لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-01-11, 11:13 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Nov 2006
العضوية: 17187
المشاركات: 3
الجنس أنثى
معدل التقييم: halaa47 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
halaa47 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هناء الوكيلي المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

salamo alikom okhti bidaya mowafaka okhtak halaa

 
 

 

عرض البوم صور halaa47   رد مع اقتباس
قديم 24-01-11, 05:21 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 165861
المشاركات: 73
الجنس أنثى
معدل التقييم: هناء الوكيلي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 25

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
هناء الوكيلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هناء الوكيلي المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

مساء النور يا رفيقة، ينير هذا الدرب المظلم الذي نجتازه،
روح كيف حالك،اشتقت إليك فمنذ مدة لم أكتب إليك، حتى أنك لم تراسليني، لتتقصي أخباري، لا يهم فأنت تعلمين أن قلبي قطعة من بياض، وقد سامحت زلتك غير المقصودة،
لقد سرقني منك الرحيل، يا رفيقة، فقبل أسبوع من اليوم استقريت بقريتنا،أجل لقد عدت إلى هناك، إلى نفس المكان الذي أقسمت ألا أعود إليه، لكني عدت وبقوة أكبر،بتصميم أكبر لأغير تلك الأفكار الرجعية،التي ترسخت بالعقول الأسمنتية لأهل قريتي الصغيرة،والتي ينعم رجالها بالمال، والقوة، والنساء،لكنهم فقدوا أهم نعمة ينعم علينا بها الله عز وجل
ألا وهي العقل ياروح، نفس العقل الذي لم تستخدميه يا رفيقة، وأطحت به في غياهب الجنون،غير مدركة ان للحكايا نهايات، حتى لو كانت ألف ليلة وليلة،قرأت رسالتك أكثر من مرة، آلمني حرفك يا روح، فقد كان بالنسبة لي كالسكين الحافي، الذي قد يغز الجسم دون أن يذبحه،كان جرعة ألم زائدة، وأنا أكاد أسمع صوت بكائك المكتوم، هل العشق مؤلم أم نهايته هي المؤلمة؟ هي المدمرة؟ لست أدري يا روح أحتار فيكي بعض الأحيان،وكأنك لست الانسانة المثقفة والذكية والتي اختارها مدير أكبر شركة لأنها واثقة الخطى، لها استراتيجية واضحة، تعرف ما تريده، لم أكن أعلم أن بك كل هذا الضعف وأنت من تسير مصير شركة كبيرة كاالتي تشغلينها، ربما الحب هو الوجه الآخر للمرأة، داخلك,,
تمنيت لو أنك لم تتوقفي عن الكتابة،لو أنك تحدثت عنه، لكني أعلم أنك تعانين حينما تكونين في حالة اشتياق،حينما تنزفين الحبر دما على صفحاتك البيضاء،حينما تنطقين اسم البعيد،وترتلينه على مسمع من قلبك،فأنت تتأوهين وقتها،وتتوجعين كوجع القطة عند المخاض,-آسفة أعلم أنك ستغمضين عينيك الآن في تقزز وأنت تقرئين هذا السطر،لكني أحب القطط عكسك يارفيقة-هل كانت تلك أولى رسائله إليك؟ لا أعتقد ذلك،من أين بدأت القصة ياروح؟من البداية أو النهاية؟ أيها تركت وجعا بقلبك؟ رسالة الاعتراف أو رسالة الرحيل؟أو هي تلك الرسالة التي صرخ ذات مرة فيها وأخبرك أن تبتعدي عن حياته؟؟
أسئلة لست أدري لم أملأ عقلي الصغير بها، وماهمني أنا بكل هذا الجنون؟ لكن هناك شيئ ما بداخلي، لا أعرف ماهو أخشى أن يكون فضولا ساذجا، حتى أتطفل على أسرارك الصغيرة، والتي خبأتها بذلك الصندوق المخملي، تحت سريرك السماوي، تأملت صورك مرة أخرى، بشعرك الأسود ووجهك الأبيض، وابتسامة ثغر مغري للقبلة السرية، ونظرة عين مشيطنة، تحمل بين أهذابها ثورة امرأة، وتساءلت كيف كنت تفكرين وأنت تسمحين له باقتحام حياتك؟
إن الحياة يا روح قد تجبرنا أحيانا أن نغير بعضا من مبادئنا، وربما كلها دون أن نشعر، فأنا التي أخبرتك مرارا أني لن أعود إلى القرية ها أنا اليوم أجدني بين أحضانها، أسابق الرياح الشمالية، والعقول المتحجرة، اليوم كان هناك اجتماع، بين رجال القرية و مرشح للانتخابات، لبست خماري وتوجهت حيث الاجتماع، ألقيت السلام، فالتفتت إلي كل الرؤوس الكبيرة، وهي تزمجر كما الأسود بقعر القفص،تخطيت رقابهم وأنا أخطو بثبات حتى وجدت مكانا يليق بي كامرأة، وجلست حيث لا يستطيعون أن يتحججوا أني كنت فتنة عليهم، واستمعت إلى نصف حديث ذلك المرشح،بصعوبة وسط التهليل والتصفيق له بغباء، المشكلة ياروح أن غالبية رجال القرية أميون وهو يتحدث إليهم بلغة فصحى، قد جلبها من القاموس اللغوي،حيث أكاد أقسم لك أنهم لم يفقهوا منه كلمة,
انتظرته حتى أنهى كلامه، ووقفت وأنا أستأذنه الحديث، وحينما أذن لي، سألته قائلة:
-ألا تعتقد أننا نحتاج إلى العنصر النسوي في قطاعات عدة بالقرية، لنحقق التنمية التي تفضلت وتفلسفت فيها؟
رمقني بنظرة وكأني دعوتهم للكفر، ثم قال بصوت غليظ:
-يبدو أن ابنة الحاج المعطي،قد تأثرت بالدراسات الغربية، ونسيت أننا مسلمون,,
قاطعته بحدة وأنا أرى به تلك اللهجة المستفزة التي يقذفني بها:
-لكني لم أطالب أن نعتنق ديانة غير الاسلام، لم آتي لأدعوكم لنعبد الأصنام، بل جئت لكي نساهم في التنمية التي تفضلت ووعدت أنك ستحققها، ونحن كنساء نعتبر نصف المجتمع، والذي لن ينهض بنصف واحد,,
انهالوا علي بوابل من الصراخ، والاستعاذة بالله من الشيطان، حتى سارع والدي والذي لم يكن حاضرا، من امساكي بعنف من ثوبي وهو يجرني، متهما إياي بالعصيان والتمرد,,
وعدت مجبرة إلى البيت أعانق ذات الوسادة، إنها القوة التي نفتقدها حتى نستمر
لا أريد أن تنتهي حياتي في هذا المكان، لا أريد أن أنسى نفسي حتى أجدني أجر أربعة أطفال تتقارب أعمارهم،وعلى ظهري حزمة حطب بائسة،أكنس وأطبخ وأنتظر زوجا يتيم المشاعر، لأشاركه الصحن والجسد، وكل مابقي أغلق عليه في تابوت محنط،حتى أحمله معي إلى قبري,,
لا أتخيل أن تكون نهايتي هكذا يا روح، لا أتخيلني امرأة فقيرة الادراك، عديمة الحيلة، مكبلة اليدين، واللسان,,
لم أتعلم لأكون كمزهرية توضع بإحدى أركان المنزل، لتنسى في إهمال، بل لأغير الواقع الذي نعيشه، روح ليتني عشت تجربة مجنونة،ليتني جربت الرقص تحت المطر، ليتني انتظرت رسالة تأتيني ذات ليلة من رجل يستطيع أن يحرك هذا الرماد
الذي يسكنني، ويطفئ لهيب الحرمان بداخلي، فقد سمعت ذات يوم أن الحب يمنح المرأة القوة؟ إني أهذي يا روح أقسم لك أني أهذي، لا أدرك ما أقوله يارفيقة، لا تعاتبيني، على كلامي، فهو كالقطرة الأخيرة من الكأس، وبعدها تتعالى الصرخات،
وتكسر الزجاجات، ليحل السكون في آخر الليل,
سأنتظر أن تبعثي لي من حكايتك مع البعيد فصلا آخر، وكفاك شحا يا روح، فانا متشوقة للقراءة بنهم، لاتخشين علي من الملل، لأني لا أمل من الثرثرة، الهادئة
إلى حين أن تصلني رسالتك أتمنى لك راحة العقل، وإيمان القلب,

صديقتك دائما
جميلة

 
 

 

عرض البوم صور هناء الوكيلي   رد مع اقتباس
قديم 24-01-11, 05:23 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 165861
المشاركات: 73
الجنس أنثى
معدل التقييم: هناء الوكيلي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 25

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
هناء الوكيلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هناء الوكيلي المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

صباح بطهر الندى،
جميلة كيف حالك، يارفيقة آلمني كثيرا هذا الحزن والانصياع الذي سكن أضلعك، لم تكوني يوما هكذا وماعهدتك أنا هكذا بهذا الضعف، وهذه الاستكانة، لا تقلبي عينيك في تأفف، الآن وأنا أسكب بين يديك أسراري كما يسكب الشلال خيره على النهر،لست أدري أيهما صعب كان علي النهاية أم البداية؟ ولا أعلم يا رفيقة عم حكيت لك برسالتي الماضية،
مرت سنة يا جميلة على حكايتي أجل، والجرح لم يبرأ يا رفيقة، والشوق لم تنكسر أجنحته رغم القفص الذي أغلقته عليه،مرت سنة يا جميلة على تعرفنا والحنين لا يزال يطرق باب نافذتي، وصوته لا يزال يخنقني، وصراخ الثرثار يعلو برأسي.
هاجمتني ذكراه يا رفيقة، وخدشت ذلك الجرح الكبير، حتى أدمته، وأعادتني إلى ذلك اليوم حينما أغمضت عيني بقوة، وضغطت على زر "ارسال"وتأملت كل شيء من حولي تلك الجدران الباردة، المطلية بحزن وردي باهت، ومكتبي الصغير، وتلك الصورة ذات اطار أحمر، القتطتها لي صديقتي مروى، في تلك الحفلة، يوم حقق الله قدر أن يدخل البعيد حياتي، يومها شاركتني اليسا حزني، وهي تسمعني ذات الأغنية وكأنها تعدني بمطر آخر معه، أدرك انه محال يا رفيقة أن تعاد الحكايا الميتة، لكنها تبقى مجرد أمنيات أحرق بها سجائر قلبي، انكمشت وقتها بسريري وبكيت، بكيت كثيرا.
لأني أومن أنه لكل بداية نهاية، كان علي أن أضع حدا لهذا الجنون، العبط،وهذا الاندفاع وراء مشاعر جرفتني، وغيرت الكثير من مبادئي، لكن السؤال ظل ينخر بعقلي، هل سيقبل هو بالنهاية؟ألن يطلب تفسيرا لكل هذا؟ ألن أضعف وأتصل به؟ أو حتى أجيب اتصاله إذا ما فعل هو؟
حاولت اسكات ذلك الثرثار اللعين، وأنام فقط أنام، دون تفكير فيما سيقع بعد رسالتي الأخيرة له..
بعد ليل مر كما يمر العمر بطريح الفراش، قضيته بين تقلبات الوجع واستكانته، أشرقت الشمس على تلك الغرفة الباردة، وطردت بعضا من بقايا الظلام بها، لأنهض بجفنين مثقلتين بالحزن،
وأول صوت أسمعه كان كالعادة صوت فري صديقي، الصغير..وهو يغني أو يتحدث إلي بلغته،يخبرني أنه سيحفظ سري لآخر رمق، وبصوت حزين قلت:
-صباح الخير فري..- ووضعت إليه بعضا من الأكل، والدموع تتسارع لتستقر على خدي الميت،بعدما كونت سحابة ضبابية منعتني من الرؤية..-فري لقد انتهى كل شيء أمس، وأرسلت له تلك الرسالة التي وعدتك بها،-وبابتسامة عجز تابعت-هل رأيت لست جبانة؟
"رفعت حواجبي في اندهاش بعدما رد فري بصوته الجميل ولغته التي أفسرها دائما"لا لن
أعود عن قراري يوما، ولن أندم، "وهززت كتفي لأبرر قائلة"دموعي ليست إلا حالة
طبيعية فكما تعلم كانت مشاعر أحسستها، ومن الطبيعي أن أبكي شخصا رحلت عنه..
في تلك الأثناء سمعت طرق والدي وهو يدق الباب، لست أدري لم رغم أنه يعلم جيدا أني أستيقظ على منبه هاتفي، فهو يصر كل يوم على أن يوقظني بنفسه..
-صباح الخير..
-صباح النور، ألم تجهزي بعد ستتأخرين؟؟
-لا لا يزال باكرا سأستحم وبعدها سأصلي إن شاء الله، هل ستخرج الآن؟؟
صب قهوته السوداء كالعادة بفنجانه، وهو ينظر لساعته قائلا:
-لا يزال لدي بعض الوقت، "ثم رفع رأسه ليتأملني وهو يتابع بصوته الدافئ الذي افتقدته
مؤخرا"هل تحتاجين للحديث؟؟
تراجعت للوراء وقتها يا رفيقة، أرعبتني فكرة أن أخبر والدي، بالأمر بعد كل هذا الوقت الذي قضيته في كنف الوحدة، والعزلة التي اخترتها لنفسي، لم أعد تلك الطفلة التي تسرع لتحضن والدها وتودعه أسرارها، أصبحت كتومة جدا، أثرثر مع الوحدة، عن كل ما يخص البعيد، بلعت ريقا وهميا، كابتسامتي التي رسمت، وأنا أجيبه:
-لا ليس لدي ما أحكيه..
وحتى قبل أن يرد هربت من عينيه المتسائلة، هربت من احتمال ذرف دموعي أمامه..
هربت من معانقته من جديد وطلب السماح منه على هذه الفترة التي غبت فيها عنه رغم
حضوري اليومي ووجودي الذي أصبح يعد غيابا..
دخلت للحمام وتركت الماء الدافئ، يخفف علي بعضا من مشاعري التي تكاد تخنقني،
ارتديت ملابسي، وبعدها صليت لأقف أمام مرآتي لكن هذه المرة لم أر ابتسامتي المشرقة
ولا لمعان عيني السوداء، مجرد صورة لفتاة شاحبة، وباهتة..
أين تختبئ ابتساماتنا يا جميلة لحظات الحزن، أين تهرب منا، حين نطلبها ؟
لم أكن في ظرف يسمح لي بوضع زينة على وجهي الكئيب، والذي ستفضحه لكن رسالة المدير جعلتني أغير رأيي، لأرتدي ملابس رسمية، استعدادا للسفر، وللنسيان، فلا شيء
ينسيني الألم سوى الكتابة عنه، أو الإنغماس في عملي.
قبل أن أخرج ألقيت نظرة سريعة على جهازي، أنقب عن رسالة منه، تطفئ هذا اللهيب، لم يصلني منه سوى الغياب الذي بدأ ينثر أوراقي الخضراء، بعدما يلبسها لون الحداد، ودعت المكان، على أمل العودة قريبا..
نزلت بهدوء حتى لا أزعج من لا يزال نائما، تحت ثم مررت على والدتي لأقبلها بعجالة،
وأتمتع بدعواتها كما العادة كل صباح..
-هل ستمرين اليوم على الدكتورة؟؟
جاء صوتها كعادته منذ أن أجرت عمليتها، للحنجرة مؤخرا، مبحوحا وبشكل هامس جدا
-لا أعتقد ذلك سأتركها للغد بحول الله
-حسنا..ربما قد أضطر للسفر الليلة..
-اتصلي بي لا تنسي ذلك..
-حسنا إلى اللقاء..
كنت بحاجة إلى المشي، رغم كعبي العالي، إلا أني غامرت في ذلك الصباح الباكر، حتى محطة سيارات الأجرة، ودسست جسدي المنهك، بالمقعد الأمامي،
قريبا سأبلغ السادسة والعشرين، لتمر سنة أخرى من عمري، وسيزداد إلحاح والدتي
على زواجي، بابن صديق والدي الضابط، تقول عنه أنه طيب الأصل ومثقف، زيادة على
أنه يملك شقة في العاصمة وسيارة، ولديه شقة أخرى في طنجة مما يسهل علينا قضاء
الإجازات الصيفية فيها..
والشيء الرائع جدا هو أنه وحيد والديه، ولن أعاني من مشاكل مع أهله لا قدر الله..
عدت لي الكثير من المميزات، كالعادة كما فعلت مع الخاطب الذي سبقه، قبل أن تكتشف
أنه لا يفارق جلسات القمار أبدا..
لا أريد زوجا يضعني كمزهرية اقتناها من مزاد علني، ودفع فيها مبلغا محترما، ليتركها
على طاولة ما يتآكلها الغبار..
كان الصمت يقتلني، كنار تحرق كل ما يقف أمام جبروتها، وذلك الثرثار الذي يسكن عقلي ويرفض الصمت في كل مكان.
-كم الساعة لديهم الأن؟
تساءل ذلك الغبي الثرثار بخبث، وكالعادة وجدتني ألهث وراءه، قائلة بسذاجة:
-الآن لديهم الثانية عشر ظهرا،
سخر مجددا مني وهو يجيب:
-كنت أعلم أنك ما استطعت نسيانه,,
من الحمق يا رفيقة أن يعتبرني قد نسيته، بعدما زينت له تلك الرسالة الأخيرة، بدموعي وكسيتها بثوب الأيام الماضية التي انتزعتها من جلد السنين، التي تهدر في حب جارف لم تستطع أن تجففه شمس الفراق..
ابتلعت ريقي الناشف، وأنا أتنفس الصعداء، حينما وصلت للشركة وقد كان المدير لحظي المتعثر دائما بجلباب النحس، موجودا، تجاوزت الحارس الذي يفتح لي الباب كل صباح بابتسامته التي لا تتغير، حتى بت شبه متأكدة من زيفها,,
ترى متى آخر مرة ضحك فيها من الأعماق؟
كان العمال كالعادة قد استأنفوا عملهم المعتاد، وهم يتنابزون بينهم، ويضحكون فلوحت لهم
بيدي وأنا أدخل للإدارة حيث تتواجد ثلاث مكاتب، مكتب المدير والذي أقضي فيه معظم
نهاري، كسكرتيرة خاصة، ما بين تجهيز الأوراق اللازمة للتوقيع، وبين ترتيب الملفات
وكذا الكتابة على الوورد والإكسل، وبرنامج خاص بعملي، أما مكتب المبيعات فهو مكتب
مفتوح من خلاله يتم التعامل مع الزبائن، ويتكلف به زميلي حمزة في الأصل، لكني أكون
موجودة فيه أحيانا لأتسلم العهدة منه خصوصا في وقت الصلاة، أما مكتبي وعملي
الأصلي فيوجد في الطرف الآخر من الشركة، حيث زين بابه بإطار ذو حواف صفراء
كالذهب مكتوب بالخط العريض"مكتب العلاقات العامة" دفعته ذلك الصباح بعدما تحدثت
بضع كلمات معتادة مع حمزة، ثم وضعت حقيبتي على أحد الكراسي هناك..
لست أدري لم حينما تتغيم السماء من فوقك، لا تكتمل إلا بالمطر ، دخل يومها حمزة، بعدما توجهت كعادتي إلى البراد أبحث عن العصير، لعله يرطب حلقي الجاف، وهو يقول بنبرة تثير القلق:
-إنه يطلب الوضع المالي للشركة..
ضربت يدا بيد :
-وماذا أخبرته؟؟
هز كتفيه في تخاذل وهو يجيب:
-وماذا سأخبره في نظرك؟؟ حاولت مراوغته وأخبرته أنك تشتغلين على بعض الشركات
الجديدة..
-وماذا قال؟؟
فتح درجا ليأخذ منه ملفا وتصفحه كما يتصفح الأطفال مجلات بها صور كثيرة:
-يريدها جاهزة اليوم..
رفعت الهاتف الثابت أمامي وأجبته وأنا أدير أرقاما حفظتها في مدونتي:

-سأحاول تسوية الأمر قبل...
لم يمنحني القدر فرصة التفاوض،لقد كنت عمياء طوال تلك الفترة عن عملي، لم أشتغل كما يجب ياجميلة مذ أن عرفته، مذ أن كنت،أنتظر بلهف طفلة يخبروها أن البابا نويل سيحضر لها هديتها الليلة.أهملت كل شيء واليوم وفي وقت لم يناسبني أبدا كان علي أن أعمل,,
كان المدير يطلب رؤيتي، وكان آخر من أريد رؤيته في ذلك اليوم أو أتحدث معه،
قلت بتذمر لزميلي:
-ليس وقته الآن أبدا,,
ابتسم في سخرية وهو يجيب:
-منذ متى كان وقته؟؟
تركته وأنا أحاول أن أرتب الكلمات برأسي،قبل أن أدلف غرفته، لكن كل الحروف الهجائية في ذلك الوقت كانت قد تخلت عني، لتتواطأ معه فحروفها الثماني والعشرون، أصبحت تشكل اسمه،تنفست بعمق بعدما أصبحت وجها لوجه معه، ليقول بصوت بائس:
-هل أرسلت لك شركة المنار، رسالة تستفسر فيها عن الأثمان؟؟
ابتلعت ريقي، برعب، لا بد أنهم أرسلوها أمس ولم أقرأها فقد بدا لي هذا الصباح اسم
الشركة من بين الشركات التي كانت تتصدر بريدي الصباحي..
مررت يدا مرتعشة على حاجبي الأيسر وأنا أجيب:
-لم أفتح بريدي هذا الصباح
بدا الضيق عليه وقد فكرت أنه الآن يفكر أن العذر أقبح من الذنب، أجاب بنبرة غاضبة:
-اسمعي عليك الاتصال بهم الآن، وتحديد موعد مع صاحب الشركة، لتسافري إليه
أومأت برأسي وكنت سأهم بالرحيل حينما تابع يقول:
-لا أريد أن نخسر هذه الصفقة، هل فهمت؟؟
ضحكت سرا وأنا أفكر أني قد خسرت صفقة العمر، ليضيع تحت الأقدام، يا سيدي والآن أسعى حتى لا أخسر حفنة مال,,
إنها الحياة يا جميلة ترغمنا دائما على الرضوخ,,
انغمست ذلك الصباح في عملي المتراكم، كان يهجم علي واحدا تلو الآخر، إلى أن جاءني اتصال من المحاسب يخبرني فيه أنه سيسافر معي, ورطة أخرى تضعني فيها الحياة، لست أدري لا أستلطفه ياجميلة، أشعر به وهو يتملق حتى يصل إلي، أكره الرجال الذين يعاملون كل النساء معاملة واحدة،
اضطررت للركوب بجانبه، والاستماع لنكته طوال الطريق، والتي كان يضحك عليها وحده، وصلنا إلى المطار، ومن ثم اتصل بابن عمه حتى يأتي من أجل السيارة، لنطير بعدها إلى أغادير، نفس المكان الذي هربت إليه ذات يوم من البعيد، لأعود وأنا أحمل حبا أكبر له من ذي قبل، مازال صوت مروى صديقتي يرن بأذني وهي تحذرني:
-كفي عن هذا العبث أيتها السهام، سيقتلك هذا الجنون وأنت تعلمين ذلك-لتفتح يديها بعجز وتتابع:- لست مضطرة لهذا الجنون، يمكنك أن تحبي سعد رفيقنا إنه شاب رائع، أو ياسين صحيح أنه له علاقات كثيرة لكن علينا ألا ننكر أنه معجب بك، وربما تتزوجان في هذه السنة,,
قاطعتها وأنا أجيب:
-أنت لم تقرئي كلماته، إنه يحرك كل النساء داخلي، إنه يثيرني كما الشمبانيا، التي تدغدغ الأنف، لن تفهمي ..
لكن يبدو أني للأسف أنا من كنت لم أفهم، طفلة خطت أولى خطواتها,,وهي لم تع أن الطريق مشبعة بالحفر الغارقة، التي لا تجيب إلا الصدى.
لفت شعرها الأشقر وهي تغيظني قائلة:
-هذا ما قلته عن الشاعر الفلسطيني،
تكورت الدموع بعيني، وشكلت كرة ثلجية سرعان ما أذابتها حرارة مقلتي، ثم قلت:
الوضع مختلف,مختلف جدا، كنت وقتها مراهقة وقد..
-وأقسم أني الآن لا أرى أمامي سوى طفلة عبثية، تعتقد أنها كبرت,,
ثم أسكتتني بقبلة على خدي الماطر، وهي تخبرني أن الهوس بهذا السراب لن يتجاوز الأسبوع،
ليتك كنت على حق يا ميري، ليته كان كذلك الهوس بالشاعر الفلسطيني الذي التقيت به في ندوة أدبية دعيت لها، والذي أحب شقاوتي حتى نظم في قصيدة سماها المرأة السابعة، لم أعد أتذكر كلماتها جيدا، كان يقول في مطلعها:
أحببت فيك كل النساء
وعبث الاطفال,,وقبلة المساء,,
لست أتذكر الباقي، كانت طويلة جدا، وقد أحسست بالفخر وهو يسمعني إياها، وانا أختال بفستاني القصير، وشعري الطويل يراقص رياح ذلك الشاطئ يومها,وجميع رفاقي بين مغبط وحاسد لعين، ينصتون إلى كلماته،
لكني لست مراهقة يا جميلة، حبي له كان يختلف تمام الاختلاف عن العبث الماضي،
آه يارفيقة إنه شيء أشعر به هنا، ينبض بين ثنايا الروح، يغرد كطائر حر في فضاء جوفي المظلم، وحده ينير عتمتي، وحده يا جميلة، وحدها كلماته رسائله الماضية ترويني، كقبلة سرقها عاشق تحت السنديانة الكبيرة، في الظلام، لتحمر خجلا وهي تدعي تمنعها,,
كنا نتبادل الرسائل فيما بيننا، بالعشرات، كل واحدة كان لها طعم ونكهة مغايرة، كل واحدة كانت مدينة لا تشبه الثانية، في تفاصيلها، وجدرانها، وطرقها,
لم أعد أتذكر كيف بدأت رسائلنا تزحف إلينا لتخنقنا بها، لكني لا زلت أتذكر لهفتي، وأنا أسارع حتى أختلي بنفسي، لأفتح الجهاز، وأنتظر بشوق الأم التي تنتظر أن تجلب الممرضة طفلها الوليد لتراه أول مرة، وأنا التي أنجبت منه أطفالا كثر، كلهم كانو بالنسبة لي البكر.
رسائلنا السرية يا جميلة لم يسبق وأن اطلع عليها أحد، لكني سأرسلها لك يا رفيقة،
حاذري أن تقع هذه الرسائل التي أبعث لك عنه، في يد شخص فضولي، فأنا كما أخبرتك لا أحب أن أخلد حكايتنا على ورق، فالمشاعر يا رفيقة تفقد مصداقيتها حينما تكتب,
وأنا أسعى لنسيانه، لذلك لن أكتب عن حكايتنا ذات يوم، ولن تر قصتنا النور، فهي سيدة العتمة، ولدت في العتمة لتموت فيها,
أعتذر كثيرا، لأني لم أسأل عنك لكني أصبحت مجرد بقايا روح هائمة بالسماء، سامحيني
صديقتك دائما
روح

 
 

 

عرض البوم صور هناء الوكيلي   رد مع اقتباس
قديم 25-01-11, 11:51 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الادارة
مشرفة روائع من عبق الرومانسية
كاتبة مبدعة
سيدة العطاء


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 148401
المشاركات: 24,357
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسن الخلق تم تعطيل التقييم
نقاط التقييم: 137559

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسن الخلق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هناء الوكيلي المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
Congrats

 
دعوه لزيارة موضوعي


مرحبا مجددا هناء .. ما شاء الله عليكى دوما متألقة

ما زالت الرسائل تتوالى و تتوالى معها اكتشاف المزيد عن حياة الصديقتين

عودة جميلة قريتها بعد ان كانت لا تنوى الرجوع مثير للتساؤل .. هل عادت بهدف اصلاح اوضاع المرأة المهدر حقها فى كل شىء ؟؟
اذا كانت تنوى ذلك فواضح ان امامها الطريق طويل و غير معبد .. صعبة هى ظروف جميله التى
اوصلتها لحد الهذيان فلا يوجد اى فتاة ترضى لنفسها مثل تلك الصورة التى ترسمها جميلة لمستقبل كئيب

روح تلك الصديقة التى انسحبت منها كل بهجة الحياة بغياب ذلك البعيد الذى ملك كل حياتها .. ترى كيف وصل الى تلك المكانة لديها .. ما زلت اتطلع للمزيد من الذكريات عنه
وصل بها الحد الى اهمال كل شىء حتى عملها و وضعت نفسها فى ذلك الموقف الحرج
و ترفض عريس مكتمل الصفات كذلك الذى ترشحه لها والدتها .. لا بد ان تعلم ان العمر يمضى و لا يمكن ان تضيع عمرها فى انتظار هاجسا لديها
جميلة التفصيلات التى كشفت فى رسائل اليوم و كذلك الحوار الذى دار


انتظر البقية كى اعرف المزيد و اروى فضولى
دمتى بكل الحب و الود

 
 

 

عرض البوم صور حسن الخلق   رد مع اقتباس
قديم 27-01-11, 07:25 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ناقد مبدع


البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 38720
المشاركات: 3,019
الجنس أنثى
معدل التقييم: Emomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييمEmomsa عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1554

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Emomsa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هناء الوكيلي المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناء الوكيل ... اديبة رائعة ذات موهبة متميزة ... تكتب بالفصحة الشديدة اللهجة البسيطة في الاسلوب لتقفز الى القلب لتأسره ( انا من محبي اللغة الفصحة ... وصحيح كثير يصعب على فهمها الا ان ذلك يزيدني عشقا لها ويكفي انها لغة القرأن)

صداقة بين اثنتين فرقتهما المسافات ولكن لم تتفرق الروح فهما جسديان في روحا واحدة ... يتألمان لبعضهما البعض .....
اسلوب رائع ومتميز شدني كثيرا ...( كما اسمك الموسيقي ما لفت انتباهي )
هناء .... من خلال صداقة امرأتين تطرحين الكثير من القضايا الخاصة بلمرأة والتي يتشارك فيها كل المجتمع العربي بصفة خاصة والمجتمع الشرقي بصفة عامة ........
هناء ..... خطوة جميلة في مواجهة مجتمعها الصغير خطوة جريئة جدا ... وشديدة الشجاعة ...... واعتقد ان هذه الخطوة ستترتب عليها الكثير من تغييرات في حياتها ......


هناء .... عناء روح في النسيان بسببها هي .... صحيح انها بدأت الخطوة الاولى في الابتعاد ولكنه اتخذ الخطوات الاخرى كلها ... كأنه ما صدق انها تريد الابتعاد .....البعيد ... قد لمس روحها .... وسكن القلب والوجدان والعقل ....( فهذه المشاعر العنيفة صادقة ...) والذي زادها انه هو من قطع هذه العلاقة دون اي مبرر سوى انه شعر انه لن يستطيع ان يعطي اكثر من ذلك ......
هناء ... اتصور دايما ان الممنوع مرغوب .... وهذا حال روح ... فلو هي من اكتفت بهذه العلاقة وقطعتها لم تكن ستتعذب مثل الان .... ووسبب اخر لعذابها ومعناتها ... فهي قد اكتفت به عن العالم ... وابتعدت معه عن محيطها وعملها كل شيئ ... وياتي هو ليقول لها .... (انتهينا ) صعب جدا على المرأة وخاصة التي بصفات روح فهي انسانة تملك نفسها في مجتمع يعتقد ان المرأة ما هي الا زينة او وعاء لتلبية الرغبة ... وانجاب الاطفال ......

هناء .... تطرحي من خلال هذه الرسائل الكثير من القضايا الخاصة بنا وتستفزينا لالقاء نظرة اخرى على حياتنا ومجتمعاتنا .... ومناقشتنا في ظل موجه متمردة من السياسة النشطة لدى الشعوب .... كأنكي تقولين لكل امرأة ان الاوان لتصرخي وتقولي انني مسلمة ملتزمة ... ذات حرية ورأي وشخصية .... ولي دور كبير في المجتمع ككل سواء مسلمة او مسيحية ...... ويجب ان يكون لي دور فعال لما يحدث في مجتمعي .....( لانني بكل بساطة صانعة الرجال ...)






هناء الكثير من الكلام والرأي يجتاحني كثيرا ... ولكن احيانا ... لا استطيع الكتابة ..... فلست املك الكثير من ادوات الكتابة والاسلوب ولكن معا لمتابعة بأذن سيكون لنا لقاء اخر ..... وقد ابتعد قليلا عن الكتابة ولكنني ساظل من متابعتك .......

 
 

 

عرض البوم صور Emomsa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t154547.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 19-01-11 08:50 PM


الساعة الآن 11:58 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية