للإعلان على ليلاس salamehyt@gmail.com

للا تصال بادارة المنتدى على الايميل liilasvb3@gmail.com

Liilas Online

شات دردشة الرياض

العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات عبير > روايات عبير المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية



روايات عبير المكتوبة روايات عبير المكتوبة

126 - السهم يرتد - آن ميثر - عبيرالقديمة ( كاملة )

:friends:هاي يا بنوتات بصراحة هذة اول مشاركة لي وارجو ان تعجبك انا راح انزل الملخص اليوم واذا كانت موجودة ياريت تقولولي. يلى نبدأ الصدفة تلعب دورا هاما

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-09, 02:33 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 72345
المشاركات: 21
الجنس أنثى
معدل التقييم: شذى المسك عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 23
شكراً: 0
تم شكره 24 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شذى المسك غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات عبير المكتوبة
Jded 126 - السهم يرتد - آن ميثر - عبيرالقديمة ( كاملة )

 


السهم يرتد ميثر عبيرالقديمة كاملةهاي يا بنوتات بصراحة هذة اول مشاركة لي وارجو ان تعجبك انا راح انزل الملخص اليوم واذا كانت موجودة ياريت تقولولي. يلى نبدأ



الصدفة تلعب دورا هاما في الحياة الانسان ايف صحفية لا تخلو من الدهاء وخبث طلبت من صديقتها صوفي واعدةإياها بدفع المبالغ المترتبة لمدرسة التمثيل في حال قيامها برحلة بدلا منها لزيارة جدها الذي لا يعرفها صوفي قبلت العرض مرغمة وسافرت إلى ترينيداد حيث التقت الجد الذي أدهشها بحنانه وعطفه وطيبة قلبه ولكن آدج وهو خال إيف كشف اللعبة من أول لحظة وفاتح صوفي بالحقيقة واتهمها بأنهالصة انتحلت شخصية ايف لتحتال على الجد وتحصل على مبلغ من المال وتهرب. وأمام الأمر الواقع انهارت صوفي هل يسلمهاآدج للبوليس؟ هل يفضحها أمام الجد الذي صدق أنهاحفيدته ووثق بها؟ هل يمكن للرجل الذي أحبته أن يدمر حياتها؟ آدج أطلق على صوفي سهما قاتلاولكن سهم الحب ارتد إلى مطلقة!منتديات ليلاس
منتطرة الرد......... وشكرا

 
 

 

عرض البوم صور شذى المسك   رد مع اقتباس

قديم 28-05-09, 05:05 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2007
العضوية: 22045
المشاركات: 165
الجنس أنثى
معدل التقييم: عيون عسلية عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 82
شكراً: 135
تم شكره 83 مرة في 39 مشاركة

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عيون عسلية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى المسك المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

شكل الراوية كثير حلوة
ياريت تنازليها
شكرا ويعطيكي العافية

 
 

 

عرض البوم صور عيون عسلية   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عيون عسلية على المشاركة المفيدة:
قديم 28-05-09, 10:06 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 72345
المشاركات: 21
الجنس أنثى
معدل التقييم: شذى المسك عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 23
شكراً: 0
تم شكره 24 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شذى المسك غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى المسك المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي رد على الردود

 

الى الان ماتشجعني اكملها ردودكم انا منتطرة
وشكر للردو وما طنشوني

 
 

 

عرض البوم صور شذى المسك   رد مع اقتباس
قديم 28-05-09, 10:19 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 72345
المشاركات: 21
الجنس أنثى
معدل التقييم: شذى المسك عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 23
شكراً: 0
تم شكره 24 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شذى المسك غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى المسك المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي رد على الردود

 

الى الان ماتشجعني اكملها ردودكم انا منتطرة
وشكر للردو وما طنشوني

 
 

 

عرض البوم صور شذى المسك   رد مع اقتباس
قديم 28-05-09, 11:29 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 72345
المشاركات: 21
الجنس أنثى
معدل التقييم: شذى المسك عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 23
شكراً: 0
تم شكره 24 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شذى المسك غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى المسك المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي اول فصلين

 

راح انزل اول فصلين:

1-الخدعة الأولى

ظنت صوفي انها جنت عندما وافقت على المجئ فماذا كانت تفعل في بورت اوف سباين , وهي تنتظر بقلب مضطرب وصول جد ايف , ليأخذها معه ؟ كيف تأملت لعب هذا الدور بمهارة فائقة , فلا يشك احد انها ليست ايف هوليستر ؟ الم يكن انتحال شخصية اخرى جرما ؟ ام هل يمكن اعتبار ذلك العمل جرما حتى عندما يكون الشخص المعني قد اعطاها اذنا للقيام بذلك, لا بل ترجاها في الحقيقة ؟ هزت صوفي كتفيها كمن لا حيلة له . كانت راحتا كفيها رطبتين, والعرق يتصبب من عنقها, وساقاها ترتجفان قليلا . سارت بقلق داخل غرفة الفندق تحاول تهدئة اعصابها , وراجعت مرات عدة ما قالته لها ايف.
منتديات ليلاس
قالت لنفسها يجب ان لا اقلق ولكن من دون اقتناع حقيقي . ولم يسبق لعائلة سانت فينسيتي فينسيتي ان رأت ايف. فكيف في امكانها التعرف اليها او معرفة أي امر عنها سوى ما اختارت ان تخبرها في رسائلها؟ في أي حال , الفتاتان تشبه الواحدة الأخرى قليلا. كانتا شقراوان . وبينما مال شعر ايف الى لون فضي خفيف, كان شعر صوفي ذهبي اللون تشوبه خصلات من لون اغمق. كانتا طويلتين نسبيا , ونحيلتين , واذا كانت صوفي ناحلة اكثر , فذلك بسبب اهمالها الطعام بعض الشئ . اذ لم يكن اجرها القليل يكفيها للأهتمام بصحتها. بل هناك امور اخرى اعتبرتها اكثر أهمية! صوفي تعمل مديرة مسرح في ساند تشيرش . وادركت ايف كم صديقتها حمقاء لقبولها العمل مقابل ذلك الأجر الزهيد.
تعرفت صوفي الى ايف قبل سنوات اربع , عندما كان عمرها ثمانية عشر عاما وهي في عملها الأول في لندن. ومع انها كانت تفضل ان تصبح ممثلة اذا ما قدر لها ان تختار , ادركت انها تحتاج الى سبل اخرى لتؤمن معيشتها. لذلك تعلمت الاختزال والطباعة على الألة الكاتبة وعملت في احدى محطات التلفزيون المستقلة.
كانت ايف صحافية شابة وناضجة , وصنعت لنفسها اسما في فليت ستريت وساعدت صوفي عندما جاءت لتكتب مقالا عن محطة التلفزيون. وغدت الفتاتان صديقتان فورا. رغم تناقضهما . تمتعا بالرفقة من البداية. وعندما اسرّت صوفي الى ايف برغبتها في ان تصبح ممثلة , استعملت الأخيرة نفوذها وفتحت لها المجال للعمل كمديرة مسرح في ساندتشيرش . وبالطبع , ايقنت صوفي ان ايف لم تتوقع منها البقاء في هذا العمل , لكنها بقيت , وكانت سعيدة بطريقتها الخاصة خلال الثلاث سنوات ونصف السنة الماضية . لم يكن لديها الكثير من المال . الا انها كسبت الكثير من الأصدقاء , كما كانت تمضي عطلات نهاية الأسبوع في لندن مع ايف من وقت الى آخر . حتى بدت ايف كأنها تحيا حياة اكثر أثارة من صوفي , على رغم ارتباط الأخيرة بالمسرح. اذ دعيت كثيرا الى الحفلات كما حصلت على اجازات مجانية لتغطية بعض الأحداث . زاد عدد اصدقائها ولم تكن تمضي وقتا طويلا مع والدها المتقاعد الذي كان يقيم في كينغستون.
ولم يكن امام ايف سوى ان تخبر صوفي بأن امها توفيت اثناء ولادتها وان والدها يلومها......
رأت صوفي في ذلك الوضع مأساة, فقد رعتها عمتها المسنه في طفولتها ولم تعرف معنى إن يكون لها ابوان. وشعرت عندما تصورت انها مكان ايف بأنها كانت ستجد من الضروري إن تحاول جهدها لتبرهن لوالدها بأن وجودهما وحيدين يعني تأليا ضرورة اهتمام الواحد منهما بألآخر . ولكن الأمر لا يخصها . ولم يكن في استطاعتها إن تفعل اكثر من تذكير ايف أحيانا بضرورة اكثار زياراتها لوالدها.
توفي والد ايف قبل نحو سته اشهر وحضرت الدفن مع صوفي واخبرتها في ما بعد انها يجب إن تبلغ عائلة والدتها بالأمر . كانت هذه هي المرة الأولى التي سمعت فيها صوفي عن عائلة والدة ايف وتفاجأت عندما علمت بأنها عائلة ثرية وتملك مزارع شاسعة في ترينيداد.
وعندما اخبرتها ايف إن والدتها هربت كي تتزوج جيمس هولليستر وهي في الثامنه عشرة من عمرها , فهمت صوفي لماذا لم تسمع ايف تذكر شئ عن عائلة والدتها . لكنها الآن تعرف القصة كلها . كان والد ايف مهندسا يعمل في مشروع عمراني في ترينيداد عندما قابل والدتها . واعتبر جيمس هولليستر بأنه غير لائق بالعائلة وغير متكافئ من حيث الثراء مع عائلة سانت فينسيتي اضافة الى إن والدة ايف كانت مخطوبة لأبن عائلة ثرية اخرى في الجزيرة . لكن ايف قالت ببعض السخرية انهما احبا بعضهما البعض من النظرة الأولى . وهرب الحبيبان الى انكلترا ولم يعودا الى ترينيداد ابدا . وبالطبع , قاطع جدها ابنته تماما , ولم يلن قلبه , حتى عندما علم انها توفيت وهي تضع مولودتها. انفطر قلب والد ايف لوفاة زوجته , على رغم رعايته الجيده لأيف , لكنه لم يهتم بها كثيرا. فترعرعت في كنف عماتها ودرست في مدرسة داخليه , واخيرا مكنتها موهبتها الكتابيه من الحصول على احد المناصب الأكثر اجرا في الصحافة البريطانية.
لم تسمع صوفي المزيد عن سانت فينسيتي الا لأسابيع قليلة خلت, عندما دعتها ايف الى تمضية عطلة نهاية الاسبوع في شقتها. واخبرتها بأنها كانت تراسل جدها خلال الشهور القليلة الماضية ويبدو إن قلبه قد لان على مر السنين لأنه أجابها فورا على الرساله المتعلقه بوفاة والدها وكتب اليها رسائل عده.
سرت صوفي لأخبار صديقتها. وظنت إن ايف ستعرف أخيرا بهجة العيش الي عائله حقيقيه. لكن ايف كانت غامضة كالعادة.. واعترفت بأن الصلح اول الأمر مع عائلة والدتها قد راقت لها ولكن جدها اقترح إن تأتي الى ترينيداد , الى منزله في بوانتي سانت فينسيتي لقضاء بضع اسابيع تتعرف خلالها الى اقاربها.
قالت ايف:
_هل تستطيعين إن تتصوري ياعزيزتي إن انقطع انا عن المدينة لبضعة اسابيع! يا للسماء سوف اجن حتما!
لم تعرف صوفي بماذا تجيب. فمن ناحية كانت تفهم تمنع ايف,فهي ببساطة من النوع الذي لايستطيع العيش من دون النمط الصاخب في حياتها الراهنة. الا انها من ناحية اخرى كتبت رسائل لجدها مهدت فيها طلبه هذا.
وأخيرا سألتها صوفي :
_ماذا تزمعين إن تفعلي اذن?
- فكرت انك تحبين الذهاب عوضا عني.
وقبل إن تتمكن صوفي من الأحتجاج ,تابعت:
- لاتقولي لا فورا . فكري في الأمر.
تنهدت صوفي بعمق:
- لايمكن إن تكوني جادة!
- لما لا..؟
- حسنا , لأن الأمر مستحيل !
- لماذا ؟
نظرت صوفي في عيني ايف علها تجد دليلا على انها تمزح فقط ., ولا داعي لأخذ كلامها على محمل الجد .
- ايف!
- اصغي الي يا صوفي . الم تخبريني منذ بضعه اسابيع إن رودريك هارفي نظم مدرسة للممثلين في روما هذه السنه؟
- نعم بالطبع.
- حسنا .الا تحبين الذهاب ؟
ونظرت صوفي الى صديقتها مندهشه:
- احضر المدرسه الصيفية؟
- نعم , بأمكاني ترتيب الأمر .
- لكن ليس بأمكاني تحمل النفقات.
- انا استطيع ذلك .
آه يا ايف , بحق السماء , ماذا تحاولين إن تقولي؟ اذا ذهبت الى ترينيداد عوضا عنك سترتبين امر ذهابي الى مدرسه رودريك هارفي في الصيف؟
-هذا صحيح.
ذهلت صوفي وقالت :
. ولكن لماذا ؟ لماذا تفعلين ذلك؟
نهضت ايف ومشت حافية القدمين على السجاده الوثيره في الغرفة.
- هل يجب إن يكون هناك سبب ؟ اننا صديقتان. وظننت إن واحدتنا يمكن إن تساعد الأخرى من دون اسباب كثيرة لذلك.
بسطت صوفي ساقيها امامها :
-انت تعلمين انني افعل أي شئ لأساعدك يا ايف. ولكن هذا الأمر مختلف.
- كيف ذلك ؟
-انت تعلمين كيف.
ونظرت صوفي الى ثقب صغير في سروالها محاولة عدم التفكير في العرض الذي كانت ترفضه .
- لا اعلم.
أجابتها ايف واسندت جسمها بأهمال الى رف الموقد واضافت :
- ها انذا اعرض عليك ليس فقط فرصة لحضور المدرسة الصيفية . بل ايضا عطلة لأسابيع عدة في احدى الجزر الأكثر اثارة في العالم .ظننت انك ستقبلين بحماسة.
- هل كنت تقبلين انت؟
اجابت ايف :
- نعم اقبل . حقيقة يا صوفي اين روح المغامرة لديك؟ الا تريدين رؤية شئ من هذا العالم وتستمتعين به قبل إن تصبحي اكبر سنا ؟ لن تحققي شيئا وانت تعملين في مسرح من الدرجة الثالثة في ساند تشير تخضبت وجنتا صوفي وقالت :
- ليس مسرحا من الدرجة الثالثة . وانا مسرورة لأنك ذكرتني بأنني اعمل هناك!
- في امكانك اخذ اجازة من العمل .
قالت ايف بنفاذ صبر واضافت:
- يمكنهم الأستغناء عنك كما تعلمين.
كان في امكان ايف إن تكون قاسية اذا عارضها احد , وصوفي على علم بذلك منذ بداية صداقتهما, فحاولت الا تتأثر بما قالته . وادركت انها تتبع هذا الأسلوب لتقنعها بتغيير رأيها , وبدت ايف مدركة إن اسلوبها لن يوصلها الى نتيجة , فتنهدت ثم قالت معتذرة:
- اني آسفة يا صوفي . انا سيئة .لكنني كنت اعتمد عليك لأخراجي من هذه الورطة .
ونظرت اليها صوفي قائلة:
- أي ورطة؟
هزت ايف كتفيها وبحثت عن علبة السجائر . قدمتها الى صوفي التي اعتذرت , لأنها نادرا ما تدخن الا اذا عانت من توتر عصبي في ليلة افتتاح احدى المسرحيات.
- لقد وافقت على الذهاب الى بوانتي سانت فينسيتي .
سألت صوفي بدهشة :
- ولكن لماذا؟
هزت ايف كتفيها , قائلة:
- آه انت تعلمين كيف تحدث مثل هذه الأشياء . يبدأ الواحد منا امرا كهذا . لكن سرعان ما يفلت زمام الأمر من بين يديه.
- ولكن كان عليك التأكد اذا كنت تريدين الذهاب
ام لا !
- انت لا تفهمين . ظن جدي في رسائله بأنني اود الذهاب الى ترينيداد.
ويبدو واضحا انه ندم كثيرا على ما حدث قبل خمسة وعشرين عاما . ويريد التعويض عن ذلك الآن . اعتقد انه يراني يتيمة ووحيده ومن دون عائلة بعد وفاة والدي.
- في الواقع هذا صحيح.
- نعم . ولكن ليس كما يعتقد هو . اعني ...اخر امر ارغب فيه هو والد هرم يترقب تحركاتي !
وتنهدت صوفي . كان واضحا إن الصورة التي كونها جد ايف عنها مختلفة لدرجة عظيمة عن حقيقتها . ثم قالت لها:
- ما عليك إلا إن تكتبي وتبلغيه بأن عملك لن يسمح لك بالذهاب في هذا الوقت .
اجابت ايف بأصرار :
- لا , لا اريد إن افعل ذلك.
-لماذا؟
- حسنا ...لا تغضبي اذا قلت لك.
- اذا قلت ماذا ؟
وأسندت صوفي ذقنها الى يدها .
- حسنا هم لا يعلمون إنني صحافية.
- ماذا ؟
- انها الحقيقة . كانت لعبة لعبتها.
- لعبة؟
- نعم..
ثم اضافت ايف بتردد:
- عندما كتبت اخبر جدي بوفاة ابي , لم اذكر طبيعة عملي و وعندما رد على رسالتي كان واضحا انه ظن انني اعمل كسكرتيرة , وتركته يستمر في اعتقاده هذا .
- ولكن لماذا؟
- آه , اعتقد انني لو اخبرته كوني صحافية لحطمت الصورة التي كونها عني .
- بأي طريقة؟
- حسنا الصحافيون ...وخاصة النساء هم عادة من النوع الواثق من ذاته والقاسي اذا جاز التعبير . وعلمت إن جدي لن يستجيب لأنسان من هذا النوع , لذا تظاهرت انني اعمل سكرتيره.
- آه ايف!
هزت ايف كتفيها . فعادت صوفي لتسأل :
- وماذا في ذلك؟ ثم ما علاقة هذا الأمر بذهابك ؟
- جدي رجل عجوز , اسعدته رسائلي , واعدت اليه ثقته بنفسه. اذا رفضت الذهاب الآن , ففي وسعك إن تري ذلك جيدا .
تعلق هذا الرجل بايف وبالراحة التي وجدها في رسائلها والأمل على رؤيتها وتمضيه اواخر ايامه معها . فكيف سيكون في وسعها إن تخيب امله الآن ؟
شعرت صوفي بايف تحدق فيها , وقالت لها وهي تهتز بضعف :
- عليك الا تذهبي.
- لكنني لا استطيع .
- تعنين انك لن تذهبي .
- كلا اعني انني لا استطيع . عدا عن أي امر آخر , لدي مهمة قريبا مع جون فيلوز تعرفين من هو جون فيلوز , اليس كذلك؟
كانت صوفي قد سمعت به وأومأت برأسها وتابعت ايف حديثها :
- حسنا , عرضت علينا انا وجون فرصة الذهاب الى الشرق الأوسط الصحيفة تريد منا تحضير سلسلة مقالات عن رجال الدولة في الشرق الأوسط , واذا نجحت المهمة فمن يعلم الى اين قد تؤدي ؟
اشارت صوفي بيدها معترضة وقالت :
- رويدك لحظة. رويدك . فأنا لا شأن لي بالأمر . تبدو رحلتك عظيمة , اعني رحلة الشرق الأوسط , ولكن فيما يختص بجدك...
- يا عزيزتي , هل ستحرمينني فرصة العمل مع جون ؟ هذا ما كنت اخطط له منذ اعوام.
- ايف . لا علاقة لي بالأمر ! لا يمكنك فعل الأمرين معا , عليك إن تختاري.
ساد الصمت فترة طويلة ثم قالت ايف بتمهل :
- وانا اعتقدت انك صديقتي!
- انا صديقتك.
- الأصدقاء يتعاونون . كما ساعدتك انا عندما اردت ترك عملك في الطباعة والأنضمام الى الشركة المسرحية.
- ولكن الأمر يختلف تماما .
- كيف ذلك؟ من دون مساعدتي لكنت الى الآن تضربين على الآله الكاتبه في اغلب الظن. إن شق طريقك بمفردك في عالم المسرح ليس بالأمر السهل.
- اعلم ذلك , ولكن..
- ولكن ماذا؟ كنت ستتمكنين من ذلك في أي حال ؟
- لم اقل ذلك.
شعرت صوفي بالصدمة:
- ايف , هل تدركين ما تطلبين مني القيام به ؟
- نعم. اني اطلب منك قضاء بضعة اسابيع في مزرعة في جزر الهند الغربية متظاهرة بأنك انا . وبهذا تساعدين رجلا عجوزا على الموت بسعادة.
- تجعلين الأمر يبدو شديد السهولة !
- انه سهل . اين المشكلة ؟ لم يقابلوني قط . لا يعلمون عني أي شئ سوى ما اخترت إن اكتبه في رسائلي . تقولين انك ترغبين في إن تصبحي ممثلة . حسنا هذه فرصتك لتبرهني مقدرتك . بعدها هناك المدرسة الصيفية في روما بانتظارك.
مررت صوفي اصابعها في شعرها الكثيف المنسدل على كتفيها . وقالت :
- انك تعقدين الأمور يا ايف!
انتهزت ايف الفرصة واقتربت من صوفي واخذت يديها وقالت :
-يا عزيزتي , انا لا اريد ابتزازك , ولكن الا تستطيعين إن تري انه بامكانك القيام بالأمر! الا تريدين إن تكوني مسؤولة عن ادخال بعض السعادة الى حياة براندت سانت فينسيتي ؟
رف جفنا صوفي وقالت بدهشة :
- براندت سانت فينسيتي ؟ هل هذا اسم جدك ؟
اومأت ايف بالأيجاب . عادت تسأل :
- هل لديك ....جدة.
هزت ايف رأسها نفيا :
- كلا , ماتت قبل نحو عشر سنين .
- وهذا الرجل المسن....هل يعيش بمفرده؟
- كلا , هناك ابنه ......خالي المدعو آدج .
قالت صوفي محاولة الا تظهر اهتماما:
- آدج ؟ وهل يعيش مع جدك؟
- نعم.
- وهو غير متزوج؟
- انه ارمل . اتصور انه مدير اعمال جدي . لابد انه في منتصف العمر الآن.
- هل ......هل هما العائلة كلها؟
- كلا. هناك عمة امي روزاليندا وينادونها روزا على ما اعتقد . هكذا اشار جدي الى اسمها في رسائله.
سحبت صوفي يدها من يد ايف وازاحت الشعر عن وجهها .
- اهذا كل شئ ؟
- حسبما اعتقد . في أي حال, ليس من المتوقع إن تعلمي اكثر مما ذكر في الرسائل 0 في امكانك قراءتها اذا احببت . وعندها ستعلمين بكل التفاصيل مباشرة.
- كلا . شكرا.
قالت صوفي ذلك وشعرت بشئ من النفور من الفكرة , فقد كتب جد ايف تلك الرسائل بصدق . ولم يكن يتوقع إن تعرض رسائله على اصدقائها.
نظرت ايف اليها بنفاد صبر وسألتها:
- حسنا ؟ هل ستذهبين؟
هزت صوفي رأسها وقالت:
- لا ادري , حقا لا ادري . اعطني بعض الوقت لأفكر بالأمر.
ولكنها بالطبع كانت قد قبلت ضمنا . كما علمت ايف منذ البداية.
حاولت صوفي إن تقنع نفسها بأن دوافعها كانت في الأساس تجنيب براندت سانت فينسيتي , الأصابة بخيبة امل . لكنها في داخلها احتقرت نفسها لأن ذهابها المقترح الى مدرسة الممثلين الصيفية هو الذي ساعد في تقبلها فكرة الذهاب.
والآن هاهي في غرفة الفندق في بورت اوف سباين . تنتظر بنفاد صبر مجئ جد ايف ليلتقي حفيدته المفقوده. كانت ايف قد اقترحت عليها الأنتظار الى حين وصولها الى بورت اوف سباين ثم الأتصال بعائلة سانت فينسيتي . فبهذه الطريقة تتجنب تعرضها الى أي ارتباك في معاملات الدخول الرسمية . واندهشت صوفي من قدرة ايف على الأنحراف اذا تطلب الأمر منها ذلك . واخذت تتساءل عن مدى معرفتها لها بعد كل هذه الأعوام.
وقفت قرب النافذة تنظر الى الشارع المزدحم . كانت ايف قد الحت عليها إن تقيم في فندق فخم يقع في وسط المدينة باهظ الكلفة جدا.
وتساءلت صوفي اذا كان في امكانها الأستمرار في الأقامة فيه اكثر مما توقعت من دون إن يأتي ذلك على كل ما لديها من نقود. واخافها الأزدحام البشري الذي رأته من النافذة بعض الشئ . وهي لم تكن سافرت كثيرا من قبل , وشعورها الآن بأنها لم تكن تعرف أي شخص بين هؤلا الناس المتنوعي الجنسيات والأعراق كان شعورا مخيفا.
رأت نساء هنديات يلبسن الساري , ورجالا اميركيين يلبسون قمصانا ترمز الى جزر هاواي وقبعات من القش ورجالا يعتمرون العمامات والطرابيش , وفتيات صينيات جميلات ذوات بشرة زيتونية اللون يلبسن ثيابا رائعة التصاميم , ونساء افريقيات يحملن رزما هائلة على رؤوسهن برشاقة طبيعية .
وصدحت ابواق السيارات ودوت اجراس الدراجات الهوائية , اما الذين كانوا جسورين الى درجة كافية لركوب الباصات الزاهية الألوان , فتعلقوا بالأبواب يقفزون من الباص واليه حيثما احبوا .عكس المنظر اثارة ومتعة كانتا غريبتين عن صوفي تماما . وفجأة رن جرس الهاتف عاليا قرب السرير , كادت صوفي إن تقفز من الهلع . واستدارت تنظر اليه وشعرت بخوف حقيقي يجتاحها . فعائلة سانت فينسيتي كانت الوحيدة في هذا المكان التي عرفت انها موجودة في بورت اوف سباين ولابد إن هذه المكان لها علاقة بها . فجأة شعرت بأنها لا تستطيع الأستمرار وسمعت الهاتف يرن ويرن في موجات خوف غير معقولة اجتاحتها.
توقف الرنين واعادها الصمت الذي تلاه الى رشدها . وانهارت يداها الى جانبيها , واخذت تتنفس بعمق محاولة تهدئة اعصابها المضطربة . كان عليها الأجابة على المكالمة , قالت لنفسها بحزم . ماذا لو إن عاملة الهاتف فكرت في إن تنظر الى اسم من يشغل الغرفة ذات الرقم 75 ؟ ماذا لو اكتشفت انها ليست الآنسه هوليستر بل الآنسة سلاتر ؟ اضطرب قلب صوفي وعبرت الغرفة بسرعة وجلست على حافة السرير ورمقت سماعة الهاتف .
كانت هذه فكرة منحرفة اخري من افكار ايف : إن تقيم في فندق كبير لا يتذكر العاملون فيه اسماء جميع النزلاء , ومن ثم تضع رقم الغرفة فقط في رسالتها الى سانت فينسيتي , وبالطبع كان عليها إن تحجز غرفة بأسمها الحقيقي , لأنهم طلبوا جواز سفرها للتحقق من شخصيتها. ولكن ماذا يمكن إن يحدث الآن اذا كانت عاملة الهاتف تبحث في سجلات الفندق وتبلغ الشخص الذي يحاول الأتصال بها انه لا يوجد احد بأسم هوليستر في الفندق؟
عندما اجابت عاملة الهاتف . قالت صوفي :
- هل كنت تحاولين الأتصال بي ؟ اخشى انني كنت في الحمام .
- الآنسه هوليستر؟
سألت عاملة الهاتف بتهذيب :
- نعم.
وعقدت صوفي اصابعها .
- هناك خط في الحمام يا آنسه هوليستر .
اخبرتها عاملة الهاتف بنعومة . ثم تابعت :
- حاولنا معرفة مكانك . هناك رجل في الردهة ينتظر إن يراك , السيد سانت فينسيتي .
سانت فينسيتي ! كاد ذكر الأسم إن يحطم كل ثقتها الجديدة بنفسها . انه الآن في الردهة . لم تتوقع منه المجئ قبل إن يتصل بها اولا.
واستطاعت إن تحافظ على نبرة هادئة في صوتها , وقالت :
- عرفت سوف احضر . اعطيني خمس دقائق.
- حسنا جدا يا آنسة هوليستر . سأبلغ السيد سانت فينسيتي انك ستحضرين فورا.
- شكرا لك.
اعادت صوفي السماعة ونظرت الى فستانها القطني البسيط الذي كانت ترتديه . هل كانت ايف سترتدي هذا النوع من الملابس في لقائها الأول لجدها؟ ام هل كان عليها ارتداء ملابس اكثر وقارا ؟ هزت كتفيها . ايف لم ترد لها إن تتصرف بصورة تختلف عن الصورة العادية . وبدا الفستان الأزرق الفاتح ناعما جدا وجذابا يتماشى وبشرتها الباهتة ..
تنهدت عميقا ونهضت الى المرآة تنظر الى وجهها . بدا خداها شاحبين وعيناها الرماديتين كانتا تلومانها على ما كانت توشك القيام به . ولكن الوقت دهمها الآن ولن تستطيع التراجع . هي الآن وعليها القيام بعمل تعهدته.
عندما دخلت مصعدا شغله فتى محلي داكن البشرة , ابتسم لها وعلق بمرح على الطقس وهما يهبطان الطوابق السته التى تفصلهما عن الطابق الأرضي .
كانت ترتجف وهي تسير نحو الردهة , ولكن كان عليها الأستمرار.
عبرت قرب طاولة الأستقبال وهي تتفحص الرجال الذين يقفون وحيدين او جماعات , لكن احدا منهم لم يبد مسنا الى درجة توحي بأنه جد ايف.
موظف الأستقبال شاب نحيل هندي الأصل ابتسم مرحبا عندما اقتربت منه .
- انا .....انا الآنسه هوليستر .
قالت بصوت اقرب الى الهمس :
- فهمت إن احدا ما ينتظرني .
- آه اجل يا انسه هوليستر . إن السيد سانت فينسيتي ينتظرك في ردهة كينغستون.
- كينغستون؟ أين , اين هي ؟
- عبر ذاك الممر يا آنسه , تجدين اشارة الى يمينك.
- آه شكرا لك.
سارت نحو الممر الذي اشار اليه الشاب الهندي , ونظرت حولها . رأت اشارات مضيئة عدة ترشد الضيوف الى انحاء الفندق المختلفة , وكان من السهل عليها رؤية الأشارة , ولكن هل كان من السهل إن تتعرف الى جد ايف ؟ كل شئ في الفندق عكس فخامة لم تكن خبرتها قبلا . ولم تكن ردهة كينغستون مختلفة عن بقية الفندق . حتى في هذه الساعة المبكرة رأت زبائن يجلسون الى طاولات محاطة بأحواض من العرائش النضرة والمزهرة . كانت قناديل سفن قديمة تضئ المكان بنورها الخافت وتلقي بظلها على زوايا معينة محدثة جوا حميما .
نظرت صوفي ثانية الى فستانها القطني البسيط . وفكرت بأمزعاج في انه كان يجدر بها ابداله . في أي حال , نظرت حولها بعينين ضائعتين .اين هو جد ايف ؟ حتما كان عليه إن ينتظر قرب باب الردهة ويراقب وصولها. لكنها لم ترا احد قرب المدخل , لم يكن احد بمفرده سوى رجل اسمر يشرب كوبا من الشاي.
ما كادت عيناها تتوقفان عند الرجل حتى ادار رأسه ونظر ناحيتها وشعرت برعشة خوف تغمرها من جاذبيته الشديدة التي لم تر لها مثيلا في حياتها. مع انها رأت شيئا قاسيا في خط فمه الرقيق , كانت عيناه بلون عسلي غريب , اجالتا النظر في صوفي بتمعن وقح.
حولت نظرها بعيدا عنه بسرعة . لم تكن معتادة إن ينظر اليها احد على ذلك النحو ولم تطمئن الى ذلك . اين هو براندت سانت فينسيتي اذن ؟ لماذا لا يتقدم ويعرف بنفسه ؟ حتما لو كان هنا لأستطاع إن يرى بوضوح انها كانت تبحث عن شخص ما.
نهض الرجل عن كرسيه واحتسى جرعة من كأسه , واسر بشئ الى الساقي ثم سار نحوها . تسارع نبض صوفي بأضطراب وكادت تستدير بعيدا. ياللسماء . فكرت بوجل ...انه يعتقد اني ابحث عن رجل!
- ايف!
ناداها صوت الرجل الجذاب وقد دنا منها , شهقت واستدارت ثانية0 كان الرجل واقفا قبالتها بارتخاء اصبح اكثر اثارة عندما اقترب منها وبالكاد استطاعت صوفي إن تصوغ ما ارادت قوله..
- انا ....انا اعتقد بأنك مخطئ.
بدأت تقول له عندما قاطعها:
- انت ايف هوليستر, اليس كذلك؟
سألها ورفع حاجبيه بتهكم . حدقت صوفي فيه .
- في الواقع...اجل . انا هوليستر . ولكن ...ولكن من انت ؟
اعتدل في وقفتها واجاب :
- اسمي آدج سانت فينسيتي . لابد إن يكون ابي قد ذكرني في رسائله.
- آدج...انت كنت...اعني...انت شقيق امي؟
- اعتقد إن لي هذا الشرف.
وشعرت بأنه كان يستمتع بأرتباكها .
- اذن هل انت ..السيد سانت فينسيتي الذي ينتظرني ؟
بالكاد استطاعت ايف استيعاب الأمر . هذا الرجل هو آدج سانت فينسيتي شقيق والدة ايف . الرجل الذي وصفته ايف بأنه ارمل في منتصف العمر!
هزت رأسها . لم يكن آدج سانت فينسيتي في منتصف العمر واستبعدت إن يكون الشخص الماثل امامها قد تجاوز الخامسة والثلاثين وشعرت إن الخبرة التي عكستها عيناه العسليتان الغريبتان لم تصنعها زوجته!


2- ثلاثة رجال وصبيّة


- هذا صحيح.
قال لها آدج سانت فينسيتي وأضاف :
- من كنت تتوقعين؟
جمعت صوفي انفاسها :
- انا ... انا ظننت ....جدي..
- آه فهمت . آسف لأنني خيبت أملك , ولكن والدي نادرا ما يأتي الى بورت اوف سباين . انه لا يحب...
ونظر حوله يتمعن وهز كتفيه متابعا :
- جو المكان .
وضغطت صوفي يديها وقلت :
- فهمت .
عاد آدج ينظر اليها بأمعان مما جعل خديها يتخضبان :
- أذن انت ايف . لا تشبهين والدتك كثيرا.
حاولت صوفي ان ترد نظرته :
- أعتقد أنني اشبه والدي.
- أعتقد.
أجابها وقد بدا تعبير ه متأملا .
- حسنا ..هل نشرب شيئا؟
ترددت صوفي :
- أنا لا اشرب ......كثيرا.
- ألا تفعلين؟
وعاد الحاجبان الداكنان يرتفعان وأضاف :
- اعتقدت ان كل النساء الصحافيات يستمتعن بالجانب الأجتماعي لعملهن .
- النساء الصحافيات ؟
صدمت صوفي ولم تستطع اخفاء صدمتها .
- نعم.
استدار آدج عائدا لمكانه السابق واضطرت هي الى اللحاق به , ثم تابع حديثه:
- انت صحافية , اليس كذلك؟ أم ان ايف هوليستر أخرى؟
شعرت صوفي بالرعشة فبجملة واحدة حطم آدج سانت فينسيتي كل الصورة التي خلقتها ايف بعناية عن ذاتها . كان عليهما ان يعلما ان عائلة مثل عائلة سانت فينسيتي لن تقبل أي غرباء عنها من دون استقصاء . ولكن الى أي درجة تم ذلك ؟ ومن قام بالمهمة ؟
نظرت نظرة جانبية سريعة اليه . بدا مسترخيا الى درجة كافية . لم يكن ثمة حكم في تعليقه . ولكن كيف تستطيع ان تتأكد ؟ عاودتها مخاوفها القديمة . كان عليها الا ترضخ لأيف , وكان عليها عدم الموافقة على المجئ لأنها لن تفلح بالقيام بما اوكل اليها . أشار آدج عليه بالجلوس على احد المقاعد الطويلة بينما نادى الساقي .
جلست صوفي بأرتباك محاولة بيأس ان تجد جوابا لما قاله.
جلس آدج قربها بسهولة وأسند مرفقيه الى الطاولة . كان أطول منها بكثير . وعندما اقترب الساقي طلب لنفسه بعض الكولا ثم نظر بتساؤل ناحية صوفي وسألها :
- ماذا تشربين؟
مررت صوفي لسانها على شفتيها الجافتين, وقالت:
- ليموناضة.
- ليموناضة!
بدا عليه انه يتسلى :
- حسنا وكوبا من الليموناضة ايضا .
- نعم ياسيد سانت فينسيتي .
وضعت صوفي يديها على الطاولة لتوقف ارتاعشهما .
نظرت بعصبية الى المنطقة المعتمة حولها , وتحركت ببعض الأرتباك على مقعدها . وتساءلت ما اذا كان مدركا لحالتها العصبية . تناول علبة سيكار طويلة ونظر اليها بأمعان :
- اخشى انه لا يمكنني ان اقدم اليك السكائر.
- أنا ...أنا لا ادخن.
-الا تدخنين حقا؟
وضاقت عيناه وهو يضع سيكارا ضخما بين أسنانه.
- أغرب....وأغرب.
اقتنعت صوفي بأنه يلعب معها لعبة القط والفأر . فتحت فمها لتقول أن لا داعي لقول المزيد .ولتعترف بالحقيقة . بأنها ليست ايف هوليستر وتزمع على مغادرة ترينداد على متن اول طائرة مغادرة. ولكن الكلمات لم تخرج بالمرة اذا قاطعها قائلا :
- أعتقد أنه يجب ان تناديني خالي , اليس كذلك ؟
أطبقت صوفي أصابعها في كفها .
- أنا ...أنا اذا احببت.
كان آدج سانت فينسيتي جديا الأن واختفى المكر من عينيه.
- هذا ما يتوقعه ابي .
قال لها بهدوء وأشعل سيكارة بولاعة ذهبية نفخ دخانه وأكمل:
- هذا امر يعود اليك على ما اعتقد!
عاد الساقي وهو يحمل شرابهما . وضع الكأسين أمامهما ثم مسح الطاولة بقطعة قماش مبللة كأنه ينتظر حدوث أمر آخر . أومأ آدج شاكرا ثم قال له:
- ابلغ صهرك أن يتصل بي هاتفيا وسأرى ما بوسعي فعله.
- نعم سيدي وانا شاكرا لك يا سيد سانت فينسيتي .
- لا بأس.
واشار آدج اليه بالأنصراف فابتعد ليخدم زبونا آخر...ثم وجه آدج انتباهه مرة اخرى نحو صوفي .
- والآن .اخبريني .هل كانت رحلتك طيبة ؟
استدارت أصابع صوفي حول كأسها كأنه حبل نجاة وأجابت بسرعة :
- نعم شكرا لك.
كادت ان تكمل قائلة بأنها لم تعتد السفر بالطائرة كثيرا لتعلم الجيد من الردئ في رحلات الطيران, لكنها كانت حذرة مما قد يكتشفه عنها وتابعت:
- وصلت مساء امس.
- نعم .
رد آدج وشرب بعض الشراب. وانتبهت صوفي الى أصابعه الطويلة ويديه..يدان لا تشبهان يدا المزارعين. لكن عائلة سانت فينسيتي لم تكن عائلة مزارعين عاديين أم هل هم كذلك؟ قاطع تأملها بقوله:
- فرح والدي جدا عند تسلمه برقيتك . كان عليك اعلامنا بوقت وصولك وكان في استطاعة أحد ما ان يستقبلك عند المطار.
- أنا ...أنا علمت ان الطائرة ستصل في وقت متأخر جدا...
واختفى صوت صوفي . شربت بعض اليموناضة . واخبرت نفسها ان هذه مجرد بداية وان الأمور ستصبح أصعب مما هي عليه الآن بكثير .
- لا يهم.
قال آدج مقاطعا استرسالها. نفث دخان سيكاره فعبقت رائحة تبغ الهافانا حولهما.
- انت هنا الآن , وهذا ما يهم اليس كذلك؟
- نعم.
- وتمنت صوفي لو انها كانت واثقة كما بدت وسألته:
- كم يبعد...بيتك؟
-بوانتي سانت فينسيتي ؟
سألها وهو يهز كتفيه :
- قرابة ثلاثين ميلا شمالا من هنا على الساحل.
نظرت صوفي الى كأسها وقالت :
- أنا ...زأتطلع الى مقابلة...جدي.
- أتوقع منك ذلك.
كانت عينا آدج تخترقانها بهدؤ يفقد الأعصاب .
- هل انت مستعده للذهاب ؟
- الآن؟
- خلال بضع دقائق .
تذكرت صوفي فاتورة الفندق وهي بأسم صوفي سلاتر . نبض قلبها بصوت عال مزعج. ترى الم يكن في استطاعته ان يسمع نبضات قلبها هو ايضا؟
- أذن أنتظرني هنا سأذهب لأحضر متاعي .
انهى آدج كأسه , وقال وقد ضاقت عيناه :
- حسنا أنا في انتظارك.
أومأت صوفي برأسها وهرولت خارج الردهة نحو مكتب الأستقبال.
كان موظف الأستقبال الهندي قد غادر ورأت مكانه فتاة من جزر الهند الغربية لم تكن رأتها قبلا .اقتربت صوفي منها وفسّرت لها بأنها ستغادر بعد بضع دقائق . كانت الفتاة مهذبة متفهمة . وافقت على تحضير الفاتورة بينما ذهبت هي لتجلب متاعها.
أحست بأن المصعد استغرق دهرا قبل ان يصل الى الطابق السابع , وعلق مفتاحها في القفل ولم يفتح الباب فورا.
وشعرت كأنه تقضي زمنا طويلا جدا لتجمع اغراضها وتعود الى الردهة ثانية , واندهشت عندما علمت ان الأمر لم يستغرق أكثر من ربع ساعة.
تركت حقيبتها مع الخادم وعبرت الردهة الى مكتب الأستقبال. ونظرت حولها بسرعة وتأكدت أن آدج سانت فينسيتي لم يكن في الجوار. عندما ناولتها الموظفة فاتورتها دفعت صوفي المبلغ من دون أن تنظر اليها. ثم قفلت عائدة الى حيث جلس آدج.
كان آدج سانت فينسيتي لا يزال جالسا ولكن هناك امرأة تجلس مكان صوفي . امرأة ذات شعر أحمر تلبس فستانا مخمليا ذا الوان صفراء باهتة .اقتربت صوفي منهما بعصبية . لم يلحظ أي منهما وجودها ولم تعلم تماما اذا كان من اللائق أن تقطع عليهما حديثهما.
كان ظهر المرأة يواجه المدخل خلافا لأدج . وفي اللحظة التي كانت صوفي تزمع فيها على الأبتعاد لمحها فترك فجأة مقعده . ونظر بدهاء الى رفيقته وقال لها:
- هذة ابنة اختي يا ساندرا , ايف هوليستر . ايف تعالي تعرفي على صديقة قديمه.
استدارت المرأة ببطء وصوفي تقترب نحوها , وأسندت مرفقها الى الطاولة . كانت اكبر سنا مما ظنت صوفي في البداية , في الثلاثين من عمرها تقريبا , لكن نضجها زادها جمالا . ملامحها الكلاسيكية شرقية بعض الشئ . نظرت الى آدج من خلال جفون لوزية دلت على عراقه اوروبية, وهمست:
- لم أعلم انك خال يا عزيزي.
- ألم تعلمي؟
قال آدج مبتسما نصف ابتسامة :
- حسنا يتعلم المرء شيئا جديدا كل يوم .
- هل يعلم بيرز أن لدية ابنة عمة؟
- أتصور أنه يعلم مثل أي شخص آخر.
رد آدج بلباقة ,ثم وكأنه ادرك أن صوفي واقفة تستمع الى الحديث ببعض الأرتباك قال:
- ايف , اسمحي لي أن اقدم السيدة ساندرا مارش . انا وزوجها شريكان في شركة صغيرة على ساحل الجزيرة الجنوبي.
- تشرفنا.
صافحت ساندرا مارش بتردد. وشعرت بنفور من المرأة من غير أن تدري سببه. واستبعدت أن يكون سبب ذلك النظرات التملكية التي كانت تلقيها على آدج سانت فينسيتي . فأموره الخاصة لم تكن من شأن صوفي . لكنها احست بأن المرأة التي تعامل شخصا بمثل ذلك الود المثير , يجب
أن يكون من قبل زوجة تجاة زوجها.
-أذن انت ابنة جينيفر !
قالت ساندرا مارش بترفع وأضافت:
- وهل سيذبح براندت العجل المسمن على شرفك؟
- براندت؟
شعرت صوفي بفراغ في أحاسيسها للحظة ثم تابعت قائلة:
- آه تعنين ...جدي.
- أجل . لابد أنه لان مع تقدمه في السن . كان دائما يقسم بأنه لن يسامح أمك ابدا على ما فعلته.
- كفى يا ساندرا.
كانت لهجة آدج جادة, واندهشت صوفي كيف استطاعت كلماته أن تحطم ثقة ساندرا.
- والآن , عليك أن تعذرينا . علينا الذهاب.
وضعت ساندرا أناملها الطويلة على كتفه وناشدته:
- آه ياعزيزي آدج . بالتأكيد يمكنك البقاء في البلدة لتناول العشاء .
- متأسف لا استطيع.
وتحرك آدج بعيدا فهوت يدها الى جانبها.
- لكني لم أرك منذ أمد بعيد!
- أعتذر يا ساندرا.
ضغطت ساندرا على شفتيها ونظرت ببرود نحو صوفي .
- ألست محظوظة أنك ابنة اخته فحسب؟
سألتها بسخرية مكشوفه تقريبا وتابعت :
- انه ثور مع النساء , ألست كذلك ياعزيزي ؟
تجاهلها آدج ونظر متفرسا الى صوفي :
- هل انت جاهزة؟
أومأت صوفي .
- نعم . حقيبتي في الردهة مع احد الخدم.
تحدثت بسرعة وأرادت ان تبتعد , فقد شعرت بذل المرأة الأخرى وكادت تشفق عليها.
- حسنا اسبقيني وسأكون معك بعد لحظة.
سمعت صوفي وهي تسير نحو الباب , توسلات ساندرا التي قاربت البكاء ورفض آدج القاسي , واذا به قربها , يمشي بلا اكتراث نحو الردهة وعندما نظرت اليه بدا غير متأثرا
بما حدث وارتعدت . لو خاطبها أي رجل مثلما خاطب آدج ساندرا مارش لتمنت ان تختفي وتموت . ولكن ساندرا متزوجة . الم يعنها زوجها في شئ؟
حمل الخادم حقائب صوفي الى حيث توقفت سيارة آدج ,ورأته يناوله خمسة دولارات . وتساءلت اذا كان هذا واجبها لكن انشغالها بأمور أخرى انساها الأمر.
كانت الشمس قد غابت وبرودة المساء بدأت تحمل دفئا مخمليا . حتى ازدحام السيارات في الطريق خف بعض الشئ . مع ان تجمع الناس في متاجر الجواهر الصينية والحرائر الهندية ومتاجر الفضيات والمحفورات الخشبية استرعى انتباهها .
كانت سيارة آدج مرسيدس ضخمة بدت فارهة رغم الغبار الذي كساها . فتح باب السيارة ورمى حقيبتها على المقعد الخلفي ثم اشار اليها لتدخل.
أغلق آدج الباب ثم سار حول السيارة ليجلس الى جانبها . وضع يده على سقف السيارة وجلس بحركة واحدة فيها لين وخفة. وضع المفتاح في مكانه .
ثم قال لها قبل أن يدير المحرك.
- لست مضطرة الى ان تتصرفي وكأني وحش . فأنا أؤكد لك بأن ساندرا قادرة تماما على الأعتناء بنفسها.
تخضبت وجنتا صوفي وقالت:
- لا ادري عما تتكلم!
- آه اجل , تعلمين.
وأصلح من وضع ثيابه وتابع:
-لدي بعض المعرفة عن بنات جنسك وانا مدرك تماما انك تشعرين ببعض العطف تجاهها .
- لا شأن لي بالأمر.
- أنا اوافقك . ولكن وفري عطفك لشخص يستحقه.
ثم ادار المحرك وقاد السيارة بمهارة الى الشارع العام .
أخذت صوفي تسمع صوت موسيقى متناغمة من مكان قريب , وجعلها الصوت النابض تشعر بفورة ترقب فجائية غير أراديه تمتد عبر جسمها .
كان صوت قرع الطبول بدائيا واخترق وعيها برعشة ,محدثا رغبة في التمايل مع الموسيقى . كانت معتاده على الموسيقى الحديثة في الوطن , لكن هذا كان مختلفا . نظرت الى آدج سانت فينسيتي ولكنه بدا غير متأثرا بالأصوات التي سمعاها بوضوح ولا تمثل حدثا بالنسبة اليه . ولكنها كانت جديدة ومثيرة بالنسبة الى صوفي ونسيت لفترة انها دخيلة وتنهدت باستمتاع , تنبه آدج الى صوتها , وسألها:
- هل انت متعبة؟
هزت صوفي رأسها وقالت:
- كلا ,اليست الموسيقى رائعة؟
زم آدج شفتيه قليلا .
- اتساءل اذا كنت ستقولين الشئ نفسه بعد بضعة أسابيع.
- لماذا؟
-ثلاثة اسابيع ويحل عيد الكرنفال ستسمعين هذه الموسيقى الى درجة تتمنين معها لو انهم لم يخترعوها.
علق آدج ثم أضاف:
- افهم انك تحبين هذا النوع من الموسيقى.
- أحب الموسيقى على انواعها .
-أجابته صوفي وسألته ثانية:
- وأنت؟
هز آدج كتفيه وأجاب:
- لا شك في انك ستتفقين مع ابني أكثر في هذا المجال.
قال لها بشئ من التهكم. وجمدت صوفي . ابنه ! لم تذكر ايف ابن آدج !ثم تذكرت , عرضيا , شيئا قالته ساندرا مارش ولم يترك أثرا عليها حينها. كانت سألت اذا كان بيرز يعلم ان لديه ابنة عمة . آه طبعا . كان عليها ان تفهم . اذا كان ابن خال ايف فهو حتما ابن آدج.
بلعت ريقها بصعوبة وقالت :
- بيرز؟
نظر آدج ناحيتها برهة وقال:
- نعم . كم عمرك ؟
- انا...انا في الخامسة والعشرين.
شعرت بالعرق يتصبب على جبينها . كادت تقول اثنتين وعشرين.
وردد آدج وهو يهز رأسه:
- في الخامسة والعشرين! تبدين أصغر سنا من ذلك.
- شكرا على الأطراء .
حاولت ان تبدو خفيفة لكنها فشلت.
- كم ...كم عمر بيرز؟
- الم يخبرك والدي ؟
-ربما ...ربما فعل ولكن...لكني نسيت.
- انه في السابعة عشرة.
احنت صوفي رأسها ! أصغر منها بخمس سنوات فقط . اذن ماهو سن خال ايف هذا ؟ ولماذا تهتم لهذا في أي حال ؟
انحرف آدج بالسيارة وابتعد عن اضواء الشوارع الرئيسية متجها نحو ضاحية معتمة, وبدت أشجار التخيل الخلابة وضوء السيارة ينعكس عليها . كانا يتسلقان تلالا خارج البلدة والتفتت صوفي فرأت دنيا خلابة الأضواء ممتدة دونهما . وشعرت بوخزة خوف مزعجة . ففي المدينة كانت تشعر أنها لا تزال تتحكم بمصيرها بطريقة ما. اذا كانت قادرة على الهرب الى انكلترا والتخلي عن مهمتها اذا اتضح لها انها مستعصية . لكنها الآن أصبحت هنا مرتبطة بالدور الذي وافقت على القيام به , وعلمت غريزيا بأن آدج سانت فينسيتي لن يخفي أي شكوك تراوده في ما يختص بها. لم يكن من نوع الرجال الذين يمكن ان تلهو معهم , واذا ما اكتشف أنها كانت تخدعهم...
كان النسيم البارد الذي اندفع عبر نافذة السيارة المفتوحة مفعما بملوحة البحر. واستنتجت صوفي انهما قريبان من البحر ولكنها لم تستطع ان تميز شيئا عدا لمعان ضوء القمر الباهت . ورغم صعوبات وضعها شعرت برغبة في رؤية الساحل في النهار . كان كل ما رأته في الجزيرة تقريبا مليئا بالحياة واللون والحيوية , واقتنعت بأن الشواطئ المرجانية والموج الأخضر لن تكون أقل أثارة . فقط لو امكنها التفكير في تلك الأشياء وعدم القلق...منتديات ليلاس
طال الصمت بينهما وشعرت صوفي بوجوب القيام بجهد لتكسره , محاولة ان تظهر عادية , فقالت له:
- أخبرني عن بوانتي سانت فينسيتي . هل ...هل هو اسم منزل والدك؟
وانتبهت متأخرة الى انه كان عليها ان تقول منزل جدي , لكنها لم تستطع تغيير ما قالته . لكن بدا أن آدج لم يلاحظ هفوتها واجابها :
- كلا , بوانتي سانت فينسيتي هو اسم المنطقة حيث يوجد المنزل . اما المنزل فلا اسم له , عدا انه معروف محليا كمنزل عائلة فينسيتي .
- يبدو ذلك رائعا !
- هكذا؟
وزم آدج شفتيه:
- ظننت انه لن يروق لك.
- لماذا؟
- حتما السبب واضح , علمت بوجودنا منذ عشرين عاما لكنك لم تقومي بأي جهد للأتصال بنا.
توردت وجنتا صوفي وأجابت بتلعثم :
- انا ...أنا فهمت أن...أن جدي رفض التعامل مع والدي .
-هكذا . لكنه كان سيرحب بكلمة منك . فأنت حفيدته في أي حال.
الوجه البرئ في القضية.
تململت صوفي بأرتباك .
- أنا ...نحن لم نتحدث في الأمر مطلقا.
- الم تفعلا؟
احكم آدج يديه على مقود السيارة عند منعطف حاد.
- ارى الأمر صعب التصديق .
- أنت لا تفهم ما حدث.
تحمست صوفي وهي تتكلم . فهي سمعت رواية ايف للقصة وكان في امكانها ان تتفهم معضلتها.
- والدي لم يتقبل موت والدتي ابدا. فقد أحبها كثيرا جدا. ولم يستطع أن ينسى انني كنت السبب المباشر في وفاتها . أنا .....انا لا اقول انه لامني ,لكنني كنت اذكره بها دائما , حسنا , الا تستطيع ان تفهم ؟ لم يكن في استطاعتي الأتصال بجدي في تلك الظروف. فألأمر كان سيبدو نوعا من التخلي .
فكر آدج في الأمر وقال:
- استطيع ان افهم ما تحاولين قوله , لكنني لا اقول انني اوافق عليه.
- في الواقع ان....ان جدي لم يكن متفرجا بريئا في هذه القضية , ام هو كذلك؟ اعني انه كان مسؤولا عن هذا الأنفصال في البداية.
- ربما كذلك . اذكر انه كان ممزق الفكر , جنيفر كانت دائما بؤبؤ عينه وكانت صدمة عظيمة له عندما اختارت ان تتجاهل كل شئ فعله لأجلها أو ما قد يفعله....من اجل مهندس مفلس!
-هو...أعني والدي لم يكن مفلسا.
- بالنسبة الى ثراء والدي كان كذلك.
- اعتقد انه اراد لها ان تتزوج لمصلحة؟
- اذا قصدت بكلمة مصلحة , شخصا مناسبا أكثر , اجل . كلمة مصلحة لها معان اخرى.
- وهي ايضا تعني زواجا يعتمد الواقع اكثر من اعتماده المبدأ.
- كان في امكان هوارد فليمنغ ان يسعدها.
- كيف يمكنك ان تقول ذلك؟
انزعجت صوفي من برودة نبرته.
- الواضح انها لم تحب هوارد فليمنغ هذا , والا لما هربت مع جيمس هوليستر!
ضاقت عينا آدج فتأملت صوفي رموشه السوداء الطويلة وهو ينظر اليها .
جيمس هوليستر؟
ردد بعدها وأضاف:
- هذه طريقة غريبة للتحدث عن والدك.
علمت صوفي أن عليها تمويه الأمر فقالت متحدية :
- لماذا ؟ اسم والدي كان جيمس هوليستر , اليس كذلك!
حوّل آدج انتباهه الى المنعطفات الخطرة في الطريق .
- اذا اصريت على ذلك.
علق بهدؤ وتساءلت صوفي ببعض اليأس هل يخيل اليها أنها تسمع نبرة عدم التصديق في صوته. بالتأكيد كان يصدق أنها من ادعت شخصها , والا لما أتى بها الى هذا المكان ؟
ثم سألت لتغير الموضوع تماما :
كم تبعد بوانتي سانت فينسيتي بعد؟
نظر آدج الى ساعته الذهبية واجاب :
- ربع ساعة اخرى.
وارتخت صوفي أكثر في مقعدها . قريبا سيصلان وكان عليها تحضير نفسها للأمر الواقع الذي ستعيشه مضطرة.
عند وصولهما الى الطريق المؤدية الى المنزل كان القمر قد أطل .
واستطاعت صوفي أن ترى في نوره الخافت المنحدرات المشجرة التي تؤدي الى مرفأ طبيعي تحت المنزل حيث تلعب ظلال البيوت العائمة على صفحة الماء . لكن المنزل ذاته هو الذي عقد لسانها فقد أضفت الحدائق المضاءة لونا غريبا على واجهته البيضاء. كان منزلا من طابقين وبدا ملتحما مع التلة نفسها وأحاطت زهور مختلفة الألوان بالدرج المؤدي الى موقف السيارات وامتدت أقسام البيت المختلفة بارتياح في الأتجاهات دونما أي اعتبار للتصميم او التوازن . لكنه مع ذلك بدا أحد أجمل المنازل التي رأتها .أوقف آدج المرسيدس في الفناء المعبد بجانب البيت , وسمعت صوفي وهي تفتح بابها وتخرج من السيارة صوت أمواج المحيط تتلاطم على الصخور دونها. وظنت أنه من السهل جدا على المرء أن يزهو بنفسه في مثل هذا المحيط لكن آدج سانت فينسيتي بدا غير آبه للأمر.
خرج من السيارة , وفيما كان يجلب حقيبتها من المقعد الخلفي هرع شخص ما نحوهما . وعندما قرب الوافد الجديد , رأت صوفي أنه خادم أسود البشرة يرتدي سروالا أسود وسترة بيضاء أنيقة , وابتسم لأدج ابتسامة سهلة مألوفة.
- والدك قلق عليك يا سيد آدج.
قال له وهو يأخذ الحقيبة من يد سيده بخفة. ثم نظر ناحية صوفي .
- هل هذه ابنة الأنسة جنيفر؟
زمت شفتا آدج:
- هذا صحيح يا جوزف . هذه هي الأنسة ايف هوليستر.
اومأ جوزف بحرارة ناحية ايف:
- ان السيد براندت سيكون سعيدا جدا برؤيتك يا آنسة ايف. لم تأت أية صبية الى منزل سانت فينسيتي منذ فترة طويلة.
نظرت صوفي الى آدج الذي وقف الى جانبها بعدم اكتراث وعقد أصابعه الى حزام سرواله وهو ينظر الى جوزف بأستكانه كسولة. وفكرت أن رشاقته ظاهرة في كل ما فعله. فه يتحرك بسهولة. او بكسل , لكنها تستطيع أن تشعر بالقوة الخفية التي تكمن فيه , القوة الحسية . كانت هذه هي الصفة التي ازعجتها فيه , كانت تشعر بوجوده وأزعجها ذلك الى درجة ما.
انتبه جوزف الى أنه كان يؤخرهما وتراجع كي يسمح لآدج بأن يأخذ صوفي عبر الدرجات الى المنزل. استطاعت ان تسمع صرير الصرصار المستمر فوق سطح البحر , وكان عليها كبت شعور الأثارة الشديدة الذي كان يعتمل في داخلها ويضغط على صدرها.
وقفت على مدخل المنزل عندما وصلا نهاية الدرج , اصطدم آدج بها وللحظة أمسكت ذراعه واعتذر منها.
- كانت غلطتي انا .
قالت صوفي بعصبية غير مبررة اذ أنها شعرت بقربه منها.
قادها آدج عبر باب مشبك الى قاعة باردة . وبدت القاعة كأنها تمتد من اول المنزل الى آخره وتتفرع منها ممرات عدة. وسلم لولبي يؤدي الى الطابق العلوي . ورأت اناء مليء بالأزهار الرائعة على قاعدة طويلة برزت الازهار منها على نحو غريب. وأنار القاعة مصباح ذو قاعده نحاس له اطار مزدان برسوم صينية.
نظرت صوفي حولها ببعض الأندهاش . كان هناك الكثير من اللون والجمال لتنظر اليه , ولكن آدج حثها على السير وأخذها عبر القاعة وصعد بها بضع درجات ووقف أمام باب ازرق اللون.
- هذه مكتبة والدي .
قال لها مفسرا ثم فتح الباب.
دخلت الى غرفة مؤثثة بطريقة توحي الراحة . أرضها مفروشة بسجاد من جلود الحيوانات وهيمنت طاولة على المنطقة الرئيسية منها.
وجدرانها مليئة بكتب جلدية مرصوفة وخزائن فيها ملفات وأريكة , وطاولة صغيرة عليها آلة طابعة وسلتان للأوراق . كان واضحا أن براندت سانت فينسيتي يدير شؤون المزرعة من هنا. ثم نهض رجل من خلف الطاولة يحييها: واختفت الغرفة عندما ركزت انتباهها على الرجل .
لم يكن براندت سانت فينسيتي يشبه ما تصورته أبدا . فبعد ما توسلت ايف ذهابها الى ترينداد من أجل التخفيف عن رجل عجوز كانت صوفي تتوقع ان تجد رجلا في السبعين من عمره ’ ضعيفا ومعتلا , يعيش كل يوم من دون أن يعرف حقيقة , ما اذا كان سيعيش اليوم التالي.
كان الرجل الماثل امامها مختلفا تماما . ومثل ابنه , بدا أصغر من عمره بسنوات , وقدرت انه في اوائل الستينات . اضافة الى ذلك كان رجلا في أوج نشاطه , طويلا ومليئا بالحيوية وأضخم من ابنه لكنه يشبهه جدا. شعر كثيف بدا بغزوه الشيب وملامح قوية مليحة.
نهض يرحب بها وتقدم منها فاردا ذراعيه . وضعت يديها في يديه بصورة آلية غير قادرة على نكران الترحيب الذي ابداه نحوها وهتف وهو يهز رأسه:
- اذن انت ابنة جينيفر , اكاد لا اصدق!
- لماذا؟
سألته همسا لكنها لم تستطع التفكير بأي شئ آخر تقوله .
ضغط براندت على يديها وقال بأنفعال :
- لقد انقضى زمن طويل. ثم استعاد اتزانه وتابع:
- أفترض أنك لا تعرفين الكثير عن والدتك.
- لا اعرف الكثير عنها.
أعترفت صوفي بعصبية .
- أنها...نادرا ما تحدث عنها والدي .كان...كان الأمر يؤلمه.
تبدلت ملامح براندت عند ذكر جيمس هوليستر . ضغط على شفتيه واختفى الدفء من عينيه البنيتين . وقال:
- أعتقد انه من الأفضل ان ننسي الماضي وننظر الى الحاضر . الا توافقين؟ أعني من الواضح ان التحدث في بعض الأشياء سوف يكون مؤلما لكلينا . ولا فائده من استذكار الأحزان الماضية . وصدقيني كلانا تألم بما فيه الكفاية . لذا أقترح ان نبدأ من جديد . أن ننصرف الى بعضنا من دون التأثيرات المشوهة التي خلقها أناس آخرون منذ مدة بعيدة.
اومأت صوفي موافقة ببطء وهمست:
- أنا ....أنا مستعدة.
ثم نظرت الى يديها في يديه .
- حسنا , حسنا.
ورق تعبير براندت ثانية .
- لا يمكنك أن تعلمي كم أسعدتني . لقد انتظرت مجيئك الى هنا ومقابلتك بنفاذ صبر . نحن عائلتك الآن وهذا هو مكانك آه انا أعلم ان لديك عملك , لكن بالتأكيد يجب ان تأتي العائلة في المقام الأول قبل أي شئ آخر!
حدقت فيه صوفي . لم تعلم تماما كيف تجيبه. وهتف قائلا:
- استريحي !لا تضطربي . سيكون وجود امرأة شابة في البيت مرة أخرى رائعا.
نظرت صوفي وراءها . كان آدج يقف بصمت قرب الباب يراقبهما وابتسامة كسولة على شفتيه بينما كانا يتحدثان . ثم اقترب منهما وقال:
- جوزف قال الشئ نفسه . لو علمت انكما متشوقان لوجود امرأة...
اختفى صوته عرضيا ونظر براندت بنفاد صبر الى ابنه وقال:
- لا تكن متهكما يا آدج . اذا كنت استقبلت ابنة اختك على هذا النحو فأنا لا استغرب ان تكون مضطربة!
نظر آدج الى صوفي وقال:
- حسنا , ربما لسنا ما توقعت هي ايضا.
صاح براندت :
- ماذا تقصد ؟
هز آدج كتفيه:
- آه لا شئ.
ثم حول نظره بعيدا عن صوفي وأخرج علبة سيكار من جيبه.
- أظن اني سأذهب وأبدل ثيابي للعشاء . أشعر ببعض التعب.
وبرقت عيناه ناحية صوفي ثانية ثم تابع :
- وربما ترغب ابنة اختي في أخذ حمام وابدال ملابسها ايضا .
أفلت براندت يدي صوفي معتذرا واتجه نحو المدفأة وهتف:
- طبعا , طبعا . فأثارة مقابلتك انستني أصول الضيافة , طبعا لا بد أنك متعبة سوف تريك فيوليت غرفتك ثم نتعشى بعدها. ونظر الى ساعته , بعد نصف ساعة؟ أتعتقدين ذلك وقتا كافيا لتكوني جاهزة ؟
- طبعا .
وشبكت صوفي يديها وأردفت:
- أنا..أنا اريد ان اقول بأنني سعيده جدا لكوني هنا .
سار آدج والسيكار في فمه ناحية الباب :
- آه أجدت القول.
قال بمكر وشدّت صوفي قبضتها:
- تجاهلي خالك .
نصحها براندت ونظر الى ابنه موبخا:
- ان سلوك آدج متهكم.
فتح آدج الباب وأسند نفسه اليه لبرهة ثم علق بكسل :
- انت دائما تقول بأننا متشابهان في كثير من الأمور يا براندت .
ثم اغلق الباب خلفه.
بدت الغرفة خاوية بعد ذهابه ونظرت صوفي بارتباك الى جد ايف.وهمست:
- لديك منزل جميل . انا متشوقة الى رؤيته في النهار.
- آه فعلا.
بدا براندت مسترخيا ثانية واقترب منها وهو يبتسم:
- انا متأكد بأنك ستكونين سعيدة هنا يا ايف . فأنا أنوي ان اجعل اقامتك ممتعة الى درجة لن ترغبي معها في مفارقتنا ثانية . لدينا الكثير هنا ليستأثر بأهتمامك . السباحة والأبحار والغطس. اذا كنت مغامرة بما فيه الكفاية فآدج وبيرز يعلمانك . انهما يقضيان ساعات طويلة على متن المركب . طبعا , الجزيرة نفسها جنة حقيقية لمحبي الطبيعة . لدينا فصائل متنوعة كثيرة من الطيور يجب ان نأخذك الى غابة العصافير في كاروني وتنهد مضيفا , اترين يا عزيزتي , منذ الآن أنظر الى الأسابيع المقبلة بأكتفاء عظيم.
انقذ قرع الباب صوفي من الأجابة عن هذه الخطبة الصغيرة , وسأل براندت من الطارق فدخلت خادمة سوداء وابتسم لها .
-آه فيوليت.
خاطبها ووضع ذراعه حول صوفي.
-يا عزيزتي ايف , اسمحي لي ان اقدم لك كنزنا فيوليت.
فضحكت المرأة السوداء وتابع قائلا :
- انها تدخل الراحة في كل حياتنا من دون ان نقدّر
لها ذلك حقا, اليس كذلك يا فيوليت؟
- اذا قلت ذلك يا سيد براندت.
وتحولت عينا فيوليت الداكنتان صوب الفتاة :
- كيف حالك يا آنسه ايف ؟ انني مسرورة للقائك.
- مرحبا فيوليت.
قالت صوفي مبتسمة .
- هل لك أن تأخذي ايف الى غرفتها؟
قال براندت ودفع صوفي برفق الى الأمام وأضاف:
- ثم نتناول عشاءنا بعد نصف ساعة .
- نعم يا سيدي براندت.
تراجعت فيوليت الى الممر خلفها.
- هل لك ان تتبعيني يا آنسه ؟
بعد ان ابتسم جد ايف مرة اخرى مشجعا , ذهبت صوفي مع فيوليت عبر الممر الى القاعة.
سارتا باتجاه الدرج وبدأتا تصعدانه عندما دخل شاب عبر الباب المشبك ورآها . كان طويل القامة نحيلا, وأبرز سرواله الضيق وقميصه القطني جسمه النحيل. ونظر بدهشة عندما رآهما وانتقل نظره الى صوفي كما فعل آدج . واستنتجت صوفي ان هذا بيرز لكنه لم يكن أسمر كوالده انما شعره مسترسل وملامحه الكسولة جذابة وأقل عدوانية من ملامح والده.
- أهلا. أهلا.
قال وهو يقترب من أسفل الدرج:
- لابد أنك ايف , هل انا مصيب؟
لاحظت صوفي ان فيوليت وقفت تنتظر منها ان تجيب بيرز , فأومأت قائلة:
- نعم. انا ايف. وانت بيرز بالطبع.
- أحظى بهذا الأمتياز المشكوك فيه.
أجابها بيرز ضاحكا وأكمل:
- الن تهبطي لتسلمي على ابن خالك المفقود؟
انحنت فيوليت على السور وقالت:
- السيد براندت قال ان العشاء سيكون بعد نصف ساعة يا سيد بيرز والأنسة ايف تحتاج الى ذلك الوقت لتغتسل وتحضر نفسها.
كشر بيرز وقال بأستهزاء :
- عشاء عائلي , هل قابلت عائلتنا يا ايف ؟
ترددت صوفي قبل ان تجيب :
- الجميع باستثناء عمة امي روزاليندا على ما اعتقد..
- روزا!
قال بيرز وزم شفتيه, ثم تابع:
- آه. حسنا انها الوجبة الأخيرة لك.
- سيد بيرز.
قالت فيوليت موبخة:
- أعلم , اعلم انه يجب ان لا اتكلم مع كبار السن بقلة احترام , لكن لا تتأثري كثيرا بما اقوله يا ايف.
وفّرت نظرة فيوليت المعبرّة الأجابة على صوفي, عندما تابعت الخادمة صعودها السلم , تبعتها صوفي من دون أن تنظر الى الوراء .
لكنها ابتسمت . فقد احبت بيرز كان لطيفا غير معقد . وظنت ان في امكانها ان تفهمه . لكنها لن تفهم والده ابدا. حتى بعد مليون سنه....

 
 

 

عرض البوم صور شذى المسك   رد مع اقتباس
4 أعضاء قالوا شكراً لـ شذى المسك على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
anne mather, آن ميثر, السهم يرتد, روايات, روايات مكتوبة, روايات رومانسية, روايات عبير المكتوبة, silver fruit upon silver trees, عبير, عبير القديمة
facebook



جديد مواضيع قسم روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:18 AM.


 العاب | شات الخليج | شات دردشة الخليج - شات كتابي | وظائف السعودية  | وظائف حكومية  | شفط الدهون 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية