قديم 24-06-08, 01:23 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 52093
المشاركات: 426
الجنس أنثى
معدل التقييم: وداد التميمي عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 77
شكراً: 0
تم شكره 152 مرة في 49 مشاركة

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
وداد التميمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وداد التميمي المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

-

هذا صحيح . لقد كان ستيوارت يحب بيث حباً كبيراً وكان هذا لم يعطه حق معاملة ابنه بهذه الطريقة ، لقد تفجر الاحتقار والسخرية في تلك اللحظة . وحاول توم الذي اضناه موت والدته ان يجد العزاء في عمله .. وفي فنه .. وكان والده لا يرضى عن ذلك ابدا ... لقد كان يريد ان يصبح ابنه صورة طبق الاصل منه .

وتمتم فيليب :
- وتصادمت الشخصيتان فيما اظن .

- لقد حاول توم المقاومة طوال عدة سنوات وعندما اصبح الموقف متفجرا وغير قابل للاحتمال هرب الى المدينة وراح يستمد شجاعته من العمل في معارض الرسم .

- هل كنت تتقطنين ليلاني بعد الزواج ؟

- نعم طوال ثمانية عشر عاما . حتى تفجر الموقف . لقد كان ستيوارت يتفنن في اذلال توم والقاء المسؤوليات على عاتقه .. وحدثت مشادة عاصفة في احدى الليالي .. وصاح توم انه تحمل حتى الآن مافيه الكفاية وانه قرر الرحيل ... مغادرة ليلاني مع زوجته وابنته الى امريكا ... الى الحرية والنجاح .

- وكيف تقبل ستيوارت الأمر ؟

- لقد انفجر غاضبا كالبركان وانهال عليه بالشتائم وراح يتنبأ له بالفشل الذريع وبعودته منكس الرأس الى ليلاني .. بل لقد اراد ان يتولى رعايتنا .. ورحلنا في صبيحة اليوم التالي دون وداع .

- لقد قمت انا بتوديع جدي .

- اعلم ذلك .

- وبالنسبة لــ راف ...

- راف ماتياس .. يا للسماء اني لم افكر فيه منذ سنوات طويلة .

وتساءل فيليب .. في حب استطلاع :
- راف ؟

- مرشد شاب . كان صغير السن جداً في ذلك الوقت واعتقد انه يبلغ الآن الثلاثين من عمره .. ان له شخصية جذابة ولكنه قاسي القلب مثل ستيوارت تماماً . إنه ذراعه الأيمن من غير شك .

والقى فيليب نظرة صوب تيري في نفس هذه اللحظة . وأدهشته التعابير التي ارتسمت على وجهها وزاد تشوقه لمعرفة باقي القصة :
- والولايات المتحدة ؟

- حاول توم ان يعيش من حصيلة اعماله . ولم يصادف اي نجاح كما تنبأ له والده .. إن عالم الفنون مليء بالمنافسات والمؤامرات ولم يكن توم مؤهلاً لمواجهة ذلك كله ..

- ياله من صبي مسكين !

- نعم ، لقد انهار حلمه تماماً وراحت اسرته تزداد فقرا يوما بعد يوم ولكن على الرغم من ذلك كان عليه ان يستمر ولقد عاونته صوره الفوتوغرافية على الحياة بعض الوقت .

- الم يفكر في العودة الى ليلاني ؟

- بكل تأكيد ... لقد كانت افريقيا تستهويه على الرغم من كل شيء ولكن رفض بإصرار ان يعود وهو خاوي الوفاض .. انها كبرياء الأسرة يا عزيزي ...

وصمتت برهة ثم عاودت الحديث :
- وبدا نقص المال يؤرقه لدرجة انه القى بنفسه في مغامرات جنونية : لقد انجز صوراً لم يبق لأحد من قبله ان فكر في التقاطها ... ودرت عليه المال الوفير وفي أحد الأيام التقط صورة لبهلوان يسير على حافة احدى النوافذ وفقد توازنه وسقط من الطابق السابع والعشرين .

- ياللمأساة !

- هل تفهم الآن يا فيليب ... لماذا تصيبني ليلاني بالمرارة ؟ اذا كان ستيوارت لم يعامل ابنه بمثل هذه القسوة لكان توم مازال على قيد الحياة الآن .

وساد صمت عميق جو الغرفة وراحت ماري تستنشق الهواء بصعوبة واحاط فيليب كتفيها بذراعه وجذبها اليه . اما تيري فكانت تبكي في صمت وقطع فيليب .. حبل الصمت أخيراً:
- وماذا فعلتما بعد ذلك ؟

- قمت بعملين في وقت واحد . اما تيري فكانت تقوم بدور جليسة الأطفال وكانت تعمل خادمة في احد المطاعم ايام عطلات نهاية الأسبوع ، ثم كانت هناك تلك النقود الغامضة .. كان يصلنا مبلغ من المال بانتظام في نهاية كل شهر . ولم تكن هناك اي اشارة تشير الى الراسل . لقد انتهى بي الأمر الى معرفة الراسل المجهول .. ولكنه رفض دائما الاعتراف بذلك .

- من ؟

- رجل كان شديد الاعجاب باعمال توم ... كيفين ماكجرو ... انا لم اعرفه شخصيا ولكن توم حدثني عنه كثيرا . لقد كان رجلا ثريا وليست له اية علاقات اسرية لقد شكرته كثيرا ولكنه كان دائما يتظاهر بانه ليس له اي فضل يستوجب هذا الشكر .

- يالها من قصة غريبة !

- انت تعرف البقية ، لقد تقابلنا وربط الحب بين قلبينا . ومنذ ذلك الوقت وكل شيء يسير على خير ما يرام ... وكأني لم انس شيئاً ...

 
 

 

عرض البوم صور وداد التميمي   رد مع اقتباس
قديم 24-06-08, 01:28 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 52093
المشاركات: 426
الجنس أنثى
معدل التقييم: وداد التميمي عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 77
شكراً: 0
تم شكره 152 مرة في 49 مشاركة

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
وداد التميمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وداد التميمي المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

وابتسم فيليب وقبل زوجته . ونهضت تيري وراحت تتظاهر بتأمل منظر سان فرانسيسكو الرفيد .. ان هذا المنظر لا يزال يبهرها بعد مرور عام من وجودها هنا ولكنها تحس اليوم بالافكار تتدافع في راسها : لقد انمحى كوبري جولدن جيت الذي انقشع عنه الضباب هذه المرة من خيالها ليترك مكانه مشاهد الغابات الضخمة متشابكة الأغصان .. ومنظر ذلك الرجل الذي تضيء وجهه لحية بيضاء طويلة وهو يبتسم في هدوء بعينين مسبلتين ... ورجل آخر اصغر سنا لوحت الشمس بشرته له اسنان بيضاء لامعة ونظرة رقيقة حالمة .

وعادت تيري الى الواقع فجأة عندما ترددت اصداء صوت فيليب في الغرفة الصامتة :
- متى عزمت السفر ؟

وتمتمت وقد تملكتها الدهشة :
- انا .. انا لم اعد ادري ..

وكانت ماري قابعة بين ذراعي فيليب صامتة .
- تيري على حق يا مـاري ... ان جذورها هناك في ليلاني ... وهذه القصة الماساوية هي من احداث الماضي الآن .

وتنهدت ماري بالم وقالت هامسة :
- نعم .

- اتوافقين حقيقة يا اماه ؟

- اوه ! لا .. ساكون قديسة اذا زعمت ذلك ولكنك شديدة الرغبة في الذهاب الى هناك .. انا افهم ذلك
فـستيوارت هو جدك .

- لا اريد ان اسبب لك الما أو اجرحك .

وبيد لا ترتعد راحت ماري تمسح رأس ابنتها :
- كم ستمكثين هناك ؟

- لا أدري بعد . ان كل شيء جديد بالنسبة لي .

- انتهزي فرصة اجازتك .. انها فيما اعتقد ثلاثة اسابيع .

- قد يقبل لاري ان يعطيني اسبوعا آخر دون أجر ...

- عندي رجاء واحد ارجو ان توافقيني عليه .. لا تذكري شيئا عن ربحك في هذه المسابقة .

- لن اتحدث عن ذلك اذا كانت هذه هي رغبتك .

- انه امر هام بالنسبة لي . فكري في المهانة التي سيحس بها ابوك اذا اكتشف ستيوارت البؤس الذي عشنا فيه ... اعتقد انني لا اطلب منك الشيء الكثير .؟

وابتسمت تيري لأمها التي قبلت فكرة سفرها بتفهم دون عناء ولـفيليب الذي وقف الى جانبها يساندها ويعضد رايها .

- أعدك يا أمي .

- اشتري لك بعض الملابس غالية الثمن فانا احب ان يقتنع بنجاح توم .

- انت تعرفين نقاط ضعفي يا أماه ولست بحاجة لمن يستحثني لكي ابتاع مثل هذه الاشياء .

- سوف يكون عندك الكثير لتقصيه علينا عند عودتك .

- انا سعيدة جدا يا أماه .. فأنا اعشق حياة الغابات ، هل تذكرين كيف كان راف يحبها بدوره ؟.. هل تعتقدين انه بقي في ليلاني ؟

- لا اعرف يا صغيرتي ... ولكني اعلم انك كنت مجنونة به .

- هل كان يبدو هذا بوضوح ؟

- نعم بكل تأكيد .

- لقد كنت في السابعة عشرة من عمري تقريباً .

- هل مازلت تحبينه ؟

- لا تكوني سخيفة . كان صوتاً صارماً ..

- على أي حال لابد انه قد تزوج الآن ... وأنه لم يعد يتذكرني .

 
 

 

عرض البوم صور وداد التميمي   رد مع اقتباس
قديم 24-06-08, 01:43 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 52093
المشاركات: 426
الجنس أنثى
معدل التقييم: وداد التميمي عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 77
شكراً: 0
تم شكره 152 مرة في 49 مشاركة

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
وداد التميمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وداد التميمي المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

الفصل الثاني


-
المحطة القادمة هي محطتك يا آنسة .

- إني لا اكاد اصدق انني قد وصلت بالفعل .

- يالها من لكنة اكريكية ... أنت فتاة يانكي بحق .

وابتسمت تيري وقد اشرق وجهها لصديقة رحلتها من جوهاسبنرج

لقد كانت منذ عدة ساعات مضت لا تدري ماذا تفعل بحقائبها الكثيرة في محطة العاصمة الكبيرة : أتربة المدينة الكثيفة ... نداء الحمالين .. دخان القطارات الاسود ضوضاء المحطة الذي لا ينقطع .. جموع البشر التي تروح وتجيئ في حركة دائبة .. كان كل شيء يبدو في عيني تيري وكأنه مشهد من فيلم سينمائي صامت سريع الحركة .

- لا شك انني اصبحت امريكية اكثر مما انا عليه في الواقع .

- منذ متى تركت ليلاني ؟

- منذ ثماني سنوات .
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
وابعدت تيري عينيها عن جارتها وراحت تتأمل –وهي سعيدة مبتهجة – المشهد الرائع الممتد امامها حتى الافق البعيد . ان المرأة الجالسة الى جانبها على الرغم من طيبتها وجاذبيتها ، كانت قد منعتها من التمتع برؤية مناظر الطبيعة الخلابة على سجيتها طوال رحلة العودة الى المنزل ... منزلها . إن ماري لن يعجبها ذلك دون شك ولكن تيري كانت تحس انها في بيئتها الحقيقية . الآن وقد اقترب القطار من ليلاني .. في بيئتها اكثر من اي مكان آخر في كاليفورنيا .

وتبلورت الدموع في عينيها الخضراوين الجميلتين .. في الخارج كانت الغابات الكثيفة تمتد على مدى البصر وتتوالى الآف الاشجار التي تحرقها الشمس امام عينيها وكانت هناك بعض الطواحين تبدو وكانها تلوح باجنحتها من بعيد وتمتد في خلفيتها السماء الزرقاء الصافية وكان عبير الزهور البرية مختلفة الألوان يعبق في الجو في فترة ما بعد الظهر . وكانت حقول الذرة والطباق تنتشر في كل مكان وتتلاقى هنا وهناك عند ابار المياه حيث تزداد خضرة النباتات وكثافتها ... ان كل شيء يبدو مألوفاً لـ تيري حتى بعد مرور هذه السنوات الطويلة .

وكانت واقفة والحقائب عند قدميها ، قلبها يدق بشدة وينتابها شعور غامض هو مزيج من الفرحة والرهبة وهي ترى محطة طفولتها تقترب رويداً رويدت . لقد كان كل شيء كما كان العهد به دائما .

ناظر المحطة يقف بعظمة في زيه الرسمي يبتسم ابتسامة تقليدية وهو يلوح بيده .. الحمالون يتدافقون بالمكاتب ليستاثروا قبل فوات الفرصة بحقائب المسافرين . وفتحت تيري –وقد شعرت بنفاد صبرها – باب عربة القطار قبل ان بقف وحملت حقائبها وقفزت من العربة .

ولأول مرة منذ شهر تسللت الشكوك الى نفسها . فلم تمض لحظات حتى خلت المحطة الصغيرة تماما من البشر .. الم يأت احد لاستقبالها ؟ ولا حتى جدها ؟ انها لم تكن تتوقع ذلك ابداً .. ها هي ذي وحيدة مهجورة يائسة منهوكة القوى .. هل اعتريت رغباتها حقيقة واقعة ؟

ودار رجل حول المبنى الرئيسي وراحت تنظر اليه بانتباه : كان طويل القامة أسود الشعر عريض المنكبين يتمتع بجسم من يمارسون الرياضة بانتظام . وتقدم صوبها بخطوات ثابتة تشع من جسده كله قوة غير طبيعية .

- راف !

وهرولت تيري صوبه وهي مستعدة لأن تلقي بنفسها بين احضانه وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة وضاءة مشرقة . وتراجع راف بحركة آلية عدة خطوات الى الوراء

- صباح الخير يا تيري .

- راف ... راف .. كم انا مسرورة لرؤيتك من جديد .

- هل هذه هي حقائبك .

ومنعها تأثرها البالغ من رؤية خطواته وهو يتقهقر ولم تبطئ من خطواتها . ولكن برودة صوته ادهشتها وسمرتها في مكانها وتدلى ذراعاها الى جانبيها وراحت تحدق فيه غير مصدقة .

كان وجه راف جامداً لا يعبر عن شيء وقد ارتسمت على وجهه تعبيرات لا عهد لها بها . وتمتمت بصوت لا يكاد يسمع :
-راف؟

كان ينظر اليها بنظرات غاضبة ... بل ربما بنظرات يشوبها الاحتقار وقد تقلصت عضلات وجهه .
- هل هذه هي حقائبك ؟ نعم ... أم لا .

وارتعدت اوصال تيري :
- راف ؟ لقد رحلت منذ ثماني سنوات .

-ثماني سنوات ونصف .. اني لا اخطئ الحساب .

- وماذا يهم ذلك ... يالها من طريقة للترحيب بي !

وهز رأسه في غير مبالاة :
- هل كنت تنتظرين ان افرش لك الابسطة الحمراء واقدم لك باقات الورود ؟ احتفالا بعودة الابن الضال .

- ماذا تقول يا راف ؟ لماذا تهزأ بي هكذا ؟ انا سعيدة جدا لرؤيتك ... ولكن انت ... انت ...

 
 

 

عرض البوم صور وداد التميمي   رد مع اقتباس
قديم 24-06-08, 01:55 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 52093
المشاركات: 426
الجنس أنثى
معدل التقييم: وداد التميمي عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 77
شكراً: 0
تم شكره 152 مرة في 49 مشاركة

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
وداد التميمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وداد التميمي المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

ولمع في عينيه بريق خاطف وراح يحدق في لحظات في المرأة الشابة ذات الشفتين اللتين ارتعشتا بنفس الطريقة في يوم بعيد تحت شفتيه .

لقد كانت لحظة حنان وحب عاشتها ... كم من مرة استعادت ذكراها بعد نفيها في كاليفورنيا .

- ماذا تريدين ان اقول لك يا تيري ؟

- لا تتعب نفسك يا راف .

وداهمتها المرارة فجأة :
-إني اكره ان اراك تنطق بما لا تحب ان تنطق به وحولت رأسها عنه .

انه لن يدرك أبدا مقدار الألم الشديد الذي سببه لها ... وتلك الدموع التي تتبلور في عينيها وتجاهد هي حتى لا تنهمر على خديها ... وأشارت بحدة الى حيث توجد حقائبها :
- نعم ... هذه هي حقائبي ...

ورفعها راف بدون عناء واتجه دون ان ينطق بكلمة واحدة صوب السيارة الجيب التي كانت تنتظر على مقربة من مدخل المحطة ... ولم تنتظر تيري ان يفتح لها الباب وجلست على المقعد الأمامي :
- هل سنذهب مباشرة الى ليلاني ؟

- نعم ... الا اذا رغبت في الذهاب الى مكان آخر .

- لا بكل تأكيد فأنا اريد ان ارى جدي بأسرع وقت ممكن .

- آه ! وترددت اصداء لكنته بسخرية وغموض في اذنيها

- إنه يعلم انني قادمة ... اليس كذلك ؟

- إنه لا يفكر الا في هذا منذ تسلم خطابك .

- وهل هو مسرور ؟

- انه يتفجر بهجة . وكان راف يركز في قيادته اكثر من اللازم

- لا يبدو عليك انك مسرور برؤيتي .

- لم اقل شيئا من هذا القبيل .

لم يكن هناك مايدعو لإلقاء هذا السؤال ... ان كل شيء واضح تمام الوضوح . واشاحت تيري بوجهها بعيدا وهي حزينة ثقيلة القلب ... اهذا هو الرجل الذي كانت تعتقد انه مدله بحبها ؟

وبدأت الغابات تفرض وجودها في كل مكان واصبحت الارض اكثر توحشا واقل مدنية وتركت الحقول المزروعة مكانها للأرض الجافة الجرداء التي تلهبها سياط الرياح الساخنة . وتوقفت تيري على بوابة الضيعة الكبيرة عندما رأت قطيعا من الاغنام يرعى في هدوء على جانبي الطريق وارادت ان تطلب من راف ان يقف قليلا ولكنها غيرت رأيها مع انها لم تكن لتفعل ذلك مع راف في الأيام الخوالي .. ولكن راف الذي يجلس بجانبها الآن هو رجل اخر ... رجل غريب عنها تماما ...

وظلت السيارة تقطع بها الطريق ساعة كاملة دون ان يتبادلا كلمة واحدة . وكان راف قد ادار مذياع السيارة وغطت الموسيقى الفولكلورية على غيرها من ضوضاء الطبيعة واسندت تيري ظهرها على المقعد في عصبية ظاهرة .

ولم تدر تيري رأسها صوب راف الا عندما ظهرت لها الجدران الحجرية التي تحيط بباب الضيعة الرئيسي .. ولم تنجح في اخفاء سعادتها .

- لا استطيع ان اصدق عيني .. اني هنا .. في المنزل .

- نعم .

كانت تريد ان تمسك به وتهزه بعنف وتخرجه عن تحفظه غير المفهوم.. ماذا به ؟.. لماذا هذا السلوك الجامد .. الجارح ؟ ولكنها لم تقل شيئا . وأبطأت السيارة عند المدخل ثم توقفت تماما . واختفى راف من افكارها ... وانحنت من النافذة وهي ترتعد تاثرا وتحدق في اركان المكان الأربعة .

- سأعطي دولارا لأول من يشاهد فيلا .

- لا احد يتعامل مع النقود الامريكية هنا يا عزيزتي .

- آسفة ... كنت اعتقد انك لا تزال تتذكر لعبتنا .

ولم يكترث راف بالرد . واخذت تيري التي كانت لا تريد ان تفسد لحظات عودتها الأولى الى ارض طفولتها - تحدق في الأفق البعيد للبحث عن فيلها ... لقد كانت الحيوانات هناك بالفعل ... إنها على الاقل حريصة لاستقبالها ! كانت قليلة العدد ... ولكن كل منها ادخل على قلبها السرورد بعد هذه السنوات الطويلة ...
كانت جماعات من القردة مختلفة الأحجام تتأرجح فوق اغصان الاشجار القريبة من السيارة وانفجرت تيري ضاحكة وقد نسيت همومها .

- ان شيئا لم يتغير .

- ستكونين ساذجة حقا اذا اعتقدت ذلك .

- هذا صحيح .. فانت مثلا لم تعد كما كنت .

- ربما ...

- اريد ان اعرف لماذا ؟

كانت تريد ان تفاجئه بهذا السؤال ولكنها باءت بالفشل . فقد ظل وجهه جامدا لا يعبر عن شيء وكذلك نظراته .. وقالت تيري لنفسها : من الأفضل ان توجه اهتمامها للغابة : كانت الاشجار والحشائش والحيوانات تمثل باليها قديما خالدا مثل افريقيا نفسها ... ما اجمل هذه الفيلة الصغيرة التي لا تكاد اقدامها تتحمل ثقل اجسامها ...وهذه الطيور المختلفة الالوان والاشكال التي تتميز بها الادغال في هذه البقعة من الارض .

- ما اكثر الذكريات التي تغزو ذاكرتي يا راف .

- اي نوع من الذكريات ؟

- كلها .

- أهذا صحيح ؟ ولأول مرة ارتسم ظل ابتسامة على شفتيه ... هل خانتك ذكريات السبع عشرة سنة الماضية ؟ وابتسمت تيري بدورها ... انه لا يزال على جاذبيته القديمة .. ولكن لماذا هذا التباعد وعدم المبالاة ؟

- سوف اثبت لك ذلك ! هناك في الجنوب غير البعيد محجر مهجور .

- انت على حق من غير شك . ، وضحك راف ... الأمر الذي جعل اوصالها ترتعد فرحاً

- وعلى بعد ميلين توجد اشجار الاشباح .

- بالضبط .

- هل مازالت على حالها .

- لقد ازداد عددها .

- وهل موطن الفيلة لا يزال غير بعيد من هنا ؟

وضحك من جديد :
- لم يكن موجودا ابدا يا تيري انها قصة من بنات خيالاتك كنت تحبين ان تكرريها دائما .

- لن تنقنعني بذلك ابدا .

لقد صممت الآن وقد نجحت في مبادلته الحوار ولابد الا تدع هذه الفرصة تمر :
- بمناسبة الكلام عن الفيلة اعتقد ان "يونج راسكال " مازال يقبع كعادته الى جانب ابار المياه .

- لقد تقدم به العمر الآن .. هاجمه صيادو العاج ولم يعد ابداً كما كان .

- هذا فضيع .. هل مازال صيد الفيلة شائعا كما كان في الماضي .

- بل اكثر من قبل .

- اريد ان اعرف كل شيء .

- لا اعتقد ان الوقت سوف يسعفك لذلك . ولا حتى الرغبة اذ لم يطل بقاؤك هنا اكثر من شهر .

- ارجوك يا راف انا لا افهم لماذا تعاملني هكذا .. اريدك الا تعتبرني مجرد سائحة عابرة .

وساد الصمت بينهما مرة اخرى اكثر ثقلا من المرة السابقة ثم قطعه راف اخيرا قائلا :
- انظري يا تيري هذا هو مكانك المفضل .

وتدفقت نظراته في دهشة وظهرت امامها معالم المحجر المهجور الذي اشارت اليه فيما سبق ولكن القردة التي كانت لا تكف عن اللعب والحركة لم تعد تثير اهتمامها .

- انك لم تقل لي شيئا عن جدي .

- انك لم تسأليني عن اخباره .

- كنت اظن انه سيأتي لاستقبالي في المحطة .

- لا يا تيري ليس هذا ممكنا ابدا .

- ولماذا ؟ وادهشتها نبرة صوته العميق . وظل راف صامتا برهة :

- لقد اخترت الوقت المناسب لزيارته .

- ماذا تعني بذلك ؟

- ستفهمين كل شيء عندما ترينه ... انك ، مثلك في ذلك مثل بقية افراد اسرتك تتلهفين فجأة على اعادة علاقتك به .

وتسلل الخوف الى نفسها

 
 

 

عرض البوم صور وداد التميمي   رد مع اقتباس
قديم 24-06-08, 02:08 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 52093
المشاركات: 426
الجنس أنثى
معدل التقييم: وداد التميمي عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 77
شكراً: 0
تم شكره 152 مرة في 49 مشاركة

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
وداد التميمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وداد التميمي المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

- هل جدي مريض ؟

- لا تتظاهري بانك تجهلين ذلك .. هذا هو السبب الذي دفعك الى المجيء.

- راف انك تخيفني ...!

- لا تتظاهري بالبراءة يا تيري ! كان صوته مليء بالاحتقار وهو يرن في اذني تيري

- هل جدي مريض حقا ...

- ومريض جداً ...

بعد ان قطعت السيارة ميلا او ميلين تكلم راف ... مرة اخرى :
- لقد اسفت لما حدث لوالدك .

- نعم !.

- هل فكرت في العودة الى ليلاني ...!

- لا اظن .

- لقد تبدو له امريكا وكانها بلاد الاحلام ... اليس كذلك ؟

وهزت تيري رأسها : انها تريد ان تحترم رغبات والدتها وذكرى ذلك الاب الذي احبته بكل قلبها .
- لقد صادف والدي بعض النجاح .

انها لم تكن تكذب او تبالغ .. لقد عاش وفقا لمثله العليا ... وقد احبته زوجته وابنته وقد احبته زوجته وابنته وقد غمرهما بالسعادة .

- كان جدك يعتقد انه لابد ان يفكر في العودة .

- لأنه لم يكن يؤمن ان والدي يمكن ان ينجح في عالم اخر غير عالمه هو.

- ان ذلك يبدو واضحا : ثيابك الانيقة غالية الثمن ... حقائبك الكثيرة ... لابد انه اصاب ثراء واسعا .

- كان والدي في حاجة ان يعيش حياته هو .

- بالتأكيد . ولكن كان يجب ان يحاول مصالحة والده ... اليس هذا رأيك؟

وتنهدت تيري من المنحنى غير المحبب الذي انساق اليه الحوار :
- كان يجب ان يحاول جدي من جانبه هو الآخر ...

- لقد تقدم به العمر يا تيري .. لماذا لم يحاول والدك المجيء الى هنا لمجرد زيارة على الاقل ... مثلك انت .. ولكن لماذا ترددت كل هذا الوقت قبل ان تصممي على المجيء ؟

- لا اريد ان افكر في ذلك .. لم يكن في مقدوري ان افعل غير ما فعلت .. ، سوف يكون الوعد الذي قطعته مع امها صعب التنفيذ .

- انا هنا الآن .. وأريد ان استمتع برحلتي الى اقصى درجة ممكنة .

وعندما ظهرت اسقف مباني الضيعة كانت تيري قد استجمعت ما يكفي من الشجاعة لتلقي سؤالها الجوهري ... ذلك الذي كان يداعب خيالها منذ اتخذت قرار الرحيل .

- اعتقد انك متزوج الآن يا راف ؟

وتقلصت يداه على عجلة القيادة وازدادت تجاعيد وجهه عمقا ، ولكنه عندما اجاب كان قد استرد هدوءه :
- لا ...

وابتسمت تيري التي انزاح عن صدرها ثقل كبير في سعادة ظاهرة وعاد راف الى الحديث قائلا :
- لقد تمت خطبتي منذ بعض الوقت ولكنني فسختها لأني ...

- لماذا ؟

- لأني ... هذا لا يهم ..! إنه الهامي .

وامسك راف بيدها اليسرى واستطرد قائلا :
- وانت ؟ انا لا ارى خاتماً في اصبعك .

واحست برعشة تسري في اوصالها عندما تلاقت ايديهما ولكنها تمالكت نفسها وقالت :
- انا ايضاً ... لست متزوجة .

- انت جميلة جدا يا تيري .. اليس هناك احد في حياتك .

- نعم ... رجل .. رجل واحد . هل سيفهم انه هو هذا الرجل الذي تعنيه ؟

- والآن اريد ان ارى جدي من فضلك .

انقبض قلب تيري منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها نظرها على ستيوارت .. إنها لم تصدق لحظات ان هذا الرجل الهرم المهدم الذي يقف امامها وهو يبتسم ابتسامة باهتة هو جدها ... هل من اجل هذا الحطام البشري عبرت تيري القارات والمحيطات ؟ واستدارت صوب راف وكانها تريد ان تؤكد لنفسها هذا الاكتشاف المروع . ولزم هذا الامر الصمت وكأنه كان يتوقع هذه الصدمة ، واحست المرأة الشابة بالدوار وبقدميها تهتزان من تحتها ... ولكن تيري كانت من ذلك النوع من البشر القوي المتماسك الذي لا تؤثر فيه الصدمات بسهولة ، ولهذا سرعان ما استعادت السيطرة على نفسها واسرعت الى جانب جدها وطبعت على خده المجعدة قبلة حنون .

- جدي العزيز ... كم انا سعيدة برؤيتك اخيراً .

- وانها لسعادة غامرة بالنسبة لي ايضاً يا صغيرتي .

ولدهشتها الشديدة ، لما سبق ان سمعته من امها عن قسوته وخشونته رأت الدوموع تتبلور في عينيه الخابيتين وتمتمت بصوت تخنقه العبرات :
- لقد مر زمن طويل يا جدي .

-اطول من اللازم يا صغيرتي .

وحاولت تيري جاهدة ان تحبس دموعها . كانت يد الرجل العجوز الرقيقة المعروفة تهتز في يدها .
- انا هنا الآن .

- لم اكن اشك يوما انك سوف تعودين الى هنا .. اليس كذلك يا راف ؟

- لقد كنت تكرر ذلك على مسمعي كل يوم ، كان صوت راف مليء بالمرارة والسخط

- كم تغيرت يا طفلتي ... لقد كنت قصيرة هكذا عندما غادرت ليلاني .. ولكنك تعودين اليها امرأة كاملة النضج .. اليست رائعة يا راف ؟

- انها جميلة جدا يا ستيورات .

ولكن عندما تلاقت نظراتها بنظرات راف رأت فيها مزيجا من السخرية والازدراء واحست بحمرة الخجل تصعد الى خديها .

- اذا كان هذا لا يزعجكما فسوف اترككما انتما الاثنين فلابد ان لديكما الشيء الكثير لتقولاه بعضكما لبعض .

وقالت تيري :
- وانا واثقة بأن امامك مهام كثيرة يجب انجازها .

- لقد قلت الحقيقة يا تيري .

لماذا يلقاها بهذه الخشونة ؟... ولماذا تنطوي كلماته دائما على التحدي والاستفزاز . وماكاد يغادر الغرفة حتى احست بالراحة

- تعالي واجلسي الى جانبي يا صغيرتي .

وجذبت تيري احد المقاعد وقربته من حيث يجلس ستيوارت بطريقة تمكنها من ان تمسك يده بين يديها
- اريد ان اتفرس في وجهك يا عزيزتي حتى لا انسى ابدا معالم وجهك .

وراحت ترقبه بدورها ولكن ما رأته بعث الخوف في نفسها : إن عينيه لا تنبئان عن سنه ... لقد كان من الصعب دائما التنبؤ بعمره الحقيقي ولكنه اليوم وقد هدته السنون أصبح مجرد شبح لما كان من قبل .
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
- هل انت على ما يرام يا جدي ؟

- لقد عشت سنوات سعيدة في الماضي يا صغيرتي الرقيقة .

- اجب عن سؤالي .

- فيما بعد ... هناك اشياء اخرى كثيرة اهم من هذا بكثير .. هل تتذكرين والدك ؟ لقد كان له نفس ابتسامتك ..

- يقول الناس اننا نشبه بعضنا كثيرا .

- لقد كنت عجوزا غبيا يا تيري .

- لا تفكر في ذلك الآن .. انه الماضي ولقد ولى وانتهى ...

- بل يجب ان اتكلم يا تيري ... لقد كنت مخطئا ... مخطئاً الى درجة كبيرة ... لقد كان توم فنانا .. كان يجب ان اتركه لهواياته وفنه ... يرسم ويبدع ... انه لم يكن مثلي ولا مثل راف .. لقد اصبح راف الرجل الذي كنت اريد ان يكون ابني صلبا ... شديد المراس ... مستقلا خشنا بعض الشيء . وكنت اعاني الألم لأن ابني لم يكن على شاكلته ... كان يختلف عنه في كل شيء .

- من الممكن ان يتغير المرء يا جدي ...

- لقد ادركت ذلك بعد فوات الاوان . إنني منذ وفاته اعيش مع تأنيب الضمير . عندما كتبت لي أمك عن الحادثة تمنيت لو عادت الى ليلاني ، تيري يجب ان اعرف : هل كان سعيداً؟

- نعم لقد عاش الحياة التي احبها وتمناها .

- لقد احببت دائما اهلك يا تيري وكنت مخلصاً دائماً ...

- لقد تزوجت والدتي ... وزوجها يدعى فيليب ويليز .. انه لن يستطيع ابدا ان يحل محل والدي في قلبي ولكنه رائع بالنسبة لأمي .

- انا سعيد بسماع ذلك .. إن امك تستحق ان تنعم بالسعادة .

- كم كنت اود ان تسير الامور بطريقة اخرى .

وزاد التأثير بـ تيري .. وراحت تحاول جاهدة حبس دموعها .. كل هذه الآلام من اجل مشاجرات سخيفة .

- ربما لم يفت الآوان بعد . انت لا تدرين ماتمثله هذه الزيارة بالنسبة لي يا تيري ... كم من الوقت ستمكثين معنا ؟

- شهراً .

- فقط .

- سيكون كل يوم رائعا يا جدي .

وصمت ستيوارت وانطوى على نفسه وظل هكذا لحظات طويلة .. ترى فيم كان يفكر ؟

 
 

 

عرض البوم صور وداد التميمي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المركز الدولي, المكتوبة, ديبورا هوبر, حورية الغابة, روايات, روايات عبير, عبير
facebook



جديد مواضيع قسم منتدى روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.liilas.com/vb3/t82343.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
رواية حورية الغاية منتديات ليلاس This thread Refback 27-03-10 01:33 AM
sosoroman's Bookmarks on Delicious This thread Refback 17-12-09 06:27 AM


الساعة الآن 09:59 AM.

للاعلان لدينا اضغط هنا

حواء

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية