قديم 22-06-10, 09:12 AM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
VIP




البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 117447
المشاركات: 734
الجنس أنثى
معدل التقييم: #أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1069
شكراً: 4
تم شكره 2,123 مرة في 362 مشاركة

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
#أنفاس_قطر# غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : #أنفاس_قطر# المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا صباح الاشتياق لكل روح عذبة من أرواحكم الطاهرة



.
نبضات القلب
ما تتخيلون تأثري من ردات فعلكم اللي بالفعل حلقت بروحي في سماوات من السعادة
الله لا يحرمني تواصلكم وأكون دايما على قد ثقتكم فيني
وأقول للي أول مرة يسعدوننا بردهم
يعني موب لازم كل بارت تردون مانبي نثقل عليكم... بس لا تقاطعونا عاد
وأقول للقلوب الأدفأ اللي على الدوام جواري
الله لا يحرمني منكم
.
أول شيء
بنات فعلا قضية الفتاوي الفقهية ممكن اختلاف بسيط يجعل الفتوى تختلف
لكن هناك مسلمات لا خلاف عليها
مثل طلاق الحامل
والمشكلة إنه فيه بنات بعدهم مصرات ياقلبي عليهم أنه لا يقع
اليوم أترككم مع فتوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين

الشيخ ابن باز رحمة الله :

هذه المسألة تقع لبعض العامة، بعض العوام يظن أن الحامل لا يقع عليها طلاق، ولاأدري من أين جاءهم هذا الظن؟! وهو لا أصل له في كلام العلماء ، ليس له أصل ، بلالذي عليه أهل العلم قاطبة أن الحامل يقع عليها الطلاق ، هذا إجماع من أهل العلم ،ليس فيه خلاف.

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ومن الغريب أنه قد اشتهر عند العامة أن طلاق الحامل لا يقع وهذا ليس بصحيح فطلاق الحامل واقع وهو أوسع ما يكون من الطلاق ولهذا يحل للإنسان أن يطلق الحامل وإن كان قد جامعها قريباً بخلاف غير الحامل فإنه إذا جامعها يجب عليه أن ينتظر حتى تحيض ثم تطهر أو يتبين حملها وقد قال الله عز وجل في سورة الطلاق: (و أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعنّ حملهنّ) وهذا دليل واضح على أن طلاق الحامل واقع.
.
.
أكاليل من الورد نطوق بها عنق شاعرتنا التي أتحفتنا بقصيدة أخجلتنا بها.. يارب نكون نستاهلها
للرائعة سكوت كل الورد والياسمين:


سطرت لك من نبع قلبي قوافي ::: ودي تشوفيها وتقرين الأبيات_

لك في خياليصورة ماتشافي ::: رسمتها بالفكر ثم قلت له هات_

يامبدعة ياساحرة للفؤادي ::: ياذوق يا احساس حي ومامات_

انا دعيت الله عليم الخوافي ::: يمدك بالصحة ودومالمسرات_

من شدة اعجابي ما قول كافي ::: اقول زيدي في جميعالمجالات_

من اخت صادق قلبها لك يحاتي ::: ينجيك ربي من عيونالحسودات_

واخر كلامي ألف تحية ماتافي ::: ياليت يافي شعرنا والسلامات_
.

بطلة التساؤلات الذكية اليوم شمعة الدار
أول شيء أقول لها يا قلبي من قال لك الحصول القرين كارد صعب للدرجة اللي تخيلتها؟؟
الحصول على القرين كارد أول كان سهل جدا.. الحين يمكن صار صعب شوي على العرب بالذات
بس بشكل عام هو سهل لدرجة أصلا أن الحكومة الأمريكية تسوي يانصيب عليه.. وتعطي سنويا نص مليون شخص القرين كارد عشوائيا عن طريق قرعة
من غير اللي يحصلون عليه عن طريق تقديم طلب ودفع فلوس
والقرين كارد ليست جنسية لكنها هي بطاقة الإقامة الدائمة في أمريكا وهي تسمح لك أن تُعامل تماما كالأمريكين.. ومدتها 3سنوات
وممكن تحصل عليها بسهولة بفلوس.. ولو تزوجت من أمريكي.. تحصل على الجنسية بسهولة
خصوصا لو كنت شخص صاحب تعليم عالي.. يعني الأمريكان يخشون هجرة أصحاب التعليم المتدني الذين قد يكونون حملا عليهم..
يعني حصول عبدالله على القرين كارد ثم الجنسية كان تحصيل حاصل.. لو هو اللي قدم بنفسه كان خذها
لكن راكيل بقوة الصهاينة المعروفة في أمريكا سرعت له حصول الجنسية
و هي قدمت له لغرض في نفسها بنعرفه اليوم
جد شمعتنا الحلوة أهنئك على لفتاتك الذكية.. خلتيني أتحمس للهذرة.
ترا أنا شخصيا عندي قرين كارد توه انتهى من فترة ولو أبغي أجدده جددته بسهولة ...يعني أتكلم عن معرفة..
.
.
أما عن تسائله عن دينها.. أكيد سألها يا قلبي هذا زواج.. وهو مو غبي لهالدرجة
واليوم تعرفين بالتفصيل...
نجماتنا لك يا شمعة الدار جد تساؤلات ذكية ماشاء الله.. قوو هيد :)
.
.
بنات على طاري الدين يمكن بعض البنات ماشاء الله منفتحين
يقولون مافيها شيء عبدالله يتزوج راكيل
على أساس إن المسلم يجوز له الزواج من كتابية سواء مسيحية أو يهودية
وترا بنات.. فيه في فلسطين.. رجال فلسطينين متزوجين يهوديات وفي غير فلسطين بعد..
لكن بنات لاحظوا أني قلت إنها يهودية صهيونية.. وحطوا تحت صهيونية عشرين خط
لأن فيه يهود يرفضون تصرفات اسرائيل ومناصرين لحق الفلسطينين
لكن الصهاينة هذولا أبشع مخلوقات الله وأكثرها حقارة
وبشكل عام نحن بيننا وبين اليهود حرب.. ستسمر حتى يوم القيامة
ولست أنا من يقول ذلك.. بل العلي القدير
.
.
على فكرة ترا عمر عبدالله الحين 32 للي حسيت أنهم ارتبكوا في عمره
يعني عمره قبل خمس سنوات لما تزوج راكيل 27
وبعدها 28 لما تزوج جوزا
يعني يوم سوا سواته السوداء وتزوج راكيل مهوب ولد طايش.. يعني ماله عذر
.
.
على فكرة بعد أنا شخصيا أحب اسم عبدالله عشان كذا ألاقيه ينط قدامي في كل رواية
يعني والله ماقصدت أربط عبدالله بعد الغياب بعبدالله بين الأمس واليوم.. هي جات كذا
مع أني الاسماء بالذات أنا حريصة عليها وأغيرها كم مرة لين أحس الاسم لبس صاحبه تمام
ويمكن حسيت اسم عبدالله هنا لبس شخصية عبدالله :)
.
.
أما الغوالي اللي استغربوا أنه واحد مثل عبدالله بدوي ومسلم يسوي هالتصرف وأنه غير مقنع
أقول لهم يا الغوالي ترا في الواقع فيه حكايات حقيقية لعيال بدو ومسلمون سووا أكبر من اللي سواه عبدالله بكثير
ولو أحكي لكم بعضها.. قلتم الخيال أهون وياحي الخيال
ومهما كان يا بنات هذي رواية خيال لو حاولنا نلبسها الواقع بحذافيره ترا بينحدر مستواها
فليش لهالدرجة يانبضات قلبي تبونها تصير مملة بمحاولتكم إنها لازم يصير كل شيء فيها يشبه الواقع :)
.
.
بنات ترا لا تظنون للحظة أني أبرر لعبدالله تصرفاته
عبدالله الغلط راكبه من يوم ضيع الطريق وتزوج راكيل
ثم يوم لقى الطريق الأسهل أنه يهرب بولده وينسى هله
لكن أنا حبيت أصنع شخصية على الأقل تكون مبرراتها مقنعة له
لأنه لو كان لجأ لأهله من البداية ما كان هذا كله صار
كثير نسمع لكن قليل ما نتعظ
.
.
الغوالي اللي استغربوا إن جوزا تتعقد من موضوع بسيط مثل إنه يقول لها نظفي نفسك مرتين بس
فأقول لهم يا قلبي أنتو اللي بسطتوا الموضوع
وأسألوا كل وحدة متزوجة.. لو زوجك مانع نفسه عنك شهرين من بداية زواجكم
وبعدها مرتين بس وفي كل مرة يقول لك نظفي نفسك.. أشلون تكون نفسيتك
الموضوع أكثر من جارح.. وليس مجرد محرج
وخصوصا إنه كان فيه أساس نقص حست فيه جوزا
وزاد عليها تعليقات خالاته..وضياع مستقلها والمعاناة الطويلة اللي عاشتها
يعني مو مجرد كلمتين والسلام!! فالعقد تتحور في شكل معين وصارت عندها طولة لسان وهوس نظافة
وزين ماصارت معقدة أكثر من كذا المسكينة
لأن اللي صار لها فعلا قاسي جدا على أي عروس أو حتى زوجة..
.
.
اليوم يا بنات
مع الجزء الحادي والثلاثون
بارت بيطوف بنا أغلب الشخصيات ويدخل بنا مع بوابات أحداث جديدة
وقصدي من هالبارت أرجع الشخصيات لبالكم
بعد بارت عبدالله وجوزا اللي فات
واليوم القفلة (حنونة) على قولت الغالية ripe lady
.
موعدنا الجاي يوم الخميس يعني بعد بكرة الساعة 10 الصبح
ومايصير خاطركم إلا طيب يا الغوالي
.
قراءة ممتعة مقدما
.
لا حول ولا قوة إلا بالله
.
.
.


بين الأمس واليوم/ الجزء الحادي والثلاثون





صالح يجلس جوار عبدالله وهو يضع يده على فخذه ويهتف بحزم: تجهز إن شاء الله بعد بكرة راجعين للدوحة

عبدالله هتف بحزم مشابه: لا جعلني فدا خشمك.. عطني يومين ثلاثة لين أرجع بورتلاند وأخذ لولدي تصريح يندفن في الدوحة وناخذه معنا

صالح تنهد بعمق ثم هتف بأشد حزم استطاعه: أنت اللي مالك لوا.. خالد الصغير اندفن من ثلاث أيام
والأرض كلها أرض ربك.. وكرامة الميت دفنه..

حينها صرخ عبدالله بصوت مرعب وهو يقفز واقفا: وأشلون تسوون كذا من وراي.. أشلون تجرأون تسوون كذا.. أنا إبيه.. وأنا اللي أقرر
أنا مستحيل أطلع من هنا بدون ولدي.. أشلون أقعد في ديرة هو مهوب مدفون فيها تقر عيني بشوفت قبره..

حينها هتف له صالح بغضب حازم: يعني وش تبي تسوي؟؟ تنبش قبره؟؟
وبعدين هذا أنت فجعت أبيك فيه.. حتى جثة تقر عينه فيها مالقاها لك
مثل مافكرت في ولدك.. ليش ما فكرت في إبيك؟!!

عبدالله مستمر في غضبه: لا لا تقارن.. إبي أنتو كلكم عنده تردون قلبه
لكن أنا ماعندي غير ذا الولد
وخلاص ما أظن عمري بأقدر أبدأ حياة جديدة ولا أتزوج.. ولا أجيب عيال
ماعندي غيره.. افهمني..

حينها نظر له صالح نظرة مباشرة وهو يهتف له بنبرة مقصودة:
ومن قال ماعندك غيره؟؟ ربك يأخذ ويعوض.. ولكلن غلاه
وأنت عندك ولد يأخذ معاليق القلب يابو حسن..

عبدالله لم يستوعب ما قاله صالح.. هتف بعدم فهم واختناق أقرب للصدمة: نعم؟؟ من أبو حسن هذا؟؟

صالح بشبح ابتسامة موجوعة: أنت أبو حسن.. الله يجعل خالد من عصافير الجنة.. ويكون شفيع لك يوم القضا والحساب

عبدالله ابتلع ريقه بصعوبة.. صورة ما بدأت تتكون في ذهنه.. لكنه عاجز عن إكمالها..
فقلبه المجهد المثقل بمختلف الآلام.. لن يحتمل أملا كهذا
صمت.. لم يجرؤ على السؤال حتى.. (أ يعقل ابن؟؟ ومن جوزاء بالذات؟)
ولكن صالح لم يسكت وهو يقتحمه وينسف قلبه المنهك بحماسته المتدفقة:
حسن فديت قلبه تو كمل 3 سنين من 3 شهور.. يا لبي قلبه.. قطعة منك
ثم غمز بعينه وهو يردف: الظاهر أم حسن كانت تحبك أكثر ما تحبها.. عشان كذا الولد كله لك

عبدالله انتفض قلبه بعنف.. بدا كما لو أن صالحا يرتكب فيه جريمة ما وهو يعذبه بهذه الصورة..
فهو مازال عاجزا عن التصديق.. فكيف بكل هذا الانثيال العاطفي المتحمس من قبل صالح:
والله لو مهما أقول لك عنه ما أوفي.. حبيب قلب الكل.. عيالي المساكين مايسوون عنده.. لو مر يومين ثلاثة ماجانا في البيت
شفت أبو صالح وعياله الثلاثة مرتزين في مجلس أبو عبدالرحمن كل واحد منهم يحك رأسه..

صالح بحماسة أخرج هاتفه المحمول: خلني أوريك صورته.. معي صورة له توها مالها كم يوم..

عبدالله انتفض بجزع وهو يقف: صورته؟؟
ثم أردف بألم عميق.. عميق: صالح أنا صدق عندي ولد؟؟ وإلا تلعب علي؟؟

صالح رفع حاجبا: ألعب عليك؟؟ وليه هذا موضوع ألعب فيه؟؟
أنت سافرت وأم حسن حامل.. والمسكينة حادت عليك ثمان شهور

حينها انتفض عبدالله بغضب كاسح: تخلونها تحاد 8 شهور وأنا مطلقها... ليش؟؟ ليش؟؟

صالح بهدوء: ابي من زعله منك ماشاف ورقة الطلاق..

عبدالله مستمر في غضبه: وهذا التبرير بكل بساطة؟؟ 8 شهور ما تطلع من البيت بدون سبب.. ودراستها زين متى لحقت تكملها؟؟

صالح بذات الهدوء: ما كملت دراستها..

عبدالله جلس من ثقل وطأة الصدمة عليه: أشلون؟؟ كان باقي لها مادتين بس..

صالح هز كتفيه: هذا اللي الله كتبه.. وبعد أم حسن من النوع اللي يحاتي واجد.. وما حبت تخلي حسن وهو صغير..

عبدالله يفتح عينيه ويغلقهما ويهمس بأمل موجوع: يعني صدق أنا عندي ولد من جوزا؟؟ صدق يا صالح؟؟ تكفى لا تكون تلعب علي والله ما استحمل

صالح كان يهز له رأسه بينما عبدالله أردف بغضب تفجر فجأة وهو يتذكر شيئا:
وإذا أنا صدق عندي ولد..أنتو أشلون تخلون ولدي يربيه رجّال غريب ماكن له أهل

صالح يشير له أن يهدأ: أول شيء أم حسن توها تملكت من كم أسبوع بس.. ومابعد عرست.. وابيك اللي مارضى حد يتعرض لها
قال كفاية اللي اخيكم سواه فيها.. والله ماحد منكم يقهرها على ولدها
وقتها ما فهمت ابي ليه سوى كذا.. بس الحين فهمت وما ألومه
أنت تقول أنك ظلمت البنية بنفسك
وأم حسن ذا السنين كلها وهي ترفض تتزوج.. والحين جاها واحد ما ينرد من وجهة نظر ابيك.. وحلف علينا ماحد يتدخل

عبدالله حينها شعر أنه يحترق حتى أقصاه من ناحية.. قشعريرة غضب وغيرة عارمين اقتحماه بلا هوادة رغم محاولته دفعها..
ومن ناحية أخرى شعر براحة غير مفسرة.. أنها مازالت لم تصبح لرجل آخر بعد
ولكنه هتف بغضب مر من بين صرير أسنانه: ومن حضرته اللي ما ينرد؟؟

صالح ببساطة: امهاب آل يحيا...





***************************************





كانت على وشك النزول للأسفل.. رأت طيف فهد الذي عرفته ببدلته العسكرية.. لذا عادت لناحية قسمها.. حتى يتوجه لقسمه هو هزاع في الناحية الأخرى من الطابق
وبقيت قريبا من الباب المفتوح

اقتحمها الصوت الواضح القريب في منتصف الصالة.. صوت فهد الذي هتف بإرهاق:
جيت والله جابك.. تكفى ياخيك..

صوت هزاع المرح: وفيها تكفى بعد... كم تدفع؟؟

فهد بذات الصوت المرهق: اللي تبي.. والله أني حاضر

هزاع يضحك: غريبة الأخ طافي مرة وحدة.. يا الله احتراما للأخوة ولأخي الشيبة آمرني..

فهد حينها أمر بحزم: بس إياني وإياك حد يدري باللي أنا اقوله لك

هزاع (بعيارة) : خلصني.. يعني باروح أنشر اللي بتقوله في وكالات الأنباء

فهد بأمر: روح الحين لبيت صالح.. بتلاقي عمال يشطبون غرفتين داخل.. تقريبا هم خلصوا.. بس باقي شغلات بسيطة
أبيك تقعد فوق روسهم لين يخلصون.. لأنه بعد شوي بتجي شركة التنظيف
لأني بكرة لازم أفرش الغرفتين ذولا والمجلس..
صالح جاي بعد بكرة.. ولو ماخلصت متحلف فيني يعلقني على باب بيته..

هزاع يحك رأسه: متحلف فيك يعلقك؟؟ هذي تخليني أفكر أفرك لها وأخليك تورط.. عشان أجي عقب وأضحك..

فهد بنفاذ صبر: هزاع بلا عباطة.. والله أني ميت من التعب توني جاي من الزام هلكان.. على الأقل بأنام ساعتين وأنا بجيك عقب

حينها هتف هزاع (بعيارة) : إلا وش عنده اخيك الكبير مكتم على الموضوع..
لا يكون رايح أمريكا يبي يجيب مرته الجديدة ويسكنها في البيت.. وحاشرنا على سبت ذا الموضوع..

حينها ابتسم فهد: الظاهر شكله كذا..لا وأزيدك من الشعر بيت.. مارضى يقول عن وقت رحلته بالضبط.. يقول مايبي حد يستقبله.. بيجي على تاكسي
الأخ الظاهر غيران حد يشوف المدام الجديدة..

هزاع يضحك: لا لا أنا معترض.. البيت الجديد حق بنت عمي أم خالد..
تبيه يجيب الجديدة على رأسها ويعطيها بيتها بعد.. شين وقوات عين

فهد يتوجه لناحية قسمهما: اعترض على كيفك.. خلني أنام بس..

هزاع يستوقفه وهو يهمس بنبرة مقصودة مرحة: يا حضرت الملازم ترا نتيجتي قربت تطلع.. جهز نفسك للوعد عند الحلاق..

فهد كان قد وصل إلى باب القسم دون أن يلتفت أشار بيده: احلق حواجبي مع شنبي كنك جبت نتيجة بس..

هزاع نزل.. وفهد أغلق باب غرفته عليه.. وهناك مستمع ثالث انهار جالسا على الأرض
تعلم أنهما يمزحان.. ولكن خلف المزح حقيقة جلية واضحة
صالح طلب تشطيب البيت وفرشه دون علم أحد..
فإلى ماذا يهدف من ذلك..
أمنياتها البريئة حاولت أن تقنعها أنه ربما كان يريد مفاجئتها بذلك كصلح بينهما
ولكن عقلها رفض هذا التبرير الغبي..
تشطيب غرفتين فقط وبشكل عاجل وسري
كل هذا يشير إلى توقع واحد مرعب..
هزت رأسها رعبا جزعا.. وقلبها يهوي بين قدميها :
لا لالالالالالالالالالا.. لالالالالالالا.. صالح ما يسويها فيني




********************************





" منصور حبيبي.. صار لك كم يوم وأنت بالك مهوب رايق
وش فيك ياقلبي؟؟"

حينها التفت منصور لعفراء التي جلست لجواره للتو وهمس بشفافية عميقة بها رنة وجع عميقة مخفية:
ويا ترى أنا حبيبش وقلبش.. وإلا كلمة فض مجالس؟؟

عفراء أنزلت عينيها بخجل: يعني لازم تدقق على كل كلمة..

منصور بذات النبرة الشفافة الموجوعة المختبئة خلف ثقة صوته المعتادة:
أدقق؟؟ لا صارت الكلمة حلم أتمناه.. أشلون ما أدقق

عفراء تتنهد ( ليتني ماقلت له شيء.. إلا لازم يحرجني بتدقيقه)
همست وهي تتهرب من الرد: يعني مسكت في أطراف الكلام وخليت لبه.. وش مشغل بال أبو زايد؟؟

منصور تنهد وهو مصر على مافي رأسه.. تحسس طرف خدها وهو يهمس بخفوت:
هو عندش أطراف كلام لكنه عندي لبه وأساسه..
عفرا أبي أكون قلبش وحبيبش صدق مهوب كلام بس

عفراء صمتت وخجلها يلتهمها.. بينما منصور عاود التنهد وهو يهتف بحزم:
وعلى العموم اللي شاغل بالي شوي تخطيطات

عفراء حاولت أن تبتسم تجاوزا لحرجها: تخطيطات عسكرية أو حياتية؟؟

ابتسم منصور وهو يطوق كتفيها بذراعه: شوي من هذا وذاك..
تعرفين حن العساكر قانوننا الأزلي.. ضحي بالمهم عشان الأهم
وهذا اللي أنا قاعد أسويه ذا الأيام..

عفراء بتساؤل رقيق: وياترى وش مقياس المهم والأهم عندك؟؟

منصور استدار ليواجهها.. وهتف لها بشجن: خلني أشوف عيونش وأقول لش

عفراء حاولت رفع عينيها فلم تستطع.. ابتسم منصور وهمس لها بنبرة دافئة شعرت بها تذيب خلاياها:
المهم أنه الليلة كان فيه احتفال بترقية زميل عزيز
بس أنا لأني طلعت اليوم قبل صلاة الفجر.. وماشفتش الا لمحة ما أشبعت شوقي
فصار الأهم عندي أني أشوف عيونش .. لانه زامي بكرة مثل زامي اليوم (الزام/الدوام)
ومعنى كذا أني لو رحت العشا ما راح أرجع إلا متأخر ولا أقدر أشبع من قعدتش..
فاعتذرت عن الاحتفال والعشا.. وجاي مبلط عندش من بدري
وهذي طبعا تعتبر من المعجزات.. ومع ذا كله حضرتش شاحة علينا حتى بنظرة عيونش


عفراء شعرت بارتعاشة شفافة تجتاح جسدها ..فهي أصبحت تعرف اهتمام منصور المبالغ فيه بمجاملة زملائه في مناسباتهم..
وهو بالفعل نادرا ما يعود في وقت مبكر فهو يبقى في مجلسه حتى منتصف الليل أو ماقبل ذلك بقليل..
لذا استغربت عودته المبكرة اليوم.. وربطتها بتغييرات لاحظتها عليه الأيام الماضية
ولكن أن يصدمها بكل هذا الحنان غير المتوقع.. فهذا كان عاصفا بمشاعرها بالفعل
لذا رفعت عينيها له.. ثم تجرأت أكثر لتمد جسدها قليلا وهي تميل عليه لتقبل هي عينيه وتهمس له بعذوبة من قرب: الله لا يخليني من عيونك

منصور وضع يده على قلبه: وينش يمه؟؟ تعالي شوفي ولدش راح في خبر كانا

عفراء عاودت الجلوس والنظر ليديها بخجل.. منصور نظر لها بابتسامة: تونا وش حليلنا وما أسرع قلبنا

عفراء ابتسمت بخجل دون أن تنظر إليه.. ثم همست له بسعادة وهي تتذكر شيئا:
نسيت أقول لك... اليوم كلمتني جميلة... دكتورها رخص لها..
ياربي يا منصور.. يأنا انبسطت.. كنت بأموت من الشوق لصوتها
يا قلبي صوتها متحسن واجد.. وطمنتني إنها تحسنت.. بس تقول إنها مشتاقة لي..
قلت لها حتى أنا مشتاقة لش واجد وبجي لش قريب..

منصور كان ينظر لعفراء كيف أشرق وجهها مع ذكر ابنتها وهي تنثال بسعادة لم يراها مسبقا فيها.. كانت روحها تغرد..
شعر بسعادة في عمق روحه لسعادتها: الله يخليها لش.. ويخليش لي.. لا تحاتين ياقلبي قريب إن شاء بأوديش

موضوع جميلة هو بالفعل يشغل بال منصور.. ومهما حاول ترجئة الحديث عن هذا الموضوع يجده يقفز لبؤرة التفكير عنده
لذا مد يده لعفراء الجالسة جواره وأمسك بكفها بين كفيه ثم هتف بحزم:
تدرين عفرا أنا فعلا فيه شي شاغل بالي.. ومن يوم تزوجنا مهوب جديد
يمكن أحيانا يكون فيه مخططات الواحد يحب يحتفظ فيها لنفسه لسبب معين
لكن لما يكون في الرأس سؤال أنا ما أقدر أصبر ولا أراوغ
أحب أسأل بشكل مباشر وأتلقى جواب مباشر بدل ما أقعد أفكر وأقول يمكن كذا أو يمكن كذا

عفراء بتساؤل: أبو زايد ليش ذا المقدمة.. عندك سؤال اسأل وأجاوبك من عيوني..

منصور شد له نفسا ثم أكمل بذات الحزم: قبل ما نتزوج.. يمكن كل واحد منا شرط على الثاني شروط
بس شروط وانت على البر غير يوم تدخل البحر..
يعني يا عفرا أنتي شرطتي رضا بنتش عن زواجنا.. لكن فرضا إنها ما رضت.. وقالت يا الله يمه تطلقي
تسوينها.. تطلبين الطلاق مني؟؟ يهون عليش تقولين منصور طلقني عشان بنتي اللي عند رجّالها مهيب راضية؟؟

عفراء بدأت تشد أصابع منصور ارتباكا وتوترا دون أن تشعر وهمست بتوتر:
ما تشوف يا منصور إن هذا كلام سابق لأوانه وماله أي سبب الحين

منصور بحزم: أنا بصراحة كاره شعور القلق والمحاتاة اللي أنا فيه.. عفرا أنا ما أتخيل حياتي من دونش خلاص..
تخيلي يقولون لش ممكن نحرمش من الهواء أو الماء.. هل بتعتبرين الكلام عن الموضوع أو محاتاته كلام سابق لأوانه؟؟

عفراء احتضنت كف منصور برقة وحاولت دفع أكبر من المهادنة والرقة في صوتها.. فنبرة منصور بعثت قلقا وتوجسا عميقين في روحها:
حبيبي منصور فيه أمور ما تعالج بذا الطريقة
يعني أنت كل شيء عندك يا أبيض يا أسود.. ترى فيه ألوان ثانية..
خلك مرن شوي.. ومافيه داعي تفكر في ذا الموضوع بدون سبب..
اقعد يا قلبي ريح أعصابك وخلني أسوي لك أحلى عشا

حينها انتزع منصور يده منها بحدة وهو يقف ويهتف بنبرة مثقلة بحزم مصفى:
وياترى لوني أنا وش هو عندش يا عفرا..؟؟ لون ماله لازمة..؟؟
تدرين ..خلي عشاش لش.. وفوقهم حبيبي وقلبي.. اللي أكيد هم بعد من لون ماله لازمة.. مثل اللي تنقال له..

منصور توجه للدولاب يأخذ له ثوبا وغترة.. بينما تبعته عفراء بجزع..
يقف أمام الخزانة لا يرى من الغضب الذي يحاول كتمانه فلا يفلح.. وهو ينتزع الثوب بحدة حتى كاد يمزقه
فكلما تمكنت عفراء من روحه.. كلما أصبح شرطها جارحا أكثر لمشاعره وكرامته.. ثم بعد ذلك تريده أن يرى كل الألوان!!

(أي ألوان تريد أن أراها
وأنا أشتعل هكذا
أي ألوان أراها وأنا أعلم أنه في الوقت الذي باتت هي أنفاسي دون أشعر
في الوقت الذي تسللت لتقيم تحت جلدي
هي على استعداد أن ترمي بي بدون اهتمام
ثم بعد ذلك تقول لي كن مرنا.. انظر لكل الألوان
لقد بت أكره كل الألوان التي هدفها إبعادك عني
نعم أريد فقط الأبيض والأبيض
لا أريد الأسود حتى
أريد فقط بياضك أنتِ)

أخذه من أفكاره الغاضبة عفراء تمسك ذراعه وتهمس برجاء عميق:
تكفى حبيبي لا تطلع وأنت معصب كذا.. خلاص سامحني أنا آسفة..

منصور التفت لها بحدة وعيناه تطلقان شررا ملتهبا: لا تقولين حبيبي.. فاهمة.. شيء ما تقصدينه لا تقولينه.. لا تقولينه..
تحبيني وأنتي حاطتني ستاند باي.. لو بنتش الدلوعة قالت يمه ما أبيه.. مستعدة ترميني بدون تفكير..

عفراء بدأت تختنق بعبراتها: تكفى منصور والله مهوب كذا.. والله مهوب كذا.. زين اقعد خل نتفاهم..

منصور لم يرد عليها وهو يرتدي ثوبه..ثم يتجه للمرآة وهو يلبس ساعته وأزرته ويعدل غترته.. بينما عفراء بقيت واقفة بجوار الخزانة
قررت ألا ترجوه أكثر من ذلك لأنه بدا ثائرا فعلا وخشيت أن يحتد أكثر في الغضب..
كما أنها خشيت أن ترجوه أكثر فتنهمر عبراتها التي تسد حلقها
لم ترد أن تبدو بمظهر طفلة باكية أمامه
لا تعلم كيف انقلب بهذه الصورة.. منذ دقائق فقط كان رائقا جدا كبحر رقراق هادئ
فإذا البحر ينقلب إلى أمواج عاتية غاضبة..

كان وصل للباب حين استوقفه همسها المختنق: على الأقل قل لي وين بتروح.. لا تخليني أحاتيك تكفى..

منصور هتف ببرود وهو عند الباب ودون أن يلتفت لها: غريبة تحاتين ذي!!.. تحاتيني اليوم وأنتي بتبيعيني بكرة؟!!
رايح لعشا ترقية زميلي أبرك لي من ذا القعدة التي تقصر العمر..





**************************************





" وش رأيك تخاويني؟؟"

كان أبو عبدالرحمن يهمس بهذه الكلمات وهو يشير حسبما يستطيع لتميم
وخصوصا أن الاثنين بينهما تفاهم عميق جمعهما عليه اشتراكهما في هواية القنص بالصقور..

تميم ينزل فنجانه ويشير له بمودة : وين؟؟

أبو عبدالرحمن يحرك شفتيه بهدوء حتى يفهمه تميم: باكستان.. أبي اشتري لي طيور من ذا الحين قبل موسم القنص

تميم يشير برأسه بالموافقة ويشير له : متى؟؟ لازم أكون هنا قبل عرس أختي

أبو عبدالرحمن يبتسم: ذا اليومين.. بنروح ونرجع قبل العرس..

يبتسم له تميم ويشير برأسه: متى ما بغيت أنا جاهز..

أبو عبدالرحمن يبتسم بمودة كبيرة: جعل بنت آل ليث ما تجيب لك إلا عيال.. تجيب لك عشرة.. قل آمين..




في زاوية أخرى من المجلس نفسه.. مجلس فاضل بن عبدالرحمن



"امهاب قوم فارق لبيتكم.. بدل ملابسك"

مهاب يلتفت لعبدالرحمن بنصف عين: قاعد فوق رأسك أنت.. قاعد في مجلس عمي حبيبي..

عبدالرحمن يضحك: الله يهني سعيد بسعيدة.. بس ثوبك وسخه حسن بالشكولاته.. لا يجينا رياجيل وأنت كذا
يقولون وش ذا الكابتن المعفن؟؟

امهاب بمرح: عاجبني ثوبي.. وكيفي أنا وولدي.. حلاله خله يوسخ ثوبي
المسكين ارتاع يوم لقى ايديه وسخه.. مالقى له منشفة غير ثوبي

عبدالرحمن يضحك: بلاك ماتدري وش بليتك أنت وإياه.. مرتك وامه..
لو شافت ثوبك وسخ ..وإيديه وسخة ..مهوب بعيد تحطكم اثنينتكم في الغسالة
مجنونة نظافة..

مهاب عقد حاجبيه: من جدك أنت؟؟

عبدالرحمن يبتسم: إيه.. من جدي.. ما تشوف حسون 24 ساعة يلمع كنه مراية..

مهاب أدخل يده في ماء فناجين القهوة أمامه .. ثم رش عبدالرحمن بأطراف أصابعه لتصل بعض نقاط الماء لوجه عبدالرحمن: اذكر الله .. بتطس الولد عين بعد..

عبدالرحمن يمسح وجهه ويضحك: زين إن ابي وتميم لاهين وما شافونا.. وإلا كان وريتك شغلك ياقليل الحيا

امهاب يضحك: جزاك وأقل من جزاك.. قاعد تنظل مرتي وولدي على نظافتهم..
ثم أردف ببعض الجدية: إلا لا تكون أم حسن تعصب على حسن إذا لقته موسخ نفسه وإلا ثيابه..؟؟

عبدالرحمن بنبرة دهشة: تعصب عليه..؟؟ جوزا على نظافتها يمكن لا يجيها حسون طالع من بلاعة ما تعصب عليه..
عمري ماشفت أم تحب ولدها وحنونة عليه مثل جوزا..

غمز مهاب بعينه: عقبال ما ينولني من الحب جانب..

غمز له عبدالرحمن: اصبر على رزقك..
ثم أردف بجدية: شوف يا امهاب أنا وأنت واحد... ما أكذب عليك.. جوزا فيها عيوب واجد..
وأشين عيب فيها إذا عصبت وخر من طريقها لأنها تضيع مفتاح لسانها..
وهذي طبعا نصيحة لك.. إذا شفتها عصبت لا تكلمها
بس جد جد فيها صفتين يدور عليها كل رجال في بيته..
تقدر تأمنها على بيتك وأنت مالي يدك ..
والشيء الثاني اللي أنا من الحين أحاتيه إذا راحت.. إنها تسنعك عدل
يعني على أني الولد الوحيد وأمي موجودة وعندي أخت ثانية.. لكن كل شيء يخصني جوزا مسؤولة عنه
ثيابي وأغراضي كلها مرتبة مثل المسطرة.. وشوفت عينك حتى أنا ملمعتني ومسنعتني.. وبتجي أنت وتأخذها باردة مبردة

مهاب يضحك: الله أكبر عليك.. أشفيك اليوم مشغل الأربع عيون كلها
حتى مرتي بتناشبني عليها... كفاية عليك بنت آل ليث

عبدالرحمن بمرح: ياحي طاري بنت آل ليث.. طاري ولا به شوف..

مهاب يستعد للوقوف: زين خلك تحلم ببنت آل ليث وأنا بأروح للبيت
أتسبح وأبدل.. كساب كلمني يقول يبي يجيني





*************************************





كان يسترق النظر إليها ويبتسم رغما عنه وهو يخفي وجهه خلف جريدته
كان وجهها مشرقا وعيناها تلمعان بفرحة طفولية بعثت في روحه سعادة غير مفسرة
كانت تنظر لوجهها في المرآة الصغيرة التي طلبتها للتو من الممرضات..
وطلبت شيئا آخر.. ملمع شفاه زهري.. طلبته منهن بدلال.. وجدن أنفسهن يستجبن له بابتسامة
فهذه المخلوقة المدللة.. تعرف كيف تتدلل براعة.. دلال لا تستطيع أن تكرهه منها.. من يكره مثل هذا الدلال الرقيق؟؟
هكذا كان يفكر خليفة.. وهو يراها تنظر للمرآة وتدلل شفتيها باللون الزهري الذي زاد إشراق وجهها إشراقا..
ثم اصطادته ببراعة وهي تهمس بدلال رقيق: خليفة أدري أنك تطالعني من ورا جريدتك وتمسخر في قلبك..
بس عاد خلك جنتل وقول أني حلوة من ورا قلبك

خليفة أنزل جريدته جانبا وابتسم: وأنتي حلوة ومن قلبي بعد..

ابتسمت بشفافية: أدري انك كذاب.. بس عادي اكذب علي..اليوم أنا مبسوطة

اتسعت ابتسامته أكثر: وابتسامتج تينن.. ياليت تتكرمين علينا فيها من وقت للثاني..

اتسعت ابتسامة جميلة أكثر وهي تهمس بعذوبة: لا عاد هنا مهوب كذب بس.. إلا نصب على مستوى..





***********************************






" ادخل يا اللي عند الباب"

اعتدلت كاسرة جالسة حين رأت وضحى تفتح الباب وتدخل بخطوات مترددة وفي وجهها حديث
ثم تهمس بخفوت وهي مازالت واقفة قريبا من الباب: ليش ما تعشيتي؟؟

كاسرة بهدوء: تونا شربنا كوكتيل واحنا راجعين قبل المغرب.. حاسة ما همضته بعد

وضحى اقتربت خطوتين وهمست بشبح ابتسامة: تمنيت أسمع اجابة ثانية

كاسرة أشارت لها أن تجلس في المكان الخالي جوارها على السرير وهي ترفع حاجبا وتنزل الثاني: وشنهي الإجابة الثانية اللي تنتظرينها؟؟

وضحى جلست وهي تهز كتفيها بتردد: أنش مثلا متوترة إن عرسش قرب.. وعشان كذا نفسش مسدودة..

حينها ضحكت كاسرة بعذوبة: بصراحة الإجابة هذي ما تشبهني ولا واحد في المليون..

وضحى تهز كتفيها وتهمس بتلقائية: بس تشبه أي بنت طبيعية عرسها عقب حوالي أسبوع..

حينها نظرت لها كاسرة نظرة مباشرة وهمست بذات المباشرة الواثقة: يعني أنا شايفتني بنت غير طبيعية؟؟

صمتت وضحى وهي تخشى انفجار كاسرة فيها..
لكنها فوجئت أن كاسرة تعاود التمدد بشكل نصف مائل وهي تعدل المخدة خلف ظهرها وتبتسم:
وأنا ما أبي أكون طبيعية.. وما أبي أكون أشبه أي بنت.. لأن أنا هي أنا.. ومافيه حد يشبهني..

وضحى بتردد رقيق: طيب والبنت الخارقة ما تبي أختها تساعد في تجهيز شناطها؟؟

كاسرة ابتسمت: عشان أنا مروقة الليلة بأعدي الخارقة ذي يا يا غرانديزر
وأكيد باعتاز اختي تساعدني بس تو الناس على ترتيب الشناط ذي

وضحى حينها انفلتت بحماس هو مادفعها للحضور: لا مهوب تو الناس
لأنش لازم تجهزين الأغراض اللي بتروح لبيتش.. والشنط اللي بتأخذينها معش السفر

حينها اعتدلت كاسرة بحدة وهي تسأل بحزم: أي سفر؟؟

وضحى انكمشت قليلا: سفرش.. شهر العسل.. كساب كان هنا قبل شوي وقال لأمي أنكم بتسافرون ليلة عرسكم على طول

كاسرة ضاقت عيناها قليلا وكأنها تحادث نفسها: كساب كان هنا؟؟
ثم أردفت بغضب: وأمي أشلون ما قالت لي؟؟

وضحى بهدوء متردد: مابعد لحقت يمكن.. لأنه توه راح من شوية.. وهذا أنا قلت لش..
ثم أردفت وضحى بابتسامة: ياربي يا كاسرة.. رجّالش وذوق وجنتلمان بشكل
جايب لأمي هدية خيال..خيال..

كاسرة كانت تعض شفتيها دون أن تشعر
(يعني غاثني بالاتصالات والمسجات اللي كنها وجهه
ويوم يصير موضوع مهم مثل ذا.. بدل ما يقوله لي ..يبلغه لأمي.. وش يقصد من ذا الحركة يعني؟؟
وجايب لأمي هدية بعد من زود الذرابة والأدب يعني
الله أعلم وش يقصد؟؟
الذيب ما يهرول عبث!!
نشوف وش أخرتها معه ذا الكساب المصدي؟)


وضحى شعرت أنها ربما أخطأت بإبلاغ كاسرة وأنها كان من المفترض أن تترك هذه المهمة لأمها
لذا انسحبت بهدوء وأغلقت الباب دون أن تنتبه كاسرة لخروجها أبدا لشدة استغراقها في أفكارها الغاضبة من كساب..





********************************






في غرفتها.. مستغرقة في دوامة أفكارها التي تلتهمها منذ أيام...
زواج.. حياة جديدة.. مسؤولية مختلفة
هل هي مستعدة لكل هذا مع إحساسها الدائم بثقل ما في روحها؟
تشعر أنها غير مستعدة أن تخطو هذه الخطوة بينما في حياتها الحالية خطوات معلقة
هل تتزوج لترحل لبيت جديد بينما كساب مازال غاضبا منها؟؟
حينها أي فرصة ستكون لحل ما بينهما.. ستبتعد لتبدأ حياة جديدة بعيدا عنه.. وحينها لن يجد له سببا للرضا عنها
تريد حينما تنتقل لحياتها الجديدة أن تكون بكامل عافيتها النفسية في حياتها الحالية
لا تريد أن تنقل أحزانها معها هناك..

لا تنكر أنها في داخلها كانت كفة غانم ترجح لسببين
السبب الأول والأهم أنه من طرف كساب.. والسبب الثاني هو غانم نفسه
لأنه رأته بنفسها.. فصورته واضحة في خيالها.. وليس مجرد خيال غير معروف كابن عمه الآخر
وحينما صفت رؤيتها الآن بعد ابتعادها عن ضغط جو العمل
تتذكر الآن تعامل غانم معها.. التعامل الذي ضايقها في حينه لأنها كانت متضايقة ومتحفزة
ولكنها تراه الآن قمة في الذوق والشهامة والتهذيب

ولكنها مترددة جدا في الموافقة عليه
فبداخلها حزن بعمق الكون.. حزن لا حدود له.. وهي جربت جفاء الأقارب ووجيعته..وتكره أن تكون هي من تهديه لغيرها
قد تقول لنفسها وما يهمني من الأمر...ولكنها لم تستطع قول ذلك لنفسها
لا تتخيل حياتها مع رجل قد تكون هي سبب القطيعة بينه وبين ابن عمه
حتى لو لم تحدث قطيعة .. سيبقى دائما في القلب مافيه
سيبقى دائما يتذكر أنها سبب الجفاء وانقطاع المودة..
وقد يظن أحدهم أن الثاني قد خطب على خطبته.. فكيف سينظران بعدها لبعضهما؟!

ومن ناحية أخرى تخشى أن توافق على غانم فيحز ذلك في خاطر عمها منصور وخصوصا أنها تعلم قرب فهد آل ليث من عمها واعتباره له كابن له..

تشعر بالحيرة والضياع والتشوش من كل ناحية.. تشعر كما لو كانت في لجة بحر عميق..
كلما رفعت رأسها شعرت أن هناك مايشدها للأسفل ليغرقها أكثر وأكثر!!

تتنهد للمرة الألف هذه الليلة وهي تقطع غرفتها ذهابا وإيابا
وعقلها لا يتوقف عن التفكير الذي أجهدها وأرهقها لأبعد حد
تقرر ختاما أن تتوقف لتصلي صلاة الاستخارة للمرة العاشرة ربما
منذ أخبرتها خالتها بموضوع الخطبتين





******************************************




"أنت عطني جوالي صار لك ساعتين تمقل فيه.. أبي أكلم"


عبدالله لم يسمع صالح حتى.. فتركيزه كله مع صور حسن..
إحساس مذهل وغريب وغاية في الانتشاء يشعر به
مطلقا لا يأخذ ابن مكان ابن آخر.. فلكل واحد منهما معزته
ولكن هناك ابن اختفى وبقي لاختفائه هوة عميقة في الروح كادت تلتهم عبدالله
فإذا بالهوة تُردم وتمتلئ حد الانفجار بمحبة عميقة غريبة..متأصلة
كأنه يعرف هذا الصغير منذ الأزل
كأنه ينبض بين جوانحه.. وروحه الشفافة تُسكن روح والده الملتاعة

ينتزعه من أفكاره يد صالح تهز كتفه: أقول يأخينا عطني جوالي بأرسل لك صور ولدك أبلشتنا يالنشبة..

عبدالله التفت لصالح وهتف كأنه يكلم نفسه: صالح مانبي ننتظر لبعد بكرة.. خلنا نروح بكرة أو حتى اليوم لو قدرنا

صالح يجلس وهو يبتسم: لو داري كان قلت لك عن ولدك أول ماجيتك

عبدالله يضيق عينيه: هذي أصلا يبي لها حساب ثاني.. صار لك أكثر من يومين تهذر على رأسي.. وماخطر على بالك تسولف لي بالمرة عن ولدي
يالله ياصالح قم خل نغير حجزنا..

صالح بابتسامة: شكلك ياخ أنت ناسي ليه حجزت أنا بعد بكرة..
لأنه بكرة عندك جلسة التحقيقات الأخيرة أنت بروحك قايل لي أمس عقب ماطلع المحقق من عندك أنت وفيصل..

عبدالله يضرب جانب رأسه.. فظهور حسن قلب موازين تفكيره.. يهتف بتوجس:
تدري يا صالح والله ما أبي جلسة التحقيق ذي خصوصا عقب ماعرفت بحسن.. قلبي ناغزني من الجلسة

صالح بقلق: ليه؟؟

عبدالله يشد له نفسا: المحقق يقول إن راكيل تبي تشوفني وتكلم معي.. وأنا رفضت.. بس المحقق قال لازم تقابلها عشان نسمح لك تطلع
وأنا حاس إن هذا تخطيط على كبير من محاميها.. اللي هو أكبر محامي في نيويورك ويهودي مثلها
والمحامين ماتعرفهم هنا شياطين.. هو أكيد عارف أني كنت في المستشفى وكنت أهدد كل ماصحيت أخذ روحها
فالسيناريو اللي أنا خايف منه أني فعلا يوم أشوفها.. بانط في حلقها أخنقها مثل ما خنقت ولدي..
وطبعا هم بينقذونها من يدي.. لكن أنا بألبس السالفة كلها.. وبأصير أنا اللي حديتها على كل ذا.. لأنها أكيد تندمت على اعترافها
وبما أنها خلاص اعترفت بجريمتها لازم تلاقي لها سبب خلاها تسوي كذا
وأنا بأكون السبب القوي والمنطقي..

صالح تصاعد قلقه: طيب يوم أنت عارف إن هذا اللي هم يبونه.. حاول تمسك أعصابك.. لين تخلص الجلسة

عبدالله بكره عميق: قلبي محروق ياصالح.. ما أضمن نفسي..لو شفتها ما أدري وش ممكن أسوي فيها

صالح بألم: أرجع أقول كله ذنبك.. وإلا حد يحده النصيب على يهودية.. أشلون فات ذكائك ذا الشيء..؟؟

عبدالله بألم مشابه: والله العظيم دققت في ذا السالفة.. قالت لي أنها من المسيحين الأرثوذكس..
وأقنعتني إنها تبي تسلم.. وما شفت من عايلتها إلا إبيها مرة وحدة بس..
الله ياخذها أخذ عزيز مقتدر.. ما أدري وش تبي فيني بعد
تخيل صالح.. عقب مارجعت ودلت طريقي.. كانت تقول لي رجعني وأنا مستعدة أنسى اللي سويته كله
وطبعا رفضت وطردتها.. وهي ساعة تترجى وساعة تعصب.. وأخرتها أستغفر الله وأتوب إليه تقول أنا أبي أعيش معك حتى لو ماتبي تتزوجني مهوب لازم
المهم أرجع لحياتك..
وعقبها تحط حرتها في ولدي وتعصب عشانه حافظ قرآن..
وعقب ذا كله تقول أنت لي امسك أعصابك.. انا قلبي شايل منها فوق طاقته.. خلاص بانفجر يا صالح..
على كل اللي هي سوته.. عمري مامديت يدي عليها..
أبي أبرد حرتي فيها.. أبي أبرد حرتي فيها ياناس..

عبدالله بدأ ينفعل وصوته يرتفع وعيناه تطلقان شررا ملتهبا.. وأنفاسه تعلو وتهبط
صالح خاف عليه فعلا.. إذا كان ذكرها قد جعله يثور هكذا.. فكيف رؤيتها في الغد
صالح شده وهو يهتف بتهدئة: قل لا إله إلا الله.. اذكر ربك..

عبدالله تنهد وزفر أنفاسا لاهبة: لا إله إلا الله..
صالح هذي كانت حية خربت حياتي كلها..أدري إن السبب لحظة ضعف مني.. ولو أنا كنت ضعيف إيمان كان قدرت تكمل مخططها كامل علي..
حتى يوم أصرت هي تقدم لي على القرين كارد.. قلت لها ماله داعي أنا قاعد كم شهر وبننزل عقبها الدوحة.. ولو أبيها قدمت عليها بروحي..
بس هي أصرت وجابت لي ألف عذر.. كانت تبي تزرعني هنا جنبها.. كانت تخطط على كبير
كانت تحاول تقنعني أشتغل في معهد دراسات عالمي مشبوه.. هدفه المعلن السلام في العالم.. ويتلقى الدعم من اليهود..
وما يشتغل فيه إلا اللي معه جنسية أمريكية.. كل شيء نجس فكرت فيه بدقة
الله ياخذها.. الله يحرق قلبها مثل ماحرقت قلبي.. ضيعتني وضيعت ولدي

صالح بتهدئة: ماعليه ادعي عليها.. وتوجه لربك يأخذ حقك منها
بس الحين عبدالله تذكر حسن.. لو أنت خليت الغضب يعمي عيونك
وش بتستفيد؟؟ ما تبي ترجع الدوحة؟؟ ما تبي تشوف حسن؟؟

صالح لم يجد له شيئا يهدئ عبدالله به سوى ذكر حسن.. حينما رأى شدة فرحته به..تلمس شيئا يستطيع به أن يضغط عليه
ولكن ذلك لم يمنع من تسرب خوف متزايد في روح صالح توجسا مما سيحدث في الغد في جلسة التحقيق..
فهو يخشى حتى الموت أن هدوء عبدالله الظاهري سرعان ما ينتزع لتظهر ثورته العارمة تحته..





*************************************






" الحين أنت من جدك الحركة اللي مسويها؟؟ "

علي يلتفت لكساب ويهتف بهدوء باسم: إيه من جدي.. على طول وأنت تخطط.. خل حد يخطط عنك.. ريح بالك واستمتع بس

كساب بجدية: علي أنت تحرجني بذا الطريقة.. أنا مارفضت هديتك اللي أنت فرضتها علي.. حتى أني بلغت عمتي الليلة بموعد سفرنا
بس على الأقل عطني برنامج الرحلة.. أنا واحد مخي مخ بيزنس مان.. ومتعود على السفر اللي قبله تخطيط دقيق

علي بابتسامة دافئة: وسفرتك مخطط لها تمام.. من يوم توصل جنيف لين تطلع منها.. إذا أنت بيزنس مان.. أنا دبلوماسي.. واحنا خير من يخطط
نخطط أحسن منكم يأهل التجارة..
ثم أردف علي بمودة كبيرة: أنا قصدي من كل هذا.. أني أحسسك بجو مغامرة غير..صدقني إحساس ماراح يتكرر..وخصوصا أنه شهر عسلك
وأنا عارفك.. الرومانسية مضروب جنبها عندك.. منت بعارف تسوي برنامج متكتك مثلي..
أبيك تستمتع بكل خطوة بالكامل بدون ما تشيل هم اللي بعدها.. اللي بتكون في وقتها مجهولة لك..
تأكد إن كل شيء مدروس.. لا تخاف ماراح أفشلك في بنت ناصر..

حينها ابتسم كساب: زين وسألتني بنت ناصر.. احنا وين بنروح عقب..
أقول لها والله يا بنت ناصر رجّالش ثور الله في برسيمه.. مايدري وين الله حاشره..

كساب سر رغبته في المعرفة هو كاسرة بالذات..
ربما لو كانت زوجته صبية أخرى سواها .. شابة بليدة تتقبل الأمور كما هي دون أن تسأل أو تعترض لم يكن ليهتم أبدا
لكنه لا يريد أن تجد عليه كاسرة ممسكا كأن لا يكون يعرف ماهو مخطط رحلتهما
فلماذا كانت جميلة لهذا الحد؟؟ وذكية لهذا الحد؟؟
لماذا لم تكن كما قال المثل العتيد: كوني جميلة واصمتي
لماذا تريد قلب قواعد اللعبة عليه
ولكن على كل حال.. ليس هو من يخشى شيئا..
أبــــــدا!!


علي أجابه بمرح وهو يغمز بعينه: ما ينخاف عليك .. آخر شي أنت تحاتيه أنك تلاقي كلام.. بتفر مخ بنت ناصر..

وحينها غمز كساب له بالمثل: وأنت متى بيفرون مخك؟؟

علي يضحك: هي كل المواضيع اللي في الدنيا خلصت.. ماحد يشوف وجهي الا يبي يزوجني أنت وابي ومزون وحتى عمي وخالتي
باقي الجيران وراعي البقالة وتكملون..

كساب بثقة: خلاص أنا خلصوا مني.. صار الدور دورك..

علي بمودة باسمة: إذا صرت عم.. هذاك الوقت تزوجت عشان أزوج عيالك الشيان.. عشان ما يطيحون في كبدك..


" يكفيهم إنهم عيال كساب عشان ينفقون"

يلتفتان لوالدهما الذي دخل عليهما دون أن ينتبها.. ليقاطع حديثهما.. ابتسم علي:
أوه شكلك راضي على كساب.. عقبالنا..

زايد يصلهما ليقفزا كلاهما ويقبلان أنفه.. بينما زايد هتف بمودة عميقة لعلي:
أنا دايما راضي عليك.. الله يرضي عليك ربك ويحبب فيك خلقه

فهتف كساب بنبرة مقصودة: يعني أنا اللي الرضا علي له حزات وحزات؟؟

زايد جلس وهتف له بذات نبرته المقصودة: والله ذا الأيام إن شاء الله إني راضي عليك
ولو أنك تسمح خاطر أخيتك اللي مالها غيركم كان رضاي عليك تام!!

كساب صمت ولم يرد عليه.. فأخر ماكان يريده هو تعكير صفوه بهذا الموضوع
علي أيضا صمت.. فهو كان شاهدا على كسر كساب قبل أربع سنوات
ورغم تمزقه من أجل مزون.. إلا أنه لا يستطيع أن يساهم في عملية الضغط على كساب.. لأنه يفهم كساب وشخصيته جيدا
ويعرف أن ما مر به لم يكن بسيطا أبدا على روحه الحرة .. بل كان مؤذيا وجارحا لأبعد حد.. وخصوصا أنه كان يعلم يقينا استماتة كساب في إرضاء مزون وتدليلها لأبعد حد

زايد بذات النبرة المقصودة يكمل: ليه ماترد علي.. ماشاء الله لسانك دايما جاهز.. وين راح؟؟
مزون وخلت كل شيء كان مضايقك عليها
ما تشوف أنك مسختها وزودتها على غير سنع..

كساب حينها هتف ببرود: والله يبه عمر القلوب ما تغصب على شيء ماتبيه..

حينها هتف زايد بحزم: أنا سكتت ذا السنين كلها لأنك كان لك عذرك..
لكن الحين لا تخليني أربط رضاي عليك دنيا وآخرة.. برضاك على أختك

انتفض قلب كسّاب بعنف بين حناياه ومع ذلك هتف بحزم مشابه لحزم والده:
يبه وزين غصبتني أقول لها أنا رضيت عليش.. لكن القلب جرحه فيه ما تشافى

ثم أردف بألم عميق أخفاه خلف حزم صوته: يبه خل الرضا يجي من القلب
ولا قدك أنت راضي عليها.. ماعليها من رضى غيرك

زايد حينها وقف وهو يهتف بحزم : زين يا كسّاب بأخليك الحين تفكر براحتك..
بس تذكر يأبيك أن الدنيا دوارة.. وأنه مابه شيء في الدنيا يستاهل تسوي في أختك كذا





**************************************





" سمعتي آخر الأخبار.. عندي لش خبر فريش"

سميرة كانت تتمدد على بطنها.. اعتدلت جالسة وهي تهتف في هاتفها بحماس: الله.. أخبار.. علوم.. أحمدك يارب

شعاع تضحك: ليه حد قايل باعطيش ذهب وإلا فلوس..

سميرة ترقص حاجبيها: أنا ودي بالأخبار أكثر من الذهب والفلوس..

حينها همست شعاع بخبث رقيق: زين ماسمعتي خالش هريدي يقول: ياخبر النهاردة بفلوس يبئى بكرة ببلاش ؟؟

فردت عليها سميرة بخبث مشابه وأكثر رقة: إلا سمعت خالي هريدي يقول: احييني النهاردة وموتني بكرة..

شعاع تضحك: زين ياللي تبين الحياة اليوم..
الخـــبـــــر هــــو
إن رجالش.......

حينها غاص قلب سميرة بين قدميها بشكل مفاجئ.. فذهنها كان خاليا تماما.. لتقلب شعاع كيانها تماما بكلمة واحدة تستحضر "تميم" إلى بؤرة تفكيرها
قاطعتها سميرة بتوتر: وش فيه تميم؟؟

شعاع تبتسم: وش فيش طفيتي؟؟ مافيه إلا العافية
بيروح مع إبي لباكستان.. يشترون طيور

حينها ابتسمت سميرة: وأنتي ابيش وش يبي برجالي؟؟ كل شوي لاقطه مكان..

شعاع تضحك بعذوبة: نعنبو متى صار رجالش ذا

سميرة حينها همست بنبرة تحذير: اسمعيني.. علمن ياصلش ويتعداش
وبلغيه عمي فاضل مع الاحترام طبعا.. قولي له بياخذه الحين.. ياقدرة الله ما اقدر أسوي شيء
بس إياني وإياه يجبي يأخذه في موسم القنص.. لأنه ذاك الوقت خلاص دخل ممتلكاتي الخاصة..
ياختي عروس أبي أشبع من قعدة رجالي.. خلي ابيش يطلع من بيننا.. مهوب يصير طبينتي ... (الطبينة =الضرة)

حينها اشتعل وجه شعاع احمرارا وهمست بخجل: ياوجه استح.. أعوذ بالله البنت فسخت الحيا.. عيب عليش والله عيب..

سميرة بمرح : يعني جايه ومبلغتني هذا الخبر السعيد.. وش تبين ردة فعلي
وياختي عقبال مانشوفش عروس ونشوف السحا ذا وين بتودينه





***************************************





" يأمك ذا الروحة مالها داعي"

كان تميم ينظر لإشارة أمه ثم يشير لها بحركة مقصودة : ليه يعني؟؟ خايفة علي؟؟

مزنة تشير بحركة مقصودة مشابهة: أنت رجال وما ينخاف عليك
يعني بأخاف عليك من روحة تشترون طيور من باكستان
وأنا ماخفت عليك من روحاتك القنص للعراق والجزائر وأفريقيا.. ومن يوم عمرك 16 سنة..

تميم حينها ابتسم بشفافية: إذا عشان عرس كاسرة.. بأرجع قبله..

مزنة بحنان: يأمك كاسرة يوم درت أنا حسيت إنها تضايقت.. وانت عارفها حتى لو تضايقت بتكتم في نفسها..
وأنا خايفة أنك تبطي في سفرتك.. الواحد ما يدري وش ظروفه..يمكن يصيدكم شيء يأخركم

تميم يشير بمودة: إن شاء الله ماني بمتأخر.. وكاسرة أنا بطيب خاطرها.. أنا عطيت أبو عبدالرحمن كلمة.. ما أقدر أخلف معه



بعد دقائق.. دقاته الهادئة ترتفع على باب كاسرة التي عرفته من دقاته..
منذ جاءتها والدتها وأخبرتها بالخبرين معا.. سفرها ليلة عرسها وسفر تميم الآن
وهي تشعر بضيق عميق من أجل سفر تميم على الخصوص..
لا تتخيل أنها قد تتزوج وأحد أخويها غير موجود في تلك الليلة..
مهما هم تناسوا أو هي من جعلتهم يتناسون بقوة شخصيتها
فهي صبية في ليلة زفافها تريد أن يكون أهلها كلهم حولهم.. تريد حينما يأخذها كساب أن يرى أخويها بجوارها..
حتى وإن كانت تعلم أنها لا تخشى أن يظلمها هذا الكساب أو يضيمها ..
ولكنها بداخلها تبقى تريد الإحساس بالعزوة والانتماء والسند.. المعاني التي يمثلها أخوتها لها..

حينما سمعت طرقات تميم على بابها نفضت أفكارها وأخفت ضيقها خلف ابتسامة هادئة وهي تفتح له..

تميم دخل بخطواته الهادئة ابتسم بمودة وهو يشير لها: يقولون شيختنا زعلانة عشاني بأسافر

ابتسمت كاسرة وأجابت باصطناع بارع لإشاراتها وملامح وجهها: لا.. من قال زعلانة.. تروح وترجع بالسلامة

تميم مال عليها ليقبل جبينها ثم أشار بمودة: بأرجع قبل عرسك.. هذا وعد إن شاء الله.. وعد الحر دين عليه.. السالفة كلها 3 أيام بس..

كاسرة حينها قبلت خده وأشارت بشجن عميق حاولت إخفاءه خلف حزم إشارتها وملامحها:
يطري علي يا تميم لو وضحى اللي عرسها عقب أسبوع بتسافر سفرة أنت عارف أنك يمكن تبطي فيها
أنتو رايحين تشترون طيور.. يمكن ما تلاقون اللي يعجبكم..
بترجعون يعني وأنتو ما اشتريتو؟!

حينها ابتسم تميم وأشار بحنان مصفى: لا شكلش شايلة في قلبش ومن قلب.. يعني أول مرة أحسش متضايقة كذا ومن سبتي
خلاص يالغالية ماني بمسافر .. لا تضايقين.. مادريت أني مهم كذا عندش.. انتفخ رأسي..

كاسرة هزت رأسها رفضا: لا والله ما تفشل روحك في عمي أبو عبدالرحمن وأنت وعدته.. خلاص روح..
بس أنت وعدتني ترجع قبل عرسي.. يعني حتى لو مالقيت الطيور اللي تجوز لك بترجع

تميم يبتسم إبتسامته الشفافة..ويشير بثقة: وعدتش إن شاء الله إني هنا قبل العرس بيومين على الأقل..


كاسرة ردت على ابتسامته بابتسامة أكثر رقة وشفافية وهو يشير لها بالسلام ويخرج ليغلق بابها خلفه..
كاسرة اتسعت ابتسامتها أكثر لاطمئنانها بوعد تميم لها.. وهي تتراجع لتتجه للحمام حتى تتوضأ
فإذا برنين هاتفها يرتفع معلنا إزعاجا من نوع آخر
التقطته لترى على شاشته أخر اسم تتمنى رؤيته وهي في هذا المزاج الرائق
لأنه عكّر مزاجها فورا..
وإلى جانب تعكير المزاج.. هناك دائما مشاعر غريبة أشبه بنفور غير مفسر يجعل دقات قلبها تتسارع بغيظ.. توتر..غضب.. إجهاد..
ترتبط هذه المشاعر الغريبة العصية على التفسير دائما باسم الرجل الأغرب الأكثر استعصاء على التفسير

كـــــســـــاب




#أنفاس_قطر#
.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور #أنفاس_قطر#  
3 أعضاء قالوا شكراً لـ #أنفاس_قطر# على المشاركة المفيدة:
قديم 24-06-10, 09:18 AM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
VIP




البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 117447
المشاركات: 734
الجنس أنثى
معدل التقييم: #أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1069
شكراً: 4
تم شكره 2,123 مرة في 362 مشاركة

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
#أنفاس_قطر# غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : #أنفاس_قطر# المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني الثلاثون

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


صباحات الفرحة بالانتهاء من الامتحانات وعقبال الفرحة بالنجاح


وألف مبروك بعد لمشرفاتنا الجدد زوزو وبوح نجاحهم في اثبات استحقاقهم للاشراف الجديد المستحق بجدارة


.


.


ما أبي أطول عليكم لأني بنفسي مستعجل<<<< ربي رحمكم


بس فيه بنات لفت نظرهم زعل عبدالله إن جوزا حادت عليه 8 شهور مع أنه مطلقها


وسبب اعتراضهم أنه على كل الأحوال عدتها حتى تضع حملها سواء كانت حداد وطلاق...و هذا فعلا معلوم وصحيح


(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)


لكن انتبهوا يا بنات فيه فرق شاسع بين وضع المطلقة والأرملة...يعني وهي أرملة خلال العدة ما تطلع من البيت


لكن المطلقة ممكن تطلع وتقضي أشغالها... يعني خلال الشهور الثمانية هذي كان ممكن جوزا تكمل دراستها


وماكان انجبرت تقعد في بيت أبو صالح وتعاني هالمعاناة كلها


يعني عبدالله ما اعترض على مدة الثمان الشهور كعدة طلاق لكن كعدة حداد


لأنه قال 8 شهور ما تطلع من بيتها بدون سبب


.


وعلى فكرة بنات ترى باب الطلاق والعدة من الأبواب الفقهية الواسعة جدا


ولازم أي وحدة يحدث لها شيء من ذلك أبعد الشر عنا جميعا


أن تسأل أهل العلم في ذلك لأن بين كل حالة وأخرى فروق يجتهد فيها أهل الاجتهاد من أهل العلم


والله أعلم.. اللهم أني استغفرك وأتوب إليك


.


.


جزء اليوم نقدر نقول جزء عفراء


هي الشخصية الأبرز فيه رغم أنه بيكون فيه شخصيات ثانية وأحداث مهمة


استعدادا لبارت يوم الأحد القادم اللي بيكون بارت استثنائي فعلا


وهو من البارتات القريبة جدا من قلبي


.


إليكم


الجزء الثاني والثلاثون


.


قراءة ممتعة مقدما


.


لا حول ولا قوة إلا بالله


.


.




بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والثلاثون







للمرة الثانية يتعالى رنين هاتفها مع تصاعد مشاعر نفورها الغريبة من صاحب الاتصال


ختاما قررت أن ترد.. فرغم أنهما لم يتعاشرا بعد.. فهي أصبحت تعرف أن أبرز صفاته هي العناد والتصميم


مادام قرر أن يضايقها الليلة باتصاله.. فلا شيء سيرده



ردت بهدوء حازم: ألو..



جاءها صوته العميق الساخر أبدا: ألو حاف كذا؟!



ردت عليه بتهكم رغم أنها فهمت فورا قصده غير البريء: اشرايك أغمسها لك بالسمن؟؟



رد عليها بذات التهكم: صدق همش على كرشش.. على طول سمن مرة وحدة..



ردت عليه بسخرية: أحب أجاوب الناس على قد تفكيرهم..



فرد عليها فورا: إلا وأنتي صادقة.. كل وعاء بمافيه ينضح..



كاسرة بنبرة مقصودة: أنا أبي أدري ليه مكلف على نفسك اتصال بدون سبب..



كساب بحزم: ومن قال بدون سبب.. أنا متصل أبلغش بشيء..



كاسرة قاطعته بحزم بالغ: أمي بلغتني.. مشكور.. وصل الخبر.. يعني دايما اتصالاتك بدون سبب


ويوم صار عندك شيء مهم تقوله.. رحت تقوله لأمي.. وهي ما قصرت بلغتني.. وأنت خلاص مالك دور



حينها ابتسم كساب بخبث: هذا كله متضايقة عشان ما أتصلت لش أول أبلغش.. اشتقتي تسمعين صوتي؟؟


بس على العموم أنا متصل أبلغش بشيء أمش ما تدري فيه..


أمش قالت لش بنسافر ليلة زواجنا.. بس ماقلت لها أني بأخذش من القاعة للمطار على طول.. فجهزي نفسش لذا الشيء


يعني ممكن ترجعين لغرفتش في الأوتيل تبدلين بسرعة.. ونطلع..



رغم صدمة كاسرة البالغة مما قاله إلا أنها لم تظهر صدمتها وهي تهمس بثقة: وليش ذا الاستعجال؟؟



كساب ببرود: والله الحجز جاء كذا..



كاسرة حينها همست ببرود مشابه: زين كساب أنت ماشاء الله عندك أخت وخالة.. ممكن هم يبلغوني بذا التفاصيل.. مافيه داعي تتعب نفسك..



كساب حينها هتف لها بثقة: أخليهم يبلغونش لو أنا وأنتي ما بيننا تواصل..


لكن أخليهم يبلغونش وأنا أقدر أبلغش بنفسي هذا اسمه عبط..



كاسرة تريد انهاء الاتصال لذا همست بحزم: خلاص صار عندي خبر..


شيء ثاني..؟؟



حينها همس لها كساب بنبرة متلاعبة خافتة مثقلة بدفء مدروس: إيه.. فيه.. قولي لي تصبح على خير حبيبي عشان أسكر..



كاسرة حينها شعرت كما لو أن أحدهم صفعها على وجهها بكل قوته.. وطنين مرتفع يمزق تلافيف مخها بشكل مفاجئ


صرت على أسنانها بغضب وهي تهمس بحزم بالغ: بصراحة مثل وقاحتك ما شفت..



حينها ارتفعت قهقات كساب على الطرف الآخر بينما شعرت هي أنها ستنفجر منه


كانت ستغلق الهاتف في وجهه لولا أنها أوقفتها نبرته المتلاعبة بمهارة


وهو يهمس بها بخفوت مثير: خلاص أنا أقول تصبحين على خير حبيبتي



قال (حبيبتي) وهو يصر على أحرفها ببراعة دافئة بصوته المثقل رجولة وعمقا



بينما كاسرة سارعت لإغلاق الهاتف في وجهه وهي تنتفض غضبا من أسلوبه الرخيص في التلاعب


ولأنها رغما عنها شعرت بتأثر عميق غريب كرهته.. وشيء ما داخلها ينتفض مع همساته الدافئة التي لامست منطقة محظورة لم تمس مطلقا من قبل..


رغم أنها ليست المرة الأولى التي تسمع فيها غزلا.. بل سمعت غزلا أشد من ذلك وهي تتعرض للمعاكسات في الأماكن العامة..لم يثر فيها سوى الرغبة بصفع المعاكس


هذه المرة ترغب أيضا لو كان كساب أمامها لتصفعه.. ولكن مع تلك الرغبة كان هناك إحساس غريب مجهول... كرهته حتى النخاع!!




بينما هو على الطرف الآخر كان يهدف إلى شيء آخر من هذا التلاعب.. استراتيجية حرب تسمى تخدير مشاعر العدو..للوصول لمرحلة أخرى



يتمنى بالفعل أن يرى هذه الصبية حينما تسلم رايتها.. يريد أن يشعر بها أنثى تذوب من كلماته.. ترتعش من همساته التي سيتفضل بها عليها


يريد ربما أن يرضي غروره حينما يرى أنه أخضع هذه الأنثى القوية لما يريد..


وما يريده هو أن تكون هي كما يشاء


يريد إعادة صنعها كيف يشاء مادامت قد ارتبطت به وأرتبط بها..


يعلم أنها مهمة عسيرة.. ولكن ليس عليه


ليس عليه هــو !!







***************************************







اقترب آذان الفجر .. هو لم يعد ولم يتصل.. ولم يرد على اتصالاتها ورسائلها حتى.. تكاد تذوب قلقا.. وحزنا..


حتى وإن كان غاضبا منها.. فلا يليق مطلقا أن يتصرف تصرفات المراهقين هذه


فكلاهما شخصان ناضجان.. من المفترض أن يتعاملا مع مشاكلهما بالنضج الكافي..


ألا يكفي أنه رفض مجرد الجلوس والتحاور..رغم أنه دائما يتبجح أنه يرفض ترك مشاكله معلقه


ثم بعد ذلك خرج بطريقة أقل مايقال عنها غير مهذبة.. ثم بعد ذلك كله يقتلها بالقلق عليه..


هذه الليلة هي الليلة الأولى بعد زواجهما التي تكون فيها وحيدة من غيره


الليلة الأولى التي تقضيها ساهرة بعيدا عن حضنه


لا تنكر أبدا أن شعورا مرا بالخواء تسرب إلى روحها.. وهي تجلس على سريرها وتنظر إلى مكانه الخالي جواره..


وتهمس بألم وهي تميل لتمسح المكان: الله لا يخلي المكان من راعيه..



تنظر لساعتها.. لم يبق على آذان الفجر شيئا.. من المفترض أن يكون في دوامه الآن.. فكيف يكون ذهب وهو لم يعد لارتداء بدلته العسكرية


سالت دموعها حارة لاهبة رغما عنها..


شعرت أنها عاجزة عن سحب أنفاسها وضيق عميق يطبق على روحها


أسندت رأسها لركبتيها التي ضمتها لصدرها وهي تجلس على سريرها لتهدر مزيدا من دموعها ودعواتها أن يحفظه المولى وألا يريها شرا به



رنة رسالة انتزعتها من حالتها.. التقطت الهاتف بلهفة.. بقلق.. وتوتر.. سمت باسم الله وهي تفتحه:



" أنا في الدوام


طوّل العشا شوي.. فطلعت للمعسكر على طول"



حينها ألقت بالهاتف جوارها وهي تشهق شهقات خافتة


تبكي لأنها اطمئنت عليه بعد كل هذا الشد


وتبكي لأنها غاضبة منه .. أولا تجاهل اتصالاتها ورسائلها كل هذا الوقت الطويل


ثم حين يرد عليها.. يستكثر أن يتصل بها.. و يرد عليها بهذه الرسالة الباردة..








******************************************







" والله ماهقيت الموضوع بيعدي كذا.. اللهم لك الحمد والشكر


كنت قاعد ماسك على يدك وأنا أشوف أشلون يدك ترجف وعيونك تولع


وأدعي ربي وأقول يا الله سترك.. يا الله سترك"



عبدالله يسند رأسه للخلف بإرهاق عميق وهو يهمس بنبرة موجوعة:


حتى أنا ماهقيت أني بأمسك أعصابي.. أنت بنفسك شفت أشلون كانت هي ومحاميها قاعدين يستفزوني


تدري يا صالح كل ماطرى علي مشهد موت خالد.. أحس أني أبي أقوم أنط في حلقها.. وكل ماجيت بأقوم طرا علي حسن


أقول فيه واحد مات وواحد حي.. من اللي محتاجني أكثر..


ساعتين التحقيق كانت عذاب .. حسيت أني بأموت من القهر والوجيعة



صالح يبتسم وهو يربت على كتف عبدالله : الحمدلله يا ابن الحلال.. المهم أنه خلاص خلصنا.. وبكرة راجعين لديرتنا..



عبدالله يهمس بشجن موجوع: والله مافيني صبر..


ثم أردف بألم عميق: ظنك إن ابي بيبطي لين يسامحني ؟؟








***********************************








طرقات هادئة ترتفع على باب غرفة غانم الذي كان يستبدل ملابسه.. هتف بحزم: دقيقة ياللي عند الباب..



ثم فتح ليجد نجلاء أمامه.. هتف بترحيب وهو يقبل جبينها: حيا الله أم خالد.. ياهلا والله بالغالية..



حين دخلت لاحظ هالات سوداء حول عينيها توحي بإرهاق يخفي خلفه حزنا وتوترا وقلقا يتجاوز الإرهاق وكل معانيه


غانم مد يده ومسح خدها بحنان وهو يهتف بقلق: نجلا اشفيش؟؟



تفاجئ غانم بل فُجع بها ترتمي على صدره وتنتحب.. فنجلاء بالذات معروفة لدى الجميع بسيطرتها على نفسها.. ونادرا جدا ما رآها غانم تبكي


لذا علم أن خلف البكاء أمرا جللا لذا شدها لحضنه وهو يهددها: نجلا عسى ماشر ليش ذا الدموع؟؟


قولي لي جعلني فداش.. أفا عليش.. تبكين وإلا تتضايقين وغانم موجود..



نجلاء منذ سمعت حوار فهد وهزاع البارحة وهي دوامات صراع مزقت روحها.. لم تستطع أن تنم مطلقا وعشرات الصور المتخيلة الكريهة تقفز لذاكرتها


لا تستبعد أبدا فكرة أن صالح قد يتزوج.. فهو سبق أن خطب أرملة عبدالله


لكنها حينها لم تقلق.. لأنها كانت تعلم أن جوزا لن توافق عليه


فهي بداخلها كانت مطمئنة أنه سيبقى لها..


ولكن أن يتزوج وبهذه الطريقة الجارحة لها..


لم يفعلها وهي غاضبة في بيت أهلها.. فيفعلها الآن بعد أن عادت إليه



(ولكن هل أنتي فعلا عدت إليه يا نجلا؟؟


أتخدعين نفسكِ أم تخدعينه؟!)



(حتى ولو.. نعم.. عدت له وأنا الآن في بيته


لا يجوز أن يتصرف معي هكذا


يريد أن يتزوج من حقي أن يحترمني ويصارحني


لا أن يتزوج في السر ثم يريد أن يسكنها في بيتي)



(الآن أصبح بيتكِ وأنتِ من هربت من البيت وصاحبه؟؟)



(نعم بيتي.. وقبل ذلك زوجي


لا يهمني البيت.. يهمني صاحبه


يستحيل أن أتنازل عن صالح لسواي)



(صحوة متأخرة جدا هذه الصحوة


الآن تريدين صالح


أين كنتِ طوال الأشهر الماضية وهو يرجوكِ ويسكب مشاعره تحت قدميك


دون أدنى رحمة منك)



(جرحني.. جرحني..!!


وجرح الغاليين غال)



(واعتذار الغاليين أ ليس غاليا مثلهم؟!)



(مرهقة أنا..


يكفيني مابي لا تزدها علي أرجوك


أشعر أني على شفير هاوية وأنتظر فقط من يدفع بي حتى أهوي)




غانم تنهمر مشاعره مع هذه الباكية بين ذراعيه ولا تجيب عن تساؤلاته: أم خالد بس قطعتي قلبي.. وش اللي يخليش تبكين كذا؟؟



نجلاء بين شهقاتها: صالح تزوج علي أو بيتزوج علي..



حينها تصلب جسد غانم وشعرت هي بذلك وهو يبعدها عن حضنه لينظر إلى وجهها الذي تفجر احمرارا واضحا في بياضها


وهو يهتف بغضب: وذا البكاء كله عشان صالح تزوج او بيتزوج


إذا هو ماعرف قيمتش.. هلش يعرفونها


مابه شيء يستاهل دموعش..


وصالح مهما صار يظل أخي وأنتي أختي..بغيتيه.. فهو رجالش وأبو عيالش.. ومهوب أول رجّال ولا أخر رجال يعرس


ما بغيتيه.. بيت هلش مهوب عاجز منش



حينها جلست نجلاء على السرير وهي تنتحب: هذا وأنا جايتك أبي مساعدتك تسوي فيني كذا



غانم يتنهد: زين أشلون تبين أساعدش.. تبين أهدد صالح وأقول له لو عرست على أختي كفختك...


تراني حاضر



نجلاء تحاول تهدئة نفسها: لا أبي خدمة أبسط من كذا..


صالح جاي بكرة على رحلة من أمريكا ما أدري بالضبط أي وقت..


وأنت عارف فيه كم طيارة تنزل المطار جايه من عدة ولايات في أوقات مختلفة ويمكن يكون بيسافر ترانزيت..


أبيك تعرف بالضبط على أي طيارة هو..



غانم هز كتفيه: هذي سهلة.. أقدر أطلعها من السيستم.. وغيرها؟؟..



نجلاء بتردد: أبيك تستقبله وتشوف من هو جايب معه.. لأنه مهوب راضي حد يستقبله ولا يقول لأحد هو متى جاي


وقلبي قارصني من ذا السالفة.. وخصوصا أنه طلب إن البيت يتشطب في السر


هذا كله ما تشوفه شيء مريب..



حينها هتف غانم بغضب: ماهقيتها منك ياصالح.. عرس وفي السر


يبي يعرس على بنتنا.. يأتي ويبلغنا لأن السنع كذا


والله ماهقيتها منه أبو خالد...



نجلاء تختنق ضيقا: الحين أنت سويتها سنع ومهوب سنع.. أنا ما أبي صالح يعرس علي.. في السر وإلا في العلن..



غانم يشير بيده : خلاص خلاص.. الحين وأنتي قاعدة بأطلع لش على أي طيارة جاي... هذا لو كان حجزه على الخطوط القطرية



غانم أنهى عبارته وتناول هاتفه ليقوم باتصال سريع .. وكما هو معروف حجز الطائرات يكون باسم العائلة


لذا أعطى الطرف الآخر اسم عائلته قبل اسم صالح..



الطرف الآخر بنبرة مهنية: أي واحد تسأل عنه


صالح خالد آل ليث الـ


وإلا عبدالله خالد آل ليث الـ..



غانم شعر كما لو أن قنبلة تفجرت في منتصف رأسه وريقه يجف تماما وهو يسأل بحذر:


نعم عيد ما سمعتك..



الطرف الآخر بنفس النبرة المهنية: أقول عن أي واحد تسأل


صالح خالد آل ليث الـ


وإلا عبدالله خالد آل ليث الـ..



غانم شعر بعينيه تغيمان وروحه تُسحب منه وهو يحاول أن يهتف باصطناع فاشل:


خلاص خلاص شكرا.. بأكون هناك..



ثم جلس بجوار نجلا على سريره.. شعر أن قدميه عاجزتان عن حمله..وأنه سيهوي ساقطا على الأرض


نجلاء استدارت له بقلق وسألته: وش فيك غانم؟؟



غانم لا يستطيع حتى النظر إليها يخشى أن تفضح نظراته صدمته الكاسحة


(معقولة عبدالله يرجع من الموت


مستحيل.. مستحيل..


مـــســــحـــيــــل !!


بس الاسم.. نفس الاسم


ومع صالح على الطيارة


عبدالله


عبدالله حي؟؟ معقولة؟؟


إذا كان فعلا حي.. فتصرفات صالح كلها مبررة الحين ومفهومة)




غانم يقفز لينتزع من الدولاب لباس الطيارين... رغم أنه عاد للتو من المطار


ففي رأسه موال ما..


سيكون على متن الطائرة التي ستسافر بعد قليل.. لتعود في الغد.. سيسافر حتى لو كمساعد ثالث.. أو مجرد عضو في الطاقم


لأنه هذه الطريقة الوحيدة ليسافر.. فليس هناك وقت ليحجز كمسافر..


لابد أن يتأكد بنفسه لن يستطيع الانتظار للغد..



نجلاء تفجر قلقها أمواجا عاتية.. وهي ترى غانما يتحول لآله لا تفكر..


وهو ينتزع ملابسه ويتجه بها للحمام ويلبس في أقل من دقيقة وينزل راكضا دون أن يغلق أزرار قميصه حتى


ودون حتى أن يسمع نداءاتها ورجاءاتها الحارة التي تحولت بعد ذلك لشهقات عالية وهي تنهار على رخام غرفته البارد..








*********************************







كانت نائمة بعد الليلة المريعة التي قضتها البارحة


من بعد صلاة الفجر استلقت على فراشها.. حاولت تنحية ألمها من تصرف منصور جانبا.. ولكنها لم تستطع.. قضت وقتا طويلا تفكر قبل أن تنام


لا يخلو بيت من المشكلات.. ولا توجد علاقة بين زوجين تخلو من المنغصات


تعلم ذلك جيدا..


ورغم أن منصور بدأ بالفعل يستحوذ على جزء كبير من تفكيرها ومشاعرها


ولكن شخصيته الحادة المسيطرة توتر شخصيتها الرائقة الهادئة..


قد تقول أنهما قد يكونان هكذا متناسبان.. وهي بمرونتها تحتوي صلافته وتشدده..


ولكن الاحتواء في العلاقة الزوجية لابد أن يكون متبادلا


لا يمكن أن تكون هي الطرف المحتوي طوال الوقت.. سيأتي حينها يوم تُستنفذ كل مرونتها وتنفجر..


ولشد ما تخشى ذلك.. فهي ليست هكذا.. ولطالما احتملت الكثير طوال حياتها..وأكثر من ذلك بكثير... ولكن أ لم يئن الأوان لترتاح؟!



كانت هذه هي أفكارها حينما نامت وهي تشعر بصداع شديد..مازالت تشعر به حتى وهي نائمة..


فليلة البارحة كفيلة بتفجير أقوى صداع.. لم تتناول شيئا من بعد الغداء لأنها لم تتعشَ بعد مغادرة منصور


عدا البكاء والتوتر وجلستها الطويلة المتصلبة في انتظاره



فهل تحول الصداع لطرقات ناعمة على عضدها الآن؟!


طرقات ناعمة على عضدها.. ثم همسات دافئة في أذنها.. ثم قبلات حانية على صدغها ويديها..



فتحت عينيها بخفة ثم عادت لإغلاقها لشدة إحساسها بالألم في رأسها وانتفاخ عينيها..


همست بألم دون أن تفتح عينيها: جيت حبيبي؟؟ وإلا ممنوع أقول حبيبي؟؟



منصور تمدد جوارها وهو يدخل ذراعه تحت رأسها ثم يضمها لصدره وهو مازال بلباسه العسكري الكامل حتى الحذاء والقبعة العسكرية


ويهتف وهو يبتسم: إلا حبيبش ونص.. وإلا عندش حبيب غيري؟؟



حينها دفنت عفراء وجهها في صدره وبكت بشفافية: دام حبيبي ونص.. ليه اللي سويته البارحة..؟؟



منصور اعتدل جالسا بميل وهو يُجلسها معه ثم هتف بجزع: تبكين يا قلبي؟؟ أفا عليش.. ترا حتى منصور ما يستاهل دموعش


سامحيني يالغالية.. أدري زودتها البارحة بس والله من غلاش عندي..



عفراء تجلس بشكل مائل وهي مازالت تسند رأسها لصدره وتهمس من بين دموعها التي تسيل بصمت وعيناها مازالتا مغلقتان:


تدري منصور.. والله ماهمني اللي قلته البارحة كثر ماهمني اللي سويته فيني عقب


يعني ماهان عليك تطمني عليك وانا محترقة من المحاتاة



منصور بمودة شاسعة: سامحيني ياقلبي.. والله العظيم التلفون على الصامت في مخباي.. ما أحب كل شوي أرد إذا كنت في جمعة رياجيل كبيرة


ومع إنه والله العظيم إن العشا ماطب حلقي بس السهرة طولت شوي


ويوم شفت الساعة إلا دوامي مابقى عليه شيء


طلعت للمعسكر دايركت وبدلت هناك.. وكان عندنا تدريب مبكر..


وقتها شفت اتصالاتش حتى المسجات مالحقت أفتحها.. طرشت لش على السريع


ووالله العظيم إن قلبي قارصني عليش.. وعقب ماقريت المسجات ودريت إنش متروعة علي كذا


حتى الدوام ماقدرت أكمله.. رجعت بسرعة عقب ماخلصت شغلاتي الضرورية..


ها سامحتيني وإلا لا.. لأني أنا ترا ماسامحت نفسي..



عفراء تقبل صدره مكان رأسها وتهمس بإرهاق: ما أقدر أزعل عليك ياقلبي.. بس تكفى ما تسويها فيني مرة ثانية.. حتى لو كنت زعلان علي..



منصور يهتف بحنان: زين يوم أنتي منتي بزعلانة.. بطلي عيونش أشوفها..



عفراء بصوتها المرهق: حاولت منصور بس ماقدرت.. عيوني منتفخة.. ورأسي بينفجر من الصداع.. شكله الضغط مرتفع عندي..



منصور بجزع: ضغط..؟؟ ثم أردف بغضب من نفسه: كله مني.. كله مني.. يالله قومي أوديش المستشفى..



عفراء برفض رقيق: مافيه داعي.. بس تكفى عطني بنادول من جنبك.. وبأنام شوي.. وبأقوم زينة.. أبي أنام بس..



منصور يتصل بالخادمة في الأسفل حتى تحضر حليبا باردا حتى لا تتناول المسكن على معدة خالية.. ثم يلتفت لعفراء ويهمس لها بحنان مصفى:


والله يا قلبي مالي وجه منش .. سامحيني يالغالية..


أنا بأخليش تنامين الحين لكن لو رجعت وانتي تعبانة بأشلش غصب وأوديش المستشفى


كان عندي موعد العصر.. خلاص بأروح له الحين.. عشان أتفرغ لش




.


.


.


.




منصور كان متوجها لموعده حين رن هاتفه.. نظر للاسم ثم التقطه رد بابتسامة: هلا والله بالغالية..



صوتها الرقيق: الله يغليك عن ربعك..



رد عليها بمرح: أبي أكون غالي عند خالتش وبس..



ردت عليه مزون بابتسامة: وأنت غالي عند خالتي.. وعلى طاري خالتي أتصل عليها ماترد علي.. مهوب عوايدها راقدة لذا الحزة..



منصور يرد عليها بهدوء: خالتش راقدة.. تعبانة شوي.. توني خليتها الحين..



حينها أشرق وجه مزون وهي تهمس بخجل باسم تخفي خلفه سعادة عارمة:


مبروك ياعمي.. بس توه ما يبين وحم.. صح وإلا أنا غلطانة؟؟



حينها انفجر منصور ضاحكا: ياحليلش يامزون.. وين راح مخش؟؟..


بتباركين لنا إن شاء الله قريب.. بس مهوب الحين تو الناس..



وجه مزون اشتعل احمرارا وهي تسب نفسها


(صدق إني ملقوفة.. حامل وإلا مهيب حامل..


مالقيت حد أبارك له إلا عمي..


بس اللي صار.. فلتت الكلمة)


همست بخفوت تخفي خلفه حرجها: زين أقدر أروح لها..



منصور بحنان: والله يأبيش هي الحين نايمة... تعالي العصر..



.


.


.



بعد نصف ساعة




" ها يا دكتور؟؟ طولت فحوصك"



الطبيب يرفع عينيه عن الأوراق أمامه استجابة لعبارة منصور الحازمة.. ويبتسم:


شوف يا أستاز منصور..


زي مائلت لي تمام في الفحص اللي عملته ئبل..


أنت عندك مشكلة بسيطة خالص.. وعلاجها سهل خالص كمان.. ومضمون بإزن الله مية في المية..



منصور بحزم: هذا كله أنا عارفة.. متى بنبدأ العلاج.. وأهم شيء متى بيعطي نتيجة..



الطبيب بابتسامته المهنية: ست سبع شهور بإزن الله وتكون في السليم..



منصور قفز بشكل حاد وهو يميل على مكتب الطبيب ويهتف بغضب: نعم وش قلت؟؟



الطبيب رغما عنه انكمش قليلا وهو يرى طول منصور الفارع يميل عليه وهتف بصوت أخفت: بائول ست سبع شهور بس..



منصور شد له نفسا عميقا ثم عاود الجلوس وهو يهتف بثقة: أنا ما اقدر أصبر حتى شهر واحد.. أبي نتيجة فورية..



الطبيب بذات النبرة المهنية: استاز منصور اللي بتئوله مش منطقي خالص


دا طب.. مش سحر زي أفلام الكارتون..


يعني الدوا لازم ياخد وئته ومفعوله.. عشان يجيب نتيجة



حينها وقف منصور وهو يهتف بحزم: هذا أخر كلام..؟؟



الطبيب هز كتفيه: أكيد أخر كلام.. ولو رحت لألف دكتور هيئول لك نفس الكلام..



منصور بحزم بالغ: خلاص مع السلامة..



الطبيب باستغراب: والعلاج؟؟



منصور بذات نبرته الحازمة: خلاص ما أبي أتعالج..



الطبيب باستغراب أشد: استاز منصور.. كلو بإزن الله.. بس لو أنته ماخدتش العلاج.. مستحيل يصير حمل



منصور يغادر: بعد ست وإلا سبع شهور الله عالم وش يصير..




منصور غادر العيادة وضيق غاضب يتصاعد في روحه على كل الأطباء الفاشلين..


كان صعبا عليه أن يتخذ قرارا بالعلاج.. لأنه كان مقتنعا بعدم رغبته بالأطفال..


ولكنه رأى أن الوسيلة الوحيدة التي ستربط عفرا به هي طفل..


فإذا كانت مستعدة أن تتخلى عنه من أجل ابنة ماعادت تحتاجها


فمن باب أولى أنها ستتمسك به من أجل طفل هو من يحتاجها..


بدت الفكرة له أول مافكر بها : مقيتة وجارحة ومهينة.. أن يفكر هو العقيد منصور أن يربط امرأة به رغما عنها


ولكنه كما قال لعفراء.. فكر بطريقة العساكر.. الأهم فالمهم..


والأهم عنده هو عفرا.. وعفرا فقط..


بعد ذلك بدت له الفكرة غير سيئة إطلاقا.. بل مثيرة وجذابة وإنسانية لأبعد حد..


يكون أبا.. ولطفل من عفرا..


وبعد ذلك وهو يجري الفحوصات سيطرت فكرة الطفل عليه تماما وهي تلغي كل أفكاره البالية القديمة


فعلا شروط وأنت على البر مختلفة حينما تدخل البحر..


هو الآن يريد درزينة من الأطفال إن كانت عفراء أمهم..


لكن بما أن العلاج يريد وقتا.. يريد أن يضمن قبلا أن عفراء ستبقى معه.. ومن أجله هو


فهو لا يستطيع منعها من زيارة ابنتها طوال هذا الوقت..


ورغم كل الضيق الذي يشعر به لفشل مخططاته ولكنه لن يستسلم.. لن يتخلى عن عفراء بعد أن وجدها..


لذا فلينقل معركته إلى ساحة قتال أخرى







*******************************************







عاد منصور بعد صلاة الظهر محملا بضيقه المتزايد الذي لم يظهره للسطح..


دخل إلى غرفة نومه متسللا بهدوء حتى يرى إن كانت قد نهضت من نومها


ولكنه تفاجأ أنها غير موجودة والغرفة مرتبة ومبخرة..



رغما عنه لا يستطيع دفع هذا الألم المتزايد الذي يطبق عليه بشراسة


حينما يتخيل حياته تعود خالية من وجود عفراء.. ولمسات عفراء ..وحنان عفراء


أي حياة هذه؟؟ الحياة ستكون محض قبر موحش بدونها..


تنهد وهو يغلق باب الغرفة لينزل بحثا عنها ليتفاجأ بها خلفه.. متأنقة له كعادتها..مبتسمة كعادتها


قبل جبينها وهو يسألها باهتمام: شأخبارش الحين؟؟



ابتسمت له برقة: طيبة مافيني شيء.. كنت أدلع عليك بس..



منصور بحنان: واللي تبي تدلع ومش منزلها..؟؟ ليه ماقعدتي ترتاحين في غرفتش..؟؟



عفراء برقة: رحت أسوي لك غدا مخصوص.. مهوب كفاية إنك ماتعشيت البارحة.. واكيد ماتريقت اليوم..



منصور مد ذراعه ليلف بها كتفيها ويعود بها لغرفتهما وهو يهتف بمودة مصفاة:


لا تعبين نفسش تكفين.. أنا باكل أي شيء حتى لو شاهي وخبز..



عفراء تبتسم: حضرت العقيد يتغدى شاهي وخبز.. لا والله مايكون



منصور بولع حقيقي أخفى خلفه حزنه وتوجسه من المجهول: الله لا يخلي العقيد منش ..


والعقيد يسألش يقول متى تبي تسافرين لجميلة تراه حاضر



شعر بارتعاش كتفيها تحت ذراعه وهي تهمس بتردد عذب: يعني لو بغيت أسافر عقب عرس كساب على طول.. مايأثر على شغلك؟؟



منصور بثقة: شغلي باخلصه قبل عرس كساب.. بكرة أو بعد بكرة باخلصه إن شاء الله


وتبين عقب عرس كساب على طول رحنا..؟؟



حينها مدت عفراء جسدها وهي تقف على أطراف قدميها حتى تطوق عنقه وهي تهمس بسعادة غامرة: مشكور يابو زايد مشكور.. الله لا يحرمني منك..








************************************







" ياحياها الله عروستنا"



مزون بحرج: أي عروسة خالتي الله يهداش.. أنتي العروس..



عفراء تبتسم: أي عروسه الله يهداش أنتي.. عقب ماشاب ودوه الكتاب..



مزون تبتسم وهي تميل على كتف خالتها تقبله: وأحلى عروس بعد.. وهذا أنا شايفتش قدامي منورة


ليه عمي خرعني عليش وقال تعبانة... وإلا العم العزيز يبي يزحلقني بس



عفراء بمودة: لا والله كنت تعبانة شوي بس الحين زينة..



حينها ضحكت مزون وقالت: تدرين خالتي شر البلية مايضحك.. اليوم جبت العيد عند عمي


يوم قال لي تعبانة.. قلت له على طول مبروك..حسبتش حامل..


يا الله ياخالتي.. فشلني عمي من قلب...



غصة مجروحة قفزت فورا لحنجرة عفراء وهي تشعر بألم صدمة موجعة استنزفت مشاعرها الرقيقة..


وبدلت فرحتها الشفافة التي شعرت بها اليوم..إلى حزن امتهان موجع لكرامتها وأنوثتها


(حتى مع بنت أخيه وبنت أختي.. عادي عنده يبين إنه مايبي عيال مني


ماحتى احترمني قدامها


أشلون الحين أحط عيني في عينها)



لم يمر حتى يوم واحد على مافعله بها البارحة حتى يطعنها طعنة جديدة اليوم!!


عفراء تشاغلت بصب الشاي لمزون وهي تنحي عبراتها التي تجمعت في حلقها جانبا وتحاول أن تتحدث بنبرة طبيعية:


خلش مني أنا وعمش منصور.. ما تشوفين أنش طولتي وأنتي تفكرين في سالفة عيال آل ليث



حينها غام وجه مزون بشفافية وهمست بذات الشفافية: تعبت خالتي من كثر ما فكرت.. أقدر قول لش قراري وخلاص..



عفراء باستغراب حنون: أكيد تقدرين



مزون بهدوء شفاف: ما أبي ولا واحد منهم..



عفراء بصدمة: من جدش؟؟ وش ذا ؟؟ يأمش فكري زين هذا عرس مهوب لعبة



مزون هزت كتفيها: والله فكرت وصليت واجد.. وهذا للي الله هداني له..


صعب علي خالتي أرضى بواحد وأرفض ولد عمه..يمكن لو كان واحد منهم هو اللي تقدم لي كان تفكيري اختلف


بس الحين الله سبحانه خلاهم يخطبون مع بعض عشان أرفضهم كلهم..



عفراء بذات الصدمة: خلش من ذا الخبال والأفكار المثالية.. زين وكلهم تقدموا.. ترا ماحد منهم يدري بخطبة الثاني



مزون بعذوبة شفافة: بس يوم أوافق على واحد منهم.. الثاني بيدري.. تخيلي فشيلته وحتى ضيقه من ولد عمه..



عفراء باستغراب غاضب: كيفه هو وولد عمه.. يحلون مشاكلهم بنفسهم.. فكري في مصلحتش وبس..



مزون تنتهد: خالتي أنتي خايفة انه ماعاد يجيني خطاطيب.. صح؟؟


وحدة مثلي ويجيها اثنين ماعليهم كلام.. وترفضهم.. تكون تردي نصيبها.. هذا تفكيرش صح؟؟



عفراء بجزع حنون: أشلون طرت ذا الأفكار على بالش.. يابنتي مهوب زين نطب النصيب الزين يوم ياتي.. والا الخطاطيب يا مالش من الخير جاي..



مزون عاودت التنهد بعمق أكبر: على قولتش خالتي..الخير جاي


وترا ياخالتي واحد+واحد= اثنين.. يعني لاحظي ماحد خطبني لين خليت الطيران حتى الطيار اللي كان معي..


معنى كذا أن العيب الكبير مهوب فيني لكن في دراستي وشغلي..


ومعنى كذا لي نصيب عاده جايني الله ما كتبه..


شفتي ياخالتي الشينة اللي فلوس ابيها تنفقها هذي أنا..


كنت أقول أول حتى لو أنا مهوب حلوة.. المثل يقول (الدراهم مراهم تخلي الوحشة حلوة واللي مش فاهم فاهم)


بس أثر الطيران عيب غطى حتى على حلاوة الفلوس


وهذا هو العيب انكشف.. لو لي نصيب بياتي..



عفراء بغضب: مزون وش ذا الكلام السخيف.. أنتي مافيش قصور ومهوب أنتي اللي تزينها الفلوس


ثم أردفت بحنان : أنتي على قولت ابن فطيس:


زينش يزينه فعل أبيش وجدش....... وأنتي بدورش للنقا كسابة



مزون بألم: خلاص خالتي خلي لكل وحدة قناعتها.. أنا فعلا ما أبي أتزوج الحين والمشكة بيني وبين كساب ما انحلت..



عفراء رفعت حاجبا وأنزلت آخر: قولي إن السالفة فيها كساب.. بدون ذا الخرابيط كلها..



مزون نظرت لساعتها: خلاص ردي صار عندش بلغيه عمي وكساب


وعلي الحين بيجي يأخذني



حينها انتفضت عفراء بخفة: مزون حبيبتي اقعدي عندي عمش يقول عنده بكرة شغل من فجر وماراح يرجع إلا بكرة في الليل متاخر


امسي عندي الليلة..



عفراء تريد أن تبقى مزون عندها كدرع تحتمي به من منصور الذي تشعر بغضب عميق منه.. ولا تريد أن يكونا لوحدهما الليلة


فرؤيته دون حاجز حامي ستفتح جروحها التي بدأت تتكاثر منه...



مزون أجابتها بمودة: يا ليت أقدر بس تدرين ابي ما يرضى


بس أوعدش بكرة أجيش من بدري وأسهر عندش لين متأخر


الليلة خلي حضرت العقيد يشبع من قعدتش بدون عزول..



عفراء تنهدت بوجع (شيدريش أني أبيش تقعدين عزول)



لم تكن عفراء مطلقا تريد أن تبقى وحيدة مع منصور هذه الليلة


فبقائهما وحيدين سيفتح مساحة للبوح هي غير مستعدة لها مع تعاظم تجريح منصور لها.. حتى وصل إلى حد السخرية بها أمام ابنتها



مزون غادرت.. وخلا المكان على عفراء


وأعشبت مساحات الألم التي وجدت لها مرتعا خصبا من غضب وعتب وألم..


قد تقبل أي شيء منه إلا أن يهينها أمام أبنائها.. تقبل بأي شيء إلا أن يكسر صورتها أمامهم..


فكيف واتته الجرأة أن يذكر أمام مزون أنه لا يريد أطفالا منها؟؟


أي زواج هذا الذي يكون خاليا من أدنى احترام مفترض بهذه الصورة


تنهدت بعمق لاسع.. وزفرت غضبها بحرارة..


رغم أن عمر زواجها القصير لم يخل من إساءات منصور لها


ولكن من بين كل الإساءات هذه كانت الأعظم بلا مقارنة..


ما بينهما - مهما كان جارحا- صداه محدود بينهما


لكن أن ينقله خارج حدودهما فهذا يعني انتشارا لا محدودا لصدى الجرح..


فهل كان يهدف من ذلك إلى الانتقام منها لما حدث البارحة حينما ناقش شرطها؟!


أ يعقل أن منصور قد ينحدر إلى هذا التفكير المنحط الدنيء؟؟ أ يعقل؟؟



ثم كيف يكون حقا له أن يناقش شرطها ويغضب منه


بينما شرطه لا يُمس ولا يُناقش كأنه حقيقة مُسَلمة لدرجة أن يُشرك مزون فيه بأي صورة حتى لو كان مزاحا؟؟


ألا يكفي معرفة كساب له إحراجا لها؟؟ بينما شرطها له سر بينهما لا يعرفه سواهما


فهل هكذا الشهامة في عرفك يامنصور؟؟



ألا يكفي أنه فعلا بدأت تسيطر عليها رغبتها بإنجاب طفل منه..باتت تتخيل أطفالا يشبهونه.. ولهم نفس عنفوانه الآسر


ولكنها يستحيل أن تضايقه بهذا الطلب وهي تقمع هذه الرغبة التي هي حقها الطبيعي


ثم بعد ذلك يزيدها عليها بتصرفاته..


كيف يريدها أن تقتنع أنه يحبها وحريص عليها لدرجة هذا الغضب الهادر من شرطها.. وهو يتصرف معها على ها النحو الذي يثبت أن كلامه محض ادعاء وكذب


فكلامه شيء وتصرفاته تثبت عكس مايقول..



تستطيع أن تخبره ببساطة أن شرطها كان خط حماية لحياة مجهولة معه لا تعلم كيف ستكون


وأنها لو أيقنت أنه سيكون الحماية والاحتواء لها ولابنتها .. فشرطها لا داعي له


ولكنه لم يشجعها على ذلك وهو يثير في روحها قلق دائم من حياتها معه..



التهمها هذه الأفكار وهي تدور في البيت.. تحاول الالتهاء فلا تلتهي عن أفكارها


كانت غارقة في أفكارها وهي تجلس على أريكة في صالة الطابق العلوي


حين فوجئت بمن ينحني عليها من الخلف ويقبل رأسها..وهو يلقي السلام


ردت السلام بهدوء



استدار ليجلس جوارها وهو يهتف بحنان: أشلونش الحين يا قلبي؟؟



(قلبك يا النصاب؟!) هكذا قالت عفراء في ذهنها وهي ترد بنبرة محايدة: الحمدلله تمام..


تبي عشا؟؟



مد يده ليطوق كتفيها وهو يشدها ناحيته ليقبل خدها وهو يجيب: متعشي في المجلس..



ولكنه فوجئ بها تنفض كتفيها وتنهض.. فهي لا تستطع تقبل لمساته بعد ما تظنه فعله


حينها هتف بحزم غاضب وهو مازال جالسا وهي واقفة: عسى ماشر؟؟



عفراء بذات النبرة المحايدة وهي تستعد للمغادرة: مافيني شيء تعبانة وأبي أنام..



فوجئت به يقف وينتزعها من عضدها بحزم: ياويلش مرة ثانية تخليني وأنا أتكلم معش..



عفراء همست بنبرة حزم لم يعتدها منها: أيش بتسوي يعني؟؟ بتضربني؟؟


ولو سمحت فك يدي لأنك آجعتني..



منصور أفلت عضدها وهو يهتف بحزم: مهوب أنا اللي أمد يدي على مرة..


بس أنتي الليلة منتي بطبيعية.. خليتش المغرب مافيش شيء



عفراء تشعر أنها تريد أن تبكي وتمنع نفسها وهي تدفع القوة في عروقها:


يعني ما يحق لي مرة أزعل أو أتضايق وأنت تستحملني شوي..



منصور بذات النبرة الحازمة التي حملت هذه المرة دفئا عميقا: أنا استحملش عمري كله..


بس أظني أنش صرتي عارفتني.. أسلوب المراوغة ما أحبه..


وأنتي مبين أنش زعلانة مني.. قولي لي أيش اللي مزعلش..



عفراء حينها تنهدت بألم رغما عنها.. وشعر منصور أن تنهيدتها نفذت من صدره


ولم يشعر بنفسه وهو يحتضن وجهها بين كفيه ويهتف لها بحنان مصفى:


وتنهيدة بعد .. أفا يا الغالية.. وش اللي مضايقش؟؟


أدري أني أجيب الهم والضغط... بس والله ذا المرة ما ظنتي إني سويت شيء


علميني منصور أبو دم ثقيل وش سوى؟؟



عفراء اشاحت بوجهها لتبتعد عن مدى كفيه.. حينها تأخر منصور للخلف وهو يهتف بحزم عاتب: وحتى أقل لمسة ما تبينها مني... والله أن الزعلة كايدة..


شوفي خرابيط خلني بروحي.. وأبي أختلي بنفسي.. هذي ما أبي أسمعها


الحين تقولين لي وش اللي مزعلش مني؟



حينها رفعت عفراء عينيها الغائمتين له وهمست باختناق:زين يوم أنت حريص على الحوار ليش أمس طلعت وخلتيني وأنا أقول لك اقعد نتفاهم


وإلا بس هذا حقك بروحك؟؟


وعلى العموم خلنا في اليوم...تشوف إن الكلام اللي قلته لمزون مايزعل.. ليش تسوي فيني كذا يا منصور؟؟


ممكن أقبل منك أي شيء إلا إنك تفشلني في عيالي..



منصور بصدمة: أنا فشلتش في مزون.. شكلش تخيلين شيء ماصار..



عفراء بألم أكبر: وبعد شايف إن اللي أنت قلته لها مافيه شيء.. خلاص منصور.. ما قصرت.. تصبح على خير..



منصور بغضب: وش تصبح على خير ذي.. تقطين الكلمة وتروحين.. مافيه.. اقعدي وفهميني..



حينها جلست عفراء وانخرطت في بكاء خافت وهي تشهق: بس منصور حرام عليك .. لازم توصلني لأخري.. ارحمني الله يرحم والديك



منصور حينها استعد لمغادرتها لغرفته وهو يهتف بغضب حازم: ذا اليومين ما أدري وش فينا... شياطيننا متركزة.. الله يكفينا شرها..


بأخليش يأم جميلة.. بأروح أنخمد وراي شغل من فجر..


وانتي اشبعي بالتفاهم مع روحش يمكن توصلين مع روحش لحل لمشاكلش مع رجّالش اللي طلعتيه من السالفة..



عفراء رفعت عينيها وهي ترى ظهره داخلا لغرفتهما ثم يغلق الباب خلفه بدوي هائل كأنه سيحطم الباب


انتفضت من الصوت وهي تستغرب قوله لها أم جميلة.. هي بالفعل تحب أن يُقال لها أم جميلة.. ولكنها المرة الأولى التي يقولها لها منصور


( أ هذه رسالتك الجديدة يا منصور


فلست زوجتك عفرا


ولكن أم جميلة فقط


أ تشير إلى أنني قد أختار جميلة عليك.. لذا يجب أن أكتفي بكوني أما لها وليس زوجتك وشريكة حياتك؟؟


ماذا أفعل يا منصور إن كنت لا تسمح لي أن أكون أما لسواها..


هل تظن أنه لو كان بيننا أطفال أنني قد أتركك..


أقسم لك أنني لا أريد تركك بدون أطفال.. فكيف لو كان هناك مايربط بيننا..


أريد أطفالا تكون أنت والدهم..


ولكنك ترعبني من الحياة معك..


تعبت يا منصور.. تعبت ونحن ما زلنا في أول الطريق


يا لك من رجل مستبد متسلط.. لا تكتفي بأوساط الحلول ولا أوساط المشاعر!!)



قضت عفراء ليلتها جالسة في الصالة.. صلت هناك وأخذت من سجاجيد وأجلة الضيوف


لم تدخل على منصور ولم تستبدل ملابسها ولم تأخذ سجادتها


تشعر أنها منهكة تماما من التعب والتفكير .. تمددت بشكل مائل على الأريكة ونامت..


صحت على هزات حانية على كتفها ..فتحت عينيها ..حين رأت وجه منصور القريب وملامحه المرهقة شعرت أن عبرتها قفزت لحلقها



وقف وهو يهمس لها بعتب عميق مخلوط بالحزم: قومي نامي في غرفتش.. المتوحش اللي بيأكلش طالع لشغله..


البارحة ماجاني نوم.. وأنا أقول كل شوي بتجيني.. لأني كنت أظن أنه مايهون عليش تنامين بعيد عن حضني


مادريت قلبش قاسي كذا..



أنهى عبارته.. ونزل.. وعفراء يتنازعها الاستغراب والألم من أشياء ثلاثة..


كلامه العاتب لها وهو يحملها مسؤولية ماحدث كله ويبرئ نفسه..


وأنه نزل بثوبه وغترته.. وليس بلباسه العسكري..


وأنه كان يحمل حقيبة صغيرة في يده!!







****************************************







في صالة الانتظار لصعود الركاب


مازالت البوابة لم تفتح.. ولكن لم يعد به صبر..


قضى البارحة ليلة منهكة في رحلته وهو يتطفل على الطاقم كعضو زائد لم يكن له عمل..


ولم يستطع مطلقا أن ينام.. وهو لم يكن قد نام قبلها.. ليصبح له يومين متواصلين لم ينم.. وهاهو يدخل اليوم الثالث..



كان يريد الوقوف عند البوابة تماما حتى يراهما فور وصولهما.. ولكنه رأى أن هذا سيكون محرجا له ولهم.. عدا أنه مازال عاجزا عن التصديق


يريد له جوا ومكانا يستطيع التحكم بنفسه فيه


لذا بقي جالسا في زاوية الصالة ينتظر وصول الركاب


علاقته بابناء عمه علاقة أخوة خاصة.. فإن كان الله لم يرزقه بأخ سوى بصالح الصغير قبل عام.. فلطالما اعتبر ابناء عمه خالد أخوة له


كان خبر وفاة عبدالله فاجعا له كما كان فاجعا لصالح وفهد وهزاع


وماهزَّ غانم أكثر أنه يعلم قُرب عبدالله من عمه.. كان يعلم أن فجيعة عمه هائلة في هذا الشاب الذي انطفئت شمعة حياته في زهوتها


لم يكن أبلها كي لا يلاحظ أن عمه منذ وفاة عبدالله وهو يزداد وهنا وضعفا يحاول إخفائه خلف صلابته المعتادة


لطالما شعر غانم بغصة كلما رأى حسن الصغير .. طفل يتيم لم يعرف له أبا ..


وغصة أخرى حين يرى شدة شبهه بعبدالله.. صورة من والده.. وكأن الله عز وجل يريد أن لا ينتهي امتداد عبدالله


فإذا بأصل هذا الامتداد موجود.. لم يمت.. أي صدمة هذه؟؟


يفكر غانم الآن بعمه.. عمه بالذات.. كيف ستكون ردة فعله..




كانت هذه أفكار غانم.. حينما التقطت عيناه الجسدان اللذان يعبران البوابة


انتفض بعنف حاد..كأنما أصابته حمى حقيقية..


أحدهما رآه منذ أيام فقط.. لكن الآخر مضت سنوات منذ آخر رآه..


هـــو بذاته.. يبدو أكبر قليلا.. لكنه هــو.. هو عبدالله.. طوله وعرضه وحتى وسامته التي لم يستطع أحد منهم منافسته فيها



رغم كل ما فعله غانم وهو يأخذ هذه الرحلة ويأتي بنفسه لواشنطن حتى يتأكد


لكنه في داخله كان عاجزا عن التصديق.. إذا كان لم يمت فأين كان طيلة السنوات الماضية؟؟


وهاهي شكوكه كلها تتفجر أمامه وعيناه تتبعان بصدمة الشقيقين حتى جلسا انتظارا لموعد صعود الطائرة بعد دقائق..



كان يحاول أن يقف فلا يستطيع.. وتفكيره يعود مرة أخرى لعمه.. بل حتى لوالده..


إذا كان هو لم يحتمل رؤية عبدالله حيا.. ومازال عاجزا عن الاستيعاب ومشاعره تضغط عليه بعنف غير معقول.. خليط من سعادة وصدمة هائلتين..


فكيف ستكون ردة والده وقبل ذلك ردة فعل عمه؟؟


قلقه يتصاعد عليهما من شدة الصدمة..


ختاما حاول شد نفسه وهو يتوجه لهما..




حينها كان صالح وعبدالله مستغرقان في الحديث.. الذي قطعه عليهما الظل الطويل الذي وقف جوارهما وهو يضع يده على كتف عبدالله


عبدالله رفع عينيه..شهق بصدمة.. ليقفز بعدها مباشرة.. وهو يحتضن غانما دون تفكير


لم يفكر حتى كيف أن غانم هنا.. أو لماذا؟؟


لم يشغل نفسه سوى بفرحة عميقة اخترقت قلبه الذي أثقله الحرمان


سعادة عميقة وهو يرى رائحة أخرى من روائح أهله الطيبة تقف أمامه.. أراد أن يطفي بعضا من شوقه.. جوعه لكل واحد منهم.. أراد أن يشعر باحتواءهم يسكن أيام غربته وضياعه..



بادله غانم الحضن بحضن أشد وكأنهما كلاهما يريدان تعويض سنوات متطاولة مرت دون سلام.. دون تحية.. دون دفء مودتهما المتبادلة!!


ووعشرات الذكريات المشتركة تغتال أفكار كل منهما!!


صالح يهمس بابتسامة : فكوا ياجماعة الخير.. فضحتونا.. يفكرونكم تسوون فيلم هندي..



صالح لم يستغرب رؤية غانم.. فغانم طيار وارجع رؤيته إلى رحلة مصادفة..



أفلت كل منهما الآخر وكلاهما يحاول منع عبرة متجبرة من القفز لحلقه..


وغانم يهتف بترحيب عميق عميق: الحمدلله على سلامتك..



ليجيبه عبدالله بتأثر أعمق: الله يسلمك.. بارك لي إن عيني قرت بشوفتك..



غانم بشجن: وين كنت ذا السنين كلها؟؟



قبل أن يجيب عبدالله سارع صالح ليجيب بنبرة حاول أن تكون غاية في الطبيعية:


صارت له شوي مشاكل.. توه خلص منها.. وموته خبر وصلنا بالغلط..



نظر غانم لصالح .. وفهم أنه لا يريد التحدث في الموضوع أو الأسباب.. وفي ختام الأمر غانم لم يهتم بالسبب.. مادام ابن عمه أمامه سليما معافى


فأين كان قبل ذلك لا يهمه بأي حال من الأحوال.. فهو من معرفته لعبدالله يعلم أن السبب لن أبدا يصل إلى الدين أو الشرف.. وماعدا هذين الأمرين لا يهمه..


لذا رد بمودة عميقة: المهم إنه قدامي مافيه إلا العافية .. غير كذا ما يهمني..



عبدالله بلهفة: أشلون عمي؟؟ وأشلون أم غانم وخواتك؟؟ واخوانك الصغار؟؟ صالح علمني إنه صار عندك تالي أخت وأخ..



غانم ابتسم: كلهم طيبين وبخير .. وإيه عندنا صالح ومها..



صالح يبتسم بسعادة: سميي صالح طير حوران.. وعمك مهوب هين.. جاب اثنين قبل يحيلونه للتقاعد


أما عاد خواته.. تحشم.. تسأل عن المدام وأنا موجود..



حينها التفت غانم وهمس له بابتسامة كبيرة: أما على طاري المدام.. شكلك بتعلق من كراعينك إذا رجعت الدوحة..



غانم يضحك: أفا ياذا العلم.. ليه وش مزعل أم خالد علينا..



غانم يضحك: مرتك الجديدة أنت رايح تجيبها من أمريكا



غانم أخبر صالحا الحكاية على عجالة وهو يضحك.. ومعها سبب حضوره وهم يتجهون لداخل الطائرة..


بينما عبدالله كان فقط يستمع باستمتاع حد الوجع.. حتى النخاع


أن يجد نفسه يعود لجوه الأسري.. مشاكلهم الصغيرة ...مشاحناتهم الدافئة...


كل هذا دفع دفئا شفافا إلى روحه المثقلة بالبرد والجمود..






************************************






بعد حوالي 14 ساعة..


الطائرة تحط في مطار الدوحة الدولي



ينزلون ثلاثتهم لأرض المطار.. قلب أحدهم يذوب..يذوب.. يذوب


حينما لفحت وجهه حرارة الجو.. شعر كما لو أن هذه الحرارة تنزل في روحه بردا وسلاما..


رغما عنه سالت دموع حاول جاهدا كبحها فلم يستطع.. لم يظن أنه قد يعود إلا في أحلامه العذبة المستحيلة


بقيت الدوحة وأهلها حلما مستحيلا عذّب ليالي سهده الطويلة بمشاعر لا قياس لها من الألم والشوق والوجع


كم ليلة صحا من نومه وهو يئن كأنين الملسوع..الذي يشعر بسريان السم في جسده.. يشعر أن جسده وروحه يتمزقان ألما لايستطيع رده


لأنه كان يرى في الحلم أنه هنا ثم حين ينتفض من السعادة ويقفز.. يجد نفسه هناك..


ليبدأ في أنين مكتوم ينزف فيه جروح قلبه.. أنين سريان السم في الجسد..


أنين يكتمه بوضع طرف اللحاف في فمه حتى لا يوقظ الصغير النائم جواره بشدة أناته التي ترتفع بحرقة يشعر بألمها تمزق أمعائه


ويبقى يئن.. ويئن.. حتى صلاة الفجر.. ينحني حينها على سجادته ويدعو ربه بلوعة:


أشعر أني أموت يا الله.. وروحي تذوي


أعلم أن الموت أفضل من هذه الحياة.. ولكن هذا الصغير لا أحد له سواي


أبقني بقوتي من أجله..


أرجوك يارب.. كل ليلة أشعر أنك ستنزع روحي من مكانها


أعلم أن ذنبي كبير.. ولكن رحمتك أكبر يارب العالمين



حينما ينهي صلاته ودعواته الطويلة.. يعود ليلقي جسدا متهالكا بجوار خالد الصغير.. يضمه لصدره.. وينام


ساعات قليلة قبل أن ينهض لينخرط في حياة باردة مملة موجعة..


لا يوجد فيها سوى خالد وفيصل.. وأنينه الليلي الموجوع وأحلامه تأخذه إلى بلده وأهله..



ثم اليوم يجد نفسه هنا.. هنا في بلده.. وقريبا يرى أهله..


( أحقا أنا هنا؟؟


أ حقا لست أحلم؟؟


أ هذه أنتِ الدوحة؟؟ أيام الطفولة وليالي الصبا وابتسامات الشباب؟؟


أ حقا لست أحلم؟؟


إن كنت أحلم فلا توقظوني أرجوكم.. لا توقظوني


ماعاد في روحي مكان للأنين والحرقة والحسرة)



أيقظه من أفكاره يد صالح تشده: عبدالله مطول وأنت واقف على الدرج؟؟ الناس كلهم نزلوا



حينها التفت عبدالله وهمس لصالح باختناق: صحيح يا صالح أنا في الدوحة؟؟



ابتسم صالح بألم وهو يشعر بألم شقيقه: ليه الحر ذا كله ماعطاك كف على وجهك وقال لك مرحبا بك أنت في الدوحة؟؟



حينها أكمل عبدالله الخطوات المتبقية للأسفل ثم سجد ليقبل أرض المطار


صالح بصدمة كان يشد عبدالله وهو يهتف بغضب: وش تسوي يا الخبل؟؟



عبدالله ابتسم وهمس بكل شجن العالم: أنا نذرت لو الله كتب لي أرجع يوم للدوحة هذا أول شيء بأسويه.. أحب أرضها..



غانم وصلهما من خلفهما وهو يهمس بتأثر يخفيه خلف ابتسامته: والله وصاير الأخ حساس.. عقب ماترس روسنا فلوع..



أكملوا طريقهم وغانم يأخذهم معه على باص الطاقم وصالح يهتف لهما: غانم يأخيك أبيك أنت تأخذ عبدالله لبيتي


وأنا باكلم فهد وهزاع ينتظرونكم هناك.. وتراني مخليها مفاجأة لهم..


ومابغيتهم يستقبلوننا في المطار ينصدمون قدام العالم...


وأنا بأروح أجيب حسن ولد عبدالله وبجيكم هناك...






#أنفاس_قطر#


.


.


.

 
 

 

عرض البوم صور #أنفاس_قطر#  
2 أعضاء قالوا شكراً لـ #أنفاس_قطر# على المشاركة المفيدة:
قديم 27-06-10, 08:49 AM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
VIP




البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 117447
المشاركات: 734
الجنس أنثى
معدل التقييم: #أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1069
شكراً: 4
تم شكره 2,123 مرة في 362 مشاركة

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
#أنفاس_قطر# غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : #أنفاس_قطر# المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والثلاثون

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ياصباح الورد يا عطر الورد وريحته


ياحيا الله كل الوجيه الجديدة.. ويا الله أبقها الوجيه اللي دايم على الوعد ودفاها غطا كل درجات الحرارة في عواصم الخليج هالأيام


.


.


اليوم عندنا جلسة مصارحة صغنونة<<< تعرفوني أحب أتشدق بالشفافية مثل الحكومات العربية


يالغوالي؟؟ شوفت عينكم.. الأحداث باقي منها كثير كثير


يعني لو مهما نزلت ما أقدر أخلص قبل رمضان


غير عن كذا وكذا الإنسان طاقة وظروف غصبا عنه وحنا صيف وما أضمن ظروفي دايما مستتبة.. يمكن سفرة هناك أو هناك :)


وأنا قلت لكم من البداية إنه بين الأمس واليوم رواية طويلة


وبعدين فيه شخصيات باقي دورها جاي


وأنا ما أحب اجيب شخصية وأعالجها معالجة ناقصة..


الشيء الثاني والأهم إنه الثالثة ثابتة يعني أنا قاعدة أكتب بين الأمس واليوم بإحساس أني ما أقدر أكتب عقبها شيء خلاص فعلا يا بنات


كل روحي وطاقتي وتفكيري متحفزة معها .. وأبيها تكون شيء مختلف


لأن التجربة اللي ما تضيف للإنسان مالها داعي


وفعلا بعد بين الأمس واليوم لو ماكانت هي قصتي الأخيرة


فأنا حاسة إحساس أشبه باليقين إني أبي لي عقبها سنين لو كنت بأكتب شيء جديد


وخصوصا مع رغبتي ببدء الحياة العملية


فعشان كذا استحملوني شوي.. العمل الجيد يبي له مراجعة ودقة


وخصوصا إنه داخلين على مرحلة فيها عمق مشاعر متعب متعب متعب فعلا


ومنها طبعا بارت اليوم اللي تعبني كثير وهو بارت طويل ومرهق ومؤلم ومفرح ومليان مفاجآت


عشان كذا موعدنا الجاي صباح الخميس الساعة 10 إن شاء الله


لأنه البارت الجاي بارت ثقيل جدا بعد <<< فيه ورم صدمات ومشاعر<<<أتعبوني شخصياتي


وبعدني ما خلصت حتى نصه وأخاف يجي الثلاثاء ماخلصته أو ماراجعته


فخلونا على الخميس وأوعدكم يكون طويل مثل خويه اليوم


.


قراءة ممتعة مقدما


.


لا حول ولا قوة إلا بالله


.


.




بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والثلاثون






بعد رحلة طويلة استغرقت حوالي 14 ساعة..


الطائرة تحط في مطار الدوحة الدولي




ينزلون ثلاثتهم لأرض المطار.. قلب أحدهم يذوب..يذوب.. يذوب


حينما لفحت وجهه حرارة الجو.. شعر كما لو أن هذه الحرارة تنزل في روحه بردا وسلاما..


رغما عنه سالت دموع حاول جاهدا كبحها فلم يستطع.. لم يظن أنه قد يعود إلا في أحلامه العذبة المستحيلة


بقيت الدوحة وأهلها حلما مستحيلا عذّب ليالي سهده الطويلة بمشاعر لا قياس لها من الألم والشوق والوجع


كم ليلة صحا من نومه وهو يئن كأنين الملسوع..الذي يشعر بسريان السم في جسده.. يشعر أن جسده وروحه يتمزقان ألما لايستطيع رده


لأنه كان يرى في الحلم أنه هنا ثم حين ينتفض من السعادة ويقفز.. يجد نفسه هناك..


ليبدأ في أنين مكتوم ينزف فيه جروح قلبه.. أنين سريان السم في الجسد..


أنين يكتمه بوضع طرف اللحاف في فمه حتى لا يوقظ الصغير النائم جواره بشدة أناته التي ترتفع بحرقة يشعر بألمها تمزق أمعائه


ويبقى يئن.. ويئن.. حتى صلاة الفجر.. ينحني حينها على سجادته ويدعو ربه بلوعة:


أشعر أني أموت يا الله.. وروحي تذوي


أعلم أن الموت أفضل من هذه الحياة.. ولكن هذا الصغير لا أحد له سواي


أبقني بقوتي من أجله..


أرجوك يارب.. كل ليلة أشعر أنك ستنزع روحي من مكانها


أعلم أن ذنبي كبير.. ولكن رحمتك أكبر يارب العالمين



حينما ينهي صلاته ودعواته الطويلة.. يعود ليلقي جسدا متهالكا بجوار خالد الصغير.. يضمه لصدره.. وينام


ساعات قليلة قبل أن ينهض لينخرط في حياة باردة مملة موجعة..


لا يوجد فيها سوى خالد وفيصل.. وأنينه الليلي الموجوع وأحلامه تأخذه إلى بلده وأهله..



ثم اليوم يجد نفسه هنا.. هنا في بلده.. وقريبا يرى أهله..


( أحقا أنا هنا؟؟


أ حقا لست أحلم؟؟


أ هذه أنتِ الدوحة؟؟ أيام الطفولة وليالي الصبا وابتسامات الشباب؟؟


أ حقا لست أحلم؟؟


إن كنت أحلم فلا توقظوني أرجوكم.. لا توقظوني


ماعاد في روحي مكان للأنين والحرقة والحسرة)



أيقظه من أفكاره يد صالح تشده: عبدالله مطول وأنت واقف على الدرج؟؟ الناس كلهم نزلوا



حينها التفت عبدالله وهمس لصالح باختناق: صحيح يا صالح أنا في الدوحة؟؟



ابتسم صالح بألم وهو يشعر بألم شقيقه: ليه الحر ذا كله ماعطاك كف على وجهك وقال لك مرحبا بك أنت في الدوحة؟؟



حينها أكمل عبدالله الخطوات المتبقية للأسفل ثم سجد ليقبل أرض المطار


صالح بصدمة كان يشد عبدالله وهو يهتف بغضب: وش تسوي يا الخبل؟؟



عبدالله ابتسم وهمس بكل شجن العالم: أنا نذرت لو الله كتب لي أرجع يوم للدوحة هذا أول شيء بأسويه.. أحب أرضها..



غانم وصلهما من خلفهما وهو يهمس بتأثر يخفيه خلف ابتسامته: والله وصاير الأخ حساس.. عقب ماترس روسنا فلوع..



أكملوا طريقهم وغانم يأخذهم معه على باص الطاقم وصالح يهتف لهما: غانم يأخيك أبيك أنت تأخذ عبدالله لبيتي


وأنا باكلم فهد وهزاع ينتظرونكم هناك.. وتراني مخليها مفاجأة لهم..


ومابغيتهم يستقبلوننا في المطار ينصدمون قدام العالم...


وأنا بأروح أجيب حسن ولد عبدالله وبجيكم هناك...







****************************************







قبل ذلك بسبع ساعات


منصور يصل إلى أنسي.. في رحلة رتبها له علي باستعجال


وهو يوفر له سائقا استقبله في مطار جنيف وأخذه فورا لأنسي القريبة على الحدود الفرنسية السويسرية..


على أن ينتظره السائق ليعيده للمطار مرة أخرى بعد انتهاء مهمته..


وهكذا هي عنده -رغم قساوة المسمى- " مهمة" ..ولكنها هذه المرة تختلف عن مهماته العسكرية


مهمة إنسانية بامتياز..



رغم أن منصور غادر عفراء والجو بينهما غير صاف.. ولكن منصور يُرجع كل ذلك إلى أن بينهما تعقيد يجب حله..


وهو لم يعتد فعلا العيش في جو متوتر بينما القرار بيده كما اعتاد..


فيجب أن تعرف جميلة بزواجهما وتقبل به.. حينها سيخبر عفراء أنه مستعد للعلاج من أجلها


لينهي كل منهما شرطه السخيف...


وهاهو يصل لأنسي تحقيقا لمهمته..


خليفة ينتظره عند باب المصحة بعد أن هاتفه وأخبره بوصوله..


فهو من بعد زواجه بعفراء في كل مرة كانت عفراء تكلم خليفة ومنصور موجود..يحادثه منصور ويسأله عن أحواله وأحوال جميلة.. وأصبح بينهما معرفة مسبقة..


وهاهما كل منهما يسلم على الآخر بحرارة .. ثم يتجهان للداخل..







****************************************







" غانم أنا اللي أبي أسوق"



غانم كان على وشك تشغيل سيارته التي كانت متوقفة في مواقف موظفي المطار


التفت لعبدالله وابتسم: وش معنى؟؟



عبدالله بشفافية: خاطري أسوق في شوارع الدوحة... اشتقت حتى للسواقة فيها



غانم يلقي المفتاح لعبدالله ويستدير للباب الثاني: يالله تعال مكاني.. بس ترا شوارع الدوحة قبل 4 سنين غير عنها ذا الحين..



عبدالله بابتسامة: خلني أجرب... صدقني قلبي بيدلني..



غانم اعتدل جالسا في المقعد المجاور للسائق: وش فيه الأخ صاير عاطفي كذا..؟؟



حينها همس عبدالله بوجع: الغربة جعلك ما تذوقها.. ولا يحكم على مسلم بها..


ثم أردف عبدالله وهو يحرك السيارة ويبتسم: وعلى طاري عاطفي.. منت بناوي تصير أنت عاطفي عاطفي؟؟



هتف غانم بنبرة غموض باسمة: الله يكتب اللي فيه الخير.. لو علي ودي أصير عاطفي من اليوم.. بس طولوا مارضو بعاطفيتي



كان عبدالله على وشك الاستفسار من غانم حول عبارته الغامضة لكن قطع استفساره بسؤال ملح: أكمل الطريق سيده وإلا ألف يسار..؟؟



ابتسم غانم: لا يسار.. إذا أنت ضيعت وحن عادنا في منطقة المطار.. وش بتسوي لين توصل بيت صالح..



عبدالله بحماس شفاف: استحملني شوي.. يمين يسار.. مهيب اللي توجع حنوكك..


وبعدين إن شاء الله ما أحتاج منّتك علينا.. بدل بروحي.. بس هنا غيروا اللفة




ساق عبدالله لحوالي نصف ساعة.. ثم تفاجأ غانم به يركن سيارته جانب الطريق وينزل.. ويطلب من غانم أن يعود هو للسواقة


وهو يهتف بوجع: ماهقيت ديرتي بتغير علي شوارعها كذا في 4 سنين بس..



ابتسم غانم وهو يحرك سيارته: لو أنت في ديرة ثانية صدقني ما يتغير شيء عليك


بس الدوحة هي اللي تغيرت تغير كبير خلال السنين اللي فاتت


لأنك سافرت قبل (أسياد 2006) من عقبه وكل شيء يتغير بسرعة.. مباني جديدة.. شوارع جديدة..


وبعدين على ضمانتي أنك يومين وأنت دال كل شيء.. مهوب من كُبر الدوحة يعني..



عبدالله يبتسم بألم: قاعد تشرح لي كني سايح.. لمعلوماتك كل يوم أفلفل جرايد قطر على الانترنت من أول خبر لين أخر خبر.. غير عن المنتديات القطرية


يمكن حتى ما صارت حفرة في شارع داخلي مادريت عنها وعن القطاوة اللي طاحت فيها..


وش حيلة العاجز غير مطالع السما!!



غانم بمودة عميقة: الحمدلله على سلامتك..وهلا بك في ديرتك وبين هلك




كانا يقتربان من منطقة بيت صالح غير البعيدة عن بيت والده ولا حتى بيت عمه..


حينها هتف عبدالله بألم: أرضي كانت جنب أرض صالح لاصقة فيها.. الله أعلم من صارت له الحين..



ابتسم غانم: ماصارت لأحد.. عمي أبو صالح قال تقعد لحسن لين يبنيها أو يبيعها.. كيفه فيها..


الحين أنت رجعت.. خلاص تبني أنت بيتك إن شاء الله..



تأثر عميق تسرب لروح عبدالله وعيناه تتبعان بشغف بيوت المنطقة التي كانت أكثرها خالية حينما سافر..


حتى وقف غانم بجانب مجلس صالح الخارجي.. وكانت هناك سيارة أخرى بداخل الباحة..


عبدالله شعر كما لو أن قلبه يُعصر بقسوة وهو يمسك بذراع غانم ويوقفه عن النزول ويهتف باختناق: سيارة من هذي؟؟



غانم بطبيعية: أظني سيارة فهد الجديدة... مابعد شفتها.. بس هو قال لي عنها..


ثم ابتسم: وترا فهد عقبك يمكن بدّل 20 سيارة..



غانم كان يريد أن ينزل ولكن عبدالله منعه للمرة الثانية وهو يهتف باختناق أشد:


هزاع طلع له شنب؟؟ أتذكره لين سافرت بيموت عشانه تأخر ماطلع له شنب..



رغم غرابة السؤال.. ولكن شعر غانم باختناق عظيم وهو يشعر بمدى ثقل ووطأة مشاعر عبدالله الملتبسة عليه.. حاول أن يرد بابتسامة فاشلة:


ياه.. شنبات وعوارض وعضلات.. التتو صار كنه طوفة..



عبدالله مازال يمسك بذراع غانم وهو يشد له نفسا عميقا: تكفى غانم انتظر شوي.. زين فهد تغير؟؟



غانم بات يشعر أن كل هذا كثير عليه فكيف على عبدالله.. هذه المرة أجاب بسكون عميق: فهد ما تغير.. هو هو نفسه..


ثم انثال بوجيعة ماعاد يستطيع دفعها : بس عمي هو اللي تغير واجد ياعبدالله.. من عقبك تقول كبر 20 سنة..



تغير وجه عبدالله ليمتليء بتفاصيل الحزن وخطوطه.. وجبينه يتقطب بوجيعة وهو ينزف صريرا بين أسنانه: كله مني.. كله مني!!


ماراح يسامحني ياغانم.. أدري إنه ماراح يسامحني..



غانم ليس غبيا ليعلم أن هناك أمرا كبيرا خلف اختفاء عبدالله.. ومادام يقول أن والده لن يسامحه هاهو يؤكد ظنونه..


ولكن كما فكر سابقا معرفة السر غير مهمة عنده...لأنه متيقن أنه لن يصل إلى حد يمس مقدسات المبادئ التي لا تتجزأ.. وعدا ذلك لا يهمه..


لذا هتف بمساندة وهو يربت على يد عبدالله التي تمسك بمعصمه: إن شاء الله بيسامحك.. الدم عمره مايصير ماء


يا الله قول بسم الله.. أخوانك الحين تلاقيهم بالهم يجيب ويودي ليش صالح طالبهم..





في الداخل.. الاثنان يشاهدان برنامجا رياضيا وهما يختبران جهاز التلفاز الجديد


هزاع يسأل فهد: وش عنده شيبتنا داعينا لاجتماع قمة مفاجئ؟؟



فهد يرقص حاجبيه: يبي يعرفنا على المدام.. يمكن يبي يعرف راينا قبل يعرضها على الشيبان



هزاع (بعيارة) : زين ماجاب خوات المدام معها.. يمكن يعجبنا الستايل ونعرضهم كلهم بالمرة..



فهد بتهكم: زين خلص الثانوية اللي عفنت فيها وعقبه فكر بالستايلات..



هزاع بثقة: قلت لك بإذن الله ذا السنة جايبها جايبها.. وشنبك ذا استمتع فيه باقي ذا الأيام..قدام تودعه.. لا وفوقهم حواجبك بعد



كان الاثنان في حوارهما حين انفتح باب المجلس من ناحية الشارع


التفتا كلاهما للباب ثم وقفا مرحبين حينما رأيا غانما يدخل وابتسامة ترحيب ترتسم على وجهيهما..


لينزاح غانم جانبا ويظهر شخص آخر خلفه.. شخص ماعادت رؤيته متوقعة ولا حتى في أعتى المعجزات



حـــيــنــهــا...


تبدلت ملامحهما جذريا إلى صدمة كاسحة موجوعة وهما يقفزان كالملسوعين وكأنهما ضُربا بصاعقة مباشرة فلقت رأس كل منهما نصفين..


وعيناهما تنفتح على اتساعها وهما يتعرفان على الخيال المستحيل الذي عاد من الموت



وفي الوقت الذي وقف فهد كإشارة مرور متخشبة


فإن هزاع برّك على ركبتيه بشكل مفاجئ.. وجسمه ينهدم كأنه خال من أي عظام تسنده..


عبدالله ركض إليه وهو يحاول أن يرفعه له .. ولكن هزاع لم يستطع الوقوف وهو يشد عبدالله له ويجلسه معه على الأرض..


ثم يدفن وجهه في صدره وهو ينتحب كطفل صغير موجوع..


وبين شهقات نحيبه.. كان يقبل بلهفة متحسرة وهو يئن ويرتعش كل ما يقع عليه من جسد عبدالله.. وجهه.. صدره.. كفيه..ذراعيه..كتفيه.. عنقه..



عبدالله يكاد يجن وهو يرى حالة هزاع وهو كريشة مرتعشة بين ذراعيه.. ولا يريد إفلاته...


تمنى عبدالله أن صالحا لم يفجع هزاع برؤيته بهذه الطريقة.. وأنه مهد له ..


كان عبدالله يشد هزاع لصدره وهو يحاول تهدئته دون فائدة..



وفي الوقت الذي غانم جلس معهما على الأرض وهو يضع يده على ظهر هزاع ويقرأ عليه آيات من القرآن..وقلقه يتفجر على هزاع


لأنه خشي عليه أن يفقد عقله.. لشدة نحيبه وارتعاشه وتمسكه في عبدالله



فأن فهد بقي واقفا كنُصب خال من الحياة..حتى عيناه لا ترمشان..


(أحلم.. أنا أحلم... يارب هذا حلم وإلا حقيقة؟؟


يارب خله حقيقة.. يارب خله حقيقة


أخاف أرمش ألقى الصورة كلها اختفت..


وأنا وهزاع بروحنا في المجلس)




فهد انتفض وهو يرمش رغما عنه.. حينها ألقى غترته جانبا وترك الثلاثة الباركين على الارض واتجه للحمام وهو يفتح صنبور الماء على رأسه


حينها عاد ليطل عليهم في المجلس.. وجد الحلم لم يختفِ..


فعاد مرة أخرى وفتح الماء على رأسه.. ثم عاد لينظر..


حينها شهق بأمل: أرجاك ياربي ما تفجعني عقب ما أملتني..



ثم ملأ كفيه بالماء وعاد للثلاثة ليجد هزاعا توقف عن النحيب وتقبيل عبدالله لكنه يرتعش بعنف بين أيديهم كمصاب بحمى شديدة..



حينها سمى بسم الله ورش الماء على وجه هزاع.. ليشهق هزاع بعنف..


ثم يسحب نفسه سحبا لزواية المجلس ليتقوقع على نفسه فيها.. و هو ينتحب بخفوت..



حينها شد فهد عبدالله من الأرض وأوقفه وهو ينظر إلى عينيه بمزيج مستعر سرمدي لا نهائي من الغضب والحنين والوجع ..


غرز أصابعه في عضدي عبدالله وهو يختنق بشوك مرٍّ أدمى حنجرته:


عبدالله وين كنت؟؟ وين كنت ذا السنين كلها اللي فاتت؟؟


تدري إن حن في ذا السنين كلها مامر علينا يوم ما تحسرنا فيه على شبابك اللي ماعشته.. ما مر يوم ما تحسرنا على ولدك اليتيم


ما مر يوم ماتحسرنا على ذكرياتنا معك.. وكل شي وأقل شيء يذكرنا فيك..



سنة مرت وسنتين وثلاث وأربع.. ماكفتك ترجع من الموت..


يالظالم أربع سنين هذي.. فيها حياة وموت..


لو أمي وإلا ابي صار لهم شيء وهم ماشافوك ولا دروا أنك حي.. أشلون بتسامح روحك.. قل لي أشلون بتسامح روحك



كان صوت فهد ينحدر من اختناق لاختناق أشد وهو يمنع نفسه من الانخراط في البكاء مثل هزاع..


حينها عبدالله شد فهد لحضنه بكل قوته وهو يهمس في أذنه بألم اشتياق شفاف:


فيه أشياء واجد أنا ما أقدر أسامح روحي عليها.. خلني الحين أشبع من ريحتك تكفى.. وعقبه عاتبني مثل ماتبي..



فهد كان يحتضن عبدالله بقوة وهو يشد له نفسا عميقا.. وكأنه يريد أن يتأكد أنه في حضن عبدالله.. ويتنفس رائحة عبدالله..


رغم كل مشاعره الثائرة المضطربة...إلا أنه مازال يخشى أنه يحلم.. يشعر أن كل هذه السعادة فوق كل ما يستطيع احتماله


حينها كان يتحسس عبدالله وهو يهمس في أذنه بألم: أنا زعلان عليك.. بس تكفى لا تكون حلم.. طالبك ما تكون حلم


لو كنت حلم بأزعل عليك عمري كله.. بس لو كنت حقيقة.. بأفكر أسامحك..



عبدالله بشفافية مثقلة بالألم: يبقى خلاص غصبا عنك تسامحني لأني حقيقة.. وأبيكم قدامي حقيقة..شبعت من الحلم خلاص


وخلني أشوف هزاع.. ما تخيلته صار حساس كذا..



فهد يبتسم بألم وهو يلتفت لهزاع: هزاع حساس؟؟ هذي نكتة القرن.. بس عشان تدري إن شوفتك مهيب هينة..


تكفى ما تفجعون الباقين بذا الطريقة خل نمهد لهم تمهيد طويل..



عبدالله يجلس بجوار هزاع الذي ما أن رأى عبدالله جواره.. حتى دفن رأسه في حجره وهو يتمدد على الأريكة ودموعه تسيل بصمت..


عبدالله وضع يده على رأس هزاع ثم هتف بقلق بالغ: فهد تكفى قم وده المستشفى..


الصبي تعبان.. عروق رأسه كلها تنبض.. ورأسه مولع حرارة



هزاع بصوت أشبه بالأنين: أنا طيب مافيني شيء.. بس تكفى خلني كذا.. خلني أتاكد أنك هنا..



عبدالله برجاء آمر: هزاع الله يهداك قم للمستشفى أنا بأروح معك بنفسي..



غانم برفض: وين تروح؟؟ صالح راح يجيب ولدك..


هزيع قم من غير دلع.. أنا وفهد بنوديك.. نص ساعة ونرجع.. وعبدالله هنا مهوب رايح مكان..



فهد وغانم كل واحد منهما أمسك هزاع من ناحية ليسنداه.. وتوجها لسيارة غانم المتوقفة خارجا.. رغم أن فهد وهزاع كلاهما لا رغبة لهما إطلاقا بمغادرة المكان


فهما لم يتأكدا بعد أن عبدالله عاد لهم من الموت.. يخشيان كلاهما أن يذهبا.. ثم يعودا فلا يجداه.. حينها لا يعلمان ما الذي قد يحدث لهما



المجلس خلا على عبدالله...وقرر حينها أن يرتدي له ثوبا.. صالح أخبره أنه طلب من فهد أن يحضر بعضا من ملابسه ويضعها في داخل البيت دون أن يبدي له سببا لحاجته لملابس فهد..



ينظر في نفسه في المرآة.. أ حقا هو يعود لجلده؟؟.. أربع سنوات مرت ما لامس الثوب جسده.. هاهو يشعر به يلامس روحه..


كم اشتاق لنفسه التي يشعر بها تعود لحناياه رويدا رويدا!!



الثوب والغترة ليسا مجرد غطاء جسد ورأس.. هما احتواء لروح عرفت نفسها مدفونة في جوع الصحراء وحضارتها وصلابتها وحتى ألمها المختلف الذي لا يعرفه سوى أهلها ..



عاد للمجلس ليجلس هناك.. وقلقه يتصاعد على هزاع الذي لم يتخيل أن ردة فعله ستكون عنيفة هكذا.. فكيف إذن بردة فعل والدته أو شقيقته؟!!


بل كيف حتى بردة فعله هو؟؟ يشعر أن رؤيته شقيقيه هزته بعنف انفعال انغرس حتى عمق عظامه..


يخشى رؤية كل منهما.. وأكثر من يخشى رؤيته ويتمناها... والده


ولكنه الآن يفكر فيمن سيراه بعد لحظات... المخلوق العذب الصغير الذي لم يعرف بوجوده إلا منذ أيام فقط!!


فرغم لهفته الكبيرة لرؤية ابنه.. إلا أنه تمنى لو أجل رؤيته قليلا.. فيكفيه اليوم ماحدث له مع شقيقيه..


يشعر أنه لن يحتمل المزيد اليوم.. وخصوصا أنه متأكد أنه في الوقت الذي سيموت رغبة في دفن صغيره بين أضلاعه فإن حسن الذي لا يعرفه سيهرب منه لا محالة..


يعلم أن هذا تصرف طبيعي من طفل تجاه الأغراب الذين لا يعرفهم


ولكنه يشعر منذ الآن بالألم أن ابنه سيحتمي بصالح منه


ولكن لا يستطيع مطلقا أن يلومه..بل يلوم نفسه فقط..


يؤلمه أنه قد يحتاج لفترة طويلة حتى يجعل ابنه يعتاد عليه.. فكيف بجعله يحبه ويتعلق به كما يتمنى..


يحتاج فعلا إلى محبة هذا الصغير حتى يتوازن.. حتى يستطيع مواجهة الحياة


وحتى ذلك الحين.. يشعر أنه سيغرق في لجة من الضياع وانعدام التوازن انتظارا حتى يعرفه حسن ويعرف أنه والده ويحبه كما يفترض.. هذا أن أحبه!!


كل هذه الأفكار بعثت وتبعث في عبدالله ألما ومرارة لا حدود لهما..



ففي الوقت الذي كان هو يهتم هو بكل صغيرة وكبيرة تخص خالد الصغير


كانت هناك روح صغيرة.. قطعة منه.. تنمو بعيدا عنه دون علم منه..



لو كرهه حسن –كما يظن ويخشى بكل وجع العالم- فهو يعلم أن هذا هو عقاب رب العالمين له على ما فعله بوالده..


يأخذ منه خالد.. ثم حين يشعر أن محبته لحسن باتت تغتال روحه حتى جذور الجذور..محبة أشبه بالسحر..فأن حسن سيصفعه بكراهيته له..


ولا شيء يؤذي الروح مثل كراهية طفل.. فهذه الأرواح الشفافة لا تعرف الكراهية.. وحينما تكره.. تكون هذه هي النهاية..



كانت هذه هي أفكار عبدالله التي قاطعها نحنحة صالح وهو يحمل حسن الصغير الذي كان متعلقا بشدة بعنق صالح لأن المكان كان مجهولا بالنسبة له


عبدالله لم يتحرك من مكانه.. لم يفتح ذراعيه كما كان يحلم ويتمنى


قال لنفسه: هذه المرة ساكتفي بالنظر والحسرة.. لأني لو سمحت لنفسي باحتضانه.. أعلم أني سأخيفه لأني لا أضمن ردة فعلي..



كان ينظر لحسن بين ذراعي عمه وهو يقترب.. والصغير مشغول بالتلفت حوله اكتشافا للمكان الجديد..


بينما عبدالله يكاد يبكي وعيناه تتبعان كل تحركات صغيره ونظراته بجوع مرير


وهو ينهر نفسه ويقهرها حتى لا يقفز وينتزعه من بين يدي صالح ليدفنه بين أحضانه ويشبع روحه من أنفاسه



(ولدي.. والله العظيم ولدي


لو شفته في أي شارع.. حتى لو كنت ما أدري إني عندي ولد..كان عرفته.. دمه يناديني.. روحه تناديني


كل شيء فيه يناديني..


ويا سبحان الله!! له نفس نظرة عيون أمه التي كانت تذوبني


أموت واحضنه.. أحضنه بس.. أشم ريحته )




ثم كانت الصدمة غير المعقولة غير المتوقعة من أي أحد.. أن حسن الصغير حينما انتبه لوجود مخلوق ثالث معهم في المجلس..


تخلص من يدي صالح بشكل مفاجئ وهو يقفز ليتجه ركضا لعبدالله ويتعلق بعنقه.. وهو يهذي بسعادة طفولية: بابا .. بابا.. بابا..



عبدالله كاد يجن ورعشة هائلة تجتاح كل خلية في جسده وهو يدخل الصغير بين أضلاعه..


ويغمر وجهه وكفيه وحتى قدميه بقبلاته.. ويهتف لصالح بعبراته التي ازدحمت في حلقه:


عرفني يا صالح.. عرفني.. يقول لي بابا.. عرفني.. يقول بابا..



صالح كان يقف وهو مذهول تماما.. فحسن ليس من النوع الذي يعتاد على الغرباء بسرعة.. وحتى حينما يكون عندهم ضيوف في المجلس


يتجه ليسلم عليهم بعد رجاءات عدة.. وكان صالح يحمل هم إقناع حسن أن يقبل عبدالله ولو قبلة واحدة على سبيل السلام..


لكن ماحدث أمامه كان غير معقول أبدا.. ولم يخطر بباله إطلاقا..


وهاهو ينظر لهما بعد أن هدأ عبدالله من فورة مشاعره الهائلة.. وحسن الصغير مازال متعلقا بعنقه ويستكين في حضنه..


وعبدالله يمسح على خصلات شعره ومشاعره كلها تختلج كالبراكين في روحه وهو لا يتوقف عن نثر قبلاته على جسد الصغير



صالح اقترب.. يريد أن يتأكد من شيء... شد حسن الصغير قليلا.. وهو يهمس له بحنان: تعال عندي يأبيك..



حسن الصغير هز رأسه رفضا.. وعبدالله حينها انتفض بعنف وهو يضمه لصدره بقوة حانية ويغمر وجهه بالمزيد والمزيد من قبلاته



صالح حينها ابتسم: تعرف من هذا حسون؟؟



حسن الصغير ابتسم وأجاب بنبرته الطفولية المحببة: هذا بابا..



عبدالله باختناق: يا لبي الصوت وراعيه..يقوله لك بابا..


ثم أردف وهو يوجه الحديث لصالح وخاطر مزعج مؤلم يكاد يفسد عليه فرحته الكبيرة:


صالح هو متعود يقول لكل الناس بابا.. ويحبهم بذا الطريقة؟؟



صالح بدهشة: أبد.. ولا أي أحد.. ما يحب إلا بالقطارة وعقب طلايب بعد.. وبابا ما يقولها لأحد.. كلنا ينادينا باسمائنا.. وجدانه يقول جدي..



حينها فرحة عميقة تصاعدت في روح عبدالله المستنزفة من الألأم.. ومعها أيضا تصاعدت دهشة عميقة.. لذا توجه لحسن الصغير بالسؤال:


حبيبي حسون.. من قال لك أنا بابا؟؟



حسن يعبث في ساعة يد عبدالله وهو يجلس في حضنه: ماما دالت لي.. تل يوم أثوف ثورتك.. وتل يوم أكي أبي أثوفها..



حينها شعر عبدالله كما لو أن سهما مُراشا اخترق منتصف قلبه بلا رحمة.. شهق بأنة خافتة لم تصل إلى مسمع صالح ولكنها اخترقت روحه بقسوة حانية



" أنتِ ياجوزا صاحبة الفضل في كل السعادة التي أنا أشعر بها؟؟


أنا أهديتكِ الألم والتعاسة ولا شيء غيرهما.. وأنتِ تهديني هذه السعادة كلها..


أحقا احتفظتِ بصورتي طوال هذه السنوات وكل يوم تُرينه إياها حتى حفظ شكلي وهو يعلم أني والده رغم أني كنت رجلا ميتا في عرف الجميع؟؟ أيعقل ذلك؟؟


أ يعقل أن هناك من قد يفعل مثلك؟؟


طوال عمري كنت أقول وسأبقى أنه كطهارتكِ وبراءة قلبكِ يستحيل أن يوجد في هذا العالم


لا يفعل هذا الفعل المثقل بالطهر سوى قلب كقلبكِ


ولكن لماذا فعلتِ هذا؟؟ لماذا؟؟


هل أستطيع أن أأمل في شيء غبي ما؟؟


أعوذ بالله من وسوسات الشيطان وصحبه


لقد أصبحت لرجل آخر.. لا يحق لي مجرد التفكير فيها


فلماذا أنا عاجز عن إخراجها من رأسي؟؟


أو لماذا أنا عاجز عن إخراجها من قلبي!!"







************************************







" جميلة فيه ناس واقفين برا يبون يسلمون عليج"



جميلة رفعت رأسها عن مجلة كانت تتصفحها.. فهم في المصحة يختارون مجلات معينة بعناية ثم يلقونها في الغرف دون أن يطلبوا من المريض حتى أن يتصفحها


وهذه المجلات تحتوي مقالات كُتبت بحرفنة عالية على يد خبراء نفسيين


ودُعمت بصور جذابة.. تدعوا بطريقة غير مباشرة إلى تقبل الذات وفي ذات الوقت السعي الإيجابي نحو الأفضل..


تدعو إلى تدعيم التفكير المنطقي والعادات الصحية في الطعام والرياضة..


كثير من الموضوعات التي تحاول خلق شخصية واثقة منفتحة إيجابية..


وفي غرفة جميلة وضعوا المجلات المكتوبة بالانجليزية التي تجيدها جميلة..


وجميلة منذ تحسنها وهي تلتهم هذه المجلات التهاما..



رفعت رأسها لخليفة وهي تهمس بدهشة: من اللي يبي يسلم علي؟؟ رجّال وإلا مرة؟؟



خليفة بهدوء يخفي خلفه توتره: ريال..



جميلة شدت حجابها لتلبسه وهي تهمس له بتلقائية: يكفي حجابي وإلا لازم أغطي وجهي بعد؟؟



خليفة كان سيقول لها لا داعي لهما كلاهما.. ولكنه لم يرد أن يصدمها لذا هتف لها بهدوء حاول أن يكون طبيعيا: حجاب يكفي.. ريال عدت أبوج..



حينما قال لها أنه رجل كأبيها.. شعرت جميلة بتحليق غامر في قلبها... أ يعقل أن عمها زايد قد حضر لزيارتها..؟؟


استغربت قليلا.. فهو كان هاتفها بالأمس هو ومزون.. وقالا لها أنها سيحضران لزيارتها بعد زواج كساب.. وزواج كسّاب تبقى عليه عدة أيام بعد


ربما كان يريد عمل مفاجأة لها...ابتسمت بسعادة عميقة وقلبها يرفرف.. كم اشتاقت له!!


حتى وإن كانت لا تستطيع تقبيله ولا احتضانه.. يكفيها تكحيل عينيها برؤيته..


كانت تريد القيام والوقوف ليراها أنها أصبحت أفضل الآن..


ولكنها قبل أن تقف.. فُجعت بمن دخل عليها.. أخر شخص في العالم توقعت أنه قد يزورها


منصور آل كساب شخصيا وبكامل أناقته.. بثوبه وغترته كأنه في قلب الدوحة


"منصور آل كساب هنا؟؟"


الرجل الذي منذ طفولتها وهي تشعر أن له هيبة تشبه هيبة الأساطير التي كانت تشاهدها في أفلام الكرتون


ارتاعت وهي تغطي طرف وجهها الأسفل –أنفها وشفتيها- بطرف حجابها..


كانت تريد أن تصرخ بخليفة كيف يحرجها بهذه الطريقة.. ولكنها ابتلعت صرخاتها حرجا من هذا الذي ملأ أقطاب الغرفة بحضوره



اقترب خطوتين وهو يبتسم بفخامة: مساش الله بالخير يأبيش..



جميلة باختناق: هلا والله حياك الله يأبو علي.. وش ذا الساعة المباركة اللي شفناك فيها...



أما ماكاد يفقد جميلة صوابها هو أنه تقدم حتى وصلها ثم انحنى وقبل رأسها..


جميلة صُعقت وهي تتأخر وتلصق ظهرها بظهر السرير.. وهي ترتعش وتنظر لخليفة بخليط متفجر من غضب وعتب وصدمة..


كيف يسمح لرجل غريب أن يقبل زوجته بينما هو واقف ببلاهة يوزع الابتسامات؟؟


أما ماكاد يقتلها فعلا هو أن خليفة حينما رأى منصور شد مقعدا وجلس جوارها أنه هتف باحترام بالغ بغيض: تبي أخليكم بروحكم؟؟



فأشار له منصور بحزم: لا خلك.. أي شيء بأقوله أبيك تسمعه..



جميلة تكاد تبكي من الرعب والمهانة..


"أي رجل لا غيرة لديه هذا؟؟ يستحيل أن أبقى على ذمته بعد اليوم... يستحيل!!


ثم كيف يفعل منصور آل كساب هذه التصرفات التي لا تليق مطلقا برجل مثله؟"



منصور حينها هتف بهدوء حازم دون أن ينظر ناحية جميلة لأنه شعر بحرجها منه..


ولو أنه نظر ناحيتها لرأى عيناها الظاهرتان كأنهما بحيرتان تكادان تفيضان من شدة احتقانهما بالدموع لفجيعتها في خليفة قبل فجيعتها فيه:


اسمعيني يأبيش.. أنتي أول عدت بنتي.. لكن الحين أنتي بنتي صدق..


وأبغيش تعتبريني كذا.. وأظني يابنتي أنش منتي بجاهلتني.. وتعرفين أني ما أقول شيء ما أقصده..



جميلة رأسها يدور.. ولا تفهم شيئا مما يدور حولها.. لكنه رأت أنه من الأدب الذي لا يستحقه أحد منهما أن تجيب:


الله يكبر قدرك يأبو علي..



منصور بذات الهدوء الحازم: أنا ما أنا بطالب منش تقولين لي يبه.. بس تراني أتمناها منش..



جميلة بدأ الصداع يطرق رأسها (هذا اش فيه؟؟ أكيد استخف!!)



بينما منصور أكمل كلامه: تدرين يابيش الدنيا ما تأتي للواحد دايما على كيفه.. وأحيانا يكون الإنسان في ظروف تحده يسوي شيء يمكن يزعل الناس الغالين عليه


لكن إذا حن نغليهم مثل ما يغلوننا.. لازم نقدر ظروفهم اللي حدتهم على ذا الشيء.. ولازم نحب لهم الخير مثل ما نحبه لأنفسنا



جميلة بعدم فهم: أبو علي أنت وش تقصد من كلامك.. والله العظيم رأسي آجعني..



منصور شد له نفسا عميقا ثم هتف: تدرين يا جميلة أنتي عند أمش أغلى خلق الله كلهم.. ماشفت أم تحب بنتها مثل أمش..



حينها همست جميلة بتوجس متوحش: وأنت وش عرفك أن أمي تحبني وبشوف عينك بعد؟؟



حينها ألقى منصور قنبلته.. فهو تعب من محاولات اللف والدوران التي لا يتقنها: أنا وأمش تزوجنا من أكثر من 3 أسابيع...



جميلة حينها سقطت يدها التي تغطي وجهها وهي تنقل نظراتها بارتياع بين خليفة ومنصور


وهي تهمس بنبرة زائغة: من أكثر من 3 أسابيع.. يعني عقب مارجعت من عندي على طول..


يعني حذفتني هنا ورجعت تتزوج.. وطول ذا الأسابيع كلها وهي ناسيتني وتوه يطري عليها تبلغني.. كني ولا شي..


ثم ألتفتت لخليفة وهي تصرخ فيه بوجيعة: وأنت كنت تدري بعد ومخبي علي.. ليه تسوون فيني كذا..؟؟؟ ليه؟؟ ليه؟؟



ثم تعالى صراخها أكثر وأكثر وأكثر وبشكل هستيري في ثورة ذكرت خليفة بثوراتها في أيامهما الأولى هنا..



كان خليفة على وشك استدعاء الممرضات ليحقنوها بإبرة مهدئة.. لولا صدمته من تصرف منصور غير المتوقع


فمنصور وقف ليجلس جوارها على السرير.. ثم يحتضنها لصدره بكل قوته..


حاولت جميلة التفلت منه وهي تلكم صدره وتصرخ


ولكنه لم يفلتها وهو يهدهدها بصوته العميق وبنبرة شديدة السكون والهدوء:


بس يأبيش اهدي.. اهدي.. اذكري الله..


أمش ماسوت حرام ولا عيب.. هذا حقها.. مثل ماكان حقش إنش تختارين خليفة وتصرين عليه..


أمش ما يصير تقعد ساكنة بروحها حتى لو صار لها أي شيء في الليل ماحد درى عنها..



جميلة تبكي وتشهق وهي تحاول دفع منصور عنها: ما أبيها تزوج.. ما أبيها تزوج.. هذي أمي أنا.. طول عمرنا مع بعض.. أشلون تخليني الحين..



منصور يمسح على رأسها بيد وهو يمسكها باليد الثانية: يأبيش أمش ماخلتش ولا عمرها بتخليش..


عفرا قبل ما تصير مرتي هي أمش.. وأنا الحين صرت أبيش..


وإلا ما تشوفيني كفو أكون اب لش..؟؟



جميلة سكتت رغما عنها وهي تهدأ رغما عنها كذلك.. بل تجبر نفسها على أن تبدي هدوءا يختلف تماما عن الأعاصير الثائرة في داخلها..


صمتت والغضب يتحول لمشاعر أعمق من الخذلان والحزن..


أصمتها شعورها بالخجل من منصور.. رغم رغبتها العميقة أن تصرخ وتصرخ وتصرخ حتى تفرغ كل ما لديها من مشاعر سلبية موجوعة


أ يعقل أن تفعل أمها بها ذلك... تتزوج بعد كل هذه السنين.. ودون أن تستشيرها حتى؟؟


إن كانت تريد الزواج.. لماذا لم تتزوج من زايد؟؟


لماذا لم تحقق لها أمنيتها أن يكون زايد والدها فعلا؟؟


هذا الأب (المودرن) الوسيم لا تريده أبا لها.. كيف يكون مثل هذا أبا لها ؟!



منصور حين رآها هدأت أفلتها بهدوء حان.. بينما خليفة كان مصدوما من ردة فعل منصور السريعة والمتمكنة..


(كيف لم يخطر لي أن افعل مثله في أيام ثوراتها الأولى


التي كانت تخترق جمجمتي بصراخها فيها)



حينما رأت أن منصور ابتعد قليلا عنها.. لم تستطع حينها أن تمنع نفسها من دفن وجهها بين كفيها لتسمح لطوفان دموعها بالانهمار دون قياس..



الرجلان معها صمتا وهما يحترمان رغبتها في البكاء.. كلاهما أصبح يعرفان أن البكاء أحد لوازم المرأة التي لا تستطيع التخلي عنها..



بعد دقائق من بكاءها الصامت... شد منصور له نفسا عميقا ثم هتف بحزم:


من حقش تبكين وتطيبين خاطرش.. بس من حق نفسش عليش ومن حق أمش عليش.. أنش تفكرين بشوي منطقية


لو فرضا ابيش عاده حي.. هل ابيش بيأخذ أمش منش ؟؟


عديني مثل ابيش صدق مهوب مجرد كلام..


أمش ما تتخيلين أشلون شايلة هم ردة فعلش إذا دريتي وخايفة أنه ذا الشيء يأثر على علاجش.. وهذا السبب الوحيد لتاجيلها تبلغيش بالخبر



جميلة رفعت وجهها المحمر وعيناها المحمرتان وهمست بصوت مختنق من أثر البكاء: قل لها إنها ماقصرت وياتي منها أكثر.. وألف مبروك.. منك المال ومنها العيال


مطلوب مني شيء ثاني؟؟



منصور منذ فكر أن يأتي هنا وهو يعلم تماما أن جميلة لن تتقبل زواج والدتها بسهولة.. هذا إذا تقبلته!!..


لكنه أراد من كل هذا أن يمتص هو الصدمة الأولى.. حتى حينما يحضر مع عفراء تكون جميلة تأقلمت مع الخبر..واتضحت الفكرة في بالها..


وعلى الأقل تكون استبعدت فكرة أن تضغط على والدتها حتى تتركه..



منصور ابتسم وهو يهتف لها بفخامة حميمة وهو يمد يده لكيس كان معه ووضعه جواره:


أنا كنت جاي مستعجل بس جبت لش معي هدية صغيرة.. وإن شاء الله يعجبش ذوقي... اعتبريها هدية متأخرة شوي لعرسش



حينها نظرت له جميلة بحذر متألم: هدية وإلا رشوة؟؟



حينها قفز منصور وهو يهتف بنبرة مخيفة مرعبة: لي أنا تقولين ذا الكلام؟؟



جميلة انكمشت على نفسها وانخرطت في بكاء حاد.. حينها اقترب خليفة منها وهو يضع يده على كتفها..


جميلة طوقت خصره بذراعيها لأنها كانت تجلس على السرير وهو يقف.. ودفنت وجهها في أسفل صدره وهي تنتحب وتهمس له بصوت خافت: تكفى قل له يطلع خلاص.. خله يطلع.. قل له يرجع لها.. خلاص ما أبي حد منهم..



خليفة أشار لمنصور أن يخرج برجاء عميق.. وهو يحتضن جميلة بحنو ويحاول تهدئتها... منصور كان يشتعل غضبا


أ له يقال أنه جاء ليرشيها... بينما جاء وهو يقدم استعداده الكامل والصادق أن يكون أبا لها... ؟؟



منصور خرج فعلا لأنه خشي فعلا أن يتصرف معها تصرفا آخر...


فيبدو أن الجميع عاجز عن إيقاف هذه الفتاة المدللة عند حدها وتعليمها كيف تحترم الآخرين وأين حدودها معهم..


وللحق فعلا كان جزء من تفكيره كأب.. فهي مهما يكن ابنة عفراء.. أي ابنته... ولو كانت فعلا ابنته لم يكن ليرضى أن تكون تصرفاتها على هذا النحو



فور خروج منصور.. جميلة دفعت خليفة بعيدا عنها وهي تصرخ:


أنت بعد وخر عني... ما ابي حد منكم.. أنت بعد روح معه يالخاين.. كذا تسوي فيني


كذا تتفق معهم علي...كذا تسوي فيني يا الخاين؟؟؟



خليفة تأخر وهو يتنهد بعمق...حتى متى سيبقى عاجزا عن فهم تقلبات هذه الفتاة


كلما شعر أنه اقترب منها خطوة... أبعدته عشرات الخطوات!!


فمتى سيستقر الحال بينهما؟؟




خليفة غادرها لمنصور الواقف خارجا... حالما رآه أخذ يعتذر له عن تصرف جميلة



منصور هتف بثقة: لا تعتذر يا ولدي.. ما أقول إلا الله يعينك.. وتراها ياولدي بنية عمك ويتيمة.. هذا من صوب


والصوب الثاني.. لا تزعل مني.. بس جميلة الحين بنتي.. وتراني ما أرضى حد يضميها ولا يقهرها..



ابتسم خليفة: لا تخاف عليها ياعمي.. تاخذ حقها وزيادة..



ابتسم منصور: لا تقول لي.. شفت بروحي..


ثم أردف بعمق: والحق يقال إن الغلط غلط عفرا اللي ماعرفت تربيها عدل


ثم أردف بنبرة أخفت وأعمق وأكثر حزما: وترا يابيك الرجّال الصدق ما يعجز في المرة.. يقدر يمشيها على شوره بدون مايكسرها ولا يهينها


والحين أسلم عليك.. وأي شي تبيه تكفى مايردك شي..



خليفة مودعا: سلامتك عمي.. سلم لي بس على عمتي.. وسامحنا على اللي صار







*************************************








" يا الله انزلوا..


فضحتونا في المستشفى كنكم تقلوون على فرن..


كنكم خايفين أخيكم يطق"



هزاع الممدد على المقعد الخلفي يرد على غانم بابتسامة مرهقة: إيه والله خايفين.. مهوب أول مرة يسويها.. له سوابق..



غانم يضحك: صدق شر البلية ما يضحك


يالله انزلوا... ميت تعب أبي أروح أصلي العشا وأرقد.. ذبحتوني اليوم ياعيال عمي



فهد بحزم: لا والله إن قد تحول تصلي معنا ثم تعشى معنا.. أنا طلبت عشا خلاص..



غانم برفض قاطع: استغفر وأنت مكانك.. وأطعم لك عشر مساكين


ما أقدر.. منتهي من التعب 3 أيام ما رقدت.. ماعادني أشوف أصلا..



فهد بحزم: يا ابن الحلال طالب ذبيحة.. حول تعشى معنا.. حن بس مامعنا حد..



غانم يبتسم: هزيع على الروعة اللي جاته الليلة.. بياكل الخروف بروحه..



هزاع يئن بابتسامة: لا حد يطري علي العيشة زعت عليكم..



غانم بمرح: حوّل.. الله يرضى عليك.. فيها زوع.. روح زوع في موتر فهيدان الجديد.. ماني بناقص قرف..



فهد يفتح الباب لهزاع وهو يهتف بمرح مماثل: وليه يعني الشيخ مايزوع إلا في سيارة.. هذي القاع وسيعة..



هزاع يتسند على فهد بإرهاق.. فمؤشراته الحيوية كلها اضطربت اليوم.. ودقات القلب عنده قفزت للذروة... لذا يشعر بإنهاك عام في مفاصل جسده كلها...



حين دخل الاثنان تفاجأ بالمشهد .. صالح وعبدالله جالسان يتحدثان.. لا غرابة حتى الآن..


ولكن كل الغرابة في المخلوق الصغير الذي يقف خلف عبدالله وهو يطوق عنقه من الخلف.. بينما عبدالله يمسك ذراعيه ويميل به إلى الأمام قليلا ثم يعود للخلف في حركة متكررة ليلاعبه


وبين كل حركة والأخرى يمسك ذراعيه الصغيرتين ويقبلها.. ويبدو على وجه عبدالله ملامح استرخاء وسعادة لا حدود لها



الاثنان ألقيا السلام.. عبدالله وصالح كلاهما هاتفا شقيقيهما عدة مرات حتى خرجا من المستشفى..


هزاع مال يقبل رأس الاثنين ثم جلس جوار عبدالله ليحتضن عضده ويقبل كتفه..


بينما صالح هتف بابتسامة: راحت على أبو خالد خلاص.. نقرت رأسي كنك مان علينا بحبتك



هزاع حتى وهو متعب لا يستطيع أن يتخلص من مرحه التلقائي: واجد عليك بعد.. زهقنا منك خلاص.. ترا حبيت رأسك وكبدي لايعة علي بعد



صالح يضحك: زين يا هزيع.. ذا وجهي كني جبت لك هدية لنجاحك..



حينها قفز هزاع ليقبل رأس صالح عدة مرات هو يهتف بابتسامة: يقطع أبو الماديات اللي خربت أخلاقنا..



فهد جلس في الزواية المقابلة وهو يهتف: وش عنده حسون أفندي كنه شمبانزي في ظهر أبيه..تعالي حبني يالخايس..



حسن كان خلف والده يهز رأسه رفضا.. بينما عبدالله يبتسم: شمبانزي وخايس بعد.. وتبيه يحبك.. روح بس..



حينها نظر فهد لعبدالله نظرة مباشرة: بيحبني غصبن عن خشته.. بس خلني لين أروق له..


الحين نبي ندري وين كنت غاط ذا السنين كلها... وأشلون يوصلنا خبر موتك في حادث..


أنت داري إن هلك ذا السنين اللي فاتت باقي يمنعوني من السواقة..



هزاع الجالس بشكل مائل وهو يتسند على (المركا) يهمس بإرهاق: يمنعونك قومهم شين سواقتهم... لبسها عبدالله بعد؟!!



فهد بغضب: تلايط أنت.. الكبار يتكلمون الصغار يتلايطون..



حينها هتف صالح بغضب: اجل انت بعد تلايط.. تسكته وحن قاعدين.. هذا حن أكبر منك...



فهد شد له نفسا عميقا: ذا الكلام كله ما يهمني... حتى لو منعوني من السواقة مهيب ذي القضية..


القضية عبدالله وين كان؟؟



عبدالله تنهد ثم ابتسم: الحين أنت وش يهمك وين كنت؟؟ مهوب المهم أني قدامك طيب وبعافية...


وأقول لك أن السبب اللي لدني منكم ذا السنين كلها مافيه شيء يلحق الدين ولا الشرف.. يكفيك كذا وإلا لا؟؟



فهد بتصميم غاضب: لا ما يكفيني... من حقي أعرف وش السبب اللي يخلي أخي يختفي أربع سنين وينقال لنا إنه مات..


عبدالله أمي كانت بتموت عقبك.. جاها اللي ما تمناه لعدوك دون صديقك.. وابي إسأل اخوانك عنه... جاه السكر والضغط وتشوفه تقول كنه شيبه في التسعين..


عالية كانت في فرنسا وما رجعت إلا عقب الخبر بـ3 شهور.. وحن كل مرة تسأل عنك وتقول أن جوالك مسكر نتحجج لها بألف حجة


ويوم درت جاها انهيار وأسبوع كامل ما طب بطنها شيء.. وكل ما أكلناها غصب رجعت.. وعقبه دخلت للمستشفى من الجفاف


وذا الصبي اللي أنت مستانس به... شوف أشلون متعلق فيك.. وذ ذنبه 3 سنين عايش يتيم...


وأم حسن اللي حادت عليك وانحبست 8 شهور وضاع مستقبلها ودراستها..


وعقب ذا كله تقول أنا ماسويت شيء يمس الدين ولا الشرف..


اللي سويته في هلك في أي دين هو؟؟ في أي دين؟؟



عبدالله كان وجهه يتلون بألم مع انثيال فهد الغاضب.. وكل كلمة يقولها يشعر بها طعنة تتجدد في جراحه التي مازالت تنزف..



هزاع حينها انتفض بغضب: بس فهد اسكت... أنت ليه تبي توجعه كذا؟؟



عبدالله أشار بيده لهزاع: هزاع خله يقول اللي يبي... أنا أستاهل اللي قاله وأكثر



ثم توجه بحواره لفهد وهو يتناول حسن من خلفه ويضعه في حضنه ويهتف بألم عميق:


وأنت ظنك يا فهد أني ذا السنين اللي فاتت قاعد بعيد عنكم مستانس..


إذا كل واحد منكم ذاق وجيعة وحدة.. فقد ولد وإلا فقد أخ..


فأنا ذقت الوجايع ألوان.. فقدت الوطن والأم والأب والأخوان والأهل والأمان وحتى الراحة النفسية..


أنا كنت عايش ..بس ما أفرق عن أي ميت غير أني أتنفس..


تبي تحاسبني حاسبني.. حسابك مهوب الشيء اللي بيوجعني.. أنا مرت على الأوجاع كلها لين أقصاها.. أقصاها



حينها وقف صالح وهو يهتف بحزم شديد: خلاص حكي في الموضوع ما أبي أسمع


عبدالله ورجع.. شيء ثاني ما أبي أسمعه..


المشكلة الحين مهيب عبدالله وين كان لأن هذا شي فات.. المشكلة الحين أشلون نوصل الخبر لامي وابي وعالية وحتى عمي راشد وخالاتي وباقي جماعتنا..



حينها همس هزاع بوجع: تكفون ماتفجعون أمي وعالية.. إذا أنا الرجال ما استحملت.. عطوهم الخبر شوي شوي..



صالح توجه للباب : بنتفق عقب أشلون نوصل الخبر لهم.. وأول حد بنبلغه عالية..


والحين بأروح أسلم على أمي وأبي وانتو خلكم عند عبدالله


ثم فهد عقب رجّع حسن لأمه.. عبدالرحمن كلمني يقول يبي يأتي يأخذه.. قلت له لا ..حن بنرجعه...






*************************************







"أوف خالتي ميتة تعب"



عفراء تلتفت لمزون بحنان: أكيد لازم تتعبين.. تجهيز عرس مهوب شيء هين


عقبال ما أجهز لعرسش أنتي وعلي إن شاء الله



مزون بتساؤل: عمي متى راجع الليلة؟؟



عفراء توترت قليلا لذكر منصور.. لا تنكر أنها حاولت الاتصال به مرتين اليوم.. لكن هاتفه كان مغلقا.. شعرت كما لو أن هذا الإغلاق هو رسالة موجهة لها أشعرتها بكثير من الألم


عفراء حاولت أن تهمس بطبيعية: ما أدري بالضبط بس في الليل متأخر..



مزون بتلقائية: زين نرجع البيت وإلا عندنا مشوار ثاني؟؟..



عفراء بهدوء: والله كنت أبي أمر الدكتورة.. بس ما أظني الوقت يكفي.. الساعة الحين 7 ونص وهي تسكر 8...



مزون بقلق: دكتورة ليش؟؟



عفراء بتلقائية: الدورة تأخرت على أكثر من أسبوع وصايرة أحس بألم في بطني من تحت.. أخر مرة جاتني قبل زواجي باسبوعين


أبي أكل حبوب تنزلها.. بس قلت أستشير الدكتورة أول..



مزون تبتسم وهي تهتف للسائقة: جينا.. قدامش مختبر البرج وقفي عنده لو سمحتي



عفراء بدهشة: والمختبر ليه؟؟



مزون بسعادة: خالتي أنا اللي أعلمش.. بدل ما تقولين أكل حبوب تنزل الدورة


قولي أسوي فحص حمل..



عفراء بصدمة كاسحة : وش حمله الله يهداش؟؟



مزون باستغراب: إلا أنتي خالتي الله يهداش.. هذا الشيء المتوقع..


انتي دورتش كانت منتظمة مثل الساعة.. وتأخير أكثر من أسبوع معناها شيء واحد


ليش مستبعدته يعني؟؟



عفراء برفض تام: لأنه مستحيل يامش..



مزون بحذر خجول: ليه خالتي؟؟ أنتي تاكلين مانع؟؟



عفراء تنهدت بعمق.. لم ترد أن تطيل الحوار أكثر من ذلك مع مزون.. قررت أن تجري الفحص حتى تسكتها.. لم تردها أن تسأل أكثر من ذلك



وبالفعل نزلتا في المختبر.. وسحبوا عينة دم من عفراء.. ووعدوهما بالنتيجة بعد حوالي 40 دقيقة..


عفراء لم تكن تريد الانتظار العبثي هذا.. تنتظر شيئا غير موجود بل يستحيل وجوده..


ولكنها لم ترد أن تكسر بخاطر مزون التي كانت غاية في التحمس.. لذا كانت الأربعين دقيقة غاية في الثقل والملل...



بعد الانتهاء.. خرج الطبيب بورقة في يده.. مزون قفزت لناحية المكتب وهي تهمس بسعادة حذرة: بشر يا دكتور..



بينما عفراء جالسة دون أدنى اهتمام.. وكل ماتريده هو انتهاء مزون من لعبتها حتى تعود للبيت..



الطبيب بابتسامة مهنية: نتيجة إيجابية..



مزون بسعادة محلقة: أشلون إيجابية.. حامل يعني..؟؟



الطبيب اتسعت ابتسامته: آه.. حامل إن شاء الله..



عفراء كأنها سمعت كلمة (حامل) لكنها أرجعتها لخلل في السماع.. أو ربما كان يقول لها (غير حامل)..



مزون كادت تجن من السعادة: دكتور أقدر أعطيك بشارة؟؟



الطبيب يضحك: خلاص البشارة بتاعتي.. الفرحة دي..



عفراء أصيبت بالجمود والتيبس (ماذا يقولان هذان؟؟ يبدو أنهما يهذيان؟؟ أو أنا من تهذي وتتخيل؟؟)



مزون قفزت بجوار خالتها وهي تحتضنها والكلمات تختلط على لسانها من سعادتها:


مبروك ياخالتي مبروك... سبحان الله كنت أتمنى أكون أول من يعرف ويبارك


والله حقق لي أمنيتي.. اللهم لك الحمد والشكر..


عقبال فرحتي بحمال مرت كساب..



عفراء كانت جالسة متخشبة (أتخيل؟؟ أكيد أتخيل!! مستحيل!! مستحيل!! أشلون أنا حامل؟؟ ومنصور؟؟)


مزون تهز خالتها: خالتي بسم الله عليش..



عفراء انتفضت بخفة وهي تقف وتسأل الطبيب: دكتور أكيد أنا حامل؟؟



الطبيب بمهنية: إن شاء الله دا تحليل دم مش بول.. والدورة تأخرت أكتر من أسبوع.. أكيد إن شاء الله



حينها عاودت عفراء الجلوس.. صدمة هائلة مزقت حواسها...


دون أن تشعر مدت يدها لبطنها.. وذكريات مشوشة لحملها بجميلة تعود لذاكرتها


ولكن فرق شاسع بين بساطة مشاعرها وفرحتها البريئة آنذاك


وبين تعقيد مشاعرها وفرحتها المعقدة الكثيفة العارمة اليوم!!


نعم... فـــرحــة!!..


رغم كل التعقيدات.. رغم كل التوتر.. رغم كل التأزم.. هي سعيدة.. بل سعيدة جدا..


كانت تتمنى طفلا من منصور وهاهي حصلت عليه.. لا تعلم كيف؟؟ ولا يهمها كيف؟؟


هي رحمة رب العالمين ورغبته ومشيئته التي لا يقف أمامها شيء..



كانت تخرج مع مزون وابتسامة متلاعبة شفافة ترتسم على وجهها..


قد تكون فاشلة جدا في التصرف بالخبث الأنثوي الذي قد يكون مطلوبا في بعض الأحيان..


ولكن حملها هذا ستجعله سلاحا ضد منصور المتبجح!!


تستطيع قلب الطاولة عليه.. وقبل أن يغضب هو من حملها


ستغضب هي منه.. لأنه خدعها وقال لها أنه يعاني من عيب يمنعه من الإنجاب


فإذا به يورطها في حمل لم تكن هي مستعدة له أطلاقا..


" يالها من مسكينة!! "


اتسعت ابتسامتها حتى كادت تتحول لقهقهه منعتها حتى لا تفضح نفسها في مزون


(طيب يا منصور!! زين


ربي أكرم من كل شيء


أقوى من تسلطك وتجبرك وشروطك


انتظر علي شوي


بس شوي يا منصور!!)








**********************************







" خلاص أبو عبدالرحمن شنطتك جاهزة.. واللي قلت لي عليه كله حطيته فيها"



أبو عبدالرحمن يلتفت لأم عبدالرحمن وهو يجلس على السرير ويضع أوراقه وماله وجواز سفره في حقيبة صغيرة معه


ويهتف لها بحزم: أنا معزوم على العشا.. وما قدرت أعتذر من الرجال.. بارجع بسرعة عقبه وبأخذ شنطتي وبيمرني تميم .. امهاب بيودينا المطار



أم عبدالرحمن بتردد: والله ذا السفرة مالها سنع.. عرس بنت ناصر عقب أسبوع.. وأنت بعد ماخذ أخيها معك



أبو عبدالرحمن بذات نبرته الحازمة: ما أقدر أجلها.. فضل المنان يقول إنه حاجز طيور لي.. وماقدر يخليها أكثر من أسبوع


ولولا أن أبيه الله يحسن خاتمته هو اللي موصيه إنه إذا جاته طيور زينة يخيرني فيها أول حد.. أو كان باع بدون ما يهتم مني..


وما أقدر بعد أقول له احجزها أكثر من أسبوع.. ما أرضى له الخسارة...أنا وأبيه صحبة وأكثر من أخوان بعد من أكثر من 35 سنة..



أم عبدالرحمن بذات التردد: زين روح أنت جيب طيورك وخل تميم.. خاف يتأخر على عرس أخته..



حينها ابتسم أبو عبدالرحمن: ما أقدر أروح بدون تميم.. أستبشر بوجهه.. العام الأول حدني أشتري فرخ وأنا ما أبيه كلش.. بس شريته لأني ما أحب أخالفه


تميم دايما رايه إهدا (الهدا=الصواب) مايحدني إلا على خير


وذا الحين ذا الفرخ صار خيرة طيوري..


والعام يوم رحت بدون ما أقول له عشانه كان مريض.. زعل علي إني رحت وخليته..


وش تبيني أسوي يعني؟؟ أنا ماغصبته... أنا قلت له تخاويني.. وإن شاء الله محن بمبطين.. 3 أيام وإلا 4 بالكثير ومعودين



تنهدت أم عبدالرحمن: أنت بعد يا فاضل غلطان من يوم ولعت الصبي في القنص.. وإلا حد مثل تميم يقنص..



ابتسم فاضل بشفافيه وهتف كأنه يكلم نفسه: والله إنه أخير من كل الصقارين.. صقار بالفطرة.. نبيه وفطين..


هذا أنا كنت أخذ عبدالرحمن وامهاب كلهم معي.. لو أني اللي أولعهم في الشيء كان ولعت ولدي..


بس ماحد منهم اهتوى القنص إلا تميم لأنه قرم في رأسه حب ما طحن.. ما يطحنه غير حوال الطير نكاسي..


والله ثم والله لو أني داري إنه له طاري بالعرس من وحدة مهيب مثله.. ماكان أخليه يروح على شعاع..



أم عبدالرحمن بجزع: من جدك يافاضل.. تميم ولد أخي واحبه مثل ولدي.. بس شعاع بنتي وأبي لها الزين..



أبو عبدالرحمن قلب شفتيه: هذا عشانش مرة عقلش ناقص.. أنا أشهد أنش ما تعرفين الرياجيل..وإلا تميم يسوى عشر رياجيل


ثم أردف بحزم وهو يشير للتسريحة: تراني خليت لش ظرف فيه فلوس في الدرج الأول..



أم عبدالرحمن تغلق حقيبته وتهتف بتلقائية: ماله داعي يابو عبدالرحمن.. عبدارحمن موجود..



حينها هتف بغضب: ما حد مسئول عن بيتي غيري.. وما تأخذون مصروفك من غيري..



حينها هتفت أم عبدالرحمن بوجع مخفي: وهي المسئولية فلوس وبس.. الله لا يخلينا منك ولا من عبدالرحمن..



أبو عبدالرحمن يشد حقيبته وهو ينزلها على الأرض ثم يهتف لها بتحذير:


إياني وإياش مرة ثانية تخلين شعاع تروح بروحها من السواق والخدامة..والله لا يصير شيء ما يرضيش..


شعاع ما تطلع مكان إلا معش أنتي أو مع أخيها أو مع جوزاء وبس... حتى مع بنات خالها ما تروح


سامعتني؟!!



أم عبدالرحمن بجزع: الله يهداك ماصارت إلا مرة وحدة عشاني ماكنت موجودة..


راحت تصور ملزمة في المكتبة القريبة عشان الامتحانات.. وهذي الامتحانات خلصت


وشعاع جاها ماكفاها منك تيك المرة..



أبو عبدالرحمن بغضب: جزاها وأقل من جزاها... أنا منبه عليها ألف مرة... ثم تعصاني..


ثم أردف بتصميم : وإيه.. أمنتش الله ما ترقدين لين تأكدين إنش قفلتي البيان وسحبتي المفاتيح..



أم عبدالرحمن بسكون: يا فاضل الله يهداك.. كل ماجيت تسافر توصي نفس الوصايا والله أني حفظتها.. لا توصي حريص



أبو عبدالرحمن وهو يستعد للخروج: واسمعيني يأم عبدالرحمن تراني مخلي مع الفلوس.. فلوس هدية بنت ناصر.. لا تقصرون فيها


تراها مالها خوال ولا عمان.. وأنتي عمتها الوحيدة.. أبي هديتش لها بهدية عشر عمان..







*******************************************







" عبدالرحمن فديتك.. تكفى جيب لي حسون


الساعة صارت تسع ونص.. متى بألحق أعشيه واسبحه وانيمه؟؟"



عبدالرحمن يهتف في هاتفه بمودة: جوزاء ياقلبي والله أني كلمت صالح كم مرة


قال لي إن فهد بيجيبه...


كلمت فهد يقول حسون مهوب راضي يرجع معه..


قلت لهم أنا بأجيكم أجيبه.. فهد يقول إنه مطلعه يلعبه.. وبيرجعه



جوزاء بقلق: والله تاخر ياعبدالرحمن... صالح خذه من عقب العصر.. من الساعة أربع ونص.. الحين صارت تسع ونص


لو كان ماخذه الصبح كان عادي عندي.. بس الحين تأخر الوقت



عبدالرحمن بطمأنة: وش تاخر يابنت الحلال.. تو الناس..


والله مايأكلونه عمانه.. ولا يهمش أنا بكلم فهد لو ماجابه الحين.. باروح له بنفسي الألعاب..




جوزا ألقت بهاتفها جوارها وهي تمسح على وجهها بإرهاق.. شعاع الجالسة جوارها تقلب في جهازها الحاسوب همست لها بهدوء:


أشفيش متوترة كذا... ترا مهيب أول مرة يأخذونه هله.. وأحيانا ياخذونه أكثر من كذا وخصوصا عقب مارجعت عالية يكون معها طول اليوم..


وش معنى اليوم متوترة كذا؟؟



جوزاء بتوتر وقلق عميقين: أنا كلمت عالية عقب المغرب.. قالت لي ماشافته.. قلبي قارصني



5 ساعات قاعد في المجلس؟؟... أنا خايفة يكون مسك دلال القهوة وإلا طلع الشارع


وإلا صار له بعيد الشر شيء.. عشان كذا عمانه مايبون يروعوني


ياربي شعاع... والله العظيم قلبي قارصني.. وقاعدة أطمن روحي



شعاع بطمأنة: ما أشين فالش.. مابه إلا الزين..





.


.


ذات الوقت..



فهد يبتسم: أنت خلصنا من ولدك اللزقة.. خاله صدعنا يقول أمه صدعته..



عبدالله لا يريد تركه يغادر فعلا.. مازال لم يشبع عينيه وروحه منه.. ولكن هل ساعة أو ساعتين آخريين سيكفيانه..


يشعر أن العمر كله لا يكفيه حتى يعوضه عن تركه له طيلة السنوات الماضية


وخصوصا أن حسن لا يريد تركه مطلقا..ويبدو متعلقا به بصورة غريبة مبالغة..



أ لم عميق يتصاعد في روح عبدالله على حال هذا الصغير الذي عاش علاقة أبوة مع مجرد صور.. ورق مصفر.. أشباح باهتة لخيال أب كان..


بينما والده حي يرزق..


ينظر إلى حسن الجالس على ركبتيه ويعاود احتضانه ربما للمرة الألف هذه الليلة .. ولا يرتوي من رائحته ولا من قرب جسده الضئيل



فهد يعاود الإلحاح: لا تزعل علي بس تراني بشله غصب وبوديه لامه.. نبي نرجع نتعشى ونتصل في صالح يجينا..



عبدالله يقف وهو يحمل حسن بين ذراعيه: أنا باروح معك نوديه..



فهد بتوجس: أخاف حد يعرفك.. ما أبي حد يبلغ هلي الخبر قبل ماحنا نقول لهم..



عبدالله بهدوء واثق: يا ابن الحلال أنا باتلطم.. وأقعد جنبك...وأنت انزل وعطه خاله.. صار لك ساعتين تحايل فيه وهو مهوب راضي..



فهد باستغراب: صراحة تعلقه فيك غير طبيعي.. متى لحق يعرفك عشان يتعلق فيك كذا؟؟


وبعدين ماشاء الله تعاملك معه تعامل واحد خبير ومحترف بعد.. مهوب واحد المفروض إنه عليمي..



عبدالله يبتسم: الأخ مركز في كل شيء.. هذي اسمها تناجي أرواح يا متنح.. ولد وابيه.. الروح تنادي الروح



فهد يضحك: الكلام كذا كني سمعته في فيلم هندي قديم.. يا الله قوم قوم... نسيبنا دخل في مخ مخي... الله يعين عالية عليه ويعينه على عالية



عبدالله وفهد يتجهان للخارج.. تاركين هزاعا الذي كان نائما في المجلس


وعبدالله يسأل فهد بابتسامة: عالية ماعقلت.. ؟؟



فهد يبتسم: إذا عقل حسون عقلت عالية معه..



عبدالله بمودة عميقة: وخالي نايف وش أخباره؟؟ صالح يقول لي باقي له سنة ويخلص ماستر..



فهد بمودة مشابهة: نايف طيب لو أن الله يخلصه من حنت خالاتك.. هم موذين العالم فكيف أخيهم الوحيد



ثم أردف فهد وكأنه يتذكر شيئا: تدري عبدالله حتى يوم كانت أم حسن في الحداد..


كنت دايم أشوف عالية مفولة من خالاتي خصوصا خالتي نورة وسلطانة


تقول أنهم حاطين دوبهم دوب المسكينة ومطفرينها من عيشتها..



عبدالله شعر كما لو كان تكهرب وتيار لاسع يمر عبر كامل جسده: أشلون يعني؟؟



فهد بعدم اهتمام: ما أدري.. اسأل عالية عقب..



عبدالله سكت باقي الطريق وهو يحتضن حسن الذي يستكين على صدره


(هل تبقى شيء يا جوزاء لم أجرحكِ فيه؟؟


حتى أبسط شيء.. أتركك عرضة للألسنة تلتهمكِ دون أن أكون موجودا لحمايتكِ!! للتخفيف عنك!!


تركتكِ براءة عذبة مغبونة مجروحة في عمق أنوثتها


ضاعت فرصتك في اكمال دراستك في حداد ماكان يجب أن تخضعي له


وبعد ذلك حتى من أذية الكلام لم يرحموك


وأنا السبب في كل ذلك!! دائما أنا السبب!!)



عبدالله كان مستغرقا في أفكاره التي يأخذه منها أحيانا حديث فهد الذي كان يجيبه باقتضاب بعد أن صدمه بوجيعة جوزا الجديدة


أي فرحة هذه التي خالجتها الأوجاع حتى صميم الروح؟؟


أي فرحة هذه التي ما ابتسم فيها ابتسامة حتى سالت خلفها روحه دمعات وآهات؟؟



"وصلنا!!"



انتزعته كلمة فهد الحادة القاطعة من أفكاره بالكامل


والسيارة تقف أمام بيت أبي عبدالرحمن








************************************







قبل ذلك بحوالي ساعة... بعد صلاة العشاء مباشرة





تجلس في غرفتها.. تحترق.. تفكر.. تنطفئ لتعاود الاحتراق بلا هوادة


تعلم أنه عاد.. وتعلم أنه كان في الأسفل


سلم على والديه وشقيقته وولديه.. ثم ذهب للمسجد مع والده لصلاة العشاء


كل هذه الأخبار أبلغها بها ولديها اللذين ذهبا هما أيضا مع والدهما للصلاة


بينما هي كانت في أثناء حدوث ذلك تلتهي بترتيب ملابسهما عن الهموم التي تكاثرت في روحها


والتي زادها عليها أن غانم لا يرد على اتصالاتها أبدا.. بعد خروجه المفجع بالأمس.. الذي زاد قلقها قلقا


عادت لغرفتها وهي لا تعلم حتى إن كان صالح سيتذكر أن يصعد لرؤيتها


أو ربما كان مستعجلا للعودة لشيء آخر!!



بداخلها ترفض فكرة أن صالحا قد يتزوج عليها.. لا يمكن أن ينهار كل الحب الذي يحبها صالح في لحظة.. يستحيل أن يستبدلها بآخرى


تطوف ببالها مئات من ذكرياتها مع صالح.. العاشق الذي لم تطفئ جذوة حبه لها أي ظروف.. لا خلافاتهما ولا بعادها ولا السنوات..


دائما كان عاشقا متجددا.. وكأنهما عريسان في شهر زواجهما الأول..


رغما عنها شهقت بألم.. هي من أضاعته من يدها..


صالح على الدوام كان رجلا استثنائيا.. تكاد تقسم أنه قد لا يوجد على كوكب الأرض رجلا أغرق زوجته في مشاعر عشق مستحيلة كما فعل صالح


أخطأ في حقها خطأ كبيرا.. ولكنها هي من لم تعرف كيف تتصرف حينما حدث الخطأ في مرته الأولى.. ومراته التالية..


كانت تهرب لغرفة ابنائها ثم تدعي أنها رضيت سريعا رغم أنها بداخلها لم ترضَ..


شيء ما بقي حاجزا بينها وبينه


حاجز كان يثير جنون صالح الذي يريد امتلاكها حتى أخر نفس..


ولكنها ربما كانت تعاقبه بهذه الطريقة.. كانت تعلم استماتته في إشعال مشاعرها


لكنها كانت تبقي لها دائما حاجز ما من تباعد وبرود


لا تعلم هل (غرّها الغلا)؟؟ هل كانت طريقتها في التعامل مع صالح فاشلة؟؟



(بالتأكيد هي فاشلة


وأنا فاشلة!!


وإلا لماذا وصلنا إلى هذا الحال


لماذا وصلنا هنا.. رغم كل الحب الذي جمعنا


أو بمعنى أصح حب صالح الذي كنت أستقبله دون مقابل يوازيه!!)



كانت أفكارها الجارحة الثقيلة تدمي فؤادا أرهقه اليأس والسهر والقلق والغيرة.. وشهقاتها الخافتة تحاول كتمانها فلا تفلح..


حتى سمعت الطرقات الهادئة على الباب التي أجبرتها على ابتلاع شهقاتها..






********************************






يتنهد بعمق وهو يدخل إلى بيته..


تجاوزت الساعة منتصف الليل.. لا يعلم هل كانت مهمته ناجحة أو فاشلة


ولكن أكثر ما يخشاه أن تؤدي لتأزم الوضع بينه وبين عفراء


يخشى أن تكون جميلة اتصلت بوالدتها بعد مغادرته


ولا يعلم كيف نسي حدوث مثل هذا الاحتمال المتوقع جدا..


احتمال كهذا قد ينسف كل مافعله..


وغلطة الشاطر بألف..


بل غلطة كهذه بملايين الملايين..


يخشى أكثر من أي شيء أنه لن يجدها حتى هنا.. قد تكون غضبت وعادت لبيتها..


وهذا هو المتوقع منها..


فبعد اتفاقهما أن يؤجلا إبلاغ جميلة بزواجهما حتى تذهب عفراء لها


كان هو من خرق الاتفاق وهو يبلغ جميلة ودون علم عفراء حتى..


يخشى بشدة أن تسيء فهم سبب تصرفه هذا.. أو تبرره بسوء نية مقصود منه..


كانت هذه الأفكار تدور في رأسه وهو يصعد للأعلى ومع كل خطوة يخطوها يغتاله أحساس مر أنه لن يجدها .. لن يجدها


وأنه سيجد فقط أطلالا مهجورة تستحضر ذكراها في المكان






#أنفاس_قطر#


.


.


.

 
 

 

عرض البوم صور #أنفاس_قطر#  
2 أعضاء قالوا شكراً لـ #أنفاس_قطر# على المشاركة المفيدة:
قديم 01-07-10, 09:10 AM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
VIP




البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 117447
المشاركات: 734
الجنس أنثى
معدل التقييم: #أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1069
شكراً: 4
تم شكره 2,123 مرة في 362 مشاركة

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
#أنفاس_قطر# غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : #أنفاس_قطر# المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والثلاثون

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يا صباح الإشراق والجمال والسعادة


ياصباح التفاعل الراقي برقيكم


دائما تغمرون قلبي بسعادة تفاعلكم ومودتكم المصفاة الله لا يحرمني منكم


.


ألف ألف مبروك للناجحين وعقبال الباقين وفرحتهم بالنجاح


وألف مبروك لكل العرايس اللي عرسهم هالصيفية


ودعواتنا لأخت جافيني النوم أن ييسر لها أمورها في الخير وبالخير


.


.


تدرون بنات أنكم شككتوني في روحي :)


رجعت أقرأ أخر كلام كتبته بعد أخر جزء من بعد الغياب وأسى الهجران


نهائي ماجبت طاري أني ماراح أرجع للكتابة لكن كان مجرد توديع ودعوات


بس يمكن البعض فهمها كذا..


ويمكن فيه بنات كانوا يسألوني بشكل فردي


فكنت أقول كفاية عليكم اللي فات.. من باب أني ما أبي أقول شيء أنا غير متاكدة منه


وخلال بعد الغياب واسى الهجران كانت تجيني أفكار كنت أجلئها وأقول هذي بأخليها لرواية جديدة


لكن هذا ماصار هنا فعلا أكتبها بروح الرواية الأخيرة.. قلت روح!!


وهذا كلام يدور في بالي فقلته لكم المرة اللي فاتت <<< تخلون الواحد يندم على الشفافية :) مثل الحكومات لا استخفت وسوتها :)


أثر يا بنات على قولت المثل (الحكومة أبخص) مثل سديد :)


يعني الحكومات تمارس سياسة التعتيم الإعلامي .. يازينها <<< يا شين الفلسفة على غير سنع بس أصبحي وأفلحي يا أم س


المهم صبحكم الله بالخير ويا الله على البارت


.


بارت تعبني فوق ما تتخيلون.. جد تعبني <<< ياكثر ما تقولين كذا


شكلي عجّزت يا بنات وأنا توني << تهقون؟؟


بارت طويل جدا وعاصف وبيفتح النار جد


.


البارت الرابع والثلاثون


.


قراءة ممتعة مقدما


.


.


لا حول ولا قوة إلا بالله


.


.



بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والثلاثون






مشاعر ثقيلة جدا أورمت قلبه الذي ماعاد يحتمل المزيد وهو يقف أمام باب بيت أبو عبدالرحمن من الخارج



بينما حسن حين عرف البيت شدَّ على عبدالله وهو يهز رأسه بعناد طفولي: مابي.. مابي.. أبي بابا بث.. مابي ألوح..



عبدالله يحتضنه بخفة ويسأل فهد بشجن: كنهم مغيرين واجهة البيت والصبغة؟؟



فهد بدون اهتمام: ما أدري يأخيك.. الظاهر



عبدالله تنهد بألم شفاف وهو يهمس في داخله:


(أنا اللي أدري.. أنا اللي أدري


كان باقي أعد خطوط البيت وأنا أنتظرها تطلع علي في كل مرة كنت أوديها لأهلها


أحاول أتشاغل بشيء.. ألهي نفسي عن شوقي لها


ألهي نفسي عن قلبي اللي أحسه ينشلخ ألف مرة)



بينما عبدالله لاه في أفكاره وهو يشد ابنه إلى صدره كان فهد ينهي اتصالا ثم يلتفت لعبدالله:


عبدالرحمن عاده في الطريق ويبي له شوي.. ويقول ا ن ابيه معزوم على عشا


خل نعطي ذا الأذوة واحد من صبيان المجلس ويعطيه الخدامات يوصلونه لأمه..



عبدالله بصدمة: من جدك أنت؟؟ تبي تعطي ولدي واحد من الصبيان يوصله للخدامات..


قسما بالله منت بصاحي ولا تأمن على الولد... عسى مهوب أنت اللي ترجعه كل مرة..؟؟



فهد يضحك: وانا وش عرفني بالبرتوكول لإعادة صاحب السمو... رجعته كم مرة.. بس كل مرة عبدالرحمن موجود وإلا جده وهم اللي يأخذونه



عبدالله بقلق: فهد أمنتك الله.. لا تكون مرة سويتها وعطيته الصبيان..؟؟



فهد يضحك: والله العظيم مابعد سويتها... خاطري تشوف وجهك.. لابس دور الأب مضبوط..


ثم أردف بابتسامة: يا الله قل لي وش تبينا نسوي.. نقعد واقفين لين ياتي عبدالرحمن ويعرفك


كان مخططنا أني أنا بأنزله المجلس وبأجيك.. الحين وش السواة..



عبدالله تنهد: اتصل في أمه.. خلها تخلي وحدة من الخدامات تطلع لنا.. وبننتظر هنا لين أشوفها دخلته داخل البيت..



فهد حينها تفجرت في رأسه قنبلة ما.. شهق ثم كح وهو يهتف لعبدالله برعب حقيقي:


على طاري أم حسن..


عبدالله أنت الحين ما متت.. والمرة حادت عليك.. وحتى عدة الغياب ماكملتها لك بالضبط 3 سنين و11 شهر


ووأم حسن الحين على ذمة ولد آل يحيا.. لازم تسأل شيخ ..



عبدالله ألا يكفيه مافيه من أوجاع حتى يذكره: أم حسن أنا طلقتها وأنا في أمريكا.. وعقد الطلاق موثق ورسمي وموجود الحين في الخارجية للي يبي يتاكد..



فهد بصدمة: عبدالله أنا مصدوم فيك.. يعني مخطط لكل شيء.. ليه ذا كله.. ليه؟؟



عبدالله لم يرد عليه.. حينها زفر فهد بغضب متزايد على عبدالله: باتصل في عالية أخذ رقم البيت منها



عبدالله بسكون: مافيه داعي أنا حافظه.. إذا هو نفسه ماتغير..



فهد أخذ الرقم من عبدالله وهو مازال يغلي من الغضب..



في الداخل.. جوزا تذهب وتعود.. ماعادت قادرة على الجلوس


بينما شعاع مازالت تعبث بأزرار حاسوبها وهي تهمس بهدوء: جوزا الله يهداش عبدالرحمن الحين مكلمش ويقول أنه جاي


اقعدي حولتيني..



جوزاء بغضب: خلش في اللي أنتي فيه.. ومالش شغل..



رن الهاتف بجوار شعاع .. التقطته وعينها على شاشة الحاسوب: مرحبا..



صوت رجولي غاضب: وين أم حسن وإلا أم عبدالرحمن يا بنت..؟؟



شعاع مصدومة من هذه الوقاحة.. (بدون سلام حتى؟؟)..


بينما فهد كان يظن أن من ردت عليه طفلة صغيرة..


شعاع تحاول الاعتصام بالأدب وهي تتكلم بطريقتها الهادئة الرقيقة التلقائية المعتادة: أم حسن موجودة.. وأم عبدالرحمن تصلي.. من تبي منهم؟؟



حينها علم فهد أنها ليست طفلة بل صبية يقطر صوتها رقة وعذوبة أشعرته بمزيد من الغضب.. لأنه يكره بشكل عام يكره (الميوعة) في البنت..


وهو حسب ظنه شعر أنها تتحدث بميوعة زائدة مع غضبه الذي قفل عروق التفكير في رأسه:


اصطلبي يا بنت لا تسيحين.. ماعلموش هلش أشلون بنت الحمايل ترد على الرياجيل..



شعاع شهقت بشدة وهي تلقي الهاتف والحاسوب وتقفز راكضة للأعلى


حينها انتزع عبدالله الهاتف منه بغضب كاسح: قسما أنك مستخف.. هذي أكيد شعاع.. البنية أذكرها هادية خلقة ربي يا الجلف.. الله يأخذ عدوك



فهد لم يهتم.. وعبدالله يأخذ منه الهاتف ويقرر أن يطلب منها إرسال أحد للخارج فهو متأكد أنها لا تتذكر صوته


ولكنه مع التقاطه للهاتف كان صوتا آخر يهتف بقلق عميق: من أنت؟؟ ووش قلت للي ردت عليك ؟؟



حينها عبدالله عاود إلقاء الهاتف لفهد و يشير له أن يرد ..وهو يشعر أن قلبه مزقته قنبلة مدمرة إلى مئات الشظايا


يكاد يقسم أنه يشعر بألم فعلي في كل نواحي قلبه..


صوتها.. هي.. همساتها!!


قبل أن تتحدث حتى ..عرفها.. عرفها..!!


شعر أن أول نفس عانق وتين قلبه


والنفس الثاني مزقه تماما.. ثم بقية الأحرف عبثت بقلبه الممزق ذهابا وإيابا



( يا الله.. يارب


هل حكمت على سواي بعذاب حب كهذا؟؟


كنت أخدع نفسي أنني سأنساها أو حتى أتناسها


بعد ان كانت ذكرياتي الشاردة معها زادا يدفئ قلبي المجمد طوال كل دقيقة في السنوات الماضية


فإذا بحلم النسيان مجرد حلم مستحيل وأنا أسمع همساتها اليوم


يا الله كم اشتقت لها..


كم اشتقت!!


يا الله مابقي فيَّ قلب يحتمل كل هذا!!


وكل ماقلت هذا.. جاء مزيد مما لا أتحمله


أموت لأسمع همساتها مرة أخرى.. مرة بعد!


اللهم أني استغفرك وأتوب إليك


يا الله انزع حبها من قلبي.. يا الله اعني على نفسي )




فهد حينما تناول الهاتف عرف صوت جوزا.. هتف باحترام: هلا أم حسن



جوزاء بتوتر: هلا أبو خالد.. حسن فيه شيء؟؟



فهد يهتف بهدوء رغم أنه مازال غاضبا وسماع صوتها ذكره بسبب غضبه من عبدالله: لا.. والله مافيه إلا العافية



جوزا بحرج: زين دام مافيه شيء ليش تروعت أختي كذا؟؟



فهد بثقة: قلت لش مافيه إلا العافية.. بس ماكان راضي يرجع


أنا واقف عند باب الحوش من برا.. طرشي لي الخدامة تأخذه..



جوزاء أرسلت الخادمة ووقفت أمام النافذة تنظر للسيارة.. كانت الرؤية غير واضحة لأنهما لم يكونا يقفان في داخل الباحة لكن أمام الباب الخارجي


ولكنها متأكدة أن السيارة كان فيها شخصين


والشخص الذي ناول الخادمة الولد كان من يجلس بجوار السائق.. شعرت باستغراب عميق وهي ترى حسن لا يريد التخلص منه


ثم وهي تسمع بدء تعالي صرخاته وهو يرفس الخادمة التي تحمله ويحاول التخلص منها..


وفعلا أفلت منها ونزل وعاد ركضا للسيارة.. حينها تفجر قلق جوزاء عارما..


أخذت الرقم من الكاشف وعاودت الاتصال بفهد بينما حسن عاد لوالده ورفض النزول والخادمة تحاول أن تنزله


فهد بقلق يهتف لعبدالله: شكلنا بننفضح الليلة من سبت ولدك اللزقة هذا..


عبدالرحمن على وصول



تعالى رنين هاتفه كانت المتصلة هي جوزاء وهي تهتف بقلق: أبو خالد ولدي مهوب طبيعي الليلة.. أمنتك الله وش صاير له


أنا بألبس عباتي وأجي اخذه بنفسي..



فهد قلقه بدأ بالتصاعد ومع ذلك هتف بثقة: لا والله ما تجين أنا بأنزل فيه للمجلس وبأنتظر عبدالرحمن



فهد أغلق الاتصال ثم ألتفت لعبدالله بحزم: أنت أنزل وسق بدالي وأرجع لبيت صالح.. وانا بأنزل بولدك الفضيحة .. وكن فيه خير خله يتفلت مني


بانتظر عبدالرحمن ثم بخلي صالح يمرني



فهد نزل بالفعل وشد حسن بقوة حانية.. ولأن فهد ليس كالخادمة طبعا فحسن لم يستطع التفلت منه بينما عبدالله كان ينزل ليتجه لمكان السائق وهو يهتف برجاء أقرب للأمر: فهد تكفى شوي شوي.. آجعته...



فهد بغضب يتجه بحسن الباكي للمجلس: ما آجعته بس هو متدلع بزيادة..



بينما صراخ حسن يرتفع : أبي بابا أبي بابا..




الخادمة عادت للداخل.. وجوزاء أمسكتها لتحقق معها: حسن وش فيه؟؟



الخادمة بطبيعية: مافيه سي.. بس يبكي يبي بابا..



جوزاء باستغراب: أي بابا ياخبلة؟؟



الخادمة تتجه للداخل: أنا مافي معلوم..



جوزاء انتظرت على أعصابها المتفلتة قلقا لمدة خمس دقائق هي المدة التي استغرقها وصول عبدالرحمن ثم إحضاره لحسن الذي مازال ينتحب بعناد: أبي بابا أبي بابا..



جوزاء حين رأته تناولته وهي تحتضنه وتهدئه: وش فيك حبيبي؟؟



حسن تعلق بعنقها وهو يبكي: ماما أبي ألوح بابا.. بس سوي.. سوي بس..



جوزاء اختنقت: أي بابا ياقلبي؟؟



حسن مازال يبكي: بابا عند ثالح.. أبي ألوح بابا..


ثم ألتفت لخاله: دحمان ودني بابا..



عبدالرحمن يتناوله من جوزاء ويحمله وهو يقبله ويهمس له بحنان: خلاص بكرة حبيبي أوديك..



جوزاء بغضب عاتب: عبدالرحمن ألف مرة قلت لك لاعاد تمنيه شيء ماتقدر تسويه



عبدالرحمن بإرهاق: خرق مخي في المجلس وهو عند فهد.. يبكي كأنه مقروص.. ترا ماهدا إلا يوم شافش...



جوزاء بقلق تنظر لحسن المستمر في البكاء: ليه هو ذا الحين ينقال له هدأ؟؟



عبدالرحمن يطبطب على ظهر حسن ويهتف بتعب: أهون من قبل شوي بواجد..قسما بالله صدعت من صياحه



جوزاء صعدت بابنها.. رفض أن يتناول العشاء.. وطوال ماكانت تحممه كان مستمرا في البكاء وفي طلب وحيد: أبي بابا..



حينها توجهت جوزا لغرفة شعاع التي كانت مازالت تعاني من حرج عميق من موقف الاتصال السخيف الذي عرفت تاليا من صاحبه


ومع ذلك خرجت حين سمعت بكاء حسن


وحاولت مع جوزاء تهدئته أو جعله يتناول العشاء .. ولكنه رفض


وعادت لغرفتها حين كانت جوزاء تحمم حسن



جوزاء كانت تحمل حسن الذي بدأ مرهقا من كثرة البكاء ومع ذلك مازال يبكي..


دخلت على شعاع وضعته على السرير وهمست لها برجاء عميق: تكفين شعاع.. تكفين طالبتش.. بس ذا المرة.. الولد مات من البكاء


عمره ماصار له كذا.. عطيه صور أبيه بس الليلة.. خليه ينام.. شوفي أشلون وجهه متورم من البكاء.. تكفين شعاع عشان خاطري .. والله جاني الليلة ماكفاني..



شعاع تهز رأسها رفضا وهي تهمس بعمق شفاف: جوزا على ويش احنا متفقين.. كذا بيرجع حسن يتعلق في الصور



جوزاء بألم: يرجع يتعلق؟؟ ليه هو نسى؟؟ ياربي حاسة أن الذنب اللي سويته في حسن ذنب كبير واجد وأنا أعلقه في أب ميت..


تكفين شعاع بس الليلة.. بس الليلة.. أنا تعبانة حدي..



شعاع رغم رفضها لذلك لكن حسن بالفعل كان هذه الليلة أكثر من كل ليلة.. وزاد عليها أن جوزاء كانت تبدو بالفعل على وشك الانهيار


لذا تناولت مفتاحها وفتحت دولابها المغلق وأحضرت الألبوم ووضعته على ساقي حسن الباكي وهي تهمس بحنان: هذي حبيبي صور بابا.. خلاص لا تبكي



ثم كانت الصدمة الكاسحة لهما كليهما.. أن حسنا ألقى بالألبوم على الأرض دون أن يفتحه وهو يصرخ بعناد:


ما أبي ثورة..أنتي خبلة.. أدول أبي بابا.. أبي بابا..







**************************************








طرقاته.. من سواه..


تصاعدت طرقات قلبها التي بدأت مع الطرقات وزادت مع انفتاح الباب


لتصل ذروتها وهي ترى صالحا يتقدم ناحيتها..



صالح أصبحت لديه معرفة عن حالها وظنونها.. وغيرتها.. لا ينكر سعادته المخفية في أعماقه..


دائما الغيرة هي دليل حب وتملك.. قد تختلف الآراء والمضامين حولها.. لكن في حالهما هما هي دليل حب لا شك.. صالح لا يشك في محبة نجلا له


لكنه بات يشك في مكانته عندها..


فالإنسان مثلا قد يكون يحب شيء معين.. لعبة قديمة.. صورة.. أو حتى قطعة ملابس.. وقد تكون عزيزة جدا عليه


لكنه قد يضعها في دولاب ثم ينساها لأنه يعلم أنها محمية ولن تصلها يد


لكن حينما يشعر أنها مهددة فأنه ينتفض للدفاع عنها..



هكذا كان حالهما.. فهي ركنته في الدولاب المحمي.. ولهت في حياتها مطمئنة أنه سيبقى دائما لها..


ولكنها يبدو أنها نسيت أن تغلق الخزانة جيدا.. فهي تركتها مواربة


لذا لم تستطع منع وصول يد أخرى إليه كما كانت تظن..


تريده أن يعود لها وحدها حينها ستتأكد من قفل الخزانة جيدا وإلقاء المفتاح في البحر.. لأنها في حينها ستغلق على نفسها معه في ذات الخزانة..


ولكن هل مازال لديها فرصة.. وهي تراه يتقدم نحوها بوجه خال تماما من التعابير


وكأنه لا يحمل أدنى اهتمام بها.. أو ربما يريد اخبارها بخبر زواجه ثم العودة لزوجته الجديدة..؟؟



تريد أن تبكي.. تشعر برغبة حادة للبكاء.. لكنها لم تفعلها..


لم ترد أن تبدو بمظهر معدومة الكرامة التي تستجدي حنانه بينما هو قد يكون أصبح لأخرى


فما فائدة الدموع التي ماعاد لها فائدة؟!!


كان من المفترض أن تبكي له ومن أجله وأمامه قبل الآن



ولكن الآن لا تريد أن تستجلب شفقته عليها وهي قد تكون فقدته..


لا تريد شفقته.. تريد حبه وولعه وغرامه.. المشاعر التي كان يغرقها في طوفانها والتي قد تكون فقدتها للأبد


تزداد رغبتها في البكاء.. ومعها إحساسها بضرورة التماسك


مادامت قد تكون فقدته.. فلتحتفظ ببعض كرامتها!!



صالح يعلم أن دفاعاته معدومة.. لو همست الآن باسمه فقط.. سينهار كل تمثيله الهش.. فهو مشتاق حتى النخاع.. عاشق حتى نخاع النخاع


ولكنه يتمنى أن يحتفظ ببعض جلده حتى يحلا بشكل تام مابينهما من مشكلات


فهو من ناحيته يرى أن جزء كبير من مشكلتهما يرجع إلى كونها متأكدة من قوة مشاعره ناحيتها.. المشاعر التي كان يصدح بها لها ليلا ونهارا


والتي جعلتها هي في موقع القوة!!


لابد أن تشعر فعلا أنها ستفقد هذه المشاعر.. لتشعر بقيمتها..


صالح دخل بخطوات ثابتة.. كانت تجلس على السرير ووقفت احتراما حين رأته وصلها وهي تتحاشى النظر له..


ألقى السلام وهو يلصق خده بخدها في سلام بدا باردا لكليهما ظاهرا ولكنه كان مشتعلا في خلايا كل منهما


كل واحد منهما تمنى أن يطول هذا السلام ويتحور لصورة أكثر قربا وحميمية علها تريح بال كل منهما من أفكاره


ولكن السلام انتهى خاطفا.. كما بدا خاطفا..



صالح اتجه للتسريحة وهو يخلع ساعته وأزرته ويهتف بهدوء مصطنع: أشلونش وأشلون العيال؟؟ عسى ما قصركم شيء؟؟



همست بذات اصطناعه ولكن بحذر أشد فهي تخشى ماهو قادم بينما هو الصورة واضحة تماما لديه: الحمدلله بخير.. جعلك سالم..



استدار صالح ليهتف بطبيعية: أنا بأدخل أسبح.. جهزي لي شنطة لو سمحتي.. فيها ملابس داخلية فنايل وسرويل وفوط.. والثياب خليها معلقة..



حينها سقط كل اصطناعها وانهار وهي تشهق بجزع مرتعب كأن روحها استلت من جنبيها:


يعني صحيح صالح سويتها وتزوجت علي؟؟



صالح يريد أن يضحك لذا استدار حتى لا ترى وجهه وهو يهتف ببرود: من اللي قال لش ذا السخافات؟



نجلاء تمنع عبراتها المتفجرة من الظهور في صوتها: مايحتاج حد يقول لي السالفة بينة..



صالح بحزم: نجلا أنا ماني بفاضي لذا الخرابيط.. باسبح.. أبي أطلع ألقى شنطتي جاهزة.. عندي شغل ضروري


ثم أردف بنبرة مقصودة: نجلا إذا جيت بأعرس ترا أنتي أول حد بيدري


لأني لو بأعرس بتكونين أنتي السبب.. وأنتي عارفة ليه؟؟



صالح دخل الحمام..نجلاء سحبت لها حقيبة من أسفل السرير.. وهي تكاد تسكب فيضان دموعها فيه


(ما دام قال إنه ما تزوج علي.. مستحيل يكذب


صالح ما يكذب


بس ليش الشنطة ياربي.. ليش؟؟)



فتحت الحقيبة فوق السرير.. وبدأت تضع الملابس فيها التي غرقت من دموعها التي كانت تمسحها بكفيها وهي تضعها في الحقيبة


انتهت من تجهيز الحقيبة وأغلقتها وأخرجت ثيابه وتركتها في علاقاتها فوق حقيبته.. أنجزت مهمتها على أكمل وجه في انتظار خروجه


حالما خرج استدارت حتى لا يرى دموعها وهي تخرج له ملابس أخرى ثم ناولته إياها دون أن تنظر إليه


صالح عاد لغرفة التبديل ليرتدي ملابسه.. بينما هي كانت تلتهي بشيء غير معلوم في الخزانة...


حينما خرج كانت مازالت مستمرة في التهاءها


بينما توجه هو للتسريحة ليمشط شعره.. ثم تناول غترته ليلبسها...


خلال هذه الخطوات الكثيرة كلها كانت نجلاء توليه ظهرها وهي تشهق في داخلها


وتنتظر منه كلمة واحدة تطمئن نفسها به.. ولكنه كان صامتا كبئر مهجورة..



حين رأته تناول حقيبته وملابسه وسيخرج دون أن يقول لها شيئا.. همست له باختناق: كم يوم بتسافر؟؟



صالح دون أن يلتفت: ماني بمسافر.. بأروح أقعد في بيتي.. عندي شغل لازم أخلصه هناك..



نجلاء بصدمة: زين ليش صالح ذا كله؟؟



صالح بسكون: لا تسألين.. الشيء اللي يهمش.. ريحي بالش عرس ماني بمعرس..



نجلاء تحاول أن تتماسك بفشل: زين ما تبي تعرس.. بس تطلع وتخليني بدون ما تشرح لي.. زعلان علي.. خلاص اقعد خل نتفاهم..


ولا تكلمني وأنت معطيني ظهرك .. لذا الدرجة ما تبي تشوفني



صالح لا مقاومة فعلية لديه.. يعرف نفسه.. لا يستطيع مقاومتها.. لذا كان يكلمها دون أن ينظر لها..


تعب من كل هذا.. لابد أن يجد له حلا جذريا..


لذا هتف بهدوء: بنتفاهم بس مهوب الحين.. أنتي يانجلا تبين لش وقت تفكرين زين.. وأنا بعد..



نجلاء باختناق: زين والتسع الشهور اللي فاتت ما كفتك تفكر



صالح بنبرة مقصودة: والله أنا كفتني وزود عن الزود لين طلعت روحي.. بس أنتي ما كفتش.. تبين لش زود..



حينها انصدم صالح بذراعيها الرقيقين تطوقان خصره من الخلف وهي تدفن وجهها في ظهره وتهمس باختناق:


والله العظيم كفتني..وكفتني.. وكفتني... تكفى صالح لا تروح



صالح شعر أن كهرباء لاسعة صعقت سلسلة ظهره بشكل صادم..ناسف..


رغم أنهما زوجان منذ سنوات.. لكن على الدوم كان يشعر أن كل لمسة لها هي لمسته الأولى لشدة ولعه الغير طبيعي بها..


الولع الذي كانت هي غير حريصة عليه..وجعلته في حالات كثيرة يفقد توازنه..



لا يبرئ نفسه من خطئه الذي لا يغتفر في حقها.. ولكنه لا يبرئها من عجزها عن مد حبل التواصل والتفاهم بينهما كما يجب


ولكنه رجل عاشق.. عاشق كما لم يعشق رجل من قبل!!


فكيف يستطيع التوفيق بين مايريده الآن حالا.. ومايريده دائما؟!!



الآن يشعر أنه سينهار وهو يشعر بدفء أنفاسها في منتصف ظهره.. يريد أن يلقي بكل مافي يديه ويستدير ليحتضنها ويشعر بأنفاسها هذه قريبا من قلبه


هذا ما يريده الآن وحالا !!..


وكان سينفذ فعلا.. لولا هاتفه الذي رن بإصرار وأخذه من عالمه الخاص هو وإياها..


حينها هي أفلتته وتأخرت.. وهو وضع حقيبته وتناول الهاتف... كان فهد يستعجله أن يأتي لأخذه من بيت أبو عبدالرحمن



صالح تنهد وهو يسب فهدا في داخله الذي اتصل في وقت غير مناسب.. وفي ذات الوقت يشكره على اتصاله في الوقت المناسب..


لم يكن يريد أن ينهار هكذا من محاولتها الأولى.. حينها ستعلم أنها عادت لموقع القوة والسيطرة عليه!!



صالح غادرها.. بينما هي تراجعت لتجلس على السرير


وهي تلكم المخدات بغيظ



(ماراح أبكي.. ماراح أبكي..


النذل أقول له أقعد ويطنشني.


أنا يسوي فيني كذا


يبي يخليني أفكر قال.. وإلا يبي يطفش مني ويلاقي له سبب؟؟


ماراح أبكي عشانه..


كفاني الدموع اللي صبيتها عشانه الأيام اللي فاتت وهو ما يستاهل


ما يستاهل.. ما يستاهل دموعي


مستحيل أبكي عشانه مرة ثانية


مستحيل)



كانت تصرخ في داخلها بحرقة دون أن تشعر بسيول عارمة من الدموع كانت تنسكب على خديها تزامنا مع صرخاتها أنه لا يستحق دموعها


وأنها لن تبكي أبدا أبدا من أجله!!







***************************







طرق الباب بخفة.. فتح الباب ليعبر صالة والده التي كانت تغرق في أضواء خافتة


ثم مد رأسه لداخل غرفة النوم بحذر خشية أن يكون نائما



"تعال يأبيك!!"



زايد أغلق كتابا كان يقرأ فيه حين رأى رأس علي يطل عليه.. علي ابتسم وهو يتقدم: أزعجتك؟؟



زايد أعتدل جالسا: لا يأبيك.. كنت أقرأ بس..



علي جلس جواره وهتف بابتسامة: عاد عندك وقت تقرأ يبه؟؟



زايد ابتسم: لكل شيء وقته يأبيك..



علي بمودة: ماشاء الله عليك يبه..



تبادلا الحوار العام لعدة دقائق هتف بعدها علي باحترام: يبه ترا أبي أسوي عشا لربعي في المنصب الجديد.. وأبي أسويه في المزرعة..



زايد بحزم: تشاور في حلالك؟؟



ابتسم علي: لا جعلني فداك.. بس أبي أشوف الوقت اللي يناسبك.. كلهم يبون يتعرفون عليك..



زايد قطب جبينه: سوه ذا اليومين قدام عرس كساب.. لأني عقب العرس واعد مزون أوديها لبنت خالتها..



علي بشهامة تلقائية : تبي أكفيك كفيتك ووديتها أنا....



وحينها كما لو أنه ضُرب على رأسه وهو يستوعب ما الذي فعله.. يذهب هو بمزون هناك.. حيث هي وزوجها الذي فضلته عليه!!!



زايد بتلقائية: جعلني ما أبكيك.. أنا بروحي أبي أشوف جميلة..وأتطمن عليها.. وكنه ما لدني شغل ضروري أنا اللي باودي مزون بنفسي


وإن لدني شيء.. جعلني ما أبكيك وتكفيني دوم..



علي تنهد وهو يقف ويقبل رأس زايد وهو يغادر ويسب نفسه:


(يا شين اللقافة..


ليتني قعدت ساكت


يا الله ما يلده شغل ذاك الوقت يارب يا كريم)







********************************








تحتضنه وهو نائم.. ودموعها عجزت عن إيقافها.. ورعب متصاعد يتزايد في قلبها على صغيرها..


تضع يدها على جبينه وتنقلها لخده ثم تتحسس جسده.. وهي تكثر من قراءة الأذكار عليه


يستحيل أن يكون ماحدث له اليوم طبيعيا بأي صورة..


تخشى أن يكون ابنها أصيب بلوثة ما في عقله.. وأكثر ما تخشاه أنها هي سبب هذا اللوثة..


بل لا يوجد لها سبب سواها.. فهي من علقته بأب ميت.. بمجرد صور.. وهاهو الطفل بات يتخيل أن هناك أب فعلا له..



ما أثار جنونها وجعلها تبكي بلا توقف.. أنه الليلة بعد أن هدأ قليلا وهي تحاول معه أن ينام..


كانت تمدده على ذراعها لتحكي له حكاية قبل النوم كما اعتادا


ولكن حكاية ماقبل النوم اليوم كانت من نصيبها .. فحسن انثال يحدثها بحماسة عن والده..


ووالده فعل كذا وكذا.. حمله على ظهره.. ودار به.. ورفعه وجعله يلمس الإضاءة..


حينها بدأ وجهه يضيء .. ثم بدأ يضحك بهستيرية وهو يحكي لها بسعادة طفولية غامرة ماذا فعل والده..


ومع كل حكاية يحكيها كانت جوزاء تختنق وتختنق ودموعها تنسكب وتنسكب..



( الولد استخف.. استخف وأنا السبب..


ياربي ماعندي غير ذا الولد


لا تعاقبني فيه.. أرجوك يارب..


سوو اللي تبي فيني بس ولدي لا.. ولدي لا)



جوزاء كانت تحاول أن تتمسك بخيط أمل أخير وهي تمنع نفسها أن تشهق وهي تسأل حسن:


حسن حبيبي من اللي لاعبك اليوم.. بابا صالح.. وإلا بابا فهد..؟؟



رغم أنها تعلم أن حسن لا ينادي أي أحد بابا.. ولكن كان لديها أملا ما.. أن هذا الأمر تغير الليلة.. وأن من يحكي عنه هو واحد منهما



لذا انهارت مقاومتها تماما وهو يجيبها: ثالح وفهد مو بابا.. ما أحب فهد.. عثانه ماخلاني أروح مع بابا



جوزاء بدأت تشهق وهي تهمس له: حبيبي بسم الله عليك.. أنت ماعندك الحين بابا.. بعدين بيصير عندك بابا امهاب..



حسن يعبث بأزرار بيجامتها وهو يولي وجهه ناحيتها: هاب مو بابا بعد.. أنا عندي بابا حقي بلوحي.. بابا عدالله



حينها فعلا انفجرت جوزاء في شهقات حارقة.. واسم عبدالله يبعث قشعريرة مرارة في كل خلايا جسدها..


حسن يعرف فعلا أن اسم والده هو عبدالله..ويعرف فقط أن عبدالله هو من يراه في الصور


فمن أين أتى بعبدالله هذا هذه الليلة؟؟



( الولد استخف


يا الله العفو واللطف منك


يا الله لا تفجعني.. لا تفجعني


ممكن أستحمل أي شيء في الدنيا إلا شيء يلحق ولدي


يا الله لا تفجعني فيه)




مازال لديها أمل وحيد أن ابنها فعلا هناك من لاعبه في بيت أهل والده.. والولد يحكي عنه..


تريد أي شيء يطمئنها أن ابنها بخير وطبيعي.. رغم أنها بدأت تشك في ذلك..


لا تستطيع الانتظار للغد .. فماذا تفعل؟؟ ماذا تفعل؟؟






******************************







"قل لي وش مخططاتك الحين؟؟ "



عبدالله ينظر لصالح الذي يجلس متربعا فوق السرير ويهتف بسكون: تدري المخططات تضاربت في رأسي..


أنتظر بلهفة شوفتي لهلي.. بس لين ذاك الوقت فيه شوي إجراءات لازم نخلصها


بكرة أبي أروح أنا وأنت للمحكمة عشان نثبت أني عادني حي..


وأبي أشوف لي طريقة أرجع شغلي.. ما تعودت أقعد بطالي..



ابتسم صالح: لا تخاف.. الحين هنا اللي يعرف انجليزي هو اللي مأكل الجو في الوظايف...


وأنت أول تعرف انجليزي زين.. والحين عقب ذا السنين كلها في أمريكا ومنقطع عن الرجعة والعرب.. أكيد صرت تحكي مثلهم..


حتى لو مارجعت وظيفتك القديمة... أنا ضامن لك وظيفة أحسن..



عبدالله بسكون: الله يكتب الخير.. رأسي مختبص.. وأبي أبدأ أنضم حياتي


ثم أردف وكأنه يتذكر شيئا : إلا أنت وش اللي مقعدك لين الحين هنا؟؟


حتى فهد وهزاع راحوا عشان مايحس هلي بشيء



صالح ينظر لعبدالله الذي يخلع ملابسه بينما هو تمدد على السرير ويرد عليه بابتسامة:


وين تبيني أروح.. هذا أنا جبت ثياب لي ولك.. وقاعد عندك


مثل ما اتفقنا من يوم حن في امريكا



عبدالله يرد بابتسامة مشابهة: لا طال عمرك ما اتفقنا.. أنت قلت وما خذت رأيي


وبعدين استح على وجهك.. لا تكون خايف علي وتبي تحرسني


ثم أردف وابتسامته تتسع: وإلا لا تكون خايف علي أسرق بيتك؟؟


قوم روح .. لا تدعي علينا أم خالد..



صالح يضحك: وأنت وش عليك.. أنا أصلا أبي أم خالد تشتاق لي..



عبدالله يغمز له: والله أخبرك أنت اللي على طول مشتاق ومتولع.. وإلا لا تكون راحت على بنت العم..



صالح باستنكار عفوي: الله لا يقوله.. تروح على العالم كله ولا تروح عليها..



عبدالله يضحك وهو يجلس جواره: إيه هذا صالح اللي أعرفه.. بنت العم كفو.. عارفة تمسكك من حلقك مضبوط



صالح يبتسم: الشرهة علي اللي كنت أئتمنك على كل شيء.. تعلق علي بعد!!



عبدالله يتنهد ثم يرد بنبرة شفافة: تدري يا صالح أحس من كثر ما كنت أعلق عليك قبل ما أتزوج أنا.. إنه ربي حافاني بحال أردأ من حالك


وش رجّال يحس روحه معلقة في يدين مره.. إن بغت خنقت قلبك بدون تفكير..



صالح بنبرة مقصودة: أنا وأنت عارفين اللي خانقة قلبي.. بس أنت شيء جديد.. وش ذا البلوة اللي ابتلى بها عيال خالد آل ليث.. بلعون أن ابي ربانا على قوة الباس.. بس ماعلمنا يوم يصير غريمك قلبك وش تسوي



قبل أن يرد عبدالله على صالح قاطعهما رنة رسالة وصلت صالح..


وفتحها صالح بلهفة ظنا منه أنها من خانقة قلبه.. لكنه تفاجأ بشدة أنها من شخص آخر:



" سامحني يابو خالد


أدري والله مهوب وقت مكالمة


بس أنا بأموت من الروعة ومحاتاة ولدي


تكفى كلمني وأبي أم خالد تكون موجودة وتسمع


ولدي الليلة مستحيل يكون طبيعي


أبي أسمع منك شيء يطمني عليه


تكفى طالبتك "




صالح أزاح الهاتف عن مدى بصره ثم ألتفت لعبدالله وهتف باستغراب:


مسج من أم حسن تبيني أكلمها..



حينها ورغما عنه اشتعلت غيرته لاهبة محرقة وهو يصر على أسنانه:


وأم حسن متعودة ترسل لك مسج ذا الحزة وتطلب أنك تكلمها؟؟



صالح ضرب عبدالله على صدره بالهاتف الذي ألقاه عليه بعنف وهو يرد عليه بغضب:


تخسى أنت ووجهك.. وتكرم أم حسن.. صدق أنك مستخف..


هاك اقرأ مسجها



عبدالله رفع المسج وقرأه ثم هتف لصالح وهو يمسح وجهه ويستعيذ من الشيطان:


سامحني يأخيك.. بس لو أنا قلت لك إن أم خالد أرسلت لي مسج ذا الحزة


وش كانت ردة فعلك؟؟



صالح بغضب: كان ردت فعلي أعبر منك وأقوى... بس أم خالد مرتي..



عبدالله رد بغضب مشابه: وأم حسن مــرتــ



عبدالله بتر عبارته وألم الحقيقة يجفف الكلمات على لسانه.. بينما صالح تركه غارقا في أفكاره وتناول الهاتف ليتصل بجوزاء.


حينها عبدالله هتف له بحزم: مادام الموضوع يخص ولدي.. من حقي أسمع.. حطه على السبيكر..



جوزاء التي كانت تنتظر اتصال صالح بقلق عارم ردت فورا بحرج خانق: هلا بوخالد.. أرجوك سامحني على الإزعاج



صوتها.. السحر الخالد الذي ما انفك رصده عنه يوما.. انسكب في روحه العطشى لنبراتها التي ارتفعت لتحلق في أثير الغرفة التي يجلس فيها


وكأن همساتها تحلق به هو على موجاتها التي آسرت روحه للأبد


صوتها هو ذاته لم يتغير.. فقط أكثر نضجا وتأثيرا !!



صالح رد عليها باريحية: مابه ازعاج يام حسن .. آمريني؟؟



جوزاء حينها سألت باختناق: أنتو كان عندكم حد اليوم غريب لاعب حسن وشاله.. تكفى جاوبني



حينها شعر عبدالله أن عرقه سيتصبب.. كما لو أن لحظة الحقيقة حانت واقتربت.. وأكثر ما يخشاه تأثير عودته عليها



صالح بحذر: ليه تسألين ؟؟



حينها اختنق صوتها بالعبرات: يابو خالد الولد الليلة مهوب طبيعي..


أول شي ساعتين يبكي يبي أبيه.. وعقب قبل ينام يسولف لي عنه سوالف وش كثر إنه شاله وأنه لاعبه..


ثم حينها انفجرت في البكاء: والمشكلة إنه يقول بابا عبدالله... وهو يعرف شكل عبدالله عدل من صوره.. فأشلون يقول إنه شاف ابيه الليلة


الولد استخف يابو خالد.. استخف..



كان صالح على وشك أن يرد عليها لولا الطرف الثالث الذي أذابته شهقاتها والذي انتزع الهاتف من صالح وأغلق السماعة لينسكب صوتها وأنينها وأنفاسها في أذنه هو فقط


وهو يهمس لها بحنان ذائب لا مثيل له: تكفين يأم حسن لا تبكين.. حسن مافيه الا العافية..حسن شاف ابيه صدق.. شافني جعل يومي قبل يومه..



جوزاء شهقت بعنف جازع وهي تلقي الهاتف من يدها كما لو كان الهاتف شظية من نار أحرقت يدها..


ثم تتراجع لتلصق ظهرها بظهر السرير.. ثم تنتزع ولدها النائم جوارها وتضعه في حضنها وتضمه لصدرها بكل قوة وهي ترتجف


وصور سوداء مرعبة لذكريات قاسية تعبر روحها الجازعة.. وأنفاسها تضيق وتضيق:


كابوس هذا مجرد كابوس.. أنا أحلم بكابوس.. عبدالله مات وشبع موت .. مستحيل يرجع.. مستحيل يرجع عشان يعذبني مرة ثانية



كانت تشد على ولدها الصغير في حضنها وارتجافها يتزايد وهي تكلم نفسها وكلماتها تتبعثر برعب متوحش:


أتخيل.. أتخيل.. كابوس هذا.. عبدالله مات.. مات.. الميت مايرجع



ظلت على هذا الحال لمدة خمس دقائق كأنها خمس سنوات لثقل ووطأة ماشعرت به من مرارة وقسوة على روحها..


شعرت كما لو أن جبلا هائلا أطبق على قفصها الصدري وهي ترزح تم أغلاله..


كانت تشد على حسن الصغير ورأسها يميل للأمام والخلف مع جسدها كاملا الذي يتأرجح كعقرب ساعة تروح وتأتي


تشعر بسعير حارق يعبر جسدها محرقا لاهبا وكأنه يذيب خلاياها لشدة ماشعرت من الوجع والحرقة..


وكأنها حُشرت بين عقارب الساعة التي تنهش لحمها في كل حركة.. بين ثانية وأخرى ودقيقة وأخرى..


الصور كلها تداخلت والخيالات والأزمنة والذكريات والآلام..



" أ لم يكفه مافعله بي حتى وهو ميت حتى يعود من الموت..؟؟


أ لم يكفه أني مازلت حتى الآن عاجزة عن نسيان مافعله بي حتى يأتي ليفعل المزيد؟؟


أ لم يكفه أنني بسببه خيال أنثى.. ومحض وجيعة.. وبقايا إنسان؟؟


أ لم يكفه أنني بسببه مجرد شيء هلامي مضغته الآلام.. ثم لفظه رحم الوجع؟؟


أ لم يكفه أنه حولني لمسخ .. زاده التجريح والحقد والرغبة في الانتقام من كل شيء؟؟


ثم بعد ذلك كله.. حينما بدأت أفكر أن أنسى كل ذلك.. أن أبدأ حياة جديدة


يعود في هذا الوقت بالتحديد.. وكأنه علم أنني أفكر أن أتجاوز سجنه لروحي في قفص ظلمه..


عاد ليعلن رفضه لتحرر روحي.. عاد ليخبرني أنه لا فكاك لي من سجنه..


وأنني سأبقى للأبد أسيرة لجرحه وظلمه وقسوته...


من أجل أن يستمر في ذبحي.. هو مستعد للعودة من الموت حتى!! "



كانت تفكر بكل هذا وهي مستمرة في حركتها الدورية ذهابا وإيابا..


وجهها يحتقن وعيونها تسيل وأنفها يسيل وهي تمسح وجهها دون أن تشعر بطرف كمها في حركة يائسة..



وهي على هذا الحال فوجئت بعدها بدخول عبدالرحمن الفجائي عليها الذي كان يبدو كما لو كان أوقظ من نومه.. وجهه محتقن وأنفاسه تعلو وتهبط..



عبدالرحمن جلس جوارها ووضع يده على رأسها وهمس لها باختناق: اذكري الله.. ألا بذكر الله تطمئن القلوب..


وإذا كان عبدالله حي.. هذي حكمة رب العالمين وحكمه



جوزاء حينها انفجرت ببكاء خافت وهي تضع جبينها على كتف عبدالرحمن وصغيرها النائم في حضنها بينهما:


تكفى عبدالرحمن قل لي إنه كابوس.. كابوس.. الميتين مايرجعون مايرجعون


ما أبيه يرجع.. ما أبيه يرجع.. صح هذا حلم حلم


عبدالله مات من سنين.. أشلون يرجع..



عبدالرحمن تناول حسن من حضنها.. تشبثت به.. خلصه عبدالرحمن من بين يديها ووضعه على السرير...


وهو يهمس لها بحنان عميق: لا تخافين على حسن مستحيل حد يأخذه منش.. لا عبدالله ولا غيره..



جوزاء ارتمت في حضنه وهي تشهق: هو بيأخذه.. رجع من الموت عشان يأخذه مني..


ماشفت أشلون الولد تعلق فيه من ساعات بس.. أشلون عقب أيام


حتى أنا يمكن ما يبيني...



عبدالرحمن يحتضنها وهو يربت على ظهرها ويهدهدها: لا تصيرين خبلة.. مافيه حد عند البزر مثل أمه..



جوزاء مستمرة في بكاءها الهستيري: عمري ماشفت منه الا البلاوي.. وهذا هو راجع يكمل على اللي باقي مني..


يبي يأخذ ولدي.. بيأخذ ولدي مني.. أدري إن هذا اللي بيسويه..


ماباقي شيء محسسني إني عايشة وأني إنسانة غير حسن.. عشان كذا يبي يحرمني منه..



جوزاء عاودت انتزاع حسن من جوارها وضمه لصدرها وهي تصرخ بهستيرية وتنفجر في شكل لم يحدث لها أبدا من قبل:


ماحد بماخذ ولدي مني.. ماحد بماخذه مني..


عبدالله أنا أكرهك.. أكرهك.. مستحيل أخليك تأخذ ولدي.. هذا ولدي بروحي.. متى عرفته أنت؟؟ جاي الحين تبي تاخذه على الجاهز؟؟


أكرهك.. أكرهك.. أكرهك..



حسن صحا من نومه وبدا يبكي.. عبدالرحمن يحاول تهدئتها أو أخذ حسن منها دون أن يفلح...


وصراخها يتزايد مع تزايد تشجنات جسدها وهي مازالت متشبثة بحسن الذي زاد بكاءه


توجه عبدالرحمن بسرعة لإيقاظ شعاع... وطلب منها أن تبقى معها حتى يحضر أي طبيب..


فجوزا بدت مستثارة بشكل غير طبيعي أبدا.. ولابد من حقنها بمهدئ..



وفوجئ حينها بوالدته تحاول أن تفتح الباب وهي تترنح لأن قدميها أصابهما الخدر حين صحت برعب على صرخات جوزاء


سارع لها ليسندها ليجدها ترتعش والكلمات جافة على لسانها: أختك وش فيها؟؟ أختك وش فيها؟؟



عبدالرحمن باختناق لجزعه على أمه أيضا: والله العظيم مافيها شيء.. متروعة عشان رجالها الأولي طلع حي


تكفين يمه أبيش قوية.. كفاية جوزا.. أبيش تهدينها..


تكفين عاد كله ولا أنتي..


.


.


.


في ذات الوقت


عبدالله كان يروح ويأتي: تكفى صالح كلم عبدالرحمن تطمن عليها.. تكفى يأخيك..



صالح بحزم: عبدالله مالنا طريقة على أخت الرجال.. خلاص كلمته وعلمته باللي صار عشان يروح لها.. وأكثر من كذا ما أقدر..



عبدالله بيأس: صالح تكفى.. أنت ماسمعت شهقتها في التلفون.. حسيت كن روحها طلعت..



صالح بنبرة مقصودة: عبدالله اهتمامك بها مهوب طبيعي أبد.. شوف وجهك.. حاس أنك لو تقدر تروح بنفسك كان رحت



عبدالله بألم: صالح تكفى لا تنبشني.. المرة حتى مهوب حلال لي أفكر فيها.. وأنا ماني بقادر أطلعها من رأسي.. اللهم أني استغفرك وأتوب إليك


خلني الحين أقول إنه روعة على أم ولدي.. تكفى كلم عبدالرحمن..



صالح تنهد وهو يتناول هاتفه ويتصل رغم شعوره العميق بالحرج: هلا أبو فاضل.. آسف على الإزعاج.. بس نبي نتطمن على أم حسن


..............................


صالح بصدمة: ويش؟؟ أنت طالع تجيب دكتور؟؟ لذا الدرجة تعبانة


.............................


صالح بحرج أشد: والله مالنا وجه منك يابو فاضل.. ماكنت أبي أصدمها كذا.. بس هي اللي لزمت تعرف من اللي كان حسن يقول إنه بابا وكانت متروعة عليه


ما قدرت أدس عليها موضوع مثل ذا يوم شفت روعتها.. عسى بس أبو عبدالرحمن ما زعل علينا من روعة تالي الليل ذي؟؟


..........................


صالح ينهي الاتصال: الله يكبر قدرك.. تكفى طمنا على أم حسن..



صالح التفت لعبدالله الذي كان وجهه مخطوف اللون وهو يهمس كأنه يكلم نفسه: لذا الدرجة تعبانة..؟؟



صالح يتنهد: منهارة شوي.. لا تلومها.. وعبدالرحمن راح يدور دكتور يضربها إبرة مهدئة..


وعلى الطاري ترا عبدالرحمن يتحمد لك السلامة... والله أنه ذوق ذا الرجال.. حتى روعته ما نسته..


وربك يحبك إن أبو عبدالرحمن مسافر توه الليلة.. وإلا يمكن كان سود عيشتك على ترويعك لبنته..تعرفه إذا عصب ما يتفاهم..



عبدالله تنهد وهو يدعك جانبي رأسه.. هذا الوضع الذي يعيشه لا يمكن أن يكون طبيعيا..


مازال يحاول أن يجد له مجرد أرض صلبة يقف عليها.. فإذا بكل الأرضيات هلامية.. رخوة..


والصدمات تتوالى عليه من كل جهة دون هوادة أو رحمة..







************************************







كان قد وصل إلى باب غرفته مع إحساس يقيني متزايد أنه لم يجدها


فتح الباب بحذر لتستقبله أولا الرائحة العذبة الكثيفة .. فتح الباب بحذر أكبر ليجد المفاجأة الصادمة في انتظاره..




هي هكذا..لا تعرف كيف يكون التلون أو كيف تتلون..


حين عادت للبيت كانت تخطر ببالها عشرات الأفكار لإصابة منصور بالجنون..ومعاتبته على خداعه لها بكذبة عدم قدرته على الإنجاب.. حتى تقلب الطاولة عليه قبل أن يغضب من حملها


ولكنها مع مرور اللحظات كانت كل الأفكار والخطط تتسرب أمام حقيقة واحدة..


سعادتها بحملها الذي حتى لا تستطيع تمثيل أنها غاضبة منه.. وان منصور لم يعد زوجها فقط ولكن والد طفلها..


حنان غامر شعرت به ناحية الاثنين: منصور وابنه.. وحتى غضبها منه يتبخر


ستتصرف كما تمليء عليها سريرتها النقية.. بما أنها سعيدة ستشعره بهذه السعادة وستشركه بها.. وإن كان فعلا يحبها كما يقول دائما فهو سيسعد حملها


وكما يقول شروط على البر غير عنها حينما تدخل البحر..


أما لو غضب من حملها فمعنى ذلك أنه يرفضها وحينها يستحيل أن تبقى معه..


أرادت أن يكون كل شيء واضحا أمامهما منذ البداية..


فهذا الملاك القادم لن يكون أبدا لعبة بينهما.. فهو يستحق الأفضل.. وإن كان والده لا يريده.. فهي تريده


ولن تكون هذه المرة الأولى التي تربي طفلا لوحدها... رغم أنها كانت في داخلها ترتجف من هذا الاحتمال وترفضه بكل أمنيات قلبها السعيد..


فهي تتمنى أن تتشارك مع منصور -الذي بدأ يستولي على روحها- في تربية هذا الصغير



كانت هذه هي أفكارها التي ملئت روحها وهي تستعد لاستقبال منصور استقبالا حافلا بحجم الخبر السعيد..


كانت تشعل الشمعة العطرية الأخيرة حين انفتح الباب.. ودخل منصور بخطواته الواثقة المعتادة..


وقف للحظات وهو ينظر للزاوية حيث الجلسة الصغيرة التي غرقت في أضواء الشموع المعطرة وروائحها.. وفي وسطها تقف الشمعة التي أنارت حياته المعتمة


كانت غاية في التألق والتأنق في فستان مشجر بتدرجات الأزرق وكأنها تستعد للذهاب إلى حفل كبير ما


ابتسم بشفافية وهو يلقي السلام ويتقدم ناحيتها.. يشبع عينيه نظرا لفتنتها فلا يرتوي..


رغم تفاجئه من كل هذا إلا أنه لم يرهق ذهنه بالتساؤل عن الأسباب.. فهو أصبح يعرف أن هذه المخلوقة العذبة قلبها لا يعرف أن يحمل أصرا أو غضبا.. ويكفيه هذا ليهتنئ به


ومن ناحية أخرى اطمئن أن خبر زيارته لجميلة لم يصلها بعد وإلا ماكانت لتستقبله هذا الاستقبال.. فهو يريد أن يكون من يخبرها بنفسه



عفراء استقبلته لتطوق عنقه بذراعيها وتهمس له برقة: نزل رأسك شوي زين



منصور انحنى قليلا لتلصق خدها بخده وتهمس في أذنه بدفء: اشتقت لك..



حينها غمر بشغف عميق وجهها بقبلاته.. ثم همس في أذنها بخفوت: وأنا اشتقت لش أكثر..



شدته عفراء من يده لتجلسه وهي تهمس برقة: اقعد تعشى وبعدين تأكل من كيكة السربرايز.. عندنا اليوم حدث سبيشل..



منصور يجلس وهو يطوق كتفيها بذراعه ويهمس بشجن: كل يوم معش هو عندي يوم سبيشل..


شأخبارش اليوم ياقلبي؟؟ وش سويتي في غيبتي؟؟



عفراء تسكب له كوبا من العصير: أبد اليوم كله مع مزون.. ثم أردفت بنبرة ذات مغزى: ثم ختمناه بمشوار ختامها مسك



منصور حينها قطب جبينه: إلا مزون ماردت على خطبة فهد..



عفراء تبتسم: تكفى منصور ما تزعل.. بس مزون ماوافقت عليه..



منصور حينها همس بغضب عاتب: أكيد وافقت على غانم عشان كساب.. وأنا مالي قدر عندها



عفراء قبلت يده التي ترتاح كتفها وهمست بابتسامة: حرام عليك.. ومارضت في غانم بعد.. ماحبت تزعل حد منكم..


كساب يوم بلغته يقول إنها مارضت بغانم عشانه من طرفه.. خفوا على البنية..



منصور يتنهد: والله أني أبي لها الزين.. فهد والله رجّال مثايله نادرين.. يُعتمد عليه صدق..


كان فيه عذروب السواقة والتسرع.. وإن شاء الله إنه انصلح وبينصلح حاله..



عفراء أسندت رأسها لكتفه واحتضت خصره بيد وهي تشد يده الحرة وتضعها على بطنها بيدها الأخرى..


تشعر بجيشان مشاعر عميق تود أن توصل له بعضا منه فقط..


تتمنى في هذه اللحظة لو استطاعت حتى أن تنفذ من بين أضلاعه لتختبئ بين جنبيه وتستكين بفرحتها الغامرة


همست له بنبرة مقصودة مثقلة بالعذوبة: تبي تكلم مزون بنفسك كلمها.. وبعدين الليلة حقي أنا وإياك بروحنا.. مانبي نتكلم في مشاكل غيرنا..


قل لي أنت وش أخبارك؟؟ وأشلون النفسية اليوم عشان أتشجع؟؟



قالتها وهي تشدد احتضان كفه على بطنها.. منصور تنهد وهو يجيبها بصراحته المعتادة وانشغاله بموضوع جميلة يعميه عن ملاحظة تلميحاتها البريئة:


أخباري إني توني راجع من أنسي.. من عند جميلة..



يعلم يقينا أنه استعجل في إخبارها الخبر وخصوصا أنه بإخبارها سيفسد هذا الجو الرائق بينهما الذي هو أكثر اشتياقا منها له..


لكنه على الناحية الأخرى يعلم أنها لو علمت حتى غدا صباحا ستعاتبه مرتين على ذهابه وعلى تأجيله إخبارها الخبر.. أو لو علمت من سواه..


كيف ستكون ردة فعلها... لذا قرر أن يكون هو من يخبرها وفورا حتى يتحكم في ردة الفعل من أولها..



تصلب جسدها بعنف.. وهي تبعد يده عن بطنها.. ثم تبتعد هي كليا عنه.. وتقف لتهمس بصوت مبحوح: وليه سويت كذا يا منصور؟؟



منصور بحزم: لأني حبيت أكون أنا اللي ابلغ جميلة عشان إذا رحت أنا وأياش تكون امتصت الصدمة وما تنفجر فيش..


وقبل ما تسيئين الظن فيني..ترا مقصدي اني بغيتها تكون في وجهي ولا في وجهش..



ارتعشت شفتا عفراء واختلجت أنفاسها: وأكيد جميلة عصبت.. واتهمتني أني رجعت هنا عشان أتزوج واخليها.. صح وإلا أنا غلطانة؟؟



منصور بحزم: هذا أنتي عارفة بنتش زين..


بتخلين دلعها وأنانيتها حاجز بيننا؟؟..



عفراء غرقت روحها في حزن شفاف شدها من قمة الجبل الذي كنت فيه إلى الحضيض:


يعني شفت دلعها وأنانيتها.. وماشفت أنانيتك أنت..؟؟


شفت دلعها وأنانيتها وماشفت مرضها..؟؟


يا ترا استمتعت بقهرها وبكاها ووجيعتها؟؟


عسى بس حسيت برجولتك وأنت رايح تقول لها ترا أمش خلتش وتزوجتني؟؟


يا عسى بس انبسطت بتضحيتك وأنت تضحي إن الخبر يكون في وجهك عشان تحميني من بنتي؟؟



عفراء صمتت لثوان ثم همست بجمود : تصبح على خير يا منصور.. والحمدلله على السلامة..



قالتها وهي تطفئ الشمعة الأولى بباطن كفها ثم تنتقل للشمعة الثانية قبل أن يمسك بها منصور الذي كان يقف مصدوما مذهولا من هجومها الناعم المدمر عليه ثم انتفض قبل تطفئ الثانية


أمسك بكفها وهو ينفخ في باطنها المحمر ويصرخ بغضب: أنتي صاحية وإلا مجنونة؟؟



عفراء جاوبته بذات الجمود: مجنونة من يوم وافقت أتزوج وأنا خلاص المفروض أقول كفاية علي أربي أحفادي



رغم وجيعته من كلماتها ولكنه شدها من يدها حتى أوقفها أمام التسريحة ثم فتح الجارور الأول ليستخرج مرهم الحرائق ثم أخذ بعضا منه ليمده في باطن يدها..


ولم يستطع حينها إلا أن يرفع يدها إلى شفتيه ليقبلها بحنين وحنان عميقين ويهمس لها: عفرا لا تخلين زعلش علي يعميش عن غلاش عندي



لم تمنعه ..لم تجيبه.. ولم تتجاوب معه..


حينما أفلتها.. اتجهت بصمت لغرفة التبديل



وفي الوقت الذي جلس هو على أقرب مقعد وشد له نفسا عميقا وهو يحاول أن يصفي تفكيره


كانت هي تنهار على أرضية غرفة التبديل وهي تضم ركبتيها لصدرها ودموعها تنساب بقهر وألم


وخيالها يصور لها عشرات الصور المؤلمة لاستقبال جميلة الخبر بينما هي لم تكن جوارها في هذه الصور.



من قال له أنها تريده أن يتلقى غضب جميلة بدلا عنها.. كيف يقرر هو نيابة عنها


بأي حق هو من يقرر حتى في ابنتها؟؟


كانت تريد أن تكون هي من تتلقى غضبها..إن كان تنفيسها عن غضبها فيها سيريحها..


كانت تريد أن تكون موجودة حتى تعلم كيف سيكون تلقي جميلة للخبر


لم تكن تريد أن تعاني جميلة بسببها وتكون هي غير موجودة


وقبل ذلك كله أرادت أن تراها قبل أن تعلم..



بكت بغزارة أكثر ووجيعتها تنهمر:


" كنت أبي أشوف الشوق في عيونها.. قبل ما تدري..


كنت أبي أستمتع بضمتها لصدري بدون زعل


كنت أبي أشبع من ريحتها قبل ماياخذها زعلها مني..


حتى ذا الأمنية سلبها مني!!


أشلون الحين لاشفتها وهي تشح بنظرة عينها علي؟؟


أشلون أجي اضمها لصدري وتصد عني؟؟


يعني عقب ماقلاني الشوق أجيها الاقيها زعلانة


وليتها على الزعل بس.. الله يستر على بنتي ما يتاثر علاجها..


ليه يا منصور؟؟ ليه تسوي فيني كذا؟؟"




بعد نصف ساعة مازالت معتصمة فيها بجلستها في غرفة الملابس.. قررت ختاما أن تنهض حتى تستحم..


ذهنها مشوش وعاجزة عن التفكير في شيء غير غضبها من منصور


سمعت طرقات منصور على الباب تلاها صوت منصور الحازم:


عفرا أنا طالع للمعسكر جايني استدعاء..


ردي علي عشان أتطمن عليش وأروح



عفراء لم تستطع أن ترد عليه مع اختناقها بعبراتها.. ارتفع صوته بجزم أكبر:


عفرا بتردين وإلا كسرت الباب..



حينها همست عفراء باختناق: خلاص.. سمعتك..



تنهد منصور وهو يشد قامته ويكف يده حتى لا يكسر الباب فعلا..وغضب كثيف على كل شيء يتصاعد في روحه


لا يعلم لماذا تعقد كل شيء هكذا؟؟


لماذا لا يستطيع اقتحام هذا الباب الهزيل الفاصل بينهما ليشدها ويدفنها بين حناياه حيث يجب أن تكون


وحيث يجب أن يكون مكانها الوحيد.. جواره.. وفي داخله.. وحوله







********************************








" ممكن أعرف ليه رفضتي غانم؟؟ عشانه من طرفي رفضتيه؟؟"



مزون انتفضت بجزع.. بلهفة.. لأول مرة منذ سنوات يوجه لها خطابا مباشرا بهذه الصورة..


دائما كان كل مابينهما سلاما باردا يلقيه صاعدا أو نازلا وكأنه يلقيه عليها تأففا وتفضلا



منذ أبلغته خالته منذ أكثر من ساعتين برفضها لغانم.. وعشرات الأفكار تمور في رأسه.. أولا قرر ألا يكلمها مطلقا أو حتى يلمح لها بالموضوع


فالأمر ختاما شأنها ولا يهمه.. ولكنه لم يستطع أن يقف على الحياد وهو يراها تضيع رجلا كغانم من يدها وبسببه.. لأنها تهمه مهما أخفى ذلك عن العالم كله.. ومصلحتها لديه في المقام الأول..



مزون أجابته بهمس وهي تنظر لكفيها: لو كنت بأوافق عليه.. كان وافقت عليه عشانه من طرفك وعشان أرضيك بس..



حينها هتف لها كساب بحزم صارم: وأنا ما أبيش توافقين عشاني.. أبيش توافقين عشان نفسش


أنا ما أدري لين متى قراراتش بتكون كلها تخبط في تخبط؟؟.. تدرين مزون مثل ماقررتي قرار غلط قبل 4 سنين وندمتي عليه ولا فادش الندم


رفضش لغانم قرار غلط وبتندمين عليه وقت مايفيدش الندم فيه..



حينها رفعت مزون نظرها إليه وهتفت بحزم: تدري يا كساب.. أنا ماراح أطلع منذ ذا البيت لين أنت ترضى علي..


أشلون أبدأ حياتي كزوجة وأم.. وأنا لحد الحين فاشلة أكون أخت..


خطوة تترتب على فشل بتكون خطوة فاشلة..



كساب حينها لم يجبها وهو يتجاوزها.. ويصعد للأعلى وغضبه من نفسه يتصاعد ويتصاعد



(حتى متى وأنا قلبي الأسود لا يعرف كيف يسامح أويغفر؟؟


يا الله كم اشتقت لطفولتها العذبة.. ابنتي التي لطالما هدهدتها بين ذراعي حتى تنام!!


يا الله تعبت من كل هذا!!


حتى أنا أتمنى أن أسامحها!! أتمنى ذلك أكثر منها بكثير!!


ولكن ماذا أفعل بهذا العقل الذي لا يتزحزح عن أفكاره وعناده الصوان؟؟


وماذا أفعل هذا القلب الذي جمع كل متناقضات العالم بين رغبة عارمة في التسامح وبين قسوة عجزت أجد لها حلا)




وصل لغرفته وغضبه من نفسه يتصاعد.. صلى قيامه وقرأ ورده.. هدأت روحه قليلا.. ولكنه ما أن تمدد لينام حتى عادت أفكاره تنهشه


كم آلمه ربطها لحياتها القادمة برضاه!!


(وإن كنت أنا عاجزا عن السماح


هل تدفنين حياتك في انتظار رضا قلبي الأسود؟؟


يا الله أفرجها من عندك!!)



كان سيقوم ليُجري بعض التمارين الرياضية علها تشغله عن التفكير وترهقه حتى ينام..


حينما وصلته رسالة من مشكلته الأخرى:



" لو سمحت ممكن تجاوب على سؤال محدد إجابة محددة



كم يوم بتكون رحلتنا عشان أعرف وش كثر أخذ معي ملابس؟؟ "



حينها عاود التمدد وهو يجد له شي يشغله عن الألم ليأخذه إلى عوالم الترقب المسلية..وهو يرسل لها رسالة:


" كلميني


وأقول لش "



وصله الرد:


" أنت عندك خلل في رأسك يخلي رأسك مايعرف يمشي سيده


خلاص شكرا ما أبي أعرف الجواب


بأخذ معي شناط وش كثر تغطي وتزيد


وأنت عاد الله يعينك على ثمن الشحن


أدري ما يهمك.. خلاص ادفع"



ابتسم وهو يهمس في داخله (خبلة ذا البنت) ثم أرسل لها:



" أنا قلت لش كلميني


شكلش في راسش نفس المشكلة اللي راسي


طلبت طلب محدد تنفيذنه تنفيذ محدد


ك ل م ي ن ي


فهمتي وإلا لا؟؟"



كاسرة على الطرف الآخر كانت هي أيضا تسترخي على سريرها وتهمس في داخلها بتهكم


(صدق إنك سخيف وشايف حالك على الفاضي!!


ليتني ما سألته.. ماصدق سواها سالفة يلزق بها)



أرسلت له :



" ومن قال أني أبي أسمع صوتك عشان أكلمك


يعني عشان أنت مافيك صبر خمس أيام بس ماصدقت تلقى سالفة تلزق فيها؟؟"




كساب حينما تلقى ردها ضحك (ياحليلها.. تحسب إنها أحرجتني وأني بأموت من الحرج الحين


قلت لها قبل إنها ما تعرف تتكلم على قدها)


كساب ابتسم بخبث وهو يرسل لها :



" ومن قال لش فيني أصبر خمس ساعات


عشان أصبر خمس أيام؟؟


كلميني!!"



حينما وصلت الرسالة لكاسرة اعتدلت جالسة ووجهها يتفجر احمرارا رغما عنها


(النذل يبي يسكتني للمرة الثانية!!


لا والله إنها ما تصير)


أرسلت له وهي لا تكاد ترى الشاشة لشدة خجلها لكن لا يمكن أن تسمح له أن يمسك بيدها التي تؤلمها.. حينها سيتمادى أكثر:


" مافيك صبر؟؟


أنت كلمني!!"



حين وصل ردها لكساب انفجر ضاحكا (والله أنش خطيرة... ملعوبة يا بنت


بس أنتي تلعبين مع كسّاب مهوب مع اي حد!!)


تناول هاتفه ليرسل لها رسالته الأخيرة:



" تدرين؟؟ أجلي المكالمة بعدين


نعسان وأبي أنام


إيه.. وقبل أنسى


سفرتنا مدتها أسبوعين بالضبط..


شنطة وحدة زيادة أنتي اللي بتدفعين شحنها!!"



كاسرة ألقت هاتفها جوارها بعنف وغيظها منه يتصاعد


(نذل ووقح...زين يا كساب إن ماطلعت ذا كله من عينك ما أكون بنت ناصر


زين كلها مردودة)







*************************************





" أنت وش مقعدك عندي.. قوم روح لشقتك"



خليفة ينظر لجميلة بنصف عين : والله أنتي اللي حاكمة علي كل ليلة أبات عندج اش معنى الليلة أروح لشقتي؟؟



جميلة بغيظ: ما أبيك تبات عندي لا الليلة ولا كل ليلة عقبها.. لأني خلاص الحين زينة.. ومانيب في حاجة حد..



خليفة لم يرد عليها وهو ينظر لوجهها الذي تورم لكثرة ما بكت اليوم


فهي منذ مغادرة منصور لم تتوقف عن البكاء الصامت حينا.. والنحيبي حينا آخر


وبين كل فترة وأخرى تطلق عتابها القارص حينها له وأحيانا أكثر لوالدتها


وهي تصور نفسها ضحية لجريمة نكراء اتفق الاثنان على ارتكابها فيها


ومنذ أكثر من ساعتين صمتت عن البكاء وهي تغرق في صمت غريب ختمه طلبها منه أن يغادر..



كم تثير هذه الفتاة حيرته.. بقدر ماهي مدللة وهشة وبكاءة إلا أنه يشعر أن بداخلها قوة عجز عن تفسيرها



خليفة وقف.. حينها همست هي بغيظ أشد: ما صدقت أقول لك عشان تخلص مني... كلكم ما تبوني.. ماحد يبيني..



خليفة يريد أن يضحك فعلا.. لكنه يعلم أنه إن ضحك فأنها ستغضب غضبا عارما هتف لها بنبرة حاول ان تكون طبيعية:


يا الدلوعة ما راح أروح مكان.. راد أنام عندج.. بس أبي أودي هدية عمج لأمانات المصحة.. أخاف أنام تنسرق..



جميلة بغيظ: خلها تنسرق..من زينه هو وهديته.. ولا تقول عمي..



خليفة يبتسم: الريال متخسر وايد في هديتج وأنتي بصراحة ما تستاهلين..


حتى قولت عمي ما تبين تقولينها له.. لو ياي يده فاضية وايد أبرك له.. ليش الخساير



جميلة بغيظ: أنا ما أستاهل خليفة.. أنا؟؟


روح فارق.. ود هديته الخايسة مثله


قطها في الزبالة...ولا ترجع ما أبي أشوف وجهك الليلة.. ولا حتى بكرة..



خليفة ضحك: تدرين أحسن شيء أدور لي ممرضة حلوة أعطيها الهدية.. خلها تحلل الساعة في يدها الحلوة



جميلة بدأت تصرخ بغيظ متزايد: أقول لك فارق.. فارق..



خليفة ماعاد يأثر فيه جنونه وثوراتها.. ابتسم: يا الله رايح شوي وراجع.. بأدور كاترين هي اللي تستاهلها..



بينما صرخاتها ترتفع خلفه: دب.. وما أحبك.. وخلك عند كاترين لا أشوف وجهك توطوط عندي



خليفة غادر بينما عادت هي لبكاء خافت محترق وعميق..



(لماذا هم عاجزين عن فهمي هكذا؟؟


مدللة.. عنيدة.. وأنانية


كلمات تقال أمامي ومن وراء ظهري


كلمات يلقون بها ذنوبهم على كاهلي ليتخلصوا من عبئها وأتحملها أنا


والآن يريدني غيورة.. يريد أن يشعر برجولته مع شبح أنثى وفي هذه الليلة التعيسة بالذات


أحاول أن أتماسك.. بينما روحي تذوب ألما


الليلة أنا موجوعة أكثر حتى مما أستطيع أن أحتمل


أعلم أنه من حقها أن تتزوج.. لست طفلة


ولكنني طفلتها هي.. وأحتاجها.. ألم تستطع أن تنتظر لأشهر فقط حتى أتحسن


أعلم أني من رفضت بداية أن تكون جواري.. أخطئت.. كل البشر يخطئون


فهل تعاقبني على خطيئتي بهذه الطريقة؟؟


العقاب على قدر الخطيئة وليس أضعافا مضاعفة هكذا


أعلم أنني أخطئت وأخطئ وسأخطئ..


ولكن أ في كل مرة لم ولن تكن هي جواري لتوجهني؟؟


حزينة أنا ولا أجد صدرا أنثر عليه بعض دموع حزني..


أعلم أنه يحاول.. ولكني مازلت أشعر أنني لا أنتمي إليه وبكائي على صدره لن يكون راحتي!!)







***********************************







صباح جديد


مختلف عن كل صباح..


قلوب أنضجها الوجد.. وقلوب أنضجها الرعب


آمال تتجدد.. وذكريات ترفض الانزياح


.


.


.



" صبحش الله بالخير..


وين أمي؟؟"



عالية ترفع بصرها لفهد الذي يغلق الزر الأخير في بدلته العسكرية حول عنقه وتهمس بابتسامة: ماني بتارسة عينك..


هذا أنا قايمة من صباح الله خير أمسك موقع امي الاستراتيجي



فهد يجلس بينما هي تصب له فنجانا من القهوة ويهمس بقلق: لا بس مهوب عوايد أمي.. لا تكون تعبانة..



عالية بمودة: بسم الله عليها... بس بنت جيراننا ولدت البارحة.. وأمك لزمت إنها تودي لهم ريوق في المستشفى من بدري..



فهد ينظر لساعته ويبتسم: الساعة ست ونص الصبح.. مغثة ذا مهوب ريوق..



عالية ترقص حاجبيها: لو دارية أنها مغثة كان أنا اللي وديته..



بعد تبادل سريع للتعليق والحكايات وفهد يتناول إفطاره.. هتف بنبرة مقصودة:


تدرين عالية.. البارحة طول الليل أتحلم بعبدالله..



عالية ردت عليه بشجن: جعل قبره برايد عليه أبو حسن.. لازم تطلع صدقة له..



فهد بذات النبرة المقصودة: إن شاء الله.. تدرين في الحلم أشوفه راجع لنا.. وكني في الحلم أقول له أنت ما متت ياعبدالله..


يقول لي لا.. أنتو شفتو لي جثة عشان تقولون أني متت..



عالية رغما عنها انتفضت وهمست بضيق: وش ذا الحلم الغريب..


تكفى فهد أنتظر دقيقة أنا بأقوم أجيب فلوس من عندي.. أبيك تطلع له صدقة عني بعد.. أبو حسن خيره سابق دايما..




.


.


بعد ثلاث ساعات.. هزاع ينزل.. يجد عالية أيضا تجلس مكان والدتها التي عادت ولكنها في غرفتها صلت ضحاها..ثم قررت أن تتمدد



هزاع ينحني عليها ويسلم مقبلا رأسها: حيا الله أختي العجوز..



عالية تبتسم: عجزوا عدوينك قول آمين..حاط أخواني شيبان... وأنا عجوز يا النونو..


لا تكون مرة تقول أختي العجوز عند عبدالرحمن سويتك شاورما



هزاع يرقص حاجبيه: لا عند عبدالرحمن أقول أختي الخبلة عقلها باقي له ربع برج ويطير..



عالية تهدده أن ترشه بالماء وهي تهمس بتهديد مرح: أفطر ثم قم وانت ساكت لا أسبحك وأخرب كشختك.. تقول رايح تخطب..


الا تعال على وين إن شاء الله؟؟



هزاع يدعي الجدية: أبي أقدم على فيزا أبي أروح لأمريكا.. بس لا تقولين لأحد..



حينها همست عالية بقلق: من جدك؟؟ وش فيكم على أمريكا؟؟ صالح توه راجع البارحة وأنت تبي تروح اليوم.. وش السالفة؟؟



هزاع بنبرة سرية: أبي أشوف قبر عبدالله بعيني.. ما أدري ليه تطري لي طواري عقب سالفة صارت لخويي..



عالية تصاعد توترها: أي سالفة؟؟



هزاع بنبرة خافتة: خويي ولد عمه متوفي قد له عشر سنين في ديرة ثانية.. وقالوا انه اندفن هناك.. وتخيلي ولد عمه رجع لهم قبل كم يوم مافيه الا العافية



حينها كانت عالية تمد لهزاع كوبا من الكرك.. انتفضت حينها يدها وانسكب على يدها السائل الساخن..


وضعت يدها في ماء الفناجين أمامها وهي تشهق برعب: من جدك؟؟



هزاع مستمر في تمثيليته: إيه من جدي.. وولد عمه زعلان على هله.. يقول أنتو شفتو جثتي والا قبري.. والا حد منكم راح يدور لي..


ماصدقتوا جاكم خبر اني ميت عشان تصدقون وتنسوني...



عالية حينها شعرت بقشعريرة باردة مرت عبر كل فقرات ظهرها: معقولة ياربي..


بس من جدك أنت تفكر أنه ممكن عبدالله...........



لم تستطع حتى إكمال عبارتها التي اختنقت بها.. حينها بالفعل تناولت كوبا مملوءا بالماء ورشته على هزاع بغضب..


هزاع شهق بعنف وهو ينظر لملابسه ووجهه الغارقين بالماء.. صرخ بغضب عارم وهو يعتصر كفيه:


والله لو أنش منتي بالكبيرة يا الدبش.. إن قد أكوفنش اليوم ولا يفكش من يدي حد..



حينها صرخت عالية بغضب أشد: أجل هذا كلام تقوله لي.. إياني وإياك تقول ذا التفكير الغبي عند أمي.. تبي تخبل فينا يا الخبل..



رغم غضب هزاع الشديد منها إلا أنه قرر أن يضبط أعصابه وهو يتناول كمية كبيرة من علبة المناديل أمامه ويمسح وجهه وعنقه بها ويهتف من بين أسنانه:


الشرهة عي اللي حبيت أشركش في أفكاري يا المتخلفة..


والله لو فيه أمل واحد في المليون إن عبدالله حي إني ما أفوته من يدي


والله إذا أنتي تبينه ميت.. هذا شيء راجع لش.. لكن واحد ماشفنا جثته ولا حتى ندري وين قبره بالضبط ولا عمر حد منا راح يشوف القبر


وشيدريش إنه ميت صدق.. شيدرينا مايكون شيء لده هناك .. وينتظر حد منا يساعده مهوب نقول مات الله يرحمه..



كانت دقات قلب عالية ترتفع.. بدا لها الأمر مستحيلا لأبعد حد.. ومع ذلك هذا هو طبع الإنسان.. يبحث عن الامل مهما كان بعيدا ومستحيل التحقق


يقولون لإنسان على شفير الموت هناك أمل في شفائك فيركض خلفه إلى أخر العالم حتى وهو يشعر بنزعات الموت..



عالية قفزت ووجهها يحتقن: والله لا تكون عطيتني ذا الأمل مهما كان سخيف مثلك.. ثم تطلع كلها خرابيط في مخك أني ما أسامحك عمري كله


وهذا أنا حلفت.. والحين بأقوم معك .. بأقدم على الفيزا معك..



هزاع بغضب: مافيه تروحين معي.. انطقي هنا وتجيش العلوم.. والحين باروح أبدل ثيابي..



عالية بغضب مشابه: مهوب على كيفك.. رجلي على رجلك.. وترا العلم جاك..





انتهت مهمة هزاع.. وصعد للأعلى.. لتبدأ مهمة صالح الذي عاد لتوه من المحكمة مع عبدالله.. وتلقى كل ما قاله فهد وهزاع..



صالح دخل وسلم.. سأل عن أمه.. وأجابته عالية وهي تنظر له بنظرة سابرة وكأنها تريد اختراق عقله: أمي دخلت تصلي ضحاها ثم قالت إنها بتنسدح شوي لين صلاة الظهر..



حينها سألها بحذر أخفاه خلف حزم صوته: ووين نجلاء والعيال؟؟



عالية مازالت تنظر وهي تصر عينيها: نجلاء كانت هنا قبل شوي.. وطلعت تلبس عيالها.. تقول تبي تستاذنك توديهم جنغل زون..


ثم أردفت بنبرة مقصودة: المساكين كانوا موعودين بديزني لاند.. وما أدري وش ذا الشيء الكايد اللي خلي ابيهم ينط يوم سفرهم لأمريكا بدون تفكير..



صالح ابتسم في داخله.. لأنه عرف أن جيشا من الفئران بدا يلعب في خيالاتها.. أجابها بذات نبرتها المقصودة:


ما ودى ابيهم إلا موضوع أخطر من كل شيء وأهم من كل شيء


وإن شاء الله أنهم معوضين..



صالح وقف ليتجه للأعلى بينما عالية همست بحزم: لا تروح ماخلصت كلامي



صالح عاد ليجلس وهو ينظر لها بتأنيب قارص: لا تأمرين يا الشيخة.. تراني أخيش الكبير كنش ناسية..



عالية بتصميم: والله أخواني اليوم كبارهم وصغارهم ماخلو فيني عقل يفكر..


تراني بعد أبي أروح أمريكا الشيء اللي وداك وبيودي هزاع.. بيوديني بعد..



حينها ضحك صالح ثم هتف بنبرة مقصودة وصوت خافت وهو يميل عليها: ما تدرين يمكن الشيء اللي في أمريكا أقرب مما تتوقعين..



حينها انتفضت بشدة وهي تتراجع للخلف وكأنها تحتمي من شيء مجهول.. كانت تريد أن تتكلم فشرقت ثم كحت.. صالح ضرب ظهرها بخفة..


بينما كانت دموعها تسيل من احتقان وجهها وهي تهتف بغضب: تبون تقتلوني عشان ترتاحون..


ترا ماعندكم أخت غيري خافوا الله في ابيكم وأمكم تيتمونهم عقبي..




حينها وقف صالح وهتف بحزم مختلط بابتسامته: ذا المرة ياويلش تقولين اقعد بأروح أشوف مرتي وعيالي نشبتي في حلقي..


ولا تقولين مافهمت وإلا اقعد اشرح لش.. أعرفش فطينة وتلقطينها وهي طايرة.. وعقب ذا التلميحات كلها لو مافهمتي ماعاد فيش رجا



عالية لم تستطع أن ترد وعيناها تغيمان.. منذ هزاع والفكرة تمزق عقلها لدرجة الأمل المضني.. ولكن صالح أكدها لها لدرجة الحقيقة الفاجعة


لم تستطع حتى أن تتكلم أو تصرخ كما تريد.. بينما صالح استعد للصعود وهو يهتف لها بتصميم: ترا التمهيد لأمش مسؤوليتش أنتي.. وتراني معتمد عليش.. تجيبنها لها بأخف طريقة..



عالية قفزت لأقرب حمام لها.. حمام مجلس الحريم.. شعرت أنها لو صعدت لغرفتها فستنهار على الدرج..


انحنت على المغسلة وهي تغسل وجهها بكثافة.. تحاول أن تمنع نفسها من البكاء فلا تستطيع ودموعها تختلط بالماء الذي أغرق وجهها


مازالت عاجزة عن التخيل.. ومجرد التخيل بعث ألما قارصا في كل خلية في قلبها


(حي.. حي.. حي.. حي .. حي!!)



كانت هذه هي الكلمة التي تهرس مخها وتتردد على لسانها.. لم تجرؤ حتى أن تقول (عبدالله حي) بدا لها الربط بين الاسم والحقيقة مؤلما لقلبها الذي أجهدته الصدمة المفرحة


(أقرب مما أتوقع..


يعني موجود هنا في الدوحة؟؟


معقولة ياربي؟؟ معقولة؟؟


حي؟؟ حي؟؟)



حينها بدأت تقهقه بسعادة طفولية شفافة غامرة دون أن تشعر ودموعها وأنفها يسيلان.. حينها سمعت طرقات على الباب ثم صوت هزاع:


يالخبلة حد يضحك في الحمام.. اطلعي لا يدخلون سكون زيادة فيش.. كفاية سكونش اللي فيش







**************************************







في الأعلى


صالح يصل لباب غرفته.. يشد له نفسا عميقا قبل أن يدخل.. يفتح لها فلا يجدها..


فيتوجه لغرفة ابناءه ليجدها بالفعل تلبس أولادها.. صالح غاضب بالفعل أنها بدأت تلبس الأولاد دون أن تستأذنه حتى في ذهابهم



صالح دخل وسلم.. والصغيران حينما رأيا والدهما.. ركضا ناحيته وكل واحد يقبله من ناحية..


صالح جلس على طرف السرير وهو يُجلس عبدالعزيز الذي أنهى اللبس على فخذه بينما نجلاء كانت تلبس خالد


صالح هتف بنبرة عتب حازمة: وش ذا الروحة اللي مادريت عنها؟؟



نجلاء بهدوء: توني كنت ألبس العيال.. وأبي أوديهم جنغل زون وكنت بأكلمك الحين



صالح حينها هتف بغضب خافت من بين أسنانه: قصدش تعطيني خبر.. ترا المعنى يختلف..



نجلا بجزع: لا والله مهوب القصد يابو خالد.. بس أدري ماعندك مانع.. ولو عندك خلاص مالها لازم..



صالح مازال يحاول كتم غضبه الشفاف: وهذي بعد ترا اسمها لوي ذراع.. العيال صاروا لابسين.. وأنتي منيتيهم خلاص..


أحزنهم وأقول مافيه روحة يعني..



نجلاء بضيق: آسفة صالح.. ولا يهمك آخر مرة..



حينها أنزل صالح عبدالعزيز وهتف بحزم: أتمنى صدق أنها أخر مرة.. لأنه عيب عليش فعلا اللي سويتيه..


العيال أنا بأوديهم خلاص.. وأنتي ارتاحي



نجلاء كانت تلتقط ملابس أولادها من الأرض وتهمس دون أن تنظر ناحيته:


الله لا يخليهم منهم.. حط بالك على عزوز تدري به أحيان يتفلت..




صالح نزل بأولاده للأسفل ليجد عالية تجلس وعلى وجهها تبدو علائم البكاء والسعادة والشجن وكل المتناقضات..


ابتسمت حين رأتهم وهمست للصغيرين: يا الله بوسة لعميمة صاحبة الفكرة..



صالح يعدل غترته امام المرآة ويهتف بهدوء: أي فكرة يأم الأفكار؟؟



عالية أهلكت الصغيرين بقبلاتها الكثيرة فهي اليوم سعيدة.. سعيدة:


فكرة روحتهم اليوم لجنغل زون.. خليتهم يأكلون كبد نجلا.. وإلا هي كانت تبي تمشي على النظام


وتأخذ أذن أول وتنتظر الرضا السامي.. بس أنا قلت لبسيهم الحين وكلمي صالح عقب..


أحب أسوي قلب أدوار شوي...



رغم تفاهة الموضوع وبساطته إلا انه بعث حزنا شفافا في روحه.. لو كانت الأمور بينهما على مايرام لم يكن ليهتم.. ولكن الآن كل تصرف بسيط يُفسر بتفسيرات ضخمة..


وأكثر ما ضايقه الآن أنها اعتذرت دون أن تبرر أو تحاول توضيح ماحدث


هل لأن غضبه أو رضاه لا يهمانها لذا لم تتعب نفسها بالتبريرات؟؟


أو لأنها لم ترد أن تذكر اسم عالية في الموضوع ؟؟


أيهما السبب؟؟


أيهما السبب؟؟







******************************************







" زين.. الحمدلله ماهقيت إنه بنخلص كذا على طول ونشتري..


يا الله عشان نرخص للطيور بكرة ونرجع بعد بكرة إن شاء الله"



كان أبو عبدالرحمن يشير لتميم بإشارات أكثرها غير دقيق.. ولكن تميم أصبح يتعرف على هذه الإشارات التي يشترك في فهمه لها قراءته لحركة الشفاه



هز تميم رأسه : إن شاء الله



كان الاثنان يجلسان في غرفتهما في الفندق بعد أن انتهيا من شراء الطيور


حينها أشار له تميم بتساؤل: اب الرجّال اللي حن نشتري منه الطيور وش فيه؟؟


من زمان أبي أسألك بس كل مرة أنسى



أبو عبدالرحمن لم يفهم ما يعنيه تميم تماما.. فأعاد له تميم السؤال بإشارات أكثر تبسيطا..



حينها تنهد أبو عبدالرحمن تنهيدة عميقة جدا: عبدالجبار.. الله يحسن خاتمته بس..


أنا أشهد يأبيك إنهم يوم يعدون الرياجيل إن عبدالجبار ذا رأسهم


رجّال نادر.. أعرفه من 35 سنة ..عاد ولده عبدالمنان ذا أبو خمس سنين..


تدري إني وش كُثر كنت أخذ منه طيور بالدين وأحيانا بالميتين ألف.. عمره ما قال لي وين فلوسي؟؟


وإذا قلت له وأنا أضحك ماتخاف ياعبدالجبار أني أروح بفلوسك ولا عاد أرجع


كان يقول لي الفلوس تفدا الرياجيل اللي مثلك.. الرياجيل هم اللي يجيبون الفلوس.. مهيب الفلوس اللي تجيب الرياجيل



تميم استطاع أن يلتقط ويفهم ما يقصده أبو عبدالرحمن لذا أشار بمرح: أنا أشهد إن عبدالمنان مهوب مثله



أجابه أبو عبدالرحمن بشجن: عبدالمنان تاجر.. وإلا عبدالجبار لولا نيته صافية وربه عطاه على قدها وإلا فعايله فعايل شيخ مهوب تاجر..


أخر مرة جيت أبي أعطيه دينه قبل 15 سنة.. انصدمت يوم شفته.. الرجّال اللي كنه جبل مايهزه ريح.. ماعاد فيه شيء يتحرك إلا عين(ن) شاغرة..


أقول له وأنا أبي أضحك له ولا أقدر: جبت لك فلوسك يا بو عبدالمنان..يا الله قوم


ما أنسى نظرته


كنه يقول لي وش فود الفلوس عقبها!!


ما يكسر ظهور الرجال كون النسا


تدري يأبيك أني شليتها على يدي مولودة.. وقعدتها في حضني تمشي


كانت تزوغ بقلب أبيها.. كان مقعادها دايمن جنبه.. وربعه وجماعته يلومونه


كان يقول ربي عطاها المحبة من عنده.. فلا تلوموني في عطا ربي


كل ماجيت من الدوحة جبت لها معي هدية.. يستانس بهديتها أكثر من وناسته حتى بفلوسه..


ثم أردف وهو يخفض رأسه: سبحان رب(ن) خلقها مزيونة وهادية من هداوتها ما تحس بها.. كن زولها لا تذكرته زول شعاع..



تميم يشعر كما لو أن تواصله من القصة ينقطع وإشارات أبو عبدالرحمن تتباطأ وحركة شفتيه تتحول لتمتمة.. لذا أشار له تميم: وبنته وش صار لها؟؟



أبو عبدالرحمن أسود وجهه: ما حد يدري.. أصبحوا ما لقوها.. وأغراضها كلها في البيت ما تحرك منها شيء.. عمرها ثَم أم 15 سنة..


ماحد يدري هي طقت من البيت.. هي خطفت.. اختفت كنها ملح(ن) ذاب..


ابيها بغى يستخف.. أسبوع كامل يدورها بروحه في كل مكان حتى الليل ما يمسيه.. وعقب الأسبوع طاح ذا الطيحة اللي أنت شايف


سبحان الله كن روحه معلقة بها.. ويوم توكد إنها صدق اختفت.. اختفت روحه معها..


الله يستر على بناتنا وبنات المسلمين.. وجعلك يأبيك ماتذوق خلفة البنات وهمهم..



حينها ابتسم تميم: لا والله ياعمي.. أنا أبي لي بنات.. الرسول صلى الله عليه وسلم وصانا في تربية البنات وإن اللي يحسن تربيتهم من هل الجنة


ما قال تربية العيال..


لا تكون ياعمي ما تحب بناتك؟؟



حينها ابتسم أبو عبدالرحمن بشفافية: هو أنا موجعني غير أني أحب بناتي.. بس البنت عُور في وجه أبيها.. أدنى شيء يجيها في وجهه


عشان كذا الواحد لازم يشد عليهم.. ولازم يخافون من كل شيء عشان مايوزهم تفكيرهم..



تمنيت لي يأبيك عيال واجد.. بس الله ما كتب لي.. ولولا غلا عبدالرحمن كان عرست.. كنت أبي لبناتي أخوان سنايد لهم..


بس الحمدلله على كل حال.. عبدالرحمن عندي بعشر عيال جعل عمره طويل لأمه وخواته من عقبي







*****************************************







" شأخبارها الحين؟؟"



عبدالرحمن يشد شعاع خارجا حتى لا تسمعه جوزاء التي كانت مستغرقة في النوم.. وشعاع ملازمة لها



شعاع أجابته بإرهاق: ماصحت لحد الحين..



عبدالرحمن بإرهاق مشابه: وحسون وينه؟؟



أجابته شعاع وهي تشعر بعبرة تقف في حلقها: راقد عند أمي.. ياقلبي البارحة كله يقول أبي بابا وحنا متروعين نحسب الصبي استخف


ثم أردفت بتساؤل حذر: إلا أنت تأكدت صدق إن عبدالله حي؟؟



عبدالرحمن تنهد: طبعا تأكدت.. اتصلت في صالح ولقيتهم في المحكمة ورحت لهم هناك..


وأنا بعد اللي شهدت معهم إنه فعلا عبدالله عشان يثبتونه في الأوراق الرسمية



شعاع حينها همست بقلق عميق: زين جوزا وش وضعها الحين قانونيا؟؟



عبدالرحمن شد له نفسا عميقا: وضعها سليم.. لأن عبدالله أساسا طلقها عقب ماسافر أمريكا.. صالح بنفسه قال لي..



شعاع شهقت بصدمة كاسحة وكلماتها تتبعثر: يا قلبي ياجوزا.. وليش يطلقها اللي ماله ذمة ذا؟؟


لا والمسكينة حادت عليه وضاعت عليها فرصة إنها تكمل دراستها وهي مطلقة


وأشلون ماوصلنا خبر الطلاق..؟؟ أشلون ؟؟ سالفة مثل ذي ما تتنخبى



عبدالرحمن يكمل لها: عقد الطلاق موجود في الخارجية من 4 سنين.. وأنا بنفسي تأكدت من ذا الشيء


أشلون ما وصلنا الخبر ما أدري..


أنا من يوم دريت وأنا مثل اللي انضرب على وجهه كف.. ما أدري أيش اللي بيصير الحين..



شعاع بتحذير موجوع: أهم شيء ما يفكر ياخذ حسن إذا تزوجت جوزا.. والله لا يفكر يقرب من حسن إن جوزا تستخف



عبدالرحمن يضغط رأسه بإرهاق: حسن الحين صغير وفي حضانة جوزا..


بس إذا تزوجت حقها في الحضانة يسقط وتصير الحضانة لأبيه دامه موجود


كذا الشرع والقانون يقولون..


بس ممكن نرفع قضية ونطلب الحضانة لأمي أنا


بس إن شاء الله ما توصل السالفة للمحاكم..



حينها تفاجأ عبدالرحمن بالصوت الحازم الذي قاطعهما رغم الإرهاق العميق والوجع الأكثر عمقا المتبدي في ثناياه:


وأنا مستحيل أعرض ولدي لذا المشاكل كلها


أنا ما أبي أعرس خلاص.. كفاية علي أربي ولدي.. وما أبي عبدالله يلقى طريقة يقدر يأخذ فيها ولدي


تكفى عبدالرحمن قول لامهاب يطلقني.. تكفى








******************************************







" وش فيك يأمك؟؟ مهوب عوايدك ترجع ذا الحزة البيت"



نبهه صوتها الحنون من أفكاره.. اعتدل جالسا من تمدده على سريره وهتف لها بهدوء: مافيني شيء جعلني فداش..



مزنة جلست جواره وهي تضع كفها على فخذه وتهمس بحنان: علي يأمك؟؟



وضع كفه فوق كفها وهتف بذات هدوءه: متضايق شوي يمه



مزنة بجزع حان: أفا.. وش اللي مضايقك؟؟



مهاب تنهد: عبدالله آل ليث طلع حي.. ورجع الدوحة البارحة..



مزنة بصدمة: الصبي اللي صار له أربع سنين ميت.. يطلع حي.. يا سبحان الله.. ووين كان ذا ووش سبته؟؟


ثم أردفت بصدمة أشد: امهاب.. ومرتك وش وضعها الحين؟؟



مهاب يهتف بذات الهدوء الذي يخفي قلقا وتوجسا عميقين: طلقها أصلا من أربع سنين


بس اللي أحاتيه الحين يمه حسن.. تدرين لا تزوجنا حضانته تصير لأبيه إلا لو هو خلاه من خاطره


وأنا ما ظنتي يخليه.. مافيه رجال يرضى أن رجال غريب يربي ولده وهو موجود


وأنا خايف إن ذا الشيء يأثر على جوزا.. أو حتى يأثر على زواجنا..



مزنة بقلق مشابه: وش ذا المصيبة اللي ماكانت على الخاطر.. عرسك عقب حوالي شهر ونص..



حينها شد مهاب له نفسا عميقا.. لم ينسَ أبدا لتذكره!!


سأل والدته بحذر: يمه لو حطيتي نفسش مكان جوزا.. وش القرار اللي بتقررينه؟؟



مزنة حينها وقفت وهي تهمس بحزم أخفت خلفه تعاظم حزنها الشفاف على مايحدث لابنها: يأمك لكل وحدة تفكيرها.. وأنا ما أقدر أفكر عن غيري



مهاب أمسك بمعصمها وهتف بحزم: أفا يأم امهاب.. أعرفش ما تهربين من شيء


أنا ما أقول لش فكري بعقل غيرش... أقول لش فكري بعقل أم!!



حينها التفتت له مزنة وهتفت بحزم يذوب حنانا: يأمك مهوب جاهلني قصدك من أوله.. بس بعض الشيء تركه أحسن..



حينها وقف مهاب وقبل رأسها وهتف بثقة: وأنتي بعد منتي بجاهلتني.. فجاوبيني تكفين..



مزنة بحزمها الطبيعي رغم شعورها أنها ستختنق بالكلمة: لو أنا مكانها ....... بأطلب الطلاق منك !!!!







**************************************







باله مشغول تماما بها.. منذ غادرها البارحة وهي من تلتهم أفكاره كلها


وهاهو يعود الآن وهو لا يعلم ما الذي سيواجهه أو حتى كيف استقرت حالتها الآن بعد الكلام المؤلم الذي صفعته به البارحة



رن هاتفه .. نظر للاسم وتنهد.. (بنت حلال.. كنت أبي أكلمها بنفسي عشان سالفة فهد) رد عليها بحميمته الفخمة: هلا بالغالية..



مزون انهمرت بسعادة شفافة: هلا بك زود.. هالمرة أقدر أقول مبروك وأنا مالية يدي


فحص الحمل كان قدام عيوني.. مافيه تزلحقني


ألف ألف مبروك ياعمي.. ما تتخيل وش كثر فرحانة.. ما أتخيلك وأنت أب وشايل ولدك في يدك


ياربي.. حاسة إن هالولد غلاه بيغطي على خلق الله..


وإيه قبل أنسى تراه محجوز حق بنت عمه وبنت خالته مافيه كاني ماني..



كانت مزون تنهمر وتنهمر بسعادتها الطفولية العذبة.. في الوقت الذي كان منصور ينهمر صداعا مؤلما طرق كل خلايا دماغه


كان بداية عاجزا عن الفهم ثم مصدوما ثم مذهولا


وهو يتمتم بجمود: الله يبارك فيش يأبيش.. الله يبارك فيش





#أنفاس_قطر#


.


.


.



يالله خليتكم تقرون البارت على راحتكم


أنا مسافرة يا نبضات القلب << جد محتاجة السفر << أبي لي نقاهة من قلب


موعدنا بعد أسبوعين أو ثلاثة حسب تياسير رب العباد وبعد رجعتي على خير


إن شاء الله وبإذن الله


في حفظ الكريم


وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه


.


.


.

 
 

 

عرض البوم صور #أنفاس_قطر#  
2 أعضاء قالوا شكراً لـ #أنفاس_قطر# على المشاركة المفيدة:
قديم 22-07-10, 08:20 AM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
VIP




البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 117447
المشاركات: 734
الجنس أنثى
معدل التقييم: #أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم#أنفاس_قطر# عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1069
شكراً: 4
تم شكره 2,123 مرة في 362 مشاركة

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
#أنفاس_قطر# غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : #أنفاس_قطر# المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي بين الأميس واليوم/ الجزء الخامس والثلاثون

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يا صباح البركة والخير على كل القلوب الطاهرة


اشتقت لكم كثير كثير بلا قياس


بشروني منكم عسى مبسوطين في العطلة؟؟


.


.


ما تخيلون والله العظيم سعادتي فيكم


وسعادتي بكل رد انكتب وكل شعور وكل تعليق


بس عاد مهوب تصيرون وجه الضيف.. نشوفكم مرة وحدة وعقبه تختفون


الله لا يحرمني من دفء أنامل كل من كتب وتعب نفسه


.


.


عدنا والعود أحمد.. وادري بنات كثير يقولون أني تأخرت وعاتبوا عتب جامد لدرجة الاتهام بالتقصير وإخلاف المواعيد وتقطيع الرواية.. واتهامات أقرب للتشفي بعد


وعلى فكرة تراني والله مازعلت من أي عتب.. وعتبكم كله على رأسي


لكن اللي صار يا نبضات القلب أني عمري ما أخلفت موعد


قلت بأرجع خلال أسبوعين ثلاثة واليوم تميت ثلاث أسابيع


(حنين الذكرى لها نجمة توقعت البارت يوم الخميس واليوم الخميس)



وخلكم حقانيين لأنه فعلا يا نبضات القلب ترا عدا هذي الثلاثة أسابيع ومرة وحدة غبت أسبوعين


عمري ماغبت أكثر من أسبوع واحد.. حتى مرت قلت بأغيب أسبوعين وماغبت إلا أسبوع


وحتى لو مرة أخلفت وتأخرت مايشفع لي يا نبضات القلب أني صار لي معكم سنتين وروايتين وعمري ما أخلفت موعد


ماراح تدرون لأختكم عذر يعني؟!!


تدرون بنات قلتها قبل والله العظيم لو كنت أدري بالظروف اللي صارت في هذه الرواية إنها بتصير.. ماكنت نزلتها أبد.. أعوذ بالله من (لو)


قدر الله وماشاء فعل..


تدرون بنات إنه مع ذا كله مرة انضرب الجهاز عندي وفيه ثلاث بارتات جديدة.. وعقبها ضاع فلاش عليه أربع بارتات..


تأزمت لأني أتعب جد في الكتابة.. وتضايقت ووسوست لأني قلت يمكن ربي مايبني أكمل.. وصليت استخارة كم مرة..


ويمكن هذا سبب من الأسباب الكثيرة اللي خلتني أبطأ في هذه الرواية


عدا أنه الرواية هذي طويلة وأعمق مثل ماقلت لكم قبل.. لكن لنا إن شاء أيضا فيها طريق طويل من متعة واختلاف


وأنا لحد الحين ولله الحمد والمنة عمري ما أخلفت موعد..


يبي لي مرة أخلف وأشوف بتدورون لي عذر وإلا لا :)


.


.



حمل عفراء


أنا بغيته كذا وبذا الصورة وبدون تبرير


لأن فيه حقيقة وحدة تقول "قدرة رب العالمين فوق كل شيء" بدون تفسيرات علمية أو طبية مالها معنى أمام قدرته عز وجل


وفي الحياة آلاف القصص الحقيقية اللي تدل على معجزاته اللي عجز عنها الأطباء


أما أن منصور يشك إن الولد منه.. فهذي فكرة ماخطرت ببالي


لأني لو سويتها معناها أني أهدم حياتهم من أساسها مهوب أسوي أكشن بس :)


وبعدين شخصية منصور ما توحي بكذا أبد



على فكرة بنات (قلتها قبل بس في أسى الهجران وأدري أنها معلومة معروفة جدا بس ماعليه اسمحوا لي نعيدها)


صحيح عفراء اكتشفت الحمل بعد 3 أسابيع بس تراها تكون في الشهر الثاني


أشلون؟؟


لأنه الحمل ينحسب من أول يوم لآخر دورة قبل الحمل.. معناتها الحين إنها الحين تخلص الأسبوع الخامس وتدخل في السادس بما أن آخر دورة كانت قبل زواجها بأسبوعين


.


.


الحين مع الجزء الخامس والثلاثين


ونكمل بالضبط من أخر ما وقفنا عنده البارت اللي فات


كنا في ثاني يوم بعد رجعة عبدالله من أمريكا ورجعة منصور من عند جميلة


ومزون اتصلت لمنصور وباركت له في حمل خالتها


صالح كان مودي عياله للألعاب بعد ماصار شد بينه وبين نجلا


وأم صالح كانت مسوية ريوق لوحدة والده ورجعت وتمددت


وعالية عرفت عن عبدالله بس مابعد شافته


وجوزا انهارت لما عرفت برجعة عبدالله وبعدها طلبت من عبدالرحمن يطلب من امهاب يطلقها


ويالله نكمل


وموعدنا الجاي يوم الأحد الساعة 9 ونص الصبح


.


قراءة ممتعة مقدما


.


لا حول ولا قوة إلا بالله


.


.





بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والثلاثون








لم يشعر في حياته كلها بصداع كما يشعر اليوم.. وفي هذه اللحظة بالذات.. رأسه سينفجر من قوة نبض العروق..


يوقف سيارته جانبا.. ليضغط على جانبي رأسه.. ويحرر عنقه من جيبه المغلق وهو يفتح أزرته العلوية



منذ أنهى اتصاله مع مزون.. وهو في حالة انعدام وزن.. كما لو كان انفصل عن الكون كله ويحلق في العدم... وقدماه لا تلمسان الأرض حتى


ومشاعره غاية في التبلد.. عاجز عن التصديق أو حتى مجرد التصور..




" حامل..


حـــامـــــل


مستحيل.. مـــســتــحــيــل..


أكيد مزون فاهمة الموضوع غلط..


أكيد فهمت السالفة كلها غلط


أنا إنسان مؤمن ..مافيه شيء بعيد على ربي..


ومزون تقول إنها راحت معها بنفسها للفحص..


معقولة.. معقولة.. رأسي بينفجر


بس.. بس


بس ليش لو كانت حامل أعرف الخبر من مزون؟؟


ليش مهوب منها..؟؟


ليش تخلي خبر خاص فينا مثل هذا يوصلني من غيرها؟؟


ليه؟؟..


.


بس.. البارحة كانت تبي تقول شيء.. بس أنا ماخليتها


كانت تبي تتكلم بس أنا خنقت كلامها في حلقها"



حينها نظر منصور ليده اليمنى التي وضعتها على بطنها كالملسوع..


وهو يتذكر كمن ضُرب على رأسه كل تلميحاتها البريئة العذبة البارحة..


ويهز رأسه بقوة ويقطب جبينه وهو يشعر بضغط هائل على كل مفاصله.. كما لو أن عظامه ستتفجر من قوة الضغط



" ياقلبي ياعفرا.. وأنا خربت عليها فرحتها كلها


يعني وش كان بيضر لو شاركتها الفرحة بدون ما أكدر عليها


يعني أنت يامنصور ما تعرف إلا المغثة


.


بس صدق حامل..؟؟ معقولة؟؟


معقولة؟؟


سبحان الله ياربي.. ما أعظم قدرتك ورحمتك


معقولة أنا أب وعقب ذا السنين كلها!!


وعقب ما يأست أني ممكن أسمع كلمه يبه.. لين كرهت حتى اني أكون اب


معقولة؟؟"



حينها بدأت ابتسامته تتسع وتتسع دون أن يشعر.. وألم الجسد والصداع يتحوران تدريجيا لإحساس خيالي بخفة في الروح والجسد لم يشعر بمثلهما سابقا أبدا


يشعر كما لو أنه يحلق تحليقا يختلف عن تحليقه قبل دقائق


قبل دقائق كان يحلق إحساسا بالصدمة غير المعقولة


ولكنه الآن يحلق إحساسا بسعادة مختلفة لم يتذوق مثلها أبدا


سعادة لها نكهة مختلفة لم يظن أنها موجودة على وجه الأرض بهذه الصورة الشفافة الموغلة في العذوبة والدفء



كانت هذه هي مشاعره التي انتفضت من تحت الرماد وهو يشغل سيارته ثم يغير اتجاهها لاتجاه آخر غير البيت..


وسعادة عميقة جدا ومختلفة جدا تتسلل إلى روحه بتمكن غامر..



"طـــفــــل ؟!!ومن عفراء؟!!.."



أي سعادة كان يخبئها له هذا الصباح المختلف؟؟


.


.


.


بعد ساعة


يفتح باب غرفته بهدوء وهو يحمل كيسا غاية في الفخامة في يده


فمناسبة كهذه لا يمكن أن تمر دون هدية لآسرة قلبه..


رغم أن كل هدايا الكون لا يمكن أن تعبر عن إحساسه بالسعادة والاختلاف الذي يزداد عمقا بتمكن في كل دقيقة تمر




تفاجأ منصور أن الغرفة مازالت تغرق في ظلام خافت من جراء الستائر الداكنة المسدلة


شعر بانقباض في قلبه وعيناه تبحثان عنها..


كانت هناك.. ارتعاشها واضح تحت الغطاء..


زاد انقباض قلبه..


"تــبــكــي؟! "



فتح الستائر قليلا وتوجه ناحيتها.. رفع الغطاء عنها بخفة..


ليتفاجأ من منظرها ..


كانت تحتضن نفسها ..تبكي وترتعش.. ويبدو أنها على هذه الحال من مدة طويلة


لأنه حين رفع الغطاء عنها جلست بحرج.. وهي تبعد شعرها المشعث التي التصق بعرق وجهها بعيدا عنها..


وبدت أثار أناملها غائرة في عضديها العاريين من شدة احتضانها لنفسها..


شعر بألم شفاف يجتاح روحه.. أن تحتضن هي نفسها بينما من كان يجب أن يكون جوارها ويحتضنها


حتى لو رفضت.. لم يكن ليسمح لها بالرفض..


لم يقل لها شيئا.. أجلسها ليمسح وجهها بكفيه.. ثم انتقل ليدعك احمرار عضديها بخفة وألم قلبه يتزايد رغما عنه..



همس لها بحنان عميق: عفرا ليه ذا كله ياقلبي؟؟



همست بصوت مبحوح دون أن تنظر ناحيته: البارحة كلمت جميلة.. عقب ما أنت طلعت..


ما قدرت ما اتطمن عليها..



حينها هتف منصور بحزم رغم إحساسه بالحزن من أجلها: وأكيد أجعتش بالحكي؟؟



حينها دفنت وجهها بين كفيها وبكت بحرقة عميقة.. منصور حينها أبعد كفيها عن وجهها واحتضنها بحنان وقوة وهمس في أذنها:


أدري أنش زعلانة علي.. وأدري أني أستاهل..


بس لا تحاولين تبعدين عني.. لأني ماراح أسمح لش..



آلمه كثيرا تصلب جسدها بين ذراعيه.. وكأنها ترفض قربه منها..


حينها أبعدها عنه قليلا وهو يلمس بطنها بخفة حانية.. انتفضت عفرا بشدة بينما هتف هو بحزم حنون:


إذا مهوب عشاني ولا عشانش.. عشان ذا الروح اللي هنا.. خافي ربش فيه تسوين في نفسش كذا



حينها بالفعل ارتمت في حضنه وهي تشدد احتضانه وتبكي بنحيب عال


بينما شعر هو براحة ما تتسلل إلى روحه أنها تعود إلى أحضانه وبرغبتها.. رغم تيقنه أن موضوع جميلة لن يمر أبدا بسهولة عليهما


ولكنه من أجلها والآن من أجل طفلهما أيضا هو مستعد للقتال حتى الرمق الأخير.. فهو لم يخلق سوى للمعارك!!



كان يهدهدها بحنان خالص ويهمس لها بثقة غامرة:


هدي حبيبتي.. هدي.. واللي ركب رأسي ورأسش إنه مايصير الا اللي يرضيش


أمنتش بالله لا تزعلين نفسش ياقلبي


وإلا زايد الصغير ماله خاطر عند أمه؟!!...







*************************************







" السلام عليكم


هلا والله بالشيبان المتجمعين


وش ذا الصباح المبارك اللي الواحد يتصبح بوجيهكم"



كان غانم ينحني مسلما على رأس عمه في الوقت الذي كان والده يجيبه مبتسما:


ماعاد هو بصبح يأبيك.. قدنا قريب الظهر


عساك بس منت بتعبان.. البارحة رقدت عقب العشا على طول


ورجعت ورقدت عقب صلاة الفجر إلى ذا الحين



غانم ينحني على والده ويجيبه: لا جعلني فداك..بس مرهق شوي.. رحلة أمريكا طويلة شوي



أبو صالح يهتف بمودة: جعلك على القوة يأبيك..



غانم يلتفت لعمه ويهتف له باحترام ومودة: ويقويك ويطول عمرك في الطاعة


ثم أردف وهو يشير للمقهوي أن يتقدم: أقهويكم؟؟



أبو صالح أشار للمقهوي ألا يحضر وهو يهتف بحزم: شكّرنا يأبيك.. القهوة بعد مهيب زينة لي ترفع الضغظ عندي


بس وش نسوي بروسنا لا أجعتنا عند حِلها



أبوغانم يتوجه بالسؤال لغانم: إلا وش سالفة رحلة أمريكا.. ماخبرت إن أمريكا على خطك ذا السنة..



غانم بهدوء: رحلة جات فجأة كذا


ثم أردف بنبرة مقصودة: وإلا شفت لكم شوفة في ذا السفرة.. طيرت عقلي



أبو غانم يبتسم: عساها شمحوطة بس.. ؟؟



غانم يضحك: زين يأبو غانم.. إن ماعلمت أم غانم عليك



أبو غانم يضحك: أنت اللي تقول.. بتقط بلاك علي ياولد..



أبو صالح بعتب: احشموني تراني قاعد..



غانم باحترام جزيل: محشوم ياعمي.. بس صدق والله العظيم شفت لي واحد طار قلبي يوم شفته.. وش أقول لكم نسخة عبدالله الله يرحمه..



أبو غانم بشجن: الله يرحمه أبو حسن ويبيح منه..



بينما أبو صالح صمت ولم يعلق.. وأبو غانم أكمل: وهو ويش هو امريكاني وإلا عُربي؟؟



غانم بنفس النبرة المقصودة: ما أدري بس والله العالم دمه عربي.. أقول لك عبدالله بشحمه لحمه كني شايفة قدامي..


كنت أبي ألحقه بس فات علي.. هو داخل وأنا طالع



حتى الآن كانت الحكاية لا بأس لها.. ومحتملة.. ومعقولة إلى حد ما.. حتى أكمل غانم حديثه قائلا:


والله من شكي إنه هو.. بأطلب لي رحلة على خط واشنطن عشان أروح السفارة القطرية هناك أتأكد..


قلبي نط من مكانه يوم شفته.. ماني بمرتاح لين أشوف قبر عبدالله بعيني..


أقول لكم شايف عبدالله قدام عيني هو هو...



حينها انتفض أبو صالح انتفاضة لم تظهر للسطح وهو يهتف بحزم: وش لك يأبيك بذا الشغلة كلها..


عشان واحد يشبه عبدالله الله يرحمه تبغي تعنّى للسفارة وتسأل.. عبدالله اطلبوا له الرحمة.. وحكي الخبلان ذا مامنه فود..



وفي الوقت الذي كره أبو صالح أن يعرف غانم حقيقة انتحار عبدالله التي أخفاها عن الجميع حين يذهب هناك ..


فإن أبا غانم كان على عكسه انتعشت روحه بأمل بريء هش: خالد الله يهدك.. خل الصبي يروح.. كود إن به شيء خافينا.. طالبك يأخيك..



أبو صالح بحزم أشد: مابه شيء خافينا.. عبدالله مات.. وانتهينا من ذا الحكي..



غانم قرر أن يقف حتى لا يتهور عمه ويحلف عليه.. ولأنه تأكد أن عمه يعلم شيئا عن وفاة عبدالله المزعومة لا يريده أن يعلمه...


وهو يريد الآن أن يجعل عمه يظن أنه سيفعلها وسيذهب حتى يتحرك لمنعه بطريقة تمهد له معرفة عودة عبدالله.. وهو يقرر أن يبلغ صالحا حتى يتولى هو الخطوة التالية..



غانم هتف بحزم وهو يستعد للمغادرة: الرجّال اللي شفته.. مستحيل مايكون عبدالله.. وأنا ماني بخبل عشان أجهل ولد عمي


وش بيضر لا رحت وتاكدت.. يمكن عبدالله هناك فيه شيء لاده من المجي.. أنا لازم أتاكد..



أبو غانم ارتعش بخفة (معقولة عبدالله؟؟ لا لا أكيد غانم تشابه عليه الشوف


لو كان حي وينه ذا السنين كلها..


لا لا مهوب صحيح)



بينما قلق أعمق وتوجس أعمق وأعمق تصاعد في قلب الشيخ الذي أثقلته الهموم


( لا حول ولا قوة إلا بالله


الحين لا راح غانم ودرى إن عبدالله مات......... اللهم أني استغفرك وأتوب إليك


خوفي لا يوصل العلم أم صالح والله إن قد تروح فيها


وش السواة؟؟ وش السواة؟؟


صافية ما تمسي الليل تدعي له.. أشلون لا درت إنه مات منتحر وكافر


مابقى لها منه إلا ذكراه الطيبة عندها.. حتى الذكرى يأخذونها منها!! )







**************************************







" صفوي.. وش ذا النوم اللي عندش اليوم؟؟


ماباقي على صلاة الظهر إلا شوي


وإلا الصبا نوام على قولتهم "



أم صالح تعتدل جالسة وهي تهمس بصوت ناعس: أي صبا الله يخلف علي بشوفت عيالش


إلا قولي ماعاد به حيل.. عشاني مارقدت عقب صلاة الفجر أسوي ريوق البنية الوالدة.. حسيت جسمي متهدد



عالية تجلس بجوار والدتها تحتضن عضدها وتقبله وهي تهمس بحنان: يمه واللي مثلش عادها تطبخ.. عندش الخدامات.. وش هم جايين من بلادهم له؟؟



أم صالح تبتسم وهي تمسح على شعر عالية: بدل ما تقولين أنا بأكفيش..



عالية تضحك وهي تتناول كف والدتها من فوق رأسها وتقبلها:


لا يمه هذا تهور أنا ماني بقده.. مع أني أم التهور.. بس عاد هذي فيها تسمم لمخاليق ربي



عالية بعد ذلك وضعت رأسها على فخذ والدتها وتمددت على السرير وهي تعبث بيد والدتها التي كانت تمسكها..


بينما أم صالح تداعب شعر عالية بيدها الحرة.. عالية تمسح أنامل والدتها وتهمس بتقصد:


إلا يمه لو مثلا في يوم من الأيام.. قالوا لش إن الله سبحانه بيرجع لش واحد ميت للحياة .. من تختارين؟؟



أم صالح ابتسمت: وش سوالف الخبلان ذي؟؟



عالية برجاء: يمه لعبة هذي.. علميني..



أم صالح بعفوية: باختار أمي جعل ترابها الجنة..



عالية مدت شفتيها: يمه جدتي أم نايف الله يرحمها.. جابت نويف عمرها 54 سنة.. يعني لو رجعت لش الحين عمرها 79..


وش يعني تقعد معش سنة وإلا سنتين وتودع؟؟



أم صالح ضربت عالية بخفة على رأسها وهي تبتسم: مهوب تقولين لعبة... كيفي أنا أبي أمي.. أحس أني ما شبعت منها..



حينها همست عالية بنبرة مقصودة: وهي بس أمش اللي ماشبعتي منها.. مافيه غيرها؟؟



حينها ارتعشت أم صالح ارتعاشة لا يكاد يُشعر بها.. ولكن عالية شعرت بها ووالدتها تربت على كتفها وتهمس بحنان:


قومي الله يصلحش.. أبي أروح الحمام أتوضأ







*************************************







" أنا بصراحة لين الحين مصدوم فيج.. معقولة الكلام اللي قلتيه لأمج البارح"



جميلة نظرت بغيظ لخليفة: مالك شغل بيني وبين أمي..



خليفة تفجّر غضبه: إلا لي شغل ونص.. ترا ربج وصاج فيها.. ماوصاها فيج.. لكن اللي أشوفه العكس..


الحين أنتي يوم اخترتيني.. وخلج من خرابيط اخطأت الاختيار لأنها ما تهمني


خلنا في انج اخترتيني وفرضتيني عليها مع انها ما كانت راضية.. وهي اللي أمج..


ومع كذا عاملتني مثل ولدها وماضايقتني بكلمة.. ولا حتى ضايقتج


لكن انتي شوفي نفسج وش سويتي.. أنتي ما تخافين ربج في الكلام اللي جرحتيها فيه


اتقي الله جميلة في أمج.. اللي شافته منج موب شويه..



حينها انخرطت جميلة في البكاء.. بينما خليفة أكمل بذات الغضب: تمثيلية البجي هذي خلاص ما تمشي علي.. دوري غيرها


يعني البارح كله تبجين ويوم عمتي اتصلت صرتي ترعدين وتبرقين ولسانج شبرين..



حينها شهقت جميلة: ما أبيها تعرس وتخليني.. ولو أعرست ما أبي منصور هذا.. ليش ماخذت عمي زايد؟؟



خليفة بحزم: تأخذ اللي هي تبي.. مثلج.. مالج حق تفرضين عليها شريج حياتها


وخصوصا واحد مثل منصور ما أعتقد فيه عيب عشان ما يعجب جنابج


وبعدين ما أعتقد إن منصور غريب عليج دامج متربية في بيت أخوه


أنا سامعة بأذوني يقول لج (أنتي قبل مثل بنتي.. والحين بنتي صدق)


يعني علاقته قبل فيج زينة؟؟ صح والا انا غلطان؟؟ شنو اللي تغير الحين؟؟ قولي لي..



جميلة بغضب وهي تمسح أنفها المحمر: صحيح إني تربيت في بيت عمي زايد.. بس مهوب معناها إن منصور رباني..


ثم أردفت بغضب أشد: أما على قولته مثل بنتي.. فهذا شيء في رأسه هو.. يعني عشاني بنت المدام صرت بنته؟؟


ما أنكر إن منصور كان يعاملني مثل مزون لأني كنت على طول عند مزون.. وما تغطيت منه إلا قبل كم سنة بس.. بس هذي كانت مجاملة منه..


طول عمري حاسته إنسان بعيد.. هيبته تخوف.. عمري ماحسيته أب مثل عمي زايد..


يا أخي المحبة من الله.. غصب أحبه وأرضى فيه أب.. ما أبيه.. ما أبيه



حينها هتف خليفة بغضب عنيف: الله الغني من حبج.. والناس اللي أنتي حبيتهم وش لقوا من محبتج يعني..


الأحسن الواحد يدعي ربه إنج تكرهينه وما تذوقينه محبتج اللي مايلاقي منها إلا نكرانج له وقسوتج عليه..


أنتي وش هالقلب اللي عندج؟؟ ماحد يهمج غير نفسج.. أمنتج الله قولي لي موقف واحد بس فضلتي غيرج على نفسج..


مع أني ماعرفتج إلا من كم أسبوع.. لكن أقدر أحلف إنه يمكن مافيه في حياتج كلها يوم واحد فكرتي أنج تقدمين إنسان على رغباتج أنتي..


أولها هالسخافة اللي سويتيها في نفسج وأنتي تجوعين نفسج لين صار شكلج جذيه..


ماهمج حد.. لا أمج ولا بنت خالتج ولا عمج زايد.. الناس اللي تقولين أنج تحبينهم وهم يحبونج.. ما اهتميتي إلا بتفاهات في رأسج أنتي وسويتها


وعقبها حتى موافقتج علي.. اتضح إنها بسبب أنانيتج بس.. فكرتي بشيء في رأسج الله أعلم شنهو..


وما اهتميتي بأحد حتى الإنسان اللي ترك كل شيء وراه ويا وياج ما اهتميتي بمشاعره وأنتي تقولين عنه اختيار غلط


أنتي تبين كل الناس يسخرون حياتهم لج أنتي وبس.. وأنا منهم..


وترا ماعندنا مانع نضحي ونخليج أول أولوياتنا.. بس أقل شيء تسوينه تظهرين شوي أدب.. شوي امتنان.. شوي إحساس بالناس موب بنفسج وبس



خليفة فقد سيطرته على نفسه وهو ينهال عليها بقسوة وعباراته الحادة تنثال وتنثال بلا توقف


فموقفها الأخير مع والدتها وهو يسمع بنفسه عتبها القاسي لها جعله يخرج من عندها ولم يستطع حتى أن يبات عندها ولم يعد لها إلا صباح اليوم التالي قبل دقائق


فخليفة فقد والدته قبل سنوات وكان يتمنى لو أطال الله في عمرها ليبر بها.. فكيف بهذه التي أمها تستميت من أجلها بينما هي تصفعها بقسوتها دون تفكير؟؟




بينما جميلة كانت قضت ليلة قاسية بالفعل تتجرع الوحدة والألم.. فكما آلمت والدتها كل كلمة آلمتها أكثر..


تشعر بضياع وتشتت وماكان ينقصها هو زواج والدتها لتشعر أنها ضائعة تماما


ووجدت كل جزعها يُترجم في عبارات قاسية حادة تفرغ فيها غضبها وجزعها وخوفها وإحساسها بالاختناق والضياع



وموقف خليفة هو ماكان ينقصها تماما لتكتمل مأساتها.. الشخص الوحيد الذي معها ينفجر فيها دون رحمة... فإلى أين تولي وجهها؟؟ إلى أين؟؟







*************************************







" هزاع تكفى ساعدني.. سالفة خويك الخبلة يمشي حالها


أبيك تقولها عند أمي"



هزاع الذي كان ينفذ عن ذراعيه متوجها للحمام ليتوضأ هتف بغيظ: ما تعرفين تسلمين الأول..


وبعدين مهوب أنتي اللي قلتي لي لا تقول ذا السالفة عند أمي..



عالية برجاء: ماحبيتك تعطيها أمل ماله أساس.. بس مادام له أساس.. السالفة أشوفها مناسبة.. وأنا بصراحة أبيك تساعدني..


لأني عقلي موقف..



هزاع يرقص حاجبيه: مساعدة ببلاش مافيه..



عالية بنفاذ صبر: باعطيك اللي تبيه يا المادي خلصني..



هزاع يهز كتفيه: لا الماديات خليها بعدين ما نعيفها.. بس أبيش تعتذرين واعتذار محترم على تغريقي بالماء باللي ما تستحين..



عالية تشده لتقبل رأسه: آسفة واحب راسك بعد... خلصني بس... أنا ماعاد فيني صبر.. والله مافيني.. وصلت حدي.. بس أبي اشوفه أنا وأمي سوا..


ثم أردفت بوجع عميق: هزاع أنت شفته بعينك؟؟ تغير؟؟ متن؟؟ ضعف؟؟ صدق يعني هو حي؟؟ صدق هزاع؟؟



هزاع لم يجبها.. شعر أن الجواب سيكون ثقيلا عليها.. لذا هتف لها باستعجال: روحي الحين أنا باروح أصلي وعقب بأرجع عليكم أسولف على أمي بخرابيطي







**********************************







صالح كان عائدا بأولاده للبيت حينما تلقى اتصال من والده يطلبه أن يحضر له في المجلس حالا..



صالح أوقف سيارته داخل مظلات البيت طلب من ولديه أن يتوجها للداخل.. بينما توجه هو للمجلس



دخل ليجد وجه والده متغيرا.. مال على رأسه يقبله ثم جلس جواره.. وهتف باحترام: آمرني جعلني فداك..



أبو صالح هتف بحزم: هم شغلتين مهيب شغلة وحدة..


أول شغلة وينك أمسيت البارحة؟؟.. قمت لصلاة الفجر ماعينت سيارتك.. وعقبها طلعت من البيت حول الساعة تسع وأنت مابعد جيت..



صالح بهدوء: كنت ممسي في بيتي.. عندي ضيف..



أبو صالح انتفض بغضب عارم: وليه بيتي ما يستقبل ضيوفك يوم توديهم لبيت حتى مابعد خلص؟؟



صالح بهدوء متمكن: بيتي خلصت منه المجلس وكم حجرة عشاني داري إن ضيفي ذا أنت ماتبي تستقبله في بيتك..



حينها وقف أبو صالح وهو ينتفض بغضب حاد: أنا ما أطرد حد من بيتي يا مسود الوجه ولو هو ذابح أمي وأبي


إلا كن ضيفك سواد وجهه كنه سواد وجهك يا قليل الحيا؟؟



صالح بنفس الهدوء: وجهك أبيض يا أبو صالح.. ومهوب أنا اللي أسود وجهي ووجهك..


خلنا من ضيفي ذا الحين.. وقل لي وش الشغلة الثانية اللي أنت طالبني عليها..



أبو صالح بغضب متزايد وهو يلوح بعصاه: أنا ولد أبي أنا.. منت بصاحي اليوم.. والله يا كسار وجهك بذا العصا إنه يجيب المطر


قم روح جيب ضيفك ذا الساعة ولا توريني وجهك إلا وهو معك..


ماعاد إلا ذا.. داس ضيفك في بيتك يا الرخمة..



حينها أجاب عليه صالح بنبرة مقصودة: يبه الشغلة الثانية ما تخص غانم وروحته لأمريكا؟؟ يمكنك تبيني أمنعه مثلا؟؟



حينها هتف أبو صالح بصدمة: وأنت وشدراك؟؟



حينها شد صالح نفسا عميقا: يبه.. اربط اللي شافه غانم.. بالضيف اللي في بيتي.. ونخلص من الشغلتين كلها..



حينها انهار أبو صالح جالسا وعيناه تتسعان ذهولا..


صالح يعلم أنه استعجل في إخباره بالخبر.. ولكن بعد معرفة عبدالرحمن وأهله بالخبر خاف أن يصله الخبر من سواه


وهو يعلم يقينا قوة والده.. فالذي احتمل خبر وفاة ولده منتحرا وتعايش معه طيلة هذه السنوات هو على احتمال خبر عودته الحياة أقدر وأكثر تحملا..



أبو صالح أغمض عينيه وفتحهما .. هز رأسه.. وضغط صدمات وأفكار ومشاعر مدمر كسيل جارف يجتاحه بعنف


شعر بثقل مرير في أطرافه وأنفاسه وكل عرق ينبض في جسده والصدمة تبعثره تماما لأشلاء متطايرة


لكنه تجاهل كل ذلك ليقف ويغادر وهو يهتف بحزم يذوب قسوة أو ربما حزم يذوب وجعا..


ولكن من المؤكد أن شيئا ما في روحه كان ينصهر حتى الانتهاء.. حتى الانتهاء:


قل لضيفك بيتي يتعذره..ووجهه ما أبغي أشوفه..



.


.



في الداخل..


كان هزاع ينتهي من إخبار والدته بحكايته الطريفة عن عودة ابن عم صديقه..


ويخلطها بتلميحات حذرة جدا عن أن من الممكن أن يكون هناك أيضا من هو في حال هذا الرجل.. دون أن يصرح بأي اسم..



كانت أم صالح تبتسم بصفاء.. فكل شيء يقوله آخر العنقود هزاع يبدو عندها مسليا ورائعا مثلما تراه هي


ولكن ابتسامتها بدأت تنطفئ رويدا وأنفاسها تضيق شيئا فشيئا.. ومجرد الأمل الباهت يجتاح خلاياها المستنزفة فقدا.. كطوفان عارم يغرقها بين أمواجه


همست باختناق : وولد عم خويك كم سنة كان غايب؟؟



هزاع بدأ يشعر بالألم وهو يسب عالية على إدخاله في الموضوع.. حاول أن يهتف بطبيعية فاشلة وصوته يخرج مرتعشا: حول ست سنين



همست بألم في اتجاه آخر وهي تبعد الأمل عنها وتكتفي بالحزن: أمه عادها حية؟؟



هزاع رغم استغرابه للسؤال وأين اتجه تفكير والدته أجابها: ما أدري..



همست حينها بألم عميق: كن عادها حية أبي أروح أهنيها سلامته..



هزاع نزل عن السرير جلس تحت قدميها وأمسك بكفها وقبلها ثم أسند رأسه لركبتها وهتف بألم عميق: وأنتي تعرفينها عشان تهنينها سلامتها..



ربتت على رأس هزاع بحنان وهو تهمس بوجيعة: أعرف وجيعتها يأمك.. أعرف وجيعتها..



هزاع كان ينظر لعالية شزرا وكأنه يقول لها (يا الله تصرفي) وحينها همست عالية باختناق:


زين يمه ما تمنيتي يوم تكونين مثلها.. يعني كنتي مثلها في وجيعتها.. ما تبين تكونين مثلها في فرحتها؟؟



أم صالح تنهدت بعمق: ماعاد لي يأمش قلب يتحمل رجا مثل ذا.. أدري إنه ما راح يصير


يا الله أني تصبرت على فرقاه وأنا دارية إنه تحت التراب.. أشلون أصبر على فرقاه وأنا أقول يمكن وكان..



هزاع يبتسم بفشل: يمه.. ما تدرين رحمة الله فوق كل شيء.. ليه تصكين باب الأمل


الحين عبدالله ما شفنا له جثة ولا قبر.. وش فيها لا تأملنا إنه حي.. حرام؟؟



أم صالح ترفض أملا إن فتحت له الباب سيسكن روحها.. وإن لم يحدث سينزع روحها معه: يأمك هو عندك رجا.. لكن عندي أنا حد السكين


يعني أنت كيفك تأمل وترجى.. صار كان من الله وخير وبركة.. ماصار بتحزن يومين وترجع تنسى.. وش المشكلة هو ميت عندك ميت


لكن أنا لو سمحت لنفسي أهوجس مثلك.. كني أحط السكين على رقبتي.. إن صار وعينته حي.. رفعت السكين من رقبتي


لكن إن دورت له وطلع ميت عقب مارجيت أنا شوفه.. كنك تنحرني بالسكين اللي ماباعدت من رقبتي..


يأمك ماعاد لي قلب يستحمل شيء.. يا الله حسن الخاتمة..



هزاع وعالية تبادلا النظرات اليائسة.. وهما يشعران أنهما عاجزان عن فجعها بهذه الصورة وهي حتى مجرد الأمل تراه كثيرا عليها..


صمتا كلاهما وهما يشعران بتعاظم يأسهما وقلة حيلتهما في مواجهة هذا الموقف مع أمهما ..




عالية شدت هزاع خارجا ثم همست له بخفوت: خلاص هزاع ودني أنا بروحي


مافيني صبر.. وأمي شكلها تبي لها كم يوم لين تستوعب



هزاع يشير بيده وهو يذهب: إذا صليت العصر وديتش..



عالية تمسك به بإصرار: وش عقب صلاة العصر.. أقول لك مافيني صبر.. أبي أروح الحين.. ياخوفي لا تكونون تكذبون علي..



هزاع يتركها متجها للمجلس: تبين سويكي؟؟ ترا السبير فوق في الدرج اللي عند رأسي.. توكلي الله يحفظش



عالية تصرخ دون أن يهتم لصراخها: هزيع.. هزيع تعال ودني يالزفت..


هزيع..


زين دواك عندي..



هزاع حين وصل للباب التفت لها وهتف ببرود: عمش هزاع لو سمحتي..



هزاع لم يكن يريد أن يتجاهل طلبها.. لكنه يخشى ألا تحتمل رؤية عبدالله


فمازالت عظامه تؤلمه منذ ليلة البارحة..


يريد لها وقتا أطول تتاقلم مع الفكرة التي مهما كانت مفرحة إلا أن فرحتها قاسية..موجعة لأبعد حد يخشى عليها لأبعد من تأثيرها..







*******************************







يدخل إلى غرفته بخطوات هادئة تخفي خلفها حذرا ما..


كانت تقرأ في مصحفها حينما دخل..


لم يقاطعها وهو يخلع ملابسه.. ويسترق النظرات إلى هدوءها العميق وهي تتلو


جلس على سريره وهو مازال يراقبها.. أنهت وردها.. وخلعت جلالها ثم التفتت لتهمس له بهدوء: عسى العيال ما تعبوك؟؟



همس لها بهدوء مشابه: لا أبد..


كانت تتجه للتسريحة وهي تفك شعرها لتمشطه.. يستغرب منها.. شعرها يبدو مسرحا وغاية في الترتيب.. فلماذا تسرحه مرة أخرى


تنهد (الخبيثة.. تعلم أن أمواج العسل هذه تفقدني صوابي)



همست وهي تمشط شعرها وتسترق النظرات له وكأنها تحاول أن تستشف ما الذي يحدث لهذا الرجل:


بتبات الليلة هنا وإلا في بيتك؟؟



صالح بنبرة قاطعة: حسب التياسير.. بأشوف..


ثم أردف بنبرة مقصودة: ليش ما قلتي لي إن فكرة الروحة لجنغل زون فكرة عالية؟؟



هزت نجلاء كتفيها وهي تهمس بنفس نبرته: أولا ما عطيتني فرصة.. شايل في قلبك علي واجد ياولد عمي.. ولقيتها سبب


ثانيا مهيب حلوة في حقي ولا حق عالية.. كني بزر أقول ترا مهيب فكرتي أنا تراها عالية..



صالح لم يجبها وهو يتمدد على سريره ويضع ذراعه على وجهه..


كثير كل هذا عليه..


يكفيه ضغط عودة عبدالله وما يحدثه من صدمات..


كم يحتاجها إلى جواره في هذا الوقت بالذات.. أنهكه اشتياقه لها!!


وأنهكه فيض مشاعر أهله الذي يشعر أنه يشارك عبدالله في تلقي صدماته..


منهك من كل شيء.. من كل شيء!!



بدأ يشعر بالنعاس أو ربما يهلوس..


حركتها جواره..رائحة عطرها قريبة جدا..تلتها همساتها الدافئة في عمق أذنه: ما تبي تقول لي وش اللي مضايقك؟؟



همس بخفوت عميق شفاف دون أن يزيل يده عن وجهه:


متضايق من اشياء واجد.. وأكثر شيء مضايقني أني في ضيقتي هذي مالقيتش جنبي



همست بخفوت مشابه في عمق أذنه وهي تضع رأسها على نفس مخدته:


أنت اللي مبعدني عنك.. وإلا لو علي أبي أكون أقرب لك من أنفاسك..



همس بذات نبرته العميقة الخافتة: لو بغيتي تكونين قريب..بتكونين..


يا كثر ما كنتي تبعديني عنش لكني ماكنت أسمح لمحاولاتش تبعدش عني


لكن أنتي ما صدقتي تبعدين وتباعدين



حينها اقتربت منه أكثر.. احتضنت خصره وهمست بألم: زين أنا باحاول


بس أنت تكفى لا تقسى علي.. كفاني اللي شفته في الأيام اللي فاتت!!



صالح أزال يده عن وجهه ليحتضنها بها بخفة ويهمس بعمق: الحين كم يوم شفتيهم واجد عليش.. واللي له شهور يتعذب وش حيلته



نجلاء حينها همست بعمق مشابه: حيلته يوعدني مايجرحني.. وأنا أوعده أرضيه باللي يبي



إحساس أشبه بإحساس العائد من غربته إلى أحضان وطنه يجتاح خلايا كل منهما..


بينهما عشرة طويلة غلف مداد أيامها تغلغل كل منهما في روح الآخر..


وافتقاد كل منهما كان يخل بتوازن كل منهما ووجوده الذي يحسه وجودا ناقصا دون نصفه الآخر..



صالح يحتضنها بقوة وهو يقبل أمواج العسل ويهمس بعمق دافئ: وأنا أوعدش ما أجعش بكلمة.. واللي يوجعش يوجعني..








**************************************







" جوزا من جدش تبين تطلقين من امهاب؟؟"



جوزاء تضغط جانب رأسها بإرهاق بيد وتضم حسن لصدرها باليد الأخرى وتهمس بسكون:


الله كاتب له نصيب أحسن مني.. ربي رحمه



شعاع بألم: زين انتظري شوي.. يمكن عبدالله مايبي يأخذ حسن..



جوزا بتهكم مشبع بالألم: مايبي؟؟ أنا متاكدة إنه يبي له فرصة بس.. شوفي الحين عادنا عقب صلاة العصر


صار متصل بعبدالرحمن فوق خمس مرات يقول يبي يشوف حسن..


فرضا صدقت إن الشيطان صار ملاك وخلا حسن معي عقب ما أتزوج..


وش ذنب امهاب ينط عبدالله له كل يوم بحجة يبي يشوف ولده مع أني متاكدة إنه قصده التنكيد..


أنا ليش أخلي حياتي معلقة برغبات عبدالله وكرمه.. الله الغني


السالفة هذي كلها لازم أخلص منها بأسرع وقت.. كل ما قرب وقت العرس.. كل ماصارت السالفة أصعب..


مستحيل أخلي لعبدالله طريقة يأخذ ولدي مني..



حينها شد حسن جيبها بخفة: ماما أبي عدالله.. بابا وينه؟؟



جوزاء مسحت على شعره وهي تهمس من بين أسنانه: بابا في اللي ما يحفظه يأمك



حينها بدأ بالإلحاح: أبي بابا.. أنتي دلتي بعدين.. الحين بعدين..



جوزاء كانت تحاول محايلته والتحايل عليه.. ولكنه كان يلح بإصرار ثم بدأ بالبكاء..


لتصرخ فيه بصوت عال: قلت لك بس خلاص.. ماتفهم.. مافيه بابا اليوم



حسن فتح عينيه ذهولا ثم انفجر في البكاء.. فجوزاء لم يسبق حتى أن صرخت فيه..


جوزاء نظرت لنفسها بذهول.. حاولت أن تحتضنه.. ولكنه قفز لحضن لشعاع وهو يتعلق بعنقها..


شعاع احتضنته بحنان وهي تنظر لجوزاء بعتب وتهمس بصوت عاتب منخفض:


جوزا عمرش حتى الصياح ماصحتي عليه.. وش الخطوة الجاية تضربينه إذا طلب أبيه



جوزاء بجزع: لا إن شاء الله.. تنقص يدي لو مديتها عليه..



شعاع بهدوء: جوزا.. عبدالله صار حقيقة ما تقدرين تلغينها.. ماراح أقول الذنب ذنبش إنش علقتي حسن فيه


لكن بأقول الحين إنها رغبة رب العالمين.. الله سبحانه راد أن عبدالله يرجع ويلاقي حسن متعلق فيه كذا لحكمة


الحين هل كل ما طلب حسن أبيه بتصارخين عليه.. جوزا لا تعقدين البزر تكفين.. عبدالله أبيه من حقه يشوفه



حينها انفجرت جوزاء في البكاء: متى صار إبيه؟؟ هذا ولدي بروحي.. ولدي أنا..


شوفي أشلون حسون يطلبه ويبكي عليه.. يعني جاته محبته على الجاهز ماتعب فيها


لكن أنا اللي سهرت وتعبت وربيت خلاص مالي حق..



شعاع بألم: ياجوزا عمرها ماكانت كذا.. الحب ربي قسمه بين الأم والأب.. وماحد يأخذ غلا الثاني..


وحسن لو حب أبيه.. محبتش هي نفسها ما ينقص منها شيء



جوزاء بألم: عمره قلبي ماراح يصفى لعبدالله الزفت مغماز أبليس ذا.. لكن لأجل عين تكرم مدينة


تعال حسون حبيبي لا تبكي.. بأخلي خالي عبدالرحمن الحين يوديك لبابا..



حسن قفز من حضن شعاع ليتعلق بحضن أمه التي احتضنته ودموعها تسيل بصمت مثقل بوجعها الذي مزّق روحها المرهقة كل شيء..






*******************************************







" هو ماقال لك إنه بيجيبها عقب صلاة العصر؟؟"



عبدالله ينظر لساعته وهو يخاطب فهد.. فهد يجلس على أريكة في غرفة عبدالله المؤقتة في بيت صالح ويهتف بهدوء:


إلا قال.. بس عاد من دقة هزيع في المواعيد قالوا لك ساعة بيغ بين..



عبدالله يعاود النظر للمرة الألف من النافذة: صار لنا أكثر من ساعة راجعين من الصلاة.. ومهوب من بعد بيتنا ............



بتر عبارته.. ماعاد حتى يستطيع أن يقول أن البيت (بيتنا) وصاحبه ينبذه..


هذا وهو مازال لا يعلم أن والده علم بعودته ورفضها..



همس لفهد وهو يعود للجلوس: إلا عالية موافقة برضاها على عبدالرحمن؟؟..



فهد ينظر ليديه ويهتف بهدوء: ليه عالية حد يقدر يجبرها على شيء ماتبيه؟؟.. وبعدين عبدالرحمن مافيه عيب عشان ما توافق عليه



عبدالله يهز كتفيه: حبيت بس أتاكد..ومتى حددوا العرس؟؟



فهد بذات الهدوء: مابعد حددوه.. عالية باقي عليها فصل واحد.. يعني بترجع من فرنسا في عطلة الربيع..


إذا رجعت حددوه..



عبدالله بعدم رضا: بس كذا الملكة بتبطي.. يمكن يكملون سنة ماعرسوا.. وهذا مهوب سنع..



فهد بنبرة مقصودة: زين إنك عادك تعرف السنع ماسجيت منه..



عبدالله نظر له بشكل مباشر وهتف بذات النبرة المقصودة: والله أشوف ناس واجد مضيعين السنع.. اللي أهمها احترام الكبير


ترا الفرق بيني وبينك مهوب سنة وإلا سنتين.. أربع سنين..


وأشوفك من يوم جيت وأنت حاد علي سكاكينك..


فأنت اللي اعرف السنع واحترمني..



فهد تنهد وهو يقف ليميل على رأس عبدالله ويقبله ويهتف بحزم موجوع:


السموحة يأخيك..استحملني شوي.. أنا مستوجع منك واجد.. غصبا عني..


والله يوم أضايقك كني أضايق روحي.. بس وش أسوي بطبعي الأقشر..



عبدالله يشير بيده بضيق: خلاص ماصار الا الخير.. كلّم هزاع شوف وينه..



بعد انتهاء عبدالله من عبارته كان صوت هزاع قادما من الصالة عبر باب الغرفة المفتوح: وين أنتو يا جماعة الخير؟؟



فهد هتف بصوت عال: تعالوا يمينكم



بينما عبدالله وقف وهو يشد له نفسا عميقا ويريد أن يتوجه بنفسه للخارج لولا أنهما دخلا فورا


.


.


.



عالية منذ خروجها من البيت وهي عاجزة عن السيطرة على ارتعاشها..


هزاع هتف لها مازحا وهو يحاول تخفيف توترها: لا تكونين رايحة لاختبارات الثانوية العامة بدون ماتذاكرين؟؟



عالية باختناق: هو وينه قاعد؟؟



هزاع حينها تحول للسكون: في بيت صالح..


ثم أردف بتحذير لطيف: يا ويلش تبكين..



عالية باختناق أكبر: كيفي أبكي ما أبكي.. مهوب شغلك..



هزاع (بعيارة) : مهوب شغلي.. رجعنا للبيت..



عالية بجزع: لا فديتك.. شغلك ونص..


ثم صمتت وذكريات أثيرة دافئة تأخذها للبعيد..


يومها الأول في المدرسة..


كان هو في حينها الرابعة عشرة.. أصرَّ أن يذهب معها رغم أن أمها كانت معها.. أوصلها حتى باب المدرسة ثم همس في أذنها بخفوت:


إذا ما بكيتي اليوم في المدرسة.. العصر بأخلي صالح يودينا أي مكان تبينه بسيارته الجديدة.. وخذت من أبي فلوس وخليتش تشترين كل اللي تبين


بس لا تبكين..



هزت رأسها بعينيها الدامعتين..وهي تمسح أنفها المبلل بطرف كمها ثم انفجرت في البكاء..


ورغم أنها لم تفي بوعدها له أخذها في جولة مع صالح واشترت كيسا ضخما من الحلويات..



مع عبدالله بالذات في ذكرياتها حديث وشجن.. الكثير من الشجن..


حينما كانت صغيرة مدللة وعنيدة كان يعرف كيف يقنعها بما يعجز عنه الجميع..


كان يهمس في أذنها كأنه يخبرها بسر خاص بهما..وهمساته الحانية كانت دائما تصب في قلبها كالسحر...



حينما سافرت لفرنسا للدراسة لأول مرة.. كان هو من رافقها أيضا.. همس لها همساته التي ما فارقت أحلامها:


كنت معش أول يوم مدرسة.. لازم أكون معش أول يوم جامعة..



حينما أراد أن يعود.. تعلقت به وبكت مطولا..همس لها وهو يحتضنها: لا تفشليني وأنا حاط ثقلي كله في دراستش..


أبيش ترفعين رأسي... ويوم أسمع طاريش واسمش أنفخ ريشي وأقول هذي أختي..



غرزت أضافره في عضده وبكت أكثر وهي تدفن وجهها في صدره: زين اقعد عندي شوي بعد..



مازالت تذكر حينها ابتسامته التي ابتسمها لها وهو يبعدها عنه بحنو ويمسح وجهها.. ابتسامته هو التي لا مثيل لحنوها واختلافها:


هذا نايف عندش.. حطي بالش عليه.. والله الله فيه..



ثم عاد ليميل على أذنها ويهمس بحزم عميق: وتذكري زين إن الدين والحشمة مهوب لديرة دون ديرة.. ربش فوقش هنا وإلا في الدوحة..


ما نبي حد يقول بنت آل ليث طلعت فرنسا وغيرت جلدها..


ولا تبكين خلاص.. ما أبي أشوف دموع وأنا رايح



هزت رأسها أيضا.. وانفجرت باكية.. وهي تعود ركضا لغرفتها حتى لا تراه وهو يغادر الشقة...


.


.



هزاع بقلق: عالية بسم الله عليش ليش تبكين كذا كنش مقروصة..



عالية انتبهت أن هزاعا أوقف السيارة على جانب الطريق وأنها انفجرت تبكي دون أن تشعر


أدخلت يدها تحت نقابها لتمسح وجهها وهمست بصوت مختنق: انتظر بس خمس دقايق خلني لين أهدأ..



ولكن الخمس دقايق طالت أكثر من ذلك بكثير.. لأنها لم تتوقف عن النشيج الموجع الذي مزق قلب هزاع عليها: تبين نرجع البيت؟؟



عالية بجزع عميق: لا تكفى وش نرجع.. خلاص خلنا نروح.. أنا ما كنت أبكي قدامه.. بس شكل البكية حاصلة حاصلة..



.


.



وهاهي تدخل الآن بخطوات متوترة.. ولكنها تود لو تطير.. كانت تتعلق بذراع هزاع الذي دخل بها إحدى الغرف حين سمع صوت فهد فيها..



دخلت الغرفة..


كان يقف في منتصفها تماما


توقفا كلاهما.. كلٌّ في مكانه..


هو ينظر لوجهها المحمر وأجفانها التي بدأت بالانتفاخ


وهي تنظر إلى كل تفاصيله.. تريد أن تتأكد أنه هو ذاته أمامها.. ليس حلما ولا هلوسة ولا خيالا


يجتاحه الحنان..


ويجتاحها الحنين..


عاصفة عاتية من الشعورين يدور رحاها بينهما


كانت تريد أن تركض ناحيته ولكن قدميها ثبتتا في مكانهما وعيناها تتجمع فيهما فيضانات من الدموع تنذر بالانهمار بلا توقف


هاهو أمامهما كما هو قبل أربع سنوات وهي تودعه عريسا بعد زواجه بشهر


لتفجع بعد عودتها بأنه اختفى من الوجود.. وأنه أصبح طيفا راحلا تتجرع ألم ذكراه وحرقة غيابه..


أنه ماعاد بقي لها من عبدالله سوى ذكريات باردة لا تحمل دفء راحة يديه ولا حرارة مشاعره


تتذكر المرة الأولى التي حملت حسنا بين يديها.. كيف انفجرت باكية بهستيرية وفيض حزنها وضغط مشاعرها وذكرياتها يجرفانها نحو البعيد البعيد



وهاهو والد حسن الآن أمامها.. هو من سيربي حسنا بنفسه إن شاء الله.. لن يكون حسن اليتيم بعد اليوم..



وإن كانت هي جمدت مكانها فهو كان من تقدم ناحيتها.. وهو يهمس لها بابتسامة حانية مثقلة بالحنين العميق: هي السنين تخلي البنات حلوين كذا!!



حينها كان قد وصلها.. تعلقت بجيبه بقوة وهي ترتمي في حضنه وتنفجر في بكاء غير مسبوق.. فجع أشقائها الثلاثة


فهد يهمس لهزاع بتأثر: وش فيها أختك.. لا تكون قررت تصير أنثى عقب ذا السنين ..؟؟



عبدالله كان يشد على عالية المنهارة بكاء في حضنه وتأثره يتعاظم وإحساسه بالذنب يخنقه..


لينتزعه من تأثره لكمات رقيقة على صدره وكلمات مبعثرة من بين نشجيها: وين كنت؟؟ وين كنت؟؟



عبدالله يمسك كفيها بحنو بيديه الاثنتين: أنتي كنتي تدرسين هندسة جينية وإلا مصارعة؟؟



عالية تمسح وجهها الغارق بالدموع بعضدها لأن يديها بين يديه وهي تهمس باختناق: وأنت كنت ميت وإلا تلعب علينا؟؟



عبدالله يبتسم وهو يفلت يديها ليمسح وجهها بأطراف أنامله ثم يحتضن وجهها بين كفيه: فديت الوجه.. والله كبرتي يا بنت وصرتي عروس



تناولت كفيه من وجهها لتنثر فيهما قبلاتها وهي تشهق: الحين يحق لي أكون عروس



عاود شدها ليحتضنها بقوة وهو يهدئ روعها مع تزايد شهقاتها.. ثم جلس هو إياها على الأريكة دون أن تفلته


مضت عدة دقائق من صمت وهي تبكي على صدره وتحتضن خصره بذراعيها


حتى هتف فهد بمرح: قولو لا إله إلا الله ياجماعة الخير..


الرجّال ترا راجع للدنيا مهوب طالع منها على ذا البكا كله..


حشا علوي خزان دموع مهوب آدمية..



عالية ترفع رأسها وتمسح أنفها المحمر وتهمس بابتسامة شفافة: يأخي مبسوطة ودموعي كيفي فيها.. شيء من حلالك أنت



فهد يبتسم: نخاف عبدالرحمن يقاضينا عقب يقول مرتي نشفت دموعها..



عالية تمسح وجهها بيديها الاثنتين: لا تخاف عليه هو أصلا مجهزة له خزان دموع له بروحه.. بلفيت أني أنثى يعني..



عبدالله يبتسم بحنو: مبروك يا الغالية .. الله يوفقش.. عبدالرحمن رجّال فيه خير



عالية حينها ردت بخجل: الله يبارك فيك



هزاع يضحك: شوف الأخت قبل شيء مادة لسانها عند فهد ومجهزة للدحمي خزان دموع


ويوم بارك الله لها عبدالله سوت روحها مستحية...



عالية تميل لتقبل صدر عبدالله ثم تقبل خده وتهمس بمرح باكٍ: ما أبيه يتروع من أولها... عطه شوي وقت لين نعطيه مثلكم..






*******************************************







" بارك لي يأبيك"



كساب تتحفز مشاعره وهو يلتفت لعمه الذي كان يرتكي على مقعده بفخامة ويرتشف فنجانا من القهوة: مبروك بس على ويش؟؟



منصور بحميمية فخمة: بأصير أب..



كساب قطب جبينه: من جدك وإلا نكتة ذي؟؟



منصور يناول المقهوي فنجانه وهو يهزه ويلتفت لكساب بغضب: استح على وشك قدام أسبحك بدلة الصبي الواقف..



كسّاب ينظر لعمه بنصف عين وهو يهتف ببرود: تدري ياعمي نكتة مثل ذي ترا ما تلبق لواحد مثلك..



حينها عاود منصور الارتخاء على مقعده وهو يشير للمقهوي أن يصب له فنجانا آخر ويهتف بحزم متمكن:


تدري الشرهة علي اللي بغيتك أول واحد أبشره.. ولو أني ماني بمبسوط وما أبي أعكر مزاجي بوجهك العكر.. وإلا كان وريتك شغلك


بس ما أبي أخذ ذنب بنت آل سيف تدخل عليها ووجهك مشرح..



حينها مال كسّاب على عمه بتساؤل: عمي من جدك؟؟



منصور حينها هتف ببرود: ماعليك مردود



كسّاب قفز ليقبل أنف عمه: أفا.. ما أسرع يحضر زعلك يأبو زايد.. إذا أنت صدق صادق.. فأنا في وجه زايد الصغير



حينها ابتسم منصور: دام دخلت في وجه زايد الصغير فأنت وصلت.. اللي في وجه ولدي.. في وجهي..



حينها اتسعت ابتسامة كسّاب وهو يهمس بسعادة حقيقية: كفو كفو زايد وأبيه..


ثم أردف وهو يقبل رأس عمه مرة أخرى: مبروك ياعمي ألف مبروك



ثم أكمل وهو يغمز بعينه: بس وش سالفة عندي عيب وما أبي أعالج وعقبه حتى شهر ما كملت إلا خالتي حامل؟؟



منصور ينظر له بنصف عين: هذا اسمه تنظال؟؟ وإلا اعتراض على قسمة رب العالمين ؟!!







*********************************







" أشلون يعني ياعبدالرحمن؟؟


خلاص؟؟ خلاص؟؟ "



عبدالرحمن بألم يحاول إخفائه خلف هدوء صوته: النصيب كذا يا سنايدي..


جوزا تعبانة.. وخايفة عبدالله يأخذ ولدها منها.. ونفسيتها تعبانة..


والطلاق كل ما تاجل كل ماصار الموقف أصعب..



مهاب بحزم وتصميم: أنا شاريها يا عبدالرحمن..



عبدالرحمن تزايد ألمه: وحن والله شارينك أكثر.. بس السواة سوات الله... صحيح إنها أختي بس صدقني إنها الخسرانة


وأنت الله بيكتب لك نصيب أحسن منها..



مهاب شد له نفسا عميقا وهتف بحزم: ومتى تبون الطلاق؟؟



عبدالرحمن تنهد: خلنا نروح بكرة الضحى للمحكمة...



مهاب يوقف سيارته أمام بيت عبدالرحمن لينزل عبدالرحمن ويهتف بخيبة أمل عميقة لم يستطع إخفائها:


خلاص عبدالرحمن تم.. نتقابل بكرة الساعة 10 في المحكمة..




مُهاب حرك سيارته على غير هدى..


طوال حياته كان تفكيره في نفسه في ذيل أولوياته..


حتى في زواجه من جوزاء لم يكن يفكر في نفسه أكثر من تفكيره في حسن وقرب عبدالرحمن


ولكنها الآن أصبحت تنتمي له.. زوجته وارتبطت باسمه.. فلماذا حتى هذا الحلم أصبح كثيرا عليه؟؟


لماذا بعد أن استعد ليكون زوجا وأبا ورتب حياته على أساس ذلك ينهار كل ذلك من أجل من عاد من الموت..


لماذا بعد أن أصبحت شريكة لأحلامه تنتزع منه حتى الأحلام بهذه القسوة؟؟


لماذا ؟؟ لماذا؟؟


لــمـــــــاذا؟؟؟؟







********************************







" صافية وش فيش؟؟


قد حن بين الصلاتين وأنتي عادش منسدحة.. واليوم كله تقومين وترجعين تنسدحين


عسى منتي بتعبانة؟؟"



أم صالح تعتدل جالسة بحرج وهي تعدل وضع برقعها ولفتها عليها وتهمس باحترام بصوتها المرهق:


لا فديتك ماني بتعبانة.. بس سويت اليوم ريوق لوحدة والدة.. وتعبت شوي



أبو صالح يجلس جوارها ويهتف بهدوء يخفي خلفه ألما نفسيا عظيما متجسدا بوحشية تصاعد منذ لقاءه مع صالح حتى غشى أطراف الروح :


الاسبوع اللي طاف سويتي لي ريوق رياجيل وأنتي مع الخدامات من قدام الفجر.. وماجاش نفس اللي جاش اليوم


قومي خلني أوديش الطبيب.. سدحتش ذي مهيب جايزة لي..



أم صالح بذات الإرهاق العميق: والله العظيم مافيني شيء..


بس يا خالد.......



ثم صمتت.. بينما أبو صالح استحثها: بس ويش؟؟



أم صالح بعمق مجهول: من أمس وأنا قلبي كنه يعصر.. ما أدري وش أقول لك.. تطري على طواري.. وكني أتنى لي خبر.. مستوجعة وعظامي ما تشلني..


أتعوذ من الشيطان.. والشيطان ماخلاني..


كنت متروعة على صالح.. ويوم شفته طيب تريحت.. بس ذا الوجع اللي في قلبي عيا يفارقني.. يا الله الستر من عندك..



أبو صالح تنهد بعمق.. مصدوم.. مذهول.. متألم..



" أ لهذا الحد شعرت بأنفاس عبدالله قريبة منها؟؟


أ لهذا الحد اغتالتها رائحته القريبة؟؟


ألهذا الحد تواصلها مع روحه أشعرها بقربه منها؟؟


سبحان الله كيف أنبأها قلبها أنه هنا.. وكيف بدأ يؤلمها اشتياقا لرؤيته!!


أ هذا الألم هو دقات قلبها تناديه؟؟


أ هذا الألم هو وطأة اشتياقها له؟؟


أ هذا الألم هو وجع الأيام التي مضت من دونه؟؟ "



همس أبو صالح بخفوت: حسيتي فيه هنا؟؟ حسيتي إنه صار قريب؟؟



أم صالح باستغراب: من هو؟؟



أبو صالح كأنه يحادث نفسه: عبدالله



أم صالح تراجعت بعنف جازع حاد وهي تهمس باختناق: أي عبدالله؟؟ خالد بسم الله عليك أنت وش تهوجس فيه؟؟



همس لها بذات الطريقة التي كأنه يحادث نفسه فيها: ما أردش تشوفينه.. هذا ولدش.. لكن أنا ما أبي أشوفه.. ما أبي أشوفه...



أم صالح بدأت ترتعش وهي تحاول الإمساك بكتفها الأيسر حيث شعرت بألم بشع يتصاعد وكلماتها تتبعثر: من ولدي هذا؟؟ أي ولد؟؟



أبو صالح لم يكن ينظر ناحينها.. كان ينظر أمامه ويحادث نفسه.. يحادث نفسه فقط : عبدالله ياصافية


عبدالله اللي رجع من الموت.. أربع سنين يلعب علي..


أربع سنين وأنا أموت في كل يوم ألف مرة.. أتحسر عليه ألف مرة..


أسبه ألف مرة.. وأبكي عليه ألف مرة..


وعقب ذا كله يطلع حي.. حي..


أربع سنين وأنا أشرب الحسرة.. حسرة ورا حسرة وأنا أدعي له بالمغفرة


حجيت له مرة.. واعتمرت له مرتين.. وبنيت له مسجد وحفرت له بيرين.. وكفلت خمس أيتام باسمه


وأنا ما أمسي الليل.. وأنا يتخايل لي ربي يعذبه.. فأقوم متروع من نومي أصلي وأدعي له وأدعي له


أسمعش تدعين ويكون ودي أقول كثري له الدعا..


وعقب ذا كله يا صافية يطلع حي ويلعب علي.. أربع سنين ناسينا والحين رجع..



أم صالح حينها أمسكت بذراع أبي صالح بقوة ليلتفت لها بصدمة وهو يستوعب صدمتها الكاسحة وهو يسمع صوتها يتحشرج..


لم يعلم حتى أنه كان يتكلم بصوت مسموع.. كان يحادث نفسه من خلالها



كانت أم صالح تنتفض بعنف..أطرافها ترتعش.. وعيناها تتقلبان..


حاول أن يسندها..وهو يصرخ بجزع: صافية وش فيش؟؟ وش فيش؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله أنا وش سويت؟؟



فإذا بها تسقط بين ذراعيه وارتعاشها يتزايد.. ويتزايد.. وصوتها يتحشرج بشدة..








*****************************************







" يا الله يأبيك تجهز.. الليلة متأخر طيارتنا.. وبكرة الصبح حن في الدوحة إن شاء الله"



تميم يهز رأسه موافقا ثم يشير بهدوء: خلنا نروح نسلم على عبدالجبار أنا شريت له شال صوف كشميري.. مالقيت عندهم شيء ينفع له غيره


المرة الجاية بأجيب له بشت صوف زين من الدوحة..



أبو عبدالرحمن لم يفهم جيدا ما أشار له به تميم فأعاد تميم الإشارة بطريقة أكثر تبسيطا.. حينها ابتسم أبو عبدالرحمن:


تدري إني قد جبت له فوق ست بشوت..



يبتسم تميم ويشير: ماعليه بشت زيادة مايضر.. مشتهي أجيب له شيء غالي


قلبي موجعني عليه الله يجبر كسره







****************************************







" عبدالرحمن ليش ماوديت حسون.. أنا وعدته أنك بتوديه


وقد حن الحين عقب صلاة العشا وأنت ما وديته


لو علي ودي إنه مايروح.. بس جنني.. وأنت كل ماقلت لك تهربت مني"



عبدالرحمن يجيبها بتأثر: وش أقول لش يا جوزا...ما أقدر أوديه.. أم صالح جاتها جلطة اليوم العصر.. وفي المستشفى.. والعرب حالتهم حالة..



جوزاء تفجر جزعها صاخبا وحقيقيا: وتوك تعلمني.. ولو ما سألتك كان ما قلت لي بعد..



عبدالرحمن بسكون متأثر: يعني تبين أبشرش بالخبر..



جوزاء بغضب: إلا المفروض أول مادريت بالخبر أنك جيت وقلت لي


أم صالح أعتبرها عدت أمي.. وكان لازم أطل عليها على الأقل.. وأشوف لو عالية تبي شيء



عبدالرحمن بحنان: خلاص يالغالية.. بكرة أوديش...



جوزاء بتصميم: وش بكرته؟؟ ودني الحين.. لازم أتطمن عليها بنفسي.. والحين







*****************************************







" عبدالله ما أقدر أخليك تطلع فوق"



عبدالله بغضب كاسح: وليش أنا ما أقدر أشوفها.. كلكم شوفتوها.. وانا لا..


مهوب كفاية إن اللي جاها جاها من سبتي.. وحتى شوفتها بتحرموني منها


خافوا ربكم فيني..


قلتو لي انتظر شوي.. انتظرت.. أكثر من كذا ما أقدر.. حس فيني يا صالح


حاس أني بأموت.. مخنوق ياناس...



صالح بحزم: ابي موجود عندها فوق.. وهو يقول ما يبي يشوفك.. ومحذرني أخليك تجي وهو موجود


انتظر شوي بعد.. لين يروح من عندها..



عبدالله يفتح باب السيارة ويستعد للنزول ويهتف بحزم بالغ: ما يبي يشوفني؟؟ خله يسكر عيونه..


مهوب رادني من شوفة أمي إلا الموت...





#أنفاس_قطر#


.


.


.

 
 

 

عرض البوم صور #أنفاس_قطر#  
4 أعضاء قالوا شكراً لـ #أنفاس_قطر# على المشاركة المفيدة:
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من وحي قلم الأعضاء, أنفاس قطر, بين الأمس و اليوم, دون ردود, كاملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتملة (بدون ردود)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.liilas.com/vb3/t158045.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ط¨ط¹ط¯ظٹ ظ…طھط°ظƒط± ظ‡ظ…ط³ط§طھظƒ ظ…ظ† ط§ظٹط§ظ… ط§ظ„ط·ظپظˆظ„ط© This thread Refback 21-08-14 12:03 AM
بين الامس واليوم - القصص المكتملة (بدون ردود) This thread Refback 19-08-14 02:15 AM
ظˆط§ظ…ط§ظ… ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط± ط§ظ„ظƒط¨ظٹط± ط¬ط¨ظ†طھ This thread Refback 17-08-14 07:47 PM
بين الامس واليوم - الصفحة 14 - القصص المكتملة (بدون ردود) This thread Refback 15-08-14 06:46 AM
ط´ط§ط¹ط± ظپط±ط§ط´ ط§ظ„ظ‚ط§ط´ This thread Refback 14-08-14 05:23 PM
ط§ط®ظ„ط§ ط·ط±ظپ ط¨ط§ظ„ط§ظ†ط¬ظ„ظٹط²ظٹط© This thread Refback 12-08-14 05:05 PM
ظˆط§ظ…ط§ظ… ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط± ط§ظ„ظƒط¨ظٹط± ط¬ط¨ظ†طھ This thread Refback 10-08-14 03:02 PM
ط§ظ†ظ‡ط§ ط­ظ…ط²ظ‡ ظˆط³ظ…ط§ط­ This thread Refback 10-08-14 04:33 AM
ظ…ظ†طھط¯ظ‰ ط±ظˆط§ظٹط§طھ ظ…ط§ ظˆط±ط§ ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ط© liilas This thread Refback 09-08-14 01:48 AM
Twitter meznah ظ…طµط± ظ…ط²ظ†ط© ط§ظ„ط¨ط­ط±ظٹظ† This thread Refback 03-08-14 12:01 PM
ط­ظٹظ† ط§ظ…ظˆطھ ط§ظ†ط§ ط³ظٹظ…ظˆطھ ظ…ط¹ظٹ ط­ظ„ظ…ظٹ This thread Refback 03-08-14 09:06 AM
ظˆط§ظ…ط§ظ… ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط± ط§ظ„ظƒط¨ظٹط± ط¬ط¨ظ†طھ This thread Refback 01-08-14 02:11 PM


الساعة الآن 07:31 AM.

للاعلان لدينا اضغط هنا

حواء

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية