قديم 12-10-10, 08:09 PM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,652
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسي
نقاط التقييم: 4983
شكراً: 1,305
تم شكره 8,368 مرة في 3,119 مشاركة

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اماريج المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

وبضربة خفيفة أرسل سورشا عائدة الى المنزل بدون فارستها التي ظلت أسيرة على جواد دارت.
روشيل وسوزان كانتا تتسامران في الشرفة عندما وصلا الى البيت الكبير , ترجل دارت أولا ورفع ذراعيه ليساعد كولبي لكنها كانت قد سبقته بالقفز عن صهوة الجواد بلا مساعدة.

وسلم دارت لجام الجواد الى بن الذي يظهر دائما في الوقت المناسب , وكأنه يشعر بحدسه أن دارت في حاجة اليه
وأبتسمت كولبي للعجوز وهي تسأله:
" هل عادت سورشا الى المنزل؟".
" نعم يا آنستي , هي في الأسطبل الآن , نزعت عنها سرجها ونظفتها من الغبار العالق بها أنها فرس أصيلة وأنت تعرفين كيف تتعاملين معها".

وأحنت روشيل رأسها فوق السور الحديدي:
" أستيقظتما باكرا , أرى حصانا واحدا , لماذا؟".
فأجابها دارت مبتسما:
" كنا نمارس بعض الألعاب الفروسية , من أعد لي طعام الفطور؟ أنت يا روشيل؟ صباح الخير يا سوزان , هيا جميعا الى غرفة الطعام".
كان ستيفن قد سبقهم الى المائدة , أما بيللا , فكانت تحرص دائما كسيدة كنغارا على تناول الفطور في فراشها , لاحظت كولبي صحن ستيفن العارم بالبيض المسلوق ,والبطاطا المقلية , واللحم
فضحكت مداعبة:
" يا ألهي , هل ستأكل كل هذا؟".

" نعم , معدتي ليست كمعدتك مثل العصفور".
وأبتسم وهو يبتلع قطعتين كبيرتين من الخبز مشبعتين بالزبدة
ونظرت سوزان الى كولبي وهي تتناول طعامها:
" كم أتمنى لو أستطيع أن أتبع نظاما غذائيا مثلك لأحافظ على رشاقتي ".
وضحكت كولبي عاليا:
" ولكنني لا أتبع أي نظام غذائي, أنا من الناس الذ ين يحرقون بسرعة وحدات الحرارية الزائدة".
" يا لك من محظوظة".

وقاطعهما دارت :
" أذا وافقت الفتيات على الفكرة , سنذهب غدا الى منطقة كوكا –بارا –بوندي ,وسنخيم ليلا في التلال , أعتقد أنكن ستستمتعن بهذه الرحلة".
وكانت روشيل أول من وافق على الفكرة:
" رائع يا دارت طبا ستأتين معنا يا سوزان!".

" طبعا, لن يستطيع أحد أن يبقيني في المنزل".
ولم تتمالك نفسها من الألتفات مبتسمة الى كولبي التي بدأ سحرها العفوي يتسلل الى أعماقها:
" سنستمتع بوقتنا , أليس كذلك يا كولبي؟".
" نعم , أتصور الآن نيران المخيم بهالتها البرتقالية البراقة , وأطراف السكائر المشتعلة , والوجوه البرونزية المألوفة , وأرى القمر يتأرجح في السماء ليلي بخيوطه الفضية على الخيول الساكنة في الظلمة وأسمع أصوات الحيوانات الليلية تنطلق من الزوايا السرة والأرض.".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
"يا لك من أنسانة رومنطيقية".
كانت هذه روشيل تقطع ببرود الحلم الذي كانت تنسجه كولبي بحب , فألتقط دارت آخر الخيط فتابع نسخ اللوحة وفي عينيه شيء ما أضاف على الحلم بعدا جديدا.
" والأرض تعبق بألف عطر وعطر , أنها أرض الأساطير والأحلام , والأسرار , التراب يضج بقصص الماضي , وبالرموز الدينية التي يؤمن بها السكان الأصليون".

ولم تترك عينا روشيل وجه دارت وهو يتحدث بحلم عن الأرض التي يعش.
" وصفك رائع يا دارت , أمضيت في هذه البلاد أربع سنوات وما زلت لا أعرف عنها شيئا".
أرادت كولبي في تلك اللحظة أن تقول لروشيل أن السكان الأصليين لا يكشفون أسرارهم وتقاليدهم الا للذين يبرهنون عن جدارة بالثقة وعن أحترام تراثهم , وأن روشيل بتصرفاتها الجافة لم تفعل شيئا لتتقرب منهم.

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 12-10-10, 08:10 PM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,652
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسي
نقاط التقييم: 4983
شكراً: 1,305
تم شكره 8,368 مرة في 3,119 مشاركة

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اماريج المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

لكنها لم تقل شيئا بل تابعت الحديث حيث توقف دارت:
" أساطير السكان الأصليين هي جذور طفولتي , هل تذكر العجوز مولا يا دارت , كان يقول أن الذي ينسى حلمه هو أنسان ضائع".
" نعم ,أذكر يا كولبي , للحلم أهمية كبيرة في حياتهم ومعتقداتهم وتقاليدهم ".
وشعرت روشيل أنها بعيدة جدا عن الحديث فتدخلت تقطع الحديث:
" ستخبرني لاحقا كل هذه القصص المسلية , أليس كذلك يا دارت؟".

وأبتسمت له بدلال:
" طبعا يا روشيل , ما رأيك بالليلة؟".
" وفضح وجه روشيل لهفتها:
" حسنا ألى هذا المساء".
" سأذهب الى الحظائر الآن , لو خطر لك أن تلحقي بي فسأكون قرب النهر".

وألتفت الى كولبي ليضيف:
" ولا تنسي قبعتك ,أنا لا أضطر الى تذكير روشيل أو سوزان بذلك".
وفور أنصراف دارت أعتذرت روشيل وخرجت لتستلقي تحت أشعة الشمس:
" تعالي معي يا سوزان".
" سألحق بك بعد دقائق ,علي أولا تنظيف الطاولة".
فعرضت كولبي خدماتها:
" أذهبي يا سوزان , سأقوم عنك بالعمل".

" شكرا , روشيل وأنا لدينا الكثير بعد لنتحدث عنه".
ورمت بمنديلها على الطاولة لتلحق بصديقتها , وأنصرفت كولبي الى العمل وهي شاردة الذهن , فلم تسمع السيدة أيفانز تدخل الغرفة:
"صباح الخير يا آنسة كولبي , شكرا لمساعدتك".
" هل تسمحين لي بتجفيف الصحون بعد أنتهائك من غسلها؟".
" أتريدين ذلك حقا يا كولبي؟".
" ولما لا؟ أعتقد أن لديك اكثير من الأعمال تريدين أنجازها".
" لا أنكر ذلك , لكن... حسنا , تعالي معي الى المطبخ ,لن أضطر على الأقل الى لملمة بقايا الأواني المتكسرة بعد أنتهائك من تجفيفها".

وضحكت كولبي وهي تلحق بها ,وبعد فترة دخلت ميني الخادمة الصغيرة , كان لها أطول رموش رأتها كولبي
وأبتسمت ميني بخجل فقامت السيدة ايفانز بالتعارف:
" ميني... هذه كولبي , أبنة عم السيد دارت , هيا يا صغيرتي , خذي هذه السلة وأذهبي الى الحديقة وأختاري لنا أجمل الورود قبل أن تذبلها حرارة الشمس ولا تتأخري كعادتك".
" وفور عودتك يا ميني , سأقوم بترتيب الزهور في الآنية الملونة".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
وأبتسمت ميني بثقة وهي تحيي كولبي , وخرجت تتمايل بمشية راقصة لتعود بعد قليل بمهرجان رائع من البنفسج والورود , وعندما بدأت كولبي تنسق الزهور في كل أرجاء غرفة الجلوس
وقفت ميني تراقبها بصمت لدقائق وهي تتأرجح على قدم واحدة.
" ما رأيك يا ميني , هل أعجبك تنسيق الزهور؟".
" لم أر أجمل منه".
" أنا متأكدة أنك تستطيعين القيام بالعمل ذاته بل وبطريقة أفضل".

" أعتقد أنني سأكون أفضل في هذا العمل من تجفيف الصحون التي لا أعرف كيف تنساب من بين أصابعي بدون أن أتمكن من ألتقتطها".
وضحكت لفتاتان وأعتذرت ميني من كولبي فور سماعها وقع قدمي بيللا.
" علي أن أذهب الآن , السيدة الكبيرة آتية".
وأختفت فور دخول بيللا الغرفة.

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 12-10-10, 08:11 PM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,652
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسي
نقاط التقييم: 4983
شكراً: 1,305
تم شكره 8,368 مرة في 3,119 مشاركة

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اماريج المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

" صباح الخير يا كولبي , ما أجمل هذه الزهور , نسقتها فعلا بكثير من الفن والحب , أين سوزان وروشيل؟".
" في الشرفة يا عمتي".
" تتحدثان كالعادة , لن نزعجهما ,ما رأيك يا عزيزتي في تناول الشاي معي , السيدة أيفانز تحضره لي كل صباح في غرفة الجلوس الخاصة بي , تعالي معي".

وسبقتها الى الجناح الغربي من المنزل , وعندما دخلت كولبي غرفة الجلوس الخاصة ببيللا وقفت تتأملها برهة , أنها الغرفة الوحيدة في المنزل التي تحمل طابعها الخاص , الألوان دافئة تندرج بين تموجات البرتقالي والذهبي , الرفوف كانت تحمل عددا كبير من الكتب وأزدانت الجدران بلوحات تمثل التلال الرملية عندما تخلع عليها شمس المغيب ظلالا قرمزية , وأغلقت بيللا الستائر.

" سيكون هذا النهار شديد الحرارة".
" أحب الحر يا عمتي , يجعلني أشعر بالحيوية".
" كم تشبهين دارت , هو دائما يقول ذلك , لكن أنتبهي يا عزيزتي , لا تتعرضي كثيرا لأشعة الشمس , أنها مؤذية".
ودخلت السيدة أيفانز بعد أن نقرت على الباب بضربة خفيفة.
" رأيت الآنسة كولبي تدخل معك فأضفت فنجانا آخر".

" شكرا لك".
تركت السيدة أيفانز الصينية الحافلة بأنواع الحلوى , وخرجت بعدما أغلقت وراءها الباب بهدوء.
جلست بيللا وراء المائدة الصغيرة ,لتصب الشاي من الأبريق الفضي برشاقة تدل على خبرة طويلة ,وراء الأواني الفضية , لم يعد فيها شيء من المرأة المزارعة , بل بدت على طبيعتها سيدة أرستقراطية جاء بها العم سيروس من المدنة , وأنتزعها من محيطها الطبيعي , لتهتم بشؤون كنغارا.
" هل تحبين الحليب مع الشاي يا كولبي؟".

" لا شكرا يا عمتي".
ودخلت ميني حاملة وعاء السكر , أرادت أن تؤدي تحية مهذبة فأنحنت بأحترام , لكن محاولتها أنتهت بأن علق أبهام قدمها بالسجادة فتعثرت ووقعت في حضن بيللا , لكنها لم تكسر شيئا هذه المرة.
" لم أكسر شيئا هذه المرة يا سيدتي".
وحافظت بيللا على برودة أعصابها وهي تقول:
" حسنا يا ميني , أخرجي الآن".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
وحاولت كولبي السيطرة على ضحكاتها المكتومة وهي ترى أستياء بيللا , أنها تحب ميني برغم كل الكوارث الصغيرة التي تحدث فور دخولها المنزل ,وتناست بيللا الموضوع.
"كولبي قلت لي أمس أنك تريدين مساعدتي في المراسلات , لا أريد أن أستعجلك ,ولكنني سأكون سعيدة جدا لو وفيت بوعدك , لا تعرفين كم أكره هذا العمل".
" أنا سعيدة لأنني أستطيع مساعدتك يا عمتي , أنني أكره البقاء بدون عمل".

وترددت بيللا قبل أن تتابع قائلة:
" هل تساعدينني اليوم؟".
" ولما لا , الآن؟".
ومر الصباح في أنجاز المراسلات.
عادت روشيل وسوزان من نزهة بعد الظهر وهما تتألقان نشاطا وحيوية , كانت كولبي تقف في الشرفة تبحث عن بوكا , تريده أن يسمع البرنامج الدراسي الذي يبثه الراديو المحلي يوميا لأطفال السكان الأصليين.
ونظرت اليها سوزان عاتبة:
" ماذا حدث لك ؟ أين كنت؟".

"كنت أساعد العمة بيللا , هل أستمتعتما بوقتكما ؟".
أجابتها روشيل بحدة:
" وما الذي يجعلك تعتقدين أننا لم نستمتع بنزهتنا؟".
أستغربت سوزان رد فعل صديقتها , فعقدت حاجبيها أستياء , كم كانت تشبه والدتها في تلك اللحظة.
" دارت سأل عنك يا كولبي , قالت له روشيل أنك رفضت مرافقتنا , لكن طبعا أذا كنت تساعدين والدتي..".

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 12-10-10, 08:12 PM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,652
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسي
نقاط التقييم: 4983
شكراً: 1,305
تم شكره 8,368 مرة في 3,119 مشاركة

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اماريج المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

ترددت , فأنقذتها كولبي من أضطرابها:
" لا تهتمي للأمر , سأخرج بعد قليل".
وأبتسمت لها سوزان بمودة , فتدخلت روشيل لتقطع الحديث:
" هل سنمضي النهار كله هنا , أشعر بالعطش سوزان , أريد شرابا باردا وأكثري فيه الثلج".

" حسنا يا روشيل ,أسبقيني الى غرفة الجلوس , هل تريدين شرابا باردا يا كولبي؟".
" لا شكرا , أحاول العثور على بوكا".
" مهمتك عبة ,ليس من السهل أيجاده ".
وأنتظرت روشيل أن تدخل سوزان أولا الى المنزل لتلحق بها فهي لم ترد أن تسمع صديقتها عبارتها الأخيرة:
" كولبي , تلعبين دور المساعدة الصغيرة , أليس كذلك؟".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
لم تجبها كولبي وكأنها لم تسمعها , وبعد خمس عشرة دقيقة رأت كولبي بوكا قرب الأسطبل , ألقت كتابها وأنطلقت كالسهم لتمسك به قبل أن يختفي! فأصطدمت بدارت الذي كان يصعد الدرج بتمهل.
" يا ألهي , عليّ منذ اليوم أن أربط جرسا حول رقبتي ينذر رنينه بقدومي , فلا أتعرض لحادث أصطدام مرة أخرى , هل لي أن أسألك الى أين أنت ذاهبة؟".

" لألحق ببوكا , هناك درس مهم على المذياع أريده أن يسمعه".
" لا تستعجلي الأمور يا صغيرتي , بوكا سيعيش طوال حياته في هذه المزرعة بين أبناء جنسه وفي محيطه الطبيعي , هؤلاء الناس أنا مسؤول عنهم".
"لكنه يحتاج الى الثقافة يا دارت".
" طبعا , وسيحصل عليها ,لكنها ستكون ثقافة أجداده وأبناء عرقه , بوكا خرج الى الأحراش منذ كان طفلا في الثانية من عمره , وتعلم من الطبيعة أسرارها وخصائصها والسكان الأصليون يعتزون جدا بحضارتهم , أسمعيني جيدا يا كولبي , لي خبرة طويلة في هذا المجال , فتسعة من عشرة لا يستوعبون ثقافة الرجل الأبيض ,ولا يستفيدون منها , والسبب ليس بساطتهم أو أنه ينقصهم الذكاء , بل لأنهم يرون سعادتهم الحقيقية في الأنصهار في الطبيعة".

" ماذا تريدني أن أفعل يا دارت؟".
" كما تريدين أنت يا صغيرتي , لكن لا تنسي أن بوكا ليس بطفل أبيض وأن طموحاته وأهدافه كلها تنبع من واقع بيئته , شجعيه على القراءة وساعديه بما تستطيعين , لكن لا تحاولي أبدا فرض وجهة نظرك عليه".
ووضع يده على كتفها بحنان:
" أنت طفلة طيبة يا كولبي ...أخبريني الآن , لماذا رفضت الخروج من المنزل اليوم؟".

" كنت أساعد العمة بيللا في أنهاء بعض الرسائل المتأخرة".
" حسنا , تعالي معي الآن , لكن أذهبي أولا لتغيير فستانك هذا؟".
" لماذا ألا يعجبك؟".
" بلى , لكنني لا أعرف ماذا سيحدث لحرارة مايك؟".
وبرقت عينا كولبي بضحكة أنثوية:
" حسنا سأعود بعد دقيقة واحدة ".
" لن أنتظرك أكثر من ذلك".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
وعادت كولبي بعد ثلاث دقائق فقط وهي ترتدي سروالا مريحا وقميصا فاتح اللون , وعلى عنقها ربطت منديلا حريريا بلون شعرها.
وتفحصها دارت طويلا:
" ما بك تنظر الي هكذا يا دارت , هل تتفحصني؟".
" أنا أتفحص كل النساء عادة لكن عندما يتعلق الأمر بك علي أن أنتبه لنفسي ".
" لا أفهم قصدك".

" ومتى ستصبحين قادرة على الفهم يا صغيرتي؟".
وفي عينيه الرماديتين تلاعبت أبتسامة مداعبة , فرفعت كولبي حاجبيها بلا مبالاة مصطنعة:
" ربما كنت أفهم أكثر مما تظن فعلا!".
وضحك وهو يتأبط ذراعها , ليمشي معها الى الأسطبل.
" كفي عن هذه الأدعاءات يا صغيرتي , ما زلت طفلة لا تعرف شيئا بعد عن الحياة".

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 12-10-10, 08:12 PM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,652
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسياماريج عضو ماسي
نقاط التقييم: 4983
شكراً: 1,305
تم شكره 8,368 مرة في 3,119 مشاركة

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اماريج المنتدى : منتدى روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

رآهما بن عن بعد , فأحضر لهما جواديهما , وكعادتها لم تنتظر كولبي أن يساعدها دارت , فأسرعت تمتطي صهوة فرسها وأنطلقا معا ,لفهما الصمت دقائق طويلة
كانت كولبي تسترق بين حين وآخر نظرة خاطفة الى وجه دارت الأسمر الذي كان يعبر بكل ملامحه عن سعادة الرجل الفخور بملكيته , هذه أرضه ,وهذه مزرعته , وهذا قطيعه
بلاده تمتد واسعة كالبحر وفيها التحدي ذاته , كانت أولا وآخرا عالما للرجال بقوتها وقساوتها لكن كولبي كانت تحبها كما يحبها دارت , دماء كينغ تجري في عروقها
ومعها الأصرار على التحدي وحب الحياة , عنفوان آل كينغ كان يشع من عينيها ويظهر في حيوية حركاتها وشخصيتها , أنها فعلا أبنة عم دارت ! كم كانت روشيل مخطئة ! أنها تنتمي الى هذه الأرض وجذورها مغروسة عميقا فيها , ألم يكن العم سيروس يدعوها بأبنة الشمس؟
ولاحظ درت أبتسامتها الساهمة:
" بماذا تفكرين؟".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
أبتسمت له وهي تحمي عينيها بيد واحدة:
" كنت أتذكر الأسم الذي أطلقه علي العم سيروس: أبنة الشمس".
وخلعت قبعتها لتتمتع بأشعة الشمس تتسلل بين خصلات شعرها , وأسرع دارت لأعادة القبعة الى مكانها.
" أنت مزعج حقا يا دارت! هل تظن سأموت نتيجة التعرض قليلا لأشعة الشمس".

وقلد دارت نبرة صوتها وهو يجيب:
"أنت مزعجة حقا يا كولبي! كنت أعتقد أنك تعرفين أكثر من غيرك أن التعرض لحرارة الشمس في هذه المنطقة مؤذ للغاية , وأستغرب فعلا أنك لم تقدري بعد أهمية ملاحظتي , في أي حال أنا السيد هنا وعليك أطاعة أوامري".
جدية كلماته ناقضها البريق المرح في عينيه اللتين أستقرتا على بشرتها:
" أنت فتاة محظوظة فعلا , لأنك تملكين بشرة صافية كهذه , حمراوات الشعر معرضات عادة للأصابة بسرطان الجلد , خاصة اللواتي يتنزهن في حر الظهيرة بدون قبعة".

" بما كنت على حق".
وشدت قليلا على لجام سورشا التي أسرعت الخطى تلبية لرغبة فارستها , النهار كان حارا وجافا كما توقعت بيللا.
ناداها دارت لتتمهل قليلا , لكنها أصرت على المضي قدما وهي تشعر بشبابها يكاد يتفجر حيوية في عروقها , وأمام قساوة الطبيعة أحست عدم الثقة بالنفس وكأنها حيوان بري يبحث عن ملجأ بعدما كشف مكانه الصيادون.

وتركها دارت تنطلق وحيدة حتى أقتربا من القطيع , فلحق بها في لحظة :
" كنت تتصرفين كطفلة عنيدة وصعبىة أليس كذلك؟".
وشعرت كولبي وكأن قلبها يقفز من مكانه عندما سمعت صوت دارت وأنتظرت أن يهدأ خفقانه قبل أن تلتفت الى أبن عمها وعلى شفتيها أبتسامة أعتذار.
" أعتقد أنني تصرفت فعلا كطفلة ,كن صبورا معي يا دارت ".

ولم تترك عيناه وجهها , وكأنه أراد أبقاء ملامحها سجينة فيهما ,وتململت سورشا ,فربتت كولبي على ظهرها مطمئنة .
وأقبل عليهما مايك من بعيد , فلوح له دارت.
" كولبي أنتظري مايك , أريد أن أتحدث الىماغاني".
وأبتعد عنها مسرعا بأتجاه القطيع , وبعد دقائق كان مايك يقف أمامها مبتسما.

" صباح الخير آنسة كولبي , تبدين دائما أكثر جمالا , كيف تفعلين ذلك؟".
أستراحت كولبي على صهوة فرسها , وهي تقاوم رغبة عارمة في خلع قيعتها :
" أنها طبيعة الأنثى يا مايك".
وأنتقل مايك بنظره من الفتاة الرشيقة الى الفرس البنية التي أحنت رأسها لتداعب العشب الطري.
" يا لها من حيوان جميل! جمالها ينبع من أصالتها , لا أعتقد أنني رأيت مثل لونها من قبل , أنظري الى الطريقة التي تأكل بها العشب , تبدو كسيدة أرستقراطية".
عفواً لايمكن عرض الرابط إلا بعد التسجيل
ورفعت سورشا رأسها بأعتداد , وحدقت الى الرجل الواقف أمامها ,وكأنها تفهم وتقدر أعجابه بها.
وضرب مايك على رأسه فجأة
وكأنه تذكر شيئا مهما:
" يا ألهي , كيف نسيت! سمعت منذ حين قصة من أحد السكان الأصليين المتقدمين في السن , علي أن أخبر دارت فورا بما قال , لا بد من أن ألحق به بسرعة".

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مارغريت واي, روايات, روايات رومانسية, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير القديمة, صرخة البراري, عبير
facebook



جديد مواضيع قسم منتدى روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:31 AM.

للاعلان لدينا اضغط هنا

حواء

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية