- الصفحة 2 -
 

 

شبكة ليلاس الثقافية
 
مركز تحميل الصور والملفات  دليل المواقع  توبيكات مسنجر  يوتيوب - افلام -فيديو - مسلسلات  يوتيوب - افلام -فيديو - مسلسلات  مكتبة الكتب
مركز التحميل  ::  مكتبة الكتب والقصص والروايات  :: شات ليلاس ::  اشتراكات الهندسة الصوتية  :: قوانين المشاركة والانتساب  

هذا الموقع برعاية منتديات ليلاس جميع الصور والملفات لن تحذف نهائيا

مهم جدا دخولك هنا


الإهداءات


العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > منتدى الروايات الرومانسية > منتدى روايات عبير > منتدى روايات عبير المكتوبة
هل نسيت كلمة المرور؟




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-01-10, 06:17 PM   رقم المشاركة : [6]
مشرفة منتدى بووليود
مشرفة منتديات روايات احلام/عبير/عبير المكتوبة
عضو مجموعة الطوارئ
ملكة عالم الطفل


 الصورة الرمزية قمــر الليل

 البلدSaudiArabia



شكراً: 422
تم شكره 681 مرة في 239 مشاركة

افتراضي


1- في المستشفى



جاءت مكالمة هاتفية لشاني, وقبل أن تتاح لها الفرصة للرد دخلت الأخت غلوفر الى الغرفة وهمست:
-" الرئيسة تريد أن تراك".
-" الآن؟".
وتحدثت شاني الى براين واعدة أن تتصل به بعد دقائق.
-" هل ستقرع أجراس الزفاف قريبًا؟".
ولاحت تقطيبة على جفن شاني وقالت:
-" ما حان الوقت بعد يا جيني".
-" لكنك ستتزوجينه؟".
-" لم يطلب مني الزواج حتى الآن ولكن...".
وظهرت الأبتسامة على وجه شاني مرة أخرى وأكملت عبارتها بنبرة الثقة:
-" بالطبع سأتزوجه".
ورمقت جيني صديقتها بفضول . ولاحظت التغيير في لون وجهها , ثم واصلت كلامها قائلة:
-" أهذا لأنك لا تستطيعين تحمل فكرة رحيلك عن هذا المكان؟".
-" ينبغي أن أعترف بأن الفكرة تضايقني"؟
اعترفت شاني بذلك وهي تتمسك بالسؤال الثاني كوسيلة لتجنب الرد على السؤال الأول.
المستشفى تطل على خليج لوتراس ولأنها أكبر المستشفيات في قبرص, وأكثرها كفاءة, كان المستوطنون البريطانيون يفضلونها على سواها كما تمكنت ممرضة أو أكثر من الممرضات الأنكليزيات الحصول على عمل فيها , وكانت رئيسة الممرضات انكليزية أيضا , كذلك اثنان من الأطباء.

يتبع...

قمــر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-10, 06:18 PM   رقم المشاركة : [7]
مشرفة منتدى بووليود
مشرفة منتديات روايات احلام/عبير/عبير المكتوبة
عضو مجموعة الطوارئ
ملكة عالم الطفل


 الصورة الرمزية قمــر الليل

 البلدSaudiArabia



شكراً: 422
تم شكره 681 مرة في 239 مشاركة

افتراضي

ألقت الرئيسة نظرة على شاني وابتسمت لها وقالت:
-" تفضلي".
ونهضت الرئيسة وأغلقت أحد مصاريع النافذة , فحرارة الشمس أصبحت لا تحتمل , ثم أضافت قائلة:
-" أرسلت في طلبك لأخبرك بأنك ستنقلين الى غرفة العمليات حسب ارادتك".
شكرتها شاني , لأن العمل في غرفة العمليات كان دائماً يجذبها, وعندما جاءت الى مستشفى لوتراس كانت تتمنى أن تعمل مع الدكتور روجرز كبير الأخصائيين في وحدة جراحة الأعصاب, لكن الدكتور روجرز اضطر الآن للأعتزال بسبب صحته, وأجمع كل من في قسم جراحة الأعصاب على أن المستشار الجديد لن يكون لطيفاً مثل الدكتور روجرز مهما كانت شخصيته.
ومضت الرئيسة قائلة:
" الجراح الجديد سيصل بعد ظهر الغد , وأريد أن تستعدي لمقابلته فهو غريب الأطوار على ما سمعت , ويحتمل أن يطلب مقابلة أعضاء الفريق الذي يعمل معه حالما يصل".
وعدت شاني الرئيسة قائلة:
-" سأبقى ... متى سيكون هنا؟".
-" بعد نحو ساعة".
ثم مضت الرئيسة تتحدث عن عملية الآنسة فورستر المقبلة التي سيجريها الجراح الجديد.
-" حسبما سمعت عنه فأن الدكتور مانو لن يصبر كثيراً على عصبيتها".
وغاض الدم من وجه شاني وهي تقول:
-" مانو ؟ أندرياس مانو؟".
-" هل تعرفينه؟".
نظرت اليها الرئيسة بقلق, اذ كان واضحاً أن الأخت ريفز اهتزت اهتزازاً شديداً.
-" أعتقدت ... أعتقدت أن اسم الجراح الجديد مانوليس".
-" يبدو أنها كانت غلطة, هل تعرفينه؟".
كررت الرئيسة سؤالها.
-" كان ... أحد.... زملاء أبي".
وبذلت شاني جهدا لتستعيد رباطة جأشها ونجحت ظاهرياً , لكن خفقات قلبها كانت خارجاً عن ارادتها.
-" منذ متى توفي أبوك؟".
-" منذ خمس سنوات...".
هل مرت كل هذه المدة الطويلة؟ كم يمضى الوقت سريعاً!
-" الدكتور مانو لا يزال يعمل في مستشفى لندن ... أو على الأقل كان هناك حتى الأمس . سيبقى هنا في لوتراس حوالي سنة.".
وتوقفت الرئيسة عن الكلام, وفي تلك اللحظة رن الهاتف وكان كل ما قالته الرئيسة:
-" لا تنسي أيتها الأخت أن تكوني مستعدة لمقابلته".
عندما وصلت شاني الى غرفتها شعرت أنها ضعيفة. منذ أدركت حقيقة شعورها اتجاه براين أرادت أن تتصل بأندرياس , لكنها لم تفكر على الأطلاق في مقابلته.
وهبطت درجات السلم واتصلت ببراين تلفونياً . كان همه أن يؤكد موعد تناولهما العشاء في تلك الأمسية.
وبعد اثنتي عشرة ساعة كانا يتناولان العشاء بالقرب من البحر, والهلال يسطع عاكساً نوره على مياه البحر كالقوس الفضي في السماء المتلألئة.
تناولا سمك البوري الطازج المزين بالبطاطا والسلطة, واختتما الوجبة بثمار التين الطازجة والقهوة التركية, ورقصا على أنغام البوزوكي قبل أن يتجها الى السلالم المؤدية الى الشاطىء وضع براين ذراعه حول كتفيها كمن يريد امتلاكها , كانت الليلة ساحرة , ولم يكن الوقت أكثر ملائمة منه الآن. وبعدما سارا في صمت لحظة أو اثنتين , همس براين :
-" أريد أن أطلب منك شيئاً يا شاني..... وأنا واثق أنك تعرفين ما هو؟".

يتبع...

قمــر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-10, 06:19 PM   رقم المشاركة : [8]
مشرفة منتدى بووليود
مشرفة منتديات روايات احلام/عبير/عبير المكتوبة
عضو مجموعة الطوارئ
ملكة عالم الطفل


 الصورة الرمزية قمــر الليل

 البلدSaudiArabia



شكراً: 422
تم شكره 681 مرة في 239 مشاركة

افتراضي

وكان هذا ما توقعته وما رغبت فيه أيضاً , وأجابت:
-" أعتقد ذلك...".
كان صوتها خجولاً ومتردداً ... وشد براين قبضة ذراعه حولها وقرَبها منه قائلاً:
-" أنني أحبك ... أحبك يا عزيزتي ... أتقبلين الزواج مني؟"
ورفعت عينيها , وقد شعت النسمة الباردة شعره , كم كان جذاباً, وكم يحسدها الجميع ! لكن عقلها كان مضطرباً وهي تناضل بلا جدوى لتجد الكلمات المناسبة . وتملصت , ثم استدارت وعيناها الجميلتان تبحثان عن مهرب من عينيه, وبصوت خال من الأحساس قالت:
-" أنا في الواقع متزوجة".
وفي فترة الصمت التي أعقبت ذلك بدأت تتساءل اذا أخفق في التقاط كلماتها, فقد كانت أقرب الى الهمس .. وأخيراً وجد براين صوته لكنه كان متقطعاً وفظاً وقال:
-" ماذا قلت؟".
-" أنها الحقيقة.... أنا ... أنا متزوجة منذ خمس سنوات".
-" خمس سنوات ؟ لكنك في الثالثة والعشرين من عمرك فقط الآن؟".
وبخشونة أدارها لتواجهه ثم أضاف:
-" متزوجة ؟ أي هراء هذا!".
-" ليس هراء... أرغمت على الزواج ... بنوع من التهديد".
ومرة أخرى تخيلت شاني أمامها ذلك الرجل الغليظ الأسمر الذي لم يرها الا مرة واحدة ومع ذلك تسلطت عليه رغبة لا يمكن قمعها وقالت:
-"هجرته".
وسادت فترة صمت أخرى لم تقطعها الا همهمة الأمواج وهي تتكسر برقة على الشاطىء . وأخيراً قال براين:
-" لا أصدق هذا ... وأرغموك ؟ وهددوك؟ عم تتحدثين , انك تكذبين!".
ولكن سرعان ما فقدت نبرة صوته قوتها , اذ كان يعرف أنه لا يمكن أن يشك أن شاني تكذب . ثم قال:
-" يا الهي , كيف أمكنك أن تضلليني يا شاني ؟ لماذا لم تخبريني من قبل؟".
ثم أطلقها وابتعدت , وقد أجفلت من نبرة اليأس التي شابت صوته وقالت بسرعة:
-" سيكون كل شيء على ما يرام يا براين, يمكنني أن أحصل على الغاء لهذا الزواج لأنني هربت قبل ... قبل... هربت قبل أن يأخذ وجهي".
وتألق أمله لكنه ظل حائراً , وفي هذه اللحظة اكتفى بسؤالها بلهجة اللوم:
-" لماذا لم تخبريني ؟ منذ أسابيع عرفت مدى شعوري نحوك!".
ونفت برقة:
-" ليس منذ أسابيع , كان تخميني منذ أسبوعين بالضبط".
قاطعها بغضب:
-" نحن نخرج معاً منذ ثلاثة أشهر ..... ثلاثة أشهر!".
-" كان لقاؤنا تلبية لدعوتك اياي للعشاء من وقت لأخر".
-" وفي الحفل الذي أقامته الأخت سمولمان أدركت أنك تفكر فيَ أكثر من أي واحدة أخرى".
قبل أن بدأ يخرج معها , كان براين دافيز الشاب الوسيم الضابط في السلاح الجوي الملكي البريطاني بالفرقة الموجودة قرب ليماسول مشهوراً بمغازلته للفتيات . وأضافت بسرعة أذ بدا متوتراً:
-" أقصد أنه منذ أسبوعين فقط بدأت أعتقد أنك جاد... وأنك ستطلب مني الزواج , وحينئذ قررت أن أكتب الى أندرياس أطلب منه فسخ الزواج".
وأجابها مشتت الفكر:
-" أندرياس ؟ أليس أنكليزياً؟".
كانا يسيران على طول الشاطىء , ثم اتجها بطريقة تلقائية الى جدار منخفض وجلسا, وأضاف:
-"لا يمكن أن يكون يونانياً , بالتأكيد؟".
-" زوجي هو أندرياس مانو , جراح الدماغ".
-" أندرياس مانو؟ سمعت عنه , فقد أجرى جراحات عديدة كانت بمثابة الأمل . أليس صحيحاً؟".

يتبع...

قمــر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-10, 06:20 PM   رقم المشاركة : [9]
مشرفة منتدى بووليود
مشرفة منتديات روايات احلام/عبير/عبير المكتوبة
عضو مجموعة الطوارئ
ملكة عالم الطفل


 الصورة الرمزية قمــر الليل

 البلدSaudiArabia



شكراً: 422
تم شكره 681 مرة في 239 مشاركة

افتراضي

وأومأت بالأيجاب:
-" كان أبي كما أخبرتك طبيباً, وكان أندرياس يعمل في المستشفى نفسه".
وتوقفت عن الكلام ثم أضافت بصعوبة كبيرة:
-" أنه .. أندرياس أخصائي الدماغ الجديد في مستشفى لوتراس".
وأعقب ذلك صمت يشوبه الذهول , ولم يبد براين عاجزاً عن الكلام فحسن, ولكنه بدا عاجزاً عن فهم هذا الجزء الأخير من الأنباء , وحاولت شاني أن تتكلم لتضع حدا للصمت المخيف لكنها لم تستطع , وأخيرا قال براين , بنبرات خشنة جعلتها تجفل:
-" زوجك... قادم الى هنا! يا اإلهي , يا له من موقف معقد!".
كانت تحتاج الى التعاطف , الى الفهم , الى كلمة رقيقة تعيد اليها الثقة والأمل , ولكنها لم تلق منه الا غضباً شديداً, ونظرة لا يمكن وصفها الا أنها مهلكة.
-" براين...".
-" من الأفضل لي أن أخبرك بالقصة كلها".
-" من الأفضل أن تفعلي".
عند لقائها ببراين لم يكن زواجها يبدو شيئاً هاماً , فلم تكن ترى أن هناك أية عقبة في طريق فسخ الزواج بسرعة, وسيفهم براين الموقف وسينتظر في صبر حتى تحصل عليه, ولكن الآن لم تعد شاني واثقة على الأطلاق من ذلك؟
-" على الأقل أنت مدينة لي بذلك , لأنك خدعتيني".
-" لا , لا, لا تقل هذا . تلك الحادثة في حياتي مسألة تخصني وحدي , وكانت السبب في تركي أنكلترا حتى أبدأ حياتي من جديد, وكان هذا طبيعياً , ومنذ البداية احتفظت باسمي الخاص , أعني منذ اللحظة التي هجرته فيها, والواقع أنني لم أستخدم اسمه ولا مرة واحدة".
ونظرت اليه في توسل لكنه أدار وجهه ولم تر الا التقاطيع القاسية لجانب وجهه وفمه المقطب ثم قالت:
-" لا يمكنك أن تلومني لأنني لم أخبرك حتى أصبحت واثقة من حبك".
-" حسنا ... وبما أنك أصبحت واثقة فلتعرفي الحقيقة، انني أحبك وأريد أن أتزوجك , فلا تحجبي عني أي شيء لو سمحت".
ولم يكن هذا هو الموقف الذي توقعته على الأطلاق, لم تتلق دليلاً على الحنان , ولا تصريحاً مخلصاً بأنها لا تلام . كانت شاني خائفة من فقدان براين في هذا الوقت.
-"بدأ كل شيء عندما توفيت أمي , فقد لجأ أبي الى الشراب.
كان الأسلوب الهادىء الخالي من الأنفعال الذي بدأت به سرد قصتها مثار دهشة شاني , لكنها لم تبد وكأنها تروي القصة على الأطلاق , بل كأنها تعيشها مرة أخرى.
ظهر في أفق حياتهم ذات يوم من أيام سبتمبر / أيلول المشمسة الجميلة ذلك اليوناني الداكن الشرير الذي يتطاير الشرر من عينيه .. ولم تكن شاني تتوقع, وهي تراقب اقترابه منها , شيئاً عن الأنقلاب الذي سيحدثه أندرياس مانو في حياتها كلها.
كانا في الحديقة يتناولان الشاي, شخصان عاديان يعيشان حياتهما الهادئة الخالية من أية أحداث كبيرة, أبوها الدكتور ريفز البدين الشائب , ظهره مصاب بانحناءة بسيطة وساقه بها عرج نتيجة حادث أثناء الحرب اذ اخترقت قطعة معدنية جسمه واستقرت بالقرب من عموده الفقري , فقد زوجته منذ سنة وأصبح مدمناً على الشراب , مما أثار استياء شاني.
حذرته مراراً, ورغم أنه كان يعرف مخاوفها لم يستطع السيطرة على تلك العادة , كانت زوجته مثل شاني ذات شعر باهت, عيناها زرقاوان واسعتان , وحتى النهاية احتفظت ملامحها بالخطوط الدقيقة والثنيات الخلابة التي امتلكت قلبه منذ لقائهما الأول , جاءت شاني شبيهة بأمها في كل شيء حتى قوامها الفارع المتكامل رغم أنه في حالة شاني, لم يكن مكتملاً تماماً لأنها لم تكن تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها, مع أنها اجتذبت عدداً من القلوب.

يتبع...

قمــر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-10, 06:21 PM   رقم المشاركة : [10]
مشرفة منتدى بووليود
مشرفة منتديات روايات احلام/عبير/عبير المكتوبة
عضو مجموعة الطوارئ
ملكة عالم الطفل


 الصورة الرمزية قمــر الليل

 البلدSaudiArabia



شكراً: 422
تم شكره 681 مرة في 239 مشاركة

افتراضي

كانت أول من قابل الرجل حين هرع عبر المرج الأخضر , حيث ترك سيارته , وتجهمت بعض الشيء لأنه ذكرها بحيوان خطير نشب مخالبه استعداداً لتمزيق ضحيته .
-" أندرياس , كيف جئت الى هنا؟".
ونهض دكتور ريفز وهو يمد يده شاحب الوجه ازاء التعيير المرتسم على وجه زائره وتساءل :
-" هل هناك شيء ما".
ورغما عنها نظرت شاني الى السماء , وبدا كأن سحابة داكنة حجبت الشمس. تغير الجو بوجود هذا الرجل تغيراً كبيراً , وشعرت شاني بقشعريرة باردة تخترق ببطء عمودها الفقري.
-" أود أن أتحدث معك على انفراد , فوراً".
ولم يلق الرجل اليوناني نظره الى شاني على الأطلاق , واتجه الرجلان نحو البيت تبعتهما شاني بعينيها . كان واضحاً أن اليوناني يعاني توتراً عنيفاً , وجهه داكن غاضب مما أبرز التجاعيد التي امتدت من أنفه الى فكه, تلك التجاعيد التي ألقت مسحة الشر على وجه يحمل بالفعل ملامح القسوة المتمثلة في عينين حادتين وشفتين رفيعتين مزمومتين بقوة.. أندرياس مانو جراح الدماغ البارز الذي ذكره أبوها مرات, لأنهما كانا يعملان بالمستشفى نفسه .
وأجرى أندرياس أخيراً جراحة اعتبرت حدثاً, وأبرزتها الصحف في عناوينها الرئيسية , وكان المريض لا يزال في المستشفى وحالته تتحسن بصورة مرضية.
ما الذي يمكن أن يريده رجل مثل أندرياس مانو من أبيها؟ لا بد أنها مسألة خطيرة للغاية, لا يمكن أن تنتظر حتى الصباح, أو حتى عن طريق الهاتف, ولسبب مبهم تسارعت دقات قلب شاني, وتسللت القشعريرة الباردة عبر عمودها الفقري مرة أخرى ولم تعد تشعر بالراحة, فتركت الشاي واتجهت الى البيت من باب آخر ووقفت بلا خجل خارج الغرفة التي كان أندرياس وأبوها يتحدثان فيها.
-" كنت ثملاً".
-" لا يا أندرياس , ينبغي ألا تقول أنني كنت ثملاً".
-" هل كنت ستصف ذلك الدواء اذا لم تكن ثملاً؟".
-" أنني ... أنني..".
وعندما تداعى صوت أبيها بذلت شاني جهداً للسيطرة على نفسها, اذ كانت ترغب في الذهاب اليه والوقوف بجانبه , لكن الوقت لم يكن مناسباً.
-" هل مات؟ بعد جراحتك المدهشة؟".
ووصل صوت اليوناني الى شاني مهدداً مثل التقطيبة الحادة التي سبقت الهجوم.
-" لو كان مات يا ريفز كنت أنت الذي قتلته , بأي حق تصف دواء للمريض؟".
-" كنت أزور أحد المرضى, ولم يكن الرجل قادراً على النوم , ولم تكن أنت هناك ولذلك أعطيته الدواء".
" كانت أوامري أن يستدعوني عندما يحتاجون الي , ولحسن الحظ أنني استيقظت وذهبت لألقي نظرة على الرجل, أما أنت فكنت ذهبت حينذاك. أعتقد أنك كنت ثملاً لدرجة أنك لم تستطع البقاء".
وصرخ دكتور ريفز مما أفزع الفتاة حتى قفزت من مكانها :
-" لا ... لم أكن ثملا ... لا تستطيع أن تثبت ذلك".
-" أستطيع ... وأثبت أن الدواء أعطي بناء على تعليماتك , ولو لم أستيقظ لكان المريض قد لقي حتفه".
وتوقف عن الكلام وبدا لشاني أن غضبه اختلط بالغرور, ولكن مهارته الفائقة كانت تغفر له ذلك – ثم أضاف:
-" كيف سترد على التهمة..؟".
-" الممرضة... يمكن أن تكون غلطتها".
وقاطعه اليوناني بزمجرة:
-" أيها الجبان! لكن يجب أن تتأكد من أنك أنت الذي ستدفع ثمن الغلطة ... انك لست مؤهلاً لتكون أرواح الناس بين يديك".
وازدادت رعشة شاني . كان واضحاً أن والده اقترف خطأ. ويمكن أن تكون العواقب مدمرة, ولا عجب في أن السيد مانو كان غاضباً بشدة, فربما يلقى المريض حتفه كما قال , وقمعت أفكارها لأنها أفزعتها.
وظل الرجلان يتناقشان , أحدهما يتهم واللآخر ينفي.

يتبع...

قمــر الليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمواج تحترق, روايات, روايات مكتوبة, عبير, عبير القديمة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 12:09 PM.

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

 

شبكة ليلاس الثقافية

a.d - i.s.s.w

 

 

 


SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560