منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المكتمله (https://www.liilas.com/vb3/f717/)
-   -   نورس على شطان الماضي ، للكاتبه : غيوره .. (https://www.liilas.com/vb3/t151059.html)

yassmin 11-11-10 09:02 AM




الشاطئ الــ11
الموجة السابعة


رغم برودة الجو
الا اني لم اجد طريق اسلكه
الا الطريق البحري
نحو الشاطئ
اوقفت سيارتي
رميت شماغي على المقعد
ونزلت من السيارة
رغم الثوب الشتوي الذي ارتديه
الا اني اكاد اتجمد من البرد
جلست على الرمل الرطب
لم اعد اشعر بشئ من حولي
وانا اتذكرها
نورس
ذاك البحر العميق
الذي لم اعد ادرك فيه شئ
هدؤها وتفوقها ومدح الجميع لها من جانب
ومن جانب اخر علاقتها الغريبه بنبيل وملامح الضيق من لقائه تارة
والفرح بلقياه تارة اخرى
وطلال ما علاقتها به هو الاخر
هل هي معتاده على مواعدته في المقهى؟؟؟
ولم هذا الضيق والحزن من بعد لقائه
رغم اني لمحتها معه في المقهى تمزح وتضحك
لم غرقت في البكاء ما ان انصرف عنها
هل من علاقة بينهما؟؟؟
كيف عرفته وهو مقيم في بريطانيا؟؟؟
زاد اضطرابي وانا اتذكر قوله
بانه سيسبقها الى المنزل
اخذت نفسا عميقا
امور كثيرة لا افهمها تتعلق بها
رنين الجوال نبهني
لكل ما حولي
كانت رساله نصية من سمر..
سمر زوجتي
هل نسيتها؟؟؟
وان نسيتها لحظتها
هي من ذكرني بها
نورس
من تنبهني لزوجتي
وابني المنتظر
تريد مني ان ابتعد عنها
اتركها
من اجلهم
كانت تقولها وهي تبكي
تتألم ... تتوجع
نورس انا لا افهمك.........
كما لم اعد افهم نفسي
وماذا اريد
زوجتي هناك تنتظرني
وانا هنا
قدمت من اجلك
لاراك
لاعرف ماذا حكم عليك الزمن من بعدي؟؟؟
ماذا جرى معك نورس
كلميني
اخبريني
كيف تكون لي القدرة على ان اترك زوجتي
وهي حامل؟؟؟
من اجل ان اتقترب اليك واعرف ماذا حصل معك؟؟؟
الان رغم صدك لي
لا اقوى على تركك
من اجل زوجتي
التي ارهقها الحمل ومتاعبه
هل انت قادرة يا نورس على حل هذه المعادلة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
البرودة تكاد تخترق عظامي
تكسره
لكني لم اشعر بها وانا وسط صراعي مع ذكرى نورس...
بصعوبة تحركت من مكاني
نحو السيارة
احتميت بها بعد ان اغلقت الباب
وصرت ادعك راحة يدي ببعضها
قد اشعر بشئ من الدفء
تذكرت رسالة سمر...
فتحتها ببرود
وكان ما اذاب الصقيع الذي بداخلي
(( ناصر..انا على وشك ولادة مبكرة...تعال بسرعه))


الشاطئ الــ11
الموجة الثامنة


اقتربت من منزلنا
كان سيارة مرسيدس حديثه متوقفه عند البوابة
وفي صفها جيب سوداء
سيارة عمي فهد
هل لدينا ضيوف؟؟؟
وانا اتقوف جانبا
فتحت البوابة
ليخرج منها
عمي وطلال وشخص ثالث
بدى لي ليس غريبا
لكني لم اعرفه
كان يلبس ثوب بني داكن مع الشماغ
دققت اكثر في ملامحه رغم اني في سيارتي
وهو واقف قريب من السيارة المرسيدس
يودع عمي وابتسامة كبيرة واضحة على ملامحه
بدى سعيدا
سعيدا جدا
بدى لي في سن عمي فهد
او ربما اصغر
رجل اربيعيني ولكنه وسيم..
شديد الوسامه
مع طوله الفارع...
اقرب الى البياض مع سكسوكة اختلط فيها الشيب الابيض ...
مما زاده وقارا...
مع هذه الاناقه...
كانت نظراته ساحرة....
وسيارته المرسيدس باللون العودي..وبرقم مميز جدا

منذ متى وانا اتأمل احدهم بهذه الطريقه؟؟؟؟
لكني استمريت في تأمله مع عمي...

شعرت بانه يودع عمي..

وفي نفس الوقت يرغب في المزيد من الحديث معه...
انتبه لي طلال
اشار لي بيده ...
وكأنه يسألني لم انت متوقفه في الطريق؟؟؟
لحظات وتحركت السيارة المرسيدس بصاحبها الاربعيني الوسيم
مرت السيارة من جانبي..التفت اليه لالمحه عن قرب
نظرات جريئة
باهتمام
لا ادري لم شدني هذا الرجل اليه
شعور غريب انتابني منذ ان رايته
لا ادري لم؟؟؟
انتبهت لنفسي
ولنظرات عمي وطلال....
اقتربت اكثر من بوابة المنزل
اوقفت المحرك
ونزلت من السيارة...
عمي وهو يهم ابالدخول...
(( من اين انت قادمة نونو؟؟؟))
بارتباك...
(( كنت مع صديقتي رجاء...))
باهتمام اكثر..
(( تناولت غدائك؟؟؟))
اجبته
(( لا عمي.... مبكر جدا على الغداء...))
قاطعنا طلال
(( اذا نتغدى معا..ابي تغدى مع صاحبه...))
غمز لي طلال اثناء حديثه
كعادته
هذه المرة شعرت بشئ يرغب ان يوصله لي...
دخل عمي...
وهممت ان اسبق طلال لداخل..
تبعني طلال بسرعه
(( نونو ماذا تفعلين في السيارة...؟؟؟))
دون ان التفت اليه...
(( كنت انتظر هذا الرجل ان يبعد سيارته لاوقف سيارتي..))
(( متأكده؟؟؟ ))
قالها لي وكأنه يتقصد شئ بكلامه...
التفت اليه بحركة سريعه...
(( كنت اراك تتأملينه باهتمام.... نونو.....))
يقولها وهو يغمز ....
احاول ان اتصنع عدم الاهتمام
(( لم اهتم لامره طلال دعنا من الحديث عنه...))
اخفض صوته...
(( متأكدة؟؟؟ لا تريدين معرفه من يكون؟؟؟))
كنت اغلي بداخلي....
بسبب رغبتي في معرفه من يكون..
لكني لم ابين ذلك لطلال
حينها وصلنا لغرفة الطعام....
كانت عمتي تعد طاولة الطعم...
او بالاصح قد اكملت اعدادها
وهمت بالخروج...
كانت ملامحها متغيرة
حتى نبرة صوتها
لم ترحب بي كعادتها
نظراتها تائهه في المكان
لم ارغب في الحديث معها
انها المرة الاولى التي ارى في عينيها هذه النظرات
وهذه الرجفه وهي تهم بوضع الارز في صحن طلال
كنا نتبادل النظرات انا وطلال
مع ابتسامه غريبه ايضا على وجه طلال
بدى يعرف شئ ويخبئه عني
خرجت عمتي دون ان تنطق بكلمة واحده
بقي الباب مفتوحا
نلمح عمي وهو مستلقي على الاريكه في الصاله
امسكت ملعقتي...وانا انظر الى طلال الجالس امامي
بهمس...
(( طلال ..مابها عمتي..؟؟؟))
تعمد تجاهلي وهو يقلب في الاكل...
(( اين الليمون؟؟؟؟))
وانا اكتم حدة في صوتي..
(( طلال اخبرني...))
بدون اهتمام...
(( اخبرك بماذا؟؟؟))
بصوت منخفض...
(( عمتي فريدة... مابها؟؟))
كنت اعيد في نفس السؤال
وطلال يتعمد تجاهلي تارة
او يرد علي بسؤال اخر...
حتى صرخت في وجهه
(( طلاااااال تكلم....))
التفت باستغراب نحوي..
كما لمحت عمي وهو مستلقي على الاريكه قد نهض بحركة سريعه
(( ما بك نورس؟؟؟؟))
نهضت بسرعه من على الكرسي,,,
(( اسفه عمي...لم اقصد ازعاجك... كنت احادث طلال...))

لمحت طلال وهو يكتم ضحكته
((لم تضحك؟؟؟؟))

وبتصنع في اجابته قد وترتني اكثر
(( لا شئ...))
وضعت ملعقتي في صحني..
وانا اهم برفع صحني من على الطاولة
اشارة لطلال برغبتي في الانصراف..
التفت لي...
(( ان ذهبت لن اخبرك بشئ....وتأكدي ان عمتي مستحيل ان تخبرك...))
وضعت صحني..
(( حسنا تكلم...))
ودون ان ينظر الي..
(( قبل كل شئ... بعد الوجبه هذه... تسوف تغسلين انت الصحون بدل الاختباء في غرفتك كعادتك..لان عمتي لابد انها ستكون في غرفتها..وانا مللت من غسل الصحون...))
لم يضحكني تعليقه
(( حسنا تكلم..))
((وستعدين لي عصير برتقال ...))
قالها ببرود اكثر...

(( طلال ولله العظيم ان لم تنطق...سوف......))
قاطعني بعبارة الجمتني...
(( صديق والدي جاء ليخطب عمتي فريدة...))
تحركت من مكاني
بحركة اّلية
دون ان اعلق
او حتى التفت اليه
كان طلال ينظر الي باستغراب
خرجت من المكان...
وهو يقول..
(( كنت اعلم اني سأغسل صحون الغداء....))
لم اعلق على كلامه
اسرعت الى غرفتي
اقفلت الباب خلفي
وانا اشعر ان قلبي سيخرج من بين ضلوعي
دقات تخترق سمعي
نظرات عيني تائهه في الغرفه وكأني المحها لاول مرة
ودون وعي مني
ذهبت لخزانتي الخشبية الصغيرة
واخرجت مجموعه من الصور القديمة
الصور العائلية التي يحتفظ بها والدي رحمه الله
بعثرتها بشكل عشوائي
حتى لمحت احدى الصور
صورته هو مع والدي وعمي فهد في البر
اكثر من صورة لهذه الرحلة
كنت احب ان اتأملها لانها الصور الاخيرة لوالدي
كان هو... سلمان
تذكرته الان
سلمان صديق والدي
جمدت يدي وهي تحمل الصورة امام عيني
اتأمل ملامحه مع والدي...
تذكرت تلك الليله
اخر ليله قضيناها هنا
كان عمي سلمان
كما كنت احب ان اناديه
معنا
لم اكن صغيرة
بالعكس
كنت مراهقه اتطفل لمعرفه هذه الامور
كان يتفق مع ابي وعمي فهدعلى موعد عقد قرانه على عمتي فريدة
لم اصدق وقتها ان عمتي فريدة سوف تصبح عروسا
كانت تاخذني الغيرة وقتها ولكني كنت سعيده لانه سيصبح لدينا مناسبة نحتفل بها
وستلبس عمتي الفستان الابيض
لم تكتمل فرحتنا
انتهت ليلتها
مع الحادث الذي اودى بحياة اسرتي الصغيرة
ليحرمني منها
ويحرم عمتي كذلك من فرصه الزواج بمكن تعلق قلبها به
كنت اعلم كم تحبه
وكم تفرح بزيارته لنا
كنت صغيرة ولكني ادقق لهذه الامور...
رميت الصورة جانبا
ورميت نفسي على السرير
انها حزينه
لانه عاد ليطلب منها الزوج مرة اخرى
وزوجته؟؟؟
لقد علمت انه تزوج واصبح لديه عائله
والاهم من هذا كله الضيق الواضح على ملامح عمتي
تاهت الافكار مني ...
وعدت لترتيبها من جديد
عمتي فريدة
جاء عمي سلمان ليخطبها من جديد
كانت ترفضه سابقا من اجلي انا وجدتي
جدتي وتوفيت وبقيت انا معها
والان يعيد طلب الزواج منها
يتزوجها..
لتصبح معه
وانا نورس...
ماذا سيحل بي؟؟؟



yassmin 11-11-10 09:05 AM





الموجة التاسعة

اخذت اغالب الارق الذي سيطر علي
لكن لم استطع
كل ما حولي يشغلني
وكأن همي لا يكفيني
اتقلب على سريري
يمين تارة ويسار تارة اخرى
وانتهى بي الامر مستنده على واجهة السرير
وانا اضم ركبتي لصدري
وعيني جامده
ايقضني من شرودي صوت الاذان...
تحركت من سريري ببرود
لن استعيد قواي الا بعد الاستحمام والصلاة....
بعد اقل من ساعة...
صوت احدهم في الخارج
لم اعتد على ذلك مسبقا
فقط خطوات عمتي
او صوتها تنبهني للصلاة
لكن هذه المرة هناك من يشاركنا المنزل
اقتربت من باب الغرفه
فتحته بهدؤ
لم ارغب ان يشعروا بي
لم افعل ذلك؟؟؟ لا ادري؟؟؟؟
ربما لاني سمعت اسمي يتكرر اكثر من مرة
همسات عمي وعمتي
تخترق هدؤ المكان
لتصل لمسمعي
كنت اتصنت عليهم دون ان ينتبهوا لي
حتى اخذهم الحديث
وصار صوتهم ارفع
وصرت انا اسمعهم وانا واقفه داخل الغرفه والباب مفتوح
كنت اغمض عيني
وانا استند اكثر بظهري
وكأني سوف اخترق هذا الحائط
دمع عيني يتسلل من بين جفوني
وانا اعظ على شفتي..........
كنت احاول ان استوعب ما يقولانه؟؟؟
افهم ما نتيجة كل هذا....؟؟؟
وبعد كل ما سمعته...
هل ابقى مكاني صامته؟؟
ام اخرج اليهما؟؟؟
وان خرجت ماذا اقول....
اغلقت الباب بهدؤ
وعدت لسريري
ارتميت عليه
وتكورت تحت الغطاء
لانخرط في البكاء
وانا استرجع كل ما كانا يقولانه...

عمي فهد يقنع عمتي بالموافقه...
يذكرها بصديق العائلة سلمان..
يذكرها بمن يكون...
وكيف ان من المفترض تكون هي زوجته ام اولاده...
زوجته توفيت منذ اكثر من ستة شهور
تاركة له ثلاث بنات...
والان عاد يطلبها زوجة له كما يتمنى دائما
(((هذه فرصتك يا فريدة فرصتك))
((فكري جيدا))
كان يكررها لها بين الحين والاخر
واجابتها الوحيده...
كنت انا...
(( ونورس يا اخي...من لها؟؟؟))
((كيف اترك نورس؟؟؟؟))
هذه كانت عادة عمتي تفكر بمن حولها قبل ان تفكر بنفسها...
اصبحت عقبه في طريق سعادتها....
لو اني تزوجت لكان لها حرية التصرف...
ولكنها الان مكبلة بمسؤليتي....
فعلا من لي من بعدها...

(( رفضت سابقا من اجل والدتي..ونورس...
والدتنا توفيت يا فريدة..ونورس غدا تتزوج وتتركك))
كان يحاول اقناعها
ويؤكد لها ان لا سبب مقنع لرفضها
حتى انا لم اعد سببا لرفضها
لاني لابد ان اتزوج
عمتي تعرف جيدا اني لو كنت افكر بالزواج لما رفضت من تقدموا لي
عمتي محتارة بسببي
لا تدري ماذا ترد عليه
اعرفها جيدا
اعرف انها تخبئ عنه رفضي للزواج
حتى لا يضغط علي عمي انا كذلك
فهذا عمي فهد
يعرف كيف يمشي الامور كما يريد
وكم اخشى قراراته
لقد اقترح عليها ان توافق وتتزوج
ويأخذني انا معه الى بريطانيا
اعيش مع عائلته هناك
هل هذه النهاية
تتزوج عمتي وتتركني
هل لي القدرة ان اعيش بعيد عنها
حتى وان كان مع عمي فهد
اعتدت على عمتي وحبها وحنانها
بعد ان فقدت كل هذا من اسرتي الصغيرة
عمي لا يقل عن عمتي حنانا وعطفا
ولكن لن يفهمني كما تفهمني عمتي
لن استطيع العيش خارج البلاد
عمتي لم تعد ترفض فكرة الزواج
انها محتارة... مترددة
حتى كان سؤالها
(( وهل ستوافق نورس؟؟؟))
بسببه اخنقتني العبرة
ليجيبها عمي...
(( نورس لن تتصرف بأنانية.....ان كان هذا سيجعلك توافقين على الزواج متأكد ان نورس لن ترفض....))
ارتفع صوتي بالبكاء....
وانا اخذ نفسي بصعوبه....
من تحت الغطاء....
(( لن اوافق عمي على العيش من دون عمتي ... هل لك ان تسمعني؟؟؟))
وضعت كفي على فمي...
اكتم بكائي وحزني ورفضي ...
وهل لي الحق ان احرم عمتي من الحياة الطبيعيه...
ان يكون لها زوج واولاد وعائلة....
الى متى ابقى على هذا الحال.....
لا يعرفان ان سمعت حديثهما....
وغدا سفر عمي....
ولابد انه سيفاتحني بالموضوع اليوم....
وليس هناك وقت للتفكير....

***********8

الموجة العاشرة


(( نورس ابنتي..تعالي اريد ان اتحدث معك....))
تظاهرت بجهلي لكل الامور
وكأن شئ لم يحدث
وما كنت اتمناه لحظتها
ان ما سمعته فجر اليوم ليس حقيقة
جلست معهم في الصاله الواسعه
اخذت مكانا بجانب عمتي
تعمدت ذلك
ربما ارغب ان التصق بها اكثر
فيما كان عمي فهد يجلس مقابلا لي
وطلال مكانه على الارض مستند بظهره الكرسي كعادته
وحين شعر ان هناك امر مهم
اعتدل في جلسته على الكرسي
ونظراته تائهه بيننا
وانا صامته
لم اتكلم
لم اسأل عن شئ....
(( نورس..ابنتي اسمعي ما اقوله لك...واريد بعد ذلك ان تعطينا رأيك....))
وانا استجمع قواي
(( تفضل عمي...))
شبك اصابع كفيه
وهو يتقدم بجسده على الكرسي للامام
(( هناك من تقدم لطلب الزواج من عمتك فريدة...؟؟؟))
صمت
مع صمت الجميع
وانا لم ابدي اي ردة فعل
قبلها عمتي توزع نظرها على المكان
لكن لحظتها التفت لي تريد ان تسمع مني اي تعليق
لكن لم استطع ان اقول شئ
(( نورس حبيبتي... عمتك لم توافق لا تريد تركك من اجل الزواج....))
قاطعت كلامه بحركتي
وانا اقترب من عمتي
لطالما اخجل من التعبير عن مشاعري
ولكن لا ادري لم لحظتها وددت في ضمها
التصقت بجانبها وانا اضع ذرعي حول كتفها
واستند برأسي عليها
(( لن اقف في طريق سعادتك عمتي... ليس لي ان امنعك من الزواج))
كان حديثي كما الماء البارد الذي انسكب على الجميع
وجعلهم جامدين
ونظرهم الي باستغرب
حتى نطقت عمتي اخيرا
(( نورس انا لم افكر في تركك ابدا... حتى لو....))
قاطعتها
(( عمتي... اعلم ان عمي سلمان تقدم لك....))
كنت اقولها وانا انظر الى طلال
فلم اقوى على النظر لعمتي او عمي فهد

(( عمي سلمان كان يرغب بالزواج منك منذ سنوات...لم ترفضينه؟؟من اجلي؟؟؟؟
سعادتي ان تستقري...))
واخيرا ابتسم عمي...
(( هذا كلام العاقلة ابنة اخي...الم اقل لك يا فريدة ان نورس ستتفهم الموضوع.. ثم انها ستكون مع عمها))
التفت الى عمتي..وواضح على ملامحها انها غير مصدقه ما اقول...
(( لا تقلقي عمتي.... لابد اني سأتضايق في البدايه لبعدي عنك وهذا شئ طبيعي... لكن اطمئني طالما سأكون مع عمي فهد....))
اجدت دوري جيدا
اجدت اظهار السعادة من اجل عمتي
بدى عمي سعيدا
ولكن عمتي تائهه ومحتارة
ربما لم تصدق ان الامور ستنتهي بهذه الصورة وبهذه السرعة
وطلال لم يعلق بأي كلمة
واضح انه لم يفهم الوضع جيدا
كان صامتا
خرج عمي بعدها
لديه مكالمة مهمه
لابد انه يبشرسلمان بموافقة عمتي
عمي سلمان
الذي جاء ليخطف عمتي مني
يخطفها بموافقتي
ليس لي ان ارفض
غادرت عمتي المكان لغرفتها
وانا مكاني لم اتحرك
اضم كفاي في حضني
ونظري للسجادة المزخرفه على الارض
وكأني لاول مرة المح هذه النقوش
(( اذا لم كنت تبكين فجرا؟؟؟؟))
رفعت نظري اليه بسرعه
(( نورس سمعت صوت بكائك فجرا....))
تظاهرت بعدم الفهم...
(( ماذا تقصد؟؟؟))
همس لي...
(( لمحتك عند باب الغرفه... كنت تسمعين حديثهما..))
-(( اي حديث تقصد..؟؟؟))
رفع من نبرة صوته اكثر
(( نورس...لا تنكري... سمعت حديثهما كما سمعته انت.... وسمعت صوت بكائك بعدها...))
وقفت بسرعه
(( كيف لك ان تتجسس علي؟؟؟))
بهدؤ اجابني
(( لست من طبعي ان اتجسس..سمعت حديثهم لاني كنت في المطبخ لحظتها...ولمحتك عند باب غرفتك..... احببت ان اطمئن عليك... وقفت عند باب الغرفه اناديك لم تسمعيني...لكني سمعت صوت شهقاتك..وبكائك....))
بانهزام كان ردي...
(( طلال..كل شئ انتهى..كما انتهت نورس قبل سنوات...لن يفرق عندي شئ الان الا راحة العمة فريدة..))






yassmin 11-11-10 09:11 AM





الشاطئ الـ 13
الموجة الاولى


كان يوم امس كئيب جدا
واليوم اشد منه كابة
سيغادرنا عمي فهد وطلال
انتهت اجازتهما
ولابد لهم من العودة
سيتغير من بعد هذه الزيارة امور كثيرة
كثيرة لم اتصورها ابدا
سنفتقدهما
سنفتقد الاحساس بالعائله
والجو الاسري
احساس مؤلم
حزين
جهزوا حقائبهم
ولملموا اغراضهم الموزعه في المكان
وكعادته
طلال
همس لي ونحن في السيارة
وهو يغمز لي
(( كوبتي البرتقالية اللون في المطبخ تركتها لك لذكرى ..تشربين فيها قهوتك كل صباح))
_(( ما اجملها من ذكرى))
اجبته باستهزاء مصطنع
ليرد علي..
(( الذكرى انك ستغسلينها..تركت بقايا الشاي فيها...))
اغرب وجهه عني بقصد انه لا ينتظر مني اجابة
كتمت ضحكتي لحظتها
طلال لا يغفل عن شئ ابدا
ولكن احساس موجع بداخلي
كم ارغب ان يجمد الوقت لا يتحرك
اريد ان ابقى اكثر بقربهما
استغرب لامري
ان كان قربهما يسعدني
فلم الضيق من قرار عمي بالاستقرار معه في بريطانيا
الحقيقه اني ارفض بعد عمتي
معادلة صعبه
صعب على الفرد ان يفهم ما بداخله
يرغب بامور كثيرة متناقضه
لا يعرف كيف يحققها في نفس الوقت....

دخلنا المطار
(( لم ارغب ان توصلانا الى هنا..))
عمي يقولها وهو ممسك بحقيبته السوداء الفخمة
(( نريد ان نكون معك لاخر لحظة...))
عمتي تقولها..تقطع قلة كلامها خلال اليومين الماضيين
ابتسم لها عمي
(( سأعود قريبا ونحتفل بك فريدة... عودتي قريبه انتظريني..))
انتبهت الى طلال
ينظر الي
لابد انه لاحظ ضيقي من تعليق عمي
فكلنا فهمنا قصد عمي بكلامه
انه يعني خطبة عمتي

(( طلال الـــ....؟؟؟ كيف حالك...؟؟؟))
كانت صدمتي من نبرات هذا الصوت
ناصر يقترب منا اكثر
كان طلال واقفا على يمين عمتي وانا على يسارها...وعمي فهد مشغول مع موظف المطار
طلال بدى مستغربا
وكأنه لا يعرفه
(( لا تقل انك لم تعرفني؟؟؟))
مد يده طلال يصافحه
(( اهلا بك...ولكن اعذرني لا اتذكرك...))
نظري اوزعه بينهما
اريد ان افهم
كيف يعرف طلال
كان قد ذكر اسمه مسبقا عند المقهى
واضح انه يعرفه جيدا

انتبه لنا عمي لحظتها
والتفت باهتمام نحو ناصر
(( اهلا ناصر..كيف حالك...؟؟))
بدأ ناصر بمصافحة عمي...
(( اهلا ابو طلال..تذكرتني وابنك لم يتذكرني...))
طلال بصوت عالي وكأنه استطاع حل لغز...
(( ناصر... تذكرتك....اعذرني فالحادث كان منذ فترة طويله...))
ابتسم له ناصر
(( لكني لم انساك او انسى موقفك ابدا))
وكعادتها عمتي..يربكها نطق كلمة حادث
(( اي حادث طلال؟؟؟))
ابتسم لها طلال
(( عمتي مابك..حادث منذ اكثر من سنة... تسبب به احد اصدقائي..ونتج عنه اصابة ناصر...))
التفت بعدها الى ناصر
(( ناصر..هذه عمتي جئنا لزيارتها ...))
ناصر وهو يمسك كتف طلال
(( ماشاء الله على اخلاق ابن اخيك يا خالةتسبب صاحبه في حادث لي وشهد ضده من اجلي ..))
لم تعلق عمتي
فقط ابتسمت وهي تنظر الى طلال
وانا وسط هذا الزحام
والتفاصيل التي شاركت بها حتى عمتي
اشعر باني جثه متصلبه في مكاني بلا احساس
لا اشعر بشئ
ولا افهم شئ
فقط شخوص تتحرك امامي
وتتحدث
عمي فهد...(( هل انت في زيارة هنا؟؟))
_(( لا..انا استقريت هنا ..انهيت الدكتوراه وادرس الان في جامعه العاصمة))
طلال وعينه على حقيبة ناصر المتوسطة الحجم
((لكنك مسافر معنى الى بريطانيا صحيح؟؟؟))
فجأه تغيرت نبرة صوته
شعرت بنظره الي
(( نعم زوجتي هناك... والبارحة وضعت..))
هزني كلامه
ايقضني
احيى الجثه المتصلبه
تحركت اخيرا
رفعت نظري اليه
كان يتحدث بضيق ونظره علي انا...
عمتي باهتمام
(( مبروك ما جاك.... بنت او ولد؟؟؟))
ابتسم لها
(( توأم يا خالة..بنت وولد...))
(( ماشاء الله ما شاءلله يتربون بعزك بني...))
ولكن لم هو حزين؟؟؟
سؤال احترت في اجابته
حتى اجاب هو
(( شكرا خالة... ربي يسمع منك... انهما في الحاضنه..ولدا في بداية الشهر السابع...))
اكمل عبارته بنبرات حزينه
وبدى الحزن واضح على ناصر
لاول مرة المح هذه النظره في عينيه
هل اشعر بالالم لاجله؟؟
لا اعلم
ما اعرفه
انه مسافر الى زوجته سمر
بعد ان رزقهما الله بتوأم
بدى قلقه عليهما واضح
التزمت صمتي
وتعمد عدم الحديث معي
تصنع عدم معرفته بي
كم هو يجيد التمثيل
لكنه لابد ان يذكر عمتي
ويعرف صلة القرابه بيني وبين طلال
لا ادري لم ركزت على هذه النقطة
ربما كنت ارغب ان يشعر بالحيرة في علاقتي بطلال
خاصة عندما لمحني معه في الجامعه
وراى بكائي من اجله في المقهى
اوقات كثيرة لا نفهم ما بأنفسنا او ماذا نريد
وانا لا ادري
لم رغبت في ان اجعله محتار بعلاقتي مع طلال


ودعنا عمي وطلال
وغابا عنا وسط زحام المسافرين
رافقهما ناصر حينها
واخر نظرة اليهما
لمحت فيها ناصر
ينظر الي
بنظراته التي لا ادركها
لا افهمها
هي نفسها
ماذا تحمل هذه النظرات ناصر؟؟؟؟



الشاطئ الـ 13
الموجة الثانية


ماذا احمل بداخلي
هل هو فرح ام حزن
كعادتي كل ليلة
ابقى جالسة امام مراتي
اتأمل ما تركته الايام في ملامحي
واليوم؟؟؟
بعد كل هذه الضجة
التي احدثتها خطبت سلمان لي
الضجة التي بداخلي
وازدحام الاحاسيس
التي لم اعد افسرها
اتأمل بريق عيني
اشعر بان شئ تغير في عيني
نزعت النظارة الطبية
واقتربت للمراة اكثر
عيني العسليه
(( احببت طعم العسل من لون عينيك...))
قالها لي سلمان
قبل سنوات
هل مازال يتذكر كل ذكرياتنا سابقا
عادت بي الذكرى
للايام الماضية بحلوها ومرها
اول لقاء جمعني به
ما كان الا مشاجرة
وليست اي مشاجرة
كنت اقود سيارتي
عائدة الى المنزل
تجاوزني بحركة سريعه
تفاجأت به وكدت ان اصدمه
لحظتها لم يتوقف صوت التنبيه من السيارة
لم ارفع يدي عنه
حتى لحقت به
وصرت اشير له بيدي
بأنه اعمى لا يرى
واسرعت بعدها
وصار يسير خلفي بسيارته
حتى وصلت الى البيت
كل الشجاعه التي واجهته بها قبل لحظات اختفت
اصابني الرعب
ماذا يريد؟؟
ولم هو يلحقني
اوقفت سيارتي عند بوابة المنزل
واوقف سيارته خلفي
بقيت في السيارة
لا اقوى على الحركة
ماذا سيفعل بي
اتلفت حولي
لا احد في الطريق
كنت المحه من المراة الامامية
ينظر الي
حضنت حقيبتي
لاستعد لدخول البيت بسرعه
هربا منه
وما ان نزلت من السيارة حتى لمحته امامي
(( اسف..لمـــــ.............))
وبقي بعدها صامتا جامدا امامي
وانا لا اعرف كيف تحملت قدماي ان تحملني لحظتها
كان امامي ينظر لعيني
لم يكمل حتى كلامه
بقى صامتا...
(( لو سمحت ابتعد عن طريقي....))
ابتعد عن طريقي بحركة الية
ونظره مازال الى عيني
وبسرعه
وربما كنت اجري لحظتها لداخل المنزل
لاصطدم باخي فهد...
(( فروودة مابك؟؟؟))
بقيت صامته لم اجبه
تجاهلني
وانا واقفة مكاني امام البوابة
حتى سمعته يرحب به
(( اهلا سلمان.... لم تاخرت؟؟؟ كنت في انتظارك...))
ما اروع اول لقاء جمعنا
وكم هو مؤلم اخر حديث بيننا
اتذكر عباراته لي...
(( لم تحرمين نفسك من السعادة؟؟؟))
مسحت بيدي على شعري
هذا قدري يا سلمان
نصيبي بالدنيا
لم استطع ان افارق والدتي
وعندما اقنعني اخي بأن يأخذ مهمتي بالعناية بوالدتي المريضة
لم اتردد في الموافقه
فأنا اثق به
اثق في محمد كثيرا
واعلم انه لن يقصر مع والدتي
لكن الموت لم يمهله
وافقت
في تلك الليله
حددواعقد القران بعد اسبوعين
وفي الليله نفسها انتهى كل شئ
وصرت بعدها اتحمل مسؤلية والدتي وابنة محمد اليتيمة
وحتى بعد وفاة والدتي
لم تيأس
طلبتني
وطلبت ان تتحمل مسؤلية نورس
ولكنها فتاة
يتيمة
تحتاج عناية خاصة
وهي في هذا السن الحرج
صعب ان انشغل عنها
لم تصمد حينها يا سلمان
رحلت
وعلمت بعدها انك تزوجت
اذكر اني قضيت ليالي ابكيك
ابكي احلامي
وكل ما خططنا من اجله مسبقا
وتعود من جديد
بعد سنوات ليست بقليلة
ولكن حالي هو نفسه
لم يتغير
مازال كل اهتمامي بنورس فقط
والان
هي من تطلب مني ان لا اتخلى عن فرصتي الاخيرة بالارتباط بك
سلمان هل مازلت بالوسامة نفسها
ام اخذ الزمن منها
شعرك الاسود الذي دائما تبقيه طويلا بقصه مميزة
ابتسمت مع نفسي في المراة
وانا اتذكر حديثي معه
بعد خطبته لي
عندما اتصل يسألني عن تجهيزات الحفل
كنت خجله من طلبي...وانا اقوله..
(( لابد ان تقص شعرك لا اريده طويلا...))
قال مازحا....
((وما شأنك انت بشعري.؟؟؟))
استرسلت معه في الحديث...
((لم احبه))
ليهمس لي...
(( وانا..؟؟؟))
استغربت سؤاله
(( ما بك؟؟؟))
ليجيبني...
((هل احببتني؟؟؟))
وبحده اجبته...
(( سلمان انا اتكلم عن شعرك....))
وبالحده نفسها...ولكنها نبرة مزاح...
(( لا اسمح لك ان تتكلمي عن شعري...))
لاسأله....
(( حقا ؟؟؟عن ماذا اتكلم اذا؟؟؟))

وهمس لي....
(( تكلمي عن شعرك.... هل هو طويل؟؟؟))
بخجل اجبته...
(( مفاجأة....))
وبجديه اجابني...
(( حسنا نتفق.. ان كان شعرك طويلا اعدك ان اقص شعري...))
ضحكت من قلبي على شرطه وقتها
(( ما اجملها من ضحكة...))
صرت اتحسس شعري
مازال طويلا
تركته طويلا كما تحب
ربما هناك امل ان نلتقي يوما
ويجمعنا الزمن
والان؟؟؟
بعد قرار نورس
وموافقتها
هل لي الحق ان اوافق على الارتباط لك؟؟؟؟
يا ترى كيف هي ظروفك الان؟؟؟؟؟
لملمت شعري...
وابدلت ملابسي
وهربت من كل ذكرياتي
الى سريري....


yassmin 11-11-10 09:14 AM





الشاطئ الـ 13
الموجة الثالثة

في الوقت الذي هربت فيه العمة فريدة الى سريرها
تتهرب من كل ذكرياتها
كان هو في الفيلا الخاصة به
كان سلمان
يتفقد بناته الثلاث
في الطابق العلوي
دخل غرفة ابنته الكبرى
كانت نائمة
وسط اوراقها والوانها
كم تحب الرسم...
وسوف تعرض لوحاتها في افضل المعارض الفنية
هذا كان حلم مروة ذات السبع سنوات
ابعد كل ما حولها عنها
ورتب الغطاء عليها
واطفأ انوار الغرفة...

اتجه بعدها لغرفة اخرى
غرفة مرام ومريم
لم يدخل..
طرق الباب...
لتخرج المربية...
(( تفضل...مريم ومرام يغطون في النوم... ))
كانت اضاءة الغرفه خافته جدا
بالكاد اقترب من مريم
ذات اربعة اعوام
كانت نائمة على سرير ستروبري
كم تعشق هذه الفتاة هذه الشخصية الكرتونية
لتجعل كل ما حولها ستروباري بدء من السرير
حتى الحلق في اذنيها
اقترب بعدها من مرام
ذات 5 اعوام
والتي بدورها نائمة على سرير فلة
ولطالما احبت ان تكون فله
كما اعتادت ان تزين شعرها بوردة
ليتذكر الجميع ان اسمها فلة
خرج من الغرفة ليلمح المربية تنتظره خارجا..

(( اين بدور...))
(( لتو دخلت غرفتها...هل تود ان اناديها؟؟))
(( لا... اتركيها نائمة..))

انصرف سلمان نحو الجناح الخاص فيه
بعد ان اطمئن على بناته كعادته
وكذلك بدور
اخته الوحيده
التي اخذت تعتني ببناته بعد وفاة زوجته
فلا يصح ان يبقى وحده مع بناته بالاضافة الى المربية
كما لا يمكنه الاستغناء عن المربية
قد يكون مرهقا على اخته انشغالها بهم بوقت تحضر لدراسة الماجيستير وكذلك زواجها

اخذ نفسا عميقا وهو يتجه الى جناحه الخاص
(( متى تتكرمين بالموافقة يافريدة وتريحين قلبي وعقلي؟؟؟))
كان فهد ابو عبدالله قد ابلغه بموافقتها المبدئية
وسيبلغه بكل شئ لاحقا
لان لابد له من العودة فاجازته انتهت
وعندما يرتب اموره في العمل
سيعاود الاتصال معه
ليرتبا الامور
دخل الغرفة واغلق الباب
نزع شماغه ورماه على الكنبة
كعادته يرمي بكل شئ على الكنبه
ويمكن للخادمات ان يعيدوا ترتيب كل هذا صباحا
بعد ان يخرج للعمل
ابدل ملابسه
واستلقى على سريره
شبك اصابع كفيه خلف رأسه
واخذ ينظر للسقف
يتأمل بريق النجوم الفضيه التي تزين سقف الغرفة
ومع الضؤ الخافت وقت النوم
تصبح الغرفه كأنها فضاء شاسع
وهو هائم فيه
اخذ يتقلب على سريره
كعادته
حتى قبل وفاة زوجته ام مروة
التي عانت ويلات المرض اكثر من عامين
وقضى فيها كل وقته ما بين المستشفيات للعلاج
ومن بلد لاخر بحث عن امل لانقاذها من المرض الخبيث
الذي استفحل في جسدها الضئيل
وكانت ما تردده دائما
(( اشعر ان عمري قصير..ولا اوصيك بشئ الا بناتي...))

كانت تذكره بهن في كل مرة تنام في المستشفى
او تدخل لاخذ العلاج الذي اهلكها
حتى حدثته في احدى المرات بشأن زواجه
استغرب من ذلك كثيرا
لطالما كانت تغار عليه حتى من زميلاته في العمل
(( سأتركك وحيدا..واعلم ان من حقك الزواج... طلبي ان تفكر ببناتي قبل زواجك... لتكن اما حنونه...اوعدني ابو مروة بذلك...))
كان وعده لها
ان يختار ام حنونه
يؤمنها على بناته
وهل هناك اكثر حنية من فريدة
حلمه في الماضي
التي تركته من اجل ابنة اخيها اليتيمة؟؟؟
الان عاد به الزمن اليها
ليعيد امله في تحقيق حلمه بالارتباط بها
يعلم انها لم تتزوج
فهو مازال على اتصال مع اخيها فهد
ولان ليس من الذوق ان يسأل عنها
ولكن يصادف ان يأتي ذكرها
ويعرف اخبارها بالصدفه
انها للان تتحمل مسؤلية نورس ابنة محمد اخيها المتوفي
هل سيتحقق حلمه اخيرا
ام يكون هناك ما يعكر كل ترتيبه
فهذه المرة لن يترك الفرصه لها ان ترفض
لانه مجبر على الارتباط
فمن الصعب ان يبقى مع بناته لوحده بعد زواج اخته
لانهن يحتاجون عناية خاصة في هذا السن ولكونهن بنات
ولا يمكنه الاستغناء عن الخادمات او المربية
ولا يصح بقائهن معه وحيدا في مسكنه
كل الامور مترابطه مع بعضها
والحل لها
الــزواج
والــزواج من فريدة
فقط فريده هي من تصلح ان تكون له زوجه
وام لبناته
ابتسم مع نفسه
وتذكر مزاحه معها
كان يتحجج بالاتصال ليطلب اخيها لتجيبه
ويأخذ في المزاح معها ويسفتزها
لتعصب عليه في النهاية
ولكن عصبيتها دائما بهدؤ
(( ما شاء الله عليك حتى عصبيتك بهدؤ..؟؟؟))


فقد الامل بالارتباط بها مرتين
وفي المرة الثانية لم يكن متوقع ان ينتهي مشروع الخطبة بوفاة اخيها محمد
الذي يعتبره صديق عزيز


اخذ نفسا عميقا
كم يرغب
ان يبعد كل ذكرى مؤلمه
فهو يبحث عن الامل من جديد
ابتسم وهو يتذكر حديثه معها
بوقت تجهيزهم لحفلة الخطبة

وخاصة عندما اصرت ان يقصر من شعره
سحب شعره باصابعه للخلف
لم يغير من طوله الى الان
مازال يصل لبداية كتفه
كان سابقا ربما اطول قليلا
ولانه غليظ
مع لونه الاسود الداكن
يبدو ملفتا
ولم تحتج فريده حينها الا عليه
ولكنه شرط عليها
ان يقصره ان كان شعرها هي طويلا



تذكر اول لقاء
في الطريق

عندما رغب في الاعتذار منها
لينبهر بعينيها العسلية
ويبقى غارقا فيها
وهي ترجف خوفا
كانت المرة الاولى والاخيرة التي يبقى فيها قريبا منها
ويلمح صورتها
سلبته عقله وقلبه لحظتها


لم يراها كثيرا
لمحها عدة مرات مع اخويها
لكنه لم ينسى لون عينيها
(( احببت العسل من لون عينيك))
عبارته التي لا ينساها
كلما وقعت عينيه على العسل
في اي مكان واي وقت
كانت ذكرى هذه العبارة تزعجه تارة
وتجعله يبتسم لوحده لا اراديا تارة اخرى


كم هو متفائل هذه المرة
احساسه بالسعادة يختلف عن كل مرة
كم يحبها
ويعشقها
انها حبه الاول
حتى ام مروة
رغم قربها منه
وحسن العشرة بينهما
لم تستطع ان تاخذ منه حب فريدة
لكنه لم يشعرها ابدا بذلك
كانت حياته معها هادئه
كلها احترام
وحب
الحب الذي تخلقه العشره
وحتى في مرضها وفر لها كل شئ
ولم يبخل عليها بوقته ليقضيه بقربها
ومع بناتها
كعلاج نفسي لها
كما انفق الكثير من اجل علاجها
فهي ام بناته
كما ان في فترة زواجهما
وصل لاعلى المناصب
فاصبح من افضل رجال الاعمال
ويملك اقوى الشركات
عند وفاتها
حزن كثيرا..كثيرا عليها
فهي تستحق ان يفتقد وجودها كل لحظة في زوايا منزله
وخاصة مع اهتمامها الكبير ببناته
فهو لم يشكو يوم تقصيرا في تربيتها
كانت كل مسؤلية البنات
على عاتقها..حتى وقت مرضها
والان المسؤلية على عاتقه
ولا يعرف كيف يتصرف

وقريبا تكمل عاما على رحيلها
ولابد من اخرى تقوم بمهام الام والزوجة
ولن يكون غيرها
ذات العيون العسلية
فريدة
ابتسم عندما تذكرها
وهو ينقلب على جانبه الايمن
ليغلبه النوم
.................................................. ...




الشاطئ الـ 13
الموجة الرابعة

اخذت مكاني في الطائرة...
كان مقعدي في المقدمة ...
فيما لمحت طلال ووالده معي...
في الصفوف الاخيرة ...
في الدرجة الاولى...
اخذت مكاني...
ووضعت اشارة عدم الازعاج...
اغمضت عيني...
كنت اهرب من ما يجول في عقلي...
او بالاصح اهرب منها....
ولكن حتى وان كنت بين الارض والسماء....
لا يمكنني الهروب ابدا...
خاصة ان كان الامر يتعلق بتلك الفتاة....
نورس....
هل قدري ان التقي بها في اهم لحظات حياتي؟؟؟
فعلا هذا ما يحدث معي....
لاني الان التقيها...
وانا في اصعب اللحظات....
السفر من اجل طفلاي اللذان ابصرا النور في غيابي
شعرت باهتمامها عندما سمعتني اتحدث...
عن زوجتي وظروف ولادتها...
ولا اعتقد انها لم تنتبه لاهتمامي ان اقترب من عائلتها...
واتعمد الحديث معهم...
طلال التقيته اكثر من مرة ولم اعرفه بنفسي...
الان فقط فعلتها...
والسبب الذي اتهرب منه يلوح امامي....
كنت اتوق لاعرف علاقتها بــطلال...
وفي النهاية اكتشف انه ابن عمها....
لم اخشى ان تكون نورس قريبه من شاب مثل طلال...؟؟؟؟؟
ليس لامر سئ يحمله...حتى اخشاه...
انا لم اخشى طلال...
ربما ما كنت اخشاه ان تحمل في قلبه شعور يخص طلال
فشاب بأخلاقه يستحق ذلك...
الى اين يأخذني تفكيري؟؟؟
كم كنت معجب بشخصيته واخلاقه...
فكم كان صعبا موقفه في اول لقاء بيننا...
كنت على شارع ادجورد....
خلال منتصف الليل....
خارج من المطعم الفارسي....
احمل وجبة العشاء المفضله لدي....
اشارة عبور المشاة مضاءة....
اخذت خطواتي على خطوط المشاة....
اتذكر حينها انوار سيارة قادمة ....
لم يستطع السائق السيطرة عليها...
من شدة السرعة...
لاكون ضحية تهوره...
وابقى بعدها في المستشفى...
اعاني من رضوض وكسر مضاعف في الكتف...
والاصعب من هذا كله...
موعد زواجي قريب...
وعلي العودة للبلاد لترتيب امور الزواج...
وخلال التحقيق في الحادثه كان السائق يرفض الاعتراف بخطأه...
واني عبرت الطريق قبل اضاءة اشارة عبور المشاة...
ولان قوة الحادث رمتني لعدة امتار جانب الطريق...
فأنه انكر كذلك ان عبوري على خطوط المشاة...
حتى كانت شهادة رفيقه في السيارة...
الذي أكد كلامي....
وعليه تم محاسبة السائق ...
الذي هو اساسا صديق طلال...
وقد شهد الاخير ضده...
اتذكر اني التقيت طلال مرتين...
خلال التحقيق في الحادث...
الا ان والده استاذ فهد....
كان يتابع حالتي ...
بما انه يعمل في السفارة التابعه لبلادي...

كما اني ازدادت معرفتي به خلال ذهابي للسفارة...
لاكمال اي اجراءات رسميه...
اتشرف بمساعدته لي...
وتقديم اي خدمة احتاجها...
كم كان انسان محترم....
ولم اتعجب من موقف ابنه ان يشهد ضد صديقه....
ان كان تربى على يد رجل فاضل ومحترم مثل الاستاذ فهد...
وعلي ان اتذكر ان هذا الرجل الفاضل...
ما هو الا عم نورس...
نورس......

واخيرا اخذني النوم ....
وانقذني من كل افكاري المرهقه...
حتى هبطت الطائرة...
في وطن اخر...
غير وطني....
حيث مولد طفلاي...
كان مولدهما في غير موعده...
سبقى الموعد بشهرين....
وكانت صرختهما الاولى في غيابي...
لم اصدق نفسي ليلتها....
كيف اقنعت نفسي بالعودة وتركها وحدها...
وانا اعلم ان الحمل ارهقها...
كما انها مازالت تجهل مثل هذه الامور....
اراها صغيرة جدا على تحمل المسئولية...
سمر زوجتي....
اعرفها جيدا...
فهي لم تتحمل مسؤلية ابسط الامور وان كان اعداد الافطار...
فكيف هي الان....
عقلي مشغول على طفلاي...
وعليها.....
هل فعلا ظلمتها بقرار عودتي للبلاد من دونها...
لحظات والتقي بالدكتور جاسم...
يعلم بموعد عودتي....
ولابد انه سيأتي لياخذني للمستشفى...
لأرى زوجتي...
ولاشبع عيني بطفلي...
كيف هما؟؟
من يشبها؟؟؟
ياترى ما لون عينيهما..؟؟؟
اتوق للقياهم...
هل هذه هي مشاعر الابوة...
انها شئ جديد...
تجول بصدري...
دفعتني بالامس...
ان اقطع تذكرة...
بسعر خيالي...
حتى اكون هنا في هذا الوقت...
كما دفعني هذا الشعور...
لاذهب بعدها مباشرة لاقرب محل اطفال...
واشتري قبعتين من القطن....
الاولى زرقاء والاخرى وردية...
هذا ما عرفته...
ان الولد له الازرق والبنت لها الوردية...
ياترى ماذا اطلقت عليهما سمر؟؟؟
اننا لم نتفق حتى على الاسماء...
سأترك لها حرية الاختيار...
امور كثيرة تشغل تفكيري...
متى علي ان اعود؟؟؟
لا استطيع ان اتغيب عن التدريس اكثر من 5 ايام....
ولا ادري ان كان باستطاعتي ان نعود جميعا...
انا وزوجتي واطفالي...
كم هو رائع هذا الشعور...
ان اكون خلال ايام رب اسرة...
وسط زحام افكاري انتبهت...
الى اني انهيت اجراءات الدخول...
لالمح لوحة تحمل اسمي مع احدهم...
لابد ان الدكتور جاسم ارسله لي...
لهذه الدرجة هو مشغول؟؟
او ربما لم يرغب في ترك سمر وحدها....
اشرت اليه اني صاحب الاسم...
وهممت بعدها بمرافقته للسيارة...
تذكرت بطاقة الاتصال...
استبدلتها في جوالي...
وبسرعه اجريت اتصالي على رقم زوجتي...
زوجتي سمر...
لكنه مغلق...
اعدت الاتصال ولكن على رقم والدها...
لم يتأخر في الرد...
اجابني بسرعة...
(( اهلا بني؟؟؟ حمدلله على السلامة....))
((اهلا عمي..كيف حالك وكيف هي سمر والطفلان؟؟؟))
امور كثيرة كنت اريد معرفتها...
لكنه اختصرها لي في حديثه...
سمر بخير...
وهي الان في المنزل...
والطفلان في المستشفى...
لابد من وجودهما في الحاضنه...
كما انها للان لم تختار لهما اسم...
هل تنتظرني لتشاركني الاختيار؟؟؟
ولكني احترت كيف لها ان تترك المستشفى...
ويبقى الطفلان فقط؟؟؟
لا اعلم لهذه الامور...
وكل تساؤلات سأجد لها جوابا لا حقا...
ولكن اين علي ان اذهب اولا؟؟؟
هل لارى طفلاي...
ام اذهب لأرى زوجتي...
احترت في البداية...
قلبي وكل المشاعر المتزاجمة فيها تجعلني افكر بالذهاب.. للمستشفى...
ولكن.............
سمر لابد ان اطمئن عليها...
لا اريد ان تشعر انها اقل اهميه من الطفلين...
طلبت منه ان يأخذني لمنزل والدها...
لحظات بعدها...
وكنت امام المنزل...
رغم برودة الجو...
وقد اكاد اتجمد فيه...
من بعد اعتيادي على شمس بلادي الدافئة في الشتاء...
كانت حرارة انفاسي ترسل دفئ غريب لكل ما حولي...
هذا ما شعرت به...
وجدت نفسي...
امامها...
في غرفتها في منزل والدها....
كانت مستلقيه على فراشها الزهري...
والدها وزوجته البريطانية برفقتها...
كانت تنظر الي بينما اقترب مني والدها يحيني بحرارة..
كان شئ غريب بينهم جميعا...
لم افهمه...
لحظتها...
كانت سمر صامته...
ترد على تحيتي بهدؤ...
لم يبدي منها اي ردة فعل...
مازال والدها ممسك بكفي...
وهو يشير لي للخارج...
لابد ان هناك مايريد قوله...
تركت الغرفه برفقته...
اخذني لغرفة المكتب...
لابد ان الامر مهم للغاية....
كان يتحدث ويتحدث ....
كانت الدنيا تدور بي...
لا افهم مايريد من كل هذا الكلام...
خرجت بسرعه من منزله...
لاجد السائق مازال في السيارة...
اشرت له ان يأخذني للمستشفى...
كل كلامه يدور في رأسي...
كل كلمة...
وكل حرف...
الى ماذا يريد ان يصل؟؟؟....
لااريد ان افكر اكثر وارهق نفسي...
علي ان اطمئن على طفلاي اولا...
بعد اكثر من نصف ساعة...
كنت امام بوابة المستشفى....
اخذت المعلومات من الاستقبال....
وبسرعه الى قسم الخدج في المستشفى....
كانت خطواتي تتسارع مع دقات قلبي....
ومع الاشارات المعلقه في الممرات...
وجدت نفسي...
امام غرفة واسعه....
تطل على الممر بزجاج يكشف عن ما بداخلها...
مجموعه من الحاضنات...
وكل حاضنه تحتضن طفلا...
يبحث عن الحياة بانفاس مجهده...
وعيني مغمضه...
وانبوب يمر على جسده لا ادري لم؟؟
اي منهم طفلاي...
لمحتني الممرضه...
غارق امام هذا الزجاج...
لتسألني عن سبب وقوفي...
بصعوبة نطقت...
فكنت اقرب الى البكاء من الحديث...
اعطيتها اسم سمر بالكامل...
ابتسمت لي...
وهي تخبرني انهما توأمان بنت وولد...
بهدؤ..
حركت احدى الحاضنات...
قربتها اكثر من الزجاج...
لتخبرني انها ابنتي..
والحاضنة الاخرى القريبه منها تحتضن طفلي...
اشرت لها ان كنت استطيع الدخول....
اشارت بالايجاب...
خرجت لي وانا اقترب من باب الغرفه....
لتعطيني...
قطع من القطن زرقاء اللون...
وهي تشير لما تغطي به شعرها ووجهها...
فمهت انها تريد مني ان استعمل هذه القطع...
وبحركة سريعه...
ارتديتها..
ودخلت..لطفلتي...
المحها من زجاج الحاضنة...
كنت اقرب اناملي منها..لابعدها بسرعه....
اخبرتني الممرضة ان يمكنني لمسها....
قربت اناملي من خدها كان ورديا ناعما....
وحولت لمستي الى اصابعها المجعدة...
كم هي رائعه ابنتي...
كما انها صغيرة الحجم....
صغيرة جدا...
تكاد اصابعها تتوه في كفي...
رفعت نظري للحاضنة الاخرى...
اقترب منها...
فهذا طفلي...
كم هو رائع...
وصامد من الان مع هذا الانبوب الذي بدى مرعبا على جسده النحيل...
كلاهما يتشابهان...
ولكن ملامحهما غير واضحه....
كل ما فيهما صغير...
كم ارغب في حملهما وضمهما لي...
بقيت واقفا اتأمل في صمت...
انظر اليهما..
ابحث في ملامحهما عن شئ يخصني...
حتى فتحت البنت عيناها...
لا ادري لم دمعت عيناي لحظتها....
اقتربت منها اكثر...
لون عينها الفاتح
بدى يشبه لون عيني...
كنت اقاوم دموعي
حتى انتبهت للممرضه تشير لطفلي الاخر
لقد فتح عيناه هو الاخر
اتجهت اليه
نفس العينين
كم هما رائعان
على الاقل ادركت انهم اخذا لون عيناهما مني انا
وانا في غمرة هذا الشعور
شعور الابوة الغريب
انتبهت للمرضة تشير لي بالخروج
لم ارغب في ذلك ابدا...
كنت ارغب في البقاء
لكني لمحت احدهم يتقدم
كان الطبيب واقف ينتظر مني الخروج
بهدؤ وببطئ خرجت من المكان
وعيني عليهما
ارى ابتسامة على وجهه
وكأنه يهنيني بالمولوديين
بعدها اخذني لمكتبه...
اعتدنا منهم ...الانجليز الوضوح في كل شئ
وهذا ما لمسته من حديثه معي
كان يحدثني عن حالة سمر وقت الولادة
ووضعية الطفلين حاليا
كان كل كلمة ينطق بها ماهي الا جمر
يسري في عروقي
خرجت من عنده
اخذتني خطواتي نحو غرفة الخدج
ولا اراديا اقتربت من زجاجها وكأني احضنه
بودي ان اخترقه لاصل اليهما
لارى عيناهما مرة اخرى
كانا مغمضا العينين
لكني بقيت جامد انظر اليهما
وصرت اتنفس بصعوبة
وانا استرجع حديثه
غير مصدق ما قاله
وبالاصح لم اتوقع هذا ابدا
الطفلان يعانيان من عيب خلقي في القلب
الامر يتكرر معي....


yassmin 11-11-10 09:16 AM





الشاطئ الـ 13
الموجة الخامسة


انهيت محاضرتي الاولى...
وعقلي ليس معي...
مشغول بوضع عمتي...
اشعر انها مرهقه...
مرهقة من التفكير...
لا ترغب ان اشاركها بشئ...
وانا احترم رغبتها....
كما تحترم رغبتي في صمتي وكتماني لامور كثيرة...
لكني لا اشعر بالراحة...
طالما هناك ما يتعبها ويرهقها...
وما يزيد انزعاجي...
شعوري انها كانت بموقفي هذا ...
طوال السنوات التي عشتها معها....
لكنها تحملت ولم تضغط علي ابدا...
والان جاء دوري...
لاني احترم صمتها...
ومع كل هذه الافكار...
وجدت نفسي امام استراحة البنات..
دخلت...
ورميت ملفي على اقرب طاولة...
انه وقت محاضرة مقرر الاقتصاد...
والدكتور ناصر مازال غائبا...
واضح ان الجميع يجهل سبب غيابه...
عداي انا...
القدر جمعنا في ارض المطار...
ليكشف لي سبب سفره...
ولكن لا انكر اني هنا..
في الاستراحة...
لغرض ما...
جلت بنظري في وجوه البنات...
كنت ابحث عن احداهن...
حتى دخلت مع باقي صديقاتها...
رحبت بي بابتسامة ..
وجلست معهن على الطاولة المقابلة...
فتحت ملفي الزهري...
اتظاهر بالمذاكرة....
(( نورس... لديك محاضرة الاقتصاد الان....هل مازال الدكتور ناصر غائبا؟؟؟))
رفعت نظري الى لولوة...
(( لا لم يحضر...))
تبادلن الحديث....
وكل حواسي معهن....
كن يتسائلن عن سبب غياب الدكتور ناصر...
حتى لولوة تجهل السبب...
مع انها صديقة سمر....
كما تقول....
وواضح ان لا علم لديها بولادة سمر المبكرة....
وسفر ناصر لها...
كان الامر يهمني....
لا انكر هذه الحقيقه...
ولكن....
لم اهتم لأمره؟؟؟؟
لدرجة اني ابحث عن من يوصلني لاخباره





الشاطئ الـ 13
الموجة السادسة


لتو عدت من المستشفى
كنت قد حملت معي اول هداياي الى طفلي
قبعتين صغيرتين من القطن
طلبت من الممرضة ان تلبسهما لطفلين
كنت اراقبهما من خلف الواجهة الزجاجية
وانا احبس دموعي
بدى كالبدر بالقبعة الزرقاء...
لذا أسميته(( بدر))
كذلك هي...
فتحت عيناها ما ان البستها القبعة الوردية
ربما تشكرني عليها
عيناها الصغيرة تبحث عن شئ
ربما الامل بالحياة
(( امل))
بدر وامل...
يقاومان بقلب ضعيف
كم انا مرهق...
لم اغفو الا لساعات محدودة منذ ان وصلت الى هذه البلاد
ورغم البرد القارس
الذي يخترق عظامي
لا اشعر الا بحرارة الجمر الذي يسري مع دمي في عروقي
فأنا بوضع لا احسد عليه
تائه بين الماضي والحاضر...
لا اعلم لم كل هذا يحدث معي...
وليس امامي الا ذكر الله سبحانه وتعالى لحظتها
الحمدلله على كل حال...


قسوة الموقف...
ارجعني لما هو اشد قساوة...
ارجعني لزواجي الاول من ابنة عمي...
والذي نتج عنه ولادة طفل...
يحمل قلب ضعيف...
لم يكن قادر على النبض...
او على الحياة...

ما زلت اتذكرنظرتي الاولى له...

ابحث عن مشاعر الابوة...
المشاعر الذي يتحدث عنها الرجال من حولي...
المشاعر التي يتباهون بها كلما لمحتهم يصحبون ابنائهم معهم...
لكني لم اجد هذه المشاعر...
لم تكن هي التي شعرت بها
عندما لمحته حينها...
كانت مشاعر مؤلمة وموجعة...
لم افرح برؤيته كما كنت متوقعا..
انما كساني حزن غريب..
لم اشعر به مسبقا...
وانا المحه للمرة الاولى والاخيرة..
كان شديد الزرقة ويعاني ضيق في التنفس...
حتى لفظ انفاسه الاخيرة...
كانت صدمة للجميع...
لم اتحملها انا...
ولم تتحملها هي...
فقدنا طفلنا (( احمد))...
لقد اخترنا له هذا الاسم تيمنا بما كان يجول بصدرنا...
الحمد والشكر له سبحانه...الذي لا يحمد على مكره سواه...
بعدها قررنا الانفصال...
كان قرار مشترك بيني وبينها...
فكلام الاطباء يؤكد ان سبب هذا المرض زواج الاقارب...
وليس لنا القدرة على تحمل هذا الوضع ان تكرر...
مر على هذا الحدث سنوات..
تزوجت خلالها ابنة عمي...
لتنجب طفلين اصحاء...
سعدت لذلك...
فهي تستحق ذلك...
وحقيقة..لم يصعب علي قرار الانفصال عنها..
فزواجنا كان تقليدي..
كلانا لم يحمل مشاعر عشق للاخر...
وفترة زواجنا لم تستمر عامان....
لكن في نفس الوقت ليس بسهولة التي توقعتها...
فالفشل ليس من طبعي...
ولاتجاوز كل هذا...
كان علي ان افكر ان نجاحي هو من خلال اقتناعي بقدري...
وان استمر في ما اخطط له ...
ان اكمل دراستي..
وبعدها اقرر الزواج...
من فتاة بعيده عن العائلة...
وكانت سمر...
لكني لم اتوقع ان يتكرر الامر معنا...
سمر لم تتحمل فكرة خسارة الطفلين...
حالة غريبه اعترتها لحظتها...
رفضت رؤيتهما...
او ارضاعهما...
حالة نفسية كما اخبرني الطبيب...
فسرها انه خوف من تعلقها بهما..
وهي تعلم انها قد تفقدهما في اي لحظة...
كم هو صعب على فتاة بشخصية سمر ان تتحمل كل هذا...
وجعي يزداد..
الم يخترق شراييني
ليصل لاعماق قلبي...
فيما طفلاي بقلب عليل..
وبجسدهما النحيل...
تلتف عليهما انابيب ...
اشعر بأنها تفترسهما ..
لا تساعدهما على التنفس...
وتجعل من قلبهما صامد...حتى انتهاء الفحوصات...
في عمرهم هذا القصير جدا ....صارت الادوية تتسرب الى جسديهما..
محاولة لانقاذهما...
جسدهما لن يتحمل مثل هذه الادوية اكثر من اسبوعين..
فلابد من اجراء العملية...
وللان لم يتقرر الموعد...
فوزنهما منخفض جدا...
الطفل لم يتعدى الكيلو جرام...والطفله بالكاد اكملت الكيلو جرام...
لذا كنت اراهما اصغر حجما...
كانا اصغر من احمد...اصغر منه حجما...
ولكنهم صمدوا اكثر منه...
كتب لهم ربي ان يبقوا لاراهم...
وليعطني الاطباء الامل بعلاجهم...
تفاصيل كثيرة تحدث عنها الطبيب..
احاول ان استوعبها...
الامر بات يخنقني...
وليس امامي سوى الصبر على هذا البلاء...
عاد تفكيري الى سمر...
هل لي ان الومها ام اعذرها...
هي تعلم عن زواجي السابق...
وتعلم عن حالة الطفل الذي انجبته وفقدته بسبب المرض نفسه...
وحقيقة لم نقلق من تكرار الامر..
بما ان السبب زواج الاقارب...
وسمر لا تقرب لي...
اكاد الوم نفسي لارتباطي بها
بــ سمر
كان علي ان افكر جيدا..
وان اضع احتمال تكرار الامر معي...
وان حصل فــسمر ليست بالزوجة التي تتحمل كل هذا...

هذه النتيجة
رفض الدكتور جاسم ان ابقى مع سمر
بحجة نفسيتها مرهقة جدا
وهل للام ان ترفض ارضاع طفلها رضاعة طبيعية
وترفض حتى رؤيتهما او حتى البقاء في المستشفى الذي يضمهما؟؟؟
هذا ما اخبرني به الطبيب
سمر رفضت رضاعتهما وطلبت خروجها فورا من المستشفى وستتابع العلاج في المنزل

هل هي فعلا تعيش حالة نفسيه صعبة
تخشى ان تفقدهما بعد ان تتعلق بهما
ام تخشى تحمل مسؤلية طفلين عليلين
والدها هو من اكمل اجراءات بقاء الطفلين في المستشفى...
ودفع مصاريف العلاج مقدما
وزارهما خلال اليومين اكثر من مرة
ليطمأن عليهما
اعلم ان الدكتور جاسم لا يمثل ابنته ابدا
لكن في نفس الوقت لا يمكنه اجبارها على شئ ابدا
فهذه سمر المدللة...................



عادت بي الذكرى عندما عرض علي الدكتور جاسم الزواج من ابنته
استغربت كثيرا موقف الدكتور الذي احترمه كثيرا
ان يقوم بطلب مثل هذا مني
بحجة ان ابنته معجبه بي كثيرا
ولا ترغب بالارتباط بغيري
هل يمكن لأب ان يستجيب لطلبات ابنته لهذه الدرجة
لدرجة ان يطلب من شاب الزواج منها لانها معجبة به كثيرا
عرفت بعدها ان الدكتور جاسم متوقع منه اي شئ اذا كان بطلب من سمر ابنته المدللة
فهو لا يرفض لها طلب ابدا ابدا
كما انها تربت على يد زوجته الاجنبية
وعلى عادات تختلف كثيرا عن عاداتنا
حتى وان كانت في بلاده
بوقت لم اجد مبررا لرفض هذا العرض
سمر فتاة من عائلة معروفة
ووالدها دكتور جامعي محترم
هي جميله..وجمالها يفوق الوصف
دلالها اضفى لها شئ مميز في تصرفاتها
رغم اني وجدتها طفلة
لكني احببت البراءة التي تحتويها
ولم اكتشف الا الان...
اي طفله لها ان تتحمل مثل هذه التجربة الصعبة؟؟؟








الشاطئ الـ 13
الموجة السابعة




اجتمعت مع عمتي فريدة بعد تناولنا وجبة الغداء
لم نتطرق لموضوع خطبتها لسلمان
احترمت كثيرا رغبتها في ذلك
او ربما انها رغبتني انا
لم ارغب ان اشعر ان عمتي التي تحيى من اجلي انا تنشغل بغيري
وتفكر بتركي من اجل شخص اخر
من اجل سلمان...
عمي سلمان الذي فقد زوجته بعد ان تركت له ثلاث بنات
ثلاث بنات سوف تكون عمتي فريدة مسؤله عنهن ما ان تنتقل للعيش معهن
وتتركني...
لم افكر ان ارافقها..
مستحيل ان اقبل هذا الامر
وان قبلته لن يرضاه عمي ابدا...
الان عرفت لم عمتي لم تتكلم بموضوع الخطبة
لانها لم ترى مني اي قبول في الحديث عنها
وليتها فعلت بدل ان تلجمني بسياط تساؤلاتها
حينما التفتت لي وهي تضع كوب الشاي...
(( نونو تذكرين الشاب الذي التقيناه في المطار...))
لحظتها... ابتلعت قطرة الشاي الساخنه
دون اشعر بسخونتها حتى...
التفت الى عمتي...
لم اعلق...ابتعلت كل الكلمات لحظتها...
(( اعتقد انه ناصر الذي التقيناه في المانيا....تذكرين؟؟؟))
مازلت صامته...لم اعلق على شئ انتظر منها ان تكمل الحديث دون ان انهار امامها
(( ناصر... كان وقتها في بداية العشرين من عمره على ما اعتقد..يرافق امه....ورحلوا قبل ان يكملوا العلاج....))
كانت تنتظر مني ردة فعل..او اي تعليق...
وبصعوبة نطقت...
(( اعتقد اني تذكرتها ام ناصر...))
ابتسمت لحظتها عمتي...
(( نعم ام ناصر.... كنت احاول ان استرجع اين لمحت هذا الشاب لحظتها ولم اتذكر الا البارحة....))

واكملت...(( كان بودي ان اساله عن والدته..ماذا حدث معها... وهل عادوا بعد ذلك لاكمال العلاج...))
اخذها الحديث عنه لا اعلم لماذا...
(( تعتقدين انه تذكرنا؟؟؟ ))
ببرود اجبتها....
(( لا اعلم عمتي....))
وتعمدت تغيير الموضوع وبنبرة صوت مختلفه جدا..
(( اشتقت لعمي وطلال...))وانا ارفع كوب الشاي الخاص بطلال
ضحكت عمتي لحظتها....
(( طلال له حضور في اي مكان.. ما ان ادخل المطبخ والمح هذا الكوب... ابدأ في الضحك لوحدي...))
اخذت تضحك عمتي..وانا اشاركها الشئ نفسه
(( لقد تركها متسخه ببقايا الشاي... حتى تبقى ذكرى تصوري...))
كانت عيني عمتي تدمع من شدة الضحك
وهي تحاول ان تخبرني بشئ....
(( تفاجأت انه ترك لي علبة كريم الشعر الخاصة به في غرفتي وكتب عليها لذكرى تسريحة القنفذ...))
اخذني الضحك معها....
بدأ البيت يضم ضحكاتنا واصواتنا من جديد
من بعد صمت قاتل كان يحيط به
بعدها
بعد كل هذه الضحكات اخذتني الشجاعة
للحديث بموضوع عمي سلمان
(( عمتي... ماذا حدث بشأن موضوع عمي سلمان؟؟؟))
اخذت عمتي نفسا عميقا
رفعت عينها لي
ولكنها صمتت
ربما تبحث عن كلمات تاهت منها
بعدها نطقت
(( نورس... هل انت موافقه؟؟؟؟))
_(( هذه سعادتك عمتي...))
(( سعادتي بدونك يا نونو.؟؟؟.هل تتصورين ذلك؟؟؟))
_(( عمتي من حقك ان تعيشي حياتك..سنين من عمرك قضيتيها من اجلي..))
(( لا اعرف كيف سأتركك...))
_(( عمتي.. سأكون مع عمي فهد اطمئني... قولي بصراحة الم تتمني لحظة ان تكون لك عائلة؟؟؟))
(( نونو...تمنيت ذلك بعد ان اطمئن عليك في بيت زوجك...))
لا اعرف كيف اخذني الحديث معها
تجرأت بكلام لم اقوى من قبل حتى على التفكير به
كنت احاول ان اقنع عمتي بأن تفكر بنفسها ولو لمرة واحده
شعرت انها كانت تنتظر مني هذا الحديث
لتعطي موافقتها لعمي فهد
وهذا ما حدث
بعد صلاة العصر
كانت تحادث عمي فهد
وتؤكد له بموافقتها
ولكن لابد من امور يجب الاتفاق عليها
لا اعرف ماذا كانت تعني
لكنها في الاخير اعطت موافقتها
وبدى الارتياح واضح على ملامحها
ربما منحتها شئ من القدرة على الاتخاذ القرار بمجرد حديثي معها
وتشجيعها على الموافقة
امور بيدنا قد تبعث لنا ولغيرنا الراحة
ولكننا لا ندركها او ربما نتجاهلها





الساعة الآن 08:51 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية