منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص القصيرة من وحي قلم الأعضاء , قصص من وحي قلم الأعضاء (https://www.liilas.com/vb3/f484/)
-   -   [قصه قصيره ] في مهد الورقة : فنجان .. (https://www.liilas.com/vb3/t19625.html)

housam sabouni 28-09-06 08:09 PM

في مهد الورقة : فنجان ..
 


دخل الى الغرفة ولم يتكلم ، ترك لوحة تلفها الاوراق السمراء على ارض تناثرت عليها قطع الزجاج .لماذا قطع الزجاج طبعاً فأين يذهب الغضب أعزتي الى ما حولنا من أشياء لا تقدر تفادي ثوراتنا .

لم أفكر في سؤاله،الحمد لله أنه تحرك اليوم وخرج الى رؤية العالم فلقد حطمت كل أمنياته بغبائي...انه يشعر بالهزيمة لانه عرفني على حقيقتي ...فلم أكن غير قارئة فنجان تعرف اليها في يوم عاصف...وانا اعرف بمحض تجربتي أن الانسان يرتكب الحماقات عندما تفاجئه الطبيعة بما يفوق توقعاته.


لم أدرس خطواتي بدقة بل تركت لتلك اللحظة مهمة ربط القدر بيني وبينه، جرّاح ماهر يحتاج الى امرأة عادية الى ابعد درجات اللا معقول ليمارس تفوقه وفنجاني في ذلك المساء في بيت الصيدلاني الكبيرهمام فتح شهية الجميع للاكل لان وعودي لهم بان الخطوط السوداء القاتمة كالموت تحمل لهم بشارت الغد، انهم يخطؤون في كل الامور قراراتهم ،عواطفهم ويريدون للقدر اصلاح المستقبل.

انزوائه بثياب رجل متسرع خرج مجبراً لان الاصدقاء اقنعوه بأن السهرات الممتعة تبعد القلق انها لا تفعل انها تركن فقط وهو مركون هناك وانا فضولية جداً عليه شارات الفراغ ورغبة الهروب دفعته الى ابوابي بعد شهرين ارتبطنا وبعد ثلاثة اعوام زاد لون البن و الغبار .

لا زلت على قيد التوهج لارى ان كل الاطباء لا يداون انفسهم إلا بالغباء بانهم يعرفون طبيعة الجسم البشري وينسون أن القدر يخط ما لا يقدرون تغييره بالادوية.

ماتت الطفلة الجميلة التي عالجها أثر خطأ في التشخيص ترك المستشفى وركنني وعليه واصلت تجوالي في كل المساءات المكتظة في بيوت مشاهير الطب والاعلام والاغبياء الذين يسمون انفسهم ساسة البلاد!.

أصيب هو بالصمت لاجد ان ثرثرتي تطلق امتدادتها العشر ، ذات يوم فتحت اللوحة وعلقتها في غرفة المكتب نظرت الى ألوانها، شعوري أخبرني أن من رسمتها إمرأة وأنها عصبية المزاج حركة الفرشاة في هذه الزاوية تتحدث الي بلا فناجين مقلوبة ...هي ام بالتأكيد فلقد اكثرت من رسم الدوائر التي ترمز الى الامومة وهي تعاني من الوحدة والغضب لان الخطوط الحادة التي رسمت بها الافق تؤكد ذلك ، هل يعني انها لا تحب زوجها؟

ولكن ماذا هناك لحظة... انه كوخ صغير في طرف اللوحة طغى عليه البنفسجي لون العاطفة المكبوتة لابد ان لها علاقة ما ...من تكون هذه السيدة وما علاقتها بزوجي ؟... ما الذي تثيره تساؤلات من خطوط ملونة لم اعتد عليها فأنا صديقة التعرجات السوداء على فناجيني اهذا ما علمني اياه قلقي عليك بان اقرأ الوان حواءاخرى في حياتك ... صار مسائي خطابات مسعورة لامرأة اجهلها ورجل اعرفه حق اليقين، حاكمت كل التفاصيل المرسومة واخضعتها لمخاوفي ولم احتمل سماع صوت دخوله الى البيت ، توجهت بانفعال تتري الى غرفة مكتبه ومن وجهي استطاع تشخيص وجع المرأة وقال :- ان الامر انتهى بينهما منذ وفاة ابنتها على يديه وكلاهما تسرعا تحت ضغوط المغامرة،..واشياء لم تقبل كرامتي السماح لي سماعها .

طلبت منه الحل ، فنظر إلي بهدوء:- سنتابع تسكعنا خارج الذات ،هيا ارتدي ثوبك الاخضر ولنسهر في بيت همام .

housam sabouni 28-09-06 08:11 PM

(قصه قصيره ) في مهد الورقة : ذاكرة الجسد
 


الفصل الاول
ما زلت اذكر قولك ذات يوم :
"الحب هو ما حدث بيننا. والادب هو كل ما لم يحدث"
يمكنني اليوم, بعد ما انتهى كل شيء ان اقول :
هنيئا للادب على فجيعتنا اذن فما اكبر مساحة ما لم يحدث انها تصلح اليوم لاكثر من كتاب.
وهنيئا للحب ايضا ...
فما اجمل الذي حدث بيننا ... ما اجمل الذي لم يحدث... ما اجمل الذي لن يحدث .


قبل اليوم, كنت اعتقد اننا لا يمكن ان نكتب عن حياتنا الا عندما نشفى منها .
عندما يمكن ان نلمس جراحنا القديمه بقلم , دون ان نتالم مرة اخرى .
عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد ايضا .
ايمكن هذا حقا ؟
نحن لا نشفى من ذاكرتنا .
ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا ايضا .
- اتريد قهوه ؟
ياتي صوت عتيقه غائبا, وكانه يطرح السؤال على شخص غيري .
معتذرا دون اعتذار, على وجه للحزن لم اخلعه منذ ايام .
يخذلني صوتي فجاة ..
اجيب باشارة من راسي فقط .
فتنسحب لتعود بعد لحظات, بصينيه قهوه نحاسيه كبيره عليها ابريق, وفناجين, وسكريه, ومرش لماء االزهر, وصحن للحلويات .
في مدن اخرى تقدم القهوه جاهزه في فنجان, وضعت جواره مسبقا معلقه وقطعة سكر .

ولكن قسنطينه مدينه تكره الايجاز في كل شيء .

انها تفرد ما عندها دائما .

تماما كما تلبس كل ما تملك. وتقول كل ما تعرف .

ولهذا كان حتى الحزن وليمه في هذه المدينه .

اجمع الاوراق المبعثره امامي , لاترك مكانا لفنجان القهوه وكانني افسح مكانا لك .

بعضها مسودات قديمه, واخرى اوراق بيضاء تنتظر منذ ايام بعض الكلمات فقط... كي تدب فيها الحياة, وتتحول من ورق الى ايام .

كلمات فقط, اجتاز بها الصمت الى الكلام, والذاكره الى النسيان, ولكن ....

تركت السكر جانبا, وارتشفت قهوتي مره كما عودني حبك .

فكرت في غرابه هذا الطعم العذب للقهوه المره . ولحظتها فقط, شعرت انني قادر على الكتابه عنك فاشعلت سيجارة عصبيه, ورحت اطارد دخان الكلمات التي احرقتني منذ سنوات, دون ان اطفئ حرائقها مرة فوق صفحه .

هل الورق مطفاة للذاكره؟

نترك فوقه كل مرة رماد سيجارة الحنين الاخيره , وبقايا الخيبه الاخيره .

من منا يطفئ او يشعل الاخر ؟

لا ادري ... فقبلك لم اكتب شيئا يستحق الذكر... معك فقط سابدا الكتابه

ولا بد ان اعثر اخيرا على الكلمات التي سانكتب بها, فمن حقي ان اختار اليوم كيف انكتب. انا الذي اختر تلك القصه .
قصه كان يمكن ان لا تكون قصتي, لو لم يضعك القدر كل مره مصادفه, عند منعطفات فصولها .

من اين جاء هذا الارتباك؟

وكيف تطابقت مساحة الاوراق البيضاء المستطيله, بتلك المساحه الشاسعه البياض للوحات لم ترسم بعد.... وما زالت مسنده جدار مرسم كان مرسمي ؟

وكيف غادرتني الحروف كما غادرتني قبلها الالوان. وتحول العالم الى جهاز تلفزيون عتيق, يبث الصور بالاسود والابيض فقط ؟

ويعرض شريطا قديما للذاكره, كما تعرض افلام السينما الصامته .

كنت احسدهم دائما, اولئك الرسامين الذين كانوا ينتقلون بين الرسم والكتابه دون جهد, وكانهم ينتقلون من غرفه الى اخرى داخلهم. كانهم ينتقلون بين امراتين دون كلفه .

كان لا بد ان لا اكون رجلا لامراه واحده !

ها هوذا القلم اذن .... الاكثر بوحا والاكثر جرحا ...

ها هو ذا الذي لا يتقن المراوغه , ولا يعرف كيف توضع الظلال على الاشياء . ولا كيف ترش الالوان على الجرح المعروض للفرحه .

وها هي الكلمات التي حرمت منها , عاريه كما اردتها , موجعه كما اردتها , فلم رعشة الخوف تشل يدي , وتمنعني من الكتابه؟

تراني اعيي في هذه اللحظه فقط ؟ انني استبدلت بفرشاتي سكينا وان الكتابه اليك قاتله ...... كحبك.

moh01010 28-09-06 08:41 PM

انا مش فاهم هما دول ماوراء الطبيعه

لاخاب ظني 02-10-06 02:18 AM

رائعة........................ منذ زمن لم اقرا مثل هذا الوصف لمشاعر مجهولة ومربكة

!black eyes 02-10-06 09:48 AM

شكراً وبإنتظار البقية على أحر من الجمر ...

بلاك آيز ..


الساعة الآن 03:01 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية