منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   روايات أونلاين و مقالات الكتاب (https://www.liilas.com/vb3/f743/)
-   -   حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق (https://www.liilas.com/vb3/t187610.html)

خوآآطر إنسآآنة 13-06-13 11:53 PM

حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق
 
حدث غدًا - 1




خاطرة للدكتور أحمد توفيق


قال لي: أريد أن أسافر إلى أمريكا .. إلى بلد يعرف قدري .. قلت له: لماذا تريد أن تسافر لبلد يعرف قدرك ؟... لماذا تريد هذه الفضيحة ؟ .. في بلد طيب متسامح مثل مصر يمكن للحمار أن يظل مستورًا وأن يأمل في وجبة العشاء.. لكن هناك سيفتضح أمرك خلال ربع ساعة ... نصيحتي هي.. ابق هنا !




حدث غدًا - 1

بتاريخ / 10 يونيو - 2013


فى كتابه الممتع (محاوراتى مع السادات)، ذكر المفكر الراحل أحمد بهاء الدين أن بعض محاضر اجتماعات إحدى القمم العربية وقعت فى يده، وقد قرأها فى لهفة الصحفى المحترف ليرى القرارات العليا النورانية التى تدور فى هذه الجلسات المغلقة. هنا فوجئ بمدى هيافة وسطحية ما يقال فى هذه الجلسات.. لقد كان الكلام المدون أتفه بمراحل من الكلام العابر الذى يقولونه فى الأهرام وهم يرشفون قهوة الصباح

تذكرت هذه القصة عندما رأيت جلسة الأمن القومى عالية المستوى التى أجراها الرئيس مرسى على الهواء مباشرة، ليسمع العالم خططنا الساذجة لحماية ماء النيل.. كنز مصر الأهم والأوحد.. ومع هذه الجلسة لم تعد لدى أوهام بصدد الحكومة. تذكرت المشهد الساخر فى فيلم أوستن باورز عندما راح الجنرالات يتبادلون الاقتراحات للرد على د. إيفل، ومن ضمن اقتراحاتهم تفجير القمر بالقنابل الذرية ! لكن أقسم أن المشهد هنا فى مصر كان أظرف وأكثر أصالة. مصطفى بكرى قال إن الهدف كان كشف أن المعارضة لا تملك حلولاً، وأدعو الله أن يكون الأمر كذلك

سأقوم بترتيب أفكارى فى نقاط متناثرة:ـ

ـ1ـ يعلم الله أن المرء قد دافع عن مرسى كثيرًا جدًا وطالب بالصبر، لأن البيئة التى وضعوا فيها مرسى كانت كفيلة بإفشال عمر بن عبد العزيز نفسه لو جاء ليحكمنا. أتمنى أن أرى ما كان أبو الفتوح أو عمرو موسى أو شفيق سيفعله فى ظروف مماثلة. رئيس سيئ الحظ جدًا جاء فى ظروف غريبة (بديل خيرت الشاطر) يحكم بلا داخلية أو قضاء يساندانه، ويتلقى معارضة عنيفة وسخرية من أول يوم. ولا ينكرن أحد أن مهمة بعض أطراف القضاء حاليًا وعلى مدى عام كامل كانت إسقاط مرسى أو عرقلته، حتى لو أنكر البعض ذلك. آمنت بأن على المرء قبول نتائج الصندوق مهما كانت، واغتظت جدًا لما خرج من سقطوا فى الانتخابات يتظاهرون فى الشارع رافضين النتائج. هذا الموقف بدا لى طفوليًا وغير شريف ومحركًا للفتن فى وقت لا تتحمل فيه مصر سلوك الأطفال هذا. لأسباب كهذه كنت أقاتل منذ عام من أجل حمدين صباحى النسر العظيم الذى سيعيد لنا المجد، ثم تغير رأيى 180 درجة. ما زلت أرى أن البرادعى هو جذوة الثورة وفيلسوفها وأن أفكاره تسبق عصره بعشرين سنة، لكنه تخلى عن دوره أكثر من مرة وفضل القتال على التويتر، وفيما بعد رأيته يتكلم عن حكومة مصر التى تنكر الهولوكوست (!) ويطالب بالاعتذار لأثيوبيا (!). تلقيت شتائم لا حصر لها بسبب مجمع آرائى، لكن من قال إننى أقدم برنامج ما يطلبه المستمعون، وأن مهمتى أن اقول ما يطرب له القارئ؟.. تعلمت ألا أقرأ التعليقات نهائيًا.. أقول ما يمليه ضميرى ثم أغلق أذنى وليقل من يريد ما يريد. الغريب أن مساندة رئيس الجمهورية اليوم هى التى تحتاج إلى شجاعة وبرود أعصاب، بينما معارضته وشتيمته من أسهل الأشياء ومضمونة النجاح، لهذا نرى فى كل مكان مهرجان (الشجاعة للجميع) من أشخاص لم يفتحوا فمهم لحظة أيام مبارك. يلاحظ القارئ أن مقالاتى تبحر غالبًا فى اتجاه مخالف لآراء زملائى فى جريدة التحرير، ولا أنكر أنهم أفسحوا صدرهم لى فى سعة أفق أدهشت كثيرين. القارئ صار شرسًا ولا يقبل أى رأى يخالف رأيه، والنت تمتلئ بشتائم بذيئة جدًا. حتى الأسماء الشامخة مثل فهمى هويدى لا تسلم من الأذى لمجرد أنها تختلف فى الرأى أو ذات ميول إخوانية. حتى عندما كتب هويدى عن التعذيب الذى تقوم به الداخلية – وهو موضوع ضد الحكومة – انهالوا عليه بالهجوم: «يا أستاذ يا كبير.. انت لسه عارف دلوقت؟» فإذا لم يكتب عن التعذيب فماذا يكتب؟. لأسباب كهذه قرر الأستاذ وائل قنديل منع التعليقات على مقالاته نهائيًا فى موقع الشروق، لكن موقعًا آخر تكفل بأخذ مقالاته لينشرها عنده ليجعله متاحًا لأنياب الذئاب.

ـ2- شيطنة الإخوان بلغت حدًا غير مسبوق، لدرجة أن عمرو موسى يعتذر بشدة ويفسر اجتماعه مع خيرت الشاطر.. بينما تناقش جبهة الإنقاذ موضوع طرده بسبب هذه الجريمة. هل هو اجتماع مع شارون مثلاً؟.. هل هذا تطبيع يجب ان يعاقب عليه عمرو موسي؟.. أليس الشاطر فى النهاية مواطنًا مصريًا ينتمى لتيار سياسى مختلف؟.. وهل أقيمت هذه الضجة عندما اجتمع عمرو موسى مع بيريز؟

ـ3ـ لكن الحق حق.. عندما تمتد طوابير السولار لعدة كيلومترات أمام كل محطة بنزين، وهى مشكلة مزمنة تزداد تعقيدًا حتى صار حلها مستحيلاً، وعندما يمتحن الطلبة فى الظلام وتنقطع الكهرباء ثمانى ساعات يوميًا، وعندما نصير مهددين فى ماء النيل نفسه مع حكومة لا تملك خبرة ولا أوراقًا تلعب بها، وعندما تصير مصر لا تخيف حتى القطط فتشكل حتى أثيوبيا نفسها عدوًا خطيرًا لها، وعندما ينهار الجنيه أمام الدولار والريال فيشتعل سعر كل شيء، فإن المرء يدرك أن مرسى فشل. فشل فى أبسط شيء يجب أن تحققه الحكومة حسب العقد الاجتماعى. تشعر للحظة أننا تعرضنا لحرب ضروس.. هل العراق أسوأ منا حقًا؟.. لكن العراق ضربته أمريكا بأحدث ما فى ترسانتها المخيفة.. أما نحن فمن ضربنا؟

ـ4ـ حتى القرارات الهينة التى تمتص غضب الشارع نوعًا، مثل إقالة حكومة هشام قنديل يرفضها مرسى. هكذا نرى نوعًا واضحًا من العناد والتعالى.. نفس العناد الذى دفع مبارك ثمنه غاليًا

ـ5- الإخوان ليسوا شياطين ولا عملاء.. هم معدومو الكفاءة ولا يملكون الخبرات اللازمة لحكم بلد فى حجم مصر.. مصر حصان شامخ جامح حرون لا يقدرون على السيطرة على لجامه. أخطاؤهم عديدة لكن أخطرها أنهم كانوا ينوون عدم خوض الانتخابات الرئاسية ووعدوا بذلك. ولو نفذوا وعدهم لكان رئيس آخر هو الذى يتلقى السباب ويسخر منه باسم يوسف، بينما كان الناس سيشعرون أن الإخوان حلم جميل كما كانوا أيام مبارك.. كانوا سيكتسحون الانتخابات بعد انتهاء فترة الرئيس الأول، لقد أخذوا كرة النار وهى ما زالت مشتعلة فى أحضانهم بسبب الجشع، والنتيجة هى أنهم لم يستطيعوا السيطرة عليها، لكنهم يرفضون تركها كذلك

ـ6ـ الحقيقة أن رجل الشارع نفسه صار عدوانيًا يرفض الإخوان بشدة. لقد احترق صبره وتسامحه تحت الشمس الحارقة فى طابور البنزين. رأيت أمس من يجفف عرقه ثم ينظر لقرص الشمس اللاهبة ويقول: «منك لله على الجو ده يا مرسى !» (لا أمزح). اليوم فى طابور البنزين رأيت رجلاً يجرى ويكلم كل سائق سيارة ينتظر: «أظن بعد ده لو ما خرجتش يوم 30 يونيو تبقى (...)». وقال لى أحدهم: «لم أخرج فى أى مظاهرة فى حياتى لكنى سأخرج يوم 30 يونيو». وقال آخر: «اكتشفنا أن مبارك كان ينفق من جيبه على هذا البلد !». رجل الشارع لا يهتم بتعقيدات الإعلان الدستورى ومجلس الشورى والمحكمة الدستورية وخلافه.. هو يريد أن يجد سلعًا رخيصة وكهرباء وبنزين وماء وأن يضمن سلامة ابنه عندما يعود من درس الرياضيات ليلاً.. فقط. لقد خسر مرسى الشارع أو كاد. إن انهيار مصر السريع فى كل مجال لا يمكن أن يستمر 3 سنوات أخرى

وللحديث بقية

Koedara 14-06-13 12:42 AM

رد: حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق
 
مرحبا عزيزتي
واضح انك مولعة بكتابات الدكتور احمد توفيق
موضوعك كتير حلو وفعلا هو معاة حق في كلام كتير
قالة عن الأحوال حالياً في مصر .
موفقة حبيبتي وتسلم ايدك

خوآآطر إنسآآنة 14-06-13 01:30 AM

رد: حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق
 

هلا أختي Koedara

معاكي حق أنا فعلا معجبة بكتاباته جدا وأراءه بتعجبني جدا:)

بالتوفيق وياكي يارب ... يسلم لسانكــ :)


يسلموووو علي التشجيع :)

خوآآطر إنسآآنة 18-06-13 05:02 PM

رد: حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق
 




حدث غدًا - 2

بتاريخ - 17 يونيو 2013



وما زلنا مع الخواطر المتناثرة والأسئلة التى تحتشد حول يوم 30 يونيو القادم:ـ

ـ7ـ عندما خرج الناس فى يناير ضد مبارك كان الهدف واضحًا، والنية صافية والنفوس موحدة. اليوم هناك صراع واضح على السلطة تلخصه قصة الناسك القديمة. الناسك الذى وجد شجرة يعبدها الناس من دون الله فصمم على قطعها. اتجه له الشيطان وحاول منعه لكنه غلب الشيطان وجندله. هنا عرض عليه الشيطان أن يترك الشجرة مقابل أن يجد تحت وسادته صرة مليئة بالذهب. وافق الناسك وانصرف.. فى بيته لم يجد تلك الصرة.. عاد فى اليوم التالى غاضبًا ليقطع الشجرة.. هنا تصدى له الشيطان وهذه المرة غلبه وصرعه أرضًا. بدا هذا غريبًا للناسك، فقال له الشيطان: «أمس كنت غاضبًا لله فلم يكن بوسع مخلوق قهرك، أما اليوم فأنت غاضب لنفسك ومن أجل الذهب، لهذا يسهل أن نهزمك !». هذا الموقف يلخص الحرب القادمة يوم 30 يونيو، كما تفسره آية من سورة البقرة: «قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ». لهذا لا أتوقع أن يكون هناك رابحون يوم 30 يونيو. سيخسر الجميع ما لم تصف النوايا، وتكون مصر هى الهدف من هذا كله

ـ8ـ لا ننكر تحرش بعض أطراف المعارضة الذى يفوق الوصف، لدرجة أن قيام مرسى ببناء كاتدرائية اعتبروه رشوة للأقباط كى لا يخرجوا يوم 30 يونيو !. وماذا لو لم يبن كاتدرائية ؟.. ألن يكون إخوانيًا متعصبًا يصادر الآخر ؟. نشر الموقع المخصص لشتيمة مرسى – والذى أعتقد أن شفيق هو من يموله – خبرًا يقول إن أوغندا رأت الاجتماع المزرى بصدد سد أثيوبيا فقررت بناء سدها !.. كأن الأمر (قعدة حريم) وكأن أوغندا رأت أداءنا السيء فجرت تحضر التليفون وتتصل بالصين: «عاوزين سد بسرعة.. الراجل بتاع مصر شكله مش عارف حاجة!». الناس قد اختلطت لديها الأمور لدرجة أن أحد المشاهدين يتهم الإخوان ببناء سد أثيوبيا لأن اسمه سد النهضة !ّ. ليس الإخوان هم الطرف الظالم الفاعل دائمًا. رأينا أن المعارضة تفعل ذلك وتعتبره جزاء وفاقًا عادلاً. انزلق لسان توفيق عكاشة – كالعادة – ذات مرة وقال: «انتوا دايمًا تقولوا إن الإخوان بيضربوا.. لأ.. دول فى المقطم كلوا ضااارب ما كلوش حرامى فى مولد !». وراح يضحك برغم أن هذا يضعف منطقه. والسؤال يا عم توفيق: كنت تنوى الهجرة إلى ألمانيا قبل أن يذبحك الإخوان فى الشارع. قلت هذا عندما انتخب مرسى. لماذا لم تهاجر ولماذا لم يحدث لك شيء؟ بل إنك هددت الرئيس بالقتل على الهواء وتمت تبرئتك

ـ9ـ بكل تأكيد هناك ضرورة للتظاهر يوم 30 لمنع الانهيار السريع الذى تشهده مصر فى كل شيء. وما زلت أرى أن الانتخابات المبكرة هى الحل الوحيد والأمثل، لأن البلد لن تهدأ طيلة حكم مرسى.. صار من الواضح أنها لن تهدأ أبدًا. لو كانت شعبية مرسى باقية فلسوف يفوز ويستمر ويخرس معارضيه، ولو كانت قد تدهورت فليرحل فى هدوء وبشكل متحضر. أعتقد أن بوسعنا التأكد من أن الانتخابات غير مزورة. حالة التحفز العامة تجعل التزوير شبه مستحيل، دعك من أن القضاء ضد مرسى أصلاً، وهكذا لن ينبرى طرف ليحتج بأن الانتخابات مزورة لو نجح مرسى ثانية. على المعارضة أن تقبل النتائج وأن تكف عن هواية فلسفة نتائج الانتخابات طبقًا للقاعدة التى اخترعتها مصر: «الطرف الخاسر هو الفائز أصلاً وهو الذى حصل على أصوات أكثر»ـ

ـ10ـ لعنة كاساندرا.. كاساندرا هى العرافة اليونانية التى أنذرت قومها من كارثة قادمة فلم يصغ لها أحد.. هناك أكثر من قلم يحذر من لعنة كاساندرا، وكما يصف وائل قنديل الموقف: «هناك صدام محتم بين قطارين يندفعان بسرعة ورعونة نحو بعضهما». من السذاجة أن نعتقد أن يوم 30 يونيو سيكون سلميًا كما يزعم الجميع. ادخل النت لترى أن كل الأطراف تعد لمذبحة باعتبارها (الحرب التى تنهى الحروب جميعًا). من الواضح أن اليوم لن يمر على خير.. كل طفل يعرف أن دماء كثيرة ستسيل وحرائق كثيرة ستشتعل، وسوف يلقى كل طرف باللوم على البلطجية المندسين. وقد بدأت البروفات بحرق مقر تمرد واقتحام بيت جمال حشمت الإخوانى الشهير. اقرأ هذه التعليقات على النت وقل لى رأيك فى مدى سلمية هذه المظاهرات: «إلى كل المصريين موعدنا يوم 30 - تهمة الخيانة العظمى إعدام لمرسى والشاطر وبديع - الكل سوف ينزل إلى الميادين لتحرير مصر من الاحتلال الإخوانى الهمجى - سنعيدكم إلى السجون يا جماعة الكذب والنفاق- أنتم أسفل وأقذر تنظيم». وتعليق أكثر تهذيبًا: «هتتفشخوا يا إخوان يوم 30 ستة بإذن الله» و «من غير إعلان كلنا عارفين وانسوا كلمه سلمية خالص. اللى هنشوفه يوم 30 أو حتى قبله مش هنقبل بأقل من اغتصابه الأول علشان يكون عبرة». جميل جدًا. قل لى الطريقة السحرية التى تستطيع بها السيطرة على هذه الجموع. على الجهة الأخرى يهدد إسلاميون كثيرون بأن اليوم هو نهاية الصبر والتسامح وأن تطهير مصر سيتم يوم 30 يونيو. لو سقط مرسى فهى نهاية الإسلام السياسى لفترة طويلة جدًا.. الحلم الذى عاش فيه كثيرون منذ سبعين سنة. الإسلاميون سوف يقاتلون عالمين أنها معركتهم الأخيرة. لهذا أتوقع أن يكون 30 يونيو داميًا فعلاً وأدعو الله أن أكون مخطئًا. ويبدو أن التاريخ سيدون هذا اليوم باعتباره تاريخ مذبحة اندفع لها الجميع بتصميم. ولسبب كهذا يبتاع الناس السلع الغذائية ويخزنون الأطعمة من الآن. لقد صار الخوف من الغد فردًا مهمًا لدى كل أسرة مصرية

ـ11ـ هنا أذكر فى دهشة متجددة حماس البعض للانقلاب العسكرى وحكم الجيش. رأيت من تهتف فى قناة الفراعين: «مصر بتقول: أنا عاوزة السيسى.. يبقى رئيسي». مع نغمة «الآن ينتظر الزمان ليحكم على السيسى.. فإما أن يستولى على الحكم أو يلحق به العار». فجأة جن الجميع ونسوا كل كلامهم منذ عام عن حكم العسكر ومذبحة بور سعيد وكشوف العذرية والشيخ عماد والإعدام للمشير وسامى عنان. ما أقذر لعبة السياسة هذه

ـ12ـ التظاهر يوم 30 يونيو عمل وطنى تمليه الضرورة، لكن الفارق هو ما ترمى له هذه المظاهرات. لو كانت ترمى لتنحى مرسى أو عزله أو قتله كما حدث مع مبارك، فأنا أتوقع الجحيم ذاته.. هدف المظاهرات يجب أن يكون الضغط على الحكومة لعمل انتخابات مبكرة.. يمكن أن يبقى مرسى ويمكن أن يرحل. ما عدا هذا يعنى مذبحة. دعك من سيناريو الجزائر. إسلاميون وصلوا للحكم بالصندوق.. انتزع منهم. تحولوا لميلشيات تذبح الجميع... مش احنا جربنا السياسة مش عاجبكم؟.. طيب جربوا الإرهاب بأه. حتى دون سيناريو الجزائر، فأنت تعرف جيدًا أن الإسلاميين سيبدءون فى جمع التوقيعات ضد الرئيس الجديد بعد أسبوع واحد. وسوف يتحدث الناس عن أيام الإخوان «يا أخى كانوا فاشلين بس مش حرامية..». لو أنكرت أن هذا سيحدث فأنت لا تفهم الشعب المصرى المصاب بحالة مزمنة من الحنين للماضى. معنى هذا دوامة أبدية لن نخرج منها لعدة قرون. المشكلة أن أطرافًا كثيرة تتحدث عن طرد مرسى وعن محاكمته، بل إنهم بدءوا فى وضع شكل الحكومة التى ستأتى بعده، والمخرج خالد يوسف بدأ فى تقرير مصير الإخوان وعمن يعفو ومن يسجنه. الدكتور فريد زهران القيادى بجبهة الإنقاذ يقول: «بعد سقوط مرسى اتفقت القوى الثورية على وضع الدستور أولا، ثمّ تشكيل حكومة نزيهة». لاحظ أنه يرى الموضوع مفروغًا منه. ممدوح حمزة الناشط السياسى يقول: «عصر الإخوان سينتهى يوم 30 يونيو، وصلاحية الرئيس محمد مرسى انتهت دون أى إنجازات أو إصلاحات ولن يستطيع إعادة إحياء نفسه من جديد»ـ

ـ13ـ أطراف كثيرة من مصلحتها أن تحدث مذبحة.. سوف يتصاعد الدخان والغبار، ووسط هذه الفوضى يحدث أى شيء.. يستولي الجيش على السلطة، أو يعود الجنرال الهارب وهو يمتص البونبون أو يحكم جمال بيه أو تدخل إسرائيل سيناء أو تبنى أوغندا سدًا آخر.. أى شيء.. يجب ان نتذكر هنا أن الجنرال الهارب هو أهم اسباب انتخاب الناس للإخوان. لقد انتخب الناس الإخوان لأنهم ليسوا هو

يوم 30 يونيو يوم صعب، يثير قلق الجميع من الغد.. الشعور بأنه ضرورى، ويقين الكل أن الأمور ستفلت فيه. يجب أن نلتزم أقصى قدر من التعقل وضبط النفس، وأن يكون هدفنا الوحيد هو (انتخابات مبكرة) وليس إسقاط مرسى. الاختيار لا الإرغام

خوآآطر إنسآآنة 27-06-13 12:44 PM

رد: حدث غدًا - 1 - د/ أحمد توفيق
 


حدث غدا - 3



بتاريخ - 24 يونيو 2013


ـ14ـ تكررت فى برنامج باسم يوسف أغنية نظمت بالعربية على لحن أغنية غربية؛ هى (هل تسمع صوت الرجال؟) من مسرحية (البؤساء) قصة فكتور هوجو الشهيرة. أشعر أن هذا فأل سيئ؛ لأن الرواية تتحدث عن ثورة يونيو – هل ترى الصدفة؟ – التى نشبت فى باريس عام 1832، عندما شعر البؤساء بأن الثورة لم تحقق شيئًا وأن كل شيء عاد كما كان قبل الثورة أو ألعن.. عادت الفلول.. أقصد أمراء البوربون الذين كانوا فى المنفى ليعيدوا الملكية ثانية، وهكذا قرر بعض الشباب المتحمسين أن يثوروا ضد لوى فيليب.. لابد أن تشعر بقشعريرة عندما تسمع الأغنية الغاضبة تدوى خفيضة ثم تتعالي: «هل تسمع صوت الناس يغنون؟.. يغنون أغنية الرجال الغاضبين. هى أغنية القوم الذين لن يصيروا عبيدًا مرة أخرى». وقعت هذه الثورة فى 5 يونيو وقد سبقتها منذ عامين ثورة فاشلة اسمها (ثورة يوليو). سُحقت ثورة يونيو بدورها سريعًا، وقُتل هؤلاء الشباب الأنقياء المتحمسون جميعًا. أتشاءم كثيرًا كلما تذكرت هذه المشاهد وخاصة عندما ربطها باسم بأحداث يوم 30 القادم. أدعو الله ان أكون مخطئًا

ـ15ـ كان مرسى هو الرئيس الوحيد فى التاريخ الذى مارس عمله بلا شرطة ولا قضاء ولا إعلام.. ولو رحل فلأن المؤامرة ضده قد نجحت بكفاءة، وهى مؤامرة شارك فيها الجميع بما يشبه السعار المتوحش.. دعك من أن الإعلام نجح فى شيطنة الإخوان فعلاً حتى أتوقع أن بعض الأطفال صاروا يبكون لدى سماع كلمة (إخوان). مرسى طبيب حاول أن يجرى جراحة بلا مشرط ولا جفت ولا تخدير بينما الممرضات ينهلن عليه ضربًا. لا أعفيه من الخطأ طبعًا.. كان عليه أن يهزم هذه القوى أو يعلن للشعب أسباب فشله ويرحل. هو مسئول فى النهاية عن انقطاع الكهرباء والسولار ومياه النيل والأمن.. عندما قلت للممتحن أن التيار الكهربى انقطع فى دارنا وأن جارنا مات أمس، قال لي: لا تعنينى هذه الأعذار.. فى النهاية أنا أمتحنك انت

ـ16ـ المشكلة هى أن الأمور بدأت تنفلت، وبروفة 30 يونيو المصغرة قد حدثت عدة مرات فى طنطا محافظتى. كانت هناك احتكاكات عديدة.. وكان هناك التحام لدى محاولة منع المحافظ الجديد من دخول المحافظة. ثم تكررت حوادث الهجوم على محل أو مطعم صاحبه ملتح، أو حرق مقار الحرية والعدالة. فى كل مرة يؤكد المهاجمون أن الإخوان استفزوهم أو أن صاحب المحل شتمهم، ويؤكد هو أنهم مجموعة بلطجية هاجموه لمجرد أنه ملتح. تقريبًا نفس ما حدث ضد الملتحين ذوى الملامح العربية فى أمريكا عقب أحداث سبتمبر!. وقد انتشرت مقولة: «الإخوان لايطيلون لحيتهم فلا تهاجموا الملتحين!». وهى طريقة عجيبة جدًا معناها هاجموا الإخوان فقط يا شباب!. ليس سرًا أن معظم أصحاب المحلات الملتحين أو الذين عرف أنهم إخوان أو يميلون للإخوان قد تسلحوا بالسنج والمسدسات انتظارًا للأسوأ. نحن على حافة مذبحة لا يعلم مداها إلا الله، فلا تقل إن الشرطة ستقدر على التحكم فيما سيحدث. قال لى ذلك الشاب الهادئ المتعلم إنه شارك فى المظاهرات ضد الإخوان يوم حرق مقر الحرية والعدالة بطنطا، بل إنه هو من أرشد المهاجمين – وهم مجموعة جاءت من المحلة الكبرى – إلى مقر الإخوان فى شارع الجلاء لأنهم لا يعرفون مكانه!. قال إن السبب هو أن صاحب مطعم شهير سبّ فتاة من حركة (تمرد).. عرفت أن هذا هو السيناريو المنتظر. لن نعرف الصواب أبدًا ومن بدأ ماذا. لاحظ أنه شاب متعلم وليس بلطجيًا أجيرًا

ـ17ـ لكن يمكنك بسهولة أن ترى محدثى الهياج الأكثر عددًا، وهم أولاد دون الثامنة عشرة يحملون السنج والعصى، وبعضهم عارى الجذع، يحملون المولوتوف ويطلقون السباب ويهشمون أى سيارة تمشى أمامهم. لا علاقة لهم بالسياسة ولا أى شيء، ولا يعرفون مع من هم. هم فقط وجدوا فرصة سانحة ممتازة لحرق أو تحطيم أى شيء.. والسؤال هنا: هل يستطيع أى طرف السيطرة عليهم؟ هل يستطيع منعهم من التسلل والتخريب؟. هؤلاء لا يقرءون المقالات ولا يسمعون المناقشات الحكيمة على شاشة الفضائيات

ـ18- كل الأطراف تنثر البنزين على النار وتزغرد. ذلك الموقع القذر على النت ينشر خبرًا عن مارينز أمريكان جاءوا ليحموا نظام الإخوان. تقرأ الخبر بدقة فتجد أن بعض قوات حفظ السلام الأمريكية عددها 400 جندى جاءوا ليقفوا عند الحدود حسب الاتفاقيات.. لم يأتوا ليحموا الإخوان ولا حاجة كما يحاول محرر المقال العربيد أن يقنعنا. جريدة تكتب أن أثيوبيا قالت ساخرة أن مرسى فاشل ويدارى فشله بسد النهضة.. لا تجد أى مصدر أصلي لهذا الخبر. لكن كاتب الخبر يشعر بشماتة وفرحة ونشوة شبه جنسية كأنه يتكلم عن رئيس بوليفيا. وتكاد تسمعه يقول وهو يفرك كفيه: «هيء هيء.. بيسخروا منا.. هيء هيء. المركب بتغرق!». هذه المواقع والصحف لا تمل لعبة الكذب وفى كل مرة ينكشف أمرها فتستمر. مثل ال***** التى لا تبالى لو اتهمها أحد بأنها تبيع جسدها.. يا سلام!.. وإيه المشكلة يعني؟

ـ19- كما أن نغمة (30 يونيو نهاية كل شيء) مستفزة فعلاً. حسب ما ينوون فسوف يعلق مرسى مشنوقًا جوار بديع والشاطر فى ميدان التحرير، ثم يتم اقتحام كل مكان فيه ملتحون لجرهم للسجن، بعدها يتم تقسيم الوزارات.. هذا هو ما يفكرون فيه وما تدور حوله التعليقات على النت، وهذه النوايا تجعل الأمور أكثر صعوبة وتعقيدًا. سوف يغيب العقل ولن يصغى رجل الشارع إلا للأكثر جنونًا وتطرفًا. يجب أن يكون هدف تحرك 30 يونيو بوضوح هو الضغط على الحكومة من أجل انتخابات مبكرة.. هذا ليس عيبًا ولا خطأ. يجب أن يكون هذا هو الهدف ويجب أن تقبله الحكومة

ـ20ـ نغمة استغلال الشباب واضحة جدًا.. يقول أحد قادة الإنقاذ أنهم سيكونون تحت قيادة الذين فجروا هذا الحدث وهم شباب حملة (تمرد) وشبابها، مؤكدًا أن الجميع يتوحدون فى ميدان التحرير ويقدمون التضحيات حتى يحصلوا على الثمن الذى يستحقونه. بمعنى أنه بعد هذا سوف يعينون أحمد دومة رئيسًا للوزراء بينما يعود عمرو موسى وحمدين صباحى والبدوى والبرادعى لبيوتهم! الفكرة أنه من الصعب بعد كل هذا الاستعداد النفسى لدى المعارضة أن يعود الشباب لبيوتهم أحياء.. لقد تم تقسيم الكعكة فعلاً قبل أن تخبز

ـ21ـ تطاردنى الكوابيس كلما فكرت فى الأيام القادمة. هذه أول حرب أهلية فى التاريخ يتم تحديد موعدها قبله بشهرين.. أفكر فى الاضطراب الأمنى والتوتر والشوارع الخالية المظلمة والمتاجر التى لا توجد فيها سلع، والإطارات المشتعلة واللجان الشعبية التى تسد الطريق أمامك ولا تعرف إن كانت من الثوار أم البلطجية. أفكر فى الوضع المرتبك الذى سنعيشه لأيام وربما لأشهر وربما لسنين. فى ثورة يناير اتفق الجميع ضد مبارك.. فى هذه المرة لا مفر من أن ينقسم الوطن إلى نصفين، وهذا يغرى بوضع مزمن يطول ودم غزير يسيل.. من ضمن الكوابيس التى تزورنى كابوس مقيت، أرى فيه (مبارك) وقد خرج من السجن وهم يتوسلون له كى يعيد البلد كما كانت. يمط شفته السفلى فى قرف، ويطلب النظارة ويتفحص البلد.. يطلب سيجارة وفنجان قهوة.. ثم يقول مشمئزًا: «إيه اللى نيلتوه ده.. يخرب عقلكم.. بتلعبوا فى اللى ما تفهموش فيه ليه؟». ثم يدق على هذا الجزء ويفك صمامًا وصامولة ما.. ثم يعيد التفحص. ثم يهز رأسه فى يأس: «هاتوا لى العادلى... استنى.. هات كمان صفوت وأحمد عز حالاً!»ـ

لا أعرف بعدها ما سيحدث لأننى أفيق عند هذا الجزء غارقًا فى العرق

ـ22ـ الانتخابات المبكرة والصندوق من جديد، وضبط النفس والالتزام الصارم بالسلمية، والسيطرة على كل تفاصيل ذلك اليوم. لا يوجد حل آخر ينقذنا مما نحن ذاهبون إليه


الساعة الآن 03:53 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية