-
 

 

شبكة ليلاس الثقافية
 
مركز تحميل الصور والملفات  دليل المواقع  توبيكات مسنجر  يوتيوب - افلام -فيديو - مسلسلات  يوتيوب - افلام -فيديو - مسلسلات  مكتبة الكتب
مركز التحميل  ::  مكتبة الكتب والقصص والروايات  :: شات ليلاس ::  اشتراكات الهندسة الصوتية  :: قوانين المشاركة والانتساب  

هذا الموقع برعاية منتديات ليلاس جميع الصور والملفات لن تحذف نهائيا

مهم جدا دخولك هنا


الإهداءات


العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > منتدى الروايات العالمية > أغاثا كريستي , روايات أغاثا كريستي
هل نسيت كلمة المرور؟




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-01-10, 09:11 PM   رقم المشاركة : [1]

 الصورة الرمزية abjdiat

 البلدSaudiArabia



شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

افتراضي اجاثا كريستي , الفتاة الثالثة , على شكل كتابة

سأقوم إن شاء الله بكتابة الرواية كاملة ،،لكن على دفعات لانشغالي ولطول الرواية،،،راجيا أن تلقى منكم التقدير والإعجاب

الفصل الأول

جلس هيركيول بوارو إلى مائدة الإفطار وإلى يمينه كوب من الشكلاته الساخنة التي كان يهوى دائما شربها، وبجانب الكوب قطعة من البسكويت المحلى اللذيذ. أومأ برأسه مستحسنا؛ فقد شبع طعاما وهدأت معدته، كما هدأ عقله واستراح، بل ربما هدأ واستراح أكثر قليلا من اللزوم.

كان قد أنهى "إلياذته الكبرى"، وهي تحليل للعظماء من كتاب الروايات البوليسية. وكان قد تجرأ على تجريح إدغار ألان بو، ورفع بمديحه إلى عنان السماء كاتبين أمريكيين مغمورين، وقام بطرق مختلفة أخرى بإغداق المديح حيث يستحق المديح، وبحجبه بإصرار حيث لم ير له مبررا. وكان قد أشرف على طبع الكتاب في المطبعة، ثم نظر إلى النتائج وقال إنها جيدة باستثناء العدد الكبير من الأخطاء المطبعية. كان قد استمتع بإنجازه الأدبي وبذلك القدر الكبير من القراءة التي اضطره إليها، بل واستمتع أيضا بصيحة الاشمئزاز التي أطلقها وهو يرمي بأحد الكتب على الأرض (رغم حرصه دوما على النهوض لأخذه ورميه بترتيب في سلة المهملات)، كما استمتع بإيماءات الاستحسان التي بدرت منه في الحالات النادرة التي كان الاستحسان فيها مبررا.

والآن؟ لقد قضى فترة راحة واسترخاء سعيدة كانت ضرورية جدا بعد هذا الجهد الذهني ، ولكن المرء لا يستطيع الاسترخاء إلى الأبد ولا بد له من الانتقال للخطوة التالية. ولكنه لم يكن يعرف - لسوء الحظ - ما عسى تلك الخطوة تكون . هل تكون إنجازا أدبيا آخر ؟ لم يحبذ ذلك؛ فقد كان شعاره أن ينجز شيئا جيدا ثم يتركه وشأنه . كانت حقيقة الأمر هي أنه كان سئما، فقد كان ذلك النشاط الذهني المحموم الذي بذله كبيرا ، وهو قد أورثه عادات سيئة وجعله قلقا دائم التململ ...
أمر يثير الغيظ ! هز رأسه وأخذ رشفة أخرى من كوب الشكلاته. بعد ذلك فتح الباب و دخل خادمه الماهر جورج. كان سلوكه يتسم بالاحترام ، وبقليل من الاعتذار . تنحنح ثم تمتم قائلا : "توجد ..."، ثم توقف قليلا وعاد ليقول : سيدة شابة جاءت زائرة.

نظر إليه بوارو بدهشة وبقليل من الامتعاض، ثم قال مؤنبا : إنني لا أستقبل أحدا في مثل هذه الساعة .

وافقه جورج قائلا : نعم يا سيدي.

تبادل الخادم النظرات . كان التفاهم بينهما أحيانا محفوفا بالمصاعب ، وكان من شأن جورج أن يوحي - عن طريق تغيير اللهجة أو الإيحاء أو اختيار كلمة معينة - بوجود شئ يمكن استنتاجه إذا ما طرح السؤال بالشكل الصحيح .فكر بوارو في جوابه وتذكر توقف جورج القصير قبل قوله عبارة" سيدة شابة ". كان جورج دقيقا مرهفا فيما يخص المكانة الاجتماعية . وهو لم يكن واثقا من المنزلة الاجتماعية للزائرة ، ولكنه أبقى الباب مفتوحا ومنحها بذلك ميزة حسن النية .

وهل ترى سيدة شابة وليست - مثلا - مجرد شابة ؟

اذا ذلك يا سيدي، رغم انه ليس من السهل دوما الجزم بذلك في ايامنا هذه .

كان جورج يتكلم بأسف حقيقي .

هل أعطت سببا لرغبتها برؤيتي ؟

قال جورج وهو ينطق الكلمات ببعض التردد وكأنه يعتذر سلفا : قالت ... إنها تريد استشارتك بشأن جريمة قتل قد تكون قد ارتكبتها .
حدق بوارو وقد ارتفع حاجباه وقال : قد تكون ارتكبتها ؟!

هذا ما قالته يا سيدي .

هذا غير مقنع ، ولكنه قد يكون مثيرا .

قال جورج بارتياب :ربما ...ربما كانت تلك مزحة يا سيدي .

احسب أن كل شئ ممكن ، ولكن المرء لا يكاد يظن ...
ثم رفع كوبه وقال : أدخلها بعد خمس دقائق .

قال جورج :" نعم يا سيدي "، ثم انسحب .

أنهى بوارو آخر رشفة من كوبه ، ثم تنحى جانبا ونهض واقفا .
ذهب باتجاه الموقد وعدل شاربيه بحرص أمام المرآة الموضوعة فوق إطاره، وبعد أن اقتنع بمظهره عاد إلى كرسيه وانتظر وصول زائرته ، دون أن يعرف - بـالضبط - ماذا عساه يتوقع .

لعله قد أمل أن تكون الفتاة أقرب إلى الجمال بمقاييسه هو للجمال، ولكن خاب أمله حين عاد جورج برفقه الزائرة ، وفي دخيلة نفسه هز رأسه وتنهد . لم يكن من جمال هنا ، بل كانت الحيرة أصدق وصفا لواقع حال الفتاة .

فكر بوارو باشمئزاز : يا لهؤلاء الفتيات ! ماذا يمنعهن من تحسين أنفسهن ؟ فبعض الملابس الأنيقة وقليل من تصفيف الشعر كان يمكن لهذه الفتاة أن تحظى بشئ من القبول . أما الآن ...

كانت الفتاة في نحو العشرين من عمرها ، وقد انتشر على كتفيها شعر طويل سائب يصعب تحديد لونه . أما عيناها الواسعتان فقد كان فيهما تعبير زائغ يخلو من الاهتمام . وكانت ملابسها مما يفترض انه الملابس المختارة لبنات جيلها : حذاء من الجلد ، وجوارب صوفية بيضاء غير محكمة النسج يشك في نظافتها ، وتنورة فوقها سترة طويلة من الصوف الثقيل لا تناسب قياسها . كان من شان أي امرئ بعمر بوارو أو من أبناء جيله ان يتمنى شيء واحد ؛ وهو إلقاء الفتاة في حمام بأسرع ما يمكن ! لطالما خطرت هذه الفكرة لبوارو وهو يمشي في الشارع حيث كانت مئات الفتيات ممن لهن نفس المظهر . ومع ذلك ، ورغم المفارقة ، فقد بدت هذه الفتاة وكأنها غطست مؤخرا في نهر وانتشلت منه . وفكر بوارو بأن مثل هؤلاء الفتيات ربما لا يكن قذرات حقا ، بل كل ما في الأمر أنهن يبذلن عناية و جهدا لكي يظهرن بهذا المظهر.

نهض بأدبه المعتاد لاستقبالها وسحب لها كرسيا وهو يقول : لقد طلبت رؤيتي يا آنسه ؟ اجلسي أرجوك .

قالت الفتاة بصوت لاهث بعض الشئ : آه .

ثم حدقت إليه ، فقال : حسنا ؟

ترددت قليلا ثم قالت : احسب أن ... من الأفضل أن اقف .

مضت العينان الواسعتان تحدقان إليه بارتياب ، فقال : "كما تحبين ". ثم عاد فجلس على كرسيه ونظر إليها ، وانتظر.

جرت الفتاة قدميها ، ثم نظرت إليهما ، ثم رفعت بصرها لتنظر ثانية إلى بوارو وقالت : انت ... هيركويل بوارو ؟

بالتأكيد . هل من خدمة أستطيع تقديمها لك؟

آه ، الأمر أصعب بعض الشئ . أعني ...

شعر بوارو أنها ربما كانت بحاجه لشيء من المساعدة فقال: لقد أخبرني خادمي أنك أردت استشارتي لأنك تظنين أنك ربما ارتكبتي جريمة قتل . أهذا صحيح ؟

أومأت الفتاة برأسها وقالت : صحيح .

ولكن من المؤكد أن هذه قضية لا تحتمل الشكوك ؛ فلا بد ان تعرفي ما إذا كنت قد ارتكبت جريمة قتل أم لا .

لا أعرف تماما كيف أعبر عن الامر . أعني ...

قال بوارو هيا اجلسي وأخبريني بكل شئ عن الأمر .

لا أظن ...آه ، يا إلهي ! لا أدري كيف ...الأمر صعب جدا .

لقد ... لقد غيرت رأيي . لا أريد أن أكون وقحة ولكن ...أظن أن من الأفضل أن أذهب .


هيا تشجعي .

كلا، لا أستطيع .لقد ظننت أن بوسعي أن آتي و...أسألك ، أسألك عما يجب علي فعله ...ولكني لا أستطيع .فالأمر مختلف كثيرا عن ...
عن ماذا؟

أنا آسفة جدا ولا أريد حقا أن أكون وقحة ،ولكن ...

تنهدت بعمق ونظرت إلى بوارو ، ثم أشاحت بنظرها عنه ، وفجأة صاحت قائلة : أنت كبير في السن . لم يخبرني أحد بأنك كبير إلى هذا الحد. أنا لا أريد أن أكون وقحة ولكن...هذا هو الواقع .
أنت مسن جداً . إنني حقا آسفة جدا .

ثم استدارت فجأة واندفعت خارجة الغرفة أشبه ببعوضة يائسة قرب ضوء مصباح .
سمع بوارو - وهو فاغرٌ فمه- صوت انغلاق الباب الأمامي بشدة . وبقي بوارو مذهولا.

abjdiat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ abjdiat على المشاركة المفيدة:
قديم 01-02-10, 01:00 PM   رقم المشاركة : [2]
عاشق ليلاس

 الصورة الرمزية dali2000

 البلدCanada



شكراً: 3,336
تم شكره 597 مرة في 280 مشاركة

افتراضي

الله يعطيك العافية ،،حظ موفق بتكملة الرواية (:

dali2000 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-10, 01:05 PM   رقم المشاركة : [3]

 الصورة الرمزية abjdiat

 البلدSaudiArabia



شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dali2000
الله يعطيك العافية ،،حظ موفق بتكملة الرواية (:

إن شاء الله ،،،
أتمنى أن يسعفني الوقت،،أتمنى الدعاء لي فأنا في فترة اختبارات،،

abjdiat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-10, 01:10 PM   رقم المشاركة : [4]
عاشق ليلاس

 الصورة الرمزية dali2000

 البلدCanada



شكراً: 3,336
تم شكره 597 مرة في 280 مشاركة

افتراضي

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abjdiat
إن شاء الله ،،،
أتمنى أن يسعفني الوقت،،أتمنى الدعاء لي فأنا في فترة اختبارات،،

الله يوفقك بالامتحانات (: ،،بس انت ادرس ،،بدون دراسة ما راح تحصل درجات كويسة ،،الدعاء لا يكفي بهذة الحالة ،،لازم تاخذ بالاسباب وتدرس + الدعاء

موفق مجددًا

dali2000 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-10, 01:18 PM   رقم المشاركة : [5]

 الصورة الرمزية abjdiat

 البلدSaudiArabia



شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

افتراضي

رن جرس الهاتف، ولكن هيركيول بوارو لم يبد واعيا لذلك.

رن بصوت عال وإصرار. ودخل جورج الغرفة ومشى نحوه ملتفتا إلى بوارو متسائلا . أشار بوارو بيده وقال : اتركه.

أطاع جورج وترك الغرفة ثانية، واستمر جرس الهاتف بالرنين، واستمر الصوت العالي المزعج، وفجأة توقف.ولكنه عاد بعد دقيقة أو نحوها ليرن من جديد.

يا إلهي! لابد أن هذه امرأة ...لا شك أنها امرأة.

تنهد ونهض واقفا ثم مضى إلى الهاتف فرفع السماعة وقال: نعم؟

هل أنت ...أهذا السيد بوارو؟

نعم، أنا بنفسي.

أنا السيدة أوليفر ...لقد بدا صوتك مختلفا فلم أميزه.

صباح الخير يا سيدتي..أأنت بخير كما أرجو؟

آه، أنا بخير.

جاء صوت أريادني أوليفر من خلال الهاتف بنبراته المبتهجة المعتادة. كان بين بوارو وبين هذه الكاتبة الشهيرة للقصص البوليسية علاقات صداقة . قالت: لقد اتصلت بك في وقت مبكر بعض الشئ ، ولكني أردت أن أطلب منك معروفا.

نعم؟

إنه حفل العشاء السنوي الذي يقيمه نادي كتاب القصة البوليسية ، وكنت أتساءل إن كان بوسعك أن تأتي لتكون الضيف المتحدث لهذا العام. سيكون ذلك لطفا بالغا منك.

ومتى سيقام هذا الحفل؟

في الثالث والعشرين من الشهر القادم .

خرجت من بوارو زفرة عميقة وقال: لقد كبرت كثيرا مع الأسف!.

أبدا.

أتظنين ذلك ؟

طبعا أظن ذلك.ستكون رائعا ؛ يمكنك أن تروي لنا الكثير من القصص الرائعة عن جرائم حقيقية.

ومنذا يريد الاستماع؟

الجميع. إنهم ...سيد بوارو، أيوجد خطب ما؟ هل حدث شئ ؟ تبدو منزعجا .

نعم ، أنا منزعج بالفعل . مشاعري...ولكن لا يهم .

ولكن أخبرني عن الأمر.

ولماذا أثير ضجة ؟

ولماذا لا تثير ضجة ؟ من الأفضل أن تأتي وتخبرني كل شئ عن الموضوع . متى ستأتي؟ عصر اليوم. تعال واشرب الشاي معي.

أنا لا أشرب شاي العصر هذا.

يمكنك شرب القهوة إذن.

ليس هذا بالوقت الذي أشرب فيه القهوة عادة .

الشكلاته إذن؟ وفوقها الكريمة المخفوقة ؟ أم الزهورات؟

أن تحب احتساء الزهورات . أم عصير الليمون، أو البرتقال ؟ أم تفضل القهوة منزوعة الكافئين ان استطعت الحصول عليها...

أما هذه فلا ! إنها كريهة.

سأقدم لك أحد المشروبات التي تحبها كثيرا . لدي نصف رجاجة ريبينا في الثلاجة.

وما هي الريبينا ؟

شراب العليق البري

على المرء أن يعترف لك بالفضل ! إنك تبذلين حقا كل جهودك سيدتي . لقد أثر في اهتمامك ؛ ويسعدني قبول شرب كوب من الشكلاته عندك عصر اليوم .

قالت السيدة أوليفر :"جيد ، وعندها ستخبرني بكل شئ عما يزعك "، ثم أغلقت السماعة .

فكر بوارو لحظة ، ثم أدار رقما على الهاتف , وبعد لحظة قال: السيد غوبي ؟ هيركويل بوارو يتكلم . هل أنت مشغول كثيرا في الوقت الحاضر ؟

أجابه صوت السيد غوبي: نوعا ما … مشغول بعض الشئ, ولكن يمكن أن أتفضل عليك يا سيد بوارو إن كنت في عجلة من أمرك كما هي عادتك..فلا أقول إن الشباب عندي لا يستطيعون تدبر ما هو موجود حاليا من عمل . إن الحصول على شباب جيدين لم يعد سهلا كما كان من قبل ؛ فهم معجبون كثيرا بأنفسهم في هذه الأيام. يظنون أنهم يعرفون الصنعة كلها قبل أن يبدؤوا في تعلمها . ولكن لا حيلة في ذلك ! لا يمكن للمرء أن يتوقع عقول العجائز في أجسام الشباب . سيسرني أن أضع نفسي تحت تصرفك يا سيد بوارو ، وربما استطعت تكليف شابين جيدين بالعمل . أحسب الأمر كالعادة ...جمع معلومات؟

ثم أخذ يومئ برأسه ويصغي وبوارو يشرح له بالتفصيل ما يريد منه من عمل . وعندما انتهى من السيد غوبي، اتصل بوارو بشرطة سكوتلانديارد حيث تم إيصاله أخيرا إلى صديق له هناك.

وبعد أن أصغى ذلك الصديق بدوره لما يطلبه بوارو أجابه: إنك متواضع فيما تطلبه، أليس كذلك؟ أنت تطلب مني أي معلومات عن أي جريمة قتل ، وفي أي مكان! لا تعرف الزمان ولا المكان ولا الضحية. يبدو لي هذا أشبه بطاردة السراب أيها العجوز!.

في الساعة الرابعة والربع كان بوارو يجلس في غرفة جلوس السيدة أوليفر يحتسي – بإعجاب – الكوب الضخم من الشكلاته التي تعلوها الكريمة المخفوقة والذي كانت مضيفته قد وضعته لتوها على طاولة صغيرة بجانبه، وقد وضعت بجانبه طبقا من البسكويت.

يا لهذا اللطف يا سيدتي العزيزة!

نظر من فوق كوبه بقليل من الدهشة إلى تسريحة السيدة أوليفر ، وإلى ورق الجدران الجديد في بيتها. كان كلاهما جديدا بالنسبة له ؛ ففي آخر مرة رأى فيها السيدة أوليفر كانت تسريحة شعرها عادية بسيطة، أما الآن فكانت تسريحتها تظهر الكثير من الغنى بتلك الخصلات الدائرية المرتبة في أشكال معقدة فوق رأسها كله. وقد ارتاب بأن هذا الترف الغني مصطنع إلى حد بعيد. وفكر في نفسه كم كم خصلات الشهر هذه يمكن أن تسقط إذا ما انفعلت السيدة أوليفر فجأة كما هي عادتها. أما بالنسبة لورق الجدران ...

قال وهو يشير إلى الجدار بملعقة الكوب : هذه الكرزات ...أهي جديدة ؟

شعر وكأنه جالس في وسط أيكة من الكرز.

هل ترى أن الكرز فيها كثير ؟ من الصعب الجزم بجمالية ورق الجدران مسبقا . أتظن أن الورق القديم كان أفضل؟

عاد بوارو بذاكرته إلى الوراء ليتذكر –بشكل باهت- ما بدا له أنه منظر لعدد هائل من الطيور الاستوائية ذات الألوان الزاهية. شعر بميل إلى التعليق قائلا: "كثر التغيير دون أن يتغير شئ" ، ولكنه كبح نفسه . وعندما أعاد الكوب إلى صحنه واتكأ إلى الخلف بشئ من الرضا وهو يمسح بقايا الكريمة المخفوقة عن شاربيه قالت السيدة أوليفر: والآن ، ما قصة هذا الأمر كله؟

يمكنني إخبارك بذلك ببساطة. فقد جاءت صباح اليوم فتاة لرؤيتي، وقد اقترحت تحديد موعد لها (فلدى المرء مشاغل حياته المعتادة كما تعلمين ) ولكنها أرسلت تقول إنها تريد رؤيتي على الفور لأنها تظن أنها ربما كانت قد ارتكبت جريمة قتل .

يا له من قول غريب ! ألم تكن تعرف؟

بالضبط، هذا هو السؤال ولذلك قلت لجورج أن يدخلها، فجاءت ووقفت هناك. رفضت الجلوس ...اكتفت بالوقوف هناك تحدق لي، وبدت وكأنها بنصف عقل تماما. حاولت تشجيعها، ولكنها قالت فجأة إنها قد قد غيرت رأيها. قالت إنها لا تريد أن تكون وقحة ولكنني...ماذا تظنين؟ ...ولكنني كبير جدا بالسن...

سارعت السيدة أوليفر إلى قول كلمات مهدئة: آه، إن الفتيات هكذا ...يعتبرن كل من تجاوز الخامسة والثلاثين نصف ميت، ليس للفتيات عقل، ينبغي أن تدرك ذلك.

لقد جرح هذا القول مشاعري .

هيا، ما كنت لأقلق من ذلك لو كنت مكانك . كان قولها هذا وقحا جدا بالطبع.

هذا لا يهم، والأمر لا يتعلق فقط بمشاعري أنا. إنني قلق، نعم إنني قلق.

نصحته السيدة أوليفر بالارتياح قائلة :لو كنت مكانك لنسيت الموضوع كله.

أنت لا تفهمينني..إنني قلق بشأن هذه الفتاة، لقد جاءت إلي تطلب المساعدة، ثم قررت أنني كبير جدا. كبير جدا بحيث لا يمكن أن أكون ذا فائدة لها .كانت مخطئة بالطبع (وهذا من نافلة القول ...) ، ثم اكتتفت بعد ذلك بالهروب. ولكنني أقول لك إن تلك الفتاة بحاجة للمساعدة .

قالت السيدة أوليفر تهدئه: لا أحسب أنها بحاجة لها فعلا. إن الفتيات يجعلن من الحبة قبة.

لا أحسبك ترى أنها ارتكبت جريمة قتل ؟

ولم لا؟ لقد قالت أنها ارتكبت جريمة قتل؟

نعم، ولكن...

توقفت السيدة أوليفر قليلا ثم قالت ببطء: لقد قالت إنها ربما ارتكبت . ولكن ماذا عساها تعني بذلك؟

بالضبط. فلا معنى لذلك,

من الذي قتلته ، أو تظن أنها قتلته؟

رفع بوارو كتفيه في حيرة . فقالت السيدة أوليفر : ولماذا قتلت من قتلته؟

رفع بوارو كتفيه مرة أخرى ، فقالت السيدة أوليفر وقد بدأت تبدع بعد أن أطلقت العنان لخيالها الخصب: ربما كانت الاحتمالات كلها واردة بالطبع. ربما كانت قد دعست بسيارتها شخصاولم تتوقف لإسعافه...وربما هاجمها رجل على شفا منحدر صخري فقاومته وتمكنت من إلقائه إلى الأسفل ..وربما أخطأت فأعطت أحدهم دواء دون غير دوائه...وربما ذهبت إلى واحدة من تلك الحفلات التي يتعاطون فيها المخدرات فتشاجرت مع أحدهم، وربما صحت من غيبوبتها فوجدت أنها طعنت أحدهم. ربما...

يكفي سيدتي..يكفي!

ولكن السيدة أوليفر كانت قد مضت بعيدا، فتابعت تقول وربما كانت ممرضة في غرفة العمليات وأعطت للمريض مخدرا غير المخدر المطلوب أو..

توقفت فجأة، وقد انتابتها لهفة مفاجئة لمعرفة تفصيلات أوضح، فقالت: كيف كان شكلها.

فكر بوارو للحظة ثم قال :إنها كشخصة أوفيليا( إذا ما تغاضينا عن التشابه بالمظهر).

آه، يا إلهي ! أكاد أراها أمامي إذا تصفها بمثل هذا الوصف. ما أغرب ذلك!

إنها ليست قديرة..هكذا رأيتها. ليست ممن يستطيعون التكيف مع المصاعب. ليست ممن يرون مسبقا المخاطر التي يجب أن تأتي. إنها واحدة ممن يقول الناس عنهم وهم ينظرون حولهم : "إننا بحاجة لكبش فداء، وهذه تصلح لذلك".

ولكن السيدة أوليفر لم تكن تصغي الآن. كانت تمسك بخصلات شعرها بكلتا يديها في إشارة مألوفة لدى بوارو. صاحت بشئ من الألم : انتظر، انتظر!

انتظر بوارو وقد رفع حاجبيه.

أنت لم تقل لي ما هو اسمها .

لم تعطني اسمها، وهو أمر مؤسف..أتفق معك في ذلك.

صاحت ثانية بنفس الألم : انتظر!

أرخت قبضتها عن شعرها وأطلقت زفرة عميقة . حرر شعرها نفسه من أربطته وانسدل على كتفيها، فيما انفصلت خصلة ضخمة من الشعر كليا وسقطت على الأرض . أخذها بوارو ووضعها على الطاولة دون أي تعليق.

قالت السيدة أوليفر وقد عاد إليها الهدوء فجأة وغرست في شعرها بعض الدبابيس وأومأت برأسها وهي تفكر: حسنا إذن، من الذي دل هذه الفتاة عليك يا سيد بوارو؟

لا أحد حسب علمي، من الطبيعي أنها سمعت عني دون شك.

فكرت السيدة أوليفر بأن عبارة "من الطبيعي" هذه ليست العبارة الصحيحة أبدا. كان من الطبيعي أن بوارو نفسه كان متأكدا من أن الجميع قد سمعوا به دوما، ولكن من شأن عدد كبير من الناس (في الواقع) أن يحدقوا إليك دون فهم إذا ما ذكرت لهم اسم هيركيول بوارو، وخاصة جيل الشباب منهم. وقالت لنفسها "ولكن كيف أقول ذلك دون أن أجرح مشاعره ؟".

أعتقد أنك مخطئ؛ فالفتيات والشباب الصغار لا يعرفون الكثير عن رجال التحري. إنهم لا يسمعون بهذه الأشياء.

قال بوارو متفاخرا:لا بد أن الجميع قد سمعوا بهيركيوا بوارو.

ولكن قليلو الثقافة في أيامنا هذه. والواقع أن الأشخاص الوحيدين الذي يعرف الشباب أسماءهم هم المغنون وأعضاء الفرق الموسيقية ومقدمو البرامج الغنائية..وأمثالهم . وإذا ما احتجت إلى شخص متخصص متفرد، وأعني بذلك طبيبا أو رجل تحر أو طبيب أسنان ...فعندها لا بد أن تسأل أحدا ...أن تسأل عن أفضل شخص يمكن أن تلجأ إليه. وعندها سيقول لك من تسأله: "يا عزيزي، يجب أن تذهب إلى ذلك الرجل الممتاز جدا في شارع كوينز آن، فما أن يجري لك بعض الحركات في جسمك حتى تشفى". أو : لقد سرقت كل جواهري، وكان من شأن هنري أن يستشيط غضبا، ولذلك لم يكن بوسعي اللجوء إلى الشرطة، ولكن يوجد رجل تحر رائع بالفعل، وهو كتوم جدا، وقد أعادها لي دون أن يعرف هنري شيئا عن الموضوع" ...هكذا يحدث الأمر دائما. لقد أرسل أحدهم تلك الفتاة إليك.

أشك بذلك كثيرا.



ليس ممكنا معرفة ذلك حتى يخبرك أحد به. وسيخبرك به أحدهم الآن. لقد خطر الأمر لي توا: أنا التي أرسلت تلك الفتاة إليك.



***يتبع،،

abjdiat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الفتاة الثالثة, اجاثا كريستي, على شكل كتابة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 11:40 AM.

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

 

شبكة ليلاس الثقافية

a.d - i.s.s.w

 

 

 


SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562