العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > منتدى الروايات الرومانسية > منتدى روايات عبير > منتدى روايات عبير المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

مجلة الأميرات النسائية

منتدى روايات عبير المكتوبة روايات عبير المكتوبة

156 - أرجوحة المصير - آن ميثر - روايات عبير القديمة ( كاملة )

156- أرجوحة المصير - آن ميثر - روايات عبير القديمة

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-06-11, 08:46 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 875
شكراً: 1
تم شكره 1,539 مرة في 636 مشاركة

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
Newsuae2 156 - أرجوحة المصير - آن ميثر - روايات عبير القديمة ( كاملة )

 

156- أرجوحة المصير - آن ميثر - روايات عبير القديمة

الملخص




ماذا ينتظر جولي عندما تعود مع طفلتها ايما الى لندن بعد أن فقدت زوجها الذي قضت معه فترة طويلة في بلد استوائي ؟ أنه رجل أقل مايقال فيه انه يتسرب الى لخلايا فيغيرها كما يفعل النور بغابة كثيفة . حياتها الجديدة أشبه بقارب فقد شراعه بعد عاصفة .عبارة عن بحث مستمر عن الأمان لها ولطفلتها .ولكن ما يواجهها هو الماضي بمرارته عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيلالمحطمة التي تشوه الملامح .وبدل أن ترى أحلامها تتحقق وحياتها تستقر في مسارها الجديد , تجد جرحا قديما يرفض ان يندمل . وروبرت , شقيق زوجها, يحرك بيديه ارجوحه مصيرها من جديد.

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
9 أعضاء قالوا شكراً لـ نيو فراولة على المشاركة المفيدة:

قديم 20-06-11, 08:50 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 875
شكراً: 1
تم شكره 1,539 مرة في 636 مشاركة

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

1- على حافة الرحيل



بدا مطار لندن رتيب الحركة , كئيبا , وبعد أضواء كوالالمبور وتلونها والحياة المتدفقة فيها , أبنيته يغشاها رذاذ مطر خفيف , وبدا للمتأمل أنه يفتقد ذلك النمط الأستوائي الذي يطبع الحياة في كوالالمبور , حتى تلك النظرات المشتاقة المعذبة لمسافر عائد , بين زحمة الناس المندفعة للقاء أقارب وأصدقاء هم أنتظار , وبدا المكان باردا , غريبا , بمقدار ما بدت ماليزيا لستة أعوام خلت , هكذا تراءى لجولي وهي في أكتئاب , تضم كتفيها الهزيلتين تحت معطف ناعم ذي لون يحاكي لون رمال الشاطىء , كانت أشترته على نصيحة صديقتها باربرة لترتديه خلال رحلة العودة الى الوطن.
وها هي الآن ثانية في أنكلترا , وكان عليها أن تتقبل , بوسيلة أو بأخرى , حقيقة كون منزلها المتواضع في مدينة راتون لم يعد مأواها الذي كان , وأن تتكيف مع المستجدات والمتغيرات الطارئة كي لا يكون لها وقع أليم في نفس أيما.
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
كانت مضيفة الطيران جذابة تستحث المسافرين ليتقدموا نحو مراكز الجمارك وبوابات الخروج وهي تلوم لهم مبتسمة , مودعة , وتخص طفلة صغيرة , تمسكت بيد جولي , بألتفاتة لطيفة.
" وداعا أيما! ( قالت وهي تنحني أمامها لتمسك يدها..........)وشكرا لك , لمساعدتك أيانا في أثناء الرحلة , لست أدري ماذا كان في مقدورنا أن نفعل لو لم تكوني معنا في هذه الرحلة؟".
رفعت أيما عينين متسائلتين ناحية جولي , ونظراها في دوامة , ثم تحولت ثانية نحو المضيفة قائلة:
" أحقا ما تقولين؟ أظنني كنت , بحسب ما قالت لي والدتي , مصدر أزعاج أكثر مني مصدر مساعدة؟".
أتسعت عينا المضيفة:
" بل على العكس , ومن كان سيوزع كل تلك المجلات على المسافرين في الطائرة لو لم تكوني موجودة ؟".
تدخلت جولي , وملام أبتسامة عند طرفي شفتيها.
" كانت بادرة لطيفة منك أن تفسحي لها مجال مساعدتكم , فذلك ما خفف من وطأة مشقة السفر عليها".
أشارت المضيفة بحركة حبية تقلل من قدر أطراء جولي لها :
" لا بأس , سيدة بمبرتون , فقد سرنا وجودها".
" شكرا لك ثانية ( قالت جولي وهي تعض على شفتها , وألتفتت الى أيما ) ودّعي الآنسة حبيبتي , فنحن لن نلتقيها ثانية".
" وداعا , آنسة فوريست".
قالت أيما بنبرة مهذبة , ثم أنطلقتا وأبتسامة جولي , محيية , تنهي اللقاء.
كانت حقيبتاهما قد أخرجتا من دائرة الجمارك , وصودق على تأشيرة الدخول لهما , وبدا الجميع مهذبين ودودين حيال تلك السيدة الفتيّة التي ترافقها طفلتها ذات الخمس سنوات , فجأة أحست جولي بالبرد والقلق , وهي ترقب ذلك الحشد من الناس المنتظر بنفاد صبر , خارج قاعة الوصول , فضمت معطفها الى صدرها وأشاحت بنظرها بعيدا , كأنها تمنت لسبب ما لو تطول تلك اللحظة التي تسبق لقاءها وأهل زوجها مايكل ثانية , ولم تجلّ نظرها في جمهرة الناس ثانية ألا بعد أن أحست بيد أيما تشد على يدها وكلمات الطفلة تنطلق بحماسة :
" أين جدتي , هل يمكنك رؤيتها , أمي؟".
" لم ألمحها بعد , حبيبتي".
سألت أيما بأصرار :
" لكنك ذكرت أن جدتي ستكون في أنتظارنا , أليس كذلك ؟ أعتقد أنها في أنتظارنا بين الحشد الذي هناك , أليس كذلك؟".
أجابت جولي بتنهيدة:
" هذا ما أعتقده , عزيزتي , تعالي نستطلع أمر وصولها".
حملت جولي حقيبة في كل يد , رافضة أن تترك الأمر لحمّال , وأشارت على أيما أن تحمل حقيبة الكتف الصغيرة ثم خرجتا الى قاعة الأستقبال.
كانت لوسي بمبرتون وعدت بالحضور لأستقبالهما غير أنها لم تكن تلتزم مواعيدها دائما , ولم تفاجأ جولي أذ لم تر لها أثرا بعد في القاعة , كذلك , كان يمكن أن يبعث تخلفها بعد مضي ما يقارب ستة أعوام على لقائهما الأول ألما ومرارة في قلب جولي لو لم تكن الأشهر الثلاثة الأخيرة حفلت بأحداث تركتها مجدبة الأحاسيس حيال عدم قدومها لأستقبالهما.
وحدها أيما بوجهها المثقل خيبة أحست بعدم أطمئنان الى الأمر.
" أنها ليست هنا .... لماذا , أمي ؟ لم لم تحضر جدتي كما وعدت ؟".
مالت جولي ناحية الطفلة , مطرقة , ثم وضعت الحقيبتين أرضا .
" لا تحنقي , يا حبيبتي , غالب الأمر أن جدتك الآن في طريقها الى هنا , فزحمة السير على أشدها , ويبدو شبه مؤكد أن هذا ما جعلها تتأخر , أظنك تدركين هذا".
" نعم , أظن الأمر كذلك , ( ثم أستدركت بمنطق الطفل الذي لا يوارب ) .... ولكن لماذا لم تخرج باكرا لتتفادى التأخر؟".
هزت جولي رأسها دلالة تساؤل , وهي تنتصب ثانية .
" لست أدري , عزيزتي , ما رأيك لو ذهبنا ننتظر في المقهى ,هناك أقدم اليك كوبا من الحليب , نبقى ألى أن تأتي , كذلك يمكنني أن أتصل بها هاتفيا لأسأل عن أمرها".


عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
قالت أيما وفي وجهها عبوس:
" ألن تفوتنا في هذه الحال , رؤيتها ؟ أعني , أنها قد تصل ونحن في المطعم , فلا تجدنا؟".
تنهدت جولي ثانية :
" كلا , أنظري ( وأشارت بيدها الى نوافذ المطعم المطلة على القاعة ) نحن أذا جلسنا قرب الناذة فسيكون في أستطاعتنا رؤية أي شخص , سواء كان داخلا أو خارجا".
لم تقتنع أيما بهذا التبرير , وأحست جولي فجأة بتبرم , لم يكن كثيرا منها أن تطلب من لوسي ألا تتأخر في حضورها , هذه المرة فقط , أما أدركت هذه الأخيرة أن المرء يمكن أن يكون تعبا ,مرهقا وغير أهل لتقبل الخيبة بعد سفر طويل؟
أرتعدت لدى سماعها نبرة خشنة , وكادت تقفز من مكانها , ثم أستدارت مترددة لتواجه صاحب الصوت مع أدراكها سلفا هوية صاحبه , أحست أن أعصابها تكاد تنهار , أذ هي لم تكن أستعدت بعد لتواجه روبرت بمبرتون خصوصا أنها متعبة وقد أنهكها السفر , بعد سنوات طويلة من الفراق.
" مرحبا , ربوبرت , كيف حالك؟".
صافحها بيد لا عزم فيها ونظراته الموجعة المتفحصة سياط تضرب أنحاء جسمها , كانت لديه المقدرة دائما على أن يختصر وجودها بنظرة ثاقبة , ألا أنها , هذه المرة , حاولت أن تخفي أرتباكها وأن تقنع نفسها بأنها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي عملت معه في مؤسسته , بل هي الآن أمرأة , تزوجت ثم ترملت , لها طفلة في الخامسة , ويجب عليها , بالتالي , ألا تفكر في كل ما كان قبلا.
ترك بروبرت يدها قائلا بنبرة باردة:
" أنا في خير , شكرا , كيف حالك أنت؟".
" في خير , في خير".
تأملها روبرت فترة غير قصيرة ظنت خلالها أنه على وشك أن يأتي على ذكر مايكل , لكنه لم يفعل , ثم جلس القرفصاء قبالة أيما , وبادرها :
" مرحبا , أيما , هل تتذكرينني؟".
حدقت فيه أيما مليا ثم أجابت بكلّا صريحة , وأردفت :
" ألا أنك تشب والدي الى حد ما , وأفترض أن تكون عمي روبرت ".
" أنا هو ( أجاب روبرت مبتسما , وذابت البرودة التي واجه بها جولي , في كنف سحر أيما ) ومن أخبرك أنني أشبه والدك؟".
" أمّي أخبرتني هذا ( ورفعت الطفلة نظرها نحو والدتها وسألتها) أليس كذلك؟".
أومأت جولي برأسها موافقة , بينما لم تفارق نظرات روبرت وجه الطفلة.
ترددت أيما قليلا ألا أنها أستدركت , وأنفها يختصر تكشيرة:
" لكن ,لماذا تأخرت في الحضور ؟ وأين هي جدتي ؟ لقد قالت لي أمي أنها ستأتي لأستقبالنا , أين هي؟".
أنتصب روبرت ثانية وهو ينظر حوله متوسلا وجود حمال ينقل الأمتعة , ثم عاد ينظر الى الطفلة.
" لم تستطع جدتك المجيء , أذ هي متوعكة".
فجأة بادرته جولي بنظرة سريعة , وقد وبختها نفسها لسوء تقديرها الأمور.
بدا روبرت واثق النفس معتادا أعطاء الأوامر , وأحست جولي بضيق بداخلها كونه سيتولى مسؤولية تدبير أمر وصولها والطفلة متفردا على عادته المتعجرفة من دون أن يستشيرها في شيء أو يقدم اليها أيضاحا , أو حتى أن يخبرها أين هي والدته , وما سبب توعكها.
" هيا بنا , نتوجه الى حيث أوقفت السيارة , وفي طريقنا الى المنزل يمكننا أن نكمل حديثنا".
دست أيما يدها في يد أمها تشد أنتباهها , وهمست:
" ما رأيك . هل ننطلق الآن؟".
كانت نبرة صوتها متفاوتة القوة فلم يستطع روبرت منع نفسه من سماع ما قالته.
أجابت جولي وهي تجهد بأبتسامة :
" أعتقد ذلك , هيا بنا , وفور وصولنا نستحم ونبدل ملابسنا , هذا , الى أنك تبدين تعبة يا سيدتي الصغيرة".
صعد روبرت الى جانبها خلف المقود وأدار محرك السيارة بعصبية ظاهرة , سنتيمترات قليلة كانت تفصل موضع ساقه عنها , فما كان منها ألا أن تنحت قليلا , وللحظة شعرت بدفق من الذكريات , كانت أعتقدت أنها نسيتها , لكن حقيقة الحال لم تكن كذلك , وساءلت نفسها : ( أليس أقرب الى الواقع القول أن الفكر يسدل ستارة من النسيان على الأشياء المراد نسيانها ؟ ومتى مزقت الستارة.....).
كان روبرت يجيد القيادة ,وبدت أنامله تعالج مقود السيارة بسهولة ومهارة , ونظر على الطريق أمامه , وما أن خف الأزدحام في الطريق حتى بادر روبرت قائلا:
" توجد علبة سكائر في الصندوق الصغير أمامك ,أذا ما رغبت في التدخين".
" نا درا ما أدخن ( أجابت جولي وهي تستعين بأيماءة من رأسها ثم أردفت ) أرجو ألا تكون حال والدتك الصحية خطيرة".
حدّجها روبرت بنظرة قبل أن يجيب:
" أصابها زكام لا أكثر".
بادرت أيما:
" الى أين تأخذنا ؟ عمي روبرت؟".
سؤال الطفلة هذا , كان ما يخالج ذهن جولي منذ اللحظة التي تركوا فيها المطار , ألا أن الكلام أستعصى عليها آنذاك.
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل

" نحن متوجهون صوب امدينة , عزيزتي ( أجاب روبرت ) فأنا أسكن هناك , في شقة , هل ترغبين في رؤيتها؟".
ألتفتت جولي بنظرة سريعة تسأله:
" أين هي والدتك؟".
للحظة , بدا وجه روبرت قاسي التعابير.
" لا تقلقي ,جولي , والدتي في أنتظارنا".
" لست قلقة ! ".
وملكت صوتها حدة لم تفلح في أخفائها , أذ هي كرهت الجو المتوتر الذي كان لا يكف عن أشاعته منذ ألتقاها , حتى أن أيما نفسها شعرت بهذا الجو , وهتفت بأنفعال :
" تقصد أن جدتي ستكون في أنتظارنا في الشقة؟".
" نعم , أنها مشتاقة الى رؤيتك ثانية".
بدت نبرة روبرت مختلفة تماما وهو يتحدث الى أيما , على رغم التصنع الذي شابها , أو هكذا ظنت جولي , في أي حال , وبعد كل ما كان بينهما , لم تكن تنتظر منه أستقبالا حارا , ألا أنها كانت تفضل الغضب عنوانا للقائهما على هذا التصنع الحضاري البارد الذي يبعث القشعريرة.
أستجمعت جولي شجاعتها , أذ كان عليها أن تعرف حقيقة الأمر وبادرته ثانية:
" أذن , والدتك تسكن معك؟".
هز روبرت رأسه نفيا:
" كلا , فهي تركت منزلها في ويتشموند كما تعلمين , وهي الآن تقطن شقة خاصة بها".
لم يكن في تصرف روبرت ما يشجع جولي على تقبل الوقائع في سهولة , هذا , الى أنه لم يأت على ذكر مايكل , وتساءلت جولي عن السبب , هل لأن حضور أيما يمنعه من ذلك ؟ أو أن هناك سببا آخر؟ غير أنه , في ظنها , مدرك أن في أستطاعتها وأبنتها الآن , بعد مضي ثلاثة أشهر على الحادثة , أن تتقبلا الأمر بواقعية , على رغم ما فيه من ألم وأسى , ولم يكن معقولا أن تتطرق جولي الى هذا الموضوع من تلقائها , ففضلت الصمت.
قطعت أيما الصمت المخيم:
" هل سيكون في أمكاني رؤية قصر باكينغهام من نافذة غرفتي؟".
ألتفتت جولي نحو أيما بنظرة لبست أبتسامة مهذبة ولفتتها قائلة :
" لندن ليست مثل راتون , عزيزتي , فالأبنية الشاهقة متراصة متجانبة الى درجة لا تسمح برؤية أشياء كثيرة ".
" وماذا نستطيع أن نرى أذن ؟ البحر , ربما؟".
أطرقت جولي للحظة ثم قالت:
" حتى البحر لن يكون في مدى الرؤية ( وأضافت بلهجة باردة ) أغلب الظن مزيد من الشقق والأبنية".
فجأة , تدخل روبرت قائلا:
" كفي عن دفع الطفلة الى النفور من المكان الذي ستنزل فيه , حتى قبل أن تراه( ثم أدار رأسه ناحية أيما موضحا ) في الواقع , يمكنك رؤية قصر باكينغهام من نافذة غرفتك".
توردت وجنتا جولي لكلامه , أما أيما فقفزت فرحة للخبر :
" هل هذا صحيح ؟ وهل الشقة مرتفعة الى هذا الحد؟".
" أنها شقة في ناطحة سحاب , أنها , في الواقع , في الطبقة الأخيرة من أحدى ناطحات السحاب".
" يا ألهي ( أنفجرت الكلمة من فم أيما لوقع كلامه , وأدفت ) كيف الصعود اليها ؟ هل هناك سلالم كثيرة حيث ندور وندور صعدا؟".
" بل هناك مصاعد".
أوضحت جولي وهي تحاول الحد من سخطها , ثم تبينت أن توضيحها هذا لأيما لم يكن كافيا , ألا أنها كانت تعبة , لكن , ألم يكن في أستطاعة روبرت أن يتولى هذه المهمة؟
وبالفعل , بادر روبرت , موجها كلامه الى ايما , متجاهلا وجود جولي:
" أنها مصاعد كهربائية , تضغطين زرا يحمل رقم الطبقة التي تقصدينها والمصعد يتكفل بالأمر".
ألا أن أيما سارعت تستفسر بمنطقها المجتهد:
" لكن , أذا كان المصعد متوقفا في أحدى الطبقات العليا وأنا في الطبقة الأرضية فكيف السبيل الى أستعماله؟".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
أبتسم روبرت وهو يرمق جولي , غير أن هذه أشاحت بنظرها , أذ لم تستطع أن تستوعب فكرة أن روبرت سيحظى بحب الطفلة ما لم تكن هي متيقظة لهذا الأمر , قد يكون في سلوكها أنانية , غير أنه شيء لا تستطيع التسليم به , أقله ليس حاضرا! خصوصا بعد وفاة مايكل.
آه , لماذا كان عليه أن يموت ؟ ساءلت نفسها للمرة المليون , فعالمها كان يبدو جنة , آمنا , أما الآن فقد أنهار كل شيء , لم ينتبه روبرت لقلقها الطارىء هذا , ولا شعرت أيما به.
" سؤال وجيه ( أشار روبرت برد على تساؤل أيما ( حسنا , تضغطين زرا آخر والمصعد يتحرك أوتوماتيكيا الى الطبقة التي أنت فيها , والحال ذاتها في ما لو كنت في أحدى الطبقات العلوية والمصعد في الأسفل , علما أن في المبنى حيث شقتي ست مصاعد , ذلك أنه مبنى ضخم".
كان لشرحه هذا أنطباع قوي في ذهن أيما , ألا أنها أستدركت :
" ماذا يحدث في ما أذا طرأ عطل على المصعد ؟ أو أذا أنقطع التيار الكهربائي؟".
" هناك سلالم حديدية تستعمل في الحالات الطارئة , أنا , شخصيا , لا أكترث لأستعمال هذه السلالم , هل تفضلينها أنت؟ لا أظنك فاعلة , فهاتان الساقان الصغيرتان ستعجزان قبل أن تصلي".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
ضحكت أيما لملاحظته , أما جولي فجهدت في الألتفات اليها مبدية أهتماما لحديثهما رغما عنها.
كان روبرت قد وصل الى حي هادىء , ثم توجه الى باحة بناء ضخم عبارة عن مجمع شقق مفروزة , أوقف السيارة وعلى رغم المطر المتساقط أستطاعت جولي أن تتبين نوع المبنى الفخم , الباحة المصونة تزنر حدائق تحيط بالبناء ونوافير الماء في غير مكان فيها , والدرجات القليلة في مدخل البناء تقود الى باب زجاج متحرك دوار , ومن خلال زجاج الباب يستطيع حاجب أن يراقب الوافدين الى الداخل ,وما أن لمح سيارة روبرت حتى بادر يحييه بتهذيب فرد روبرت التحية بأشارة من يده فيما هو يترجل.
ما أن فتح روبرت صندوق السيارة ليخرج الحقائب حتى ترك الحاجب مكتبه وهرول في أتجاههم محييا :
" طاب يومك يا سيدي , هل أستطيع أن أساعدك؟".
هز روبرت رأسه نفيا فتساقطت قطرات من ماء المطر كانت علقت بشعره الكث.
" شكرا سأتدبر الأمر بنفسي , أنه يوم بائس , أليس كذلك؟".
" حقا أنه كذلك سيدي".
أجاب الحاجب نوريس وهو ينظر بحشرية الى جولي وأيما اللتين كانتا ترجلتا وقبعتا بجانب السيارة , وفي عيونهما ضياع وغربة.
قطع روبرت على نوريس أسترسال نظراته المتسائلة موضحا:
" أنها زوجة أخي وأبنتها ( ثم وضع الحقائب أرضا ليقفل باب الصندوق وأردف ) ستبقيان في ضيافتي لبضعة أيام , لقد وصلتا لتوهما من مالايا".
أتسعت حدقتا جولي أذ أدركت , على غير ما هو متوقع , أنهما ستمكثان في شقة روبرت ,غير أنها لم تستطع قول أي شيء في حضرة نوريس وأكتفت بالتحديق في عيني روبرت , أما هذا الأخير فبدا غير مبال لرد فعلها وحمل الحقائب وأشار اليهما ليتقدما نحو المدخل.
بدا المصعد ضيقا لوجود ثلاثة أشخاص فيه , أثنان منهم بالغان , أضافة الى حقائب السفر , كما بدا جوه متشنجا , وكان على جولي أن تقول شيئا , أي شيء :
" روبرت , لماذا علينا أن ننزل عندك؟".
في هذه الأثناء كان روبرت مسندا ظهره في أسترخاء الى حائط المصعد , والحقيبتان مثبتتان بين ساقيه المنفرجتين , فرد عليها قائلا:
"الان ؟ الآن جولي؟ ( ثم توجه بكلامه الى الطفلة ) حسنا , أيما , ما رأيك؟".
لم تنتبه أيما الى مغزى حوار الأثنين المتناقض , لصغر سنها , بل أفترت عن أبتسامة قائلة :
" هل يستغرق الوصول الى الطبقة العلوية الأخيرة طويلا؟".
" كلا , سنصل في ثوان قليلة , أنظري ..... أترين الضوء الأحمر المتنقل وراء هذه الأرقام ؟ أنه يشير الى الطبقة التي نحن في موازاتها ...... أترين؟ أما نحن , فألى الطبقة العليا , في القمة".
أزدادت فرجة حدقتي أيما.
" آه , نعم , أنظري أمي , نكاد نصل , يا ألهي , أحس بفراغ في معدتي".
حمل روبرت الحقائب , وأتجهوا نحو الباب الآخر , وما أن كادوا يصلون اليه حتى فتح وأطل منه رجل يرتدي بزة سوداء , في متوسط عمره , ذو شعر زنجبيلي يشوبه بعض من شيب , وشاربين بلون شعره.
بادر الرجل يستقبل روبرت بحرارة ووجهه المستدير يشع:
" أهلا , سيدي , سمعت صوت المصعد يتوقف فقلت للسيدة بمبرتون لا بد أن تكون أنت القادم , وقد صدق حدسي".
أبتسم روبرت أبتسامة خفيفة وقال:
" أنت أنسان كفؤ , خذ هذه الحقائب الى الداخل".
" نعم , سيدي".
تقدم الرجل يتسلم الحقائب فيما روبرت يرمق جولي والتردد في نظراته ثم أوضح قائلا:
" جولي , هذا هالبيرد أنه يلازمني أنّى ذهبت , أنه , أذا صح التعبير , رجل لمختلف الأعمال , وهو قادر على أن يتعاطى كل الأمور".
أفترت جولي عن أبتسامة جندت لها قسمات وجهها وحيّت الرجل :
" طاب يومك , هالبيرد".
" طاب يومك سيدتي , وأنت أيضا , آنستي ( وخص هالبيرد الطفلة بنظرة حنونة ) هل كانت رحلتكما مسلية؟ لا يبدو اليوم مثاليا لمثلها , أليس كذلك ؟ يوم بائس".
" بائس , حقا , ( وافقت جولي , أما أيما فبادرت الرجل بحشريتها المعهودة ) لماذا لم يغز الشيب شاربيك , كما هي حال شعرك؟".
" أيما!".
هتفت جولي مستنكرة سؤال طفلتها , وغرق كلا الرجلين في ضحكة مفرقعة .
حمل هالبيرد الحقيبتين وهو يرد على سؤال أيما:
" لست أدري , آنستي الصغيرة , يبدو أن الصقيع لم يصل بعد الى هذه البقعة".
" ماذا تعني ؟ ( سألته أيما عابسة , فتدخل روبرت ملاحظا):
" يمكنك مناقشة ميزات مظهر هالبير فيما بعد , أيما , تعالي الآن , فجدتك في أنتظارك".
وللحال لاحظت جولي بمرارة أن شوق الجدة الى رؤية حفيدتها لم يدفعها الى أن تأتي الى الباب لأستقبالها , ووبخت نفسها أذ لم يمض على وصولها أكثر من ساعة وها هي تفسح للواقع المستجد أن يؤثر عليها سلبا.

عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
دعاها روبرت للدخول وقد خفت حدة نبرته:
" تفضلي , جولي . ( ألا أن هذه أرتدّت الى الوراء وقالت بأصرار ):
" أنت دلنا على الطريق , فأنت سيد الدار".
قست نظرات روبرت وهو يحدق في عينيها الخضراوين , ومن دون أن ينبس بكلمة , أخذ بيد أيما وعبر من خلال الباب , تبعتهما جولي متباطئة , وكعبا حذائها يغرقان في وبر السجادة الناعمة التي تغطي أرض المدخل المفضي الى الصالون , محفورات خشبية كان روبرت أتى بها من بلدان مختلفة تثبت على الجدران تعلة جدرانيات رائعة , وفي زاوية طاولة من خشب الأرز عليها أناء من الجاد الصيني لا يثمن.
لم يتوقف روبرت في طريقه الى الصالون , ليفسح لهما المجال لخلع معطفيهما , وفتح الباب تاركا أيما تتقدمه , وتناهى الى جولي صوت حماتها الفرح لرؤية حفيدتها , ثم دخلت هي الأخرى الى الصالون الفسيح , كان شاسعا حقا , يمتد من أول الشقة الى آخرها , جدرانه صفائح من زجاج , وقبل أن تتمكن جولي من رؤية الاخل جيدا , وقع نظرها على المرأة المستلقية على كنبة قرب النافذة , تقبل أيما , وتبدي أعجابها بنموها السريع , ذلك أنها عرفتها طفلة تدب يوم رأتها أول مرة.
أنتبهت لوسي أخيرا الى وجود جولي , فمدت يدا تصافحها وهي تغمر أيما باليد الأخرى , وقالت:
" عفوك جولي , عزيزتي , لكن لقائي بأيما ثانية , أخذ مني البال ....... خصوصا بعد كل ما حدث".
أستجابت جولي للعاطفة الظاهرة في صوت لوسي وأنحنت نحوها تقبل خدها ثم تؤكد صدق عاطفتها:
" يطيب لي , أنا أيضا , أن ألقاك ثانية , لوسي".
ألا أنها لاحظت , متأخرة , أن لوسي لم تعبر عن بهجتها برؤيتها هي , لكنها لم تبد أمتعاضا , ثم جلست بقربها وشرعت تفك أزرار معطفها بعصبية.
بادرت لوسي قائلة :
" أعتذر عن عدم تمكني من الذهاب الى المطار لأستقبالكما , أذ أصر روبرت على أن أبقى في فراشي , بعد الزكام الشديد الذي أصابني ".
أجابت جولي , وكأن الأمر لم يضايقها أطلاقا:
" لا بأس , كيف حال صحتك الآن ؟".
" أفضل بكثير ( ونظرت لوسي الى روبرت الذي كانواقفا يشهد حوارهما وتقطيبة ترتسم على وجهه وسألته) هلا طلبت , عزيزي , من هالبيرد أن يأتينا ببعض الشاي ؟ أنني متأكدة أن جولي ترغب في فنجان دافىء , ما رأيك , عزيزتي؟".
أومأت جولي أيجابا وهي تتحاشى النظر الى روبرت كي لا تواجه نظراته النافذة :
" شكرا , فنجان شاي , نعم , هذا ما أرغب فيه".
" آه , هناك الكثير لنقوله ! ( هتفت لوسي وهي لا تزال تحضن الطفلة ) أما نت , أيما , فعلينا أن نتعارف جيدا , أليس كذلك؟".
كان هالبيرد , في هذه الأثناء , يضع الحقائب في غرفتي الضيفتين , فذهب روبرت في أثره ليطلب منه أحضار الشاي.
" هل تقطنين هنا جدتي؟".
سألت أيما وهي تبدي أعجابا بما حولها , أذ هي لم تكن تعودت ترفا كهذا في راتون , كانت الغرفة , على وسعها , مكتملة الأثاث , يغمرها الدفء ويسكنها الذوق , مما أثر في جولي نفسها رغما عنها , لذا فأن مسكنا كهذا كان أكثر من أن تستطيع طفلة أن تتوقعه , فبدت مأخوذة خصوصا بقمة المدفأة الأصطناعية التي أنتصبت في وسط الدار .
أجابت لوسي حفيدتها :
" كلا , عزيزتي , شقتي ليست بهذه العظمة , أنها تقع في شارع آخر بعيد , وستزورينها في مناسبة ثانية , أما الشقة هذه فهي مخصصة للمناسبات والدعوات والحفلات التي يكثر عمك روبرت من أقامتها , وطبيعي أن تكون بهذه العظمة وهذا المستوى ".
" للحفلات ؟ ( هتفت أيما ) أتقصدين أنه يقدم حفلات أستعراض ؟ ".
قهقهت لوسي عاليا , بينما أظهرت جولي تبرما , ذلك أن أحدا لم يوضح لها بعد حقيقة وجودهما في شقة روبرت بالذات.
أغلقت جولي الباب خلفها ومشت الى قرب النافذة , ونظرت عبر الستارة المسدلة نحو المدينة التي تتلألأ بالنور , وعلى رغم أن الشقة تقع في وسط المدينة فقد كان الهدوء يخيم على المكان الذي بدا صامتا , بعيدا , معزولا كمقصورة قبطان , حيث لا يستطيع المرء أن يتجاهل أحساسا مثيرا كونه يسكن مكانا فخما كهذا , ألا أن جولي أحست بكآبة تغمرها .
فوجئت بباب الصالون يغلق , فأستدارت لتجد روبرت بمبرتون .
تأمل هنيهة , فبدا الأرتباك في تعابيرها ,ثم تقدم نحو خزانة أمتلأت بأنواع المشروبات.
سألها:
" ماذا ترغبين أن تتناولي؟".
وشرع يسكب لنفسه فنجان شاي.
تنفست جولي عميقا محاولة في الوقت ذاته ألا تظهر ما يساورها من قلق.
" كوب من الحليب أذا سمحت".

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
قديم 20-06-11, 11:27 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرقة منتدى الروايات الرومانسية المترجمة
فريق كتابة الروايات الرومانسية

البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 206072
المشاركات: 6,734
الجنس أنثى
معدل التقييم: زهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 16715
شكراً: 18,506
تم شكره 16,885 مرة في 4,309 مشاركة

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زهرة منسية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 
دعوه لزيارة موضوعي

يسلموا يسلموا يسلموا الروايه دى انا قريت ملخصها بس مش كنت عارفه أسمها لانى الملخص كان فى نهايه روايه قديمه وكان نفسى اقراها وكمان دى روايه لآن ميثر انا بحب روايتها كتير جدددددددددددددددددددددددآ بارك الله فيكى وحقق ليكى كل اللى تتمنيه

 
 

 

عرض البوم صور زهرة منسية   رد مع اقتباس
قديم 21-06-11, 10:23 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 875
شكراً: 1
تم شكره 1,539 مرة في 636 مشاركة

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

ملأ روبرت لها كوبا , وما أن أخذ طريقه اليها حتى ألتقت نظراتهما , فبادرته جولي:
" هل تنوي أطلاعي على سبب أقامتنا هنا؟".
تردد روبرت وهو يفرك راحتي كفيه , ثم سألها بصوت جاف:
" وهل من أهمية لهذا؟ ألا أنني أؤكد لك أن نواياي لا تشوبها الأنانية ".
" ماذا يفترض فيّ أن أفهم من هذا؟".
" ما أقوله لك حرفيا , فوالدتي غير قادرة على أستضافتكما في مسكنهما , وكونك أرملة مايكل , فمن الطبيعي أن تكوني هنا على الرحب والسعة ".
" لا تبدو مرحبا جدا".
ورشفت جولي من كوبها , تخفي أضطرابها .
بدرت من روبرت حركة من يده أوحت بعدم أكتراثه لقولها , وعلق قائلا:
" أذن , أنني أسف لذلك".
أنفجرت جولي صارخة:
" لست آسفا أطلاقا ( لكنها ندمت لقولها هذا , ثم أستطردت ) ما لا أستطيع فهمه لماذا كان على والدتك أن تعرض علينا في رسائلها أستضافتها لنا , والآن وقد أضحت وحيدة لم تعد مستعدة لأستقبالنا؟".
قال روبرت يسألها بصوت بارد:
" هل كنت توافقين على العودة لو علمت سلفا أنكما ستقيمان عندي؟".
زمت جولي شفتيها:
" كلا , طبعا".
" أذن , هذا كل ما في الأمر".
ومشى الى حيث أبريق الشاي ليسكب لنفسه فنجانا آخر , تنهدت جولي قبل أن تستأنف أستجوابه:
" أذن , لقد عدنا بناء على مزاعم خاطئة؟".
" كفي عن كلامك المأساوي هذا جولي , لقد كان من الواجب أن نستدعيك الى هنا , وتلك كانت الوسيلة الوحيدة".
أعترت جولي موجة من السخط , وقالت:
" لكن , لماذا كانت عودتي ضرورية ؟ فوالدتك لم ترغب قط في وجودي .... عندما كان مايكل لا يزال حيا , والآن وقد توفي مايكل , لست أرى سببا لأن تراني هنا ثانية".
رشف روبرت من فنجانه , ثم رفع نظره اليها وقال:
" ليس لدينا متسع من الوقت , فوالدتي تحضر نفسها لعشاء , أريدك أن تخبريني قبل حضورها حقيقة ما حدث".
" هل تعني مسألة وفاة مايكل؟".
" بالطبع".
أحنت جولي رأسها :
" وما الطبيعي في سؤالك ؟ فأنت لم تهتم كثيرا حتى الساعة".
غمغم روبرت بكلمات مبهمة قبل أن يرفع صوته قائلا:
ط لا أريد أن أضيّع وقتي معك بالجدل , أخبريني تفاصيل الحادثة , كان صعبا علي أن أبحث معك أمرا كهذا في حضور أيما , كذلك , فأن والدتي ستكون هي الأخرى شديدة التأثر حيال طرح موضوع كهذا في حضورها".
رفعت جولي نظرها تحدق فيه بغضب:
" أما أنا فلا يمكن أن أتأثر بهذا , في رأيك , كان..... كان مايكل زوجي , هذا كل شيء !".
تناول روبرت سيكارا من علبة موضوعة على طاولة صغيرة , أشعله بعصبية ظاهرة , تبينتها جولي في تقلص عضلات وجهه وفي تقطيبة فمه.
عاد يسألها وقد أعتدل في وقفته:
" ماذا تريدينني أن أقول , جولي؟ أتريدين أن تسمعي تفاهات وأحديث أسى ملفقة؟ لا أظنك تريدين هذا , فكلانا يعرف أن كلامي في الموضوع لن يعبر عن حقيقة مشاعري , غير أنني أحببت أخي , أيا يكن رأيك , وبالتالي أريد معرفة ظروف وفاته , هلا أخبرتني؟".
أدارت له ظهرها , أذ لم تعد تتمالك أن تنظر اليه وهو يتحدث في أمرلا يزال يسبب لها ألما.
ثم قالت بصوت لا حياة فيه:
"لقد ... قرأت تقرير الطبيب , لكنك لم تأت لتعوده".
" كلا , الواقع أنني نادم جدا لأنني لم أفعل".
قال هذا وبدا صوته متهدجا:
" حسنا , لست أدري ما الذي تبغي معرفته , فأنا لم أكن على علم بالنوبة الأولى التي أصابته , أذا كان هذا يهمك , وقد طلب مايكل من الطبيب ألا يفشي حقيقة وضعه الصحي الى أحد , يومها , ظننت أنه أزداد وزنا , فقد كان شرها حيال بعض أنواع المأكولات المشبعة بالتوابل . في أي حال , لم يكن مايكل يهتم لصحته , ألا أنه حين أصابته نوبة قلبية ثانية , ولم يمض وقت طويل على أصابته بالأولى , لم تكن لديه المناعة الكافية ليخرج حيا".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
تهدج صوتها , وهي تجهد في ضبط أضطرابها , ومر في ذهنها شخص مايكل , فهو يوم وفاته كان لا يزال فتيا , أنسانا طبب القلب , ولم يكن يستحق الموت".
قطع روبرت حبل الصمت الذي خيم تلك الللحظة وقال:
" أذن , هذا ما حدث . ( صمت قليلا قبل أن يسألها) هل عانى ألما كبيرا؟ أعني , قبيل وفاته؟".
أومأت جولي برأسها نفيا:
" كلا , فالأدوية التي أعطوه أياها أبقته تقريبا في حال مستمرة من الغيبوبة".
" أنت تدركين , لو علمت بحاله , لكنت ذهبت لرؤيته ...... لو أني تصورت فقط...".
" لم يسمح لي بأن أرسل في طلب أحد , لا أدري سببا لذلك , ألا أنني لم أستطع أن أخالف رغباته".

" لو لم أكن مسافرا خارج أنكلترا حين وصلنا نبأ وفاته , لكنت حضرت مأتمه , ثم أن مراسم الدفن تمت بسرعة أكبر على عكس ما كان سيحصل لو هي أجريت هنا".
" نعم ( قالت جولي وأنهت شرب كوبها ثم أبتعدت عن النافذة , بعيدا عنه , وأردفت ) هل هذا كل ما أردت معرفته؟".
أستدار في مكانه وبدا متجهما لعدم الجدية في سؤالها:
" أتراك غير مبالة بالأمر؟".
" غير مبالية! ( هتفت صارخة وقد وضعت يدا حول عنقها , وأكملت مدافعة ) يا ألهي! أوتظن أيضا أنني غير مبالية؟".
" ألست كذلك ؟ أذ أنني لا أرى دموعا في عينيك الخضراوين!".
كادت تختنق:
" ما تقوله غباء !".
" لماذا؟ هل أنا مخطىء ؟ هل أنك حقا أمرأة مفجوعة؟".
حدقت فيه جولي طويلا والغضب يشد من عزيمتها المتهالكة , ثم سألته:
" كيف تجرؤ على أن توجه الي كلاما كهذا؟ لم أطلب من أحد أن يأتي بي الى هنا , كذلك لم أستجد عائلة بمبرتون النافذة أن تتدبر أمري , لا أريد منكم أي ألتفاتة , خصوصا منك!".
أمتقع وجه روبرت وبدا واجما:
" ما تقولينه صحيح , جولي كما أنه يدلل عن جوهرك , وعن حقيقة كونك أنسانة حقيرة!".
خطت جولي نحوه تريد أن تصفعه لتبعثر شرارات القسوة من وجهه , مرة واحدة والى الأبد , ألا أنها ما كادت تهم بذلك حتى فتح الباب وظهرت عند عتبته لوسي بمبرتون.
بادرت لوسي قائلة , أذ فوجئت برؤيتهما وحيدين :
" مرحبا , أراك لا تزال هنا , روبرت؟ ( وأردفت وقد ألبست صوتها نبرة توبيخ ) ظننت أنك مرتبط بموعد في تمام السابعة والنصف , لقد فاتك الموعد , كما تعلم".
أطفأ روبرت عقب سيكاره وألقاه بلا أكتراث في المنفضة , ثم أجاب والدته بثقته التي لا تفارقه:
" لست في عجلة من أمري , أمي".
عادت نبرة التوبيخ في صوتها:
" لا أظن أن باميلا توافقك رأيك هذا , عزيزي ( ورمقت جولي بأستخفاف قبل أن تستطرد في القول) لا بد أن تتعرفي الى باميلا , جولي , باميلا هيلنغدون , لا بد أنك سمعت بهذه العائلة , باميلا وروبرت سيتزوجان في الربيع".
حاولت جولي ألا تظهر أهتماما للأمر , وسألت تترجم أحساسها:
" أحقا ما تقولين ؟ ألا أنني أشك في فرصة لقائي أياها , أذ كل منا تتحرك في فلك مختلف".
في هذه اللحظة , كان روبرت يهم بالخروج من الغرفة , فأستدار فجأة لسماعه كلام جولي , وحدجها بعينين قاسيتين , ثم بادرها:
" لا أفهم ماذا تقصدين بكلامك , جولي؟".
قاطعته لوسي وقد ذهلت هي الأخرى , فيما رمق روبرت جولي بنظرة قاسية , لم تستطع هذه أن تتبين مغزاها:
" آمل في ألا تكون بيننا علاقة سلبية يا جولي".
ثم أكمل روبرت قائلا:
" ماذا أردت في الحقيقة أن تقولي؟".
تخصبت وجنتا جولي على رغم محاولتها البقاء هادئة , وأجابت بتصميم:
" ما أقوله واضح بالتأكيد.. فأنا لا يمكنني البقاء هنا , وفي أيام قليلة مقبلة , أعتزم البحث عن عمل , ومكان آخر أعيش فيه مع أبنتي".
" ماذا ؟ ( صرخت لوسي وهي تضع يدا مرتعشة على صدرها , ثم تداعت على مقعد قريب منها ) آه , جولي , ليس معقولا أن تكوني جادة في ما تقولين!".
تدخل روبرت يحسم الأمر:
" ليس مهما ما تقول , فهي ليست على أطلاع بعد على ما أستجد من أمور".
" أي مستجدات هذه؟".
سألت جولي وهي تعصر أناملها بقوة.
رفعت لوسينظرها نحو أبنها تستطلعه:
"ألم تخبرها بعد؟".
" لم تسنح لي الفرصة لأفعل".
أجابها وأصابع يده تتوغل في شعره , عندما يكون مضطربا كما هي حاله الآن , يتماثل الى مخيلتها آخر لقاء لهما قبل سفره الى فنزويللا.
وتساءلت الى متى تستطيع ساقاها أن تتحملاها , وعادت تسأله:
" هلا أخبرتني بما علي معرفته؟ هل هناك سبب يمنعني من القيام بعمل ما أرغب فيه؟ ( فجأة , رفعت نظرها نحوه , وعيناها ترقبانه) لأنه أذا كان هناك شيء من هذا القبيل , فسأرفضه بكل ما أوتيت من قوة".
تدخلت لوسي قائلة:
" جولي , أرجوك ألا تعقدي الأمور ! فنحن , فقط , نبغي عمل ما هو في مصلحتك ومصلحة أيما".
أزاح روبرت كم قميصه ليتبين الوقت في الساعة الذهبية في معصمه مما زاد في توتر أعصاب جولي وتشنجها , فهتفت:
" لا أريد أن تتأخر عن موعدك بسببي , قل لي , فقط , ما عليك أن تخبريه به , بعدها أرجو أن ترافقك السلامة!".
بدت عينا روبرت مليئتين بالصقيع , وأدركت جولي لو أنهما كانت وحيدين , لكانت أشياء كثيرة قيلت بينهما يمكن أن يندما لقولها لاحقا.

قطع روبرت لحظة الصمت الذي خيم , قائلا:
" أخي مايكل ترك وصية".
" أعلم ذلك , لقد ترك حصته في الشركة للعائلة , ما همني هذا , فلست في حاجة الى شيء".
" هراء!".
أجابها روبرت وبدا للحظة فاقد الصبر , ثم أبتعد ليسكب لنفسه فنجانا آخر من القهوة , رشف منها بينما والدته تبدي أمتعاضها من هذا الجو المشحون ,وسألت:
" ألا يمكننا أن نتحاور برباطة جأش؟".
" حسنا , سأحاول ألا أطيل , مايكل ترك حصته في الشركة لتحفظ حتى بلوع أيما الواحدة والعشرين , والى أن يحين ذلك سأكون.... حاضنها الشرعي".
" مستحيل!".
" بل هي الحقيقة ( أجابها روبرت غير متأثر , وأردف ) لا لزوم لأن أشير عليك بعدم مقاومة الأمر الواقع!".
أغمضت عينيها , وأحست أنه سيغمة عليها , وسمعت لوسي تصرخ:
" بحق السماء , روبرت , يكاد يغمى عليها!".
وأذا بيدين قويتين , لم تستطع التملص منهما , أجلستاها بثبات في المقعد , أرخت رأسها على ظهر المقعد الطري , وقد تضاءل أحساسها بالأغماء , فتحت عينيها ثانية لتجد روبرت يهم بمناولتها كوبا يحوي سائلا أصفر يميل الى الأحمرار.
" أشربي هذا , سيجعلك تشعرين بتحسن".
" لا شيء يمكن أن يشعرني بتحسن , أبعده عني!".
" لا تكوني حمقاء!".
قالت لوسي وهي منفعلة:
" عليك الآن أن تذهب , روبرت , أستطيع أن أتدبر هذه المسألة بنفسي".
" هل أنت متأكدة؟".
" بالطبع , علينا أن نفهم جولي حقيقة وضعها الآن بأعتبارها أرملة مايكل.....".
قاطعتها جولي ساخطة وهي تنهض من مكانها:
" كفي عن التكلم علي وكأنني لست هنا".
حدق فيها روبرت وقسمات وجهه الباردة على حالها وقال:
" أذن , هل أنت مستعدة لنبحث الأمر منطقيا ؟".
" منطقيا؟ منطقيا؟ وأي منطق هذا , أيما طفلتي.......".
قاطعها روبرت:
" لكن حضانتها مسؤوليتي".
هزت جولي رأسها في أنكسار , متسائلة:
" لماذا فعل مايكل أمر كهذا؟".
بدا التبرم في صوت لوسي , وقالت:
" لا تكوني عاطفية كنساء الشرق , لقد أدرك مايكل أنه في حال حدوث أي شيء له , فليس من شخص آخر كأخيه أهل لتربية الطفلة".
أعترضت جولي موضحة:
" لكنني أمها!".
أردفت لوسي بصوت يشبه الأزدراء:
" نعم , لكن ماذا في أمكانك أن تقدمي أليها من دوننا ؟ هذا , الى أنك لم تملكي شيئ في حياتك! ".
قاطعتها جولي ثانية وقد أمسكت بطرف المقعد:
" ليس المال هو كل شيء!".
"لم أذكر في كلامي كلمة مال".
" لكن , هذا ما عنيت , أليس كذلك؟".
" هناك أشياء أخرى يفترض توافرها.......".
سألتها جولي وهي تحبس أنفاسها:
" ماذا تقصدين؟".
صرخ روبرت وراحته على مؤخرة عنقه يتحسس بها خصلات شعره :
" أوه , بحق السماء , نكف عن هذا النقاش! لا يهم السبب الذي أوجب مايكل أن يفعل ما فعل , فالقرار أتخذ , وعلينا أن نعمل عل تحقيق رغبته بكل ما أوتينا من حسن نية".
كانت رائحة ماء الزهر , في الكوب في يدها , كافية لتستعيد وعيها , فوضعت الكوب بقوة على طاولة قريبة منها وأنتصبت بجهد ثم قالت:
" لن أشارك في تحقيق هذه الرغبة : ( صمتت قليلا قبل أن تقول ) أعتقد أن هذا هو السبب الذي دفهكما الى الطلب مني , في رسائلكما , لأحضر , أليس كذلك؟ ( ثم تجهت بكلامها الى لوسي ) كما أنك أنت كنت تعرفين أنني سأرفض العودة في ما لو عرفت حقيقة الأمر".
تنهد روبرت عميقا.
" قد يكون ما تقولينه صحيحا , ألا أن والدتي رغبت في أن تهوّن الأمر عليك , هذا , الى أن الوصية تبقى قانونية وملزمة لك أيا تكن الظروف وبغض النظر عن قبولك أو رفضك".
بلعت جولي ريقها ثم قالت:
" يحق لي الأعتراض عليها".
" يمكنك ذلك ( أجاب روبرت موضحا أن أخاه شملها في وصيته برعاية مماثلة من قبله هو , وأضاف) لا أظن أن هناك محاميا يقبل أن يتبنى دعواك ( ثم سألها والقسوة في قسمات وجهه ) كيف يمكنك الأعتراض؟".
ألتفتت جولي نحوه ببطء:
" لا بد من وجود وسائل لذلك ( وأضافت في أرتباك ظاهر ) لا يمكنكما أن تجبراني على أن أعيش هنا".
" لا بأس , في أستطاعتك العيش أينما يحلو لك , لكن , لكي تستطيعي البقاء مع أيما , عليك , القبول بما أرتأيه في الموضوع".
سألته بصوت مكسور:
" وما الذي ترتأيه؟".
" أن تبقي هنا الى حين يتم ترميم المنزل الذي أشتريته , حيث يمكنك أن تعيشي مع أيما , أضافة الى مربية ستقوم بتعليم أيما".
سألته جولي بصوت تملأه الدهشة:
" أتريد أن تقول أنك أشتريت منزلا وعهدت الى مربية بتعليم أيما , ظنا منك أنني سأوافق مسبقا على هذا؟".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
--------------------------------------------------------------------------------

" بناء على وصية مايكل".
" ألا أنك ستتزوج قريبا , فكيف..... كيف سيكون في أستطاعتك تولي حضانة أيما؟".
" الى أن يحين ذلك , أنا مصمم على تمضية نهاية كل أسبوع معها , ثم , بعد أن أتزوج , لا بد أن تكون هناك بعض الترتيبات الأخرى , هوني عليك يا جولي فأيما لن تكون ألا طفلتك , كما أنني رجلواقعي".
صرخت جولي غاضبة:
" أنها طفلتي حين تقرر أنت هذا؟ أهذه هي حقيقة الأمر؟ ثم ماذا, أذا لم تحبّذ خطيبتك ........ تلك المدعوة باميلا هذه الفكرة؟".
أوضحت لوسي قائلة وقد ظهرت على وجهها علامات الرضا:
" باميلا على علم بألتزام روبرت ( وأضافت ) في الحقيقة , لا أزن أنك بتصرفك هذا تظهرين أمتنانا أبدا , الى درجة يظن المرء أن روبرت سيخطف أبنتك ويمنعها عنك , الواقع أن روبرت أنسان كريم جدا".
هزت جولي رأسها أستسلاما , وبدت عاجزة عن مواجهة هدوئهما المجرد من كل عاطفة , وغلف قلبها يأس رهيب , كانت مكبلة , يدين وقدمين , ومايكل هو المسؤول عن كل هذا.
لماذا كان عليه أن يتصرف هكذا؟ أذ هو الوحيد بين الناس جميعا الذي كان يعرف ولا بد , أنها لا تستطيع تحمل فكرة رعاية روبرت ومسؤوليته عنها.
فجأة رن جرس الهاتف , صوته الرنان أخذ يدوي في الهدأة التي خّيمت على الغرفة تلك اللحظة , تردد روبرت لحظة , ثم خف الى الهاتف ورفع السماعة .
بادر بصوت أجش:
" نعم؟ ( ثم أنفرجت قسمات وجهه ) آه , مرحبا , باميلا , نعم , نعم , أعرف ذلك .... أنا آسف , شيء أستجد , لقد وصلا , نعم , أعرف.... أدرك ذلك ...سأحضر بعد قليل".
أشاحت جولي بوجهها , وأذا بهالبيرد يدخل الغرفة قادما من جهة المطبخ , يضع أزارا يغطي بنطاله الأسود حتى خصره , أنتبه الى أن روبرت كان يتكلم بالهاتف فتقدم نحو لوسي قائلا:
" العشاء جاهز , سيدتي , هل أبدأ بأحضاره؟".
نهضت لوسي من مقعدها:
" شكرا , هالبيرد , سنحضر الى غرفة الطعام في خمس دقائق".
" حسنا , سيدتي".
وأنسحب هالبيرد , ألتفتت لوسي نحو جولي وبادرتها بصوت هادىء:
" لا بد أنك أستنتجت أن روبرت سيتناول عشاءه خارجا , أرجو أن نستطيع كلتانا تناول العشاء معا في غياب جدل مأساوي".
حدقت فيها جولي وسألتها بحدة:
" هذا هو مرادك , أليس كذلك؟ ( وأضافت ) لم ترغبي قط في أن أتزوج ......مايكل , وها أنت الآن عازمة على التحكم بحياة أيما , أيضا".
أسرعت لوسي ترد عليها وقد أختفت ملامح التسامح من وجهها :
" أنني مصممة بمقدار ما كان تصميمك على الأنتساب الى هذه العائلة , حين لم تتمكني من الحصول على روبرت رميت شباكك على مايكل".
شهقت جولي دلالة أشمئزاز لكلامها ألا أنها لم تنبس بكلمة بل مرت من أمام حماتها وفتحت الباب , وخرجت.
تأملت يديها , كانت راحتاها تنضحا , وجبهتها تتصبب , أمر واحد لا يمكن أن تتصوره الآن , وهو الجلوس مع لوسي بمبرتون الى طاولة واحدة , فكّت سحّاب ثوبها , وأذ هي تهم في خلعه لتأخذ حماما , أذا بباب الغرفة ينشق ويظهر روبرت عند عتبته يحدّق فيها غاضبا.
بادرها بصوت لا يخلو من حدة:
" بحق الجحيم , ماذا تظنين أنك فاعلة؟ أن هالبيرد ينتظر ليقدم طعام العشاء , وأنا مضطر الى الذهاب".
تشبثت جولي بأطراف ثوبها ترفعه وقد أدركت أنه لم يستطع أ يراها , وأجابت:
" أنني لا أعيق أحدا , فلتتناول والدتك عشاءها , أما أنا فلست جائعة البتة".
" بحق الله , جولي , كوني عاقلة! أنني أحاول أن أكون صبورا , أسألك , الآن ..... لكنني لا أطلب منك , أو آمرك , بل أسألك أن تذهبي وتتناولي العشاء مع والدتي , كذلك حاولي أن تتصرفي كأن شيئا لم يكن".
" لا أظنك جادا في ما تقول!".
" لكن ألا ترين أنه لم يكن ليحدث كل هذا , لو أنك كنت مستعدة لقبول...".
" مساعدتك , أليس كذلك, روبرت؟ ( وشمخت برأسها ) كلا , شكرا , لا يمكنني أن أقبل مساعدتك".
" أذن , ماذا في نيتك أن تفعلي؟ ( دلف الى الغرفة وأغلق بابها نصف أغلاق , ثم بدا كأنه فكر ثانية في ما فعل فأعاد فتح الباب ثانية .
ثبتت جولي في وجه محاولته هذه , أذ لن تسمح له بأن يسيطر عليها , يجب ألا تسمح بهذا , وأخيرا , قالت له:
" أنا ........لم أقرر بعد , ربما سأضطر الى التسليم بمخططاتك في ما خص موضوع أيما , ألا أنني لست في وارد الأعتماد عليك مستقبلا".
" ماذا ستفعلين أذن؟".
" سأبحث عن عمل , فوجودي في المنزل معظم النهار أو جزءا منه على الأقل , لن يكون بذي فائدة , أذا ما جئت بخادمة لأيما , ماذا تنتظر مني أن أفعل غير هذا , والحال هذه , روبرت؟ أتنتظر مني أن أبقى معظم الوقت أقلّم أظافري؟".
" أنتظر منك أن تتصرفي كما يجدر بأرملة مايكل أن تتصرف .......بأحترام ولباقة , ( كانت نظرات روبرت اليها تنهكها , وأضاف) , ماذا فعلت طوال هذه السنين في مالاي؟ كيف كنت تملأين أوقات فراغك؟".
" كانت أوضاعي تختلف عما هي الآن , كان لي منزل , زوج وعائلة أهتم بهما".
وأستدارت الى ناحية أخرى , أذ لم تعد تستطيع تحمل نفاذ نظراته الحادة تلك , فكفت بذلك , من دون أن تنتبه , عن مؤخرة عنقها وقسم من ظهرها فبانت بشرتها الشديدة البياض.
تمتم روبرت بصوت أجش قائلا:
" لا تزال لديك عائلة( وأستطرد بصوت واضح) بالله , يا جولي , لم أنت نحيلة الى هذا الحد؟ كم مضى عليك من دون أن تتناولي وجبة كاملة؟".
فأستدارت بعنف تواجهه قائلة:
" أرجوك أن تخرج وتتركني لوحدي , فأنا متعبة , أود أن آوي الى سريري".
" جولي......".
ولم يكمل جملته , أذ شعر بحركة خلفهما , ولمحت جولي حماتها تقف عند الباب خلف روبرت.
هتفت لوسي مستوضحة :
" روبرت! أراك لا تزال هنا؟ كنت أعتقدت أنك خرجت , وقد أتيت لأرى ........ ما الذي يؤخّر جولي , ( وعقد لسانها لحظة رأت جولي , هتفت مستهجنة مشككة ) , بحق السماء , ماذا يجري هنا؟".
" لا شيء! ( أجابت جولي تحسم تساؤلها , ولم تعد تستطيع تحمل هذا الوضع أكثر , فأضافت) هلا ذهبتما ؟ لست جائعة , فضلا عن أنني مرهقة وأريد أن أبقى لوحدي".
أستدار روبرت مرتكزا على كعب حذائه , وخرج وهو يقول:
" أنا ذاهب الآن , طاب مساؤكما".
ردت والدته وهي تواكبه بنظراتها الى مدخل الشقة:
" طاب مساؤك عزيزي ,( وما أن سمعت صوت أغلاق الباب الرئيسي حتى أستدارت نحو جولي تسألها ) هل أفهم من هذا أنك لا تودين مشاركتي في العشاء؟".
" بالضبط . ( أجابت جولي وتبرّم طارىء يعتريها , وأضافت( هل كثير أن ينشد المرء راحة مع نفسه؟".
هزت لوسي كتفيها دلالة عدم أكتراثها للأمر , وقالت:
" كلا , طبعا , لكن لا تعتقدي أنني غبية , جولي!".
حدقت فيها هذه تسألها:
" ماذا تقصدين؟".
أنحدرت نظرات لوسي على جولي بقحّة و ثم قالت بصوت جاف:
" هل هناك لزوم لأوضح أكثر ؟ تعرضين نفسك لروبرت وأنت في هذه الحال؟".
ردت جولي بما يشبه الحشرجة , منكرة أتهام لوسي لها:
" لم أكن أعرض نفسي أمتاعا لنظرات روبرت ! لقد دخل علي من دون أستئذان".
بدت لوسي غير مقتنعة وقالت:
" لا أصدق ما تقولينه , فأبني يعرف كيف يتصرف بطريقة أفضل أذهو لا يدخل غرفة أمرأة من دون أستئذان ".
مدت جولي يدا متعب متوسلة لوسي أن تخرج :
" أذهبي عني ( وأصرت على رجائها لها) أرجوك".
ترددت لوسي لحظة قبل أن تطأطىء رأسها وتبتعد الى خارج الغرفة من دون أن تتفوه بكلمة.
هرولت جولي الى الباب توصده بقوة , ثم أسندت أليه ظهرها , وساقاها ترتجفان , رجت اله في ذهنها متسائلة ( الى متى أستطيع أن أتحمل كل هذا؟).

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
قديم 21-06-11, 10:27 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالينيو فراولة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 875
شكراً: 1
تم شكره 1,539 مرة في 636 مشاركة

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

2 - بحثا عن الأمان




أستيقظت جولي صبيحة اليوم التالي لتجد أيما تتقافز على حافة سريرها , فتحت عينيها بتردد , وفي داخلها أحساس بشر مستطير , وعاودتها أحداث الليلة الفائتة , فخبأت رأسها تحت ملاءة السرير , وتمنت أن تبقى على هذه الحال أطول مدة ممكنة .
جاهدت جولي لتجلس في فراشها , وبادرت تسأل أبنتها وهي تحاول أن تطال ساعة يدها التي على طاولة صغيرة قرب سريرها :
" كم الساعة الآن ؟ ( ولما أدركت الوقت هتفت ) لقد تخطت الساعة العاشرة , لم لم توقظيني قبل الآن؟".
" جدتي قالت أنك كنت مرهقة , كذلك قال عمي أنك ستكونين في حال أفضل أذا ما شبعت نوما".
" أتقصدين أنهما صحوا؟".
" نعم , ألا أن جدتي لا تزال في ثياب النوم , لقد تناولت أفطاري معها , في غرفتها , ثم أتى عمي روبرت وسألني عما أرغب في أرتدائه عادة".
" حسنا ( تناولت جولي الرداء المنزلي ,ثم أستطردت تسأل أبنتها ) هل غسلت وجهك ونظّفت أسنانك؟".
" نعم , عمي روبرت دلّني الى كل ما أحتاج اليه , كذلك ساعدني ذلك الرجل ......هالبيرد".
" السيد هالبيرد , حبيبتي".
رفعت أيما كتفيها غير مبالية:
" حسنا , كائنا من كان , لقد أخرج ثيابي وأشيائي الأخرى من حقيبة السفر ووضعها كلها في أدراج خزانتي ( وأبتسمت قبل أن تضيف ) قال لي أنني أبدو أكبر سنا مما أنا في الحقيقة".
أطرقت جوليقليلا قبل أن تسألها:
" هل قال هذا فعلا؟".
" هالبيرد.... السيد هالبيرد , قال هذا".
" حسنا , ألا أنني كنت أتمنى لو أنك أيقظتني باكرا , أين هما الآن؟".
" جدتي ترتدي ثيابها , وعمي روبرت خرج ليحضر السيارة من المرآب , أذ أننا خارجون".
" من ذا الذي سيخرج؟".
" عمي روبرت وأنا".
أجابت الطفلة متلعثمة بينما بقيت مسحة من الرضا في عينيها , وأضافت :
" نحن ذاهبان لمشاهدة المنزل الجديد".
حدقت فيها جولي بتمعّن قبل أن تقول:
" هل أنت متأكدة أن عمك قال أنه سيأخذك معه؟".
أجابت الطفلة بعد أن قفزت عن السرير بحنق :
" متأكدة تماما كذلك قال أنه سيريني قصر باكينغهام".
دخلت جولي غرفة الحمام وفتحت الدش ,وضعت قبعة عازلة من النايلون تغطي شعرها لتقيه البلل , ثم خلعت رداءها وقميص النوم وخطت الى تحت الدش.
بعد أن أنتهت من حمامها خرجت تلف نفسها بمنشفة , ثم شرعت في أرتداء ملابسها .
سألت أيما تستوضحها بصوت أرادت أن يبدو عادي النبرة:
" متى ستخرجان؟".
" بعد قليل , عندما تصبحين جاهزة على ما أعتقد".
" أنا؟ ( هتفت جولي وهي تستدير على نفسها ) وما الغرض في مرافقتكما؟".
" حسنا , أنت أيضا ذاهبة معنا ,أليس كذلك؟".
وبدت الطفلة في حيرة .
أطرقت جولي قليلا:
" هل قال عمك روبرت أنني ذاهبة معكما؟".
حاولت الطفلة أن تستجمع فكرها للحظة ثم قالت:
" سألني أن آتي لأوقظك وأسألك أن كنت راغبة في فنجان قهوة ".
" هل طلب منك هذا فعلا ؟ ( تأملت جولي أبنتها بنظرة مستسلمة ثم أضافت ) وهل فعلت ما طلبه منك؟".
" ماذا؟".
" أن تسألينني أن كنت راغبة في فنجان قهوة؟".
لوت أيما رأسها أقرارا وأجابت:
" لقد سها عن بالي".
" حسنا , نعم , أرغب في فنجان , أذهبي الآن ولا تعودي ثانية , سأكون في أثرك حالما أرتدي ثيابي".
أرخت أيما شفتيها مستسلمة لمشيئة والدتها.
لم تترك غرفتها ألا بعدما رضيت عن مظهرها ,وسارت بعزم في الممر المفضي الى غرفة الجلوس.
أستجمعت قواها , ودفعت دفتي باب غرفة الجلوس , ودخلت , ثم أغلقت الباب خلفها , وخلافا لليلة الفائتة لم تكن الغرفة خالية , كانت أيما وجدتها جالستين على كنبة خفيضة قرب النافذة , تتأملان صورة كتاب كانت لوسي تقرأ فيه قصة , فيما أنهمك هالبيرد بتنظيف رفوف المكتبة التي غطّاها الغبار , ألتفت نحوها حين دخلت , وبادرها بأبتسامة تعوض تجاهل لوسي المتعمد لدخولها عليهم.
توقف هالبيرد عن عمله , قائلا:
" صباح الخير , سيدة بمبرتون , تفضلي لى غرفة الطعام فقد هيأت لك أفطارا خفيفا".
" أوه......لم يكن ضروري أن تزعج نفسك ".
ورمقت حماتها وأيما , فألتفتتا نحوها لدى سماعهما صوتها.
قالت أيما بصوت ردىء:
"جدتي تقرأ لي حكاية".
وزادت لوسي على كلام حفيدتها:
" صباح الخير جولي , هل نعمت بنوم هانىء؟".
أجابت جولي ونظراتها على هالبيرد الذي كان لا يزال ينتظرها:
" شكرا , نعم , أعذراني , أنا ذاهبة لشرب فنجان قهوة".
عادت لوسي للحظة تصب أنتباهها على الكتاب ثم رمقتها ثانية وقالت بتردد:
" ما رأيك في ما لو ذهبنا للتسوق معا بعد الظهر؟ فالطفلة في حاجة ماسّة الى ثياب تقيها شتاء أنكلترا".
أجابت جولي تستبعد الفكرة:
" معظم ثيابها لا تزال في الصناديق التي كنا شحنّاها بحرا .......".
" أعرف هذا , الصناديق التي تذكرين وصلت ".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
بدت جولي مرتبكة:
" أين هي أذن؟".
أجابت لوسي:
" أنها في المنزل الجديد , بالطبع , لا لزوم لأحضارها , أليس كذلك؟ أذ أنتما لن تبقيا هنا طويلا".
أحست جولي بصبرها ينفذ:
" لكنني لا أستطيع أن أتدبر أمري بما أحضرته معي الى هنا أكثر من أيام معدودة ".
رفعت لوسي كتفيها بلا مبالاة:
" يمكنك في أي حال شراء ثياب أخرى جديدة , لا أعتقد أن الثياب التي كنت ترتدينها في مالايا ستكون ملائمة هنا , ثم , هناك أختلاف الطقس بين البلدين , كما أنني آمل في أن تواكبي , من الآن فصاعدا , الموضة , خصوصا أنك الآن أرملة مايكل".
لحقت بهالبيرد الى خارج الغرفة من باب كان أشار اليه , لتجد نفسها في غرفة طعام فسيحة , مضاءة , الطاولة فيها كبيرة , ذات زخرفة ساحرة الألوان , على الطاولة طبق واحد , فنجان قهوة , رقائق خبز طازج ومربى , فضلا عن مقلاة صغيرة وضعت على سخانة , فجأة , أحست جولي بميل الى ابكاء , للفتة هالبيرد الطيبة حيالها.
هتفت وهي تلتفت نحوه:
" لم يكن كل هذا ضروريا , كما تعلم".
أبتسم الرجل وهو يجيب:
" لم تتناولي طعام العشاء الليلة البارحة , أنا متأكد أنك جائعة , والمرء , متى أمتلأت معدته , رأى كل شيء في حال أفضل".
حدجته جولي بنظرة ثاقبة , ألا أن العذوبة والرقة لم تغادرا قسمات وجهه , وعلى رغم هذا , شعرت أن هالبيرد يشفق عليها , لكنها أحست بسعادة تغمرها أذ أطمأنت الى وجود شخص واحد على الأقل لا يمانع في وجودها في تلك الشقة.
وعلى رغم حالها النفسية البائسة وتوتر أعصابها , شعرت بالجوع , فتناولت أفطارا جيدا , وما أن أنتهت حتى شعرت بنفسها أكثر أستعدادا لمواجهة عالمها عموما , وآل بمبرتون خصوصا.
وبينما هي تتبادل أطراف حديث مع هالبيرد , دخل روبرت غرفةالطعام , كان يرتدي بنطالا من المخمل أخضر غامقا , وقميصا باللون ذاته , وأرخى على كتفيه معطفا قصيرا مناسبا , بدا ضخما , ذا أطلالة تتميز بالقوة والتأثير , حاولت جولي جاهدة ألا تنظر اليه.
" حسنا؟ ( بادرها بصوت أجش , قاطعا عليهما حديثهما ) هل أنت جاهزة؟".
رفعت جولي , نظرها تستوضحه:
" جاهزة ؟ جاهزة لأي غرض؟".
حدّج روبرت هالبيرد بنظرة ذات مغزى , فأنسحب الخادم بتهذيب , عائدا الى غرفة الجلوس ليكمل ما كان بدأه .
عاد يسألها , وهو على مسافة قصيرة منها:
" ألم تنبئك أيما بالترتيبات المتفق عليها؟".
أطرقت جولي قليلا قبل أن تنهض من كرسيها وتسوي كنزتها فوق وركيها , ثم أجابت:
" لقد ذكرت شيئا بهذا الخصوص..... ذهابها معك لمشاهدة المنزل الجديد".
" بالضبط , طبيعي أنك ترغبين أنت أيضا في مشاهدة منزلك الجديد".
أجابت والسخرية ترتسم على وجهها:
" أوه , شكرا لك ألتفاتتك الطيبة هذه".
" بحق السماء , جولي , لا يمكننا أن نستمر على هذا المنوال , أوليس من المنطق أن نتصرف بأسلوب أكثر حضارة , وأيما بيننا؟ بدأت أشعر بالقرف من أستمرار هذا الجدال المتواصل".
" وأنا كذلك أشعر ما تشعر به".
" أذن؟".
" الأمر سهل بالنسبة اليك, أليس كذلك؟ فأنت تسيّر الأشياء بحسب ما تقتضيه مصلحتك , أم تراني مخطئة هنا؟".
" بالله , كفي عن هذا الأسلوب , جولي , ماذا تريدينني أن أقول؟ أنني أفعل ما أستطيع لأكون سمحا".
" سمحا! ( وأعترى جولي غضب عظيم ) وما الذي يدفعك الى أن تكون سمحا؟".
" أنت! ( وبعد أطراقة أردف قائلا) أوتظنين أنني كنت أقبل بهذا الوضع لو كان لي خيار في ذلك؟".
" أنها مشيئة والدتك؟".
" لكن , ليس هذا ما كنت أسعى اليه! ( وبدا صوته متهدجا ) صدقيني , جولي , أبتهلت الى الله كي لا أراك ثانية!".
أحست جولي بغصة حارقة تصعد من حلقها وأشتعل خداها :
" أنني...... أنني متأكدة أنك صليت".
" أوه , جولي! ( وبدا في نبرات صوته الأجش بعض من ألم ) هذا الجدل لن يوصلنا الى نتيجة , ما مضى قد مضى , وعلينا كلانا أن نتقبله بحسناته وسيئاته , لقد قرر مايكل أن تكوني وأيما في عهدتي , فلنحاول ألا ننسى هذا على الأقل".
" وكيف لي أن أنسى؟".
أقترب منها روبرت يؤاسيها واضعا يده على كتفها كما لو أنه أراد أن يؤكد لها أنه يحس بالألم الذي يأكلها , فأنتفضت مبتعدة , كما لو أن برودة يده أحرقت جسمها , ظهر الغضب جليا في قسماته لتصرفها غير المتوقع , فأستدار مبتعدا وخرج عائدا الى الصالون.
فجأة , فتح باب غرفة الجلوس , وظهرت أيما عند عتبته , وأرتسمت على وجهها علامات تساؤل أذ لاحظت تكدّر والدتها:
" ما الأمر , أمي ؟ هل أنت تبكين أبي ثانية؟".
" أنني لا أبكي , حبيبتي ...... لقد ......دخل عيني قذى , هذا كل ما في الأمر".
عقدت أيما حاجبيها لحظة , ثم بدا أنها قنعت بتفسير أمها:
" نحن في أنتظارك , ألا تودين الذهاب؟".
ترددت جولي , كانت تود الذهاب , لكن قضاء فترة ما قبل الظهر في صحبة روبرت قد تكون بمثابة كارثة لحالها النفسية والذهنية , ثم أستدركت , أن قضاء هذه افترة في رفقة لوسي بمبرتون سيكون أكثر ألما ومعاناة.
أجابت وهي تحاول أن تضفي على صوتها أهتماما بموضوع الذهاب , وجهدت في أن تظهر مظهر الممسك بزمام نفسه:
" طبعا , أريد الذهاب , لو أنك أيقظتني باكرا لما أضطررت الى أنتظاري كل هذه المدة".
بدا روبرت مرتاحا لكلامها:
" حسنا , غير أنه عليك أرتداء معطفك , فعلى رغم أن الشمس مشرقة , ألا أن البرد خارجا قارس , صدقيني".
أومأت برأسها موافقة , وبخطوات حثيثة تركت الغرفة.
ما أن رآها روبرت تدخل الغرفة ثانية , حتى أطفأ عقب سيكاره وتوجه نحو الباب , لحقت به أيما بخطوات تحرّكها الأثارة والأنفعال , أما لوسي فبدت غير راضية أطلاقا.
وسألت أبنها:
" متى أنتم عائدون؟ أنها الحادية عشرة تقريبا , الآن! ( وحدّجت جولي بنظرة قاسية , ثم أستطردت تقول ) ظننت أنك راغبة في الذهاب الى السوق , على ما ذكرت".
جمدت جولي في مكانها لدى سماعها كلام حماتها , فهي لم تقترح فكرة النزول الى السوق , بل تلك كانت فكرة لوسي , وأجابتها وعيناها على روبرت تتبيّن رد فعله:
" يمكننا الذهاب في يوم آخر".
" حسنا".
وأحنت لوسي رأسها أستسلاما.
فتح روبرت باب الغرفة وقد عيل صبره.
" هل أنت قادمة أم لا؟".
عضّت جولي على شفتها وبحركة خفيفة من كتفيها سارت في أتجاهه وهي تجيب بصوت جلي:
" بل أنا قادمة".
بعد أن أفسحت المجال لأيما لتجلس في المقعد الخلفي , أخذت جولي مكانها في المقعد الأمامي وجلس روبرت في مقعده خلف المقود , أغلق باب السيارة وأدار محركهها.
لم تكن جولي تعير أنتباها الى ما حولها وهم منطلقون في السيارة , حتى تناهى اليها صوت أيما تسألها عن أسماء الأمكنة التي كانوا يمرون بها , أدركت عندئذ أن روبرت يجول بالسيارة في وسط المدينة ليتمكنا من مشاهدة معالمها , وبينما هي تنظر عبر زجاج النافذة , تتعرف على محلات شارع أوكسفورد أذا بأيما تسألها:
" أليس الأمر مثيرا , أمي؟ عمي روبرت سيعبر بنا السوق الآن , صعدا في أتجاه قصر باكينغهام !".
أرتسمت أبتسامة حنونة على وجه جولي وعلّقت قائلة:
" لا بأس , ما دمت لا تتوقعين مقابلة المكلكة , أذ هي ليست على معرفة بقدومك".
غرقت قسمات وجه أيما في ضحكة رائعة , فيما أحنت جولي رأسها .
بعد أن عبرت السيارة أمام القصر , وعبّرت أيما عن فرحتها الكبيرة لرؤية الجرس خارجا , رغب روبرت في أفساح المجال للطفلة لتشاهد مبنى البرلمن فأنعطفت السيارة في أتجاه بيردكابج ووللك ثم قطعت جسر نهر وستمنستر , بعد أن تخطت السيارة المبنى المذكور , أنطلقت مسرعة , فنظرت جولي الى روبرت بتساؤل :
" هل لي أن أسألك الى أين نحن, الآن , ذاهبون؟".
خفف بعد حين من سرعة أنطلاق السيارة , وكانوا قد وصلوا الى تقاطع طرق , نظر اليها وقال:
" نحن الآن على طريق واتفورد ووجهتنا ثورب هيلم.
قالت أيما وقد عقدت حاجبيها:
" لم أسمع بهذا الأسم قط".
" كيف لك أن تسمعي بها؟ ليست , في الواقع , مكانا شهيرا , أنها قرية , مجرد قرية".
" وفيها..... منزلنا الذي نقصد؟".
" نعم".
تدخّلت جولي تستوضحه:
" سنكسن هنا , أذن؟ ما الذي دفعك الى أختيار هذا المكان؟".
تردد روبرت لحظة , وأصابعه تشد بثبات على المقود , وأجاب:
" في الواقع نأمل , باميلا وأنا , أن نعيش , بعد زواجنا في فارنبورو أذ أن والديها يسكنان في أوبنغتون , وبالتالي , لا تريد أن نسكن بعيدا عنهما , وثورب هيلم على بعد عشرة أميال من فانبورو".
لم يرق جولي ما قاله , ذلك أنه متى تزوج وسكن حيث أشار , سيكون على بعد عشرة أميال منها فقط , وهذا أمر لم تستسغه , وأحست بشوق قوي الى الطمأنينة , وراحة النفس اللتي عرفتهما في منزلها في رانون.
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
أدركت , فجأة , أن عليها أن تقول شيئا ما , طوت قفزيها ووضعتهما في حضنها , وسألته:
" كنت أعتقد أن الشقة تلائم وضعك أكثر من منزل في هذه الديار , فهي قريبة من مكتبك , أم تراك لم تعد تدير أعمالك شخصيا هذه الأيام؟".
كان سيل السيارات خفّ ثانية , فتخطى روبرت بضع شاحنات كانت تسير أمامه بطء , قبل أن يجيب:
" طبيعي أنني لا أزال في عملي في الشركة , أذ العيش بقية حياتي مترفا , متعطلا , فكرة لا تروق لي , ألا أنني , حالما أتزوج , سأقلّص من نشاطاتي خارج البلاد , وهذا أيضا أمر طبيعي".
القت جولي ملاحظة بسخرية:
"حقا , لقد تغيّرت فعلا!".
لم يعجبه قولها هذا فحدّجها بنظرة قاسية , ولفتها قائلا:
" أعتقدت أننا أتفقنا على ألا نخوض في جدل من هذا النوع في حضور أيما؟".
أوضحت جولي معترضة:
" لكنني لم أقصد شيئا".
ثم أدركت أن ردها هذا هو الجدل بذاته فأردفت قائلة:
" حسنا , في أي حال , كون كلامي لم يعجبك , لا يعني أن ملاحظتي التي أبديتها قصدت بها نقاشا!".
بدا روبرت غير مقتنع بما قالته , غير أنه لم يعلق على كلامها , فشعرت جولي باللوم لتسببها في شرخ آخر بينهما , وتساءلت لماذا لا يكون في مقدورها أن تقبل الوضع على ما هو , فلا تعذب نفسها بتصورات لما قد يحدث مستقبلا؟
نظرت جولي الى أيما , أقتربت الطفل , وبحركة عفوية عانقت والدتها , قاومت جولي أحساسا بالبكاء كاد يفضح أشفاقها على ذاتها , لقد أختارت طريقها في الحياة , وأصرت يومها على تفادي الذل برفضها مساعدة روبرت لها حين كانت في أمس الحاجة اليها , فكيف يمكنها , الآن , أن تلوم روبرت على عمل لم يكن على علم به؟ ولكن , والحقيقة تقال , كان هو أيضل ملوما...
أنعطفت السيارة عن الطريق الرئيسية وأتجهت في أخرى فرعية لولبية الشكل توصل الى قرية ثورب هيلم , في الريف , بدا المكان جميلا , حتى أن جولي لاحظت ذلك على رغم كآبتها , أشارت أيما الى بحيرة صغيرة وسط الأخضرار حيث سرب من البط يسبح بأطمئنان.
أوقف روبرت السيارة في محاذاة السيارات الأخرى , ثم ألتفت نحو جولي , وقال:
" حسنا ؟ ( وبدا كأنه ينتظر جوابا ليعرف رأيها)".
كانت لا تزال تتأمل المنزل , بدت عاجزة عن جمع شتا أفكارها , أحكمت معطفها غير شاعرة بروبرت يخرج من السيارة هو الآخر ليساعد الطفلة على الترجل من المقعد الخلفي , الى أن أخذت تعدو هذه نحوها هاتفة:
" هل هذا هو المنزل الذي سنسكن فيه , أمي؟ ألا ترين أنه رائع ؟".
ثم هرولت تتقدمهما , من دون أن تنتظر جوابا , أحست جولي بروبرت الى جانبها , رفعت نظرها نحوه وبدرت منها حركة عفوية وهي تقول:
" أنه جميل , كيف حظيت به؟".
دسّ روبرت يديه في جيبي معطفه , وأجاب:
" كان معروضا للبيع في سوق العقارات منذ ثلاثة أشهر , تاريخ وفاة مايكل تقريبا , أشتريته ..... لأنه أعجبني".
" لكنني في ذلك الوقت لم أكن قد دعيت الى العودة بعد؟".
خطا روبرت خطوتين الى الأمام ثم عاد يلتفت اليها ليسألها:
" وهل هذا مهم؟".
وأكمل سيره يلحق بأيما في أتجاه المنزل , دفع بابه ودخلا.
تبعتهما جولي بخطى متمهلة , أرادت أن تشبع نظرها بالمنزل وتستوعب فكرة كون هذا المكان هو حيث ستعيش , ربما بقية حياتها ! لكن , لا , فحالما تصبح أيما في سن تؤهلها لترك , فسوف تستأجر شقة بمجرد أن يتحسن وضعها المالي , وبدا مستغربا كيف أن فكرة الزواج ثانية لم تراودها ...... أقله حتى الآن...........
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
كان روبرت وأيما دخلا الى الرواق الكبير للمنزل , بدأ هو يتحدث الى رجلين في أمور مختلفة تتناول موضوع تأهيل المنزل , كان الجو ممتلئا برائحة الطلاء الجديد , وخلافا لما هو متوقع , كان الدفء يغمر أرجاء المنزل , وأدركت جولي أن التدفئة المركزية للمنزل كانت تعمل.
أنتظرت حتى ينتهي روبرت من حديثه مع الرجلين , وكان يستوضحهما في شأن التصليحات المختلفة , ما أن أبتعد الرجلان عائدين الى عملهما حتى أستدار ناحيتها وقال:
" قاربت التصليحات أن تنتهي , الأثاث لم يصل بعد ألا أنه في أمكاننا ألقاء نظرة على المكان أذا رغبت في ذلك".
أومأت جولي أيجابا وهي تقول:
" أنني أتوق الى ذلك ( ثم ترددت هنيهة ( أوه.... أوه..... روبرت؟".
" ما بالك".
" أنني ....... أشكرك".
" تشكرينني؟".
" ظننت أن مسألة الجدل حسمت بيننا؟".
" حسنا , حسنا , أنني أسف , يبدو أننا لسنا أهلا لنتحاور في شكل طبيعي, أم ترانا نستطيع أذا أردنا ذلك؟".
" يبدو هذا مستحيلا".
أبتعدت جولي تسير في أتجاه باب يؤدي الى غرفة تقع على يمين الباب الرئيسي , تبعها روبرت , تاركا أيما تكتشف المكان لوحدها , وقال وقد بدت نبرة صوته جدية:
" هذه غرفة الأستراحة خاصتك , قد لا يعجبك لون الطلاء , ألا أن الوقت دهمنا فلم نستطع أنتظارك لتختاري اللون الذي تريدين , يمكنك أن تغيري اللون أذا شئت فيما بعد".
" هل أخترت الأثاث كذلك؟".
تردد روبرت قليلا , ثم أجاب :
" كلا , في الواقع باميلا هي التي أختارته".
" كان ذلك لفتة كريمة من قبلها , أتعرف ماذا أختارت؟".
" الأشياء الضرورية فقط , أما الديكور , فيمكنك أن تختاريه شخصيا في ما بعد , اللوحات , والى ما هنالك".

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نيو فراولة على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أرجوحة المصير, anne mather, آن ميثر, روايات, روايات مترجمة, روايات مكتوبة, روايات رومانسية, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير القديمة, take what you want, عبير
facebook



جديد مواضيع قسم منتدى روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:09 AM.

للاعلان لدينا اضغط هنا

حواء

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية