم ابو راهي صوته تعبان بالحيل واضح ان المصيبة كبيرة.. لولا اتصالي فيه ما كان دريت..
تماسكت تحافظ على هدوءها : ان شاء الله انه طيب..هد بالك..
ابو محمد : استغفر الله انا ماشي..خلي بندر يلحقني..
أم محمد : بندر طالع لشغلة ماهوب فيه..
ابو محمد : دقي عليه..
طلع عنهم ..وهي تلتفت لأمها اللي جلست تراجع الله : إنا لله وإنا إليه راجعون.. نسبانا حالهم منتكس من يومين واحنا ما ندري.. الله يلطف بحاله ..
شادن قررت تنسحب : أنا بروح أبدّل وأنام..
وطلعت بـ سرعة لـ غرفتها تدّعي وتمثّل الهدوء .. أغلقت الباب بالمفتاح ..وبسرعة اتّجهت لمكتبها وهي تبحث عن رقم عمر الثاني اللي عطاها قبل فترة للاحتياط...كل محاولاتها مع الرقم اللي حافظته باءت بالفشل.. من اختفى وهي تحاول تتصل ويجيها مغلق...وتذكرت وهي بالمستشفى الرقم اللي عطاها واللي قال انه يستخدمه نادراً على جهاز أقدم لكنه يظل معاه بجيبه....ممكن يكون فتحـه أو تقدر توصل له من خلاله.. تبي بس تتطمّن ان بخير على هالأرض... أعصابها مارح تتحمل اكثر من كذا..

اتصلت على الرقم.... وفتح معاها...سمعت رنين الخط..واجتاحها أمل خلاها تكبت دمعة رجاء وابتسامة دعاء..
ما انتظرت غير صوته الفخم يهزّ سمعها... انفتح الخط بعد رنات متتالية ، تلاه صمت قصير من الطرف الآخر.. فـ انجرفت باضطراب مندفع : عوووومر !
جاها صوت خشن لأول مرة تسمعه نثر الخوف بكل خلاياها : لبى هالصوت ..
فزّت مرتاعه من الكلمة المباغتة !! وهو يقول : عمر ماهوب قريب ألحين..
بلعت صوتها بدون ما تقول كلمة.... وباغتها الصوت الخشن بجمود : مين انتي؟
رمشت باضطراب : وينه ؟
الطرف الثاني : مو قبل ما تقولين انتي مين !
لا شعورياً..قفلت الخط بوجهه وهي تحس بشعور مخيف من الموقف الغلط !!
فتحت الورقة اللي تكرمشت بيدها تتأكد من الرقم !......هو نفسه !
نطّت بـ مكانها بـ خرعة يوم رنّ جوالها بنغمته العالية يعلن عن رقم عـمر ! ، متأكدة هذا رقمه هو...ليش يرد هالغريب عليها !!
يصير عمر يتلاعب؟!....هزّت راسها نفي بقوة تنكر الفكرة... عمر ما يعرف يتلاعب ولا رح يسوي هالحركة فيها وهو يدري انه شاغل بالها..
لا هالصوت مو صوته.. هالصوت... خشن بشكل يجيب القشعريرة ..
يمكن..يكون شخص يعرف عمر ، وعمر عنده ألحين ؟...بس هي تدري..عمر ماله صحبة يثق فيهم غير محمد وبندر..
رنّ الجوال مرة ثانية وهي تناظر الرقم بـ تشتت وريييبة.. مهما كان هالشخص فهو أكيد يعرف مكان عمر دام جواله عنده..وهي متأكدة إن عمر كان شايله هالرقم معه ..!
قررت ترد باقتضاب وبأقل من دقيقة إذا حست إنه نصاب بتسكّر..
فـ ردّت بنفس طريقته ..بصمت.. تنتظره يتكلم ..

جاها ذات الصوت : مو زين تقفلين واحنا نتكلم !
شادن : من انت ؟؟
.... : قبل أقولك وينه..علميني مين انتي؟
شادن بثبات النبرة : وشلون وصلك الجوال ؟
ضحك مستمتع : ما يصعب عليّ يالحلوة..
شادن واعصابها تنشدّ : إنت مين؟
... : أنا صاحبه... وانتي؟
شادن ما صدّقت : إنت مين؟
... : ما تصدقيني !
شادن : وينه؟؟؟؟؟؟
...(بضحكة توتّر) : قريّب ان شاء الله.. بس قبل أعلمك..علميني انتي مين ..
سكّرت بوجهه وتوتر اجتاااحها...نبرته مو مريييحة أبد...ليش ما يبي يقولها وينه!!
جلست على الكرسي وهي تخاف يكون واحد من اللي حكى لها عنهم !!..أصحابه اللي جرّوه معهم واستغلوا حاجته بـ سنين وحدته..!
تحركت من مكانها بتاخذ حمام سريع يرخي أعصابها قبل تفكّر بشي.. لكن جوالها رنّ من جديد...راحت له بسرعة وقفلــته مرة وحدة يوم شافت انه رقم عمر وماهو عمر..! ،

عقب ساعة طلعت من غرفتها وشعرها مبلل ، وتصادفت ويا مشاعل اللي كانت تصعد الدرج وبالها ماهو هنا..وشي في وجهها متغيّر..
نادتها : مشاعل؟
مشاعل فزّت وهي توقف مكانها.. تحاول تسيطر على وضعها المتوتّر..
شادن اقتربت منها :شفيك اليوم بعد؟
ابتسمت بسرعة : مافيني شي مثل الغزال..ما صار شي..
شادن : كيف الشغل اليوم؟..هاوشوك ؟
ضحكت بـ زيف : هاوشوني شوي..بس انا قدها..
شادن : لا يكون المدير!
مشاعل : لا الحمدلله المدير ما بعد تفضّى يهاوشني شكله مشغول.. بس توقعي بكرة يهاوشني ..
شادن : مبسوطة على نفسك !
مشاعل حكت راسها : هههه أمزح...مارح يهاوشني بدبّر حالي..
شادن : وانتي شفيك الحين..وجهك مو طبيعي!؟.. ضاغطين عليك اليوم بعد!

السالفة اللي طلعت عنها وعن خالد ما فارقتها ونكّدت عليها باقي اليوم ..وهي تفكر شلون تتكلم مع خالد اللي اكيد حاقد عليها ألحين.... وهمست : شوي.. بس بتعود... يلله تصبحين على خير..
تجاوزتها بسرعة وهي تمثّل الهدوء..دخلت غرفتها وأفكارها مشوشة... ما تعرف وش اللي بيواجهها بكرة وهي كل القصص اللي تسمعه اليوم عن خالد والبنت اللي كانت معه.. وبعض البهارات اللي تدري مالها أساس..
تحركت لازم تريّح جسمها وتنام..عشان بكرة تعرف تفكر زين.... بدّلت ملابسها لـ بجامة نوم وهي حاسه بتعب في كل جسمها... طاحت عيونها على الجوال جنب الوسادة وكأنه يقول لها استخدميني !

تكلمـــه؟..
بس وش بتقول!.. هي تدري انها تبي تكلمه عن السالفة اللي للحين ما تدري وين وصلت أبعادها..
مسكت الجوال وهي تنسدح واضطراب يمنعها تاخذ الخطوة... مو هي قررت ما تحتك فيه مهما كانت الظروف..مجرد اتصالها عليه كسر لهالقرار ..
انقلبت على جنبها وهي تناظر الشاشة ورقمه المخزّن عندها من مدة طويلة لكنها ما تقرب له..!
أرقامه... المحرّمــة عليها من أمد..
غمضت عيونها وهي تتنهد ورمت الجوال عالكمدينة واصطدم بالكاس الزجاجي الموجود واللي طاح على جنبه ...انقلبت غير مهتمة على الجهة الثانية وهي تعطي الجوال ظهرها..قاطعه الفكرة المجنونة اللي سيطرت عليها..مارح تتصل..ومارح تضعف..


::




♫ معزوفة حنين ♫ 25-02-13 12:36 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

بـ المستشفى ابو محمد مع ابو راهي ..
أبو محمد : وش أخباره عساها سليمة؟
أبو راهي جالس عالكرسي بـ حيل مهدود..ووجهه مسودّ : أي سليمة يابو محمد.. والولد أمله ضعيف بحالة متردية ما يعلم فيها الا الله..
أبو محمد شدّ على يده : لا حول ولا قوة إلا بالله.. بتعدّي ان شاء الله بتعدي..
أبو راهي بصوت بحّ من الفجيعة : الله كريم...
أبو محمد : قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا...اذكر الله يابو راهي..وان شاء الله انكم على أجر..

اقترب منهم رجال مو أول مرة يتردد عليهم أول ما شافه ابو راهي تنهّد بـ سؤال : أخبار جديدة ؟
الرجل اللي كان واضح انه تبع الشرطة : لقينا سيارته أبشرك..
أبو راهي بحماس طافي : وين لقيتوها ؟
الرجال : خمسين كيلو برا الرياض.. حول المكان اللي كان طايح فيه ولدك..ماهي بعيدة مثل ما توقعنا..
أبو راهي : وما عرفتوا شي عن المسؤول ؟ هالشي هو اللي يهمني ولا السيارة بحريقة..
الرجال : تدري ان هالشي بيحتاج وقت..خصوصاً انه صار برا الرياض يعني الشهود يكادون يكونون معدومين مافي أحد يقدر يفيدنا واللي صار ..حدث بالليل..لكن أكيد بنحاول نربطها بقضايا سابقة عندنا وقضايا لازالت تحت المجهر.. وان شاء الله خير..
ابو محمد : الله يكون بعونكم ..
الرجال : يقوم بالسلامة ان شاء الله ..
سلّم عليهم ومشى...بينما أبو محمد تنهد : هوّنها وتهون ان شاء الله... شكله مجتهدين كل شوي مارٍ عليك؟
ابو راهي : يمرون علي عشان يشوفون حالة الولد.. لو جالس يستجيب لكن مثل ما انت شايف عالأجهزة والوضع متدهور.. يقولون محد غيره يقدر يفيدهم والشهود مابه شهود ياخوك..
ابو محمد قام بعد ما قضى ساعتين معه حاول يهوّن فيها عليه : روح لبيتك ريّح..وأنا ان شاء الله بمرّك بكرة.. الله يكون بعونك..
أبو راهي : ما تقصر..

::

صبـــاح جديد..، وبـ الساعات الأولى ..

دخل جمال للكافتيريا عشان ياخذ له قهوة قبل يرجع لـ عيادته..
لفتت نظره بنت جالسه لحالها وهي الوحيدة اللي جالسه بهالوقت الباكر... عرفها من هيأتها..إنها هي..
ما منع رغبته انه يقرب منها خصوصاً وان وضعها بذيك الوحدة كان غريب ويوحي بشي مو مضبوط..! ..شكّ ان فيه شي صاير معها..وما منع نفسه انه يروح..وقبل ما يقرب.. اخذ معه كوبين قهوة عشان يلقى سبب يتقرب فيه فوق انها ما كانت تاكل او تشرب قهوتها كالعادة... اقترب بهدووء وابتسامة صغيرة على فمه..

مشاعل كانت تناظر من الواجهة الزجاجية اللي تكشف لها منظر الساحة الخارجية والنوافير البهية بصمت مطبق.. يدها تحت خدها .. ومو حاسه باللي يقرب منها لأنها كانت تعيش مشاعر متزاحمة ثانية.. مأثره عليها داخليا وخارجيا وذكرى اللي صار مأثر عليها ما تدري ليـــش..!

ما وعت على شي إلا يوم سمعت صوت حركة الكرسي ..رفعت عيونها بعفوية للي انحنى شوي بجسمه وهو يحط الكوب قدامها..
رمشت غصب وهي تحاول تخفي الاضطراب اللي بعيونها..
قال باستئذان قبل يطالع فيها : معليش ..شفتك جالسه من غير قهوة الصباح قلت اجيبها لك.... تفضلـ........
انقطعت كلمته يوم طاحت عيونه على نظراتها المضطربة بلمعة دموع خفييية ماهي واضحة..لكنه لقطها بدقّة ملاحظة ! ، جمد لحظات وهو...مو عارف ..ارتبك... وتوتر لأنه حس انه جا عندها بلحظة غللللـط...

مشاعل نزلت راسها شوي وهي تحاول تعدل غطاها مع انها عرفت انه لمحها.... حاولت تتوازن..
بس ما قدرت تنطق...وش تقول وهي حاسه انها مختنقه من داخل...وكثير أشياء مأرقتها ..!
مرت 10 ثواني بصمت اثنينهم مجبرين عليه...هي مو قادره تقول شي...وهو احتاج هالثواني الهادية عشان يمتص الموقف اللي رجوله جابته لـ عنده..... شاف دموعها !!!
واخيرا قدر يلملم الموقف... وابتسم بهدوء : فيه مشكلة اشعاعية مشاعل ؟.. حاسه بتعب ؟
مشاعل ما عرفت وش تقول...بس لقت نفسها تجاوب ببحة : .. تعبانة شوي... بس ساعة ورح أكون بخير لا تشغل بالك..
لقى نفسه يجلس قبالها وعقده بين حواجبه.. وبنبرة هادية بـ جدية : عسى ما شر..؟
كانت تناظر الكوب اللي جابه ..عشان ما تخليه يلاقي فرصة يناظر دموعها مباشرة ولو انها بدت تفيض بوضوح وما تدري ليش..يمكن سؤال المهتمّ : .. ما شر...بس.............

بس ايش؟؟؟
وش تقول؟؟... معقول تقول لأحد..!.. معقول وهي اللي خططت تقتحم جدران هالمستشفى ..وتنفذ اللي عزمت عليه لحالها وبالاعتماد على نفسها...!! ..بس ليش تحس انه مع الوقت هالجدران تمتص قوتها ..ووجود خالد بذاته بحدود هالمكان..يستهلكها..!... وفوقهم...اللي سمعته..أمس..
جمال دفع بالكوب لعندها يوم حس انها متردده تاخذه : اشربي هالقهوة تروق اعصابك .. لا ترديني هالمرة على حسابي...
ما رفعت راسها ظلت مثل ما هي.. استغرب جمال وهو يحس إن وضعها هذا مو خجل على العكس يوحي بشي غلط ومو طبيعي ! ، وما يدري ليش راح لباله انها سمعت شي ما يرضيها..،

جمال بهدوء وبنبرته اهتمام : اشعاعية مشاعل؟...(باقرار).. فيك شي واضح !
انكرت بهدوء : .. مافيني دكتور...لا تشغل بالك..
جمال ابتسم بحنية لا شعورية : .. أحد هنا مزاعلك ؟؟
بس قال هالكلمة ارتجفت من ألم تفاعل مع كلمته..كلمته لمست وتررر .يوجع...
ولاحظها جمال...اللي دقق بنظراته وهو يتابع : .. مين بس؟؟
مشاعل بهدوء وهي تمسك الكوب لعله يشتت آلام بأحشائها : محد مين لاعب عليك..؟
ضحك على جملتها العفوية : هههههه محد بس وضعك يقول ...
حاولت تختصر الحديث لأنها ما تدري أي كلام ممكن ينقال مع مثل هالانسان اللي صار زميل عمل ..!
سكتت وهي تناظر لون القهوة وهي تدعي ان البلل البايخ اللي في عيونها يجف لعلها تقدر ترفعها وتتكلم بأريحية.. ومرت لحظات هادية ما بينهم ..
يوم سمعت جمال يهتف فجأة..
" أووه خاالد... صباااح الخير " ..

لا شعوريا .. رفعت راسها ناحية مدخل المستشفى اللي تقدر تشوفه من مكانها..
شافت خالد داخل ..وجنبه ..ياسمين ..الضحكات على وجيهم والانسجام مبين عليهم وهم يسولفون بشكل طبيعي..
التفت خالد من ناداه جمال ووقفت معه ياسمين بعفوية...مشاعل مباشرة لفت بوجهها كلله ناحية الواجهة الزجاجية على براا ويدها أسندتها على خدها بحركة لا شعورية ..وكأنها تحاول تخفي حالها ..أو تخفي حالتها المتأزمة الواضحة .. تخفيها عن خالد ..!..
رفع خالد يده من بعيد من دون ما ينتبه للي جالسه ..ما ركّز : هلااا جمال..
قام جمال مباشرة من مكانه وتحرك ناحيته وخالد يقرب بهدوء ...لما تلاقوا عند منتصف الكافتيريا وما يبعدهم عن مشاعل سوى أمتار بمسافة تسمح لها تسمعهم ..
ياسمين سلّمت على جمال : صباح الخير دكتور جمال ..شخبارك؟
جمال بابتسامة حلوة لها : ..بخير دامك بخير... ( ناظرهم ) .. وين كنتوا الدوام بدا من ساعتين وانتوا متأخرين ماهي عادتكم ..!؟
ابتسم خالد وهو يرمي نظرة على ياسمين وهي بالمثل .. وأردف وهو يطالع جمال مرة ثانية : كان عندي موعد ضروري مع دكتور نايف... طلب مني امس اقابله الصباح برا المستشفى عشان نروح نقابل دكتور يعرفه ..وبالصدفة لقيت دكتورة ياسمين موجودة هناك... خلصنا وجينا ..
لا شعوريا ..التفت جمال بنظرة شبه خبيثة لـ ياسمين ..ونبرة عفوية ما حس فيها : .. بالصدفــة هااااه !!؟
احمر وجه ياسمين خجل...وابتسمت بسرعة تبدد الموقف : أنا لازم اطلع لعيادتي الحين.. اشوفكم ..
وراحت بسرعة ونظرات جمال رفعت ضغطها..كأنه يحاكي واحد من أخوياه بذيك النبرة..وفوقها النظرة..
متعمّد يحرجها ..!!

خالد بغيض : بالله عليك هذا أسلوووب ؟؟؟
ناظره جمال ببراءه : وش سويت؟
خالد بسخرية : وش سويت...ما شفت عيونك وانت تسأل زين ما خفست البنت عيونك !!
ضحك جمال يوم حس أخيرا بالطريقة اللي تعامل فيها مع ياسمين : ههههههه...زين أحسن ..يا ملحها اذا حمررت ههههه ....أقص يدي إذا كانت راحت هناك صدفة وما درت انك بتروح ..
ابتسم خالد بسخرية : تحسبني غبي..أدري انها جت لأني بكون هناك..
جمال بسخرية : .. يا ثقتك ياخي...
خالد : اسكت تكفى مالي خلق مزحك...أنا بطلع فوق الحين ..وش مجلسك هنا انت؟
والتفت للبنت اللي جالسه على بعد خطوات منهم يوم حس بوجودها ..توّه يستوعب ان جمال قام من هذيك الطاولة ...كانت على نفس وضعها...تناظر برا ..بجموود وهدوووء يخدع الناظر لها ...
تغيّر وجه خالد تدريجيا من الابتسامة الخفيفة ..للجموود.. بعقدة جاااادة بين حواجبه.. منظره تحوول للجمووود التام ! أدرك ان اللي جالسه هي..ما يخطي فيها ..،

مشاعل كانت تسمعهم طول الوقت وتدعي التجااااهل ولو ان فيه شي داخلها ..يشبه الأشواك من منظرهم سوى ..!! خالد..وياسمين !
رجع جمال للطاولة بابتسامة تلملم الموضوع بسبب نظرات خالد اللاسعععة : بلاش هالنظرات دكتور خالد... انا واشعاعية مشاعل بينا زمالة عمل ! .. لا تناظرها كذا ما اسمح بهالشي فـ حقي...!

اللي قاله جمال جذب انتباه مشاعل... التفتت بعفوية لـ جهة خالد عشان تشوف مضمون هالنظرات اللي قال عنها د.جمال واللي ساعدها إن لمعة عيونها اختفت ومالها أثر.. لكنها انصدمت يوم...ارتسمت ابتسامة سااااخرة على فم خالد..مؤلمة ..موجعة ..حد الصميم ..يوم قال : ومين قالك إني أهتم ؟

ناظره جمال باستغراب..ما كان الكلام هو الغريب...بقد ما كانت النبرة الجااامدة والسخرية اللي تقطر من عيونه تقطييير !.. بشكل أول مرة يشوف خالد عليه..وبمثل هالملامح القاسيية !
مشاعل ارتجفت يديها يوم قال ذيك الكلمتين... محد يفهم معانيها قد ماهي تفهمها ..ومحد يحس بسكاكينها قد ماهي تحس...هي الوحيدة اللي تفهم خالد..وتفهم معنى الكلمة اللي يختار يلفظها...!
خالد ونظراته الجامدة بعيون مشاعل مباشرة ما زحزحها : ما اهتم يا جمال .. لا يروح فكرك بعيد..
هلحين بس حس جمال بشي مو مضبوووط...خالد بهالعيون وهالكلمتين ماهو خالد ... ضحك وهو يحس بشرارت غير مفهومة تطير حوله : ماراح فكري بعيد ..بس هي بنت عمك عشان كذا مابيك تتوتر اذا شفتني اتكلم معها..تدري اني اعتبرها زميلة عمل..مثلها مثل غيرها..

التفت عليه خالد وسخريته تزيييد : ..ومين قالك اني اعتبرها بنت عمي....
عقد جمال حواجبه باستغراب يملا وجهه... ومشاعل ملتزمة الصصصمت المطبق بس من داخلها العواصف تلعب فيها لعب وترميها يمين وشمال...وخالد تابع كلامه بنفس النبرة : .. انا مالي بنت عم هنا ... ما اشوفها بنت عمي بمكان شغلي... اشوفها حالها حال غيرها.. غريبـة... وتصرفاتها ما تخصني بأي حال من الأحوال... اعطيك العلم بس..
وأخيراً رمى نظرة اخيرة على مشاعل اللي كانت جامدة وكأن الكلام ما اثر فيها شعرة ووجهه جامد ما ارتخت فيه عضلة..وبدون زيادة كلاام مشى تاركهم اثنينهم وهيئته لفتت نظر جمال لأبعد مدى....
جمال اللي بقد ما استغرب وانصدم واحتارر من كلام خالد، ونظرته القاسية..وكلامه الأقسى...بقد ما اجتاحته عصبيــة غريبة لأن الكلام اللي قاله ما يقولــه واحد بعقــل ورزانــة خالد....بنت عمه؟؟؟...وما يهتم بتصرفاتها؟؟؟ حتى لو جلست مع رجال غريب !!!!
تحرك جمال اللي انحرج اكثر مع مشاعل وعصبية صغيرة مسيطرة عليه...جد مو طبيعي خالد من ايام !!
اقترب من مشاعل وهو وده يعتذر...لكن ما يعتذر عن نفسه...وده يعتذر عن خالد اللي كان كلامه سووط ما يدري وش سببه ...
وصل عند مشاعل وهو يداري عصبيتـه من خالد وكلامه..: م...مشا......
ما قدر يكمل اسمها ..إلا هي غطت عيونها ودخلت في نوبة بكاااء شديدة بدتها بشهقة.... قامت تبكي وهي جالسه ما همها..لا المكان...ولا الزمان...ولا الناس....
جمال انصدم بشكل اكبررر.. وما عرف.. يجلس ولا يتم واقف... مد يده بالهوا وهو يحاول يهديها مع نوبة البكاء الشديدة هذي...
جمال بضياع وربكة : اشعاعية..مشاعل... بسيطة لا يزعلك ..
حطت راسها على الطاولة بحركة تحاول تخفي فيها وضعها...وجماال مع عصبيته المتزاايدة على خالد إلا انه حس انه يتحمل جزء من المسؤولية..
جلس على الكرسي القريب منها غير الأول : .. ما يستاهل الوضع وانا اخوك..خالد ولد عمك وهو ما يقصد انا اعرفه مثل اخوي...ما قد طلعت منه كلمة غلط على احد ..لا يهمك.. يمكن قصده ما يبي يحرجك..
هالمرة نطقت وصوت نحيبها وتّر جمااال : ان...انا...الغلطااانة.... انا الغبية... أن..أنا جيت هنا بسببه.. وهو......... ( ما كملت وهي تغيب ببكاء )
انتبه جمال لهالكلمتين اللي استقرّت بباله وركزت في مخه... وللحظة أدرك بخبرته...إن البكاااء هو علاج لهاللحظة ..!
ابتسم بلطف.. وبنبرة دكتور مُحترف بمهنته : .. اوكي ..فاهم وضعك ..بس مو زين تبكين هنا...اطلعي بعيادتي وارتااحي وابكي على راحتك...واضح انك كاتمه بقلبك شي..
رفعت مشاعل راسها يوم بدت تتماسك..وطاحت عينها على وجه جمال بملامحه القلقة...حست انها انكشششفت...ونظرات هالدكتور وكلامه أربكتها..
قامت بسرعة وهي تحاول تمسح دموعها بمناديل القهوة اللي جابها ... تبي تبتعد عنه..
قام واقف معها : .. مشاعل.. تعالي معي..
مشاعل بارتبااااك : .. انا ..بخير خلاص..
ابتسم ابتسامته المعروفة : .. لا...مو بخير..
حاولت تأكد له : جد وا..لل..ـه .. انا بخير..
هزّ راسه نفي مرة ثانية : .. لأ... مو بخير... تعالي معي
بضعف وارتباك: دكتور جمال...جد أنا.....

قاطعها باقرار : بلاش الكذب...لا تنسين أنا نفساني .. أعرف زين متى يكون اللي قدامي بخير.. فلا تعلميني شغلي ..
يا ويلها شكلها انفضحت ...انفضحححت....ومع مين ..صديق خالد الأقررب هنا !!!
حست إن قلبها هوووى..لأن نظرة جمال هالدقايق... تختلف عن أول ما جلس... نظراته اختلفت وكأنه أدرك شي ..كأنه فهههم شي !!!
لاااااااااااااا... مو صديق خالد ..!
مشت معه من غير حيلة خصوصا انه كان يمشي وراها بفارق خطوة..يتطمن انها بتجي معاه ومو هرربانه.....
ضغط الاصنصير لها...وركب معها ومباشرة لقسم عيادته اللي كانت بعيدة نوعاً ما عن الأقسام الثانية..له مبنى منفصل مرتبط مع المبنى الرئيسي بجسر رخامي انيق..واجهته زجاج صافي جهة تطل على حديقة المستشفى الحلوة...وجهة تطل على جزء من مواقف المستشفى الخاصة.. عبرت الجسر وراه وهي ساكتة تحاول ترجع طبيعية ..بس كانت تواجه بعض الصعوبة اللي تتلاعب فيها..
أول مرة تدخل هالقسم من توظفت هنا .. عجبها الديكور الهادي بالأسياب والممرات وعند الاستقبال الخاص بالقسم ..مشت وراه منصاعة وهي تتأمل القسم بهدوءه... هاااادي ومافيه زود ازعاج وناس... مرضى هالقسم ناس عاديين سوى انهم يعانون بعض المشاكل وبعضهم يحتاج للبوح والبعد عن الكتمان ...كأنها ارتاحت وهي تمشي فيه مبدئيا بسبب هالهدوء اللي يريّح المخ .. يختلف عن قسمها اللي تشتغل فيه...هناك صخب صخب وناس كثير تروح وتجي...! .. والعكس هنا !
رفعت راسها ..للرجال الطويل اللي يمشي قدامها بفارق خطوة ...،
وكأنه حس بنظراتها التفت لها وهو يمشي وابتسم ابتسامة صغيرة .. أربكتها وخلتها تنزل عينها بالأرض..
وصلوا للعيادة ..وفتح لها الباب...
وقال وهو برا : بخليك نص ساعة مع نفسك.. وبرجع ...ارتاحي ..!
ما فهمت ليش ... وقالت بهدوء : .. دكتور ..ما احتاج اجلس لازم اروح اخاف يطلبوني..
ابتسم بلطف : انتي مرهقه واضح عليك... والأحسن لك تبعدين عن قسم د.خالد حالياً...
من قال كلمته الأخيرة هوووى قلبها لأبعد نقطة ... كلامه يدل انه...فهم شي ؟!!
قالت بثبات : وليش أبعد.. ؟
ابتسم بهدوء: لأن شوفتــه لك... يمكن تزيده سوء !
فهمت قصده لأنه مو شي غريب عليها .. من زمان وخالد ينقلب لـ شخص ثاني بـ حضورها..
ابتسم : لا تتضايقين من كلامي ..لكن أنا ما اشوف خالد يتغيّر الا اذا كنتي حوله.. يمكن بينكم مشاكل وهذا اللي أنا ملاحظه...فـ ماعليك منه هالهيس وسعي صدرك...تفضلي داخل العيادة ارتاحي وانا بغيب شوي وراجع !



يتبـــع ...


ان شاء الله يروق لكم ، ويكون قد التعب..
هالبارت استهلكني كثيير..
انتظر ابداعاتكم لا تحرموني منها ،
لأن تفاعلكم لا يعكس حضوركم بالبارتات الأخيرة

أحبكم في الله ..

عنون ^^ ***52***




amany khalil 25-02-13 08:42 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
والله حبيبتى رائعه بجد راح اتابعك عل طول
تسلم الايادى حبيبتى
بااااااااااااااااااااااى

اريج الجوري 26-02-13 04:49 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يعطيك العافيه


مشاعل دخلتي نفسك بدوامه ثانيه وهالمره الله يفكك من جمال وان شاء الله تصير نقطة ضعف عند خالد ويتحرك يوم يشوف اهتمام جمال فيك


بانتظار المزيد

نبع المواجع 26-02-13 10:29 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
تسلمين كاتبتنا المبدعة البارت جنان

مااتخيل ردت فعل محمد كيف بتكون
وجمال اعتقد بيروح لخالد وبيفهم منه الموضوع

مسرت خاطري حيل مشاعل
والله يقوم راهي وعووومر بالسلامة

بندر ماله حس مدريً وش بتكون ردت فعله علئ زواج سحر
خالد الله يحنن قلبك وتحب مشااعل
تسلمي كاتبتنا العزيزة لاخلا ولاعدم
ننتظر البارت القادم بشووووق

Frowti 03-03-13 04:35 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
متى البارت ؟؟ مب المفروض اليوم ؟؟

♫ معزوفة حنين ♫ 03-03-13 04:40 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
للحين مانزل شي ..

kantalob 03-03-13 07:42 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
bsara7a el kesa gameela ... m3 eny awel mara a2ra eno3 da mn elkesas ..2asdy el5aleegy bs 7aabebteny feeh :)

♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:10 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بارت فريششششششششششش

توه نزل من 10 دقايق

♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:11 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 

الجــــزء 56 ..
(1)
--------------------


وصلوا للعيادة ..وفتح لها الباب...
وقال وهو برا : بخليك نص ساعة مع نفسك.. وبرجع ...ارتاحي ..!
ما فهمت ليش ... وقالت بهدوء : .. دكتور ..ما احتاج اجلس لازم اروح اخاف يطلبوني..
ابتسم بلطف : انتي مرهقه واضح عليك... والأحسن لك تبعدين عن قسم د.خالد حالياً...
من قال كلمته الأخيرة هوووى قلبها لأبعد نقطة ... كلامه يدل انه...فهم شي ؟!!
قالت بثبات : وليش أبعد.. ؟
ابتسم بهدوء: لأن شوفتــه لك... يمكن تزيده سوء !
فهمت قصده لأنه مو شي غريب عليها .. من زمان وخالد ينقلب لـ شخص ثاني بـ حضورها..
ابتسم : لا تتضايقين من كلامي ..لكن أنا ما اشوف خالد يتغيّر الا اذا كنتي حوله.. يمكن بينكم مشاكل وهذا اللي أنا ملاحظه...فـ ماعليك منه هالهيس وسعي صدرك...تفضلي داخل العيادة ارتاحي وانا بغيب شوي وراجع !

::


دخلت عيادة جمال بتردد بعد ما صارت لحالها..وطاحت عيونها على المكان تتفحّصه ! ..ما كان تصميمها مثل باقي العيادات اللي تشوفها..ما تشبه عيادة خالد بشي وكأنه مكتب فاخر مو عيادة...شرحة وواسعة وألوانها رايقه مو بيضاء مثل الأقسام العادية.... واجهتها الرئيسية زجاج يسمح لنور الشمس انه يدخل للمكان ..تحركت لهناك وهي تحاول تهدّي من افكارها عقب ما تركها الدكتور جمال وما تدري ليش رضخت لطلبه لكن الموقف اللي صار لخبط موازينها..! ندمت على انفعالها ندم كبير وما تدري وش اللي يفكر فيه هالشخص ألحين...وما تدري وين راح وتركها.. وقفت على النافذة الزجاجية تشوف وش المنظر ومثل ما توقعت كانت تطل على الجزء الأجمل من حديقة المستشفى النوافير والممرات المشجّرة..
تراجعت وهي تتأمل الغرفة الواسعة ومكتب جمال اللي ماكان مكتب عادي تحس وكأنه مكتب شخصية مهمــة ..متوفّر فيه أبسط وسائل الاسترخاء ومرتبة ومنظمة جداً..مافيها ذرة حوسة أو لخبطة وكأنها صُممت بعناية فائقة !...استغربت وهي تشوف مكتبة أنيقة ماخذه زاوية من المكان مليانه كتب..وما تدري هو مختار وجودها أو هي مجرد جزء من ديكور الغرفة... لكن الكتب اللي فيها حقيقية وواضح انها بمجاله !! ..حتى أرضية الغرفة مزخرفة بشكل ملفت ومعطي للمكان رونق..جدرانها بألوانها الهادية مابين البيج ودرجات البني تعطي معنى.. بأحد الجهات كان موجود صوفا جلدية طويلة بنية اللون واضح انها فخمة ومريحة..ومن الجهة الثانية وقريب من المنظر كان فيه مقعد شبه مستلقي لكنه ماهو سرير ممكن يجلس عليه المراجع خلال موعده أو كذا كانت تتخيّل..!
ما حست بنفسها وهي تتنقل بأرجاء هالغرفة وما تقدر تسميها غرفة بالمعنى..كأنها صالــة مصغّرة من مساحتها اللي تعطي حرية للتحرك..كانت فسيحـة كثير بالنسبة لـ عيادة خالد المتوسطة..وبالنسبة للأقسام اللي دخلتها..!
ما استغربت تصميم المكان لأن الواضح ان المبنى بأكمله له خصوصية التصميم وتفرّده ..، وأولها الممرات برا والاستقبال كله مختلف عن المبنى الرئيسي...وفهمت ألحين ليش بما إنه مبنى للقسم النفسي فهو ما يشبه مكانها بـ شي..،!

جلست على الصوفا ويديها بحضنها تطالع قدامها بصمت..تحاول تهدّي من شعورها.. المكان فعلاً يساعد وهو قالها مارح يرجع قبل نص ساعة..تكون استعادت وضعها الطبيعي ومحت اللي صار.. مارح تتكلم معه بشي ووش بتقول أصلاً !!؟.. خله يفهم إن بينهم مشاكل زي ما قال بس لا يفهم السبب الحقيقي..
مرت دقايق على بال ما هدت اعصابها واستوعبت المكان الجديد هذا...ما تحس إلا بـ صمت الجدران ووحدتها هاللحظة ، ووجهها اللي ما تدري وش شكله الحين..عيونها ما تدري كيف صارت عقب ما طعنها خالد بكلامه القااسي ذاك..ما تدري ليش ما تلومه وهي تحس إنه قال ذاك الحكي من قهرٍ فيه.. قال ذاك الحكي وهو ناقم وحاقد عليها بسبب الكلام الجديد اللي طلع عنه.. وتدري إنه حاطها السبب !! ،..لازم تلقى حل لهالموضوع.. بس قبل لازم تمحي الأثر الأحمر بعيونها...قامت واقفه بسرعة تبحث عن دورة مياه بالمكان..محتاجه تغسل بموية باردة قبل يرجع هالدكتور الطويل.. وما تدري اذا فعلاً واجب عليها تنتظره أو تطلع..لكن انحرجت تطلع بدون خبر وهو اللي واضح انه انشغل باله عليها..يرجع وما يلقاها !؟.. تحركت بالزوايا المترامية تبحث وشافت باب على يمين الباب الأساسي بممر صغير صادّ.. تحركت هناك وهي تستنتج انها دورة المياه ..فتحت النور وابتسمت يوم لقت مرادها... فكت غطاها كله وهي تحس بحرارة بجسمها من الانفعال قبل شوي..فتحت البارد على اقوى شي والود ودها تدخل راسها كله تحته!.. لكن كبتــت هالجنون وغطست يديها ببرودتها اللاسعة ، وغرقت وجهها مرة ومرتين وثلاث لما حست بالبرودة توصل لرقبتها والدم وصل لراسها... رفعت نظرها للمراية النظيفة قدامها تتأمل شكلها وعيونها المنفوخة.. انقهرت من شكلها اللي ما اعتادته وطارت يدها لكومة المناديل جنب المغسلة..سحبت كومة كبيرة بتهور وقهر لدرجة ان بعضهم طاح عالارض..وبدت تمسح وجهها وعيونها بخشونة وهي تلاغي عمرها وكأنها قامت تفرّغ قهرها بالشيء الخطأ..،!
سمعت فجأة انفتاح الباب اللي برا.. ارررتبكت وهي تتخيّل إنه هو..رمت المناديل بسرعة وسط الزبالة القريبة ونصهم طاحوا عالارض من الخرشة..ما أمداها تجمعهم وتركتهم عالأرض وهي ترفع طرحتها بسرعة وتعدل غطاها مثل المعتاد..وعقبها سكّرت بالطو التمريض باحكام حول جسمها....طلعت بخطوات هادية من الممر راجعة للي تقدر تسميها صالة مصغّرة وهي متخيّله انه هو اللي رجع بهالسرعـة.... وطاحت عينها على شخص غريب ، يبدو إنه عامل خدمات وهو شايل بيده صينية وفيها كاس..شكله عصير أو شي..!..يتلفّت يدوّر أحد بالمكان..
والتفت يوم حس بوجود أحد...شافها ..وباعتذار : سوري مام ..
مشاعل واقفه عند الباب بتوتر : في شي؟
ابتسم بأدب : دوكتور جمال طلب مني إحضار هذا هنا !

وهو يأشر على اللي معه...فهمت مباشرة إن هالشي لها..!
حطه على الطاولة وهي ساكتة..واستقام بذات الأدب : تريدين شيئاً آخر ؟
هزّت راسها نفي ومو عارفه وش تقول.. تجاوزها وطلع..صارت لحالها اقتربت من العصير اللي فهمت إن جمال طلبه لها ؟!
ابتسمت بعفوية من تصرّفه اللطيف واللي ما توقعت بيطلع من واحد مثله.. شكله ألطـف مما توقعت وهي اللي ظنت إنه جامد مثل خالد ويشبه له بكثير اشياء...ممكن تكون غلطانة وخالد خلاها تاخذ فكرة غلط إن كل الدكاترة طينتهم وحدة وكلهم متقوقعين باهتمام واحد..شغلهم..!...لكن...ممكن جمال يكون..غير ويكسر فكرتها السوداوية عن هالفئة !...شالت الكاس البارد وريحة النعناع تنبعث منه وهالشي يغريــها...قرّبت أنفها منه وهي تشم هالريحة العبقة مع ريحة الليمون...خليط حلوو ..وتحبـه...كثييير..

::

بـ عيادته.......جوّه متكهرب بشكل غريب..!.... كان يكتب بـ ملف بحروف سريعة غير مرتبة وأغلقه بـ عصبية صامتة بدون ما ينبش بحرف..رفع الملف بيده السليمة للممرضة اللي واقفه جنبه بدون ما يناظرها والثانية خذت ملف المريض منه وهي متوترة ! بدون ما يقول لها شي أو يعطي وصايا محددة على غير عادته.. ما سألت لو في باله أوامر معينة والتزمت الصمت وهي ملاحظه وجوووم ملامحه ونظراته المتجمّدة بـ فراغ...طلعت من عنده وكأنها تهرب من وضعه المخيف هذا..!
قام من مكانه وعقله في حالة صراع عنيف..ضايق ومعصب وجواه نار ما تهدى يوم شافها قبل شوي ، جالسه بكل ذاك البرود الفضيع قدامه وماهي عارفه عن شي..ماهي عارفه هي وش تسببت عليه...ماهي عارفه النتايج وهذا أكثر شي يرفع ضغطه ويوصّله لأعلى مستويات الجنون بسببها.. لازال فيها حيل تناظره بكل هذيك النظرات الباردة وحتى اعتذار واحد ما فكّرت...؟
تحرك لمكينة القهوة وهو يحس عقله مشتت ومشاعر الغضب ترميه يمين وشمال ولا يدري لأي حد بيقدر يمسك أعصابه..ماهو عارف وش اللي جاه وليش مو قادر يتحكم بانفعاله اللي كابته بالعاني...لكن منظرها الهادي تحت جاب له الجنوون .!

سمع الباب من وراه ينفتح...وينغلق...وبدون لا يلف أو يحكي بحرف واحد كمّل تصليح قهوته اللي زاد جرعة القهوة فيها بشكل مبالغ فيه... كان عارف مين اللي جاه ومع كذا ما تكلم ولا له مزاج..،

جمال واقف بصمت عند الباب..يراقب خالد اللي كان واضح مرة إنها قااااافلة معه لآخر حد... شال خالد قهوته وتحرك للنافذة ووقف أمامها والكوب بيده...بدون ما يلتفت للي دخل لعل جمال يفهم إنه ماهو بمزاج يسمح للسوالف..ويطلع ويتركه..!
لكن جمال تقدم له بهدوء : خالد.. ليش سويت كذا ؟؟
خالد ما لفّ : وش تقصد ؟
جمال بهدوء : ناظرني أنا أسألك .. روّق شوي شفيك معنفق كذا !؟
خالد : جمال اتركني هالساعة.. رجاءً..
جمال بجديــة واستياء : أنا وش قلت لك؟...ما قلت لك بنت عمك تحتاج لوقفة معها لين تهدى هالسالفة...وراك هبّيت فيها إنت انهبلت !!
ما أمداه يطريها الا لفّ عليه مثل البركان : لا تجيب سيرتها قدامي !!!

جمال انصـدم : إنت وشفيك؟؟؟
خالد بغضب : تحتاج وقفة معها أجل؟؟... خلها تحس شوي.. يمكن اللي صار يكون درس تأديب لها خلها تستوعب نتايج تصرفاتها..
جمال بصدمة اقترب : خالد وش هالكلام !
خالد : هالبنت مارح تستوعب أغلاطها أبد.. خلها تعيش النتايج لحالها.. لأنها واصلة معي يا جمال..
جمال حاول يمتصّ غضبه وهو اللي ما قدر يلومه في شي : أدري اللي ينقال مضايقك..لكن اللي صار انت تدري انه حادث مو مقصود وانت اللي قلتــه بلسانك... هالكلام مو كلامك يا خالد.. هدّ اعصابك..لا تحمّلها اللي قاعد يصير..
خالد عطاه ظهره يناظر برا يبي يلقى اللي يهديه لكنه ثاير من جوا ...جمال تقدم وهو ضااايق : ليش تحمّلها هالغلطة يا خالد؟.. لا تزيد عليها لأن الواضح انها متضايقة أكثر منك ..

ابتسم بـ سخرية يوم استوعب انها "درت" : ..ما شاء الله ...وصلها خبر أخيراً ؟
جمال: الظاهر وصلها خبر... وضعها قبل شوي مو مريّحني الظاهر سمعت شي ما يرضيها.. لا تزيد عليها وهي تحتاج تطمينات منك.. لا تنسى انها صغيرة وهالموقف اكبر منها.. وبما انكم اثنينكم بنفس القصة فالواجب عليك تحميها وهي محتاجه هالشي منك... البنت خايفه يا خالد..
خالد غمض عيونه كاتم عصبيته وكلام جمال يشغلــه ما يهدّيه وهو مو ناقص : ماني رايق أتكلم عنها ..اتركني يا جمال..
جمال بضيق يبي أجوبــة : انت وش ماسك عليها؟.. ليش من البداية ما تبيها هنا ؟ وراك رافض وجودها والحين شانّ عليها هالعصبية ..ماني فاهم شفيك!!
خالد ناظره بنارية مو عارف يطفّيها : تبيني أوقف معها...وأنا؟..مين يسنّع وضعي واسمي صار على كل لسان.. مين يرجّع لي صورتي النظيفة.. ها ؟.. او تبيني اتنازل ..لا مارح أتنازل..خلها تعيش الحرّة مثل ما انا عايشها.. أطمنها ؟..لا ماني مطمنها...يكون لصالحها لو تعيش يوم واحد بس بـ نتايج تصرفاتها...عقبها يصير خير بفكر أطمنها ولا لا...
تنهّد جمال ومو عارف وشلون يهديه عمره ما شاف خالد بهالانفعال والغضب : خالد..! فاهم وضعك وعصبيتك...لكن والله مو زين اللي تقوله... ولأني عارفك زين فأنا متأكد انك تخاف عليها مثل اختك ولااا تنكر هالشي...الكلام اللي قلته لها تحت طالع بلحظة غضب واتمنى ما تكرره لأني أأكد لك انها متأثرة من اللي صار.. فلا تلومها..
خالد بسخرية وعيونه تناظر لـ برا : ماظن متأثرة يا جمال محد يعرفها كثري..
جمال : طيب ممكن تقولي سبب هالموقف العدائي تجاهها؟...ترا والله ماني فاهم اسبابه للحين.. رافض جيّتها هنا وقلت لنفسي يمكن تخاف عليها من هالبيئة وما تبيها بهالمكان..فاحترمت رايك ونسيت الموضوع لكن كلمتك الأخيرة معها قبل شوي والله أزعجتني أنا...شلون هي..
خالد تحرك بعيد وهو يحط كوبه فوق الطاولة.. بدون ما يطالعه : قلتها بلسانك...هالبيئة مو لها !
جمال : وغيره يا خالد ؟
رفع خالد عيونه والتقت بعيون جمال : مافيه غيره..
جمال شاف ساعته وقرر ينسحب ، ما يبي يزيدها عليه وهو عارف انه متأزم من اللي صاير : طيب انا راجع لعيادتي الحين..فيه شي ضروري لازم أسويه.. وانت روّق بالك.. ان شاء الله كلها فترة قصيرة وبينتهي الموضوع بس انت روّق..

::

مشاعل جالسه على الصوفا الجلدية تنتظر ولا تدري ليش تنتظر... مرت أكثر من نص ساعة لحالها استعادت فيها هدوءها الظاهري لكن الداخلي ما كان مستقر بسبب اللي يصير... قامت من مكانها للمرة الثالثة واتجهت للمكتبة تلقي نظرة ..كانت رح تترك المكان من دقايق لكن ما بغت تطلع بـسكات قررت تنتظره عشان تشكره وعقبها تروح لقسمها تكمّل شغلها..
تأملت في بعض الكتب لكن ما كان فيه شي يجذبها.. تحركت للباب تبي تطلع يوم حسّت إن الوقت طال عليها ..لكنه انفتح بوجهها ..ارتدتّ على ورا بتوترر وعيونها تطيح عليه.. دخل قدامها وهو ماسك الباب..وابتسم يوم تأكد إنها لازالت موجودة..
بهدوء : أخبارك الحين؟
رمشت عيونها : الحمدلله..
جمال : عذراً عالتأخير.. بشري كيف حالك أهدى؟
مشاعل : زينة.. عـ.ذراً ..مضطره أطلع..
جمال ناظر ساعته بابتسامة : قدامك نص ساعة زيادة.. لاحقه عالشغل.. خذي راحتك فيها ما قدامك شي..
ما فهمت : بس...
جمال شرح : رحت لقسمك وقلت للمسؤولة اني احتاجك..وما تقدر تسأل ليش.. روقي محد بيسألك عن شي..
تقدم تارك الباب مردود مو مسكر.. وهي واقفه بسكوت ما عندها حكي تقوله.. تعداها ناحية مكتبه وهي تراقبه..خايفه من الأفكار اللي براسها...ان شاء الله يكون استوعب ان بينهم مشاكل بس ما يكون فهم شي ثاني..صعبة كثير عليها..!
التفت عليها يوم لاحظ صمتها الطويل.. وبابتسامة لطيفة : شربتي العصير؟
بهدوء : ايه..شكراً ما قصرت.. كلفت عليك مابي اشغلك.. ما كان له داعي..
جلس يرتاح : العفو... ما يعتبر شي... هذي عادتي ترا يا مشاعل.. اللي يدخلون لعيادتي لهم خدمة خاصة وجو خاص.. يهمني اللي يدخلها يكون مسترخي..
توترت زيادة مع نطقه لاسمها المجرد بكل هذيك العفوية...وكمّل : أخبار الشغل معك؟
جاوبت بهدوء مزيّف : حلو...
ابتســم : إن شاء الله مبسوطة؟...مافي شي مضايقك هاليومين؟
حسّت إنه يلمّح لشي دام انه هو الوحيد اللي شافهم أكيد عارف إنها جزء من المشكلة : مبسوطة.. مافي شي..
سكت لـ ثواني وهي تناظره من بعيد.. دق براس القلم الأنيق على الطاولة يحاول يقول شي..
ثم قال بهدوء : ممكن ترتاحين شوي؟
بقلــب مضطرب ونبرة خافتة : فيه شي تبي تقوله مابي أضايقك أكثر من كذا..
بابتسامة أنيقة : مافيها مضايقة بس ياليت ترتاحين شوي..بتكلم معك بموضوع اظن انه وصلك..
تمالكت حالها وتقدمت ناحيته يوم شكّت : موضوع يخص؟
بهدوء : يخصك ويخص الدكتور خالد..
انسحب لونها عالأخير وهي تفقد نبضة داخلها.. لا مستحيل يكون لاحظ.. تبي تقوله ترا انت فهمت غلط.. ليتها ترجّع الدقايق والثواني على ورا..كان ما قالت ذاك الحكي الغبي..
وضّح أكثر : بس قبل ارتاحي ماعرف اتكلم مع اللي قدامي وهو واقف..
جلست بهدوء على حافة الكرسي بطريقة عدم ارتياح... وتابع : لا تتضايقين من خالد..هو بس متوتر عقب اللي صار معكم ذيك المرة... وزي ما قلت لك..مو طبعه يطلع منه ذاك الحكي.. فلا تاخذين بخاطرك..
نقصص الأكسجين حولها : عا.رفه.. إنه معصب.. تسببت عليه..بمشكلة.. بس..ما كنت اقصد..والله..
جمال : انتي مضايقك اللي سمعتيه؟
مشاعل : ..الناس.. فاهمين..غلط..
ابتسم يطمنها : أكيد فاهمين غلط..خالد شرح لي انه كان حادث غير مقصود ..لا تتضايقين ان شاء الله كم يوم ويهدى الموضوع كله..خلي سالفة البنت المجهولة شاغلة بالهم ..(بمزح)..يعني خلي خالد ياكلها لحاله..
وضحك بلطف ضحكة عابرة لعله يغيّر جوها ..لكنها سكتت..مو عارفه تطمئن ولا تقلق..رغم ان كلامه كان يريّح..،
جمال يراقبها وهي منزله راسها : ممكن أسأل سؤال ؟
رفعت راسها بانتباه : همم ؟
جمال بتريّث : ..ليش.. خالد...ماخذ منك موقف؟
رمشت بتوتر واضح لـ عيونـه..ونزّلت نظرها بسرعة ليديها ما كانت متوقعة مثل هالسؤال المباشر..
وبتبرير مرتبك :..يمكن...عشان اللي صار..جالس يلومني عليه.. اكيد تعرف..خالد يهمه شغله كثير..ما أبالغ لو أقول ان حياته كلها تدور عليه.. مهووس فيه..كثيير.. أكثر ..من أي شي ثاني..
جمال : صح كلامك... لكن..موقفه هذا.. أعتقد انه سابق اللي صار..
رفعت عيونها بحيرة وتوتر : .......
كمّل يوضح بابتسامة : أكيد تذكرين سالفة الدكتورة سارة !؟
انقلب وجهها ووصلت الحمرة لخدودها وحول عيونها اللي ظاهره.. ضحك لا شعورياً لأن هالسالفة للحين تحسسه بالمتعة : هههههههه... اعذريني ..بس ما قدرت انساها..
بلعت ريقها والاحراج ماكلها قدام هالرجال اللي يتجاوز خالد بالعمر : كان..موقف وعدّى بوقته..أنا نسيته..
جمال : بس انا ما نسيته..
مشاعل بتوتر : خالد درى..إنها.. أنـا ؟
جمال بضحكة : لا ما درى.. وهذا سؤالي..ليش ما كنتي تبينه يدري؟
مشاعل ما عرفت وش تقول : .. كذا !
رفع حواجبه فوق : كذا !
مشاعل : ايه كذا...
عفط ملامحه من الرد الغريب : كيف يعني؟
مشاعل تبحث عن جواب : بذاك الوقت.. كان بيننا مشكلة..وما كنت أبيـه يعرفني ..يعني كنت أتحاشاه..
جمال ما اقتنــع : بس ؟
مشاعل : ايه بس..
جمال : مشاعل.. انا ما أسأل لمجرد الفضول..أنا أبي اساعدك عشان تثبتين رجولك هنا.. وتنجحين بهالمكان..فإذا فيه مشكلة قدامك... لا تترددين تجيني..لأني مستعد أسندك.. وانا جاد بكلامي هذا..
تلوّن وجهها حمرة ورمت عيونها بالأرض...من خجل وارتباك فرضتهم نظراته..
مشاعل : تساعدني؟
جمال : ايه.. لا يهمك اللي يقوله خالد.. لأني ضده ترا..
مشاعل بترقّب : وهو..وش يقول؟
جمال: رفضه لوجودك إذا فيه بينكم مشاكل..لا تخلينها تمنعك عن اللي تبينه.. أنا أول واحد يدعم وجودك هنا.. فما عليك منه..
ابتسمت بعفوية لكلامه : غريبة؟
جمال بتساؤل : وش اللي غريبة؟
مشاعل : إنت صديقه..قريب منه مرة.. ليش توقف ضده.. غريبة توقف معي وانت ما تعرفني؟
جمال بابتسامته الوسيعة : حتى لو صديقه..أنا ما أرضى بالظلم..وأحياناً أحب اتضارب معه..
سكتت..
وضحك بمرح يتابع : هههههههههه.. يعني وجودك هنا راجع لك مو راجع له.. وعارف إنه طموح لك ..وكون اني ما اعرفك يكفيني أدري انك بنت عمه وإخت بندر.. هالشي كافيني يا مشاعل..
نزلت عيونها لأصابعها يوم نطق اسمها بـتجرد مرة ثانية..
جمال بنبرة ناعمة ما قدر يخفيها : اشوف فيك طاقة تتفجر يا مشاعل!
رفعت عينها والتفت بعيونه الرجولية ، وهو يتابع : فيك حيوية غريبة.. تلفت النظر وتستفز الواحد إنـه يلاحظك..
ارتبكت من معاني كلامه اللي تسمعها من رجال لأول مرة.. : أنـا أستفزّ ؟
ضحك يصحح الكلمة : مو بالمعنى السلبي..لا تفهميني غلط !
مشاعل : يعني...إنت.. مو مثل خالد ؟
ابتسم بحنيــة : مثله بإيش؟
مشاعل : يعني هو أكيد قالك..إنه ما يبيني هنا.. ويمكن خذت صورة مو زينة عني..؟
جمال : عشان كذا اقولك.. ما عليك منه.. لو احتجتي أي شي..أو ضايقك شي.. تعالي هنا سيدا..حتى لو كنت مو موجود وتبين مكان ترتاحين فيه..خذي عيادتي غرفة استراحة.. تراني ما أقرّ فيها كثير إلا بأوقات الجلسات ولّا غالباً أنا واحد ما يقـرّ..حيوي مثل ما يقولون... وأحس اننا نتشابه..
قطع كلامه وعيونـه بعيونها..لثواني..أجبرها تنزّل عيونها للمرة العاشرة بخجل مضاعف ما اعتادت تحسه..ما عرفت وش تردّ على هالرجال اللي تعطي عمره بالثلاثينات..بفارق عمري ما يقل عن 10 سنوات بينهم حست إنها تتكلم مع أستاذ.. مهتمّ لها وحريص عليها..من حرصه على خالد يمكن ..!
قامت واقفه وعيونه ترتفع معها : شكراً..
ابتسم بحلاوة : العفو...
مشاعل : وشكراً عالعصير..
ضحك : نكررها مرة ثانية..مافي مشكلة..
مشاعل بسرعة : تامرني بشي؟
جمال : لا تنسين اللي وصيتك عليه.. أي شي يضايقك..مهما كان..تعالي قولي لي..أقولها جاد يا مشاعل..
مشاعل : ان شاء الله..
طلعت من قدامه ... ابتسم من عقبها وكأن دقايق الحوار قبل شوي.. هيّجت ذات الشعور اللي بدا معه من فترة.. والأهم إنه تطمّن إنها موافقة على كلامه.. إنها تجيه في حال صار شي يزعجها..وهالشي يهمّـه..، لأنه فعلاً بدا يحس بأمور ثانية..تخفى عليه..

رجعت مشاعل للمبنى الرئيسي والهدوء رجع لها بعد الكلام معه... كلامه اللي ركز في راسها.. شعور داخلها استرخى يوم حست إن فيه أحد واقف معها وفاهم رغبتها الجادة بوجودها هنا...والأجمل إنه من صديق خالد بعد ما كانت تتخيل ان خالد وكل محيطه رافضها.. ظهر لها هالشخص اللي حسّت بالجدية والصدق بكلامه..وعيونه...... ابتسمت بارتياح..
ما كانت تظن انه كذا.. لوّن الصورة السوداوية واللي راسخه ببالها عن هالفئة.. لوّن عالم خالد شوي..!
خافت بالبداية يسألها ليش قالت ذاك الكلام... (إنها جت هنا بسببه).. لكن عدّت على خير وما سألها..،
اختارت الدرج..عشان ما تتواجه معه بالصدفة وهي تتذكر كلام جمال إن ..شوفته لها بتزيد حالتــه سوء..

::





♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:11 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في الهجرة النائية..
طرقات على الباب الخشبي... قام العم مصلح من مكانه يشوف منهو...فتحه وكان جاره حافظ سرّه..
مصلح بتوجّس : ها بشّر ؟..عساهم ذلفوا ؟
جاره : الظاهر انهم هجوّا.. ما عاد لهم شوف.. فيه سيارتن جت وخذتهم من ساعتين..
مصلح : أنت متأكد؟
جاره : ايه هذا اللي شفته بعيوني..
مصلح تنهد : لا إله إلا الله.. الله يلطف بنا.. هالناس وراهم بليـة الله يبعد شرهم عن المسلمين..
جاره تقدم داخل وأغلق مصلح الباب وراه بعد ما اطمئن للخبر..خبر ابتعاد الناس الغريبة اللي ظلوا يومين يحومون حول المكان وبالأخير يبدو إنهم فقدوا الأمل...مشى مع جاره راجعين لداخل وانتبه رفيقه لجسد عمر المستلقي بـ سلام وعيونه المغمضة بأثيرية..بشكل يوحي إنه يغط بـ سبات عميق : وش صار على هالرجال؟..وش قال ولدي على حالته ؟
تنهّد مصلح وهو يجلس جنب عمر ويمسح على راسه بقطعة مبللة بموية باردة : حرارته مرتفعة هالوقت....يقول انه شاك إن معه كسر في يده اليسار والأحسن انه ما يتحرك..راح وبيرجع عشان يطببها له..يبي له ساعتين بعد ..والجرح اللي في جنبه عالجه له من امس..يا الله لك الحمد ما جا في مكانن حساس.. أشوى إني تلاحقت عليه..ولدك يقول يبي له مستشفى لجل إنهم أزين عناية...بس قلت له مافيه امل أطلعه وهو بذا الحالة وهالناس البلية هنيا وحول البيوت... الله يشفيه... يقول يبي له وقت عشان يردّ له وعيه..
جاره باهتمام : السالفة فيها بلاء يابو ضاحي... ورا ما تخابر على ولدك يجي يشوف وش السالفة؟
رفع عينه بأسى : ما ودي أخابر على ولدي قبل أعرف قصة ولد الناس... قلبي مقروصن عليه..أهقى إنه متورط بشي الله أعلم وشهو ولا ما كان أذوه عيال الحرام..
جاره : خوفي يرجعون وهو بهالحالة!
مصلح بحدة : الله لا يهلّي بهم..الله يكفينا شرهم..
جاره : خوفي يكون ولد الناس منهم وفيهم.. لا توهّق عمرك معه يا مصلح.. السالفة ما تريّح وأنا خوك..خابر ولدك أزين لك خله يشوف وش هي بلوته..ان كانه متأذي كود ياخذ حقه منهم..
مصلح : يصير خير.. أنخاك اسمع !
جاره : وشهو ؟

قام مصلح من مكانه ناحية أغراض عمر وملابسه اللي تركهم على جنب...شال جهاز تلفون صغير وهو يلتفت : تعرف لهالبليــة ذا ؟
جاره ابتسم : هذا تلفون..وش فيه؟
مصلح : لقيته مع هالولد.. بالصدفة وأنا أشيل ملابسه مدسوسن في نعلته.. الظاهر انه داسه هناك قبل يأذونه لأن مكانه ياخوك غريب وما يخطر عالبال..
جاره : تبي تخابر فيه أحد؟
مصلح : ودي أتخابر مع أحدن من اهله..إن كان عنده اهل ..
جاره : قالك ان عنده اهل؟
مصلح تنهّد : اذكر انه طرى لي انه مملك..وبيعرس.. يعني عنده أهلن يرجع لهم..
جاره : وش ناوي تسوي يا مصلح؟..أخاف تخوفهم عليه!
مصلح : ان كان عنده أهل..أكيد انهم مشتقّيـنٍ عليه.. وما ودي ياخوك أكلم ولدي قبل اشوف وش قصته..
جاره يأشر عالجهاز : طيب هالبلية ذا يشتغل؟
مصلح دنّق يتفحص الجهاز الصغير اللي بيده واللي ما كان فيه ذرة حياة : والله اني مدري.. عاينه إنت..
أخذ الجهاز وبدا يضغط فيها...وما نفع... رفع راسه : أهقى ان بطاريته خالصه.. وش السواة ؟
مصلح : ما عندك سلك ولاش ؟
جاره : عندي بس هالتلفون مهوب مثل تلفوني.. تلفوني قديم ياخوك..
مصلح : أجل خابر ولدك خله يجيب له سلك وهو جاي..
تنهّد جاره وقام عشان يروح يكلمه : ازهلها...هذاني بروح اخابره..

طلع من عنده ..ورجع مصلح جنب راس عمر ..حط يده على جبينه وبدأ يقرأ آيات من القرآن مرة ثانية..وهالشي اللي كان واضح تأثيره على عمر..رغم ارتفاع حرارته..إلا إن الهدوء والسكون يعتريه.. ومن قلبه يدعي انه يصحى قريب..،

::

في مقرّهــم ..
سدد السبع صفعة قاسية للي قدامه خلت الكل يلتزم الصمت العميق.. طار الشاب للخلف واللي وراه مسكه عشان يثبته مايطيـح....والجو مشحون بكل زاوية وبكل فرد موجود..
السبع : هذي فوق الخرايط اللي بوجهك!
استقام الشاب واقف واللي كان واضح آثار الخدوش بكل وجهه : دورناه بكل مكان.. جلسنا يومين نحوس في محيط 2 كيلو متر ما لقيناه..
السبع وبيده عجرة وده يحطم جمجمته فيها : تبيني أكمّل عليك.. لا تنطق بأعذار غبية لا تجيب جنوني كان تبي حياتك يالكلب..
سكت... تدخّل رفيقه اللي كان ملفوف راسه بإشارة لإصابة قوية (اللي كان يسب ويشتم قدام مصلح ) : سبـع.. إنت ما استوعبت الموقف.. تحسب إننا تهاوننا معه؟ ..كنا بنموت أربعتنا وهو معنا.. وش تبينا نسوي مع واحد مستعد يكون انتحاري !
لفّ على اللي يتكلم بنظرات بركانية مخيفة : هالسؤال لي ؟
أردف ذات الشخص : سبع اذا كان الشخص بايعها مارح يكون بيدك حل.. أنا مستغرب للحين وشلون طلعنا منها سالمين..وأشك إنه حيا عقب ما هرب ..هذا اذا ما لقى أحد يشيله من ذاك المكان..فـ جثته أكيد مرميه بمكان للذيابة..
السبع تقدم له وهوى بالعجرة في بطنه بكل قوة تفتت صخر ..خلته يطيح يتألم فوق ألم راسه الدامي..
السبع : هذي عشان ما تعطيني أسألتك الغبية مثل وجهك...دام ما لقيتوه فهو حي يُرزق وقدر يتحايل عليكم.. هالمسعور مهوب ميـت بسهولة حط هالقاعدة براسك..
غمض عيونه يغالب أنفاسه المكتومة : فاهم...آسـ.ف..
لف للاثنين الباقين واللي شاركوا بالمهمة الفاشلة... باستهزاء لاذع : وإنتوا؟...شخبار الخرايط معكم؟
أبو خدوش نزّل راسه يعتذر : نعتذر.. القزاز انتثر علينا يوم انقلبنا.. ما كان بيدنا حيلة..وطلعنا بهالاصابات..
السبع : لك وجه تقولها .. يا حسافة تربيتي اللي خلته يرسم خرايط بوجيهكم بتظل علامة طول حياتك إنت وياه....انتم واعين بحركته فيكم يا بهايم ؟!..واعين إنكم كنتم أربعة ..وهو واحد !! هااااااااااااااااه !!
أبو خدوش بخفوت : آسف..
السبع : ابلع هالكلمة لا تخليني أحوس ملامحك لين ما تعرفك أمك..
سكت الآخر ..
وتابع السبع بـ سؤال : وش صار على سيارتكم ؟
ردّ الآخر : انعدمت بالكامل عقب الحادث !
السبع باستجواب : تخلصتوا منها ؟؟؟
جاوب بخفوت : حرقناها لين تفحمت..ما بقى منها شي ..

السبع بسخريـــة مريعة للشخص الرابع : وإنت؟...ما أشوف خرايط بوجهك؟... ما كنت معهم بالسيارة أشوف وجهك نظيف ؟!
الرابع اللي كانت يده ملفوفة : أنا كنت ورا يا سبع.. جالس جنبه..ما جتني اصابات الشباب اللي قدام..بس ذراعي......
السبع تقدم منه ولوى يده المصابة بقسـوة ما تعرف لرحمة خلته يصرخ بأوجاع : يومك جنبه؟..ليش ما خذت بالك منه؟
الرابع ووجهه يختفي لونــه من ألم مميت : سـ..بع...تكفى..
فكّه بعد ما زاد إصابته سوء : تقلّع عن وجهي قبل أنهيك.. (التفت لـ منصور) .. خذهم عن وجهي...تصرف معهم..!

انسحبوا مع منصور..
وجلس السبع ..وعادل يقترب منه : هد يا سبع.. مو يقولون مصاب.. مصيرنا بنلاقيه؟
السبع : ممكن تبلع لسانك؟؟.. هالكلام المفروض تقوله قبل أمس ..مهوب ألحين بعد ما كثرت قدامه الفرص !
عادل : بسيطة ..دامه مصاب ومتعور.. نشوف الأماكن والمستشفيات القريبة من مكان الحادث.. اذا كان لقى احد يساعده شي طبيعي بيوصله لأقرب مكان يطبب جروحه.. نرسل مجموعة يتحرون ماهي مشكلة..
السبع زفرر بسخونة نار في جوفه : خسايري كثرت بسببه...أهمهم ناصر اللي انمسـك عند المحطة من تحت راسه...هالخسارة بالذات ماني مفوتها له...

رجع منصور واللي يعتبر من أهم الرجال اللي يعتمد عليهم السبع بالإضافة لـ ناصر اللي انمسك عقب حادث المحطة المدوّي قبل فترة ، واللي تسبب فيه عمر أثناء رجعته للرياض.،
منصور : في بالك شي يا سبع ؟
السبع بزفرة : وين تلفونــه اللي سحبتوه منه ؟
منصور : عطيتك إياه ..
السبع : أدري.. فقدته من الصبح.. ماهو معي..

تدخّل عادل بابتسامة وهو يطلّعه من جيبه : تقصد ذا ؟
السبع سحبه بغضب : ناقص ألعابك أنا..
عادل بضحكة : روّق أعصابك..خذته أقلّب فيه وأفتش على أصول يمكن نلقى شي منا مناك... صراحة طقني هاجس يوم قلت لي ان فيه اتصال لـ بنت وصل عليه.. ما قدرت أمنع نفسي أنا عند هالطاري أدوخ..
السبع أخذ الجوال والتفت لـ منصور : شف لي مين هي صاحبة هالرقم !
منصور : بحاول يا سبع... بس تدري.. ممكن ياخذ الموضوع وقت..ما أضمن أجيبه لك..
السبع : إنت جرب.. وان ما نفع رجع لي الرقم وانا بتفاهم معها..
منصور : على آمرك..

::

تحت ..في صالة بيت ابو محمد..
أم محمد : ها وش أخبار ولدهم عساه احسن من أمس؟
أبو محمد وهو يشيل شماغه : ماش..الله يستر بس.. عالأجهزة وبغيبوبة.. هم خايفين يتحول الموضوع لـ موت سريري..لأن حالته للنازل..
أم محمد بأسى وجعها قلبها : الله يشفيه ويخليه لاميمته..
أبو محمد تنهّد : وين العيال ؟
ام محمد : مشاعل بدوامها..وشادن ما عندها جامعة اليوم ..الظاهر انها نايمة.. بندر طلع قبل شوي وكنه طرى جدة مرتن ثانية..يقول مدربه اتصل عليه وألح عليه يرجع.. والظاهر انه ناوي يروح لهم ..
أبو محمد : ومحمد ما اتصل وقال متى بيرجع من هالسفرة المفاجئة ذي؟
ام محمد بتنهيدة : إلا اتصل امس بالليل..وقال رحلته صبح هاليوم..تلقاه بالجو الحين الله يحفظه..
أبو محمد غيّر الموضوع : كلمتي بنتك بالموضوع؟

تغيّر وجه ام محمد كلياً : شادن !
ابو محمد : ايه.. ما سمعت مني..يمكن تسمع منك..عمر ما يندرى وين أراضيه الحين وما ظنتي بيقبّــل علينا بعد.. وش بتنتظر منـه الله يهديها..
ام محمد اللي ما نامت الليل ليومين من الفجيعة..ماهي مصدقه اللي قاله: إنت صادق بحكيك ذا !!.. والله اني ما نمت يابو محمد.. كن كلامك مثل الحلم ..والله اني ما صدقت ..
أبو محمد تنهد بألم وهو يتذكر إن حرمته بكت بفجيعة بنتها اول ما سمعت الخبر : هذا اللي صار.. والله يصبر قلوبنا على هالمرّ..
أم محمد بصوت خانقته العبرة : والله اني هاليومين ماغير افكر في هالبنية..وش بيصبرها يابوها..والله اني ما أقوى أقولها وأطلب منها طلبك..خوفي ينغرف عقلها..
أبو محمد : لازم تقولين لها...لازم تفهمينها... انتي امها أنا يمكن مارح تقبل مني لأنها مقتنعة إني فرقتهم قبل وخذت مني موقف ..ولا أبيها تفكر إني بكرره عشان أضرها.. مابي أخسرها.. هالمرة اقنعيها إنتي أمها...والأم أقرب لبنتها بهالأمور..
ام محمد بحرارة جوف : لا حول ولا قوة الا بالله..من وين جت هالبلوة.. والله اني ما صدقتها فيه للحين.. تربيتك ما أصدقها فيه..(وخنقتها العبرة من القهر على بنتها )
أبو محمد مسح على وجهه بتعب : اذكري الله.. الله يصلح الحال بس.. مافي يدي شي اقوله غير كذا..
أم محمد : والله انها صعبة علي يابو محمد.. وراي بنتك من الحين انا عارفته..
أبو محمد : كثر الدق يفك اللحام..جربي معها .. هالشي لمصلحتها.. عمر مختفي.. ولو كان يبيها ما اختفى قبل عرسها بأربع أيام.. أذكر إنه تغيّر وجهه وكان يبي يأجل الزواج يوم طريته لـه.. الظاهر انه كان متردد..وبانت القصة الحين.. ومابي أقولها إنه لمّح لهالشي..أبيها تجي منها أخف للوجع عليها..
ام محمد بحرّة قلب تزيد على بنتها : لا تحرق لي قلبي عليها.. لا تقول لي عن سواياه لا تزيد صدمتي فيه يا عبداللطيف..والله ان قلبي محروقن عليها كل ما تذكرت حالتها ذيك الفترة.. والله اني مدري وش اسوي حسبنا الله ونعم الوكيل..
أبو محمد بتنهيدة : الله يصلح الحال.. وأنا مابي إلا مصلحتها..

دخل بندر عليهم وبيده شنطته الرياضية..توه راجع من النادي اللي اشغل عمره فيه هالفترة..لقى الهدوء ما بينهم..ووجه أمه أسود من الحزن والضيقة وكأنها سامعه شي معكر لها مزاجها..
ابتسم وهو يرمي الشنطة والكاب على الصوفا : شخباره الحلو؟
أبو محمد : وينك انت هالأيام؟؟..ما غير هجهجة ..
بندر : والله كان لازم أحافظ على لياقتي وتمريناتي دام برجع لجدة...أحس الأمور مستقرة ألحين..أقدر أرجع صح يابوي؟
ابو محمد باستياء : وين مستقرة معه؟؟..وانا حتى النوم ما عاد أنومه مثل العالم والناس..
تنهد : روق بالك طيب..
ابو محمد : ودك ترجع وتتركنا بهالظروف؟
ضاق صدره..هو يبي يروح عشان يبتعد عن جو الكآبة هذا : يعني تبيني استغني عن حلمي الحالي...يبه أنا اذا ما رحت جدة هاليومين.. بيلغون اسمي ما عاد لي فرصة..
أبو محمد : خلهم يلغونه.. أنا مقدر أعابل هالظروف واختك بلحالي.. اخوك مسافر وانت بتروح..مين بيبقى..؟
بندر : محمد بيرجع اليوم ان شاء الله..
أبو محمد : حتى لو.. محتاجك حتى انت جنبي..قلت لك مقدر أعابل خواتك ومشاكلهم لحالي..
بندر تنهد : مشاعل وما عاد عندها مشاكل...شادن الحمدلله صارت بخير..
أبو محمد : شادن مـاهيب بخير !

بندر ابتسم وهو يتذكر عمر اللي رجع بطريقته : واللي يحلف لك إنها صارت بخير..
ابو محمد : تلعب على راسي إنت..
ضحك : هههههههههههههههههههههه قسم بالله إنها مثل الحصان..خلاص روّق تراها تعرف شلون تاخذ حقها.. يصلحون مع بعض..
عقد حواجبه باهتمام : يصلحون مع بعض؟
بندر : ايه مو انت تقول ان شادن ماهيب بخير عشان روحة عمر..لا تشغل بالك عليها بتقدر تدبر أمورها..
ما فهم تلميحاته : بتدبر أمورها وهي كل طيحة لها أقوى من الثانية...لا تلعب على راسي يا بندر عشان تهجّ !
ضحك من قلب : ههههههههههههههه والله اني ما اقوله عشان أهج.. خفف خوفك عليها..ولا تقسى..ترا حتى عمر يخاف عليها ولا يبي لها المضرة..
تنهّد وأحرّ ما عنده أبرد ما عند هالولد..،
قال بنبرة جادة : انت وأخوك هالأيام مب عاجبيني!.. تعرفون شي عنه احنا ما نعرفه ؟!!
بندر بتدارك وبنبرة راكزة : أبد ما جانا غير اللي جاك..
بعيون تضيق بحدة أربكته : متأكد يا ولد؟
بندر بروعة : يا ولد! .. وراك قلبت علي!
أبو محمد : اذا تعرف عنه شي وما قلت لي..لا تلوم إلا نفسك يا بندر..
بندر : تطمن لو وصلني خبر.. بوصله لك..

مرت الدقايق وهو يحس جو أمه وأبوه مو جوّه.. جلس معهم يسولف يحاول يبدّل هالجو..يطمنهم ولو بطريقة غير مباشرة.. وبعد نص ساعة بدوا يتفاعلون معه ويلهون ..بس ما طال جلوس أبوه اللي قرر يطلع فوق يرتاح عشان يروح المستشفى بالليل عند أبو راهي..
جلس عند أمه اللي كانت ساكتة وواضح إن اللي فيها مكفيها.. حاول يسولف بضحك وهي ترد باقتضاب..
رن تلفون الصالة ..وقام وهو يضحك على سالفة..عشان يرد... رفع السماعة والضحكة بصوته : ألوو..
ثواني صمت...قبل يجيه صوت ناعم : السلام عليكم..
بندر لـم ضحكته.. يوم لفتت انتباهه النبرة المألوفة...وبابتسامة : وعليكم السلام..هلا والله..
هي بتوتر : وين..شادن؟
رفع حاجب واحد وهو يميّز الصوت..عرف صاحبته... : مافيه شخبار الأهل؟ شخبارك يا مروعني!..على طول وين شادن!
انقلب وجهها وفقدت الحروف من اللخمة..
وضحك غصب عنه ومزاجه عال العال : هههههههههههههه آسف آسف ..
رمشت بارتباك وكرهت نفسها اللي اتصلت هالوقت : طيب... شخبار الأهل!
رفع حواجبه من تفاعلها : الأهل طيبين كلهم.. شخبار اهلك انتي!
رهف باستياء من أسلوبه : ممكن أكلم شادن !
بندر : ردي على سؤالي طيب..
رهف باقتضاب : أهلي بخير..
بندر : مافيه شخبارك يا مروعني؟
رهف تنرفزت : بندر لو سمحت..
قاطعها بدهشة : أوه تعرفين اسمي..!
رهف انقلب وجهها لاحراج : ممكن شادن... أكلمها على جوالها وما ترد..
بندر : أظنها نايمة هالوقت...اذا تبين تقولين لي الرسالة أوصلها لها..
رهف : ما يحتاج.. بس قولها ..رهف اتصلت عليك.. ودي أقولها شي..
ابتسم بنعومــة : أخيراً عرفنا اسمك.. فرصة سعيدة ..
ارتبكت وهي تحس إنـه عايش بحالة هزله ومزحه اللي ما تغلب على جديته... ليش تطيح عليه بهالمزاج ! يعني هي ما تقدر تجاريه بطريقته ذي..،
بندر : دقيقة بس أتأكد لك إنها صاحية...ثواني..
غاب صوته وهي قابضه على السماعة بأقصى قوتها... اتصلت تبي شادن صحيح... لكن جزء منها اختار هالوقت لعلها تسمع صوته.. ويوم وصلها .. ما قدرت غير تصخّ..! ، يارب..أنا وش قاعدة أفكر فيه..!
رجع لها بعد دقيقة كاملة...بصوته المتفجّر حيوية : والله نايمة.. اتصلي بعد ساعة ..رح تلقينها ..عندك رقمها ؟
هزت راسها ايجاب : ايه عندي... شكراً ما قصرت تعبتك معي..
ابتسـم : ولو...انا بالخدمة.. آنسة رهف..
انقلب وجهها للحمرررة وهي تستشعر تعمّده لنطق اسمها... آه يا حلاة اسمها بلسانه..،
وبنعومة صوتها : محشوم..
بندر : من ذوقك..
رهف :................
بندر لاحظ سكوتها : تامرين بشي ثاني؟
رهف : سلامتك...
بندر مستمتع ما يدري ليش : الله يسلمك..
رهف : مع السلامة ..
أغلق منها وهو عاض على شفته..وأمه تراقبه من بعيد..
تنهّد وهو يرجع عندها : الله يرزقني بس..
أم محمد : مين اللي متصل ؟
بندر : صديقة البنات .. تقول اسمها رهف..
ام محمد بعصبية : يومها صديقة البنات وراك شاق الحلق معها.. استح على وجهك..تلقاك خضيتها..
بندر : والله ما خضيتها ..!
أم محمد بعصبية : وذا اللي سمعته وشو !
بندر : عاد ذا اسلوبي ويطلع مني بدون ما احس..
أم محمد : وش بتقول عنك بنت الناس.. مطيور ما يوزن حكيه !
ضحك : هههههههههههههه ذا اسلوبي والله.. وأتوقع انها استوعبت هالشي ..
أم محمد : الله يهديك..
بندر : آمين ..
وفزّ وهو يشيل شنطته ناوي يطلع فوق : أنا بروح اخذ حمام عقب النادي.. وأريّح لي ساعة .. لا تنادوني للغداء..
ام محمد : بكيفك..

::



♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:12 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


صحت شادن من نومها وهي تشهق ونطت جالسه والعرق يغطيها..خفقانها مؤلم لحد الموت..ليتها تفقد شعورها هذي الأيام..، فزت من السرير بخطوات متهاوية ناحية الحمام... غرقت يدها وغسلت وجهها ورقبتها بالبارد وأصابعها ترجف... توضّت بسرعة لعلها تطرد الشيطان.. وتعوّذت من ابليس ثلاث مرات لعل كابوس عمر يتبدد...
طلعت ومن الوهن اللي برجولها...جلست على أقرب مقعد..المجاور للتسريحة..ما تقدر تمشي وكأنها أم ثمانين سنة ركبها ماعادت تشيلها.. غرقت دموعها من أسئلة مالقت لها أجوبة...كل يوم يمرّ ..بدون جواب منه...يأكد لها إنه تعرّض لـ سوء.. كل يوم يمر..بدون كلمة.. يقول لها فيه شر صاير معه...!
ريّحت راسها من جنب على الحافة ونظراتها الميتة مستقرّه بإسوارة فضية أهداها لها مرة..من سنيين.. مرمية بإهمال بين الأغراض... تزيدها أوجاع.. ما تدري..متى بيستقرّ فيها الشعور.. شعور ما يرحم يطير بها للسماء..وما يلبث يهوي بها لقاع الأرض.. هذي حالتها طول السنين..اقترابه..وابتعاده.. ثم اقترابه.... وابتعاده..سلسلة متكررة ما انتهت عند حد..لازالت تتكرر.. هالمد والجزر صارت ميزة أساسية تعيشها معه وما تظن إنها رح تنتهي ..، شهقت بضياع وهي تشبك ذراعينها على راسها المنكوس..،.. اشتاقت له والشوق يدمرها .. يدمرها يدمرها.. لو كانت تدري...إن الأمور بتوصل لهالمرحلة... ما كان سمحت له يختفي عن نظرها...، ماهي مصدقه إن له دور للحين باللي صار لراهي وهالفكرة معذبتها..، ليش يسوي فيها كذا !
لا تسوي فيني كذا... انت تدري مقدر أكمل لعبة الغياب.. لعبتك المفضلة أكرهها..أكرهها يا عمر..أكرهها كثير..كثير..
ليش تحبها هالكثر؟ ليش تعشق اعيش الانتظار معك..
ارتعش جسمها من هبة هوا باردة..رفعت راسها ناحية باب البلكون اللي نست تسكره..مفتوح شوي يطيّر ستارتها الخفيفة...تحركت لهناك ولبسها الخفيف ما يحمي لا ظهرها ولا كتوفها.. بدل ما تسكره..جلست جنب الباب وهي ترخي راسها للجدار..تتمنى بس..يظهر لها من هالمكان...يطلع لها فوق..مثل ما سوى آخر مرة... فكر فيها...وجا عندها بأكثر أوقاتها احتياج له..!

ما تدري كم مرّ من الوقت وهي مستسلمة لضربات البرد الناعمة.. يوم دق جوالها... تحركت وهي جالسه للكمدينا القريبة...التقطته وهي ترجع بظهرها للجدار........ رقم عمر !
انقبض قلبها ما تدري..ترد أو لا.. يارب يكون استردّه وهذا هو يتصل عليها... فتحت الخط بتردد والأمل يدفعها : ..........
جاها صوت غريب غير عن الأول : مرحبا ..!
عقدت حواجبها بتعب : .....؟
.... : الحلو ليه ساكت ؟ ..ممكن تتكلمين؟
النبرة واضح لعوبة ..ارتجفت :......
.... : ألـو !
سكّرت بوجهه من غير تردد وأطرافها ترتجف..كل الأشياء السيئة اجتمعت قدام عيونها..
مين هذول اللي قاموا يتناقلون جواله ..وهو وينه؟!.. يعرفونه اكيد يعرفووونه!!
تأكدت ألحين ان الرقم اللي عطاها ما عاد صار له..! ، وهالشي أثقل شعورها زيادة... ماهي فاهمة شي ، وهي تلاقي نفسها قدام غياب يوزع أسئلة..وماله جواب..يعزّيها..
كرهت حتى الجوال اللي ما عاد يقرّب مسافات بينها وبينه... من متى وهو يقرّب مسافاتك يا عمر..ما عاد فيه أي وسيلة تنفع بيننا..إنت اذا غبت ..ما ينفعني شي معك..ليتك تتذكر وعدك الأخير انك مارح تغيب وتتركني أموت باليوم ألف مرة..!
ضمت ركبها وخصل من شعرها المموج لاصقه بخدها بسبب الدموع ..وطاحت عيونها الدامعة عالسرير اللي جمعهم...المكان اللي قطع فيـه ألف وعد وعهد..بلسانه وأفعاله.. المكان اللي جدد فيه كل شعور تهالك ما بينهم.. المكان اللي شد فيه وثاقها فيه.. ربطها فيه للأبد دام هي حية ، وهو حيّ ..،

مرت نص ساعة قبل يرن جوالها من جديد..فتحت عيونها بتعب واحباط نفسي مسيطر عليها..
رفعت الجوال وشافت رقم غريب..هالمرة...ما مرّ عليها..
للحظة.. دخلها الشك يكون نفسه اللي اتصل قبل شوي بس بـرقم ثاني...لكن هاجس تفاؤل صغير..قال لها ردي ممكن يكون..هو..
فتحت الخط بحذر..بدون ما تنطق : ..........

صوت شايب كبير بالسن عالي شوي : الوووه..
رفعت جسمها بيد وحدة واستندت صح : ه..هلا ؟
.... : السلام عليكم..
شادن تمسح خدها بصوت مبحوح : وعليكم السلام..
... : اعذريلي جهلي يا بنت الناس..بس ما لقيت غير رقمك اللي واضحن عندي..ما بغيت أخابر على احدن مهوب مضمون..
ارتبكت من صوته الغير مألوف..وبخوف عنيف : مين..معي؟
.... : هدي بالك يابنتي.. ان شاء الله اني ما دقيت الا لكل خير.. لا تخافين..
بلعت ريقها : انت مين؟
.... : قبل أعطيك العلم يا بنت الأجاويد..إنتي تعرفين واحدن ينقال له عمر ؟

ما أمداها تسمع إلا ..صرخت ببكاء مفجوع يوم سمعت اسمه : ايه وينه؟..ويييييينه شفيه؟ علمني الله يخلييييك..
انفجع ببكاءها اللي أكّد له إنها واحد من أهله مع إنه ما كانت متأكد ..وما دق إلا عشان مكتوب عند رقمها ..(دنية عمر) وهو الرقم الوحيد اللي ضمنه لأنه بعد بحث ما لقى بجوالـه ..لا أبوي..لا أمي.. لا أخوي..ولا عمي..ولا خالي... لدرجة شك إنه مقطوع من شجرة ...لكن دنية عمر بأعلى القائمة خلته يسترجع اللي طراه مرة ..إنه مملك ..، قرر يدق يتأكد قبل يقول لها منهو ووش اسمه..
ضاق صدره وهو يسمع نحيبها وترجيها : هدي يابوك هدي..هو بخير ومافيه الا العافية..
شادن ببكــاء يقطّع نياط القلب..قطّع قلبـه : الله..يخليك.. الله يخليك علمني..وين هو..علمني لا تكذب.. قوله ابي اكلمه..قوله اني هنا بموت عليه خوف.. هو عندك..قوله يرجع ..الله يخليك.. عطني أكلمه.. أبي اكلمه عطني..لا يسوي كذا فيني...لا يسوي كذا فيني ..خلاص لا يسوي كذا....الله..يخليك..لا..يسويها...........
وغاب صوتها بكلمات ما عاد يفهمها وهو يستشعر فعلاً إنها مفجوعة عليه..وإن فيه أحد شايل همه وان قراره بالاتصال صايب..
بصوته الوقور والمكسور عليها : هدي ياعمك..هدي هو مافيه الا الخير.. لا تشغلين بالك..أنا ما خابرت رقمك إلا عشان أطمّن اهله عليه.. هدي واذكري الله وانا عمك..اذكري الله..
لازالت تبكي وهو يسمع وقلبه موووجعه عليها..منعصـر وهو يحاول يقول شي تطمئن فيه : ما يشكي باس أحلف لك باللي رفع سبع وطمّن سبع انه بخير ..
شادن برجفة : هو..حي؟
ابتسم بعطف : ايه ياعمك حي.. وان شاء الله كم يوم..تلاقينه عندك..
ببكاء خايفة تصدق ويخيب الأمل جواها : أك..لمه...أبي..أكلمه..
تنهّد : هو نايم الحين.. اذكري الله وانا ابوك..اذكري الله..
بكت لصوته وتطميناته وهالمرة ودها ترتاح ..شاهقت لين قالت آمين وأوجاعها توصله بحذافيرها..
باهتمام صادق : إنتي حليلته اللي قالي عنها يا بنتي؟
بشهقات : ايي..ه..
العم مصلح : انا ابو ضاحي..اسمي مصلح يابوك..اذكري الله ..انخاك اذكري الله مابه شي يخوف..رجيتك لا تخافين مابه شي كايد ان شاء الله..
مسحت وجهها وبلهاث صوتها : إطلبه لي..الله يخليك يا عم..بس بسمع صوته..بس صوته..
العم مصلح : اول ما يصحى..بخليه يكلمك.. لا تشغلين بالك هو قريّبٍ مني..
شادن : ليه..نايم؟..صاير له شي؟..قول..
العم مصلح ما بغى يكذب عليها : تعبنْ بسيط وان شاء الله يزول..
شادن : هو وينه ألحين؟ ليه ما كلمني؟
العم مصلح : هو ماهوب بالرياض ألحين..
شادن : يعني وين؟
العم مصلح : بأرض أمان ان شاء الله ، ماظنك بتعرفين اسمها يا بنت الاجاويد..لكن وعدن مني لك أخليه يخابرك أول ما يصحى..
شادن حسّت بقلبها من كلامه : هو فيه شي؟..متعوّر ؟؟
العم مصلح : تعيبان شوي بس ماهو شي كايد..بيرتاح وأول ما يقوم من نومه..بينشدك ..
شادن بلوعة : طيب.. طمني لو صار شي له.. هذا تلفون مين يا عم ؟
العم مصلح : هذا تلفون جارن لي..بس اني بخليه عندي عشانك..لو بغيتي تسألين عليه لا يردك شي تراني عنده وهو بأيدي أمينة..طمني أهله لو عنده أهل..
شادن بعذاب : أنا أهله يا عم..
ابتســم : الله يرده لك سالمن غانم.. تطمني يا بنتي تراني حالفن ما يمسه سوء دامه عندي.. خذي هالوعد مني والشاهد الله.. ماهوب طايله شينٍ من أحد دامه في بيتي وتحت سقفي..
بكت من كلماته المداوية والمطمئنة...كلمات فقدتها من أقرب قريب ..فقدتها من أهلها اللي صاروا ضده وهي ضاعت بالطوشة..والحين...يجيها هالغريب ..اللي بقدرة قادر ..يهمه أمر عمر!...ويوعدها..!
ما تدري تبكي من الراحة ولا من التعب اللي انمزجوا سوى.... يكفي انه بخير وانه حلف لها بـ رب السماء إنه بخير ..!..وإنه بيرجع..
العم مصلح : قومي يا عمك اذكري الله وصلي لك ركعتين..ادعي له فيها.. وادعي ربك يطمن قليبك..
ببحة قتلت صوتها : ان شاء الله... شكراً...إنك اتصلت...شكراً كثير..إنه عندك.. وانت تخاف عليه..
ابتسم بعطف أبوي جامح : لا بالله اني اخاف عليه..أكثر من ولدي..
ضحكت بدموع من راحة نزعت الرعب المستوطن داخلها : شكرا كثير يا عم..
العم مصلح : انشديني بالعم مصلح.. دامك حليلته فانتي بنتي ..وان خفتي عليه وتبين تنشدين عنه لا يردك شي تراني حوله..
شادن : ان شاء الله..
العم مصلح : فمان الله..
سكرت بعد ما لقت روحها الضايعة منها بهالمكالمة...دعت الله كثير الليالي الفايتة بجوف الليل...وطلع لها فجأة هالرجال الكبير ..يطمنها عليه ..!
اتجهت للسرير ورجولها ثقيلة للغاية ما عاد فيها طاقة..فجّرتها كلها بالمكالمة... رمت روحها عالوسادة اللي ضمت راسه مرة.. مشتاقه حد الويل ..مشتاقه لكل تفصيل.. مشتاقه لك يا عمر وذابحني هالشوق..، وليتك تحس بالنار اللي خذيتني لها.،

غمضت وهي تضم الوسادة لصدرها ..بأنفاس تهدى..وسخونة تنبعث من كل خلية بجسمها..




يُتبـــع ...

نلتقي بإذن الباري ..
لا تحرموني بهجة وجودكم ^^..

أحبكم في الله ..


عنون ***52***




♫ معزوفة حنين ♫ 04-03-13 12:13 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
قرااااااااااااءه ممتعة ..

ام البنين 04-03-13 01:00 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
تشكرات حنين. على النقل. لاني. اشوف. له. شعبيه. هنا. بعد.

♫ معزوفة حنين ♫ 11-03-13 02:26 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
وصصصصصصصصصصصصل البارت توه نازل من ساعة ونص ..

♫ معزوفة حنين ♫ 11-03-13 02:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الجـــزء 56 ..
(2)
---------------


صبــاح موسكو..

طلعت من الحمام بعد شاور صباحي غسلها لساعة كاملة..بخيار كان هو المتوفر قدامها بعد ليلة سابقة بأحداث استهلكتها..ورجّعتها للفيلا ما تشوف طريقها..،.. نامت بتشتت ..وصحت بنفس التشتت..تحاول تستوعب اللي صار بكل حذافيره من إلى....
الأمـس....اللي كان.. (عاصفة) عاشتها بحضور محمد اللي كان كلامه ووجوده ثقيل مثل عاداته .. مثل العواصف اللي تثور بالليالي...عاصفة الأمس ثارت وطيّرتها... ومع بزوغ الصبح هدت داخل نفسها الحين..لكن خرابها لازالت آثاره باقية بـ روحها..رح تحتاج ساعات عالأقل..على بال ما تمحي هالخراب..وتعيد ترتيب هالفوضى..،
لبست بلوفر صوفي مسكر من قدام يوصل لركبها بأكمام طويلة فضفااضة تخفي تقاسيم جسمها..بدون شي على سيقانها سوى جوارب صوفية رمادية تدفي أطرافها السفلية ..وشعرها المبلل بعنف نازله خصله على كتوفها بنعومته الطبيعية...
توجّهت لنافذتها وهي ضامه يديها لصدرها من برد الغرفة لعلها تلقى الشمس اللي مضى على شروقها حول النص ساعة....الشمس تطل بين الشجر والدنيا هادية مع صوت عصافير ما خرّب هالهدوء...تتأمل بعيون ذابلة الطبيعة قدامها... تحاول تمتص هالهدوء لداخلها بعد ما جرّها وليـد لفوهة البركان..! .. جذبها بنفسه لتيار عنيف يدري انها مارح تقدر تصمد فيه بدون يد تسندها.. حطها بمعركة تدري انها كسبتها قدام محمد..!.... وكسرتـه !.. ردت على فعلته فيها.. بـ جواب فعلــي قضى على البقايا بينهم..هذا لو كان فيه بينهم شي أساساً..!
حست بـ قشعريرة باردة وغريبة تسلك ظهرها وذراعينها..ضمت ذراعينها بيديها وهي تتذكر كل تفصيل وكل لمسة... أشياء ما ودها تفكر فيها !!.. كيف صار اللي صار...كيف كانت مستسلمة كل ذاك الاستسلام لـ وليد ..كيف بلحظة ..غابت معه بدون قرار..بـدون ارادة..وبرغبة نسيان معــه..!
رفعت يدها المدسوسة بكُم طويل لفمها تغطيه وتغطي المنطقة اللي حوله ، بالذات اللي لمسها..!.. شعورها فيــه بذيك اللحظة... شعورها بلمسته الرقيقة..والمخيفة .. طريقته معها !.. ما تقدر تعطيها وصف .. ما قد عاشته ما تعرف وش تسميها ..،،، ضغطت بقبضتها على فمها وهي تحاول تمنع دمعة ما تدري وش سببها.. هالوهن اللي بقلبها يزيد...يا رب... ليش ماني قادره أستقر بـ شعور..!
هبطت عيونها للكوخ القابع بالأسفل واللي تطل عليه نافذتها .. تتأمل الهدوء الخارجي له وبابه الخشبي المغلق.. وكأنها تتهيأ خروجه بأي لحظة........ قلبها يرجف من اللي صار أمس بكل تفاصيله.. ماهي مستوعبة كيف انتهى..! ،
هي ما تستغرب مساعدة وليد لها...لأنه من البداية..ومن شهرين من أول حضورهم هنا وهو أعلن لها انه رح يساعدها بطريقته...لكن الشي اللي دايم يخوفها ويربكها ..إنها ما تقدر تتوقع تصرفاته...وطريقته هذي تتغير من يوم لـ يوم.. كل يوم له طريقة وأسلوب ..وأسلوبه معها أمس وقدام محمد...بقد ما رد لها شي من عزة نفسها... بقد ما أرعبها ونثر خدر للحين تحس فيه..،

تتذكر كيف اختفى محمد بلحظة بعد ما كان قريب منها ومتشبّث برغبة الكلام معها واشعال الفتيل بينهم..،
بذيك اللحظة ..
وعقب ما تراجعت عن تركي ووجهها مخطوف ماهي عارفه هي بكامل وعيها الكامل أو فاقده إرادة الاختيار ..
تركي ابتسم ..ابتسامة وهو بذاك القرب كانت لها معنى.. ومع ذيك الوضعية كانت الابتسامة حميمـــة بنظرها.. لدرجة ما عرفت تصالي شعورها المرير بمحمد ، ولا شعورها الراجف بسبب جرأة اللي قدامها واللي ما يعرف لشي اسمه تدرج تصرفاته من العيار الثقيل..
وبهمس لها : خلك قريبة..لا تبعدين.. عيونك بعيوني..
هي فعلاً فقدت إرادة الاختيار بذيك اللحظة لأنها كانت مسيّرة معه.. ورغم نقص الأكسجين بصدرها بسبب قوة الموقف من الطرفين..كانت لا تزال تطالع فيه مثل ما يقول..
همس بعد ثواني وهو يقترب لدرجة أنفه كاد يلامس أنفها : ولد عمك عنيد.. لازال واقف.!
سحر وريقها تحول لـحصى : ولـ.يد ..
تركي بعفوية عبــث : الظاهر لازم نزيد الجرعة..
كانت بتقول له لا..!
مارح تقدر تتحمل تمثيلية من هالنوع...هي ممثلة فاشلة دامه يعتبر نفسه ممثل بارع باختلاق الأدوار..
وقبل ياخذ كلامه بجدية ..تراجع عنها تارك مسافة بينهم تسمح لها تتنفس.. رفعت راسها يوم حست ان ابتعاده يعني ان محمد اختفى ..،
جاوب على عيونها : لو تلفين وتطالعينه..بتلقينه مقفي..
التفتت بعفوية واعصابها على وشك تتلف ..وما شافته كان قد اختفى..


راقبت المنظر قدامها مع الكوخ الصامت واللي يدل إن صاحبه ما صحى لحد الحين... رن جوالها فوق السرير.. قامت من مكانها وتحركت لهناك...شافت (ماما) ... تتصل عليها..،..جمعت صوتها وهي ترجع للنافذة ... وحافظت على طبيعية صوتها : هلا..
أم خالد : صباح الخير..
سحر : صباح النور..هلا ماما..
أم خالد بضيق : وينك هاليومين؟...يا إما اتصل على جوالك مغلق.. واذا دقيت على الفيلا ترد صوفيا وتقول نايمة..أمس اتصلت على الفيلا وقالت انك طالعه.. قلت مافيه الا اكلمك الصبح..
ابتسمت بتوتر وهي تمسح على شعرها المبلل فوق رقبتها بكمها الطويل : موجودة..مافيني الا العافية ..
أم خالد : وش أخبارك؟
سحر : الحمدلله.. انتوا وش أخباركم؟... وش أخبار بيان..وحشتني كثير ..!
أم خالد : أخبارنا كلها زينة...وبيان على إنها متغيرة هالفترة مع وضعها الجديد..إلا إنها فاقدتك وكل يوم تسألني متى بترجع سحر..
ابتسمت بعطف وعيونها تلمع.. ذكر طاريها ألحين يحيي الشوق اللي نام بقلبها فترة..
أم خالد : وش صاير هاليومين معك؟
سحر ما فهمت : هاه ؟
أم خالد : دقيت أسأل وأفهم الأخبار الجديدة اللي قالي عنها أبوك..!
سحر ارتبكت ملامحها وهي تتوقع : أي أخبار؟
أم خالد : أخبار المعرس الجديد !
بهت لونها وما تدري ليش حسّت بحمرررة بملامحها : أي معرس؟
أم خالد بنبرة استجوابية : علميني وش قصة اللي متقدم لك؟.. أبوك متصل علي وقايل لي ان فيه واحد متقدم لك وخطبك منه...وانك موافقة عليه..
سحر تبعثرت الحروف بـ لسانها... ماعرفت وش تقول توها تدري ان أبوها ناوي يوصّل الخبر لأمها بهالطريقة..
وبحذر : أبوي وش قال لك بالضبط ؟
أم خالد : كلمني.. وقال لي ان فيه واحد بموسكو.. تقدم لك وخطبك منه..وانك شايفته..وموافقة عليه..وأبوك موافق عليه وكأنه لمح لي إن فيه شي بيتــمّ قريب..
رمشت عشرين رمشة تبي توزن كلامها.. سكتت ثواني تحاول ترتب جملة ما تبي تحوس القصة..، كيف تقول لأمها القصة الأساسية ..وإنها ما تبي لكن أبوها قرر وما بعد قراره الصارم كلمة.... وغير كذا.. هي قررت تستفيد من هالقصة أكبر استفادة ..خصوصاً بعد جية محمد اللي ما جا إلا عشان يحيي نفس الجرح...جيته وشهوده على ارتباطها الجديد..مارح تخرب شي بكشف الحقيقة وهي اللي بتنهي كل شي بيدها وإرادتها وقت اللي يجي الوقت.. لكن ألحين..هالخطبة..سلاح بيدها وعرفت تأثيره زين.. على محمد البارح ! ،
أم خالد باهتمام : وش القصة يا سحر؟..أنا ممداني آخذ السالفة من ابوك كاملة يقول مشغول لراسه ..
جلست على طرف الكرسي وهي تشبك سيقانها ببعض..بتوتر خفي : هالكلام....صحيح..
أم خالد باهتمام : انتي موافقة؟
سحر : تقريباً.. موافقة..
أم خالد باستفسار عفوي : نعرفه يا سحر؟..أنا جا ببالي إنه واحد من معارفنا أيام حياتنا بروسيا.. دام ابوك يعرفه على قوله..
بلعت ريقها.. ومسحت على شعرها المبلل ورقبتها مرة ثانية : تقدرين تقولين...أبوي يعرفه..زين..
أم خالد بحسافة : دامك موافقة عالزواج...وراك رفضتي محسن ولد غالية صديقتي.. والله اني متحسفة عليه للحين !
غمضت عيونها تتنهّد ما تبي تتذكر ذيك الفترة : ماكان لي خاطر ذيك الفترة...وبعدين... ما أعرفه محسن هذا !
أم خالد : لا والله !... بلا خبال أقول..وخلي عنك الأفكار اللي مالها داعي..
سحر عضت شفتها بتوتر : وش قلت أنا !
أم خالد : محسن عن ألف رجال.. ما يحتاج تعرفينه عشان توافقين عليه.. الله يهديك بس.. ويعوضك باللي أحسن منه مية مرة... قولي آمين..
سحر همست بخفوت : آمين..
وسكتت ما تبي تقول كلمة تنحسب عليها.. ما كانت تقصد إنها لازم تعرف واحد قبل الزواج عشان تتزوجه..هي بس كانت تبي تسكر سالفة تقفلت بوقتها ..وما استغربت إن أمها فتحته..كونها رفضت ولد صديقتها وهي اللي وافقت عالارتباط فجأة ألحين..!
وباعتذار : بس ترا مو قصدي أفكار مالها داعي..أقصد إني ذيك الفترة ماكنت أفكر أبد..
أم خالد : طيب وين شفتيه؟.. نعرفه ؟ أبوك يقول إنه عاجبـك !
سحر ماعرفت وش تقول بعد كلمتها الأخيرة : .............
أمها تتابع كلامها : علميني منهو اللي غيّر رايك بهالسرعة بعد ما كنتي قافله عقلك وقلبك بمفتاح بخصوص هالموضوع...منهو هاللي عاجبك ؟
تورّد وجهها وهي للحين ما تدري وش نقل أبوها عنها بخصوص هالموضوع....(عاجبها) .. هالآدمي عاجبني؟!!.. بابا ليتك تحس باللي أحس فيه.. ماني عارفه أحدد شعوري.. فكرة الاعجاب فيه تدري إنها تشبه حفرة من نار..!
أم خالد تحاول تجرّ منها الكلام وهي تظن صمتها خجل : لا تستحين من أمك...تدرين اذا ابوك موافق عليه ويعرفه مارح يكون رايي مختلف عنه.. بس ودي أسمع منك لأنك بنتي ..!
ابتسمت بنعومة : لا تخافين علي... ماني موافقة إلا وأنا مرتاحة..
أم خالد : أدري إنك مارح توافقين الا وانتي مقتنعة.. أعرف راسك شلون يفكر..
ضحكت تحاول تمحي توتر صوتها : حبيبتي أمي.. تطمني..
أم خالد : قبل أكلم أبوك وأسأله...منهو؟ ووش اسمه ؟ ووش يشتغل؟
تورطت وهي تحس مو عارفه شلون تجاوب : ليش ما تاخذين كل هالمعلومات من أبوي؟
أم خالد : باخذها منك قبل آخذها من أبوك..
ضحكت بمرح تمثّله : ههههههههههه المعلومات اللي عند أبوي أدق مني.. والله...صدقيني..
أم خالد ضاقت عيونها مع ضحكة بنتها : اسمه طيب؟

قررت تعترف باسمه الأول : اسمه...وليد..
ام خالد باهتمام : وليد ؟
سحر : ايه وليد...مو حلو اسمه ؟
أم خالد : ووش يشتغل ؟
ما ودها تكذب بشي على أمها ..عشان كذا مارح تعطي تفاصيل ومارح تكذب..
وببراءة : اللي اعرفه له شغل مع أبوي..
أم خالد : شغل وشو ؟
سحر : شغل مع أبوي.. عشان كذا يعرفون بعض زين..
أم خالد : ما اذكر اننا كنا نعرف أحد بموسكو اسمه وليد..
سحر حاولت تغيّر الموضوع : الباقي عند أبوي عاد !

أم خالد تحولت لخبر جديد : طيب... وش سالفة الدراسة اللي طلعتي فيها ؟؟
سحر قامت وهي تراقب من النافذة العصافير اللي نزلوا على شرفتها القريبة : الدراسة؟
أم خالد : أبوك يقول بعد انك بتدرسين بجامعة موسكو؟ أشوف النفسية تغيرت يا سحر لدرجة قمنا نفكر بدراسة ومستقبل!
ابتسمت تتمسك برايها : انا دايما يهمني مستقبلي.. لا يكون معارضة هالشي؟
أم خالد تنهدت : ماني معارضه ..تدرين اذا ابوك موافق ما عندي مشكلة .. يعني لو بعارض وابوك موافق.. بيتغيّر شي..
ضحكت تلطف الجو : هههههه.. اذا عندك كلمة ثانية غير.. ممكن أهدّي اللعب ترا..انتي ماماتي حبيبتي.. بس ان شاء الله إنك مو معارضه لأني جد جد أبي هالجامعة.. ودي أطلع منها بشي يسوى..
ابتسمت أم خالد : استخيري والله يكتب اللي فيه الخير..!
سحر : ان شاء الله..
أم خالد : يلله بروح أصحي بيان عشان روضتها.. وخالد عشان دوامه..
سحر : سلميني على خالد...وبوسي لي بيان..

سكرت من أمها وهي تنزل الجوال..خذت نفس عميييق تهدي التوتر اللي حست فيه..،.. هي عارفه إنها تدبست بالموضوع وكل اللي صار من فعايل يديها لكن بما ان الموضوع وصل لمحمد ..فهو بيوصل للعالم .. وتدري ان أبوها بيعلن خطبتها بالوقت اللي هو يختاره..وشكله قريب...قريب كثثثثثير...
حطت الجوال عالطاولة القريبة وعيونها ترتد للمنظر برا.. ناحية الكــوخ.. المكان اللي يضم الشخص اللي انربطت فيه.بظروف اثنينهم كانوا متشاركين فيها بالجريمة ..،

::

بهالوقت.. داخل كوخه..
طلع من الشاور وهو لابس الروب على جسمه وبيده منشفة صغيرة يفرك بها شعره على رنين جواله اللي يناديه.. التقط ريموت التدفئة بيده الثانية وهو يزيد على الحرارة بسرعة ثم الجوال... الاسم اللي يطل خلاه يبتسم...ضحك بكسل وهو يهمس .. "عريس الغفلة" ، .. وش اللي يخليه يتصل ألحين وهو عايش بالعسل !..مو قاله بالحرف ماني مسمعك صوتي طول هالفترة !
تركي : هلا والله..
ثامر : هلا بك.. صباحك خير..
تركي ماسك ضحكته : وش تبي ؟
ثامر : ليش الضحكة بصوتك !
تركي : بل عليك!!.. رايق ياخي ، بعدين لمحت "عريس الغفلة" ينوّر جوالي شلون ما تبيني اضحك ..
ثامر بحنق : مسميني عريس الغفلة يالوصخ !
تركي : هههههههههههه.. والله هالاسم رح أعتمده بجوالي لما يخلص شهر العسل الماصخ ذا..اذا خلص عطني خبر ..أرجّع سيادة ثامر ..
ثامر : وأنا اللي داق عشان شغل لك!..لكن دام السالفة كذا..تخسي وتعقب..
وقف تركي أمام الباب الزجاجي اللي يشرف عالمطل الطبيعي..ويده تشتغل بشعره بالمنشفة : شغل لي ؟
ثامر : ايه...ولا نسيت طلباتك اللي وكلتني فيها..شغلك لاحقني حتى وانا بشهري...مع اني واعد نفسي وواعدك اني ما اكلمك خلال هالفترة..لكن دام المدام نايمة الحين.. والأخبار من الشركة وصلتني قبل شوي..قلت أتصل عليك اشوف اخبارك ومنها اعطيك اللي عندي..
تركي ابتسم وهو يستدير معطي الطبيعة ظهره : عطني !
ثامر : تخسي وتعقب ..دامك بهالوصاخة..
ضحك بانتعاش : ههههههههههههههههه.. يلله عطني..عشان اقولك اخبار جديدة تخصني..
ثامر بانتباه وتركيز : اخبار جديدة؟.. مع أبو خالد ؟
تركي جلس على الصوفا والمنشفة رماها عالطاولة : لا مع الأمورة..
ثامر : بنته؟...(بجدية)... وش صاير؟
تركي : أول عطني اللي عندك !
ثامر : تركي علمني وش صاير!...وش مصيبتك الجديدة؟...وانا اقول روقانك ذا وراه شي ..!
تركي : وليش ما تقول اني رايق على الصبح وجمالـه..آه يا جماله
ثامر بجدية : أعرفك زين واعرف انك ما تروق عادةً إلا لسبب قوي..
تركي ضحك وهي يرمي ظهره لورا وعيونه للسقف : والله كان تبي الجد.. هالصبح فيه أكثر من سبب مخليني رايق.. أولها إني نفيت الاستاذ ..(بسخرية) .. محمد بن عبداللطيف من هالبلد مكسور الخاطر.. ثانياً..مارح أقولك ثانياً..إلا لما تعطيني المستجدات بسالفة تقارير الشركة..لأني مليت أصبر...أبيهم ..!
ثامر باهتمام مشدود لاسم محمد : الاستاذ محمد؟؟؟..هو ما غيره؟.... وش صاير بينكم؟
تركي : أبد.. لكن الأخ.. قرب على ممتلكات تركي بن جاسر...وإنت تعرف اللي يقرب على ممتلكاتي.. ما أحش رجوله وبس..إلا أنفيــه..بكل اختصار..
ثامر ما فهم : ممتلكاتك؟؟..ماني فاهم... هو جاي لموسكو؟
تركي : تقدر تقول.. "كان" ..جاي..
ثامر : وليش؟..
تركي : قلت لك ناوي على ممتلكاتي الخاصة..
ثامر : تركي لا تحكي طلاسم وضح وش صار لك معه !
تركي : كلامي واضح...
ثامر : والله ماهو واضح..
تركي : ههههههههههه طيب طيب..بوضح...بس مابيك تنفجع... إذا المدام عندك قومها..عشان لو صابتك جلطة تتلاحق عليك..
ثامر يكره اسلوبه ذا بالمقدمات لأنه ما يستخدمه إلا بمناسبات معينة.. ارتعب من كلامه بس مسك أعصابه..ما يبي يحس إنه يهييء لخبر مصيبة وهو يكرر بعقله الله يجعله خير...غاب أسبوع ونص تقريباً ولا يدري وش صاير معه...وأردف : اعوذ بالله منك يا ابليس..
تركي : هههههههههههههه ثامر بلاك ..!
ثامر بأعصاب مشدودة : تكلم واخلص عليّ..مقدماتك ذي ماطيقها... تكلم يا تركي وش صاير معك !
تنحنح...
وبوضوح حروفه : أنا.... خطبت...وتملكت...
ماوصله جواب ..باللحظة اللي قالها..،
صمت عمييق من الطرف الآخر.. ما يوضح ردة فعل بـ عينها..
وعشان يلملم فجعته اللي أكيد على وجهه.. قال بسرعة : ما أمزح ترا... هذا اللي صار..ما تبي تقول مبروك..!

كان متوقع ان ثامر بيسكر بوجهه لين يستوعب الخبر لحاله ، أو بيظل صامت لدقيقة ،...لكنه انفجـع بصدمة يوم وصلته صرخــة غضــب حامية من ثامر : قسم بالله باجيك وأتوطاك ..
تركي بدهشة : شفيك عصبت !!
ثامر بذات الغضب اللي ما يبان عليه إلا نادر النوادر : انت مجنون..!! انت بعقلك الكامل ؟.. واعي باللي قلته لي الحين !!............ ثواني .....( حس بحركة ثامر وفهم إنه طلع برا الغرفة اللي هو فيها...سمع صوت انغلاق الباب وعرف انه ترك المكان اللي يجمعه مع أروى ..وشكله طلع لـ سيب الفندق)
رجع صوته وغضبه ماخف بس نبرته أخفض بسبب المكان : الله يلعن ابليس..فجعت هالنايمة بصرختي ..تعال هنا.. تراني جاد وربي بجيك وأتوطاك ..قولي انك تمزح كان تبي سلامتك مني !
تركي سكت ثواني ما يبي يقول كلمة تزيد ثورته... ما توقع انه بيولع غضب مع الخبر..
ثامر : تركي لا تموت لي أعصابي يرحم لي أبوك..
تركي بهدووء كسا صوته : هذا اللي صار !
ثامر بتمتمات : أستغفر الله وأتوب إليه.. استغفر الله وأتوب إليه.. الله ياخذك يا ابليس..
تركي : ثامر !
ثامر بعصبية : أنا قايل مغامرتك كلمالها تكبر وبتوصل لمرحلة بتفقد فيها خيوط لعبتك.. قلتها لك مرة.. تتذكر كلامي أكيد..!
تركي قام من مكانه ما يقدر يتكلم وهو جالس : ورديت عليك وقلت لك..لا تخاف.. خفف عصبيتك ذي..
ثامر : شلون ما تبيني أخاف!.. وانا ماعرف شلون رح تنتهي من هالشي كله.. ومع خبرك الزفت ذا..ماظن رح ينتهي على خير..
تركي تنهد : ما سألتني منهي !
ثامر بسخرية : واضحة منهي ما يبي لها تفكير يا تركي.. وإنت حولك وحدة غير بنت أبو خالد!
تركي : ما سألتني شلون طيب !
ثامر : ولا أبي أعرف...
تركي : ما سعيت لهالزواج..هو جاني برجليه...أبوها عرضها علي..
ثامر : يقالك تعطيني مبرراتك الحين.. وإنت طبعاً ما صدقت..
تركي بدا يعصب : ماني فاهم موقفك ألحين ! ، قلت لك مليون مرة شلني من راسك ومالك علاقة باللي أسويه..
ثامر بسؤال بالصميم : وين تبي توصل بهالزواج يا تركي؟
تركي : ما عندي جواب ....قلت لك هو اللي خطبها لي.. بالله.. كيف تبيني أرفض ؟..طاري الرفض أساساً ماجا ببالي لا من قريب ولا بعيد..لا تخليني أندم اني قلت لك..!
ثامر بعصبية : وكيف تم هالموضوع ؟
تركي : تم مثل الخلق..
ثامر : إنت فاهم قصدي !
تركي : تم مثل ما تتخيل..
ثامر بصدمة : ماني مصدق ! ، واسمك ؟
تركي : تركي ماله وجود بهالزواج...
جلس ثامر عالأرض مستند عالجدار بعيد عن باب غرفتهم خطوات..مو قادر يوقف على رجليه من هالمفاجئات اللي وصلته على هالصبح : زورت اسمك بالعقد؟
تركي ابتسم : بالضبط !
ثامر : كيف قوى قلبك !؟
تركي : مثل ما قوى قلبه قبل سنين..يسويها فينا..
ثامر : إنت تدري..لو اكتشف حركتك ذي..والله ما يفكك منه شي! ، ربطت البنت باسم ماله وجود يا تركي..مستوعب لوين ممكن يوصل هالموضوع لو انعلن للناس.. وانتشر بعد فترة ان خطيبها شخص ماله وجود.. وش بيصير فيها ..!
شخر بسخرية : هذا اللي أبيــه ..

ثامر : تركي!
تركي: هذا اذا درى بدري... ومحد رح يدري ان الاسم ماله وجود طالما إني ما كشفت عن نفسي... وتبي الصدق تجيني أوقات أشتهي ذيك اللحظة اللي يعرف فيها ان زوج بنته ماله وجود... تقدر تقول هالحركة فيه بتشفي غليلي شوي.. حركة خيانة على أصـول ما تشبه اللي سواه لكن مفعولها مو أقل من حركته في شي...أنا أبيها تكسر ظهره زين..!
ثامر تنهد وقلبه يثقل من هالأفكار اللي كل وحدة منهم أثقل وزن من الثانية...وشلون مخك يفكر..وشلون عجزت أستوعب هالأفكار شلون تجيك ..وشلون تتكون في راسك ،!
بتوتر : تركي !
تركي بوضوح ما يهزه شي : قلت لك من قبل.. بخونه في أعز ما يملك..شيئين اثنين .. والحين... خلني أبدا أشتغل بالشي الثاني اللي يعزه وإرسل لي التقارير..
ثامر : بعد لك مزاج لهالتقارير... أنا كلمتك عشانهم..لكن عقب كلامك انسدت نفسي والله ما ودي أرسلك شي..
تركي اتجه لدولاب ملابسه بياخذ بلوزة وبنطلون..رمى نظرة للخيارات اللي قدامه وهو يردف : بترسلهم ورجلك فوق راسك... إنسى اللي سمعته مني هالوقت.. وارسلهم على عنوان صندوق البريد اللي برسله لك ألحين ..
ثامر : مضبط أمورك!.. كنت داق بستفسر على طريقة ارسالها اللي تبيها بس فعلاً الداهية يظل داهية والله اني اخاف على نفسي منك أشوى إني ولد عمك مو عدوك..
تركي التقط بلوزة زيتية بأزرار على الصدر.. لبسها بيد وحدة واليد الثانية ماسكة الجوال : احمد ربك مليون مرة...
ثامر بكلمة أخيرة : تذكــر دايماً.. فيه فرصة تنتهي من هذا كله..
تركي بعناد : ما أبي أنتهي.. صرت جزء منه..
ثامر بعصبية : يا عنادك اللي ماله حل..

تركي تجاهلـــه : برسلك العنوان.. وتأكد انهم بيرسلونه عليه مابي أخطاء غبية وتروح لناس ثانية ..
ثامر بسخرية : ليه ..خايف يروح مثلاً لبريد ابو خالد ؟..وينصدم إن التقارير اللي وكّلت فيها فريق مختص من شهر فصفص شركته ونشاطاتها ومشاكلها من إلى .. ما أستبعد تجيه جلطـة ..
تركي ضحك : ههههه والله عجبتني فكرتك إنها توصله...لكن بدري عليه... بدري عليه الجلطات .. قدامه أيام سوداء قبل هالنوع من الانهيارات ..
ثامر قرر ينهي المكالمة.. كفاه اللي سمعه لما الحين : انا بسكر ..
تركي : ثواني وارسلك العنوان..

::

أغلق ثامر من تركي وهو يزفر أنفاس ساخنة من اللي سمعه والخبر الجديد اللي ما كان متوقعه..والله مدري وين بتوصل كل خطوة أكبر من اللي قبلها..،.. قام واقف عقب ما استهلكت كلمات تركي كل طاقاته الرايقة على هالصبح..وانقلب روقانه لتوتر..
تحرك ناحية باب الغرفة وجواله يرن برسالة..عرف انها من تركي..ما فتحها ويده تفتح باب الغرفة ..، دخل وعيونه ترتفع للي جالسه بالسرير..آثار النوم واضحة عليها لكنه طاير منها عقب صرخــة الغضب اللي طلعت منه.. تناظره ببعثرة انسانة توها صاحية..مو فاهمة شفيه..،
بهدوء : صحيتي ؟
أروى رفعت جسمها وهي تسند ظهرها لورا ...تطالعه بتوتر : قبل شوي ...روعتني بصراخك !
تقدم يعبر الغرفة وعيونها تلاحقه...رمى الجوال عالطاولة وهو يتنهد : مكالمة واحد عصبتني شوي! ما قصدت أفجعك..
أروى بتوجّس : مين ؟
ثامر باستياء واضح : واحد خبل ومجنون !
أروى بتلقائية : ولد عمك ؟؟
التفت عليها باهتمام.. ما ضاقت لطاريه يمكن من الروعة : ايه ومكالمتي له كانت ضرورية ..عشان شغل طاريء.. بس كيف عرفتي ؟
أروى : توقعت ..توهمت إنك تقول اسمه وانت برا بس ما فهمت شفيك.... ليش طلعت فجأة دامه شغل ؟
ثامر : ما بغيت أزعجك ..
أروى فركت شعرها المنعفس : وش عقبه تزعجني ..صحيت عقب صرختك المريعة...يمـه أول مرة أسمعك تصرخ كذا ! والله خفت ..على بالي علي !
جلس على الكنبة المنفردة وعيونـه الرجولية عليها..بنبرة هادية : عليك؟ ..ليش شاكه بنفسك ؟..مسويه شي غلط من وراي؟
أروى بنظرة حانقة : وش يدريني والله شكيت بنفسي...مافيه الا أنا وإنت هنا..وأنا كنت نايمة والوقت بدري ما جا على بالي إنك تكلم..خليتني أفز بخرعة !
ثامر ابتسم ابتسامة ناعمة ..يحاول يلهى عن اللي سمعه..بهالبنت اللي شاركته الحياة من أيام قليلة : طيب انسي صراخي.......صباح الخير !
رمشت من انقلابه ..روقانه اللي رجع بثواني عقب ما أرعبها بصرخة طيرت لذيذ النوم من عيونها لدرجة شكت ان فيها مصيبة بشغله ، قبل لا تسمع اسم (تركي).. شكت ان بينهم مشكلة..ولّا من متى ثامر ينفعل كذا !!
ثامر : يلله هذاني أعلمك عالرقة والكلام الحلو...تراني صابر للحين ..مو كل شي أبداه أنـا !
أروى بعفوية حانقة : صباح النور.. محسسني مقدر أقول شي..
ثامر : انتي فالحة بالرد ..منتي فالحة تبدين ..
أروى : احمد ربك.. هذا لساني ربي خالقه كذا ..
ثامر : وش زودك عن غيرك !
أروى : لساني عوج عاد وش أسوي...
وتحركت من السرير ناحية الحمام قاطعه النقاش اللي يحش فيها .. تركته لحاله ومع ابتعادها رجعت أفكاره للي شاغل باله...ربه باليه بولد عم مجنون ما يحسب الخطوة قبل ياخذها...

طلعت أروى من الحمام بعد دقايق وطاري ولد عمه اللي انذكر..خلاها تبي تسأل سؤال لازال يدور براسها أجلته كثير..
أروى : ثامر !
التفت عليه بهدوء ..
أروى : سؤال...ألحين ولد عمك!.. تركي ذا .. هو مسافر ؟!
عقد حواجبه من السؤال الغريب : ايه مسافر لشغل ...ليش هالسؤال الغريب عنه !
أروى : مدري ..شفته يوم الزواج لأول مرة...وما كانت كأنها أول مرة.. أحس يشبه أحد ..إنت تحس ان له شبيه مر علينا؟؟
ثامر هز راسه نفي ..بسخرية : ذا ماله شبيه بـ ولا مكان.. والحمدلله انه نسخة وحدة مافيه منها اثنين ولا كان العالم دمار..
رفعت حواجبها وهي تجلس باهتمام : ليه ؟؟ هو شرير يعني ..؟
ضحك : هههههههههه ماهو شرير بطبعه ..لكن اذا بغى يكون نذل وشرير عرف شلون يجيبها بحقارة...فما ألومك لو كرهتيه عادي جداً..متفهم شعورك يالحبيبة ..
ابتسمت : إيييه أكررهه ..
ثامر : هههههههههههههههههه ..ما قلتي مين يشبه ..؟
أروى حركت يدها بلا مبالاة : لااا خلاص انسى الموضوع... أخاف يحقد علي إذا درى إني مشبهته بـ سوااق.. ههههههههههههه..
اختفت ضحكته....... وبصدمة : نعم ؟؟؟؟؟
::


♫ معزوفة حنين ♫ 11-03-13 02:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


في غرفة سحر بعد ساعة ..
دخلت صوفيا للغرفة على بالها سحر نايمة ..لقتها جالسه على الكرسي ..وبابتسااامة : لقد عااااد والدكِ..!
لفت سحر وجهها لها وهي ساكتة ..وصوفيا واقفه عالباب : للتو عاد.. ظننتك نائمة جئت لأوقظكِ..
سحر : مستيقظة منذ مدة .. حسناً سأنزل بعد قليل..
صوفيا : لا تتأخري...يريد أن يراكِ..
غابت صوفيا.. تحركت سحر من مكانها عشان تستعد تنزل وتشوفه بعد غيابه هالثلاث أيام... ما تدري عنده علم بجية محمد هنا ولو إنها مستبعده هالشي...واضح إن محمد ما جاء عندها ورااح إلا وهو عارف جدول عمه..مستحيل يكون ابوها يعرف ..،
لبست بنطلون تحت قطعة الصوف الطويلة..وفوق راسها شال يغطي شعرها للحين متعلقه فيه ...ما تدري ليش ما تقدر تشيله ولاهي متخيله تشيله مهما كان اللي صار أمس..،
نزلت للصالة بهدوء وواجهت أبوها اللي كان يخلع جكيته ويرميه على الصوفا..التفت عليها بابتسامة متعبة من ضغط ثلاث ايام..رسمت ارهاق واضح حول عيونه..،
حضنته تسلم والهدوء كاسيها : الحمدلله على سلامتك..
ابو خالد : الله يسلمك ..وش الأخبار؟ .. وش مسويه هاليومين بغيابي !
سحر : مافيه شي غير إني استعد للجامعة ..
أبو خالد : ما صار شي؟ .. وش أخبار وليد ان شاء الله مابينكم مشاكل !
فهمت قصده ، الظاهر خايف انها تطرده من الفيلا مثل ما سوت بسفرته الأخيرة...أو تفتعل المشاكل بينهم ..،
وبهدوء : وليد بخير..
ابتسم من هدوء غريب كاسيها وكأن فيه شي صاير اثناء غيابه ما أفصحت عنه..
وباستفسار : وش صاير ؟
رفعت عيونها لعيونه ذات التجاعيد الخفيفة : مو..صاير شي..
أبو خالد : ليش أحس مافيك نشاط على الصبح!..مهيب عاداتك..
رجعت لها ذكرى محمد ..الظاهر بتحتاج ساعات زيادة على بال ما تمحي خراب عاصفته جواها.. بس جارت ابوها ما تبي تحسسه بشي : كسل وراح بشوفتك..صدقني..
وتقدمت لخده وطبعت عليها قبلـة قوية تطمنه..وهالشي خلاه يبتسم.. تراجعت وعيونها تتأمل وجهه : شكلك مرهق !
أبو خالد : قل نوم..
سحر : تبي فطور قبل ترقى تريح وتنام..؟
أبو خالد : قلت لصوفيا تجهز الفطور.. والله يا سحر جوعان ، بعد الأكل باخذ لي كم ساعة نوم.. بس ألحين تافل العافية جوع وتعب..
سحر ابتسمت بعطف : دام كذا بروح أساعدها عشان تخلص الفطور بسرعة .. اجلس ولا تفتح أوراقك..ريح راسك..
وانطلقت للمطبخ.. وهناك شافت صوفيا تحوس بكل مكان تحاول تنتهي من التجهيز بسرعة..
بدت تساعدها ..وبينما هي مشغولة تصب العصير للجيك الزجاجي : صوفيا !
صوفيا معطيتها ظهرها بانشغال : ماذا ؟
سحر : إذا سألك والدي عن شيء....لا تخبريه أن ابن عمي جاء إلى هنا..
التفتت صوفيا وحركة يديها تهدى : لماذا ؟
سحر : إنه متعب..وسيشغل الأمر باله..لا أريده أن يعرف بالأمر فقد اهتممت أنا به..
صوفيا رجعت لشغلها بدون اهتمام : كما تريدين..
شالت صوفيا الأشياء اللي بيدها وراحت للصالة..وسحر مشغولة باللي معها..رتّبت الأطباق في صينية عشان توديهم مرة وحدة ومعهم العصير..رجعت صوفيا بعد دقيقة : هل أساعدكِ..
سحر وهي تشيل : أنا سأحملها..

طلعت من المطبخ للممر..وبطريقها.. انفتح باب الفيلا قدامها..وظهر تركي بقوة واللي وقف عالباب يوم التقت عيونهـم ..، بلحظة صمت عفووية..محد نطق فيهم..
وقفت خطوتها ..وارتعشت الصينية بيدها ما تدري ليش ..ونبضها يتبعثر ... نزلت بنظرها لتحت تهرب بعيونها وما تدري ليش تهرب ...شوفته تستجلب لقلبها وعقلها واحساسها لحظتهم الأخيرة..بكل ما فيها من شعور وكلمات طلعت من فمه.. حركته اللي دكت حصنها بـ رقة خوفتها وهزت شعورها بلحظة ضعف واستسلام..
تأملها على هالصبح وهي تهرب بعيونها ما تبي تناظره.. عرف انها مرتبكة !
كسر الصمت ..وابتسم ابتسامة حلوة : صباح الخير..
رفعت نظرها وشافت الابتسامة العذبة... مو عادته يبتسم بهالبشاشة بوجهها..هالروقان الغريب اللي فيه..،
هالابتسامة لها معنى يقول فيها...ما نسيت..بس بصمت وبلغة العيون ،
نزلت نظرها للصينية وحاولت تتحرك من قدامه..ناويه الصالة.. لكن...بخطوة وحدة من رجله صار قدامها بكل هدووء يعترض طريقها..
رفعت عيونها له بلمعـة شعوور ما قدرت تخفيه.. يبرق بعيونها ..
شاف هذاك البريق والكلام اللي بعيونها ..بنص ابتسامة فيها من النعومة كثير : قلت ...صباح....الخير..
فهمت انه يبيها ترد ، رافض سكوتها...وباستجابة مبحوحة : صباح النور.. (جمعت صوتها تحاول تخلي اللقاء طبيعي عابر ) : احم.. تبي تفطر ؟
تركي وعيونه بعيونها بطريقة زادت ربكتها : والله جوعان .. (رفع راسه لمدخل صالة الجلوس القريبة) : جيت اشوف ابوك كأني لمحته داخل قبل شوي..
سحر هزت راسها : ايه وصل...قبل شوي..
التفت لها ..يناظرها مرة ثانية بعيونه ..بهمس هيّأ لها عقلها إنه حميم : قبل أدخل أشوفه... بقولك شي..
الحمرة وصلت لرقبتها.. والحمدلله انها لافتها بسكارف يخفي التغيرات اللي تطرأ عليها...ما قدرت تتوقع اللي يبي يقوله! ..وش بيقول لها عقب أمس؟..وش بيقول ..هي كلمتين منـه وضاعت فيها ..كلمتين.. مقتنعة إنه ما كان يعنيها بالحرف قد ما كان يبيها تنسى اسم محمـد بلحظة البكاء ذيك .. رقتـه المتفجرة بذيك اللمسة..
تركي : سحر !
وعت على اسمها اللي نادر ما يقوله..بسرعة : همم ؟
تركي وصوته ينخفض : قلتي لأبوك عن جيته ؟
فهمت انه يقصد محمد..ببرود تتصنعه : لا !.. ومو ناويه..
ابتسم : زين...كنت بقولك ..ولد عمك سافر..معاد هو موجود.. ريحي أعصابك..
رفعت عيونها باهتمااام كبير لعيونه مع هالخبر .. يعني...تقدر تسترخي ألحين؟.. مارح يكون فيه شي يشد أعصابها بسبب طاريه..!
تركي يجاوب عيونها : ما قضى الليلة الفايتة هنا.. مشى على طول عالمطار.. أقدر أقول..كسبتي الجولة الأخيرة ..
رمشت وهي تدنق للصينية بأنفاس تثقل..ماهي فرحانة عشان شي ..واذا فيه شي بس بيخليها تسترخي هو خبر روحتـه..
وبخفوت : كيف عرفت ؟
تركي : كنت متوقع انه مارح يطول عن يومين خصوصاً ان أبوك بيوصل اليوم..ما كنت أعتقد انه يبي يقابله...أمس ما رجعت عالفيلا إلا متأخر وشفته بطريقي وهو طالع من بنايته وراكب سيارة أجرة مع شنطته ..الواضح ان وراه رحلة رجعة عالسعودية..
هزت راسها وهي مدنقه وتحركت للصالة بصمت بدون تعليق... تعدّت ابوها اللي كان مستلقي عالصوفا يريح جسمه عشان تحط الصينية على طاولة الطعام..بينما تركي تقدم بيسلم عليه وعيونه تتفحص الارهاق اللي هو فيه..
تعدل ابو خالد جالس ورجوله تنزل للأرض...وتركيي ينزل على راسه : شلونك؟..وش ذا .. شايفك رايح فيها !
ابتسم ابو خالد وهو يرخي ربطة عنقه أكثر من ماهي مرخيه : الشكوى لله... عقبال ما تمسك هالنوع من الشغل عني..وانا أرتاح بالرياض..
ضحك من هالطاري اللي بدا ينعشه كون أقصى جدية الجد رح تبدى قريب : أبد حطني على يمناك...بس بقولك مابي أمسك غير استراتيجيات الشركة..التطوير والأبحاث.. غيره مابي..
رفع أبو خالد حواجبه : أوه ذي عاد كبيرة..
جلس بابتسامـة خداعة ظاهرها ثقة متناهية : ما تثق في ولدك الثاني يا ابو خالد..؟
أبو خالد : ماهي مسألة ثقة.. انا أدري انك تستهوي هالنوع وهو شي تنبأت فيه من طريقة تفكيرك اللي برزت لي مع الوقت..
تركي : ويعني؟
أبو خالد : هالموضوع ماهوب محل نقاش الحين.. لسا بدري شوي خلك تخلص اللي بين يديك الحين..بعدها ..احتياجاتنا رح تحدد المكان اللي بتشتغل فيه..،
تركي بابتسامة ، وبحاجب مرفوع بـ عنـاد : لا يابو خالد..انا واحد طموح.. أبي اتفاق من الحين..عشان اشد حيلي لو فيه أمل..
التفت ابو خالد عليه : قلت لك يا غالي احتياجاتنا اللي تحدد ، والأكيد اذا طلعت نتايجك مبهرة وفوق المتوقع..ابشر بالمكان الزين..أنا بالأخير ما أفرط بالمواهب.. وقريب بسأل المعهد عنك..بشوف وش انك مهبب عندهم !
تركي ضحك : هههههههههههههههههههههههه نصيحة لا .. خلها مستورة ..
أبو خالد بعقدة حواجبه : وليش؟..مهبب بلاوي ؟
تركي : والله انا واثق من عطائي كان تبي الجد..
أبو خالد : دام كذا..بشوف أخبارك عندهم..
تركي رمى ظهره للخلف وهو يميل بفمه يمين وشمال مثل المحبط : تدري إني أبي أفجر ابداعاتي..والله فيني طاقات مدري وين أوديها..
أبو خالد : هههههههههههههههههههه مشتاق للغثا...المكان اللي تبيه مركز حساس ومافي شركة ناجحة بالدنيا ما تقوم عليه..
تركي بابتسامة ملتوية : عارف هالشي.. بدون هالقسم الشركة عمرها قصير مارح تصبر قدام عواصف السوق والتنافس العنيف اللي فيه.. يعني بدون قسم تطوير وأبحاث قوي وجبار الشركة بالباي باي..
أبو خالد : ما أزيد على حكيك..
تركي بقلبه سؤال يبي يعرفه : طيب بسألك.. منهو اللي ماسك هالقسم حالياً ؟
أبو خالد : ماسكه محمد..
بابتسامة ملتوية : حلو ..


قاطعتهم سحر على اسم محمد اللي نط بالحوار ..وهي تقرب : يلله الفطور عشان يمديك ترتاح..
التفت تركي لها والتقت عيونهم من جديد.. قطع الاسم وطاريه .. قام من مكانه مع أبوها ناحية الفطور اللي ينتظرهم ..،

:

بعد نص ساعة يتناولون فيها الفطور بصمت..
قام أبو خالد من مكانه ناوي يطلع فوق يريح لأن الارهاق متمكن من كل جسمه..، اختفى وبقوا اثنينهم لحالهم على نفس الطاولة..سوى ان سحر مدنقه لصحنها تكمل أكلها بدون كلمة وهي تظن ان اللي قدامها..بيطلع لدوامه هو الثاني..فما نطقت بشي،
لكن مرت دقيقة هدوء وهو جالس بدون صوت...رفعت رمشها بعفوية وتصادمت معـه يناظر فيها بتحديق عميييق.. عيونه ما ترمش..وما تنزل..وأكواعه مستندة عالطاولة ،
بلعت خبزة يابسة عورتها من هيئتـه اللي تقضي على توازن الهدوء عندها : ليش تناظر ؟
رمش رمشة وحدة بس..وما نزل عيونه..بنظرات ثاقبة تلمع ..
ما فهمت وش جالس يتعمن وليش هالنظرات الصامتة اللي مثل السهام..
رمشت عشرين مرة وهي تحافظ نبرتها : شفيك مبحلق كذا..عندك شي تبي تقوله تكلم ..ترا أبوي طلع فوق..
تركي : دامه طلع فوق.. وولد عمك راح وريحك..ليش متوترة هالكثر للحين .. انتهينا منه...
سحر بهدوء : متوترة شوي عقب اللي صار ..شوي وبرجع طبيعية عطني ساعتين وبكون تمام..
تركي : ما تحتاجين ساعتين..قلت لك ولد عمك طار راجع يعني مارح نشوفه هنا مرة ثانية.. ليش هالساعتين بعد ..نصيحة لا تضيعين ساعتين من حياتك في أفكار ولت وانتهت..
سحر : ع.ارفه.. بس إلا ما يظل ببالي جيته كلها باللي فيها... احتاج وقت عشان انسى اليومين اللي راحت وماني متضايقه الحين..
ابتسم ابتسامته الناعمة وهو ينوم ذراعه عالطاولة بعد ما كانت مرفوعة وجسمه يميل للأمام بمحاولة اقتراب صغيرة : بعد ما نسيتي للحين؟
سؤاله أربكها وهي ترمي نظرها لكاس العصير قدامها : بنسى وبيجي يوم قريب ..فيه مارح يشكل كل اللي صار أي أهمية عندي..
تركي : رح تنسين..
رفعت نظرها لعيونه واضطراب محسوس يلفها ، هالكلمة لامست من جديد ذات الوتر..
وكرر : قلتها لك.. وأنا أعنيـها ما قلتها لك لمجرد تخفيف ومواساة .. فإذا تثقين بكلامي حطيها ببالك اني أعنيها.. رح تنسين هالتجربة بكل مافيها..
نزلت كاس العصير وحكيه بهالصوت الحنون وهالنبرة الشفافة يلف قلبها بشعور ناعم من حرير... ما عرفت ترد..لكن مجرد وعده لها يعطيها دافع معنوي.. مارح تكذب على نفسها لكن فعلاً.. ما ندمت على وجوده بهالوقت رغم كل سلبياته..،

::

في المســاء ..
أبو خالد ما طلع من الفيلا هاليوم لعله يرتاح ، سحر جالسه معه لحالهم ..كان يتصفح أحد الجرايد وفنجال القهوة العربية قدامه حاولت سحر تصلحها عشانه..،
وصله اتصال ما ركزت فيه..كانت تتابع التي في وبعيونها ساكن خدر ونعاس ..متمددة على الصوفا بكل راحة..
عقب ثواني أغلق الاتصال..والتفت لها ..
أبو خالد : هذا أبو يزيد..!
لفت براسها وهو عالمخدة وشعرها مبعثر حول وجهها : وش يبي!
أبو خالد : يبينا نجيه البيت بكرة..يذكرني بالعزيمة الصغيرة..وملزم..
ابتسمت يوم تذكرت : وبتروح؟.. ما عندك شغل اقصد؟
أبو خالد : لزّم علي وما قدرت أرده...بنروح عندهم بكرة..
رجعت براسها لوضعه الطبيعي وعيونه ترتد للتي في.. بدون تعليق وما عندها رفض بالعكس فرصة تغيير الجو ..لجو أكثر عائلية .. بتشوف حمودي.. وام يزيد.. ويزيد..، وابتسمت لطاريهم اللي يزهر ويرتبط بسنوات خلفية ..

::


في عيادتـه .. جالس بعد ما انتهى من مراجعة آخر مريض طلع قبل دقايق ..يسجل بعض البيانات يوم وصلته طرقات على بابه ..اعتقد انها من جمال بالبداية.،
مارفع عيونه المقطبة : تفضل..
وصله صوت الدكتور نايف بعد دخوله : مرحبا دكتور خالد..
رفع خالد عيونه مباشرة من هالزيارة اللي أكيد بمناسبة.. وحط القلم ..وبهدوء : مرحبتين..!
د. نايف وهو واقف عند الباب : دكتور ممكن تجي عيادتي خلال الاستراحة الجاية..أبيك بموضوع..
هز راسه مباشرة : تامر ان شاء الله.. بس عسى ما شر ؟
د. نايف بهدوء نبرته توحي بموضوع جدي : كل خير ان شاء الله.. لا تتأخر..
واختفى مسكر الباب من عقبه... كل خير ؟؟؟...أي خير... أي خير يا مشاعل والقصة وصلت لمديري...!!
خليها بس تمس شغلي ..والله لأطلعها من عيونك.. اذا وصلت لهالحد ، ماني قادر امسك نفسي..،

ناظر ساعة معصمه بسرعة يحسب الوقت.. الاستراحة الجاية باقي عليها أقل من عشر دقايق... قام من مكانه ناوي يلحق على د. نايف خله يفهم الموضوع بسرعة ..مو متحمل تلف أعصاب ..،
طلع من عيادته وملامحه مقطبة مو قادر يبتسم لأحد يمر بوجهه... مرت جنبه كذا نيرس وكذا دكتورة ما قدر يبتسم لأحد كأنه ما يشوف قدامه...مافي باله غير هالبلــوة اللي طاحت على راسه واليوم بالذات..لازم يوضح الصورة..مهما كلفه الموضوع..،

ركب الليفت اللي كان خالي إلا..من هند.. مستعدة تطلع لفوق.. وقف وهو يضغط رقم خمسة بدون لا يطالع بشي بـ حالة غياب تام عن اللي حوله..،
عقدت هند حواجبها وهي تتأمله ..هالفترة مو طبيعي جاحد السلام وما يسلم إلا قليل وكأنه ما يشوف... وكأنها حاسه انه عايش فترة توتر من القصص اللي سمعتها..وأكيد وصلت له..،
قطعت الصمت : دكتور خالد ..!
وعى..ومال بعيونه ناحيتها بنظرات جامدة تعكس عن شعوره الحالي :.........
جذبت أكسجين من هالنظرة اللي تلسع ذرات الهوا... بهيئة مختلفة عن شخصيته الرايقة البشوشة.. بس عاذرتـه وقررت تخفف عنه : لا يزعلك اللي انقال..عارفين ان الغلط ماهو عليك..وسع صدرك حاستك مو على بعضك..
رفع حاجب بشكل يرهب : ووش تعرفين انتي ؟؟
رمشت من سؤاله الهجومي وهي تعتدل بوقوفها قدام نبرته : ما صدقت..محد مصدق.. معتبرينها اشاعة ومالها أساس..
رد بنظره للباب وحاجبه ينزل مكانه : زين...
هند بتسرع : أكيد يعني مارح نصدق.. يعني دكتور مثلك وصورتك وسيرتك الحلوة مارح يلوثها شي مثل هذا..لأنك مستحيل تغلط مثل هالغلطة.. عارفين احنا مين ساس المشكلة..فارتاح ..صحيح السوالف كثرت بس أغلبها تبرأ ساحتك لأن سيرتك تدعمك.. لا تتضايق عشان غلطة مالك يد فيها..
التفت عليها وعيونه تشتعل.. فاهم تلميحها ولمين تلمح بالغلط..لكنها ما حددت اسم وهالشي يوحي له إن اسم مشاعل للحين خلف الأضواء ماظهر للعلن..واللي تقصده هي البنت مهما كانت هويتها ...،لكن... تظل الصورة مشوهة بعينهم حتى لو برأته ولصقوها بالمجنونة المتهورة اللي كانت معه لأن أولاً وأخيراً مافيه غلطة من ذاك النوع عشان يبرأونه أو يلصقونها فيه ... ومجرد ان هالتفاهة تتلصق بذيك المتهورة..بعد يثـور شياطينه عليها ماهو ناقص مثل هالمسؤولية..،
وهي اللي مرتبطة فيه بالاسم والدم..
قالت بسرعة وهدوء تبي تهدي هذاك الاشتعال ، ما تدري ان تلميحها للبنت بهالطريقة ما هدأه بل زاده : أنا مصدقه ان الغلط ما يطلع منك.. وكل البنات مصدقين.. وعقبال البقية يرمون السالفة ورا ظهورهم..
خالد : يعني انتي مقتنعة ان فيه غلط من ذاك النوع طلع من واحد من الطرفين؟...إنتوا كذا مفكرينها..!؟
سكتت للحظة ... وعقب ثواني تحاول تلطف جوه : اللي يهمنا ان الغلط ماهو منك.. فلا تشيل هم.. كلنا ندعمك..
خالد بحدة نبرته وخطوته تطلع : عن اذنك..
ما رد على كلامها ..ومافيه شي يقوله أصلاً...القصة مخبوصة ..كان اسمه محور نقاش لكم يوم ..ومع الوقت واللت والعجن بالقصة بدا التأويل وتحديد المتسبب بتأويلات غبية..المشكلة ان القصة كلها غلط حتى لو تبرأ هو في نظرهم تظل قصة خرافية خيالية من عقول تحب فبركة القصص..،
تابعته هند بعيونها ماهي عارفه لوين رايح بالضبط ... راقبته ..وعرفت إنه يتوجه لعيادة الدكتور نايف اللي بآخر الممر...توقعت سبب روحته لهناك..أكيد راح يتكلم معه..، كملت طريقها عشان تسوي شغلة قبل تنزل لصاحباتها في ساعة البريك..،.. وهي راجعه جاها اتصال من ياسمين..
تأففت وهي ترد : هذاااني جاية ياسمينوه.. مافيك صبر..
ياسمين : وينك ؟؟؟ جوعانين مارح ننتظرك..
هند : الحين جاية.. بقولكم شي ..الظاهر الموضوع وصل لأبوك..

:

دخل خالد على د. نايف وهو يستعد لكم كلمة بيقولها بس قبل لازم يسمع ، عشان يعرف بأي كلام يرد..
خالد : خير دكتور فيه خبر مهم ؟
د. نايف استراح على كرسيه ..وهو يسحب نفـس بصمت واصبعه يدق حافة المكتب..اتضح لـ خالد انه كان يبي يرتب أفكاره.. وكره هالموقف لأنه تنبأ إلا متأكد بالموضوع..
د. نايف يستفتح بهدوء : دكتور خالد... هو سؤال واحد بس..ماعندي مقدمة ..كل الموضوع اني مستغرب اللي سمعته.. وش صاير معك قبل كم يوم..قلقتني ؟
خالد تقدم محافظ على ثبات نبرته : ما صار شي...وش سامع يا دكتور ؟
د. نايف : سمعت اليوم بالصدفة سالفة تخصك.. كنت غايب لي يومين لشغل برا المستشفى يبدو لي الموضوع مو وليد اليوم ولا أمس... أبي توضيح ..القصص اللي سمعتها بمستشفاي ما ترضي احد.. أعتقد إنها اشاعات مزعجة للسمع ..بس بفهم وش أساسها..
خالد غمض عيونه وهو يفرك قمة أنفه ..يحاول يرتب الأفكار المتضاربة بذهنه ...ما تخيل بيوم إنه بيوقف قدام هالشخص مثل المتهم بجريمة...ويحتاج يطلع أدلة براءة عشان ينفي التهمة و"الاشاعة" عنه .. وش يقول؟؟ يقول كان مع بنت عمه تحت !!... مع مشاعل!... لو كانت غيرها بيقولها ولا بيخاف من شـي وبيقدر ينفي القصة بأي طريقة ..لكنها مشاعل .. مجرد تصريحه باسمها وان الموضوع ماهو مثل ما يتخيل...بيجيب أسئلة أكبر.... إنت كنت مع بنت عمك تحت ؟!...ليش يا دكتور خالد ؟!! ..حتى لو قال الحقيقة هل بيكون شي مقنع بنظره..؟
د. نايف : دكتور خالد ؟
خالد فتح عيونه وملامحه متشنجة بوضوح : ماني عارف لها أساس..
د. نايف بتساؤل : كيف ما تعرف...أكيد بتفهم ليش بدت ..ممكن يكون فيه سوء فهم.. وانت الوحيد اللي بتقدر توضحه لو كان فيه.. هل قصة وجودك مع شخص ثاني حقيقة ؟
ما لفظ كلمة "بنت" تلطفاً وأدباً ..لكن السؤال هيج بركان داخله... رغم إن د. نايف كان يستفسر ولكن السؤال بحد ذاته يوحي بتشكيك اخلاقي ..
د. نايف بادر : لا تفهم سؤالي غلط أنا ما اتهمك بشي يا دكتور لكن لازم اعرف وش صاير عشان أنهي هالقصة..وأوضحها للكل بنفسي.. يعني وجودك مع زميلة مثلا ماهو شي غريب هنا... وقد يكون فيه من شافك وتهيأ شي ماله اساس ونشره..قد يكون المتسبب متقصد لك..وأنا هنا أبي اعرف..عشان انهي المهزلة ذي..وأحاسب اللي بداها حرصاً عليك يا دكتور خالد..!

خالد بتصبر : قلت لك اللي عندي.. الاشاعة تنشر كلام ماله اساس أنا وين وهالسوالف وين..تعرفني زين يا دكتور.. مستحيل أفرط بسمعـة ولازال قدامي مستقبل ينتظرني..
د. نايف يحاول يخفف من تشنجه يوم حس بتأزم واضح بملامحه وكلامه.. مابغاه يتأثر : يا دكتور.. سمعتك محد يشكك فيها... لكن لو كان بالسالفة تلاعب من أحد انا هنا مارح أسكت.. عند هالمواضيع مقدر أغض بصري وانت تدري شلون يهمني اخلاق العمل العالية وأدنى تسيب واهمال ما عندي له إلا أقسى العقوبات..،.. أقول هالكلام لمصلحتك ولخوفي عليك... إنت شاك في أحد ؟
خالد كره النقاش : ماني شاك في أحد...
د. نايف اللي حس ان خالد يخفي شي .. جا بينطق بسؤال : طيب بسألك.. وين كنت بذاك الوقت؟...الممرضة المساعدة لك تقول انك اختفيت لساعات عن عيادتك ..هل فعلاً كنت موجود بالقبو الثاني ذاك الوقت؟
قبل يجهز جواب..أو حتى يفكر.... قاطعهم دق عالباب... التفت د. نايف بينما خالد لازال معطي الباب ظهره..مع دخول شخص عليهم..
د. نايف : ياسمين ؟
التفت خالد للباب بسرعة مع اسمها..باستغراب... لقاها واقفه ووجهها تهيأ له إنه أحمر .. كتوفها ترتفع وتنخفض وأنفاسها مالها صوت.. فهم من نظرة وحدة انها جت تركض لكنها تمثّل الهدوء بهاللحظة..وهي تغصب أنفاسها اللاهثة ما يظهر لها صوت.. وتكون طبيعية.. وبعيونها تطمينات له.. قراها ..
بهدوء ..كلامها موجه لأبوها وعيونها على خالد: آسفة حسبتك لحالك..!
ما أبعد خالد عيونه عنها يوم فهم انها جت لسبب وكذبت بكلمتها لغاية بنفسها..توهم أبوها انها ما كانت تدري بهالاجتماع..
د. نايف : انا باجتماع مع د. خالد ..دقايق وبننتهي ..
ما طلعت إلا تقدمت لداخل : كنت جايه بقولك شي ... بس تفاجأت بوجوده ...ما توقعت انك بتكلمه كذا..
د. نايف بحواجب معقودة : وش اللي يمنع يا دكتورة ؟
ياسمين وكأنها دخلت بالسالفة بعفوية وبدون تخطيط : يعني توقعي بمحله ... تبي تسأله عن الاشاعات السخيفة اللي صارت.. كيف تصدق هالتفاهة فيه يا دكتور نايف..؟
د. نايف بأمر : ان شاء الله كل خير.. اتركينا ألحين دقايق..
ياسمين ببراءة متقنة : دام كذا بقول شي ينسف هالكلام الفاضي كله..
وأكملت وهي تلتفت لـ خالد : أنا استغرب شلون طلع هالحكي لأني كنت معه بأغلب ساعات اليوم...سوينا جولتنا سوا... صح دكتور خالد..؟
التفت خالد لها وبعيونه دهشة كامنة..ما حاول يظهرها لا تخرب الموقف كله ..
ياسمين رجعت لأبوها : كنا مزحومين أنا وياه بنفس اليوم..وكنت أحتاج لأجوبة ببعض الأمور فكنت معاه أسأله كل شوي.. أذكر انه ما ارتاح إلا نص ساعة بالصباح وعشان كذا كان غايب عن عيادته..كان يقولي عنده ضغط مو طبيعي حتى شوف يده من كثر الضغط صابها ارهاق... يعني لو تبي شاهد خذني أنا أأكد لك .. مافيه شي من كل هذا... والمتسبب بالقصة لازم يتحاسب...
د. نايف تحوّل لـ خالد : هالكلام صحيح دكتور خالد ؟.. دامك كنت مع ياسمين ليش سكت؟.. وش اللي موترك..
جذب نفس عميق يحاول يوزن كلامه : ماني خايف من شي.. وما أبي أبرر لأني ماني مقتنع بالتهمة هذي.. أنا باليوم الواحد أوقف مع عشر زملاء وعشرين زميلة شي عادي..والدكتورة ياسمين ماكانت الوحيدة بذاك اليوم يعني كنت أمارس يومي بشكل طبيعي..لكن زين منها الدكتورة ياسمين تتذكر..
التفتت عليه وهي تبتسم يوم جارى كذبتها البيضاء اللي جت ركض عشان تلقيها يوم عرفت إنه مجتمع مع أبوها وتنبأت بالسبب..
د. نايف : دام كذا ..هالشي يخليني آخذ الموضوع بشكل جدي وصارم... لازم نعرف المتسبب..خوفي تتكرر معك أو مع غيرك..
خالد : هذا اللي عندي يا دكتور.. أقدر أستأذن الحين..؟
د. نايف وهو ينقل عيونه بينهم : تقدر تستأذن..واذا شاك بأحد معين لا تتردد تعطيني خبر.. يهمني هالموضوع ينتهي بأسرع وقت كثر الكلام والقيل والقال ماهو زين يكثر هنا..
خالد وأفكاره قافله كلياً : بحاول أفيدك.. عن اذنك..
ياسمين : وانا كمان طالعه بلحق عالبنات ..

طلع خالد من الباب بصمت ..وياسمين خلفه... مشى بدون لا يطالع وراه كان الهدوء والصمت يلفه إلا إن صوتها الناعم ناداه من وراه : خالد..
التفت لها ..يوم سمع اسمه المجرد بلحن صوتها..أجبره يستجيب.. اقتربت منه وبعيونها قلق صادق اضطر معها يبعد عيونه لأقرب جماد حولهم.. مقعد قريب ..ما قدر يطالعها وكل ذاك الغضب فيهم كاره يظهر بهالصورة المنفعلة قدامها..
ياسمين : ارتاح مارح يسألك دكتور نايف بعد كذا...
خالد بهدوء وعيونه عـ الجماد : قبل أشكرك....ليه كذبتي وعرضتي نفسك لظنون كان ممكن تجي بخاطر أبوك..تهورتي..
ابتسمت بصدق وهي ملاحظه موده السيء ..رؤيته بهالصورة الغير معهودة ما نفـرتها منه إلا زادته جاذبية بعيونها..وتدري انها فكرة قد تكون مضحكة لكن هذا اللي تحسه..جاذبيته بهالمود مدبله أضعاف..
واردفت : حطيت نفسي بهالموقف لأني عارفه ثقته فيني... حتى لو جاته ظنون رح ينفيها على طول من باله ..صدقني هذا ابوي وأعرفه.. مارح يفكر بصورة مو زينة طمن بالك..المهم ان صورتك انت بعيونه ما تتغير ..يهمني هالشي كثير دكتور خالد.. مابيه يفكر بشي مو زين عنك..
غمض عيونه يستجمع هدوءه...ثم التفت عليها وابتسامة ناعمة متعبة ..تظهر : شكراً دكتورة..شكراً على وقفتك..مقدر هالشي كثير..
ياسمين وقلبها يمتلي حبور : ولو دكتور.. ما بيننا شكر .. بكون جنبك لما ينتهي هالموضوع.. ودام عدت بسلام مع أبوي الباقي يهون..
هز راسه يتفاعل مع كلماته المطمئنة له...
قالت باهتمام : كيف يدك ألحين؟
رفع يده الملفوفة برباط غليظ عشان ما يتعرض لاحتكاكات ولو بسيطة : رايح الحين أغير الربطة عشان العلاج..
ياسمين باهتمام : عطوك لها علاج !
خالد : ايه ضروري أداوم عليـه كأن ابيها ترجع مثل ما كانت..
ياسمين ابتسمت وهي تاخذ الدور من جديد : بجي معك..ممكن تحتاج لمساعدة..

::

♫ معزوفة حنين ♫ 11-03-13 02:27 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


مشاعل رمت كومة الملفات اللي يبي لها تحديث عقب الجلسات الأخيرة...ما تقدر تكمل ألحين ..راسها مشحوون ما عاد عرفت ترتاح...ولاهي بقادرة تكمل بتركيز إذا ما راحت تكلمه عشان يلقون حل لكل هاللي صاير.. اللي يتعرض له خالد ما يرضي أحد حتى لو كان قلبها شايل عليه شيل العالمين..، صاير حتى ما يناظر فيها ..حتى ما صار يجيها الدور عقب ما كان بالبداية يجي على فترات عشان يغيضها ويستفزها بألف طريقة وأسلوب.. ألحين غايب.. مخليها تعيش النتايج وكأنه يقولها..شوفي لوين وصلتينا...
جلست وهي تتأفف ..
مسكت القلم تبي تكتب أي شي...لكن مخها فاضي ما يجمع.. حاولت تنتهي من ملفين عالأقل لكن ماااش...رمت القلم فوقهم وهي توقف بقرار مافيه تراجع...بتروح تكلمه..واللي فيها فيها... ماتبيه يظن إنها غير مبالية باللي صاير ..وهي حتى كلمـة التلميــح السيئة فيه..توجعها...كيف لو كانت تصريح..

انسحبت من مكانها ونزلت من الدرج مافيه حيل انتظار... مشت بخطوات متوازنة ناحية عيادته وهي تجمع الهدوء من كل ذرة حولها... لازم تكون هادية وما تنفعل...آخر لقاء لعيونهم كان تحت بكل ذيك القسوة اللي كان عليهم مع كلامه وانكاره لها ..
وصلت للباب ورفعت يدها...دقته وهي تتهيأ لوجوده...جالس على مكتبه يشتغل..يقرأ...أو يسجل...
فتحت الباب قبل تنتظر جوابه.. واسمه ينطلق من لسانها لعلها تكسر حاجز : خالد..!
وقفت عند الباب مجبرة ما قدرت تخطي لداخل ..من وجود ياسمين هناك تساعده بربط يده ، كان جالس عالمقعد قدام مكتبه وهي مقابله وبينهم الطاولة اللي تشيل مرهمه وعلاجه ومثبتات الربطة..
التفت مع اسمـه اللي جا بصوت ماله توأم بحياته ..نعومته اللي تمتزج مع اندفاع فطري فيه.. شد انتباهه ..وطاحت عينه عليها واقفه.. نقلت عيونها من ياسمين اللي التفتت عليها وهي توقف شغلها ..وقامت تطالعه هو مو أحد غيره وهي تشد شفاتها بحركة عفوية... منظر ما كانت تحتاجه بلحظة كانت تتقوى فيها .. بس ماهو وقته تظهر شعور واحد يعتريها حتى لو كان يطحنها من جوا طحن.. وهذا اللي تحسه الحين ليش تنكر لنفسها..
سحب يده اللي كان مريحها عالطاولة قدام ياسمين.. وعيونه عليها بصمت مهيب.. يشحن الأجوااء..
ما نطق بحرف واحد..ومشاعل بجرأة صعبة جمعتها....تقدمت لداخل خطوة وحدة تعلن فيها إنها جايه عشان شي..
رفع حاجب واحد بجمود : على وين ؟
فهمت قصده إنه يعلن رفض دخولها للمكان... وبهدوء صعب : أبي أكلمك..،
خالد بجمود زايد عن حده : بخصوص ؟؟؟
مشاعل التفتت لـ ياسمين مع سؤاله : ممكن تتركين المكان؟
رفعت ياسمين حواجبها من الأمر المفاجيء..والتفتت لـ خالد وهي تحس ببدايات توتر تنتشر بسرعة فضيعة..
لكن اللي تحرك...هو خالد...قام واقف بطوله من المقعد..ومشاعل ترتفع عيونها معه..
يارب هي مو ناقصة شحن معه بوجود طرف ثالث... هي جايه وتبي الموضوع بينها وبينه بس خالد بهالهيئة مارح يعطيها اللي تبيه ..!!
خطى لها ومع كل خطوة تفقد نبضة من بين ضلوعها.. هالجمود ما تتحمله ..ما تتحمللللله...خالد زمان..اذا كان بأعلى مستويات غضبه منها ..ما يتعدى فعله كلمة ساخرة برواق ..وتجاهل تاام ..
كان حتى بغضبه رايق ..وبغيضه رايق..
ألحين مختلف...مختلف كثيير عمره ما كان بهالحال ناحيتها..

وقف قدامها..ونظراته سياط من شرار : جايه لعيادتي !.. يا شجاعتك..
قاطعته برغبة جادة : جاية أتكلم معك.. خالد لحالنا لو سمحت ..
تنحنحت ياسمين وهي تقوم واقفه وتترك كل شي... بهدوء متوتر : انا طالعه دكتور خالد..

وتحركت ناحية الباب بس خالد مد يده يستوقفها قبل توصل للباب..وهو يستدرك : لا تبعدين يا دكتورة..كلامنا مارح يطول ..خلك قريبة محتاج مساعدتك مقدر أعابل يدي لحالي..
قالها وعيونه بعيون مشاعل اللي تطالعه وتسمع كل كلمة بسكين وتلميح.. رمشت تحاول تتماسك قدام هالطوفان الهايج من النظرات... تحاول تعذره...والله تحاول تعذره على كل كلمة ونظرة ..اللي تعرض له ماهو شي سهل على أي أحد شلون لو كان خالد.. عشان كذا بتدوس على الوجع هي السبب بكل هذا وبتتحمل ..،
ياسمين هزت راسها بتوتر : ان شاء الله...بكون برا أجل..
وطلعت وأغلقت الباب عقبها ..
خالد : دقيقتين ما عندك غيرهم !
مشاعل بمحاولة تليـنه..محاولة عشوائية : شلون يدك ؟
خالد رفع يده اللي ارتخى الرباط منهم وبرزت أثار الاصابة والورم اللي فيها : تمزق بالأوتار وشعر بالعظم...تريحك هالإجابة يا هانم ؟
دنقت وهي تعض على شفاتها بعنف ما تبي دموعها تظهر.. ماله شغله إلا يلومها ويلومها ويلوومها..
مشاعل وهي مدنقه مو قادره ترفع عينها : خالد.. لا تحسب اللي صاير ماهمني..والله يهمني..
خالد بسخرية ، مو مصدقها : يهمك؟ ، وش اللي يهمك؟
مشاعل بصدق : جيت اقولك اني مستعدة اسوي اللي تبيه عشان القصة ذي كلها تنتهي .. أنا ما أرضى عليك كل اللي ينقال..والله خالد لا تحسبني مو مهتمة للي يصير...إنت تدري اللي صار غير مقصود.. ما فكرت مرة إني أأذيك بهالطريقة..
سكت ثواني...
عقبها قال : تذكرين وش قلت لك من البداية ؟
رفعت عينها تتحرى ضربة مؤلمة لأن سؤاله يلمح..
أكمل : قلت لك انك انتي والمشاكل واحد ..وجيتك هنا مارح تجيب الا المشاكل..قلت هالشي ولا ما قلته وكنت دايماً على حق !؟
ظهرت دموعها غصب بعيونها وهو يأكد لها انه هو الصواب وهي الخطأ اللي لا يمكن يتصحح...هو يعاقبها ..بس يعاقبها بهالكلام..واستغل فرصة جيتها...سالت دموعها بكل وضوح وما حاولت تخفيها...ركزّ خالد فيها لا شعورياً مع ظهورها السريع..رغم الغضب الصامت اللي هو فيه..ما قدر يبعد نظره وكأن رؤية هالدمـوع النادمـة هو الشي اللي كان ينتظـره..،
الشي اللي بيخفف من غضبــه..
وبصوت يهتزّ : يعني..تبيني أطلع ؟
ما جاوب....وبعبرة تتحشرج ببطء..كمّلت : تدري اني..مقدر أطلع من هنا... خالد أنا ما جيت عشانك كثر ماهو عشان نفسي.. ليه منت راضي تستوعب اني أبي أتغير عشان نفسي قبل أي أحد ثاني.. خالد والله ما أنام الليل من صار اللي صار وإنت موجعني فيها..موجعني فيها مو مخليني أرتاح... أكرهــك خالد أكرررهك.. أكرره نفسي مليون مرة بسببك..
خالد وجموده يتراجــع...بنبرة تهدى..وملامحه تنفرد ببطء : مشاعل..
شهقت وهي تستدير تعطيه ظهرها..تبي تطلع خلاص...فقدت رغبة النقاش
وبشهقة مكتومة طالعه من قلبها : الله يوجع قلبك مثل ما توجع قلبي..الله يوجع قلبك يا خالد..
تحركت خطوة تبي الباب بس كيف تبيه يكون هادي مع هالدعاوي والبكاء اللي كسر صورة العناد المتمثـلة فيها.. اعترض طريقها وعيونه ما تررمش ..
رفعت عيونها الفايضة قهر وعذاب يتفنن برسمه..
خالد بهدوء : محد موجعك يا مشاعل غير نفسك..
وجعتهــا كلمته إيه انا اللي جبته لنفسي يوم خليتك الحلم الأرقى بحياة انسانة فاشلة مثلي..
مشاعل : لأني غبية ..
خالد ووضعها خلاه يتراجع لهدوء صعب : محد قال انك غبية ..!
مشاعل بألم : وخر خالد حبيبتك تنتظرك برا..
خالد : مشاعل بلاش هالألفاظ هنا..
مشاعل باحتراق باكي من كل شي تكالب عليها : تدري وش يقهرني الحين اني كنت معك خمس ساعات لحالي ليتني كنت هناك بروحي ومت ولحد درى عني.. مجرد وجودي مع واحد متبلد مثلك كرهتني بحياتي.. مارح تحس يا خالد باللي بجوفي ولا رح تفهم إني خسرت ثقتي بنفسي بسببك انت لحالك..
ومشت بسرعة تبي تطلع وهو يحاول يعترض طريقها بيده ..بجدية حادة : مشاعل لحظة..
صرخت بوجهه قبل لا تلمسها يده : لا تلمسنـــي.. يكفيني مرة ذبحت روحـي..
فهم قصدها باللمسة اللي ذبحت روحها... غمض عيونه لا إرادياً وهو يزدري ريقه من الجو اللي انشحن بكلامها ومعانيه.. ما يبي يسترجع ذيك الذكرى هو بالموت تناساها ودفنها.. لكن هذي هي ترجـع بكل تفصيـل وشعور يثيـر رغبـاته..،
تحركت للباب : الله يوجعك يا خالد الله يوجعك ..

طلعت من العيادة مثل الاعصار وتجاوزت ياسمين اللي كانت جالسه على مقاعد تتطقطق بفونها وما قدرت تسمع شي من الكلام بسبب المسافة.. قامت واقفة بعد مرور مشاعل السريع بعد ما توقعت ان فيه موضوع كان بينهم...رجعت للعيادة بهدوء ودخلت..لقت خالد بحالة ثانيــة مختلفة عن اللي تركته عليها.... جالس بنفس المقعد..منحني شوي للأمام وهو مغطي جبينه وعيونه بأصابعه.. واليد الثانية المصابة ترتعش بوضع غريب على فخذه..،..
منظره يوحي بالوجع بكل المقاييس..هالة الألم اللي تحاوطه بعد ما كان بمزاج مختلف تماماً قبل شوي..،
ما عرفت وش صاير..وش النقاش اللي دار بينه وبين بنت عمه اللي صرّح مرة إنها مثل إخته..،
ياسمين بقلق: دكتور خالد ؟

انتبه لصوتها يخترق الصمت.. ما رفع راسه وهو يشد أصابعه على جبينه ويرمي عيونه
ناحية المكتب بعيد : محتاج أكون لحالي هالوقت..
فهمت ان فيه مشكلة أو نقاش متوتر حدث.. فاستجابت لطلبه : اوكي.. اذا احتجت شي.. انا موجودة..
وطلعت من عنده... ما تحرك من مكانه وهو يمسح على شعره قدام وورا بحركات وصلت لأعلى مستويات التشتت والتوتر والهم..، رفع يده المصابة لعيونه يفركهم بعنف والحوار اللي قبل شوي ..قلبـه فووق تحت.. خلال دقايق بس.. عاش تقلبات سريعة ومخيفة بالشعور من الغضب للهدوء..للتشتت للتوتر..والألم وما بينهم منهك..،
شعوره يمر بمرحلة تخبط عنيف يزداد عنفها مع الوقت.. مشاعر ثارت بتضاعف عقب حبستهم الأخيرة..هذاك الحادث ماترك فيه شي على حالـه.. ،

::


في بيت ابو محمد ..

طلع بندر من غرفته وهو لابس عقب قيلولة العصر ..،
طلّ على غرفة محمد لعلمه انه المفروض رجع ..ما لقاه توجه لأمه وأبوه اللي جالسين بالصالة العلوية ..
بندر : وين محمد ؟ ما رجع ؟
أمه : إلا رجع اليوم الصبح ..ريّح له كم ساعة وتوه طالع للشركة قبل نص ساعة تقريباً..
بندر : ما يشبع هالمهبول من الشغل .. يا صبره على نفسه..
أبو محمد : والله تبيه انقلع للشركة يمكن تلقى لك شغل يسنعك بدل المدابج والمهابد اللي تعرفه..
بندر : ههههههههههههه وانا بنتظرك لما تقول..أكيد بروح أشوف أخبار دجته الأخيرة.. أكيد فيه شي عن شقر وطخامة..
أبو محمد : رح الله يستر عليك.. واترك هالحكي الماصخ...
بندر : انا رايح..

اختفى بندر وهو نازل الدرج بدندنة.. طلع جواله وهو يركب سيارته يبي يتأكد إن محمد موجود بالشركة قبل يروح لهناك..
اتصل وهو يحرك....لما جاه صوت محمد منشغل ..وبحماس مفقوود : مرحبا ..
بندر بابتسامة : مررحبتين بالروسي اللي راح للشقر وما اخذني معه ..
محمد مستسخف الحكي ماهو في مزاج أبدا يسمح : ماني رايق يا بندر قسماً بربي..
بندر باستغراب : أفا .. يعني ما اتحمد لك بالسلامة..أضف وجهي وأهون ما أجي لك ؟
محمد تنهد بصبر متلاشي : بندر والله العظيم ماني رايق لك..عندي شغل متراكم قد شعر راسي تبي شي مهم ؟
بندر : شفيك؟؟؟... شخبار السفرة ؟
محمد ما حبسها : زفت يا بندر... زفت ..
بندر ارتااع من هالتصريح : وش اللي زفت ؟؟ .. ما مشى شغلك ؟
محمد اعترف ما قدر يحبس : مارحت عشان شغل يا بندر ..

بندر هدت نبرته... هذا اللي كان يتوقعه ..يوم صرح محمد انه رايح روسيا لشغل ما صدقه وما استفسر كثير وقتها: أجل ؟
محمد : تذكر سؤالك اللي سألتني يوم قلت لك اني مسافر هناك.. يوم سألتني ليش رايح ،
بندر : ايه ..
محمد : نفس ظنك...رحت عشانه ..
بندر فهم : سحر ؟
محمد : ومو غيرها ..
بندر توتر من احباط محمد اللي ما يدري وش سببه : شخبارها ؟
محمد ابتسم من خيباته : مبسوطة ..عايشه حياتها يا بندر ..عايشتها بالطول والعرض...
بندر بصدق هامس : الحمدلله ..

محمد بسؤال مفاجيء : للحين تفكر فيها يا بندر ؟؟ منت ندمان على تأخيرك هذا ؟
بندر بهدوء : ماني ندمان على شي..لأني قلت لك..كل منا يحتاج الوقت..والحمدلله انها مبسوطة ريحتني بهالخبر كثير..
محمد : دام كذا..نصيحة حطها بين عيونك... شلها من بالك نهائياً هذا اذا باقي في أمل تفكر فيها..
عقد بندر حواجبه باهتمام : محمد وش صاير كلامك وراه اشياء؟؟ ..صار بينكم شي !؟؟
محمد : ماني قادر اتكلم الحين.. عندي شغل ..وقت ثاني..
بندر : أجل دام كذا انا جايك.. مع السلامة ..

:


أغلقت باب غرفتها بالمفتاح وبيدها جوالها...وهي تسمع أصوات أمها وأبوها بالصالة العلوية يسولفون..
راحت لأبعد نقطة عن الباب وهي تدق على ارقام التلفون الأخير اللي اتصل عليها... تبي تجدد شعور الراحة بتطمينات جديدة تزيد جرعة الراحة... بكت البارح على سجادتها بنص الليل شكر لرب العالمين بعد دعوات استمرت ليالي استنزفت كل شي فيها..

جاها صوت العم اللي قال عن نفسه مصلح.. بكل وقار يزيد الراحة ناحيته كشخص مجهول ما عرفته غير بالصوت.. ويكفيها مثل هالصوت..
العم مصلح : حيا الله بنت الاجاويد..
شادن : شلونك يا عم؟..
العم مصلح بابتسامة : ما نشكي باس... تراي ما عرفت اسمك يا بنتي..
شادن : اسمي شادن..

ما سمع زين : وشهو ..؟؟؟
ابتسمت غصب بتعب : شادن يا عم .. ش ا د ن ..
العم مصلح : ايييه ..ونعم الاسامي.. تبين تنشدين عن عمر ..! هذا هو جنبي أول ما ترد له روحه اعطيك العلم..
شادن بوجع وكأنه تحس بحاله : للحين نايم ؟
العم مصلح : كني به يتحرك هالساعات.. عطيه شوية وقت يا بنيتي مابي اخوفك..لكن تعبه يبي له وقت على بال ما يستصح .. عيّني من الله خير.. ادعي الله يشفيه من اللي هو فيه..
شادن بصدق : آمين ....ادعي له يا عم..أحس فيك الخير.. ادعي له بكل خير يعطيه ربي لأحد..ادعي له ربي يصلح له دينه ودنياه...يصلح حاله دامك جنبه لا تبخل عليه بشي..
ابتسم بوقار مع ان كلماتها تلمح إنه يعاني بأشياء مو زينة بحياته : ما طلبتي شي با بنت الأجاويد.. لا تشيلين له هم ..

قطع عليها دق عالباب...وبسرعة رجعت للتلفون : مابي أطول عليك يا عم.. بكلمك وقت ثاني أسألك عنه..
العم مصلح : الله يطمن قليبك..
سكرت منه.. واتجهت للباب وفتحته...شافته أبوها واقف ..
ابتسمت بوجهه بصمت عشان تحسسه إنها بخير ..
أبو محمد : وراك مسكره على نفسك !..تعالي شاركينا القهوة..جبناها فوق عشانك
شادن : ان شاء الله ..الحين جايه..

بعد دقايق رن التلفون القريب من أبو محمد اللي كان يتناول قهوته بالصالة العلوية.. انضمت لهم شادن ،
التقط السماعة ..ووصله صوت رجال غريب ..يشبه الصوت اللي نقل لهم أول الأخبار السيئة عنه... عن عمر.. ،
استعدل بجلوسه بتأهب لا شعوري : ايوه..معك ابو محمد !
التفتوا ام محمد وشادن له يتابعون ملامحه اللي كانت تتغير بجدية من سماع أخبار جديدة عالطرف الثاني..
:........
أبو محمد : انتوا متأكدين؟ يمين الله نبي نتطمن عليه وان كان لكم حق منه ماني بقادر امنعكم..لكن نخيتك تطمني اذا فيه اخبار عنه ..
:.......
أبو محمد : ان شاء الله ان شاء الله... ألحين جايكم..
سكر بسرعة وعجلة تلبسته مع جدية وقلق واضح ..
ام محمد : لا إله الا الله ..وش صاير ؟؟؟
أبو محمد وهو يلتقط شماغه : لقوه سيارته ..ويبون اجيهم عشان اتعرف عليها.. يا الله لا تفجعني فيه يا الله ..

قالها وهو ينزل الدرج بسرعة بينما ام محمد تنهدت تذكر الله ..وشادن ملتزمه الصمت الكامل شي ماهو غريب عليها ..هو ترك سيارته واختفى مع راهي ولا تدري وش صار حتى وصل للرجال اللي اسمه مصلح.. بحالة مرض !!
::

في الهجرة النائية ..

تحرك وحواجبه مغضنة من وجع ساكن بيده اللي كانت مرفوعة على صدره بوضعية غريبة بدا يستشعرها ..وكأنها مربطوة بشي ..مع وعيه اللي بدا يرد له.. ، فتح عيونه برسمتها الحادة ..ببطء وسكون..وطاحت على سقف من طين.. رمش مرة..ومرتين..وثلاث ..وهو يحاول ينشط خلايا مخه اللي نامت مع مرضه واللي ما استوعبه لحد هاللحظة..،
جا العم مصلح وهو شايل بيده صحن قديم فيه موية مقري فيها ناوي يمسح بها على وجهه ويديه دام حرارته جالسه تنخفض بالتدريج...وطاحت عينه على وجـهه....فاتح عيونه السودا ..واجمة بالسقف..بصمت مهيب يكسر الجدران ..
هلل براحة مسموعة : لا إله إلا الله... ماجور يا ولد مأجور.. في عدوانك وعدوين أهلك..

حرك عمر راسه يوم سمع الصوت القريب ..ناحية الوجه المسن..ولحد هاللحظة ما هو قادر يجمع الصورة كاملة براسه..،
عقد حواجبه بتعقيد وهو يحاول يرفع رقبته ما قدر ويده الملفوفة اكتشف انها معلقة على رقبته.. هب العم مصلح يمنعه : لا تتحرك وأنا عمك..ارتاح لين يرد حيلك كله.. ما عليك شر ..لا تقلق حالك يا ولد الناس..
استرخى وعيونه ترتفع لعيون الشايب..ببحة اخترقت صوته الرجولي : كم لي عندك ؟
العم مصلح : دخلنا باليوم الرابع .. بس ما تنلام ما حسيت بعمرك ..معك حرارتن شديدة من ثلاث أيام وتوها خفت ..كنت تعيبان وجريح والحمدلله على العافية ..هذا هي بدت ترد لك ..
غمض عيونه باستياء تمكن منه ..كيف أربع أيام..أربع أيام مو حاس بشي..!
العم مصلح : وش انك تحس به يا عمك ؟
عمر وهو مغمض وعاقد ما بين حواجبه بشدة : صداع..
العم مصلح : تبي مسكن يخفف لك هالوجع..
عمر : أبي اجلس على حيلي
ومال على جنبه يحاول يرفع نفسه بيده السليمة ..لأن الثانية عرف من منظرها ورقبته اللي شايلتها..إنها تعاني كسر وللحين ما يدري شلون صارت كذا..
فز مصلح ومسك كتوفه يحاول يرفعه يوم شاف اصراره : ارتاح يا عمك خل حيلك يرد لك قبل توك ما فتّحت عيونك إلا من دقايق..
كشر عمر وهو يسند جسمه على يده السليمة عشان يستقيم جالس..سحب ظهره للخلف لين لامس الجدار..وحبس الآخ داخله ما طلعت ..
قام مصلح يجيب مسكن يخفف بقايا الوجع... وعمر مالت عيونه للأشياء اللي حوله ..ملابسه اللي كان لابسها واللي يذكر انها كانت متلوثة بحالته ذيك..نظيفة ألحين وموجودة قريب.. بعض القطع القماشية وصحن موية.. ومنقد النار اللي يستخدمها للقهوة..شابة تبعث الدفا بالمكان.. واخيراً...جواله عالأرض..
غمض عيونه وهو يسند راسه للجدار من صداع واستياء وحزن كبيير.. أربع ايام غايب عن الدنيا عقب ما ولّعها لأقصى درجات اللهيب..بينه وبينهم...،
يتذكر المعركة الدامية الأخيرة .. قراره الحاسم بلحظة غليان.. عليّ وعلى أعدائي...!
أربع ايام.. تارك قلب يهتم له...يحترق !
يدري إنه تحترق..وتمووت ..!

رجع مصلح وهو يشوفه ساكن بلحظة صمت ..مغمض عيونه .. عطاه الحبة اللي بلعها بدون كلمة..
العم مصلح بابتسامة حنونة : اذا حسيت حيلك رد لك قلي يا عمك..عشان تتيمم وتصلي الفروض اللي فاتتك ..
هز راسه بايجاب متعب : ما تقصر..

جلس مصلح وهو يمسك الجوال بابتسامة : خلني أجل أخابر على حليلتك أبشرها... قلبها متقطعن عليك كل شوي تدق تنشدني عنك.. لك وحدتن تفجع القلب من طاريك..فجعت قلبي عليها من صياح مدري وش اسميه..
رفع راسه بسرعة للوجه المسن...من طاري ما استوعبه..
العم مصلح : تبي تكلمها بنفسك يا عمك ؟
وجعه قلبه من الطاري... وببحة تعب ما قتلت هيبته : شوي يا عم شوي.. ماني عارف وش اقول لها.. خلني استرد صوتي مابي أخوفها دامك عرفت إنها تنفجع عند طاري واحد ما يستاهل..




يتبــع..

أمنياتي يروق لكم ، هالبارت كان سباق مع الوقت وان شاء الله يكون مرضي..
انتظر تعليقاتكم بشغف..
فلا تبخلوا ..

ما انحرم
أحبكم في الله ..

عنوون http://forums.graaam.com/images/smil...%20%282%29.gif

♫ معزوفة حنين ♫ 18-03-13 09:10 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبة قفلت الرواية ..

اقتباس:

صباحكم خير يا رب..
حبيباتي جيت بدري أقولكم شي قبل اطلع للدوام لأني مارح اقدر أقوله لكم اليوم غير الحين ..
مارح اقدر انزل بارت الليلة لأن هالفترة عندي ضغط رهيب لاعب فيني..ما قدرت اكتب شي من البارت غير الربع.. امس ما قدرت اكتب من إرهاق فضيع وصداع وبسبب الدوام ما صرت اشوف اهلي حتى الا دقايق .. ما كتبت الربع الا الجمعة بالليل ..ووامس حاولت اكتب صفحة عالاقل ماقدرت مخي معورني من الصداع..

هالبارت مهم جداً لكل الشخصيات وحطوا تحتها مية خط.. فيه كثير من التفاصيل اللي احتاج للوقت عشان اختمها..وحالتي هاليومين ما تسمح أبد والوقت ضدي تماماً إضافة إلا ان عيوني هاليومين تشكي من جلسة الجهاز اللي اقضي عليه بالشغل أكثر من 8 ساعات متواصلة.. سبب لي صداع يروح ويجي وفوقهم الساعات اللي أجلسها عشان البارت..
واليوم بعد الدوام عندي موعد لعيوني .. يعني مارح ارجع إلا على 9 بالليل وفيها.. عشان كذا أقولكم هالشي الحين لأني مارح ارجع إلا وأنا منتهيه ومابيكم تنتظرون بدون خبر ..
بغلق القصة هالكم يوم لما استقر بالبارت .. رح يحتاج لشوية وقت بسبب صعوبته وتفاصيله واحتاج انتهي من هالضغط اللي عندي هاليومين عشان اقدر أركز فيه ..

أشوفكم على خير ..

mema jess 21-03-13 07:42 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم
اشتركت في المنتدي مخصوص من شان الرواية اللي اكتر من رائعه-يسلم يد اللي كاتبتها ويعطيك الصحه اللي ناقلتها لنا علي مجهودك و تعبك -لي اسبوع ماتحركت من قدام اللاب توب حقي و ما انام الليل مشان اقري القصه واتابع احداثها مررره متشوقه حق البارت الجديد - ممكن اعرف امتي رح ينزل البارت الجديد ؟

التوليب الحمر 21-03-13 02:17 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
قصة جديدة وفكرة حلوة ان يكون الامير هو الخادم ننتظر المزيد من افكارك المبدعة

mema jess 27-03-13 08:27 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
شو صار بالروايه لساتها الكاتبه مانزلت شي جديد؟

Julianna 28-03-13 06:21 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mema jess (المشاركة 3299500)
شو صار بالروايه لساتها الكاتبه مانزلت شي جديد؟


لو نزل اكيد حنو رح تنزله ^^

تحلي بالصبر عزيزتي ^^

remon17 20-05-13 12:01 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
- متى البارت ؟

- صصار لها شهرين مانزلت شي ليش ؟

متيمةٌ أَنا بهِ 20-05-13 01:00 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الكاتبة متوقفة عن الكتابة .. ما ندري ليه ..

و ماا في اي رد منها او كلام عن الرواية ..

BntALI 23-08-13 02:29 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الحين ممكن سوال بينزل التكملةولاخلاس مالة اكمالة ممكن رد:cgE05050:

BntALI 23-08-13 02:31 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
نبي رد ملينا نتظرنبي شي اكيد:o9Y04826:

زهرة الاشواق 15-09-13 10:41 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم يا اخواااااتي وين باقي القصة و الله قلبي احتررق من الانتظار

متيمةٌ أَنا بهِ 15-09-13 10:54 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
مرااحب ^^

الكاتبة متوقفة عن الكتاابة و شكلها ما بتكملها !!!

لها من شهر 3 للحين ما كتبت شي ! . :)



نبع المواجع 25-10-13 02:30 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
[COLOR="rgb(186, 85, 211)"]الف شكر للكاتبة


أتمنى تكلمة القصة وقت [/COLOR]

ام البنين 25-10-13 02:37 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
المنتداء. الي تنزل. الكاتبه. فيه. قصته خلاص. توقف. اتسكر هي. تنزله. هنا. او منقوله.

خفوقــ~ الشوقــ~ 19-12-13 04:48 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ليش ليش ليش ليييييييش
:Taj52::Taj52::Taj52::Taj52:
حرام عليكم كم لي اقاراها وبالاخير تطلع غير مكتمله
ليش حطيتوها بقسم الروايات المكتمله
تحد يكملها ياعالم مقدر والله تحمست مره

هيبة الصمت 12-02-14 12:46 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
مسااء الخيير ...
حابه اعرف وشو الوضع الحين ؟؟ راح تكمل ولا لا
وياليت اذا أحد يعرف الكاتبه يطمننا عنها ,,,

سيمفونية الحنين 19-04-14 11:43 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يسلمو على الرواية

بس حد بيعرف سبب انقطاع الكاتبة

وشو ظروفها

ولو سمحتو انقلوها من قسم الروايات المكتملة

شكرا

رهف عبدالله 31-10-14 04:15 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ليه ما تكملوها

ام البنين 01-11-14 11:35 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
لا الكاتبه. وقفت والمنتداء الي كانت. تنزل فيه تسكر

رتووش 11-02-15 02:55 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 


بالبداية حابة أعلق على شي لفت انتباهي ...

اقتباس:

عيوون .. وصغيرتها [ لا تبـــكي
لك تسلميلي على هيك تعبير ^_^

أسلوبك بعرض القصة بحد ذاته مشوق وممتع
وشخصيتك يلي بترفض الانقياد والانسياق أحترمها وأقدرها

اقتباس:

انا ما أسعى اني اكتب عن المثالية أبد ولا فكرت اني أكتب عنها... الانسان مجموعة من الصواب والخطأ ... واللي ينتظر مني أكتب بالشكل المثالي الباعث عالملل .. أعتذر عن عدم مقدرتي لتلبية طلبه ...
فعشان كذا ... بتلقون بهالقصة أخطاء بكل شخصية ... لكن العاقل والفاهم هو اللي يقدر يحكم عقله ويفرق بين الصح والخطأ .. وعيون مو ملزومة تشرح لكم وين الصح والغلط لأنها واثقة من العقول اللي تقرأ لها

رح بلش أقرأ ......
بسم الله

هناء العراقي 21-02-15 07:41 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
الرواية روعة جداااااا روعة

Sadeel 07-03-15 09:25 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
ماقريت الروايه للحين بس شدني العنوان ويبدأ فيها فوراً 😁 ويعطيك الف عافيه عالمجهوووود

غريب الوطن 08-03-15 04:24 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يسلمووووووووووووووو

honayda 15-03-15 12:10 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يسلموووو رواية كتير حلوة بس وين التكملة وشكرا

افياء 24-04-15 02:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة honayda (المشاركة 3518475)
يسلموووو رواية كتير حلوة بس وين التكملة وشكرا

يخساره مافيه تكمله وعجبتني الروايه كتير ياليت الكاتبه تكملهه بسرعه

البـــدور 15-06-15 12:50 AM

امانه اذا كملت علموني ما قريت الا جزء وشدتني. يسلمو

غديررر 23-07-15 06:43 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
يسلموووووووو على أر ويه روعه

نجوم 15-08-15 07:57 AM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
السلام عليكم
كيف حالكم
حابة اسال عن الكاتبة مافي خبر عنها
او احد من المنتدى ممكن يتواصل معاها
ان شاء الله تكون الكاتبة م نستنا:peace:
لها اتوقع سنتين مغلقة ف كذا منتدى
ي ليت اذا احد عنده خبر او طريقة نتواصل معاها فيها يخبرنا

ايه يويا 28-08-15 06:06 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
حراااااااااام والله كده يعني اتعلق بالروايه وفي الاخير تتطلع مش مكتمله ليه كده بس :e411:
انا من راي حد يحاول يتواصل مع الكاتبه لو مافيش اي رد منها ممكن مجموعه من الكتاب هنا يتفقوا مع بعض ويكملوها لنا لان حرام روايه بهاالجمال ماتكون مكتمله
وكمان ياريت تنقلوها من المواضيع المكتمله لاني يوم مادخلتها اعتقد انها كامله :dfghd654:

همس الريح 28-08-15 08:10 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
حبيبتي بالنسبه لموضوع اكمال الروايات المتوقفه تناقشنا فيه اكثر من مرة ..و الخلاصه ان الواية ملك خاص لصاحبتها و ما ينفع لحد غيرها يكملها ..
بالنسبه للنقل الحين باتواصل مع المشرفات ..

همس الريح 28-08-15 08:12 PM

رد: لاتبكي ، للكاتبة : عيون القمر ..
 
بس الرواية مهيب في قسم القصص المكتمله

قمر في سماء ليلي 23-07-16 08:39 AM

شكراااااااااا


الساعة الآن 04:20 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية