لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روائع من عبق الرومانسية > سلاسل روائع عبق الرومانسية
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

سلاسل روائع عبق الرومانسية سلاسل روائع عبق الرومانسية


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (5) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-14, 02:20 PM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 3691
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال22 الرواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

شيوخ لاتعترف بالغزل
الفصل الثاني والعشرين
***
انها النهاية..فكرت برعب.. ستموت هنا وحيدة .. ستتساقط أطرافها من البرد.. وتأكلها الحيوانات الضارية.. قبل سنوات رأت غزالاً بريا مزقته الضباع.. هرب الغزال من مهاجميه بصعوبة بالغة ووصل الى حدود مزرعتهم ممزق الساق والبدن.. ينزف من كل مكان تقريباً.. ونظرة الرعب الخالص في عينيه..
شاهدت بنفسها كيف قام رعاد بقتل الغزال الصغير دون اي رحمة او شفقة معللاً انه يرحمها بهذا والا فإنها ستعاني طويلاً قبل ان تموت في كل الاحوال..
بكت وقتها بهستيرية.. واتهمته انه ظالم وقاتل.. وظل علي يشرح لها وجهة نظر رعاد وان ماقام به هو الصواب دون فائدة وقاطعت شقيقها لأيام قبل ان تعود الأمور بينهما الى مجاريها..!!
والأن.. انسابت دموعها بصمت وهي تتخيل الضباع والذئاب التي تسمع عويلها من بعيد تهاجمها بكل وحشية.. كيف فكرت بالهرب؟؟ كيف سمح لها غبائها بفعل ذلك؟؟
الهروب قبل غروب الشمس بوقت قصير.. الهرب بعد تفكير طويل وملح.. لالا.. هي لم تفكر ابداً..كانت تتصرف من وحي غبائها فقط.. تنظر اليه وبكل السخط والمشاعر الغريبة التي تجتاحها مؤخراً وتفكر بكيفية ايقاظها له.. وتتذكر ايقاظها لأخويها في البلدة منذ زمن بدا لها دهراً..
لتنساب دمعتها بحرقة وألم .. كل ماتتذكره انها كانت تدور فيماحولها بطريقة تشبه مايفعله حيوان صغير مأسور لاتقدر على اتخاذ القرار بينما عقلها يدور في حلقا كالمجانين بلاتوقف.. شعرت بخوف كبير يتسرب لها وقوتها الطبيعية أبت عليها الاستمرار في هذا الأسر الذي لاتستسيغه بأي شكل!
حرارة قوية اجتاحتها ولم تستطع السيطرة على دقات قلبها التي تضاعفت حتى ملئتها من الطرف للطرف.. ولم تعد تسمع سوى ضخ الدماء الهادر عبر عروقها واسودت الدنيا أمام ناظريها وكأنما استولت عليها فكرة الهرب حتى ماعادت ترى غيرها.. أسرعت بارتداء معطفها وتضع شالها بحذر حول عنقها قبل ان تتسلل بحذر للخارج مغلقة الباب بحذر أشد.
ركضت حينها بلاتوقف ركضت وركضت نحو الفرجة من الأشجار والتي أتت عبرها سيارته.. لم تعرف لكم من الوقت ظلت تركض دون أمل لها بأن تجد أحد أو تجد طريقاً مبشراً.. كل الطريق امامها كان متعرجاً غير ممهد والظلام يقترب ويقترب لايكاد يفصلها عنه شيئ.. كانت تعي صعوبة ماوجدت نفسها فيه بل على اﻷصح ماوضعت نفسها به بيديها الاثنتين .. لقد رمت بنفسها امام المدفع دون ان تفكر بالعواقب والتي تبدو لها منذ اﻷن وخيمة وغير مبشرة ابداا تراجعت تستند على جذع الشجرة وهي تتذكر كيف فقدت حذائها حين تعثرت بغصن مرمي على اﻷرض حاولت ان تستعيده ولكنها لم تتوقف لتفكر ابدا استمرت بالركض تهرب مذعورة من أصوات الحيوانات التي بدأت بالتصاعد وملئ الأجواء حولها بطريقة مرعبة ارسلت قشعريرة باردة على طول عمودها الفقري ومنها الى اطرافها المتجمدة من البرد..
تشبثت بمعطفها بقوة وضمت كفيها الى فمها تنشد انفاسها الدافئة علها تبث بها بعض الدفئ ولكن هيهات حتى انفاسها خرجت كبخار بارد اصابها بالخوف والقلق ركضت بسرعة متحملة الم الوخز والخدر المؤلم الذي بدأ ينتشر عبر قدمها الى باقي الجسد سمعت عواء الذئاب وكادت تفقد وعيها من شدة الرعب والألم ولكنها لم تفعل ولم تتوقف بل واصلت بقوة احتمال غير عادية حتى بدأت الأصوات تقترب منها .. لم يعد صوت العواء وحده بل تشاركت سيمفونية الليل العزف وبدأت أصوات الحيوانات الأاخرى بالتصاعد منها صوت البوم والوشق... لم تدرك انها تزل نحو مستنقع لافرار منه .. تعبت من كثر الركض.. تعبت ولم تعد تقدر على تحمل الألم الذي ضرب بقدمها بعنف وقسوة.. سقطت.. سقطت حينها وارتطم جسدها بالأرض بقسوة عنيفة.. وبالكاد زحفت لتسند جسدها الى جذع شجرة قريبة...
تخيلت نهايتها السوداء ووأنصتت لاقتراب الحيوانات الضارية التي باتت قاب قوسين منها أو أكثر.. ضمت ذراعيها اليها بقوة.. وبكت بصمت وهي تتخيل نهايتها البشعة.. تمتمت الشهادتين بخفوت واستغفرت خطاياها برجفة.. واغمضت عينيها تستسلم لوضعها الميئوس منه ستموت بهدوء.. ستموت وهي نائمة.. البرد ينخر عظامها .. شعرت بالرطوبة تبلل وجنتيها.. رطوبة قارصة.. فتحت عينيها لتكتشف ان الثلج قد بدأ بالتساقط..
هذا ماكان ينقصني..!! فكرت بتخاذل.. نظراتها تزوغ والرؤية تنعدم بالتدريج .. لم تعد تتحمل.. ستموت..
ليت الموت يأتي سريعاً .. دون أية ألام أخرى.. دون أوجاع.. شعرت بالدفء يتسرب الى أطرافها ويتوغل عبر أوردتها لينعش جسدها المتصلب ويعيد اليه حيويته.. ولو القليل منها..فقط..
دفء؟؟!!
فكرت بتشتت.. عينيها ثقيلتان جداً.. تستطيع تحريك أطرافها بحرية.. ولكنها حرية مقيدة.. تشعر بنعومة المكان الذي ترقد عليه ودفء الأغطية التي تغطيها.. ولاتصدق نفسها..تناهى الى سمعها قرقعة الحطب في نار المدفأة وسمعت شراراتها.. فتحت عينيها بصعوبة.. تواجه النار التي استلقت أمامها.. امام مدفأة حجرية ضخمة تعرفها تعرف المكان .. لقد عادت الى الكوخ..
رمشت بعينيها عدة مرات وحاولت الاستناد على مرفقها لتتلفت حولها ولكن المهمة كانت صعبة.. جسدها كله يؤلمها.. رأسها يكاد ينفجر وكل مافيها يضج بالوجع.
تأوهت بألم بصوتٍ عالٍ لتسمع وقع الاقدام الثقيلة على خشب الأرضية.. تتجه نحوها..
رفعت عينيها لتراه بطوله المهيب يكاد يسد الباب العريض الذي يصل حجرة المعيشة في الكوخ عن باقيه.. اتسعت عينيها وهي تغرق في عينيه بنظرة طويلة عميقة شعرت وكأنها تخترقها ولاتترك لها فرصة للنجاة منه..
-أخيراً استيقظتي؟؟
لم ترد فعاد يسأل بقلق شاب خشونة صوته:
-أتشعرين بتحسن؟؟ هل هناك مايؤلمك؟؟
أرادت البكاء.. الصراخ أن كلها يؤلمها بطريقة لم تختبرها من قبل ولكنها ايضاً لم ترد.. فضلت الصمت وهي تتشبث بالحرام الصوفي الثقيل وتضمه الى صدرها خوفاً من نظراته التي ابتلعتها كلها كَـــدُبٍ جائع..
كيف عادت الى هنا وقد كانت على وشك الموت برداً!! كيف؟؟
-مــ..من؟؟
حاولت النطق لتخرج الكلمات جافة متشققة وكأنها تخرج من حجر.. ليسرع اليها ويناولها كوباً من الشاي كان موضوعاً الى جوارها يتصاعد منه البخار..لم تكن تستطيع الامساك بالكوب حتى.. ولكن ذلك لم يوقفه ابداً أحاط كتفيها بذراعه ورفعها بسهولة وهي تشهق مذعورة لضعفها الشديد حتى عن صده او الابتعاد منه وقوته المهولة التي أربكتها.. وهو يسيطر على كل حركاتها بقبضة حديدية.. شعرت بمذاق الشاي اللاذع بالليمون وهو ينشر الدفء عبر بلعومها ومنه الى باقي جسدها من الداخل..
سعلت متحشرجة ليسندها على صدره برفق ويهمس:
-على مهل.. اشربي على مهل.
عادت استقاء المشروب الساخن بلهفة.. واحساس عارم بالامان يغمرها.. رغم كل شيء تباً له كيف يُشعرها بالأمان؟؟ استطاعت بصعوبة ان تمد كفيها لتحيط بالكوب.. وتنتشر سخونته عبر كفيها الى أعماقها.. تنشقت البخار المتصاعد وحركت رأسها نحوه لتلتقي عينيها بعينيه وتهمس شاحبة:
-أنت أنقذتني؟؟
غامت عيناه برغبة ملحة فقط لضمها اليه بقوة.. زرعها بين ذراعيها واخفائها عن العالم.. يحميها من كل ماهو قادم كل مايخبئه لها القدر.. أراد ان يقترب ليشعر بنبض قلبها مرة أخرى كمافعل حين رآها ليلة أمس ملقاة وسط الغابة.. كاد قلبه ان يتوقف حينها ارتمى عليها ومضى بجنون يتحقق من علاماتها الحيوية.. يبحث عن نبضها الضعيف وانفاسها البطيئة..
حملها دون أن يفكر وركض بها تقريباً.. كان عليه ان يسرع وقد فعل.. لم يعرف كيف تجاوز عن ألمه وتعبه وركض بها مسافة طويلة.. حتى وصل الى الكوخ..
-كيف وجدتني؟؟
همست متسائلة.. ليخفض عينيه اللتان تصران على كشف مستور قلبه.. ونهض يسندها على الوسائد خلفها وهو يرد بجفاف:
-لقد بحثت جيداً..
تأوهت لابتعاده.. للفراغ والوحدة التي شعرت بهما حالماتركها ونهض وخفضت عينيها تخفي خجلها من مشاعرها الحمقاء التي استوطنتها بوقاحة.. اشتدت قبضتيها حول الكوب وضمت شفتيها بحزم..
-لماذا هربتي؟؟ لقد كدت تقتلين بسبب غبائك.
هتف بحنق وهو يواجه رأسها المنكس.. لتتهرب عن الاجابة وهي تسأل بوجوم:
-متى ستعيدني الى بيتي؟؟
ضرب طرف المدفأة بقبضته بقوة وصرخ:
-كدت تموتين وها كل ماتفكرين به؟؟ عليكي شكري لأني أنقذتك سلمى.
عضت شفتيها بألم وصاحت:
-لم يكن عليك انقاذي.. ربما كان عليك تركي لأموت هناك.. فهذا أفضل من البقاء محبوسة هنا.
-انت ناكرة للجميل..
قالها بسخط لتشتعل الكبرياء في أعماقها وتمدها بقوة مكنتها من دفع الاغطية عنها والنهوض لمواجهته بغضب لتفاجئ بقوة الألم الي عصف بها حال وقوفها لتعود صارخة الى الجلوس وهي تمسك قدمها بجزع..
-لقد آذيتي نفسك..
همس ببرود.. ونظرت اليه بألم ليقترب ويرفع ساقيها على الكنبة ويشير لقدمها التي وعت توها انها محاطة برباط طبي ابيض وهو يواصل:
-لقد خاطها الطبيب لك..
نظرت سلمى لنفسها.. مالذي حدث لها ولم تفطن اليه..
انها هنا معه وحدها.. قدمها مضمدة.. ذراعها الايمن مليئ بالخدوش.. والادهى من ذلك كان الثوب الذي ترتديه.. لم تكن ترتدي هذا الثوب الكشميري.. لم تكن؟؟
رفعت اليه نظرات مصعوقة وهي تضم ذراعيها اليها بقوة وفهم النظرة.. فهم الرسالة التي اشتعلت خلف مآقيها.. وسيطر بقوة على رغبته التي اشتعلت بداخله لمشاكستها وايذائها بطريقة غريبة وقال بحدة:
-الممرضة التي رافقت الطبيب هي من تكفلت بتغيير ثيابك المبتلة بفعل الثلج..
شهقت بارتياح وارتجفت وهي تتخيل ماكانت تظنه.. احمرت وجنتيها وهي تواجه عينيه اللتي حملت عاصفة من المشاعر سرعان ماأخفاها وهو يشيح عنها هاتفاً بغيظ:
-انا لدي بعض مبادئ مهما كان ماتظنينه عني؟؟
-مبادئ؟؟
همست ساخرة وهي ترمقه بنظرة حارقة ليتجهم وجهه:
-لن نناقش مبادئي الأن ياسلمى.. ولكن اعلمي شيئاً واحداً فقط..
قالها واقترب نحوها تحمل ملامحه شراسة مخيفة لتتراجع جاحظة العينين وهو يهتف:
-لولا مبادئي التي تسخرين منها الأن لكنا انتهينا قبل وقت طويل..
حاولت السيطرة على خفقات قلبها المدوية ولكن لم تفلح في حين نهض هو مرتدياً سترته:
-يجب ان اذهب الان.. لاتفكري بمحاولة الهرب هذه المرة سلمى فلن اكون هنا لانقاذك من غبائك.
-انت لن تتركني وحدي؟؟
هتفت بجزع ليتجاهلها ويستمر بلملمة اغراضه لتهتف هي بغضب:
-لاتتركني وحدي.. دعني أذهب.. دعني اعود الى منزلي.
نظر لها باستخفاف وهمس:
-ستعودين في الوقت المناسب.
-لااريد البقاء وحدي..
هتفت بحنق لينظر لها باستغراب:
-خائفة؟؟
ارتجفت وهي تحاول الهرب من عينيه النفاذة:
-لست خائفة..
اقترب بحدة وصاح:
-عليكي ان تكوني خائفة انتي يجب ان تخافي..
تراجعت بذعر ليرمقها بتوتر قبل ان تمتد يده ببطئ.. يلامس وجنتها الشاحبة.. لم تبتعد عن لمسته الخفيفة والتي جعلتها تنتفض بقوة.. كان هذا أكثر ممايحتمل.. أكثر بكثير.. ربااااه..
ابتعد بحدة.. قربها يحرقه .. يجب ان ينتهي من هذا الامر بأسرع ممايمكن.. يجب عليه هذا..
-سوف ينتهي الأمر قريباً أعدك بهذا.
راقبته يكمل طريقه نحو الباب يرتدي معطفه وهو يقول بجمود:
-ستبقين هنا مع العجوز حتى عودتي لأخذك الى عائلتك.
-ستعيدني حقاً؟؟
همست بأمل لينقبض قلبه بحسرة.. وكل ماتمناه ينهار بقوة امامه تباً كيف للحب أن يلف دماغه بتلك الطريقة التي لاتقوى على فعلها اقوى مسكرات العالم وقد جربها كلها.. ابتسم بسخرية.. الحب.. الكحول الاعتى.. نبيذ معتق.. خمرة العشاق التي تذوب في العروق وتذيب العقل وتُذهب الروح,,!!
أغلق عينيه وتنهد بصمت زفر انفاساً ألهبت صدره قبل ان يهمس لها بشحوب:
-لاتقلقي ياسلمى لقد أعطيتك كلمتي ولن أعود عنها.. سأعيدك الى أخوتك حالماأقدر على هذا.
وقبل ان ترد كان يغادر الكوخ صافقاً الباب خلفه بقوة.. تاركاً الفتاة تغرق في حيرتها ومشاعرها التي تخبطت بين ضلوعها بعنف.. دون رحمة..
***
استيقظ بصعوبة على الطرقات التي كادت تخترق دماغه وتدمر الباقي من اعصابه المنهكة.. مناوبة متعبة حتى الصباح ثم امتحان نظري مميت حتى قبيل ساعات العصر بدقائق.. والأن تبدأ الشمس بالانسحار وهو لم يهنأ ببضع ساعات من نوم لائق..
حياة طبيب لاتخفى على أحد؟؟
تثاقلت قدماه حتى وصل للباب فتحه بضيق وهو يتوعد اي من كان يقف خلفه بعقاب على ازعاجه.. ولكن الواقف خلفه جعله يتسمر مكانه ويناظره بحيرة قبل ان يبادره الرجل بحرج:
-هل جئت بوقت غير ملائم؟؟
-لا لا.. ااسف.. تفضل بالدخول دكتور يوسف.
دخل يوسف الشهري الى شقة علي العزب بخفة وهو يقول:
-اعذرني على ازعاجك ولكنني اتصل بهاتفك منذ الصباح واجده مغلقاً..
-نعم .. لقد فرغ شحنه وبصراحة لم اهتم لاعادة الشحن..
قالها علي بفتور.. لايزال عقله يرضخ تحت تأثير النوم المسيطر .. نصفه يتوق للعودة للفراش والأخر يتوق لمعرفة سر قدوم هذا الرجل حتى بيته؟؟

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-14, 02:23 PM   المشاركة رقم: 3692
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال22 الرواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

-اعذرني مرة أخرى ولكن الأمر مهم لي جداً.
اومأ علي وأشار ليوسف ان يتقدمه الى غرفة صغيرة تناثرت عليها ارائك حديثة ودعاه للجلوس وهو يسأله:
-قهوة؟؟
-لاداعي.. الامر لن يأخذ اكثر من دقائق..
نظر له علي بشتات قبل ان يقرر ان ينتهي من الامر هو الاخر فعقد ذراعيه على صدره وانتظر مسيقوله يوسف بلامبالاة ظاهرية ليتنحنح يوسف ويحاول السيطرة على ارتباكه فيما سيسأل علي عنه..
-تتذكر تلك المرأة.. تلك التي ماتت في العناية قبل ايام؟؟
توترت ملامح علي واضطربت وقفته وهو ينظر ليوسف بحيرة.. أيتحدث عن والدة نادين؟؟
-ماذا عنها؟؟
همس متحشرجاً.. ليجيبه يوسف بحسم:
-احتاج لعنوان ابنتها.. او تلك التي كانت تظنها امها.
دقيقة واحدة تلك التي أجفلت علي وتركته يناظر ملامح يوسف الغريبة وتقاطيعه التي رسمت تمازج الشرق والغرب بحدة وتناسق .. دقيقة جعلته يغلق عقله عن مساعي النوم لاجتذابه مجدداً بين يديه ويتفرس في ملامح يوسف عن سبب للبحث عنها.. عن نادين.. نادينــــه هو.. ثم جائت الدقيقة الثانية التي حملت تساؤلاً مضنياً...
كيف سيبدو وجه يوسف متناسق التقاطيع بعد ان ينهال عليه بالضرب..؟؟!!
ارتجفت عضلة الى جوار فكه وضغط بقوة كادت تحطم صف أسنانه.. قبضتيه اشتدتا بقوة كادت تكسر أصابعه وهو يتصنع اللامبالاة حقاً ويميل برأسه متسائلاً:
-ماذا تريد منها؟
نظر له يوسف متفرساً.. الطريقة التي رد بها.. الوقفة المتحفزة والشرر الذي تطاير من عينيه يطوله ويحرقه وكل من يتجرأ على الاقتراب من حدود رسمها هو لهما معاً.. هناك شيئ غير المعرفة السطحية تجمعه بتلك الفتاة.. وهذا قد يعقد الأمور..
-هناك شيئ يجب أن أعطيه اياها..
فكر علي لثوانٍ.. ربما يفكر بالاحسان؟؟ ربما يريد ان يساعدها.. ولكن لا...
فكر بمرارة.. من يرى نادين أخر مايفكر به هو الإحسان...
-اعطني اياه.. سأحرص لأن أوصله لها.
قالها ببرود ليبتسم يوسف بسخرية.. الفتى عاشق حتى أذنيه.. ويقامر..!!
-انا لاأفكر بشيئ ممافي مخيلتك ياعلي.. انا رجل متزوج وأعشق زوجتي للنخاع..
قالها يوسف بهدوء يهدف لطمئنته.. ولكن لم يفلح.. ظل علي يرفع رايات الاستنفار.. والقلق.. كذئب متحفز ويستعد للانقضاض..
-قلت بأنني سأوصل ماتريد لها مهما يكن .. فلم لاتوفر عليك مشقة البحث والتفسير.
-انا لاأفسر لك بقدر مااريد أن أطمئنك.. من ناحيتي على الاقل ياعلي.. ثم انني لست من يريدها بالضبط.
عقد علي حاجبيه مستغرباً ليضيف يوسف وقد وجد منحنى جديد يستطيع به الاقتراب دون شكوك:
-انها زوجتي.. لقد حكيت لها عن الفتاة وتبين انها صديقة قديمة فقدت أثرها حين سافرت الى ألمانيا قبل سنوات.. وكل ماتريده هو الالتقاء بها وتعزيتها.
زوجته؟؟!!
إلام يسعى هذا الرجل؟؟ فكر علي بتوتر.. اي امرأة ترافق نادين هي بالتأكيد..؟؟!!
واحمر وجهه لتفكيره بزوجة الرجل بهذه الطريقة.. انه ليس اي شخص.. انه يوسف الشهري.. ابن عائلة الشهري بجلال قدرها... تنهد وحاول ان يأخذ الكلمات على ماهية عليه دون تفسيرات او تأويلات أخرى..
-انا لاأعرف اين هي بالضبط.. انا وجدتها صدفة.
همس بتوتر ليضم يوسف شفتاه بضيق.. الفتى يصر على الانكار .. ليس هذا فحسب بل هو حقاً بدأ ينفذ تحت جلده ويصيبه بالتوتر..
-اسمعني ياعلي.. الأمر مهم حقاً.. وانا وزوجتي سنعود لألمانيا خلال أيام قليلة..
-استطيع ايجادها..
هتف بسرعة.. ثم ابتلع ريقه وتابع:
-سأتصل بك..
-متاكد؟؟
نقلت عيناه شكوكه ليومئ علي بصدق جعل يوسف يتحرك نحو الباب هاتفاً:
-سأنتظر اتصالك دكتور.. غداً على الأكثر.. فأنا لن انتظر أكثر.
وافق علي بصمت ورافق يوسف الى الباب.. وبعد ان اغلقه خلفه استند عليه بحيرة.. هل سيبحث عنها من جديد؟؟ هذه المرة هل اختبئت منه بطريقة جيدة؟؟ ام أن الصدمة لفقدان امها لاتزال تسيطر عليها؟؟ لقد اختفت من المستشفى وهو لم يحاول البحث عنها في اي مكان أخر.. لأنه كان ضعيفاً جداً ليفعل.. أضعف من ان يتحمل الرفض.. او الابتعاد مجدداً.. والان عليه ان يجدها.. او يتصل بيوسف ويخبره ان يذهب للجحيم فليس الامر من شأنه..
وربما يتصل ليخبره انها لم تعد موجودة في المدينة.. هاتف اناني دفعه لأن يفكر بجدية بهذا الأمر.. عاد ونحاه جانباً بقوة.. سيجدها ويرى الى أين يقوده هذا الأمر.. فهو إن لم يكن وازعه الضمير الحي.. فوازع الفضول عنده كان اقوى..
***
تجلى المساء أخيراً..
زفر بتعب وهو يتهالك الى جوار رفيقه في السيارة المنطلقة لبيت الأخير بسرعة متوسطة..
-كان يوماً مرهقاً؟؟
-من كل النواحي..
زفر اجابته بارهاق فابتسم رفيقه وهمس:
-سنتناول عشاءاً رائعاً من تحت يدي زوجتي ثم أعيدك لبيتك لتنال قسطاً وافراً من النوم فقد استحققته قحطان..
اغمض قحطان عينيه لتهاجمه الزمردتين بقوة شيطانية.. تعوذ بالله وفتحهما قسراً... ينام؟؟!!
فكر بسخرية.. ويترك لها الفرصة لتغزو أحلامه وتحيل راحته الى كابوس؟؟ سيصوم عن النوم.. سيصوم ويزهد عن التقاءه بها حتى يحل عقدتها من حول عقله.. جسده.. يتخلص منها كمايتخلص المدمن من بقايا المخدرات المخبئة في أخاديد أسراره..
انها العذاب فقط..
بعد العشاء المتخم جلس الرجلان على الشرفة يتابعان باسترخاء لعب الصغيرة في الحديقة امامهما.. حول كوبين من القهوة غمغم عمرو بابتسامة:
-لاشيئ أجمل من النظر الى جزء منك يركض ويلهو بسعادة أمامك.. متى ينوي عمرو العزب التشريف الى دنيانا؟؟
توترت عينا قحطان واشتدت أصابعه حول فنجان قهوته المرة .. سيادة حامل؟؟ فكر بتوتر.. انه يعلم انها صادقة يشعر بهذا.. ولكن؟؟
-سيادة حامل..
قالها ببطئ.. لينظر له صديقه بفرح ويهنئه بصدق.. لماقالها؟؟
لماذا اعلن ماكان ينكره بكل قوته .. لماذا صدق كذبتها التي نفاها؟؟
ابتلع ريقه وهو يعترف انه كان متأكداً من حملها.. في وقت ما ربما شك بها للحظة ولكن بعدها.. كان يعرف انها تقول الحقيقة في هذا الامر.. سيادة تنتظر طفله ولاسبيل له ان ينكر..
تنهد بعمق قبل ان يسمع عمرو يسأله:
-كيف وجدت اميرة؟؟
نظر له قحطان بتوتر.. ولكن وجد عيني رفيقه تضحكان لحركات ابنته الشقية قبل ان يصيح بها ان تحذر الاقتراب من المسبح.. ويعاود النظر اليه بعيني صافتين:
-هل اعجبك عملها؟؟
-هل تعرفها بشكل جيد؟؟
تساؤل صفع الاخر ليجيب عمرو بعد لحظات:
-عملها كل مااعرفه..مالذي تريده اكثر من ذلك؟
شرد قحطان بعقله.. مالذي يريده منها أكثر من ذلك.. المنطقي.. لاشيئ.. ولكن عقله الباطن يقول العكس.. بالتأكيد هناك شيئ مايريده من امرأة كتلك.. شيئ غامض.. عنه هو نفسه..
-اي شيئ اخر.. حياتها الخاصة..
لم يفكر عمرو مرتين قبل ان يجاوب.. ربما لثقته اللامحدودة بصديقه وعدم شقه بنواياه ابداً:
-مااعرفه انها أرملة.. مات زوجها قبل اربع سنوات في حادث.. ليس لها اطفال تعيش مع والدتها العجوز وحدهما منذ ذاك الحين... وتعمل لاعالتها.
عقد حاجبيه.. أرملة.. لماليس متفاجئاً.. ولمالايزيده هذا الامر الا تفكيراً؟؟!!
-مالذي تفكر به؟؟
همس له صديقه قبل ان يرتفع رنين هاتفه يحوؤل بينهما ليلتقطه قحطان ويرى رقم الهاتف الشخصي لحارس الشيخ والذي يستخدمه شخصيا للاتصال والتواصل مع الكل.. عقد حاجبيه وفتح الخط:
-السلام عليكم ورحمة الله..
-وعليكم السلام ياشيخ.. كيف الحال؟؟
سمع صوت الحارس الخاص يحيه ليجيب بقلق:
-بخير والحمدلله ياأحمد.. طمئني عن الشيخ؟
-ان الشيخ بخير وله الحمد.. ولكنه يطلبك على وجه السرعة..
اشتد قلق قحطان:
-أعطنيه لأكلمه..
-انا اسف ياشيخ..
غمغم الرجل بحرج.. قبل ان يضيف :
-انه لايريد محاادثتك عبر الهاتف.. يقول انه سيكلمك فقط حين تأتي.
-آتي.. الى البلدة الان؟؟
تسائل قحطان باستنكار قبل ان يتملكه القلق بتزايد والرجل يؤكد له مافهمه ليعود ويتسائل:
-بالله عليك يااحمد هل اصاب الشيخ مكروه وترفض اخباري؟؟
-اقسم بالله ان الشيخ بخير وكان معي منذ قليل وأمرني ان اقول لك ماقلت.. وانه بخير ولم يحدث له مكروه.
تنهد قحطان بعدما سمع تأكيد الرجل له ثم دمدم له:
-سأتحرك الان.. اخبره انني سأبذل قصارى جهدي لأصل قبل موعد نومه.. والا فأنني سأجيئ اليه وقت الفجر..
تمم الرجل على المكالمة بالسلام وهو يتعهد بابلاغ الرسالة للشيخ..
-هل ستذهب الان؟؟
تسائل عمرو بحيرة وهو يرى قحطان الذي نهض يلملم كشيدته حول رأسه بهدوء:
-بالطبع.. امر جلل ذاك الذي يستدعيني لأجله جدي في هذا الوقت..
-انا لن أدعك تقود بهذه الحالة .. انت متعب قحطان.
أصر عمرو ليجيب قحطان بارهاق:
-سأدع احد الرجال يقود لاتقلق.. والان قبل صغيرتك وقحطانك عني.. الى اللقاء يااخي.
عانقه عمرو بخفة وهو يقول:
-سأتصل بأميرة لتباشر امور المكتب من دونك غداً..
-لاتفعل..
نهره قحطان بحدة جعلت عمرو يجفل في حين اضاف قحطان بسرعة:
-سوف اعود في الصباح لدي الكثير من الاعمال ولاوقت لتركها بين يدي احد سواك.
رفع عمرو كتفيه:
-لابأس كماتريد.
ودعه قحطان باستعجال قبل ان يسرع لسيارته..
اتخذ طريقه اولا للشقة.. اغتسل وغير ملابسه قبل ان ينطلق بموكبه نحو البلدة القديمة.. كانت الساعة تقارب الحادية عشر والنصف ليلاً.. يلزم الطريق مايقارب الساعتين.. ويصل بعد منتصف الليل.. يالها من رحلة؟؟ مالداعي لها يارب الكون.. فكر بقلق أيعقل أن يكون جده قد أصيب بمكروه؟؟ ولايريدون اخباره أو ربما أحد أخر؟؟! حاول اثناء قلبه عن الانجراف نحو الطريق الى التفكير بها هي؟؟ وتجاهل خفقاته المدوية وهو يغوص في مقعده أسند رأسه وقال لسائقه ان يوقظه حال وصولهم الى البلدة..ودون اي مقاومة غرق في نوم عميق احتاجه بكل حواسه..
استيقظ بعدها مباشرة .. غمضة عين كل مااستغرقته الرحلة بالنسبة اليه.. طالع ساعته ليعرف انها الثالثة فجراً.. استغرقتهم الرحلة مايقارب الثلاث ساعات.. سأل سائقه بخشونة عن السبب ليهتف بابتسامة:
-المطر ياشيخ لقد جرف السيل معظم الطريق واضطررت أن اقود ببطئ كي لانخرج عنه.
تنبه حينها قحطان للأرض والسماء الرطبة التي تساقط بللها عليهم برتابة والسيارة تقطع البوابة المشرعة ناحية الدوار بصمت ..مطــر!!
تنهد ونزل من سيارته ينظر للدار بتجهم.. قبل ان يستدير نحو الديوان الخارجي بصمت..عرف انه لابد سيخضع لما سيقوله ذلك الشيخ الجليل.. ولم يهمه سوى ان يطمئن عنه.. دخل ليجد جده يجلس في مكانه المعتاد بيده السبحة الثقيلة من خشب الجوز والعقيق اليماني وحالما انتبه إليه رمقه بنظرة غريبة تجمع بين الشوق والخيبة وشيء من الغضب المخبئ خلف مآقيه التي تآكلها الزمن..
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ..
قالها قحطان باحترام شديد وهو يهبط الى جواره مقبلاً كفه وقمة رأسه بحنان ليفاجأه الرد المقتضب من العجوز والذي نفض كفه حفيده وهتف بتجهم:
-اجلس ياابن أمك.
تراجع قحطان بدهشة.. لم يفعل جده قط شيئ مثل هذا مناداته بابن أمه؟؟ََ!!
شعر بأنه غاضب بالتأكيد هو غاضب منه ولكن لماذا؟؟ جلس الى جواره وهمس له:
-مالذي حدث جدي لم أنت غاضب مني؟
-مالذي فعلته لأبنة عمك؟؟
قالها بحدة جعلت قحطان يجفل ويناظره بغرابة ليستمر جدها بتأنيبه:
-لقد أعطيتك ابنة عمك لتحميها وتعزها وتكرمها.. وليس لتعاملها كخادمة لديك وتسيء إليها.
-أنا لم...
-لاتقاطعنــــي..

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-14, 02:25 PM   المشاركة رقم: 3693
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال22 الرواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

هدر جده بغضب ليتراجع قحطان بذهول.. جده لم يكن غاضباً فقط بل كان حانقاً ومتأثراًبشدة شعر بالغضب يجتاحه هو الأخر شعر بالغيظ لأنه يجلس هنا أمامه كاولئك الأطفال المشاغبين يتلقى التأنيب وكأنه يستحق..؟؟
-أنت تجاوزت حدودك معها.. لقد عاملتها كالجواري وقد سمحت لك بالكثير قبلاً للأنني عرفت انها تحتاج أن تعتاد على حياتنا وأساليبنا ولكن الأن الفتاة تغيرت كلياً.. وهي تفعل المستحيل لإرضائك مع هذا أنت لازلت أحمقاً وتتصرف على هذا الأساس والأدهى من ذلك كله أنك هجرتها!!
أكمل عبارته متسائلاً باستنكار وسكت ينتظر الرد الذي لم يأتي من الصنم الجاثم قباله ليصيح:
-ماذا بك ؟؟تكلم.. هل تتجاهلني قحطان؟
استغفر قحطان بصمت ثم أجاب بوجوم:
-حاش لله ياجدي.. أنت من قال لي أن أصمت وألاأتدخل حتى تنهي حديثك.. لم أكن اتجاهل.
تنهد الرجل وتراجع ليسند تقوس ظهره الى المسند خلفه وهمس:
-تكلم الأن.. دافع عن نفسك.
لم يكن ينوي التكلم او الشرح كيف يشرح له ان ابنة عمه استغلت اسمه!! وليس هذا فحسب بل مرغته في التراب دون اية اعتبارات!! كيف يخبره ان حفيدته الغالية والتي يحبها الى هذه الدرجة ليست من يظن.. هي أسوأ بكثير.
كان عليه أن يبتعد حتى يقدر على تقييم مشاعره نحوها وأن يخطط بهدوء ودون تأثيرها القاتل لجواره.. كان عليه ان يخطط لعقابها والانتقام لكل مافعلته به.. الإنتقام؟؟
فكر بشرود شيخ العزب لاينتقم.. بل هو يعاقب.. يحكم ..
شد وجهه بحزم أمام جده وقال باقتضاب:
-انه أمر خاص بين رجل وزوجته ياجدي.. ولاأرغب بمناقشته أو الحديث عنه حتى.
رأى تعبيرات وجه جده المغضن بالتجاعيد تتحول من الاندهاش الى الغضب في سرعة قياسية.. رآه يضغط بقوة على فكه محاولاً السيطرة على هذا الغضب الذي تفجر من كل جزء منه..رآه يقبض يقبض على عصاه فتبيض مفاصل أصابعه .. كبت غضبه سيطر عليه ليخرج رده مقتضباً هامساً:
-شؤونك تلك هي شئون حفيدتي وهي من جائت تشكو منك ظلمك لها لي انا جدك وشيخ قبيلتك.. لقد حكمتني ورضيت ان أكون حكماً بينك وبينها ولذا أنت ستجيب عن تساؤلاتي مهما كانت ظنونك حول هذا الأمر.
-أنا لم أظلمها قط.
جاء رده مستنكراً.. ليرد جده بحده:
-أليس البعد والهجران ظلماً؟؟
-وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..
رد قحطان بعصبية ليصيح جده بحنق:
-أكمل الاية * ياولد... اكمل ولاتفسر كلام ربك كمايحلو لك.. هل نشزت عنك ابنة عمك لتهجرها؟؟ هل ضرتك في كرامتك؟؟ فقط أخبرني وسيكون لي معها تصرف أخر؟
-جــــدي...
هدر قحطان رغماً عنه بنفاذ صبر.. تفجرت عروق رقبته بالدماء.. حنقاً وغيظاً لأنه هنا بين يدي جده وهو يؤنبه كطفل؟؟!!
-لقد تحملت الكثير والكثير من أفعالها ولاأحد يعلم عن هذا الأمر لانني لاأخرج أســرار منزلي وزوجتي.. ولكن هذا لايعطيكم الحق ابداً بالتدخل في طريقة تقويمي لها.
كان يرى غضبه وغيظه ولكن هذا لم يوقفه قط..
-أنت تعذبها ولست تقومها بنــي.
ناشده العجوز وقد بدا يُدرك ان عناد حفيده الشهير قد بدا يطفح للسطح كالعادة ولن يستفيد من مناقشته اكثر من اثارة اعصابه بشكل اكبر ودفعه خارج الطور وهذا لايحدث الا نادراً جداً.. ولكن قحطان ارتدى قناعه الأسود.. واغلق ملامحه عن محاولات جده التي لانت.. لقد كبر العجوز ولم يعد يقدر على حفيده.. لذا تنهد باستسلام وقرر مراجعة طريقته.. تغيير استراتيجيته وهو يهمس:
-قحطااان بني.. ادرك انني ضغطت عليك للزواج من سيادة ولكنني كنت اريد هذا الحلم ان يتحقق.. زواج حفيدي ياالله كم حلمت بهذا.. ولكن..
وخفض رأسه بأسف مدروس وهو يهمهم:
-لو لم تكن سعيداً في حياتك بني.. لو كانت تحيل حياتك جحيماً..
وخفض صوته واغمض عينيه ليعقد قحطان حاجبيه وهو يتخيل فقط تكملة عبارة كهذه والجد يفتح عينيه ببطئ وهو يهمس:
-اذا لم تكن تريدها بني فاتركها.. اتركها وسأعطيها لمن يقدرها ويقبل ثرى قدميها...
اتسعت عينا قحطان جاحظة وهو يهب واقفاً .. كله يغلي من الداخل كله يشتعل من الكلمة الي رماها جده في وجهه.. قبض على اصابعه بقوة كادت تحطم مفاصله وهو يهتف بعنف:
-تعطي زوجتي لرجــل سواي؟؟!!
رمقه جده بهدوء.. يسند ذقنه المليئة بالاخاديد لعصاه وعيناه تبرقان بتسلية وهو يرى ردة فعل حفيده التي تمنى ان يراها.. في حين كان الاخر يرغي ويزبد وهو يتخيل مايمكن ان يكون قد خطر لجده ليقترح.. لا لا ليفكر فقط بهكذا احتمال.. ان يأخذ زوجته منه ويعطيها لسواه.. دار حول نفسه مرتين.. يديه تمزقان خصلات شعره وهو يشده بعصبية .. عيناه حمراوتان .. كتفيه مقوسة كذئب على وشك الانقضاض؟؟ هل هي من أوحت هذا الكلام الفارغ لجده؟؟ هل هي من اوحت له انها ستكون أحسن حالاً مع سواه.. ربما مع ذاك الفتى الغر من آل الشيب!! أهذا ماكانت تريده؟؟
نظر لجده وفاته رؤية النصر الصغير الذي تلاعب بابتسامة على شفتيه القاسيتين هامساً:
-أنت لم تعد تريدها كمايبدو.. تهجرها وتعاملها كشيء يمكن الاتسغناء عنه وهي حامل بطفلك.. بما تفس هذا بني؟
ضغط قحطان على فكه بقوة ليوقف سيل الشتائم الذي كان يفكر بها :
-انا لم اقل هذا ابداً والطفل ليس موضوعنا هنا ياجدي.. انا اتكلم عن زوجتي ياجدي.. انا لن اسمح لها ان تفكر حتى بالابتعاد عني.. عليها ان تنسى هذا الامر.
-هي لم تطلب هذا ابداً.. انا فكرت به جدياً ومادمت لاتطيقها او انها تزعجك الى هذه الدرجة!!
قالها جده بهدوء ليتفاقم غضبه وتتفجر اوردته بالدماء ويصبح وجهه الاسمر اسوداً قاحلاً.. :
-هل هي من طلب منك هذا؟؟ الانفصال عني؟؟
تسائل متحشرجاً.. بالغضب.. بالصدمة..
-قلت لك لا.. انت من تطلبه بتصرفاتك هذه..
ابتعد قحطان عن جده.. لايكاد يصدق انه يطلب منه الانفصال عن سيادة.. ابنة عمه؟؟ مستحيل.. هل حقاً يفكر بابعادها عنه بهذه الطريقة.. هو لن يسمح ابداً بشيء كهذا ابدااا.. قطع الديوان ذهاباً واياباً لايقدر السيطرة على اعصابه تباً لهذه المشاعر الغريبة ألم يكن هذا ماكان يريده منذ البداية.. ان يتخلص من وجودها في حياته؟؟!! ان يبتعد عنها مئات بل ألاف الاميال؟؟ أن يصبح حرا ً من سيطرتها عليه من أفعالها المشينة أن يتخلص منها!!
لا لا.. مستحيــل.. فكر بجنون.. تتركني وتجد سواي؟؟ رجل أخر يأخذها مني انا؟؟
غشي بصره للحظة يحجب عنه الصورة التي رسمتها عيناه الالقاسية لسيادتــه مع رجل سواه...
قبل ان يلتفت لجده ويهمس له بشحوب:
-انها تريد الرحيل عني؟؟
نظر له جده مطولاً.. قبل ان يقرر ان هذا ربما يكفيه ويزيد.. واي شيئ أكثر قد ينقلب بتأثير عكسي ويحطم كل مابناه في اللحظات القليلة الماضية..
-انها تحبك بني.. ولكنها يائسة.. فاحذر اليائسات من النساء.
شيء بداخله اشتعل.. كفتيل بارود..
تحـــبه؟؟!!
ابتلع ريقه لو كانت تحبه هل كانت لتخونه مع رجل سواه؟؟ هل كانت ستهجره بعد أن جعلها امرأته حقاً؟؟
تحبه؟؟
لقد اعطته عذريتها .. كأي زوجة مخلصة .. كان اول رجل لجسدها فهل كان لقلبها كذلك؟؟ وماذا عن رسالتها تلك؟؟ هل حقاً استستلمت له لأجل كرامتها ولتثبت له ان كل شكوكه كانت وهم؟؟ هل فعلت ذلك لحبها.. أم لكرامتها؟؟
لم يعد يفهم هذه المرأة.. لقد أربكت كل شيئ يسري في عقله وفي عروقه؟؟
جلس الى جوار جده مرتبكاً مزعزع الفكر.. يتهادى له من بعيد صوت المؤذن لصلاة الفجر.. فيغمض عينيه بارهااق.. شعر بكف جده على كتفه وسمع صوته الحنون:
-تعال معي للمسجد بني.. لاشيئ في العالم لاتحله ركعتين بين يدي الله..
-والنعم بالله..
همس بشرود.. جده على حق.. هو بحاجة لان يصفي ذهنه حالياً.. ليس هذا فحسب.. بل يحتاج لوقفة طويلة وخطة تخلصه من كل هذه الهموم.. خطة جذرية..
***
قطعت الخطوات الصارمة ممرات المستشفى المزدحم في ساعات الصباح الاولى نحو قسم العناية المركزة وتوقفت امام ابوابها بحدة وصاحبها يتحدث مع احد الممرضين الواقفين بالقرب ان يدخله لرؤية مريضه ليرفض الممرض بهدوء ويطلب منه مراجعة الطبيب الذي منع الزيارات عنه.. تجهم وجه سيف واستدار على عقبيه للتحدث مع الطبيب ليفاجئ بوقوفه امام السلطان نفسه وطارق الذي تستند على ذراعه عمته والدة عبدالعزيز باكية بانهيار لتتسع عيناه ويهتف بجزع:
-هل حدث لعبدالعزيز مكروه ياوالدي؟؟
-وهل هناك أكثر من كونه في غيبوبة يعلم الله متى يخرج منها؟؟
رد والده بغلظة لتشهق المرأة الرقيقة وتنهار بين يدي سيف الذي تلقفها برفق ووضعها على كرسي قريب وهو يطمئنها بكلمات حانية قبل ان يمسح دموعها ويتراجع الى والده..
رآه ينظر اليه بسخرية جعلته يتوجس شراً.. والده لم يكن ابداً ممن يخفون مشاعرهم .. كان سلطاناً لايخشى التعبير عن مشاعره ولايهتم بأحد سوى نفسه.. حتى عائلته,,
-اذا اردت مواساتها فعلاً فاحضر من تسبب لولدها بهذا الامر.
-ليس وكأنني من الشرطة أبي.. من أين لي أن أحضره بالضبط.
-من المكان الذي تخبئه فيه بني.. أم نسيت انك كنت تأوي ابن العزب في قصرك قرب البروفانس؟؟
-وانت ارسلت سلمان لإحضاره فمالمشكلة؟
قالها سيف بهدوء.. لينظر له اباه بتجهم مدمدماً:
-لأن لفتى قد اختفى قبل وصولنا.. والباقيين مصرين انه تلقى اتصالاً عاجلاً من شخص ما جعله يرحل دون حتى ان يغير ملابسه التي كانت عليه..
ثم مال برأسه متسائلاً بخبث:
-هل تعلم من الذي اتصل عليه يابني؟؟
لم تتحرك ملامح سيف.. لم تتغير وهو ينتظر الاجابة التي لم ينتظرها منه ابوه وقالها بحنق:
-انت... انت اتصلت به وحذرته..
-انا لم أفعــل شيئاً كهذا...
-أنا لم أكن اسئلك..
زجره بقسوة جعلته يتراجع بصمت وغيظ.. في حين يواصل والده التأنيب:
-لقد عرفت مصادري انه قد غادر مباشرة بعد اتصالك انت به ليلة أمس..
اقترب منه شاداً جسده كله على الكرسي المدولب ليواجهه بحزم.. ورغماً عنه حنى سيف رأسه وهرب من والده الذي تخترقه عيناه وكأنها أشعة سونار تكشف كل المستور..
-لماذا فعلت هذا ياسيف؟؟ مالذي تخفيه عني ويجعلك معلقٌ بتلك العائلة الدامية؟؟
لم يجب.. لم يكن يقدر الكذب على ابيه.. لو فعل فسيكشفه والده على الفور..لدى السلطان قدرة لاتوصف لاكتشاف الكذب.. لايقدر الا على الهرب:
-انا لم أفعل شيئاً مماتتهمني به.. ولأثبت لك فسأذهب بنفسي للبحث عنه وايجاده..
واستدار بسرعة لينفذ ماقال ليهدر والده بحزم:
-سيــــف...
توقف سيف والتفت لأبيه بحذر ليشير له الاخير بإصبعه ببطئ:
-لاداعي لذهابك لأي مكان.. فالفتى سأجده بطريقتي الخاصة..
-ولكن أبي..
اراد الاعتراض ولكن اباه رفع يده يوقف اعتراضاته وهو يكمل بحزم:
-نفــذ ماسأقوله دون نقاش .. ستبقى هنا الى جوار عمتك وابنها حتى يستعيد وعيه كلياً.. اماعائلة العزب.. فهي لي أنا.. وأنا سأتصــرف معهم واحداً.. واحد..
قالها بزمجرة.. تشفي.. حقد عميق تشبعت به روح الشيّب منذ سنوات طويلة..
أما سيف فقد تراجع مبتلعاً ريقه بصعوبة.. نعم لقد كان من حذر فراس وطلب منه الرحيل عن القصر والعوده الى منزله دون ان يخبر اي احد ودون تأخير.. ولكن الان.. من سيعتني بسلمى .. من سيعتني بها وهو تحت الاقامة الجبرية لوالده الذي يتصرف بحذر.. دون تسرع وبكل أريحية فالملعب ملعبه.. لو علم بشأن سلمى وماتعنيه له.. لو أدرك أنه يحتفظ بها ستكون كارثــة.. فكر بارتياع قبل ان يراقب والده يبتعد بصمت برفقة طارق وهو يعلم أن الأمور ابداً لن تسير على مايرام..
وهناك في باريس امام فيللا سالم العزب توقفت سيارة الأخير بصرير مزعج قبل ان يترجل منها هو بخطوات متسارعة ويقتحم منزله باضطراب ليجد زوجته بانتظاره بتوتر:
-أين هو؟؟
-فوق.. اسمعني سالم عليك ان تكون مراعياً لمشاعره في البداية هو...
-مشــاعره؟؟!!
صرخ بجنون قبل ان يسرع متسلقاً السلم متجاهلاً رجاوى ايفا الراكضة خلفه قبل ان يقتحم الغرفة ليجد فراس واقفاً امامه مضطرب الوجه.. اصابعه في فمه يقضم أظافره بتوتر..
-انا لم أفعل شيئاً اقسم بهذا ابي..
-اين ابنة عمك؟؟ أيــن سلمى؟؟
صرخ سالم برعب ليتراجع فراس وهو يهز رأسه بلاحيلة..
-تركتهاخلفك؟؟ تركتها لابن السلاطين وهربت بجلدك؟؟
صاح والده باستنكار ليصيح فراس:
-لقد عدت الى غرفتنا ولم أجدها ابي.. بحثت عنها ولكن الجميع اخبرني انها رحلت مع سيف..
حاول الدفاع عن نفسه ليصرخ به ابيه:
-أصمت ايها الوغد.. ابنة عمك شيخة قبيلتها ولن تفعل ابداً مايطأطئ رأس \اخوتها ارضاً..
خفض فراس عينيه بينما لايزال سالم يرغي ويزبد:

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-14, 02:26 PM   المشاركة رقم: 3694
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال22 الرواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

-كيف اتتك الجرأة لتهرب بتلك الطريقة دون زوجتك.. كيف طاوعك قلبك على الرحيل دونها.
-اخبرتك أبي.. لقد اتصل سيف الشيب وقال اني اغادر بأسرع وقت قبل ن يصل لي رجال ابيه.. ثم لم تحملني انا المسؤولية ألم يكن ابن اخيك الشيخ الهمجي هو السبب .. هو من ضرب عبدالعزيز المسكين حتى الموت؟؟
-صحيح سالم.. ابني لاشأن له.
تدخلت ايفا بسرعة ليصرخ بها سالم:
-اصمتي ولاتتدخلي.. لولا خططك الفاشلة لماحدث كل هذا... ثم مالذي تريدين من قحطان ان يفعله والرجل يحاول خطف امرأته.. ااه ليته قتله وخلصنا منه الى الابد..
تأسى سالم لتتسع عينا زوجته بحنق في حين تدخل سيف بارتباك:
-والان ماذا ابي.. سيف قال الا أبقى في باريس بل في فرنسا كلها لدقيقة بعد والا فانهم سيجدونني وينتقمون مني انا بمافعله قحطان..
نظر له ابيه بخيبة..
حين اتصلت ايفا تبلغه ماحدث ومافعله ابن اخيه عرف ان كارثة عظمى ستحل عليهم.. وقطع كل رحلاته ليعود.. وفي الطريق علم ان سيف الشيب اعاد ولده فراس امناً رغم استغرابه الشديد لهذا الفعل.. ثم كانت المفاجأة ان سلمى.. اااه.. ماذا سـأقول لأخوتك ياابنتي.. أضعتك ياسلمى.. أضعتك بيدي..
-كيف سأخرجك من هنا دون ان أجد سلمى اولاً..
-ابي.. اولئك الرجال سيقتلونني للانتقام من ابن اخيك.. لااستطيع البقاء هنا.
-المكان الوحيد الامن حالياً هو البلدة.. يجب أن اعيدك للبلدة..
عقد فراس حاجبيه وهو يتأمل والده الذي كان كمن يحادث نفسه وهو يضرب كفيه ببعضهما:
-ولكن كيف افعل هذا وانت وحدك.. حين يسألونني عن سلمى ماذا سأقول؟؟
ابتلع فراس ريقه بصعوبة بينما ايفا تصيح بعنف:
-انت لن تاخذ ابني بعيداً.. يكفي مافعلته ابنتك الخرقاء التي وقعت بعشق ذاك الهمجي المتخلف.. ذاك القاتل..
-اصمتيييي..
صرخ بعنف لتبتلع باقي عبارتها بصدمة.. وهي تراه يغرق رأسه بين كفيه.. قبل ان يتصاعد صوت رنين هاتف فراس..
-انه سيف..
غمغم بتوتر.. ليسارع والده باختطاف الهاتف وحالما فتح الخط صرخ بالرجل:
-اين هي سلمى؟؟؟
تلفت سيف حوله بتوجس قبل ان يسأل بخفوت:
-من تكون؟؟
-انا عمها ارجوك فقط اخبرني اين هي ..؟؟
-انها بخير.. ولكنني اريد من فراس ان يغادر باريس اليوم.. بل في الحال.
هتف بقسوة ليسارع سالم:
-سآخذه بعيداً ولكنني لااستطيع فعل هذا دون زوجته.. مالذي سأقوله لأخوتها؟؟ كيف سأفسر لهم..؟؟
همس سالم بضعف.. ليغلق سيف عينيه بألم.. يجب عليه ان يقرر..
نفســـه.. أم سلمى.. حبه الذي لم يرى النور بعد.. عشقه الذي يخطو خطواته الاولى.. يتركها.. ترحل هكذا دون فرصة لأن يراها مجدداً.. كمن يرمي يزجاجة وسط المحيط.. كي يجدها العالم ويفقــدها هو..!!
ابتلع ريقه الجاف بصعوبة خدشت بلعومه..
-ستكون بانتظاركما في المطار في المساء..
خرجت الكلمات منه متسرعة.. قبل ان يزنها .. لتتسع عينا سالم ويهتف بفرح:
-حقاً؟؟ هل تقول الصدق؟؟
-سيف الشيب لايكذب..
همس بصرامة مقاوماً دقات قلبه المتوثبة بلاتوقف..
-ستكون هناك على الموعد فقط احجز لها تذكرة لأي مكان بعيداً عن باريس.. ولاتعدها الى هنا ابداااا..
قالها بخشونة مقاوماً صرخات قلبه المعذب.. قبل ان يغلق الخط.. ويجري اتصالاً اخر.. اتصالاً سريعاً اعطى فيه اوامره لرجل ماباقتضاب.. قبل ان يغلق الخط نهائياً ويعود الى زوجة عمه ليقبع الى جوارها صامتاً.. وبداخله جرح.. يعلم انه لن يندمل بسهولة.. ابداً..
***
-صبااح الخير..
همسة لامست مسامعه بتؤدة لتبتسم كل خلاياه وهو يستدير على جنبه ليلتقي عينيها.. دافئة.. دافئة كليلة صيف..
-صبااح الفل والياسمين..
اتسعت ابتسامتها بغنج وهي تميل على كف التي امتدت لتداعب وجنتها الناعمة بحنان..
-الفطور جاهز.. لديك يوم طويل..
تنهد وأشاح عنها بسرعة.. يعلم مغبة النظر الطويل اليها.. فهو سيغرق في عاطفته وينسى كل شيئ عداها..
-صدقتي.. سيكون يوماً مرهقاً..
راقبت التشنج في كتفه وحركته.. عقدت حاجبيها بقلق واقتربت تمس كتفه بحنو:
-مالأمر رعــاد؟؟ مالذي يزعجك؟؟
تقارب حاجباه.. يزعجه؟؟!!
-رأيت حلماً..
همس باضطراب.. لتقترب باهتمام..تطالعه بفضول ليحكي لها:
-كانت سلمى.. كانت تصرخ و...
-لا لا..
نظر لها بعينين متسعتين.. كانت تناظره بفزع وكفها الرقيقة تضغط على شفتيه وهي تهمس بتوجس:
-لاتقل ان كان حلماً سيئاً والا سيتحقق..
رفع احد حاجبيه مستنكراً لتهمس وهي تهز كتفيها :
-هكذا تقول جدتي..
كانت بريئة للغاية.. ابتسم وقد نسي بلحظة كابوسه الغريب.. لايزال يشعر بدفئ اصابعها على شفتيه.. رغم كل ماحدث بينهما لايزال هناك حاجز ما.. شيء شفاف يفصل انصهارهما الكامل كما يفترض لأي زوجين..
لقد اعترف لها بحبه.. وهي.. تمنعت.. غامت عيناه بالاسى قبل ان ينهض ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويتجه الى الحمام..
راقبته بحزن..
قلبها يخفق بجنون ولاتقوى على الحديث والاعتراف.. الاعتراف بماذا؟؟ انه اصبح كل شيئ في حياتها ام ربما أكثر؟؟ تنهدت ونهضت هي الاخرى تكمل استعدادت اليوم..
لاتزال الساعة السادسة.. ولكن لديهما محاضرات مبكرة..والاكثر فهي لم تقدر على النوم.. طيلة الليل بعد سهرة مضنية لتحضير مشروع مهم لدراسته وهي الى جواره بالطبع..تساعده قدر امكانها.. تحضر له الشاي.. القهوة والنسكافيه حتى يستطيع الصمود دون نوم.. لينتهي ويغرق هو في نوم عميق لأقل من ثلاث ساعات..تخللتها صلاة الفجر.. وتبقى هي دون نوم.. !!
نهضت بسرعة تنفض عنها الكسل..وبعد الافطار السريع توجها بسيارته الى الكلية..
وصلا وقد تجاوزت الساعة السابعة والنصف..
-متى تنتهي محاضراتك؟؟
همس لها وهو يصف سيارته بالقرب من المبنى..
-الواحدة ظهراً..وأنت؟؟
-سأنتهي في غضون العاشرة صباحاً.. هل محاضرتك الاخيرة مهمة؟؟
تذكرت المحاضرة التي يعنيها.. محاضرة الاستاذ خالد الراجي.. قلبت شفتيها بتوتر.. فهي منذ ماحدث قبل فترة في المقهى وهي تتجنب محاضرات الرجل.. وتشعر بأنها ستفشل في مادته المهمة لامحال..
-لاليست مهمة..
-حسناً سنعود للبيت حينها اذن.. انا وأنت لم ننم جيداً..
اومأت متفهمة قبل ان تودعه وتذهب الى مدرج المحاضرات.. في حين توجه رعاد الى مكاتب الاساتذة للتحضيرات الاخيرة لتقديم مشروعه..
وجدت غزل رفيقتها هبة والتي لم تكن تبيت بمنزلها هذا اليوم بل في منزل قريبتها في منطقة بعيدة ويبدو انها جائت وحدها:
-تبدين مرهقة..
-لم أنم طيلة الليل..
همست هبة بتعب لتوافقها غزل :
-وأنا كذلك.. كانت ليلة مرهقة..
نغزتها صديقتها بخبث وهي تقول ضاحكة:
-ياعيني على سهر الليالي..أخبريني ماذا فعلتما طيلة الليل بالتفصيل..
نظرت لها غزل مصعوقة وهمست غاضبة:
-ياللهول هبة. لولا انني متأكدة من انك تمزحين لضربت رأسك بالكتب.
انفجرت رفيقتها بالضحك وهمست:
-يالله ياغزل.. كم انت متزمتة.. لو تسمعين ماتقوله بعض رفيقاتي عن علاقتهن بأزواجهن لشاب رأسك..
-استغفر الله..
هتفت غزل بعينين جاحظتين قبل ان تهتف باضطراب:
-اعوذ بالله.. انها اسرار لايجوز كشفها لأحد بالذات انت فلازلت عازبة.. يارب الكون الا يستحين؟؟
-لااحد يستحي هنا سواك.. وللأسف وقعتوا انا فيك.. لست ذات فائدة لي ياغزل..
كانت تمزح وغزل تدرك هذا لذا اكتفت بضربها على كتفها بقوة بأحد الكتب للتأوه هبة ضاحكة قبل ان يهدأ المدرج بغتة حين دخل استاذ المادة..
اتسعت عينا غزل لرؤيتها خالد الراجي .. موعد محاضرته كان الاخير.. مالذي جاء به حينها!!
رأته يحيل النظر في الطلبة الذين تجاوز عدده المائة والعشرون قبل ان يبدأ بتحضير الجميع بذكر اسمائهم الواحد تلو الاخر..
-مالذي جائ به اليوم مبكراً.. موعده في اخر النهار؟
تسائلت هبة لتهز غزل كتفها بعدم المعرفة..حاولت التركيز لسماع اسمها ولكن لافائدة.. لقد تعمد عدم ذكره ابداً وهذا اثار استغراب هبة كذلك.. لتهمس لها:
-سنذهب اليه بعد المحاضرة لاتقلقي.
ومرت المحاضرة .. ولم تفهم منها غزل شيئ.. لتوهانها بعيداً..
وانتظرت بصبر هبة لتلملم اغراضها الكثيرة وتتقدم واياها من خالد الذي كانت تحوم حوله بعض الفتيات .. كان لقمة دسمة للجميع.. مهندس ذكي ومعيد في الجامعة.. وفوق كل هذا.. أعــزب..
-صباح الخير استاذ..
ابتدأت هبة لينظر اليها بابتسامة مجيباً التحية باقتضاب.. ثم نظر نحو غزل التي خفضت عينيها بحرج وتركت مهمة الكلام لهبة التي بادرت:
-استاذ لم تحضر غزل اليوم؟؟ اعتقد انك تجاوزت اسمها؟؟
-لا لم افعل..
قالها بحدة.. قبل ان يضيف ببرود:
-لقد أسقطت اسم الانسة غزل من قائمتي..
اتسعت عينا غزل باندهاش بينما سارعت هبة:
-مالذي تقوله استاذ ولكن لماذا؟؟
-غزل تغيبت عن خمس محاضرات دون اي عذر.. ومماعرفت فهي تحضر باقي المحاضرات والدروس.. ولكنها تتعمد عدم حضور دروسي انا.. فسري لي انت هذا ياهبة؟؟
قالها بعصبية قبل ان يضيف ساخراً وهو يرمق غزل بطرف عينه:
-مادمتي انت المتحدث الرسمي هنا..
نظرت له غزل بحدة بينما ارادت هبة التفسير لتقاطعها غزل :
-لايليق بالاستاذ ان يكون ساخراً بهذه الطريقة.. ولكن مادمت تريد سلك هذا الطريق فلابأس.. اعذرنا لتعطيل وقتك.
قالتها وبدأت بالمشي دون اي اهتمام لهبة التي نادتها او الاستاذ الذي نظر لها بصدمة.. لم يكن هذا رد الفعل الذي انتظره.. ارادها بكل قوته ان تأتي اليه بقدميها بعدماحدث يومها بينه وبين ذلك الرجل الذي جاء واخذها.. ولكنها تحطم كل خطته بالابتعاد هكذا..
-انسة غزل توقفي..
هتف بها.. لتتوقف لافتة اليه وتهتف بحدة لم تستطع السيطرة عليها:
-لايحق لك اسقاط اسمي .. وان لم تكن تعرف هذا فسأحرص جيداً على ان تعرفه.
رفع حاجبيه باندهاش قبل ان يثيره التحدي الصارخ في عينيها اللتان لم تخجلا هذه المرة.. بل رشقتاه بكل عنوة.. بنظرات قاتلة حادة . تشي بمزاج عنيف متفجر..
-هل تهدديني؟؟
قال بتسلية.. لتنظر له بحنق.. لقد نسيت خجلها يوم قابلت تنمره الواضح عليها.. انها من عائلة العزب.. وليس يحق لأحد ان يرفع صوته عليها او يتجبر عليها..
-افهمها كماتريد.. ولكنني لن أسكت..
وقبل ان يرد كانت ترفع هاتفها وتتصل به.. سندها وقوتها..
-رعاااد..
عقد حاجبيه بتوتر وهو يسمع طلب غزل المرتجف ان يلاقيها امام مكتب الادارة لشؤون الطلبة..
ولم يكذب خبراً.. سرعان ماكان هناك قبل حتى ان تصل هي بحكم موقعه القريب.. حالما رآها تصل برفقة صديقتها حتى اقترب متسائلاً بقلق:
-مالذي حدث؟؟
حكت له باختصار ماقاله لها الاستاذ.. مهملة تعريفه به ورغم شعوره الغريب بانها تخفي شيئاً ما الا انه لم يحاول التحقيق معها.. بل قبض على كفها وطمئنها:
-لاتقلقي.. لدي الحل.. لاداعي للشكوى للادارة فهذا سيسبب حقد الاستاذ عليكي .. وانما لدي حل بسيط ويكون كل شيء على مايرام.. هيا لنعود الان..
اومأت له بخضوع وتقبلت كفه الذي مده لها وضغطت عليه ترغب بالامان ليمنحها بسخاء.. بقبضة حديدية وابتسامة شعرتها تجتاحها للاعماق.. قبل ان يعودا معاً الى السيارة بعد استئذان هبة..

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-14, 02:27 PM   المشاركة رقم: 3695
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال22 الرواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

***
أسندت رأسها الى إطار النافذة تراقب تساقط الثلج ندفة بعد الأخرى.. تضم كفيها اليها برجاء صامت..أن ينتهي هذا كله.. هذا العذاب وتعود الى حضن أمها سعيدة مطمئنة.. هانئة دون مشاكل دون فراس.. دون سيف!!
ابتلعت ريقها وأشاحت بصرها عن الغابة التي كانت تنظر لها دون توقف.. تنتظر رجوعه كماوعد.. ولكنه لم يفعل.. تنهدت وغرقت في كوب من حليب الشوكولاتة السخن اعدته لها العجوز الفرنسية حين احترق الصمت بفعل صوت محرك قوي.. انتفضت واوقعت كوب الحليب وهي تقفز للنافذة لتراقب الجيب التي توقفت مثيرة عاصفة من الثلج والتراب امام بوابة الكوخ العتيقة.. لاتعرف ماهية الشعور الذي اجتاحها لتقفز على ساق واحدة نحو الباب تفتحه على مصراعيه بانتظاره ان يترجل ويقترب نحوها..
وقفت شاهقة للهواء تتطاير خصلاتها الغجرية حولها بجنون وهي تلتهم وجوه الافراد الذين ترجلوا من الجيب بحثاً عن وجهه عن ملامحه التي تطمئنها..!!
ولم تجده؟؟
اتسعت عينيها بخيبة.. ونقلت بصرها بين الرجلين اللذين تقدما نحوها بسرعة واحدهما يقول بحزم:
-تعالي معنا سيدتي يجب ان نتحرك الأن.
تراجعت بخوف وهتفت:
-انا لن آتي معكم الى أي مكان؟؟ اين سيف؟؟
خرج اسمه من بين شفتيها ناعماً.. نادياً.. وكأنها تناديه منذ نعومة أظافرها.. ليفاجئها هي نفسها وتتضرج وجنتيها بحمرة الخجل..
-هو من أرسلنا سيدتي فلاتأخرينا لازالت الطريق طويلة..
-لن أذهب معكم الى أي مكان..
هتفت بعناد.. لتسمع رنين هاتف بعدها وترى الرجل الذي يكلمها يلتقط هاتفه بحدة ويتبادل مع محدثه بضع كلمات قبل ان يناولها الهاتف قائلاً بحنق:
-لـكِ..
نظرت للهاتف بوجل وقلبها يخفق بجنون وهي تعرف من ينتظرها على الطرف الاخر.. قبل ان تسحبه اليها وتضع سماعته على اذنها .. تسلل صوته الاجش اليها عبر ندفات الثلج..عبر الهواء البارد.. عبر أشعة الشمس الباردة..
-اذهبــي معهم ياسلمى..
قالها بخفوت.. يراقب من بعيد عمته التي تجلس الى جوار باب غرفة ابنها وقد تمكن منها النوم فاسندت رأسها لذراعها وغابت في عمقه..
-اذهبي معهم ولاتخافـــي..
-سيــف..!!
همست مرتجفة ليغلق عينيه متمتعاً باسمه الذي غادر شفتيها متلوناً بلونها الاسمر.. ودفئ عينيها السوداوتين.. ربااااه.. ستقتله يوماً من فرط شوقه.. ابتلع ريقه وهمس باسمها يناجيها:
-سلمـــى ..؟؟
-ألن تأتي؟؟
همست بخوف وهي تنظر للرجلين.. ليبتسم بأسى:
-اذهبي معهما ياسلمى الان.. لاتخافي وثقي بي فقط.
-الى أين سيأخذونني؟؟
هتفت مذعورة.. ليتنهد ويهمس مطمئناً:
-ستعودين الى عائلتك..
قالها بصعوبة.. وكانه يتنازل عن جزء من روحه.. جزء من جسده..
-سيأخذونك الى عمك سالم..
-سأعود الى المنزل؟؟
تسائلت بذهول امتزج بشيئ غريب وصل اليه ولم يصدقه.. فبين اندهاشها... وعدم تصديقها.. كان هناك شيئ من الخيبة.. تسلل الى صوتها ووصله بصعوبة بسبب الاتصال الرديء!!
ومع ذلك كله وصله بالكاامل..
وصل الى عمق قلبه وهزه من الوريد الى الوريد.. بعثر دقاته واراقت دمائه..
-سلمى؟؟؟
همس بذهول لتنتبه الى زلت لسانها التي التقطها ببراعة.. وشهقت تغلق الهاتف ناظرة الى مرافقيها هاتفة بوجل:
-هيا بنا..
سارعت بالركض وهي تلتقط شالها الازرق لتحيط عنقها متجاهلة الم قدمها ولحقت بالرجال الى الجيب التي انطلقت تسابق الريح نحو وجهتها..
....
بعد ثلاث ساعات ...
التقط فراس حقيبته وحقيبة سلمى من مؤخرة السيارة التي توقفت به وبأبيه امام مطار شارل ديجول وتوجها معاً الى صالة الانتظار حيث تلفت ابيه حوله بقلق..
لقد قال له سيف ان سلمى في الطريق وانها ستكون في المطار في الوقت المحدد لاقلاع الطائرة والتي ستتحرك بعد نصف ساعة فقط من الان..
كان يحمل جواز سفرها بيده مع التذكرة الى الاردن حيث سيمضون الليلة ومن ثم يتوجهون الى عدن في التي تليها لعدم توفر رحلة مباشرة في هذا الوقت..
-هل تراها؟؟
هتف فراس بقلق.. ليتجهم وجه سالم وقلبه يحترق قلقاً عليها.. رباااه كيف وثق بابن الشيب.. كيف وثق به ان يعيد له ابنة أخيه ؟؟ تآكله القلق.. وعادت عيناه تبحثان في الوجوه بلاتوقف وه يهتف بابنه:
-اذهب واودع الحقائب.. سأنتظر سلمى هنا..
اومأ الفتى وسارع بالذهاب بينما عينا والده تلتقطان وجه اي امرأة بشعر اسود.. حين..
-عماااااه..
التفت للشرق وهو يشهق بارتياح لرؤيته الشعر الغجري الاسود يتطاير في غيمة تركض نحوه قبل ان يختفي الجسد الضئيل بين ذراعيه وهو يحمد الله دون توقف وسلمى تشهق بالبكاء بعنف.. تحيط عمها بذراعيها بقوة وجسدها كله ينتفض..
-ااه بنيتي حمدالله على سلامتك.. حمدالله على سلامتك..
-عمي.. ااناا..ااا.. انا ارييييد اميي..
شهقت باكية.. ليضمها اليه بقوة وهو يهمس تأثراً:
-سنعود اليها بنيتي لاتخافي.. لاتخافي ياسلمى.
ثم احاط بوجهها ينظر لكل تفاصيله هامساً:
-هل انت بخير ياصغيرتي؟؟ هل تعرضوا لك بمكروه؟؟
بكت بدموع صامتة وهي تهز رأسها نافية.. لم يؤذها .. جسدياً على الاقل.. وهذا كل ماعليهم معرفته.. رأت عمها ينظر لباقي جسدها قبل ان يتوقف عند قدمها المضمدة.. وحملت عيناه قلقه لتهمس:
-انها اصابة خفيفة.. لاتقلق عمي.
-دعينا نذهب اذاً.. يجب ان ننهي اجرائاتنا..
اومأت قبل ان يحيط كتفيها بذراعه ويمضي بها الى الداخل.. وهناك وجدا فراس بانتظارهما.. حالما رأى سلمى اقترب وسألها بقلق:
-هل أنت بخير ياسلمى؟؟
نظرت اليه بحقد.. لم تظن انها قد تكره احداً في حياتها كماتشعر انها تكره فراس الان.. رأت يده تمتد ليلامس كتفها فتراجعت باشمئزاز صارخة:
-لاتلمسني..
احتقن وجهه وشعرت بذراع عمها تحيطها بقوة.. قبل ان يقول بصرامة:
-هيا بنا لاوقت لهذا الهراء الان..
اشاحت بوجهها عن خيبتها الكبيرة والتي تمثلت بابن عمها الذي تقدمهما بزفرة حانقة غاضبة.. وكأنما يلومها على شعورها بالنفور منه.. والسبب كله يتمثل به..
انتهت اجرائاتهما بسهولة ويسر لموقع عمها الديبلوماسي..وجنسية زوجها الفرنسية.. قبعت بعدها بالانتظار مع عمها تذود به وجلس الى الجهة الاخرى منه فراس يضع على أذنيه سماعات جهاز تسجيل وتغرق ساقه في لحن ما يسمعه بكل حواسه..
-الى أين سنذهب ياعمي؟؟ لماذا نهرب؟؟
تنهد عمها وحار فيما سيقوله لها.. هل يخبرها ان أخيها قحطان هو السبب في هروبهم كالجبناء..الا انها لم تمهله فرصة اختلاق كذبة ما وهمست متسائلة:
-هل مافعله قحطان بعبدالعزيز هو السبب؟؟
-وكيف عرفتي؟؟
تسائل بدهشة لتخفي وجهها مشيحة هامسة:
-سمعت سيف الشيـــب يتحدث بالامر..
-سلمى..
ناداها برقة لتنظر اليه.. كانت عيناه تذكرانها بجدها.. فيه الكثير من حنانه ورقته.. ولذا ابتلعت ريقها وهي تنتظر سؤاله الحتمي:
-مالذي أراده سيف الشيب منكي؟؟ لماذا اختطفك؟؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.. ودافعت عن الغريب بكل مااوتيت من شجاعة:
-هو.. هو لم يختطفني..
عقد عمها حاجبيه.. باستغراب حقيقي وهي تقع في فخ ماقالت..ومايجب عليا تفسيره..
-لقد خرجت في نزهة.. ولكنني ظللت الطريق.. ولكنه وجدني وكان الوقت غير مناسب للقيادة وسط الغابة.. فبقينا عند عجوز فرنسية .. لقد ساعدني حين أصبت قدمي.. وحالماعرف مافعله قحطان طلب مني الاختباء حيث انا لأن عائلته تبحث عن أحد افراد عائلتنا للانتقام فقط..
تكلمت بسرعة.. تؤلف قصة ما عن فارس شجاع..
خطف قلبها.. دون أن تعرف.. حتى اليوم!!
ابتلعت ريقها المتحجر واشاحت عينيها عن وجه عمها المتشكك.. كانت تضغط على اصابعها بقوة.. تعض شفتيها بقلق.. عينيها تتلفتان حولها بترقب..
عما تبحثين؟؟ فكرت بحرج.. عنه؟؟ أتظنينه سيأتي؟؟
حبست دموعها بصعوبة وهي تنهض حين سمعت النداء الاول لطائرتها.. واستجابت لذراع عمها وهي تتلفت حولها بلهفة.. دون فائدة..
كانا باتجاه البوابة الخارجية الى حافلات النقل الى الطائرة.. عبر فراس اولاً..
حاولت السيطرة على ارتجاف قلبها واصابعها.. حاولت السيطرة على دموعها التي انسابت كخيط رفيع.. لو تجاوزت الباب الان.. فلاشيئ .. لاشيئ ابداً سيعيدها الى هنا..!!
شهقت بالدموع ورأت عمها يتجاوز البوابة بعد فحص خاطف لجوازه وتذكرته.. ورأته يشير لها انه سينتظرها في الجهة الاخرى..
كان دورها..
نظرت للمرأة الواقفة قبالتها بابتسامة وهي تطلب تذكرتها.. ناولتها اياها بارتجافة.. وهي تحاول التخلص من فيض دموعها.. قبل ان تنتفض بقوة وتدير رأسها بحدة وهي تسمع الصوت الجهور صارخاً اسمها:
-سلمىىىىىىىىىىىىىىى..

....
لم يعد يستطيع المقاومة أكثر..
لم يعد يقدر على السيطرة على رجفة قلبه وهو يتخيل انه لن يرها بعد الان.. غادر المستشفى متجاهلاً اوامر ابيه الصارمة وانطلق بسيارته الى المطار.. فقط لمحة واحدة قبل ان تغادر فقط نظرة واحدة لعينيها قبل ان ترحل الى الابد.. نظرة واحدة قبل ان يُحكم على حبه بالدمار..
قطع المسافة بسرعة جنونية كعادته متجاهلاً صفارات الاعتراض من السيارات الاخرى.. ومتأكداً من سيل المخالفات التي ارتكبها..
كان عليه ان يصل للمطار في الوقت المحدد.. والا فانه سيندم طول عمره..
وفعل.. كان يسمع النداء للرحلة التي يفترض ان تغادر بها.. تجاوز صالات الانتظار متجهاً الى البوابة بسرعة كبيرة .. تجاهل صراخ كل من يتجازهم بحدة تاركاً لهم تخيل سبب ركضه المجنون وايزاعه لتأخره عن رحلة هامة.. عيناه تحومان حوله بجنون بحثاً عنها.. عن سلمى؟؟!!
رأى الرؤوس تصطف امام البوابة.. اين هي؟؟
فكر بجنون؟؟ هل من المعقول انها قد رحلت؟؟ اتسعت عينيه بجزع ..
تلفت حوله بجنون.. اقترب من الصف..
اين هو الشعر الغجري الاسود.. اين هي غجريته السمراء؟؟!!
-سلمىىىىىىىىىىىىىىىىىى
صرخ بجنون حين لمحها..
كشاردة عن الغجر.. تكاد تتجاوز البوابة.. التفتت اليه بلهفة.. قرأها في عينيها الباكيتين.. ولمح شفتيها تشكلان اسمه بذهول..
لم يعرف كيف تجاوز الصفوف وانقض على كفها يجذبها اليه بجنون..
خارج عن المألوف.. من سطور جنون مطبق..
قربها منه ليشعر بدفئها يحرره من صقيعه الذي استحكمه.. عينيها تتألقان بدموع ماسية بللت وجنتيها بسخاء وهي تهمس اسمه مجدداً.. بخفوت بالكاد وصل الى مسامعه..
-سيــف..؟؟!!
اقترب يحوط وجنتها بكفه هاتفاً بلوعة:
-لم اقدر الا أتي.. لم اقدر الا اراك قبل ان ترحلي..
بكت بمرارة ونظرت في عينيه تتلهف لشيئ ما.. شيئ غريب.. شيئ محال.. شيئ لايعقل..
-سلمى أنا أحبـــك..
همسها بكل مافي قلبه من مشاعر.. مشاعر عاتية انتفضت بداخله لتقربه منها يلامس خصلات شعرها ويسمع تنهيدات بكائها الخافت..

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
حصريات عبق الرومانسية, روايات عبق رومانسية, شيوخ لا تعترف بالغزل, عبير قائد
facebook



جديد مواضيع قسم سلاسل روائع عبق الرومانسية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t185816.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 28-08-17 10:22 PM
Untitled document This thread Refback 29-09-16 09:12 AM
Untitled document This thread Refback 03-11-14 03:16 PM
Untitled document This thread Refback 04-09-14 02:34 PM
(ظ…ظˆط¶ظˆط¹ ط­طµط±ظٹ) ط±ظˆط§ظٹط© "ط´ظٹظˆط® ظ„ط§طھط¹طھط±ظپ ط¨ط§ظ„ط؛ط²ظ„" .. ط¬ط¯ظٹط¯ظٹ … | Bloggy This thread Refback 14-07-14 06:53 AM


الساعة الآن 01:39 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية